تحميل رواية «انت عشقي وقسوتي» PDF
بقلم دينا قدري
جارٍ تجهيز التحميل... برجاء الانتظار
سيظهر زر التحميل خلال 10 ثانية
جارٍ توليد الملف...
التحويل يتم بالكامل داخل متصفحك — لا يُرفع أي شيء للسيرفر.
اختر مجموعة الفصول للتحميل (كل ملف حتى 10 فصول)
عن الرواية
في إحدى قاعات المحاضرات بكلية الهندسة جامعة القاهرة كانت تقام انتخابات مندوب الدفعة للسنة الرابعة قسم حاسبات بالكلية. وكان المرشحون كالتالي: آدم صلاح الشناوي، وهو بطل قصتنا. من أوائل دفعته على مدار الثلاث سنوات الماضية، إلى جانب كونه المندوب الرسمي للدفعة أيضاً. شاب وسيم، طويل القامة، ذو شعر بني وعيون عسلية، يتمتع بملامح رجولية وكاريزما جذابة. اشتهر بأخلاقه والتزامه، وغلظته أحياناً وقسوته مع الفتيات. رغم محاولة العديدات منهن التقرب منه، إلا أنه لا يتجاوب مع أي منهن ويتجاهلهن تماماً. مروان كامل....
رواية انت عشقي وقسوتي الفصل الحادي عشر 11 - بقلم دينا قدري
شادى .. والله انتى سألتى سؤال انا نفسي مش عارف اجابته
ماهيتاب .. ليه ؟! انت مش عارف انت عايز ايه ؟
شادى .. ليه .. لان انا دلوقتى تقدرى تعتبرينى فى مفترق طرق .. زى اللى ماشي فى طريق وفجأة لقى اتجاهين ومش عارف يختار انهى اتجاه
بس مكنتش كدة للاسف .. كنت عارف طريقى وفجأة توهت
ماهيتاب .. لو مفيهاش فضول منى ممكن توضح اكتر
شادى .. ممكن طبعا .. انا حاسس انك ذكية ودماغك كبيرة وهتفهمينى
ماهيتاب .. ويمكن كمان اقدر اساعدك تختار الطريق
شادى .. بس الموضوع كبير اوى .. ويطول شرحه
ماهيتاب .. متقلقش انا عندى استعداد اسمعك للاخر .. بصراحة عندى فضول اعرف ايه الطريقين اللى محتار فيهم وسبب حيرتك دى
شادى .. تمام ..
بصى يا ماهيتاب
ماهيتاب .. معلش ممكن قبل ما تتكلم اطلب طلب
شادى .. اكيد اتفضلى
ماهيتاب .. ممكن تقولى ماهى .. انا مبحبش اسم ماهيتاب ده واصحابى القريبين بيقولولى ماهى
شادى .. انا متشكر انك اعتبرتينى منهم يا ماهى
ماهيتاب بخجل .. قول باة
شادى .. بصى يا ماهى .. انا كنت مقرر انى ابنى نفسي بنفسي ومعتمدش على بابا فى حاجة خالص .. وطبعا هو قابل ده بالرفض خصوصا انى صممت ادخل قسم حاسبات وهو كان مصر ادخل كهرباء زيه
بس انا مرضتش اكون معاه فى نفس قسمه ويبقى اسمى ابن الدكتور مش المهندس شادى .. وتبقى المعاملة معايا من الدكاترة والمعيدين معاملة خاصة على اساس انى ابنه
قررت ابعد عنه خالص وادخل قسم مختلف ..
ومجرد ما اتخرجت اتعينت معيد فى الكلية بمجهودى وده كان شئ بفتخر بيه جدا
لان طول فترة دراستى مبقولش اسمى كامل لا لزمايلى ولا للدكاترة والمعيدين عشان يتعاملو معايا زى اى طالب من غير تكليف
بس للاسف تعيينى كمعيد كان تانى حاجة ضد رغبة بابا .. كان عايزنى امسك شركة واديرها واسلك نفس طريقه .. لانه رغم انه دكتور فى الجامعة .. دخل مجال ريادة الاعمال وباة شريك رجال اعمال تقال فى البلد وعمل ثروة كبيرة فكانت وجهة نظره ان ده طريق اسرع للنجاح والسلطة..
وكان على كلامه .. عايزنى اختصر الطريق وان التدريس مبيجيبش همه وفلوسه ملاليم
ماهيتاب .. وسمعت كلامه المرة دى ؟؟
شادى .. لا مسمعتش كلامه .. اولا لان النجاح بالنسبة لى مش فلوس وسلطة .. النجاح انى اوصل للى انا عايزه وبتمناه وانا بحب التدريس وكنت بحب اشرح لزمايلى فى المدرسة والكلية وبيفهمو منى كويس
لكن عمرى ما شوفت نفسي رجل اعمال ولا اتمنيت يكون عندى شركة او حتى اشتغل فى شركة .. شايف ان طريقى فى التدريس وبس
ماهيتاب .. وباباك كان رد فعله ايه ؟
شادى .. يااااه كانت ايام سودا .. كان كل ما يشوف وشى لازم يقطمنى .. مرة يلومنى ومرة يتريق عليا ومرة يتحايل عليا .. فى الاخر مقدرتش استحمل وحسيت ان اعدتى معاه غلط .. انا وهو مش على وفاق والافضل انى ابعد
رغم انى بحبه جدا وطول عمرى بحترمه وبفتخر بيه وواخده قدوة ليا .. وكان نفسي ابقى دكتور ناجح زيه .. بس للاسف افكارنا مش واحدة
ماهيتاب .. وبعدت ازاى ؟
شادى .. خدت شقة من فلوسى اعد فيها لوحدى رغم ان عندى شقة باسمى بابا جايبها .. بس انا فضلت ابدأ بحاجة من مجهودى انا وابنى نفسى بنفسي
وكان لما يعرض عليا مساعدة او حاجة كنت برفض لان عايز كل حاجة بمجهودى .. مش عايز استغل مكانته فى الكلية
بس فجأة حصل حاجة خليتنى احس انى كنت غلط .. وان بابا فعلا معاه حق مفيش حاجة مضمونة .. ومستقبلى هو اللى هيبقالى
ماهيتاب .. وايه اللى خلاك تفكر كدة ؟
شادى متذكرا بمرارة .. موقف سخيف فى الكلية كان ممكن يتسبب فى فصلى .. تخيلى كنت ممكن فى لحظة اتفصل واخسر كل حاجة .. حسيت ان فعلا التدريس مش مضمون .. وفعلا ممكن فى لحظة كل اللى بتبنى فيه سنين يتهد فى ثانية
ماهيتاب بعقلانية .. وايه فى الدنيا مضمون يا شادى .. ما انت برضو ممكن تمسك شركة وبسبب غلط بسيط الشركة تقع وتفلس .. واى طريق هتمشى فيه عمره ما هيكون مضمون ١٠٠٪
نظر لها بدهشة .. فحديثها وافكارها اكبر من عمرها بكثير
شادى .. بس لو قدرت اعمل اكتر من شركة ويبقى ليا اسمى فى السوق يوم ما شركة منهم تقع .. مش هخسر كل حاجة هخسر جزء بسيط وهعرف اعوضه
ده غير العلاقات والصفقات كل ده هيخلينى اقوى ووقوعى هيكون صعب
ماهيتاب .. طب ازاى بتفكر انك هتنجح وهتعمل كمان مجموعة وعلاقات وكل ده .. وانت اصلا لسة قايل انك مبتحبش الشغل ده ومبتلاقيش نفسك فيه
مبتلاقيش نفسك غير فى التدريس
شادى .. ما ده اللى انا بفكر اعمله دلوقتى .. انى انسى الطريق الاولانى خالص بكل قراراته .. وابدأ طريق جديد مع بابا بكل رغباته هو
ماهيتاب بسخرية .. تبقى تابع يعنى
شادى .. افندم !!
ماهيتاب .. انا اسفة .. بس دى الحقيقة .. لما تنفذ كل اللى عايزه غيرك وتلغى تفكيرك هتبقى ايه غير تابع .. وبعدين هو معنى انك تختار حاجة وتكتشف انها غلط .. انك تقرر متختارش تانى .. تقرر ميبقالكش اى رغبات شخصية ؟! طب ليه .. هو مين فينا كل اختياراته صح ١٠٠٪ .. ما كلنا اوقات بنختار غلط .. ونرجع ندور عاللى شايفينه صح
لكن مبنسيبش حد يختارلنا .. عالاقل يوم ما نفشل او العواقب تبقى سيئة .. اللى يهون علينا ان دى نتايج قراراتنا احنا مش قرارات غيرنا واحنا اللى بندفع تمنها
شادى ناظرا لها بدهشة .. انتى عندك كام سنة ؟!
ماهيتاب .. ٢٠ .. ليه!!
شادى .. تفكيرك وكلامك .. شخصيتك كل حاجة اكبر من سنك بكتير
ماهيتاب بخجل .. ميرسى
شادى .. انا مبجاملش .. طب اقولك سر ؟
ماهيتاب .. قول طبعا ده انا بحب الاسرار اوى
شادى .. هههه لا بجد ومن غير زعل .. انا مكنتش عايز اجى المقابلة دى .. لسة خارج من الموقف السخيف اللى حكيتلك عنه ومحتاج افصل شوية
ولما بابا قالى انه اتفق مع باباكى قلت هعد شوية وامشى عشان محرجهوش .. متخيلتش ابدا انى هتشد للكلام معاكى كدة وارتاحلك واتكلم معاكى فى كل حاجة فى حياتى .. متخيلتش انى هقابل انسانة واعية وناضجة وذكية كدة زيك .. قلت دى طالبة ومتدلعة تخيلتك شخصية تافهة وسطحية .. لكن الصراحة ابهرتينى بشخصيتك ودماغك .. حقيقى مبجاملش
شعرت ماهيتاب بالحرج الشديد من كلامه وان زيارته هذه ليست رغبته بل ومجبر عليها ايضا .. ولكنها كانت سعيدة من رأيه واعجابه بها
ماهيتاب .. ميرسى اوى يا شادى على رأيك فيا .. رأى معيد فى الجامعة بيقابل طلبة كتير زيى اكيد شهادة اعتز بيها
شادى .. ده انا اللى سعيد انى اتعرفت عليكى بجد
حاولت تغيير مجرى الحديث حتى ترفع الحرج عنها
ففى النهاية .. من المفترض ان هذه المقابلة للتعارف والتمهيد لارتباطهم رسميا .. ولكن يبدو ان كل ظنونها كانت خاطئة
ماهيتاب .. طيب نرجع لحيرتك .. انت ليه مفكرتش فى طريق تالت .. يعنى ليه حاصر نفسك فى طريقين بس يا انت يا باباك .. مش ممكن يكون فيه طريق ميكس
تجمع فيه رغباتك مع رغبات باباك
شادى .. ازاى
ماهيتاب .. يعنى ايه المشكلة انك تفضل تدرّس وفى نفس الوقت تمسك شركات والدك وتكبرها
شادى .. انا مؤمن دايما ان صاحب بالين كداب
ماهيتاب .. انت جربت !! هتخسر ايه لما تحاول .. مش يمكن تلاقى نفسك فعلا فى الاتنين .. وتبقى ضامن طريقين لو واحد فشل التانى موجود
شادى .. مش عارف مفكرتش كدة .. ومعنديش استعداد افشل
ماهيتاب .. ليه هو مين فينا دايما ناجح .. ما تفشل وتتعلم من فشلك وتقوم على رجلك تانى وتنجح
احنا عايشين عشان نتعلم .. وانا كماهى بقولك الطريقين بتوعك غلط .. الطريق التالت اللى على جنب وانت مش واخد بالك منه هو الصح
شادى منبهر بشخصيتها وافكارها .. ومتحير جدا فى امرها
شادى .. انا ممكن اسألك سؤال ؟ بس مقصدش اكسفك والله
ماهيتاب بقلق .. اسأل
شادى .. هو انتى ازاى بتفكرى كدة وواضح انك شخصية مستقلة وقراراتها من دماغها .. ورغم كدة قبلتى ان يتقدملك شخص ويكمل معاكى حياتك وانتى اصلا متعرفيهوش ولا تعرفى عنه حاجة
ماهيتاب .. ومين قال انى موافقة ؟
شادى .. ولو رافضة قابلتينى ليه !
ماهيتاب .. بس انا برضو مش رافضة .. بص يا شادى انا مبحبش اعارض بابا الا لما اكون مضطرة ومقتنعة برأيى
بابا جه عرض عليا الموضوع ايه السبب اللى يخلينى ارفض وانا اصلا زى مبتقول لسة معرفكش
كان لازم ادى نفسى واديك انت كمان فرصة اعرفك عشان اقرر .. عشان لما اقول لبابا لأ يبقى عندى اسبابى المنطقية اللى تخلينى ارفض .. ولو قبلت برضو يبقى عندى اسبابى بينى وبين نفسى واللى تخلينى اتمسك بيك مهما حصل .. اصل الموضوع مش لعبة ده جواز وحياة ولازم اكون مقتنعة بقرارى جدا عشان انا اللى هتحمل نتايجه بعد كدة مش اهلى
كبرت ماهيتاب بنظره اكثر واكثر .. ما هذه الشخصية الجبارة يا فتاة . اشعر اننى اتحدث مع امرأة ذات شأن كبير فى المجتمع .. امرأة فى الثلاثينات من عمرها وليست طالبة .. كيف اجبرتينى على احترام عقلك هكذا وتقديره .. كيف لكى ان تكونى بمثل هذه الجاذبية والذكاء
سألها رغما عنه متشوقا للاجابة .. وياترى قررتى ؟
ماهيتاب بخجل .. لسة
شادى ناظرا بعيونها .. بس انا شايف اننا ممكن ناخد فرصة نعرف بعض اكتر .. احنا نستحق الفرصة دى .. حاسس ان ممكن يبقى فيه بيننا حاجة حلوة اوى لو خدنا فرصتنا
ماهيتاب .. تقصد ايه بالفرصة دى ؟
شادى .. اقصد نتكلم اكتر نعرف بعض اكتر لو باباكى معندوش مانع نخرج مرة كدة يعنى
ماهيتاب .. ولو مرتحناش؟
شادى .. ساعتها نصارح بعض من غير زعل ونفضل اصدقاء .. انا فى كل الاحوال مش حابب اخسرك
ماهيتاب .. تمام .. اتفقنا
......
ادم .. ازيك يا عمر ؟؟
عمر بسعادة .. فل الفل .. وانت ؟؟
ادم .. هتشكرنى لما تعرف انى شيلت من عليك التاسك انت وعاليا
عمر باستغراب .. تاسك ايه ؟!
ادم .. التاسك اللى عاليا طلبت مساعدتك فيها
عمر .. اه وانت شيلتها ليه .. وازاى اصلا ده انا بتحايل عليك تشيل عنى ايام الامتحانات مبتعبرنيش
ادم معللا .. اصل التاسك دى بالذات لازم اسر اللى يعملها
عمر باستغراب .. اسر !! كمان !! هيا الدنيا جرى فيها ايه ومن امتى اسر بيشتغل شغلنا
ادم .. ما انت ادينى فرصة افهمك بدل ما انت عامل زى الراديو كدة مبتفصلش .. التاسك دى تقريبا كلها هتتسجل فى الكتاب .. واسر لازم يعملها عشان يعرف يعرضها فى الكتاب كويس ويبقى متمكن منها .. ولو اتسأل فيها يعرف يرد
عمر بشك .. واشمعنى التاسك دى
ادم معللا .. لان لما اتكلمت مع المعيد اكدلى ان الجزء ده اهم جزء فى المشروع .. فلازم نعرضه صح .
عمر .. واسر وافق يعمله ؟! وبعدين تعالى هنا .. لما الموضوع كدة اديتها لعاليا ليه من الاول
ارتبك ادم فلم يحسب حساب ذلك السؤال ولم يعرف بما يرد عليه ..
ادم .. عمر بابا بينده عليا هروح اشوفه عايز ايه
واغلق الخط قبل ان يستمع لرده
عمر بشك فى نفسه .. هو ادم عايز يوصل لايه !! ومن امتى اسر بيشتغل شغلنا !! فيه حاجة غلط ولازم اعرفها
.....
فى صباح اليوم التالى .. وتحديدا امام مبنى القسم
ادم .. صباح الفل على ملك قلبى
ملك بخجل .. صباح النور
ادم .. فطرتى ؟
ملك .. اه ماما اصرت اكل قبل ما انزل .. وانت ؟
ادم .. لا انا تمام .. يلا افتحى لابك وورينى وصلتى لفين فى التاسك بتاعتك
ملك .. ده انت داخل حامى اوى .. دى عاليا نفسها لسة مجتش
ادم .. صحيح انا نسيت ابلغك تقوليلها انى لغيت التاسك من عليها
ملك باندهاش .. ده بجد !! ليه ؟
ادم .. هفهمك بعدين .. المهم كلميها عشان متجيش عالفاضى على ما اروح اجيب عصير يدينا طاقة
ملك .. تمام
اتصلت هاتفيا بعاليا
ملك .. يابنت المحظوظة والله انا بحقد عليكى
عاليا .. يا ساتر يارب .. الواحد يقول صباح الخير .. وانتى تصحينى على قرك وحقدك
ملك .. ما لما تعرفى هتقولى معايا حقعاليا .. اخلصى فى ايه
ملك .. ادم لغى التاسك بتاعتك .. يعنى فلتى يا بنت المحظوظة
عاليا .. والله انا فيا شئ لله .. كنت نازلة وبعدين قلت اتأخر شوية .. زى ما يكون قلبى حاسسنى الحمدلله
ملك بتمثيل درامى .. اه وانا اللى اتطحن فى ٣ سكاشن ومحاضرة وانتى اعدة مأنتخة فى البيت
عاليا بغيظ لاستفزازها .. اه اكتبى فى المحاضرة بخط حلو عشان اعرف اذاكر .. مبشوفش حاجة من خطك المنمنم ده
ملك .. ياشيخة روحى ليكى عين تتأمرى كمان
ثم رأت ادم يقترب منها
ملك .. يلا سلام كفاية عليكى كدة واغلقت الخط
ادم .. كلمتى عاليا ؟
ملك .. اه كويس انك افتكرت كانت نازلة خلاص
ادم .. دى احسن حاجة فى الحياة انها مش جاية انهاردة .. ونظر بعيونها .. اخيرا هستفرد بيكى لوحدى
ملك بارتباك .. و و وعمر صاحبك
ادم .. مش جاى برضو .. قلتلك مفيش هروب انهاردة
ملك .. ادم انا قلقانة
ادم ناظرا بعيونها بعشق .. اوعى تخافى طول منا معاكى .. انا عارف كويس بعمل ايه
ملك .. ماشى يلا نشتغل
......
دخلت هالة حجرة شادى صباحا .. وجدته غارقا بالنوم ويبدو عليه الارهاق الشديد
حاولت هالة ايقاظه .. ايه يا شادى مش هتروح الكلية انهاردة
شادى بنوم .. لا يا ماما .. سيبينى انام
هالة .. لا قوم وقوللى عملت ايه امبارح .. انا اعدت مستنياكم كتير اوى لحد ما نمت غصب عنى وملحقتكش
تذكر حينها ماهيتاب بجمالها ورقتها وعقلها الواعى .. فابتسم لا اراديا
هالة .. ايه رأيك فى البنت عجبتك ؟
شادى .. بعدين يا ماما .. لما اصحى
هالة .. لا منا مش هسيبك الا لما اعرف كل حاجة .. انا من امبارح قلقانة
اعتدل شادى مستندا بظهره على السرير
شادى .. انا عارف انك مش هتسيبينى انام.. ادينى قومت عايزة تعرفى ايه ؟
هالة .. رأيك فى البنت .. وقرارك اه ولا لأ
شادى بابتسامة .. البنت مبهرة يا ماما .. حلوة فى كل حاجة .. جميلة ورقيقة وهادية ومحترمة .. والاهم من كل ده دماغها ايه ده .. دماغها جبارة ومش دماغ واحدة فى ٣ كلية فنون ابدا
هالة بفرحة .. يعنى عجبتك ؟
شادى بحذر .. عجبتنى .. هو مينفعش حد ميعجبش بيها .. بس لسة موصلتش لدرجة ارتباط
هالة بحيرة .. يعنى ايه ؟!
شادى .. يعنى احنا الاتنين محتاجين ندى نفسنا فرصة .. مينفعش من اول مقابلة ناخد قرار .. وعلى فكرة ده رأيها قبل ما يكون رأيى
هالة بفرحة .. وماله يا حبيبى خدو فرصتكم واعرفو بعض كويس .. المهم ان باة عندك استعداد تنسى وتبدأ من جديد مع انسانة جديدة
شادى .. ماما ماهيتاب انسانة كويسة جدا .. جدا .. مش هقدر اظلمها معايا .. متستاهلش منى انى اعمل فيها كدة
متستاهلش استغلها عشان انسى ملك .. عشان كدة انا موعدتهاش بحاجة .. ولا حتى قلتلها انى معجب بيها عشان ملعبش بمشاعرها وارجع اجرحها لو مرتاحتش انى اكمل ..
ولا حتى حبيت اخطبها الا لما احس بمشاعر صريحة ناحيتها
وقبل ما اتأكد من مشاعرى وانها مش مجرد وسيلة بحاول انسى بيها ملك .. استحالة هيبقى بيننا حاجة
او اوعدها بحاجة
هالة .. وانا منبهاك من الاول .. انها ملهاش ذنب تظلمها معاك لو حسيت انك مش قادر تحبها ابعد
شادى .. ده اللى هعمله
......
حان وقت السكشن الاول لملك وادم بعد ان كادا اكمال تاسك ملك .. فقد قامو بالعمل عليه باجتهاد ولم يسمحو لانفسهم باى تقصير .
جلست ملك بالمدرج وجلس بجانبها ادم وكانت المرة الاولى ليجلس بجانبها
شعرت بانتفاضة قلبها بمجرد اقترابه منها .. فاصبح قريب منها جدا لدرجة ان انفاسهم كادت تختلط .. شعر بحرارة انفاسها تكاد تفقده عقله لتنتابه قشعريرة تسرى بسائر جسده لمجرد استنشاق عبيرها
لم يستطيعا ايا منهم التركيز وكأنهم انفصلا عن العالم تماما وسافرا لعالمهم الخاص .. عالم ادم و ملك ❤️
ظلت هائمة به وبرائحته التى تزلزلها من داخلها وتختطف قلبها حيث تأثرت بشدة لقربه هذا وتسارعت دقات قلبها بعنف
ولم يكن حاله بأفضل منها فقد ازدادت نبضات قلبه بشدة وكأنه يريد ان يلحق بنبضاتها .. وكأن نبضاتهم تتحد سويا ليصبحا نبض واحد
حاولت ملك ابعاده عنها قليلا املا فى ان يعود لها عقلها وتستطيع التركيز .. فقامت بوضع حقيبتها بينهم.
ادرك ادم انها تحاول ابعاده عنها دون ان تشعره بالحرج .. فسرعان ما ابتعد عنها اكثر كى تشعر بالراحة بجانبه
كل ذلك يحدث تحت انظار تلك الحاقدة الناقمة على عشقهم .. والتى تحاول بأى شكل ان تفرق بينهم
ظلت تنظر اليهم بغيظ والنيران تشتغل بداخلها
رحاب .. بطلى تبصى عليهم يا مروة .. شكلك باين اوى
مروة بحقد وعيون مسلطة عليهم .. فيها ايه احسن منى .. عاجبه فيها ايه .. انا اعدت احبه سنين واتمنى قربه وهيا فى لحظة خدته منى .. ليه يا رحاب .. ليه !!
رحاب .. عشان هو مش ليكى من الاول يا مروة .. متزعليش منى بس كان باين اوى فى تعامله معاكى انك مش فى دماغه
مروة .. وليه يشوفها هيا وانا لأ .. انا حبيته من قبلها .. انا كنت مستعدة اعمل اى حاجة عشانه .. اى حاجة
رحاب .. هو عمره ما عشمك بحاجة حتى طريقته معاكى علطول ناشفة وانا كنت مستغربة انتى ايه جابرك تتحملى منه طريقته دى
مروة .. وكان عندى استعداد استحمل منه اكتر من كدة .. بس يبقى ليا فى الاخر
رحاب .. ومبقاش يا مروة خلاص كل شئ نصيب انسيه باة وفوقى لنفسك .. صدقينى انا خايفة عليكى
مروة .. انساه !! واسيب ملك تاخده منى بالسهولة دى لا طبعا انا هعمل المستحيل عشان تبعد عنه .. انا الاحق بيه مش هيا .. ادم من حقى انا
لتردف باصرار .. وهيكون ليا انا
....
بعد انتهاء السكشن .. ظل يتأملها وهى منهمكة فى الكتابة
حينما امسك القلم من يدها فجأة قائلا
ادم .. بتكتبى ايه؟
ملك .. بكتب اللى اتقال فى السيكشن وبسجل ملاحظات
ادم ناظرا بعيونها .. طب ما تسيبك من السيكشن والكلام ده وتخليكى معايا شوية
تلفتت ملك حولها بقلق قائلة بهمس .. ادم مينفعش كدة انا حاسة ان الناس بتتفرج علينا وشكلنا باين اوى
ادم باصرار .. قلتلك قبل كدة ميهمونيش .. تحبى اقوم دلوقتى واقول انك خطيبتى ادامهم كلهم عشان ترتاحى وهم بالوقوف ولكنها جذبته من ذراعه بقلق لتحثه على الجلوس
ملك ملتفتة حولها قائلة بهمس .. بس يا ادم اعد الله يخليك هتفضحنا كدة
ادم .. انتى عارفة انى مجنون واعملها .. انا محدش يهمنى غيرك
ملك بترجى .. خلاص يا ادم باة بطل جنان و همت ان تمسك بالقلم مرة اخرى حينما جذبه من يدها
ادم .. مفيش كتابة تانى .. وبعدين لسة بدرى عالسيكشن التانى تعالى ننزل نشم هوا وناكل حاجة
ارتبكت بشدة فهى لم تعتاد التجول مع ادم فى الكلية هكذا
ملك باندهاش .. هنمشى لوحدنا كدة فى الكلية ؟!
ادم باصرار .. اه .. وهناكل كمان مع بعض انا مش هسيبك انهاردة
ملك بتعجب .. هو انت مالك اتقلبت كدة ليه ؟!
ادم .. مبقتش قادر ابعد خلاص يا ملك .. بجد حرام حاسس انى بتعذب من المسافات اللى بيننا دى
ثم اكمل بتملك مجنون .. وبعدين لازم الدنيا كلها تعرف انك ليا .. انك بتاعتى انا بس .. عايز محدش يفكر مجرد تفكير يقرب منك .. عايز اوصل رسالة للكل انك تخصينى
ملك بتفهم .. كل ده عشان اللى حصل مع شادى صح ؟
ادم .. مش عارف .. يمكن .. وكمان انهاردة اخر يوم دراسة ومش هشوفك من بكرة للامتحانات .. فعايز اشبع منك على قد ما اقدر
ملك بخجل .. ماشي يا ادم .. اللى تشوفه
وانطلقا يتجولان بالكلية وسط ضحكاتهم واحاديثهم التى لا تنتهى مع شعورهم بالسعادة والعشق الشديد الذى يزداد بينهم يوما بعد يوم...
جلس شادى يتناول الفطور مع والده ووالدته واخته فى جو عائلى من المرح والسعادة .. الجو الذى يفتقده فى ظل وحدته الدائمة
اية .. انهاردة عملتلكم الفطار بنفسي عشان ديدو حبيبى .. ايه رأيكم باة فى عمايل ايديا تحفة طبعا
شادى .. تسلم ايدك يا قلب ديدو انتى .. ثم اكمل ليغيظها .. بس يارب منطلعش من هنا عالمستشفى
ضربته اية بخفة فى صدره .. بطل غلاسة ده انت مسحت الطبق اللى ادامك من جماله
هالة .. بصراحة اية لما بتدخل المطبخ بتفاجأنا كلنا
اية ناظرة لاخيها بحب .. مبدخلوش غير للغاليين بس
اسعدته كثيرا بحبها له واهتمامها الشديد به فاعطاها قبله بالهواء بينما قال سالم
سالم .. واحنا مش غاليين ياست اية تدلعينا زى ما بتدلعى اخوكى كدة
اية .. ما البركة فى الجميلة اللى جنبك تدلعك براحتها ياسى بابا
لكن ديدو حبيبى مين يدلعه غيرى
شادى .. والله انتى اللى مصبرانى على اللى انا فيه يا اية .. انا اللى فرحان انى جنبك وفى وسطيكم
سالم .. مقلتليش يا شادى ايه رأيك فى ماهيتاب ؟
اية بسخرية .. مين ده اللى تاب ؟!
شادى .. بطلى لماضة يابت انتى عيب كدة وابوكى اعداية .. لا اصله الصراحة اسم لزج كدة ويدل على ان صاحبته لزجه زى اسمها
شادى باندفاع .. لا ملكيش دعوة بصاحبته .. دى هيا نفسها مبتحبوش اصلا .. ثم اكمل مبتسما .. وبعدين فى حياتى ماشوفت حد زيها
ابتسم سالم لهالة وبادلته الابتسامة لملاحظتهم اعجاب شادى بماهيتاب
سالم .. واضح انها عجبتك من كلامك
اية بشقاوة .. ايه ده هو فيه حاجات بتحصل من ورايا ولا ايه .. باة كدة يا ديدو تخبى على اختك حبيبتك
سالم .. يابت اتهدى شوية مش عارف اتكلم مع اخوكى كلمتين على بعض ده انتى رغاية
اية بحزن مصطنع .. كدة يا بابا .. انا رغاية .. مبقتش عجباك دلوقتى لما ابنك البكرى شرف
واكملت بتمثيل وبكاء مصطنع .. انا عارفة من الاول عارفة انى بنت البطة السوداء وشادى هو الكل فى الكل .. اهئ اهئ ياعينى عليكى يا اية وعاللى هيجرالك .. شوية شوية هيطردوكى برة وتترمى فى الشارع .. اروح فين انا واجى منين اهئ اهئ
شادى مصفقا لها .. الله .. الله عليكى يا فنانة .. ممثلة من يومك يابنتى والله .. انا بقول تدخلى معهد تمثيل بلا فنون جميلة بلا بتاع
وقفت اية تمسك باطراف فستانها وتنحنى بسعادة وكأنها تقوم بتحية جمهورها
اية .. اشكركم .. اشكركم جميعا
ضربتها هالة بخفة على رأسها .. انا بطة سوداء يا يويو .. مكنش العشم
اية بشقاوة تدغدغها .. ده انتى احلى بطاية شافتها عينى .. مزة مزة يعنى مفيش كلام .. يابخت الحاج سالم
هالة .. بس يا بنت عيب كدة .. انا عارفة انتى هتعقلى امتى .. بقيتى فى ثانوى ولسة هبلة زى ما انتى
اية .. ياستى ربنا يبعدنا عن العقل .. هو فيه احلى من الضحك والفرفشة
شادى .. والله جنانها ده اللى عامل روح للمكان .. والبيت من غيرها ملوش طعم
اية .. تشكر يا ذوق تمر فيك الفطار اللى عملته
شادى .. خلاص باة انتى هتذلينى مكنش حتة فطار ده
اية .. بس يجنن يجنن صح اعترف
شادى ... هههههه مجنونة بس عسل
سالم .. عسل اسود ومنيل .. ممكن نتكلم كلمتين جد باة .. وانتى يا اية روحى اعمليلنا عصير ولا حاجة
اية .. بتوزعنى يعنى بالذوق يا حاج سالم .. ماشى ماشى خليك فاكرها .. ثم وقفت خلف كرسى شادى تهمس باذنه
اية ... انا هسيبكم دلوقتى بمزاجى لكن اعمل حسابك هتحكيلى كل حاجة وبالتفصيل الممل .. ثم غمزت له بشقاوة .. لازم اعرف كل حاجة عن جو اخويا الجديد
شادى .. هههههه طيب روحى يا غلباوية
اية .. لا اوعدنى الاول
شادى .. هههههه وانا اقدر اخبى عليك حاجة يا جميل
اية .. انا حاسة انى بتثبت بس هعديها المرة دى لحد ما افهم ايه اللى بيحصل من ورا ضهرى
ثم تركتهم اية وذهبت لاحضار العصير
سالم .. قوللى باة بصراحة البنت عجبتك صح
شادى .. مبدأيا اه هيا كويسة وعكس توقعى خالص .. بس لسة يا بابا لازم اعرفها اكتر
سالم .. انت مش قولت اشوفها واقرر ؟
شادى .. مش عارف لسة اقرر يا بابا .. وهيا كمان
سالم .. وهيا كمان ايه ؟!
شادى .. وهيا كمان لسة مقررتش .. مش من اول مقابلة هناخد قرار مصيرى زى ده
سالم .. يابنى اسمع كلامى دى متتعوضش .. وانا شايف ان فيه قبول .. واديك سمعت بودانك ان ابوها هيشغلك معاه وهتمسك شركاته .. ده شركة واحدة بس هتنقلك نقلة تانية .. فكر فى مستقبلك
شادى بحدة .. بابا انا لو ارتبطت بماهيتاب هيكون عشانها هيا مش عشان شغل ابوها وفلوسه
لازم اكون بحبها وعايز اكمل حياتى معاها عشان اخطبها
سالم .. يادى الحب اللى يودى فى داهية .. يابنى مش كنت عقلت خلاص وفكرت فى مستقبلك
بلاش العواطف الزيادة دى يا شادى .. مش كل حاجة حب .. مدام فيه قبول واعجاب توكل على الله .. ولما تتجوزو ابقى حبها براحتك .. المكانة اللى هتوصلها بسببها هتخليك تحبها غصب عنك
شادى .. برضو مصمم انى استغلها .. مصمم انى اتجوزها مصلحة !
سالم .. وفيها ايه ماهيا هتبقى مراتك وهتبقو واحد وكل اللى هتوصله له هيبقى ليها ولولادكم فين المشكلة ؟! وغير كل ده ابوها مرحب جدا
شعر شادى ان افكاره بعيدة كل البعد عن افكار والده .. فرأى من الافضل انهاء الحوار حاليا لحين التأكد من رغبته بها ..
شادى .. عموما احنا اتفقنا ناخد فرصة نقرب من بعض .. فادونا وقتنا وهنبلغكم بقرارنا .. عن اذنكم هروح اشتغل فى الرسالة شوية
هالة .. صحيح انت مروحتش الكلية ليه يا شادى
شادى .. انا واخد اجازة الاسبوع ده وعايز اقضيه معاكم وفى وسطكم .. وكدة كدة الدراسة اخرها انهاردة عشان الامتحانات الاسبوع الجاى فكل حاجة واقفة
هالة .. ياريت تفضل معانا علطول انت واحشنا اوى
شادى ومازال لم يتخذ قراره .. ربنا يسهل .. عن اذنكم
......
جلست عاليا تسترجع دروسها وفى ظل انهماكها دخلت خالتها
سميحة .. ايه رأيك يا ست البنات ؟
نظرت عاليا خلفها لتجد سميحة تجلس على السرير وامامها حقيبة سفر ضخمة وممتلئة بالملابس التى تبدو جميلة جدا
قفزت عاليا من مكانها بفرحة وظلت تخرج قطعة وراء الاخرى بسعادة واعجاب شديد
عاليا .. الله يا خالتو كل ده عشانى ظ؟
سميحة .. طبعا يا حبيبتى ده جزء من جهازك انا جبته عشان عارفة انك مش فاضية وهتمتحنى ومش هيكون فيه وقت تخلصى حاجتك .. بس برضو مرضتش اجيب كله على ذوقى وقلت لما تخلصى نكمله سوا
عاليا بفرحة وما زالت تتفحص الملابس .. ذوقك جميل اوى يا خالتو .. اوى .. والالوان جميلة انا عمرى ما كنت هعرف اجيب حاجات جميلة كدة
سميحة .. بجد يعنى عجبوكى ؟
عاليا .. اه جدا جدا .. حلوين اوى بجد .. ربنا يخليكى ليا
بس انا بقول كفاية كدة دول كتير اوى
سميحة محتضنة اياها بحنان ام .. مفيش حاجة تكتر على بنتى حبيبتى .. انتى لازم يكون عندك كل حاجة ولبس مناسب لكل الاوقات وبرفانات كتير بس دى باة انا ذوقى فيها قديم شوية وهما كام نوع اللى بحبهم
فقلت نجيبهم هما والاكسسوارات مع بعض
عاليا بامتنان .. بجد متشكرة اوى .. ثم تساقطت الدموع من عيونها رغما عنها قائلة .. ماما الله يرحمها كانت جايبالى حاجات كتير فى شقتنا .. كنا كل فترة ننزل نجيب حاجات
وحاجات المطبخ والمفروشات حبيبتى كانت جايباهم
سميحة .. وماله زيادة الخير خيرين .. وبعدين انا وماما واحد انا او هى نجيب مش مشكلة
عاليا باحراج من كرم خالتها الزائد معها .. احم .. خالتو ماما وبابا كانو سايبينلى مبلغ كبير فى البنك .. انا عارفة ان اعمامى خدو منه بس ليا جزء برضو كويس ممكن يساعدنا فى باقى حاجات البيت
سميحة بزعل .. وانا قصرت معاكى يا عاليا !!
عاليا .. لا طبعا ده حضرتك مش مخليانى محتاجة حاجة .. بس بتصرفى كتير اوى عليا وانتى ملكيش ذنب فى ظروفى .. فمفيهاش حاجة لما نجيب من فلوسى واخف من عليكى شوية
سميحة بحزن .. انا هعتبر نفسى مسمعتش حاجة .. عشان انا بعتبرك بنتى اللى مخلفتهاش وفلوسى كلها ليكى انتى واحمد .. انا معنديش اغلى منكم .. هو انا لو عندى بنت وكانت بتشتغل مثلا ومحوشة فلوس كنت هجهزها من فلوسها ؟! اكيد لأ
عاليا .. بس الفلوس دى اكيد اهلى كانو هيجهزونى بيها لو لسة عايشين .. فحقك تجهزينى بيها
اجلستها سميحة بجانبها تربت على كتفها قائلة بجدية .. اسمعينى كويس يا عاليا .. انتى خلاص هتتمى ٢١ سنة يعنى مفيش حد هيكون واصى عليكى .. فلوسك بتاعتك وانتى الوحيدة اللى ليكى حق التصرف فيها
وانا عمرى ما مديت ايدى عليها طول فترة وصايتى عليكى .. ولا عمرى هقربلها . الفلوس دى هيا امانك فى الدنيا .. هيا اللى هتسندك لو حصل اى حاجة فى حياتك .. حافظى عليها ومتحاوليش تصرفى منها كتير .. خليها للزمن
اما جهازك وجوازك وكل مصاريفك مسئولين منى لحد ما اسلمك لجوزك .. وبعد الجواز هتكونى مسئولة من احمد بكل مصاريفك .. لو احتاجتى حاجة عايزة حاجة هو يجبهالك .. ده حقك عليه
حبيتى انتى باة تجيبى لنفسك حاجة من فلوسك او مرتبك لما تشتغلى براحتك .. لكن محدش له حق انه يمد ايده على ورثك من اهلك .. فاهمانى يا عاليا
نظرت لها عاليا بامتنان واعجاب شديد تضمها لحضنها بقوة كما لو كانت تضم امها .. فهى فعلا ام لها ولم تشعر للحظة انها خالتها .. اخذت تبكى بحضنها قائلة
عاليا .. انا بحبك اوى يا خالتو .. انا بحمد ربنا انه كرمنى بيكى بعد وفاة اهلى الله يرحمهم .. عمرى ما كنت هلاقى قلب حنين ياخدنى فى حضنه ويحتوينى كدة .. عمرى ما كنت هلاقى فى طيبتك وحنيتك وخوفك عليا .. انتى هدية ربنا عوضنى بيها عن كل اللى شوفته فى حياتى
ضمتها سميحة بنفس القوة والتأثر ولم تستطع ايقاف دموعها هى الاخرى .. انت بنتى وحبيبتى وهتفضلى بنتى لاخر يوم فى عمرى
وظلا يبكيان سويا بتأثر وقلوب محترقة على من فارقوهم
.....
بعد انتهاء اليوم الدراسى جلسا كلا من ادم وملك يكملان تاسك المشروع
همت ملك بفتح اللاب توب فى نفس اللحظة التى هم ادم فيها ان يفتحه ليحتضن يدها فجأة لا اراديا دون قصد منه بينما تجمدت ملك وتسارعت نبضات قلبها وتعالى صوتها حتى كاد ان يصل لاسماع ادم
رفع نظره لها ينظر بعيونها بعشق وشوق شديد .. فبادلته نفس نظرات العشق حيث ظلت عيونهم تتحدث لفترة بكلام غير مسموع .. فقط كلام عيون .. حتى انفصلا عن العالم من حولهم تماما
لم تحتمل مروة رؤية ذلك المنظر المحرق لروحها فاندفعت نحوهم لافساد تلك اللحظة عليهم
جلست بجانب ملك واضعة كوب من الشاى الساخن امامها وبجانب اللاب توب الخاص بها تتظاهر بالانهماك فى العمل على مشروعها
وفجأة سقط الكوب الساخن على ذراع ملك وقدمها لينكسر سحر اللحظة بينهم
حيث اخذت تصرخ من شدة الالم
استفاق ادم من عنفوان مشاعره على صوت ملك تتألم
ملك .. ااااااه
ادم بلهفة لم ير ما حدث .. مالك فى ايه !!
مروة بانفعال .. انتى عامية مش تفتحى !
ملك بعصبية .. انا اللى افتح .. انتى دلقتى الشاى علي جسمى وكمان بتبجحى
ادم باندهاش يتفحص يدها .. ايه !!.. اتدلق فين ورينى .. اشتعلت مروة اكثر من خوف ادم الشديد عليها وقلقه الواضح
مروة بعصبية .. انتى اللى دلقتى الشاى على اللاب توب بتاعى .. انتى عارفة ده بكام اللى بوظتيه ده
ادم بغضب شديد .. اتكلمى عدل ومن غير زعيق .. لاب توب ايه بتقولك اتحرقت ايه مفيش احساس
تعالى يا ملك نحطها تحت الماية .. ولا تحبى نروح العيادة
مروة بغضب وغل شديد .. ما تتحرق ولا تولع .. اللاب توب ده يشتريها هيا واهلها
لم يتحمل سوء ادبها الزائد ليرد بانفعال بينما ملك تتألم
ادم بعصبية .. مين دى اللى تولع ما تحترمى نفسك .. وايه الاسلوب اللى بتتكلمى بيه ده .. لولا انها تعبانة كان هيبقى ليا تصرف تانى معاكى ... يلا يا ملك
وهمت ملك بالوقوف فجذبتها مروة من ذراعها
مروة بغضب .. مش هسيبك .. انتى تبوظيلى اللاب وعايزانى اسيبك تمشى كدة عادى
ملك بعصبية وقد فاض بها .. هو فين ده اللى باظ ورينى
ادم .. سيبك منها يا ملك ويلا .. وانتى متمديش ايدك عليها تانى والا مش هيحصل كويس
ملك .. عموما شوفى تصليحه بكام وانا هدفعه
سكتت مروة ولم تستطع الرد .. فلا يوجد ما تفتعل مشكلة عليه بعد رد ملك
ادم باستنكار .. تدفعى ايه هو فيه لاب بيبوظ من نقطتين شاى دى بتستهبل .. يلا نروح نتطمن على ايدك
مروة بعصبية.. نقطتين ايه دى الكوباية كلها وقعت على اللاب
ادم ناظرا بعيونها بغضب شديد وقد فاض به .. الكوباية وقعت على دراعها وحرقته .. كرم اخلاق منها قالتلك صلحيه وهتدفع رغم انها كوبايتك واللى حصل بسببك .. و اشك اصلا ان اللاب جراله حاجة .. فابعدى عننا باة خلينا نروح نتطمن عليها
ثم اكمل بصوت اقرب للهمس .. ولو طلع بايظ فعلا وصلحتيه ابقى ادينى انا الفاتورة
ثم ذهبا متوجهين للحمام تاركين اياها تستشيط غضبا اكثر .. ولكنها لم تستسلم مهما حدث
ملك .. ادم .. انا هدخل الحمام اشوف حصل ايه
ادم .. طيب انا مستنيكى
دخلت ملك وتفاجأت باحمرار شديد بذراعها وقدمها فالحرق كان مؤلما جدا
فوضعته تحت الماء الجاري املا ان يهدأ هذا الاحمرار ويخف المها
شعر ادم بالقلق عليها فدق الباب مرة بعد مرة الى ان اتاه صوتها تتألم
ادم بقلق .. ملك انتى كويسة ؟!
ملك بتألم .. ااااه الحرق صعب اوى يا ادم .. بيوجعنى اوى
جن جنون ادم وتمنى لو يستطيع خنق مروة بيديه بعد فعلتها مع حبيبة قلبه
ظل يجول بعصبية ذهابا وايابا لا يعرف ماذا يفعل مستمعا لصوتها تتألم بشدة ولا يستطيع فعل شئ
هم ان يدخل لها كى يساعدها ولكنها كانت قد اخذت حذرها و اغلقت الباب من الداخل كى لا يجن ويدخل اليها
ادم .. طب عايز اتطمن عليكى .. اعمل ايه طيب
ملك .. مينفعش تدخل يا ادم .. انا هبقى كويسة دلوقتى المياه هتريحنى .. لو عايز تروح روح انت
ادم .. انتى اتجننتى هروح واسيبك تعبانة كدة .. ثم طرأت على باله فكرة
ادم .. ملك ثوانى وراجعلك
......
دقت اية باب اخيها وهى تقول .. افتح يا عريس .. الله اخويا عريس وهنهيص اخييييرا .. دول صحابى هينتحرو لما يعرفو
فتح لها شادى بضحك .. هههههه ادخلى يا غلباوية
ثم اغلق الباب خلفه متساءلا وهو يجلس على السرير بخفة
شادى .. واصحابك باة ينتحرو ليه يا ست اية
اية .. ليه !! انت بتسأل !! دول هيتجننو عليك مفيش مرة يشوفوك الا ويفضلو متنحين .. ثم اكملت بفخر رافعة رأسها .. طبعا انا اخويا ميتقاومش شياكة اناقة لباقة هههههه وكفاية انى اخته
شادى برخامة .. دى اسوأ حاجة فيا بس ملهاش حل للاسف مضطرين نتقبل الامر الواقع
اية تضربه بذراعه بخفة .. بأة كدة .. طب محروم من الكريم كراميل والمولتن كيك اللى عملاهوملك .. شوف انا بفكر فيك وبعملك الحاجات اللى بتحبها وانت متستاهلش
واعطته ظهرها متظاهرة بالانزعاج منه
تحرك شادى ليقترب منها قائلا .. لالا كله الا المولتن كيك ده انا مبصدق اجى هنا عشان اكله من ايدك
ثم جذبها من ذراعها .. اهون عليكى برضو تحرمينى منه
اية .. خلاص رأفت بحالك وهسامحك .. بس على شرط
شادى .. انا عارف ان الدلع ده كله مش ببلاش .. ثم قرصها من وجنتيها متسائلا
شادى .. عايزة ايه يا لمضة ؟
اية بشقاوة .. عايزة اعرف كل حاجة عن الجو الجديد .. بالتفاصيل المملة
شادى .. بالتفاصيل المملة كمان ؟!
اية .. ايوة طبعا .. يابنى احنا البنات بيهمنا التفاصيل اكتر من الموضوع نفسه
شادى .. ومين قال ان فيه جو اصلا ؟!
اية .. يا راجل .. امال الحاجة تاب تاب دى ايه ؟
شادى بضحك لم يستطع التحكم فيه ... ههههههه هههههه هموووت
مش قادر ... ههههه تاب تاب هههههه والله شكلى انا اللى تاب ههههههه
اية .. ههههه ايه توبت من الشقاوة والجرى ورا البنات وعقلت خلاص
شادى بصدمة .. شقاوة !! وبنات !! انا ؟! ده انتى فاهمانى غلط خالص .. مين اللى قالك الكلام ده
اية بشقاوة .. من غير ما حد يقولى .. واحد فى وسامتك وشياكتك والبنات كلها بتجرى وراه .. اكيد يعنى مقضيها .. ثم غمزت له.. من حق الجميل يتدلع
غرق شادى فى نوبة من الضحك .. هههههه والله انتى الوحيدة اللى بتضحكينى من قلبى ههههههه
اية بثقة .. انا عارفة طبعا ان خفة دمى ماوردتش على حد .. بس مش فاهمة بتضحك علي ايه
شادى .. على البنات اللى بتجرى ورايا .. فين دول انا لا اراهم
اية .. لا احبكش وانت كدة انا عايزاك واثق فى نفسك كدة وتمشى بقلاطة ولا شهريار فى زمانه
شادى .. لا بجد .. انتى شايفة فعلا انى كدة ولا بتقولى كدة عشان اخوكى
اية .. لا والله مبعرفش اجامل انا .. انت فعلا كاريزما وشخصية ميترفضوش يا شادى ليه شاكك في نفسك كدة
شادى .. لا ولا حاجة .. بتطمن بس
اية .. طب متتوهنيش باة وقولى ايه حكاية البنوتة اللى غيرت حالك من امبارح لانهاردة دى
شادى .. وانا حالى اتغير فى ايه بقى ؟
اية .. لا يعنى امبارح كنت حزين وعلطول كدة سرحان ومش معانا .. انهاردة فوقت شوية وبدأت تفك وتهزر معانا والضحكة مش مفارقاك اه
ابتسم يتذكر ماهيتاب برقتها وافكارها التى افحمته
شادى .. فعلا .. لانى قابلت واحدة تقريبا غيرت كل مفاهيمى وادتنى امل فى بكرة .. جاتلى فى وقتها
اية .. دى تاب تاب ؟
شادى يقرص وجنتها .. بطلى بأة تريقة يا لمضة .. قولى ماهى .. هيا بتحب الاسم ده
اية ... مممم طيب وماهى قالتلك ايه
شادى .. يوووووه دى قالت كلام كتير اوى .. يدل على انها شخصية ناضجة وواعية وذكية جدا
اه وعلى فكرة وغمز لها .. طلعت فى فنون جميلة يا ستى
اية .. لأ .. بتهزر .. طب ده انا لازم اتعرف عليها وتغششنى اقنعت ابوها بالكلية ازاى
شادى .. لأ متقلقيش هيا اقنعت ابوكى انتى كمان
اية بدهشة وفرحة .. ايه ده بجد .. يعنى بابا وافق خلاص مدخلش كلية الهم والغم بتاعتكم دى
شادى ... هههههه لا لسة بس يعنى حاسه اقتنع وهيعيد نظر فى الموضوع
اية رافعة يديها للدعاء .. الهى يكرمك ويطعمك ما يحرمك يا تاب يابنت ام تاب .. الهى يجعلك من حد اخويا ونصيبه عشان نتصاحب وتقنعى ابويا بكل اللى انا عايزاه
شادى ... ههههه ده انتى طلعتى مصلحجية اوى يا بت انتى .. عايزة تجوزينا عشان تحققى اغراضك الشخصية .. ما تصاحبيها بعيد عنى انا مالى
اية بغمزة .. ماهى مدام قدرت على اقناع سالم بيه الدمنهورى .. يبقى تستاهل تفكر انك تتجوزها ولا ايه !!
شادى بتنهيدة .. لسة شوية يا اية .. الموضوع مش بسهولة كدة .. محتاجين نفهم بعض الاول ونحدد هنقدر نكمل ولا لأ
اية .. هيا قالتلك كدة ؟
شادى .. اه .. وانا كمان رأيى من رأيها
اية بتمثيل .. يا عينى عليك يابنى عشان كدة فاقد الثقة فى نفسك ياعينى وجاى تاخدها منى انا
شادى ... هههههه مش للدرجة دى .. بس كنت عايز اعرف هيا شايفانى ازاى .. دى لو شايفانى زى ما بتقولى كدة يبقى انا خلاص عرفت رأيها
اية .. اكيد طبعا هتوافق هيا هتلاقى زيك فين يا ديدو
شادى .. اعدى انفخى فيا كدة لحد ما افرقع منكم .. وضربها بخفة على ظهرها .. يلا روحى هاتيلى المولتن كيك بتاعى مش خدتى اللى عايزاه
اية .. لا لسة سؤال واحد صغنن خالص
شادى .. اسألى وخلصينى
اية .. حبيتها ؟؟
سكت لفترة يفكر بشرود
اية محركة يدها امامه .. ايه روحت فين ؟؟
شادى .. بفكر .. مش عارف .. ثم اكمل بابتسامة يتذكرها .. هيا جميلة ورقيقة واستايل لبسها بسيط وملامحها هادية .. لما شوفتها حسيت انى اتخطفت كدة .. فاجأتنى لانى متوقعتهاش كدة خالص
قلت باة دى بنت رجل اعمال كبير واكيد متحررة فى لبسها وكلامها وشخصيتها هايفة .. بس الحقيقة هيا غير كدة خالص
وابوها كمان غير ما كنت متخيله
يظهر انا كنت فاهم بابا غلط وواخد فكرة عنه وعن اصحابه مش مظبوطة
ده غير ان دماغها كبيرة وافكارها وطريقة كلامها واسلوبها فى اقناع الشخص اللى ادامها .. كل ده يخلينى اعجب بيها .. بس مجرد اعجاب ولسة موصلش لحب ورغبة بالارتباط
اية .. وانت حاسس انه ممكن احساسك يتغير ؟
شادى .. بصى انا متوقع حاجة من الاتنين
يا اما لما اعرفها اكتر واتعود عليها الانبهار ده يروح وتبقى بالنسبة ليا شخص عادى ومقدرش احبها .. وساعتها مش هظلمها معايا وهنفضل اصدقاء
يا اما هيفضل الانبهار ده يزيد مع الوقت لحد ما يوصل لحب بجد
اية .. انا متفائلة
شادى دافعها من ظهرها نحو الباب بخفة .. طيب يلا باة كفاية عليكى كدة وروحى هاتيلى المولتن كيك بتاعى كفاية اسئلة ورغى كتير
اية .. خلاص ياعم رايحة متزوقش
ضحك شادى واغلق الباب خلفها وقرر مهاتفة ماهيتاب......
دخل عيادة الكلية مندفعا من شدة قلقه على ملك
ادم بقلق .. لو سمحتى فيه واحدة وقع على جسمها شاى سخن مولع ودراعها ورجليها اتحرقو .. هيا فى الحمام حطاهم تحت المياة لانها مش قادرة تستحمل الوجع
- هبعت معاك ممرضة تشوفها وتحدد درجة الجرح .. روحى معاه يا منار وخدى كريم الحروق والشاش معاكى
ادم .. متشكر جدا .. اتفضلى معايا
وصلا عند ملك وقام بدق الباب عليها
ادم .. افتحى يا ملك
ملك بضعف من شدة الالم .. قلتلك مش هفتح يا ادم ااااه
ادم .. انا جبتلك ممرضة تساعدك .. افتحيلها تدخل لك وهستناكى تحت لما تخلصى
فتحت الباب للممرضة وطمأنتها ان الجرح سطحى ولا داعى للقلق
جففت قدمها وذراعها ووضعت لها بعض الكريم والشاش الطبى واعطتها مسكن يخفف من الامها
ثم غادرت مبنى القسم فوجدت ادم امامها ويبدو عليه القلق الشديد
ادم بلهفة .. عاملة ايه يا حبيبتى دلوقتى ؟ تحبى نروح مستشفى احسن ؟
ملك .. لا خلاص هيا حطتلى كريم ريحنى .. عايزة اروح البيت بس المشروع ...
ادم مقاطعا اياها .. مشروع ايه بس دلوقتى يتحرق المشروع هو السبب اصلا .. طب هتروحى ازاى
ملك .. بركب مترو
ادم .. لا مينفعش مترو وانتى تعبانة هطلبلك عربية
ثم قام بايصالها للسيارة التى تنتظرها وكان يود ان يركب معها كى يكون مطمئنا عليها ولكنها رفضت بشدة
غادرت ثم توجه هو للكلية من جديد كى يكمل ما لم يستطيعا اكماله معا.....
فى صباح اليوم التالى فى منزل ملك
دخلت ثريا حجرة ابنتها لايقاظها
قامت بفتح شباك غرفتها وجلست بجانبها تحتضنها بحنان ام ..
ثريا .. ملك .. اصحى يا ملك يلا .. صباح الخير ياحبيبتى
ملك بنوم .. صباح النور يا ماما .. هى الساعة كام
ثريا .. الساعة بقت ٨ يا حبيبتى قومى كفاية كسل
ملك بنوم .. لسة بدرى يا ماما سيبينى انام برحتى .. واعطتها ظهرها
ثريا محاولة ايقاظها باصرار .. لا مش بدرى قومى يلا غيرى هدومك وحضرى نفسك عشان رايحين لخالتك
نهضت ملك فجأة باندهاش .. خالتو !! دلوقتى !!
ثريا .. اه يا قلبى هنقضى معاها طول اليوم عشان محمد وباباه مسافرين هنروح نسلم عليهم
ملك .. للاسف يا ماما مش هينفع .. انا عندى مناقشة مشروع انهاردة واخر تسليمة .
ثريا .. طب وماله خلصى وتعالى على خالتك
ملك .. ربنا يسهل اما اشوف هنخلص امتى واكلمك .. هنام شوية باة لسة ساعتين على معادى
ثريا .. طب استنى سلمى على ابن خالتك جاى ياخدنى دلوقتى .. وممكن نوصلك فى طريقنا بالمرة
ملك .. لا مش قادرة اقوم من السرير .. ابقى اسلم عليه بعدين
ثريا .. طب لو عايزة تاخدى العربية خديها انا هروح بعربيتى
ملك .. لا انا بحب اروح الكلية بالمترو عشان بقابل عاليا
ثريا .. خلاص اللى يريحك .. ثم اردفت بقلق حينما انتبهت لربطة يدها .. ايدك عاملة ايه انهاردة
ملك .. كويسة يا حبيبتى متقلقيش
ثريا بحنان ام .. طب تعالى اغيرلك عالجرح الاول وبعدين نامى برحتك .
ملك .. تسلميلى ياست الكل
......
محمد بالسيارة متشوقا لرؤية ملك ولكنه وجد خالته تتقدم اليه بدونها فانزعج كثيرا
محمد .. امال فين ملك يا خالتو ؟
ثريا .. مش هتيجى معانا بتقول عندها مناقشة مشروع
محمد بلهفة .. طب ما كانت تيجى اوصلها واشوفها بالمرة
ثريا .. قلتلها والله وقالت عايزة تنام براحتها لسة شوية على معادها
محمد بامل .. طب هيا معادها امتى وانا اجيلها لما تصحى واوصلها
ثريا متفهمة مشاعره ومشفقة عليه .. مش هينفع عشان هيا بتقابل صحابها ويروحو سوا بالمترو ... ان شاء الله تخلص بسرعة وتجيلنا
محمد مستسلما .. ماشي يا خالتو .. يلا بينا
....
عاليا بقلق .. ايه ده يا لوكا ايدك مالها ربطاها ليه
ملك بغضب .. انا عارفة امتى الزفتة اللى اسمها مروة دى هتخرجنى من دماغها
عاليا باندهاش .. مروة !! هيا عورتك ولا ايه
ملك بعصبية .. لا طبعا وهيا تقدر !! وقصت عليها كل ما حدث
عاليا .. يعنى تبقى حرقاكى بكوبايتها وتتخانق معاكى كمان دى معدومة الذوق والاحساس
ملك .. انا كنت بموت من الالم وعايزة ألحق الحرق وهيا اعدة تقولى اللاب باظ واتنيل
عاليا .. يتحرق اللاب كنتى سبتيها تخبط دماغها فى الحيط
ملك .. منا قلتلها شوفى هيتصلح بكام وانا ادفع عشان تطلع من نفوخى .. اسلوبها كان زفت حسيتها هتردحلى كمان شوية
عاليا .. اموت واعرف كانت عايزة منى ايه لما اديتنى اللاب بتاعها ده
ملك .. هو وصلها ازاى صحيح وهو كان معاكى ؟
عاليا .. ما لما ادم جه الكافيتيريا وحصل اللى حصل .. شوفت بنت معانا فى الدفعة كانت هناك وسيبته معاها وقلتلها تقولها ان حصلى ظرف واضطريت امشى
ملك .. كويس انك عرفتى تتصرفى
عاليا .. المهم دلوقتى هتكملى التاسك ازاى وانتى ايدك تعبانة
وصل محمد كلية ملك واستطاع الدخول بالكارنيه القديم الخاص به
توجه الى مبنى القسم وسأل عن اماكن المناقشات
ثم صعد الدرج سريعا حتى يصل لملك
فهو يريد انا يراها بشدة .. لديه الكثير كى يقوله لها .. لديه الكثير كى تسامحه!! ..اخذ يهرول فى مشيته قاصدا اياها بلهفة حينما وجدها امامه .
خرجت ملك من قاعة المناقشات ومعها عاليا وآسر وعمر وادم متوجهين لبوابة الكلية
وبعد فترة تفاجأت به امامها
ملك بصدمة .. محمد !!
....
يا ترى ايه حكاية محمد مع ملك ؟
وهل مروة هتقدر تفرقهم فعلا ؟
هنكتشف مع بعض فى الاحداث القادمة
عايزة تفاعل باة وتوقعاتكم تهمنى 😉😉
•
رواية انت عشقي وقسوتي الفصل الثاني عشر 12 - بقلم دينا قدري
عاليا .. المهم دلوقتى هتكملى التاسك ازاى وانتى ايدك تعبانة
ملك بابتسامة .. ماهو ادم كمل الشغل عنى .. كلمنى امبارح وقاللى متتعبيش نفسك انا خلصت كل الشغل
واكملت بهيام .. جميل اوى بجد والحركة عجبتنى
عاليا .. ايوة ياعم اللى ليه ضهر .. لو احنا كان زمانه معلقنا من رجلينا على باب الكلية
ملك .. هههههه انتى بالذات ملكيش عين تتكلمى ده انتى الوحيدة فينا اللى معملتش حاجة .. فلتى يابنت المحظوظة
عاليا ... ههههه وانا مالى هو انا اللى قلتله يلغيه ؟!
ملك .. انا بقى هتجنن واعرف لغاه ليه ومن امتى اصلا اسر بيعمل شغلنا .. مش داخلة دماغى
عاليا بغمزة .. اعرفى بطريقتك وابقى عرفينى عشان انا كمان عايزة افهم
ملك .. وانتى تفهمى ليه .. مانتى نفدتى وخلاص
عاليا .. يا ساتر على الحقد انا حاسة انى هولع فى مكانى دلوقتى
ملك ... هههههه متهونيش عليا يا لولو
قام ادم بتسليم جميع التاسكات المطلوبة منهم وشكر اسر كثيرا على حسن تعاونه وتأديته لمهام لا تخصه بل وليست من اختصاصه اساسا
ثم بدأت المناقشة مع دكتور عفيفى
وفى اثنائها لاحظ ادم ان عمر يمسك رأسه بتعب ويبدو عليه الارهاق الشديد
ادم بهمس .. مالك يابنى فيك ايه ماسك راسك كدة ليه
عمر بتعب .. صداع شديد اوى يا ادم هيفرتك دماغى
ادم بهمس .. طب تحب تستأذن وتمشى
عمر .. لا هبقى كويس
لاحظت عاليا تعب عمر وشعرت بالقلق عليه رغما عنها فسألته
عاليا بقلق.. عمر انت كويس ؟
عمر بتعب ووجه شاحب .. مصدع شوية بس
عاليا وقد اخرجت اقراص دواء من حقيبتها .. انا معايا دواء للصداع هيريحك
ناولته اياه فأخذه منها وقلبه يتراقص بسعادة بسبب خوفها عليه واهتمامها بصحته
بعد انتهاء المناقشة .. انصرف الجميع متوجهين لباب القسم وفجأة توقف عمر ممسكا بذراع ادم مستندا عليه
ادم بخوف .. مالك يا عمر ؟!
عمر .. دايخ اوى .. حاسس انى هقع من طولى
ملك .. سلامتك الف سلامة .. اعدوه طيب
عاليا بخوف .. انت فطرت انهاردة ؟
عمر .. لا شربت قهوة بس
عاليا بخوف .. قهوة من غير فطار !! ده كدة ممكن يكون ضغطه واطى
ادم .. طب انا هاخده العيادة يقيسوله الضغط ويدوه مسكن
اسر مسندا عمر معه .. انا جاى معاك
ملك .. طيب روحو اطمنو عليه وهنمشى احنا باة
وانصرفا كل منهم فى اتجاه
فى طريقهم لبوابة القسم واثناء نزولها الدرج تفاجأت بمن يصعد الدرج امامها
ملك بصدمة .. محمد !!
محمد بمفاجأة اكبر .. ملك .. ازيك انا كنت طالعلك القسم
ملك باستغراب .. انت ازاى هنا اصلا ايه اللى جابك
محمد .. حبيت اسلم عليكى قبل ما اسافر
شعرت عاليا بالاحراج خاصة انها لا تعرف من يكون .. فاستأذنت منهم
عاليا .. طب هروح انا اجيب المذكرات واستناكى تحت
امسكت ملك بيدها رافضة ان تتحرك وتتركهم
ملك .. لا استنى يا عاليا انا ماشية معاكى معندناش وقت
محمد بحرج .. احم معلش ممكن تسمحيلنا بس ب ١٠ دقايق .. انا مش هأخرك يا ملك
عاليا .. طيب عن اذنكم .. هستناكى تحت
وانصرفت تاركة لهم المجال للحديث
محمد ناظرا بعيونها بشوق .. مكنش ينفع اسافر انهاردة من غير ما اشوفك واسلم عليكى
ملك باعدة انظارها عنه .. مكنش ليه لزوم تتعب نفسك انا قلت لماما انى جايالكم بعد الكلية
محمد .. للاسف مكنتش هلحقك انا طيارتى كمان ساعتين ومكنتش اعرف هتخلصى امتى .. فصممت اجيلك الكلية عشان اشوفك .. واتأكد انك سامحتينى
ملك .. الموضوع ده خلص من زمان يا محمد ياريت تنساه زى مانسيته .. تروح وتيجى بالسلامة
محمد بعتاب .. امال بتهربى منى ليه يا ملك .. وتضيعى اى فرصة لمقابلتنا
ملك .. انا مش بهرب .. بس مش عايزة اديك امل كداب ولا عايزاك تشوفنى وتفكر فى اى حاجة تألم قلب محمد بشدة من حديث ملك .. ولكنه رأى ان معها حق .. معها كل الحق .. فهو من المها وجرحها من قبل وهو الان يأخذ عقابه .. فعله ان يتركها تأخذ وقتها حتى تصفى له
محمد .. شكلك لسة مقدرتيش تصفى يا ملك .. لسة زعلانة منى .. عموما انا هسيبك تاخدى وقتك .. انا هسافر شهر ويمكن اكتر .. يمكن لما اوحشك وتشتاقيلى قلبك يرجعلى تانى
ملك بحدة .. انا عمر قلبى ما هيبقى ليك يا محمد .. بلاش تعلق نفسك بوهم عالفاضى .. سلام انا لازم امشى واشوف وشك بخير
انصرفت من امامه سريعا دون ان تسمع رده
ليشعر بالحزن الشديد يقتحم قلبه فغادر الكلية بروح ممزقة لفراقها
ذهبت ملك الى عاليا مسرعة حتى تعود للمنزل بأسرع وقت
عاليا .. ايه يابنتى بتنهجى كدة ليه
ملك بانفعال .. عاليا مشينى من هنا حالا عايزة اروح
عاليا .. هو ده محمد اللى حكتيلى عنه ؟!
ملك .. ايوة .. وبقولك انا مش رايحة لخالتو عايزة اروح عالبيت
عاليا .. طيب اهدى بس .. ويلا نروح
ادم وما زال مسندا لعمر بقلق .. اول مرة يحصلك الموضوع ده لازم نكشف
عمر .. متقلقش يا ادم ان شاء الله مفيش حاجة
وما ان اختفو عن انظار ملك وعاليا حتى قال عمر
عمر .. انا بقول ملهاش لازمة العيادة .. خلونى اروح وارتاح احسن
اسر باستغراب .. هتروح ازاى وانت دايخ !!
عمر .. لا منا حاسس انى بقيت كويس
شعر ادم ان هناك شيئا ما غير مفهوم
ادم باستغراب .. يابنى انت مش كنت واقع من طولك دلوقتى ومسندينك فجأة كدة بقيت كويس
عمر .. اسمع كلامى يا ادم وخلينا نروح
اسر تاركا اياه .. طيب خلاص همشى انا باة ادام مش محتاجيننى
ادم .. سلام يا معلم ومتشكر اوى عاللى عملته معايا
اسر .. لا شكر على واجب مفيش حاجة انتو اخواتى
وما ان ذهب اسر حتى ترك عمر ذراع ادم غارقا فى نوبة ضحك شديدة
عمر ... هههههه شوفت كانت هتتجنن عليا ازاى شوفت هههههه
ادم مذبهلا .. نعم .. انت بتضحك علي ايه !! عمر انت كويس ؟
عمر بسعادة .. جدااااا انا كويس جدااااا فوق ما تتخيل بعد ما شوفت قلقها عليا انهاردة خلاص كدة انا مش عايز حاجة تانى
ادم مستوعبا ما حدث .. يابن ال..... يعنى انت كنت كويس وزى القرد مفيكش حاجة وقالقنى عليك من الصبح
عمر .. لا انا كنت مصدع فعلا فى المناقشة ولما خدت القرص اللى عاليا ادتهولى بقيت احسن .. بس كنت مستمتع جدا وانا شايف نظرات قلق وخوف عاليا فى عنيها
فبصراحة عجبتنى اللعبة وقلت اكملها للاخر عشان اتأكد من اللى فى دماغى
ادم مشمرا قميصه يستعد للهجوم عليه .. ده انت ليلتك سودة مش هسيبك انهاردة
ركض عمر مسرعا من امامه يحاول تفاديه وخلفه ادم المستاء جدا من تصرفه هذا والغاضب ايضا بسبب قلقه عليه طوال اليوم دون جدوى
ادم من بين لهاثه .. تعالى هنا .. هتروح منى فين لينا بيت يلمنا .. وهتيجى لحد عندى
عمر بضحك وما زال يركض ... مش هاجى يا ادم .. خليلك البيت كله مش جاى هههههه
ظل يركض خلفه حتى امسك به محاولا خنقه بمزح
يده الاولى على رقبته بينما يده الاخرى ممسكة بيديه الاثنتين خلف ظهره
ادم .. وقعت فى ايد اللى مبيرحمش .. مش بتقول كدة عليا
عمر بضحك .. وانا اقدر اقول كدة ده انت صاحب اطيب قلب يا معلم .. انت بتقول ايه
ادم بغيظ .. والله دلوقتى بقيت طيب ثم اسنده على حائط محاولا خنقه .. ده انا هنفخك
عمر .. خلاص باة يا كبير قلبك ابيض .. هموت فى ايدك كدة
ادم .. انا تقلقنى عليك طول اليوم بالمنظر ده وتخلينى معرفش اركز فى المناقشة وانت زى البغل معندكش حاجة .. طب قولى انك بتمثل عليا وانا استر عليك
عمر .. والله يابنى ماعرفت عاليا كانت مركزة معانا اوى .. وبعدين انت كنت هتستر عليا انت .. ده انت كنت هتفضح الدنيا
ادم تاركه بغيظ .. خسارة فيك قلقى عليك .. يلا انجر ادامى
عمر واضعا ذراعه على كتف ادم .. بالعكس يا معلم ده قلقك سبك الموضوع عليها اوى وخلاها تقلق بجد
ادم بحزن فى داخله .. كنت اتمنى ياعمر تكون انت الصح...
فى كلية الفنون الجميلة
جلست ماهيتاب برفقة صديقتها ندى يتحدثان عن شادى
ندى .. انا مش فاهمة ازاى هتتجننى عليه كدة .. ومن امبارح بيتصل عليكى مبترديش
ماهيتاب بحزن .. للاسف يا ندى لازم اعمل كدة
ندى .. طب ليه لما سألك على رأيك ملمحتيش بأى حاجة
ماهيتاب .. مكنش ينفع يا ندى .. بقولك مفتكرنيش ولا كأنه شافنى قبل كدة .. مخدش باله منى اصلا تخيلى
وانا اللى كنت فاكراه جاى عشانى .. اتاريه جاى عشان باباه مش برغبته
ثم اكملت بانفعال حين تذكرت كلامه وانه اجبر على تلك الزيارة ولم يكن يرغبها .. مكنش ينفع اقول حاجة .. مكنش ينفع افكره بأى حاجة بعد كلامه ده
عارفة يا ندى .. الواحد لما بيقابل حد ويتشدله وميبطلش تفكير فيه .. للأسف بيفتكر انه هو كمان زيه حس نفس الاحساس وبيفتكر كل حاجة حصلت بينهم .. وان هو كمان اتشدله
للاسف ده بيخليكى تتوهمى وتتخيلى حاجات مش موجودة .. بيخليكى تفتكرى ان الشخص ده هيموت عليكى وبيتمنى يشوفك زى ما انتى نفسك بس تلمحيه ولو صدفة .. بيخليكى تتوقعى حاجات وكلام بس للاسف كلها بتبقى احلام جوه عقولنا بس
ثم اكملت بحزن .. وهو ده الوهم اللى انا عيشت نفسى فيه للاسف
فلاش باك
فى فيلا سالم الدمنهورى
ماهيتاب .. كل سنة وانتى طيبة يا اية .. زى القمر ما شاء الله
اية بسعادة .. متشكرة اوى .. انتى كمان فستانك يجنن
ماهيتاب .. كدة تميتى ١٥ ؟
اية بمزح .. ١٦ لو سمحتى .. هترجعينى لل١٥ تانى ده انا ماصدقت
ماهيتاب ... ههههه ١٦ ياستى ولا تزعلى .. بكرة تبقى مش عايزة عمرك يزيد تانى .. احنا البنات عمرنا بيقف عند ال٢٠
اية ... ههههههه عندك حق
هالة منادية اية .. اية .. يا اية .. تعالى يلا عشان هنطفى الشمع
اية .. حاضر يا مامى .. عن اذنك
ماهيتاب .. اتفضلى
تصاعد رنين هاتف ماهيتاب فحاولت ايجاد مكان هادئ كى تستطيع الرد على والدتها فى هذا الحفل الصاخب
ظلت تسير وتسير مبتعدة كثيرا عن مكان الحفل حتى وصلت الى مكان يبدو هادئا ولكنه مظلما بعض الشئ فبدأت ترى الاشياء بصعوبة حتى اصطدمت بحجر لم تراه اسقطها ارضا ومعها هاتفها الذى تفكك وتناثرت اجزاؤه فى كل اتجاه
على احدى طاولات الحفل
شادى .. اية هيا عمتو لسة مجتش ؟
اية .. لا لسة
شادى .. طب مكلمتيش مروة تسألى عليهم
اية باقتضاب .. واكلمها ليه ان شاء الله .. انا احب ماعندى متجيش ولا اشوف وشها
شادى .. ايه ده انتو متخانقين ولا ايه
اية .. لا متخانقين ولا بتاع بس انا مبحبش البت دى مبتنزليش من زور كدة
شادى .. عيب يا اية دى بنت عمتنا واكبر منك لازم تحترميها
اية باستنكار .. روح انت ياخويا كلمها مدام مهتم بيها اوى كدة .. شكلها وقعتك يابن الدمنهورى
شادى .. مهتم ايه ووقعتنى ايه انتى هبلة .. دى زى اختى وبسأل عشان عايزها فى موضوع مهم وكمان انتو هتطفو الشمع من غيرها !! انا هروح اشوفهم فين
توجه شادى للحديقة مبتعدا عن حمام السباحة حيث يقام الحفل كى يستطيع الحديث مع مروة على الهاتف
شادى مهاتفا مروة .. ايه يابنتى فينك .. مش قلتى جاية الحفلة
مروة .. اه خلاص انا قربت اهو .. بس الدنيا زحمة اوى
شادى .. اية خلاص هتطفى الشمع .. اتأخرتو اوى
وفى اثناء حديثه معها .. تفاجأ بفتاه ملقاه على الارض ويبدو انها تتألم
شادى بعجلة .. يلا مستنيكى .. سلام دلوقتى
اسرع شادى لمساعدة تلك الملقاه على الارض
شادى بقلق .. انتى كويسة .. ايه اللى وقعك كدة
تفاجأت ماهيتاب بمن يقف امامها فتوترت
ماهيتاب بارتباك .. ا ال الدنيا ضلمة .. ومش شايفة كويس
شادى وهو يمد له يدها .. طب هاتى ايدك
مدت له يدها كى تستطيع الوقوف فجذبها اليه وما ان نهضت حتى اصبحت بحضنه ووجهها بمقابل وجهه تماما حتى انها تستطيع استنشاق انفاسه .. ولكنه ينظر لاسفل قدمها كى يتأكد من استطاعتها للوقوف
شادى بقلق .. اسيبك قادرة تقفى ؟ ولا اسندك
ماهيتاب بتيهه .. هاشادى ممسكا بها جيدا وعيونه مسلطة على قدمها .. اسندك ولا قادرة تقفى
تداركت نفسها مبتعدة عنه تاركة يده وهى تنظر لاسفل وكأنها تبحث عن شئ
ماهيتاب .. انا كويسة .. بس موبايلى .. موبايلى كان معايا ووقع
شادى .. طب استنى
قام باضاءة كشاف هاتفه باحثا عن هاتفها
ظل يبحث عنه تحت انظارها المتوسمة به
اضاءة هاتفه جعلتها قادرة ان تراه بوضوح
وجدت امامها شاب ذو ملامح رجولية .. وسيم وجذاب .. يرتدى بدلة سوداء انيقة تبرز جسده الرياضى بشكل رائع
ظلت شاردة به حتى وجد اجزاء هاتفها المتناثرة وقام بتجميعه باهتمام تحت نظراتها المعجبة به وبشخصيته التى تبدو رائعة جدا وتتسم بالرجولة والشهامة
حتى انه يهتم لأمر شخص لا يعرفه ولم يره من الاساس .. ويساعده من قلبه لاخر لحظة دون استياء او ملل
شادى .. اتفضلى لقيته .. انتى كنتى ماشية ؟
ماهيتاب .. لا كنت عايزة اتكلم فى التليفون وراجعة الحفلة تانى .. بس مش عارفة الطريق
شادى .. طيب انا كمان رايح الحفلة خليكى ورايا عشان متتوهيش
وظلت تسير خلفه تتبع خطواته مسلطة نظرها عليه باهتمام شديد مع تسارع نبضات قلبها لمجرد وجوده امامها الى ان وصلا الحفل وافترق عنها
ظلت تفكر به ولم تستطع اخراجه من عقلها
ترى من هذا الشخص؟؟ من اين ظهر ومن يكون ؟وكيف خطفنى هكذا .. ابتسمت متذكرة حضنه الذى حبست انفاسها بداخله .. كم تمنت لو تبقى هكذا لأطول وقت ممكن .. كم تمنت الا يفترقا ابدا
لم تزحزح نظرها عنه طوال الحفل يتملكها فضول شديد لتعرف من يكون
على طاولة شادى
شادى .. خلاص اتفقنا .. هسجل كل كلامى مع ملك
مروة .. ومتشيلش هم عاليا انا هتصرف معاها
شادى .. تمام .. صحيح فين عمتو مشوفتهاش
مروة تدله على مكانها وهى تشير باصبعها ... هناك اهى واقفة على الترابيزة مع خالو
القى بنظره بعيدا حيث تشاور مروة .. فتفاجأت به ماهيتاب ينظر باتجاهها .. ازاحت نظرها عنه بسرعة كى لا يراها .. ولكنها كانت سعيدة جدا لظنها انه يتعمد استراق النظر لها
شادى .. اه شوفتها .. هروح اسلم عليها
مروة .. استنى انا جاية معاك
اقتضب وجه ماهيتاب لرؤية مروة ملازمة له طوال الحفل بل وتتبعه الى حيث يذهب
حتى وصلا عند الطاولة المجاورة لطاولتها واخذت تستمع باهتمام لحديثهم يتملكها الفضول لتعرف من يكون ومن هذه الملازمة له
شادى .. ازيك يا عمتو وحشتينى اوى
مفيدة .. الحمدلله ياحبيبى انت كمان واحشنى .. باجى كتير ومش بشوفك خالص
شادى .. والله الشغل والماجستير واخدين كل وقتى يا حبيبتى
سالم .. ده احنا نفسنا مبنشوفهوش غير فى المناسبات
شادى .. متزعلش يا بابا تخلص الامتحانات واجى اقضى معاكم شهر بحاله
مفيدة .. ربنا يقويك يا حبيبى .. انا بتطمن عليك من مروة علطول
مروة .. فعلا ماما علطول تسألنى عليك يا شادى
قبل يدها بحب
شادى .. ربنا يخليكى ليا يا حبيبتى .. عن اذنكم اشوف ماما فين
ادركت ماهيتاب ان شادى يعد ابن سالم الدمنهورى صديق ابيها والذى تعرفت عليه من قبل فى حفل عيد ميلادها
ولكن من تكون مروة تلك الملازمة له طوال الوقت !! .. ايمكن ان تكون خطيبته .. يجب ان اعرف
قاطع شرود افكارها صوت ابيها فجأة
كامل .. يلا نمشى يا ماهى .. مامتك كلمتنى وتعبانة اوى لازم نروح نتطمن عليها
ماهيتاب بقلق .. مالها يا بابا .. هيا كلمتنى بس معرفتش ارد عليها
كامل .. بتقول دايخة ومش قادرة تقوم من السرير .. انا طلبتلها دكتور على ما نوصل
ماهيتاب املا فى ان ترى شادى مرة اخرى
ماهيتاب .. طب مش هنسلم على عمو سالم قبل ما نمشى
كامل .. انا كلمته واعتذرتله ان حصلى ظرف .. يلا بسرعة
غادرت ماهيتاب الحفل وعيونها تبحث عن خاطف قلبها وعقلها .. كانت تود بشدة ان تراه للمرة الاخيرة كى تشبع عيونها منه .. ولكنها لم تستطع ايجاده حتى ابتعدت و اختفت انظارها عن الحفل
ولكنه ظل بعقلها لم تنساه يوما ولن تمر ليلة دون ان تفكر به ويأتيها فى احلامها
فقد سيطر تماما على كيانها واصبحت تتمنى رؤيته ولو صدفة
حتى سمعت من والدها انه سيأتى لخطبتها
كادت تطير من شدة سعادتها معتقدة انه ما زال يتذكرها ويحلم بها كما هو حالها.
وما زاد من فرحة قلبها تأكدها عدم وجود علاقة تربطه بمروة
فظنت انه اعجب بها كما حدث معها .. تخيلت انه يكاد يجن كى يأتى ويراها مرة اخرى .. كى يطلبها للزواج ويظل معها طوال العمر
شعرت وكأن احلامها به ستتحقق بلحظة
ولكنها صدمت حينما بدى عليه تعامله معها كما لو كانت هذه المرة الاولى ليراها .. وكانت صدمتها اكبر حين صارحها ان زيارته لهم تنفيذا لرغبة ابيه فقط .. والتى تنافى رغبته تماما
...ندى .. طب وناوية تعملى ايه معاه
ماهيتاب باصرار .. لازم مبينلوش اى حاجة .. لازم ميحسش منى بحاجة .. لازم يقتنع ان انا فعلا لسة بفكر ومأخدتش قرار .. وان هو مش فى دماغى
ندى .. وهتعملى ده ازاى
ماهيتاب بحزن .. معرفش يا ندى .. بس انا عايزاه يحبنى من قلبه بجد .. عايزاه يتأكد من مشاعره ناحيتى الاول قبل ما يعرف انى بحبه .. وهو اللى يبقى عايزنى من غير اى ضغوطات من ناحيتى .. لازم ياخد قراره بانه عايز يكون معايا من غير ما يعرف اللى جوايا .. انتى فاهمانى
انا مش عايزاه يحبنى عشان انا بحبه .. لأ انا هكتم حبه جوايا لحد ما اتأكد من حبه ليا .. مش عايزاه يوهم نفسه انه بيحبنى لمجرد انه يحس بحبى ليه
ندى باستغراب .. بس مش غريبة انه مفتكركيش .. طب لو مشافكيش كويس عشان الدنيا كانت ضلمة والميكب كمان كان مغير شكلك وكدة .. طب مش فاكر صوتك ؟!
ماهيتاب .. انا برضو فكرت فى كدة .. كنت مستغربة جدا انه مش فاكر اى حاجة .. بس رجعت قلت ده معيد و بيقابل بنات كتير كل يوم فى الكلية ده غير معارفهم
اكيد مش هيركز
ندى .. طيب ناوية تردى عليه امتى
ماهيتاب .. انهاردة هرد ..انا بس كنت بفكر هقوله ايه واتعامل ازاى عشان احسسه انه مش فى دماغى .. وخلاص عرفت هعمل ايه
...مساءا على الهاتف
عاليا بقلق تحاول اخفاؤه .. هو ادم متصلش بيكى انهاردة يا ملك
ملك .. لا ليه
عاليا بخجل .. يعنى كنا عايزين نعرف عمر عمل ايه فى العيادة .. مسألناش عليه خالص
ملك بتذكر .. اه صحيح انا نسيت خالص الموضوع .. طيب اقفلى اما اكلم ادم اشوف عمل ايه
عاليا بخجل .. وابقى طمنينى
ملك بشك .. اطمنك !!
عاليا .. اقصد يعنى عرفينى عملو ايه
ملك .. طيب تمام
واغلقت معها مهاتفة ادم
ادم .. معقول برنسيس ملك بنفسها بتتصل بيا
ملك .. اصلا برنسيس ملك زعلانة منك
ادم .. ليه بس انا عملت ايه
ادم .. مكلمتنيش ولا سألت عليا من ساعة ما روحنا .. اتشغلت مع عمر ولا ايه
ادم باستغراب .. هنشغل مع عمر ليه ماهو زى القرد اهو
ملك باندهاش .. قرد ايه يابنى ده كان تعبان ودايخ .. الدكتور قاله ايه صحيح ؟
ادم متذكرا .. ااااه اه معلش نسيت .. مفيش طلع ضغطه واطى فعلا واداله مسكن
ادم فى سره .. سامحنى يارب مينفعش افضحه
ملك .. طب وهو باة كويس دلوقتى
ادم .. اه بقولك باة زى القرد لسة قافل معاه .. بس قوليلى ايه سر الاهتمام ده فجأة كدة
ملك بخجل .. ها .. لا مفيش حاجة .. انا كنت ناسية اصلا .. وعاليا فكرتنى
ادم باستغراب .. عاليا !!
ملك .. اه سألتنى اذا كنت عرفت اخباره منك .. وانا بصراحة نسيت خالص واتضايقت من نفسي انى مسألتش عليه
ادم بشك فى نفسه .. طب وعاليا مالها وماله تسأل عليه ليه .. معقول يكون احساس عمر صح وانا اللى مش فاهم .. لالا اكيد هيا سألت عادى .. اكيد بتعتبره صديق مش اكتر
ملك .. ادم انت معايا
ادم .. ها .. اه معاكى .. بقولك اطمنو هو باة كويس والله
بس انا باة اللى مش كويس
ملك بلهفة .. ليه مالك ؟
ادم .. قلبى واجعنى .. ومش مريحنى .. عشان مش هعرف اشوفك اسبوع بحاله .. بجد مخنوق اوى
ملك بحزن .. انا كمان زعلانة على فكرة .. اتعودت اشوفك كل يوم وايام الجمعة والسبت الاجازة بقو تقال على قلبى
ادم بفرحة .. بجد يا حبيبتى
ملك .. اه بجد
ادم .. طب مينفعش يعنى .. يعنى نتقابل .. ولو مرة واحدة
ملك دون تردد .. لا مينفعش
ادم .. مش هأخرك والله
ملك .. ادم ماما استحالة توافق وانا استحالة اخبى عليها .. ريح نفسك الموضوع ده مرفوض
ادم بحزن .. طيب يا ملك .. خلاص
ملك .. بس هو فيه حل تانى
ادم .. بجد .. ايه
ملك .. نتقابل فى الكلية .. لو عايز يعنى
ادم .. اكيد طبعا عايز .. خلاص نتقابل بكرة
ملك .. لا مينفعش يا ادم .. الامتحانات الاسبوع الجاى لازم نركز شوية فى مذاكرتنا ونستغل الاسبوع ده اننا نخلص المنهج .. مش هنيجى على اخر سنة ونخيب
ادم .. طيب خلاص انا مش هضغط عليكى عشان معطلكيش .. انا عايز حبيبتى شطورة
ملك .. وانا كمان عايزة حبيبى يفضل الاول عالدفعة ومأخروش
ادم .. انا هفضل ناجح طول مانتى معايا يا ملك .. انتى اللى بتشجعينى وبتدينى حافز انى اكون افضل عشانك .. عشان استحق انى افوز بيكى
ملك .. ربنا يوفقك ويعدى الامتحانات دى على خير
وبعد احاديثهم الطويلة اغلقت الهاتف وتفاجأت بعاليا تتصل بها فى نفس اللحظة
عاليا بانفعال .. هو ده اللى هتكلمينى يا ملك .. بكلمك بقالى ساعة مشغول
ملك .. كنت بكلم ادم يا عاليا هقفل فى وشه يعنى !
عاليا .. مش قلتلك تعرفينى عمر عامل ايه
ملك بعصبية .. قرد .. قاللى زى القرد مفيهوش اى حاجة .. وبعدين مالك مهتمة بالموضوع اوى كدة ليه ما عادى صداع عادى ايه المشكلة
عاليا بارتباك وقد لاحظت قلقها الشديد بلا داع .. انا !! .. مش مهتمة ولا حاجة .. انا بس كنت عايزة انام وانتى قلتى هتتصلى .. فاعدت مستنياكى ولما زهقت اتصلت انا
ملك بشك ... تنامى !! طيب يا عاليا روحى نامى وانا كمان هنام
عاليا .. طب الدكتور قاله ايه
ملك بنفاذ صبر .. ولا حاجة ضغطه كان واطى وخد مسكن باة كويس .. ارتاحتى كدة ؟!
عاليا .. فى ايه يا ملك بتتكلمى كدة ليه
ملك بغضب .. مش فاهماكى الصراحة .. ومش مقتنعة بكلامك .. عاليا انتى مهتمة بعمر ليه ؟!
عاليا بارتباك .. انا !! لا طبعا وانا ههتم بيه ليه .. هو زميلنا وشوفته مش قادر يسند طوله سواء هو او غيره طبيعى هقلق .. انا شخصيتى قلوقة اصلا
ملك .. بجد والله .. طيب واتطمنتى ؟
عاليا بخجل .. اه .. تصبحى على خير
ملك .. وانتى من اهله
اغلقت الهاتف معها ولكن ساورها الشك رغما عنها .. فتصرفات عاليا واهتمامها الشديد هذا لا يفسره سوى سبب واحد
ملك فى نفسها .. معقوووول !! لالا اكيد انا فاهمة غلط
دى مخطوبة وبتحب خطيبها .. لالا انا اللى ببالغ هيا بتطمن عادى انا اللى اتضايقت من اسلوبها بس
احسن حل انام احسن
سمعت من يدق باب حجرتها
ثريا من خلف الباب .. ملك انتى نمتى
ملك .. لا يا ماما ادخلى
دلفت ثريا للغرفة قائلة بلوم .. كدة يا ملك تحرجينى انهاردة مع خالتك .. تقولى جاية ومتجيش !
ملك .. منا كلمتها يا ماما واعتذرتلها وقلتلها ان عندى شغل كتير فى المشروع وهتأخر
ثريا .. طب كنتى جيتى ساعة واحدة حتى وروحنا سوا
ملك مقبلة يدها .. والله كنت تعبانة يا ست الكل مقدرتش
ثريا .. ولا كنتى بتهربى من انك تشوفيه
ملك بتنهيدة طويلة بعد ان ادركت عدم معرفة والدتها لمقابلة محمد لها بالكلية .. ولم ترد ان تخبرها حتى لا تشفق عليه وتعيد الالحاح عليها
ملك .. لا يا ماما مش عشانه انتى حتى قلتيلى انه مسافر بدرى يعنى لو كنت جيت مكنتش هشوفه .. بس انا فعلا كنت مرهقة ومحتاجة ارتاح .. وهعوضها لخالتو يوم تانى
ثريا بعدم ارتياح .. ماشي يا ملك برحتك .. تصبحى على خير
...صباحا فى كلية الفنون الجميلة
ندى .. معقول متصلش خالص ؟!
ماهيتاب بحزن .. اه للاسف .. فضلت حاطة التليفون جنبى ومستنياه .. بس متصلش
ندى .. شكله زهق من كتر ما اتصل وصرف نظر خلاص
ماهيتاب .. لو ده فعلا اللى حصل .. يبقى هو من الاول مكنش عنده استعداد يتعب عشانى او يتمسك بيا .. ويبقى كويس ان ده حصل عشان اعرف ان مليش قيمة عنده قبل ما اتعلق بيه
ندى .. وانتى كدة متعلقتيش بيه !!
ماهيتاب بحزن .. كان ممكن اتعلق اكتر من كدة .. بس ربنا رحم قلبى
وبعد فترة فى قاعة الرسم وجدت من يتصل بها .. نظرت بلهفة على الهاتف فوجدته شادى
ردت بسرعة تغمرها السعادة لاتصاله .. الو
شادى .. اخيرا رديتى عليا .. انا كنت فقدت الامل
ماهيتاب بخجل .. ازيك يا شادى
شادى بتعب .. تايه .. مش عارف اوصلك ودوخت
ماهيتاب بعدم فهم .. تايه يعنى ايه مش .....سكتت فجأة وتجمدت بمكانها ناسية كل الكلام .. بل وناسية نفسها ايضا لرؤيته امامها
شادى بارهاق وهو يلهث .. تعبتينى
...عمر .. ادم باشا اخيرا شرف
ادم محتضنا عمر بقوة .. والله وحشتنى يا عمر .. والبيت وحشنى
عمر .. هات الشنط ادخلهالك .. هو ابوك مشى خلاص
ادم .. ماشي بكرة .. بس انا مقدرتش اسيبك اكتر من كدة .. خصوصا بعد تعبك امبارح
عمر .. ههههه قال يعنى الواحد حنين اوى
ادم .. طول عمرى على فكرة
عمر .. طيب ياخويا تعالى حضر الفطار معايا انا لسة مفطرتش
ادم جالسا على احدى المقاعد .. لا انا انهاردة ضيف واردف واضعا ساق فوق الاخرى بتعالى .. يعنى تعملى الفطار بنفسك ومتنساش الشاى الماسخ بتاعك كمان وحشنى
عمر .. موافق بس بشرط
ادم بنفس التعالى .. لا انا محدش يتشرط عليا
عمر ضاربا قدم ادم بقدمه بغيظ متهجما عليه بمزح .. ياعم بطل قلاطة ونزل رجلك دى
ادم حاجزا عمر عنه .... هههههه خلاص خلاص الواحد ميشوفش نفسه عليك ابدا
عمر .. لا الجو ده مش عليا انا .. والفطار هعملهولك بمزاجى بس بشرط
ادم .. اتفضل اشرط
عمر .. تشرحلى سيكشن البرمجة الاخير احسن انا مش فاهم منه جنس حاجة
ادم .. بس كدة .. ياعم افتكرتك هتمضينى شيك على بياض ههههه
عمر برخامة .. لا خلى الشيك فى حاجة تانية
ادم ... هههههه وحشتنى رخامتك يا عمور واللهى
عمر .. طيب قوم خد شاور وفضى الشنط على ما اعمل الفطار
....ماهيتاب ناظرة له بصدمة .. انت !!
ثم اكملت محاولة اخفاء سعادتها ودهشتها لوجوده .. فافزاحت عيونها عنه قائلة .. انت ليك حد هنا جايله ولا ايه ؟
شادى جالسا امامها .. لا انا جايلك انتى
ماهيتاب باستغراب .. جايلى انا هنا !! ليه ؟
شادى .. اعملك ايه ما انتى شكلك من هواة عمل الموبايل سايلنت
ماهيتاب .. سايلنت !
شادى .. منا اتصلت بيكى كتير جدا ومبترديش .. فاستنتجت كدة انك عاملاه سايلنت ومش سامعة .. قلت مبدهاش باة اجيلك بنفسى
ماهيتاب .. ليه هو كان فيه حاجة مهمة يعنى ؟
شادى .. اه .. بصراحة متغاظ اوى منك
ماهيتاب بضحك .. هههه ده ليه كدة
شادى .. يعنى انا حكيتلك كل حاجة عنى تقريبا من اول مقابلة .. ومعرفتش عنك اى حاجة .. ينفع كدة بذمتك ؟
ماهيتاب بضحك ... ههههه لأ مينفعش
شادى .. ده انا حتى معرفش انتى فى قسم ايه .. مش كنتى قلتيلى بدل البهدلة دى ده انا تقريبا لفيت الكلية كلها عشان الاقيكى
ماهيتاب .. ممم طب وعرفت فى الاخر انا فى قسم ايه
شادى .. بصراحة لأ .. اخذ يجول بنظره فى المكان واردف .. البنت اللى سألتها برة قالتلى انك فى ساحة الرسم
بس انتى قلتيلى اقسامكم ومكنش فيها قسم رسم اصلا .. يبقى قسم ايه باة !!
ماهيتاب .. محلولة اعرفك بنفسى ..
ماهى الاسناوى تالتة فنون جميلة قسم ديكور
......اتصلت مروة هاتفيا برحاب لتسأل عن من كان يقف بالكلية مع ملك .. فهذه المرة الاولى التى ترى شابا مع ملك سوى ادم .. لذا ستجن لتعرف من هذا الشخص
مروة .. بت يا رحاب .. معرفتيش مين اللى سألك على ملك ده ؟
رحاب .. لأ معرفتش .. انا قلتله فى قاعة المناقشات ومشيت علطول
مروة .. يعنى ازاى متسأليهوش هو مين وبيسأل عليها ليه
رحاب .. وانا مالى شئ ميخصنيش
مروة .. بس يخصنى انا
رحاب .. انتى لسة مصممة على اللى فى دماغك يا مروة .. مش كفاية اللى عملتيه فيها .. سيبيها فى حالها باة وارحمينا
مروة .. وانا مالى بيها هو انا جيت جنبها .. بس مش هرتاح الا لما اعرف مين ده .. ولو اللى فى دماغى صح تبقى الفرصة جتلى لغاية عندى ولازم استغلها صح
رحاب .. انا كالعادة مش فاهمة منك حاجة .. بقولك ايه تعالى نروح نذاكر الامتحانات خلاص
مروة .. طيب روحى سلام
اغلقت الهاتف معها تفكر كيف ستصل لهذا الشخص وتعرف طبيعة علاقته بملك
.....عند شادى وماهى
شادى رافعا حاجبيه باعجاب .. ديكوووور .. تاهت عنى ازاى دى .. فعلا يليق بيكى
ماهيتاب بثقة رافعة رأسها بغرور.. طبعا وباذن الله هبقى اشطر مهندسة ديكور فى مصر
شادى .. احب انا الثقة دى .. طب يا ترى البشمهندسة وراها حاجة دلوقتى ؟
ماهيتاب .. لا انا كنت مروحة بس اخلص اللوحة دى
امسك شادى باللوحة امامها مدققا النظر بها متسائلا .. دى لوحة ايه دى ؟
ماهيتاب .. خمن كدة
شادى ... ممممم معرض
ماهيتاب .. يعنى قربت
شادى .. ممم محل ؟
ماهيتاب .. لا كدة بعدنا خالص
شادى .. حيرتينى ايه ده
ماهيتاب متناولة اللوحة منه .. ده تصميم لاتيليه
ثم اكملت وهى تشير لتفاصيل اللوحة بعملية
هنا ده مكان استاندات الفساتين .. وده الرسيبشن .. ودى غرف القياس .. دى كدة الحاجات الاساسية فى اى اتيليه
مطلوب باة نعمل ديكور كامل للاتيليه ده
ثم نظرت له متسائلة .. تفتكر ايه ممكن نحطه ؟
شادى بتفكير مدققا النظر .. ممكن تابلوه فوق المكتب .. انا بشوف دايما المكاتب فوقها تابلوه او شباك
ماهيتاب .. صح جدا .. طيب التابلوه ده خشب ولا قماش .. كبير ولا صغير احنا اهم حاجة عندنا التفاصيل
شادى .. اعتقد يبقى خشب وكبير عشان يدل على الفخامة
ماهيتاب .. مش شرط .. احنا شغلنا هنا فى الفساتين يعنى خامات كلها قماش .. فلو اختارنا تابلوه من القماش هيبقى ممثل للمكان اكتر وليه دلالة على المجال بتاعنا
ثم اردفت باقناع .. مش لازم كل حاجة تبقى فخمة وغالية عشان تعكس رقى المكان .. اوقات كتير بنحتاج قطع ابسط وارخص عشان توصل الفكرة افضل
ثم اكملت بعملية .. يعنى عندك مجسمات الكراسى دى
واضح جدا ان الكراسى الطويلة العالية دى شيك جدا وفخمة .. بس لو فكرنا نحطها هنلاقى انها متعبة جدا للعملاء
واللى بيلف من بدرى على فساتين وتعبان محتاج يعد على كرسى مريح اكتر
فنلاقى هنا الكراسى الصغيرة دى مريحة اكتر ليها ضهر ومبطنة وكمان ليها مسند طرى
شادى .. ياااه ده الموضوع طلع كبير اوى
ماهيتاب بابتسامة .. جدا بس ممتع اوى
شادى .. دى اية اختى هتحبك اوى لما تشوفك .. هيا كمان غاوية الحاجات دى
ماهيتاب .. باين عليك بتحبها اوى
شادى .. طبعا .. اية دى بونبوناية العيلة .. هيا اللى بتهون عليا حاجات كتير .. اصلها عيلة فقرية دمها خفيف اوى وواخدة كل حاجة ضحك وهزار
و احنا صحاب جدا
ماهيتاب .. واضح انك مرتبط بيها اوى
شادى .. فعلا ارتباطى بيها قوى جدا .. عارفة يا ماهى انا بحس اية دى بنتى مش اختى .. بحس انى مسئول عنها مسئولية كاملة ويمكن اكتر من بابا
وبخاف عليها جدا اصلها طيبة ورقيقة وبريئة اوى
ماهيتاب برقة .. ربنا يخليكم لبعض
شادى .. شوفتى ضحكتى عليا برضو وخلتينى اعد اكلمك عن نفسي وهربتى انتى
ماهيتاب بضحك ... ههههه انا مالى انت اللى بتتكلم لوحدك
شادى بصدق .. طب اعمل ايه مش عارف ليه كل ما بشوفك بلاقى نفسي بتكلم معاكى فى كل حاجة تخصنى بتلقائية كدة ومن غير تكليف .. برتاحلك وببقى عايز احكى معاكى .. بجد يا ماهى انا بتكلم معاكى من غير ما افكر او اعمل حساب لكلامى بحس الكلام بيخرج لوحده .. لما حاسس انى صدعتك
ماهيتاب بزعل .. ليه بتقول كدة بالعكس انا ببقى مبسوطة وانت بتتكلم وفاتحلى قلبك .. بحس انى بعرفك اكتر وانا كمان برتاحلك اكتر .
شادى .. طب انا ممكن اطلب منك طلب ؟
ماهيتاب ... اكيد اتفضل
شادى .. ممكن توافقى نخرج مع بعض مرة
ماهيتاب .. نخرج فين
شادى .. المكان اللى تختاريه .. بس نكون براحتنا وناخد راحتنا فى الكلام .. بدل اعدتنا فى الكلية دى حاسس ان صحابك اعدين يتفرجو علينا وعاملين نفسهم بيرسمو
ماهيتاب بخجل .. طيب هقول لبابا ولو وافق تمام
شادى .. لا سيبى باباكى عليا انا هقنعه .. المهم عندى انتى موافقة ؟ لو مش عايزة متتكسفيش وقولى مش عايزة ومش هزعل والله
ماهيتاب .. لا انا لو بابا وافق معنديش مشاكل
شادى .. يبقى اتفقنا هحدد معاد مع باباكى وابلغك
ماهيتاب .. ان شاء الله
شادى .. تعالى باة نرجع للوحة بتاعتك دى نشوف ناقصها ايه بدل منا معطلك كدة
ماهيتاب .. هههههه انت عجبك الموضوع و هتحول ديكور عندنا ولا ايه
شادى بعفوية .. واحول ليه !! منا هشتغل معاكى اهو وتعلمينى زى ما كنتى بتعلمينى من شوية
ماهيتاب بمزح .. فكرنى كدة مين فينا اللى معيد انا ولا انت
شادى ... هههههه لا انا فى الديكور ميح محصلتش طالب فى ابتدائى .
ماهيتاب ... هههه لا وده كلام تبقى عارف ماهى الاسناوى وتبقى ميح فى الديكور دى حتى تبقى عيبة فى حقى
شادى .. شوفتى باة .. يلا علمينى ومتخافيش انا بتعلم بسرعة
هو احنا هنحط اضاءة فى المكان ولا مش اختصاصك
ماهيتاب .. طبعا انا مسئولة عن كل قطعة هتتحط فى الاتيليه
شادى .. يبقى على ما اعتقد محتاجين اضاءة عالية عشان الفساتين تظهر بتفاصيلها اكتر .. كشافات مثلا
ماهيتاب .. هههه واضح انك اندمجت وفهمت الدنيا ماشية ازاى
شادى .. البركة فيكى
كان يشعر بسعادة ومتعة شديدة تغمره بقضاء وقته معها .. لا يدرى كيف تجعله سعيد هكذا ولا يحمل هم شئ .. كيف ينسى العالم بجانبها .. وكيف ابدلت احزانه واوجاع قلبه بفرحة وارتياح شديد هكذا .. والاهم كيف جعلته ينسى او يتناسى ملك !!
اما ماهى فقد كانت فى قمة سعادتها لوجوده بجانبها واهتمامه الواضح بها .. حينما رأته امامها حدثت نفسها ان هذا حلم وليس حقيقة .. استغرقت وقت كبير كى تصدق وتستوعب ما يحدث .. كى تدرك مدى اهتمامه بها
وما جعل قلبها يتراقص داخليا .. مدى ارتياحه لها .. والذى يؤكده فتح قلبه لها هكذا وحديثه معها عن كل شئ بحياته بلا قيود .. شعرت انها قريبة منه جدا .. لا حواجز ولا مسافات اصبحت بينهم .. فقد كان الانسجام عنوانا دقيقا لعلاقتهم
ظلا يعملان باندماج لفترة كبيرة منفصلين عما حولهم وسط احاديثهم و ضحكاتهم ونظراتهم .. حتى اكتملت اللوحة بمزيج من افكارهم سويا .. وتداخل بأذواقهم حتى انهم لم ينتبه ايا منهم للوقت
ماهيتاب ناظرة بهاتفها .. يا خبر الساعة بقت ٦ اتأخرت اوى
شادى باندهاش .. ايه ده معقول ٦ !! انا محستش بالوقت خالص
ماهيتاب .. وانا كمان .. بس انا لازم امشى دلوقتى
شادى .. طيب يلا اوصلك
ماهيتاب .. لا ميرسى عمو سيد معايا بالعربية وهيوصلنى
شادى .. مين عمو سيد ؟؟
ماهيتاب .. ده اللى بيجيبنى ويودينى اى مكان .. معايا علطول
شادى .. اه قصدك السواق يعنى
ماهيتاب .. مبحبش اقول عليه كدة .. لانه يعتبر مربينى ده كان بيودينى ويجيبنى من المدرسة من وانا فى ابتدائى
وبيخاف عليا اوى زى بناته .. وانا بعزه وبحترمه جدا ومقدرش استغنى عنه .. وبناته كمان صحابى وبحبهم
شادى ناظرا بعيونها باعجاب شديد وعيون ملتمعة بالانبهار بجمال روحها
شادى .. انتى جميلة اوى يا ماهى .. بجد كل يوم بتكبرى فى نظرى اكتر وبتشدلك اكتر واكتر .. جواكى جميل ونضيف اوى وقليل اللى بيفكر زيك كدة
شعرت ماهيتاب بالخجل الشديد ولكن فرحتها لم تسعها من كلامه عنها ومدحه بها ونظرة الاعجاب هذه الواضحة بعيونه وضوح الشمس .. ورغم كل المجهود الكبير الذى تبذله كى لا يظهر عليها ايا من مشاعرها تجاهه .. وكى تشعره انه شخصا عاديا بالنسبة لها .. لم تستطع فى النهاية الا ان تبادله نظرات الاعجاب والسعادة تلك .. بدأت تشعر بالضعف تجاهه حيث اعلن قلبها عصيانه آبيا كتم مشاعره اكثر من ذلك مطالبا باطلاق سراحه كى ينطلق ويترك لنبضاته العنان
ماهيتاب بخجل .. ميرسى اوى .. انا كمان يا شادى ارتاحتلك اوى واتبسطت بالوقت اللى قضيناه سوا ثم اكملت بخجل وعيون ناظرة لاسفل .. وبصراحة دى اول مرة استمتع كدة بالشغل فى لوحة
لا يدرى لما غمرت قلبه فرحة كبيرة بكلامها هذا .. فهو يهتم لرأيها به كثيرا ويتضور شوقا لمعرفة كيف تراه .. وكيف تشعر تجاهه
واستمتاعها بالوقت معه دليل انها معجبة به مثله تماما .. دليل ان مشاعرهم واحدة .. وهذا ما اسعد قلبه
شادى .. زى ما اتفقنا لازم نخرج يوم .. انا حاسس ان لسة فيه كلام كتير بيننا محتاجين نتكلمه ..
اخذت تلملم اشيائها بارتباك متظاهرة بالاستعجال حيث شعرت ان قواها سوف تنهار متمردة عليها ان بقيت امامه اكثر من ذلك
ماهيتاب .. ان شاء الله .. هقوم باة عشان عمو سيد وصل
شادى .. يلا انا قايم معاكى
خرجا سويا من باب الكلية .. ترجلت لسيارتها بينما ظل يتابعها بعيونه آبيا ان ينصرف حتى يطمأن عليها وتختفى عن انظاره .. وكأنها جوهرة غالية يحافظ عليها بعناية
شاهدها وهى تصعد السيارة بجانب سائقها فى المقعد الامامى .. وتتحدث معه بأريحية مبتسمة كما لو كان احد اقربائها وليس سائقها الخاص .. ابتسم لبرائتها وطيبتها الزائدة رغم مستواها المادى الكبير الا انها تبدو شخصا بسيطا ومتواضع كثيرا غير متكلفة فى حياتها او طريقتها او حتى ثيابها .. وهذا ما زاد اعجابه بها اكثر
ظل يحدث نفسه متحيرا بشدة فى امره .. ماذا يحدث يا شادى .. لما تهتم لأمرها كثيرا هكذا .. كيف انجذبت اليها بتلك السرعة .. كيف فتحت لها قلبك بتلك السهولة !! .. الم تكن ملك هى حبيبتك ؟ الم تكن تنتظر رؤيتها بشوق كبير .. تتمنى ولو نظرة منها !! حتى انك قررت الزواج منها
كيف نسيت كل هذا بهذه السهولة !!
كيف استطاعت تلك الفتاة ان تنسيك اياها برقتها وبرائتها وتحتل مكانها بقلبك بتلك السرعة .. لم ارها سوى مرتين لما اشعر اننى اعرفها منذ زمن طويل
لا اريد ظلمك ماهى .. رغم اعجابى الشديد بكى والذى يبدو انه اكثر من اعجاب .. اخاف ان تكونى مجرد وسيلة لقلبى لنسيان جراحه والامه .. اخاف ان اظلمك معى .. وان يكون كل ما اشعر به وهما وطريقة قلبى لاخراجه من اوجاعه
سأصبر ماهى .. سأصبر ولن اتسرع هذه المرة حتى اتأكد من مشاعرى تجاهك .. واتأكد اكثر من مشاعرك نحوى
صبرا فتاتى .. صبرا
.....ماهيتاب .. عمو سيد انا عايزة اكل ايس كريم على النيل
سيد .. بس كدة تحت امرك
ماهيتاب .. معلش هتعبك بس انا مبسوووطة اوى انهاردة .. ومش عايزة اليوم يخلص عايزة استمتع بكل لحظة فيه
سيد .. وياترى ايه اللى مفرح ست البنات كدة
ماهيتاب بخجل .. مش عارفة .. بس حاسة ان اللى اتمنيته من قلبى بجد هيتحقق
سيد .. ربنا يحققلك كل اللى تتمنيه انتى طيبة وتستاهلى كل خير يابنتى
ماهيتاب .. ربنا يخليك ويباركلك فى بناتك
....انقضى الاسبوع الذى يفصل ابطالنا عن موعد الامتحانات
بعد سفر سيرين ووالدها للامارات مرة اخرى وذهاب ملك للكلية مرتين متحججة لرؤية ادم واشباع عيونها منه
وعاليا التى تحاول جاهدة عدم التفكير فى اى شئ سوى دراستها ونجاحها .. وعمر الذى يزداد شوقه لعاليا يوما بعد يوم وينتظر بفارغ الصبر اخر يوم بالامتحانات كى يبوح لها بعشقه الشديد
واخيرا شادى الذى اعتاد على مهاتفة ماهى يوميا والاطمئنان عليها والحديث معها لساعات طويلة بسعادة وراحة شديدة مع شعورها بازدياد عشقها له يوما بعد يوم
فمن اول مرة وقعت عيونها عليه شعرت وكانه اختطفها وسرق قلبها منها .. ظلت تتمناه بأحلامها غير مدركة انه سيأتى يوما ويكون لها .. يتقرب منها ويتمناها كما تمنته يوما ما
بدأ اسبوع الامتحانات وكالعادة حاولت ملك الابتعاد عن ادم طوال فترة الامتحانات كى تستطيع التركيز بدراستها فكانت تكتفى برؤيته بعد الامتحان للاطمئنان عليه ثم العودة سريعا للمنزل
اما ادم فكان يشتاقها كثيرا ويشتاق الحديث معها فى الكلية ولكن لم تعطه الفرصة ابدا فلجأ لمهاتفتها كى يريح قلبه بصوتها ولكنها ايضا لم تعط مجال للحديث كثيرا حيث كانت تصر على اغلاق الهاتف معه سريعا كى تعود لدراستها حتى كادت ان تقوده للجنون من شدة شوقه لها
...انتهت فترة الامتحانات وجاء اليوم الموعود
اخر يوم بالامتحانات والذى انتظره عمر بفارغ الصبر كى يريح قلبه من عذابه واشتياقه ويصرح بحبه لمن ملكت قلبه وسكنت كيانه
ادم .. ايه الاخبار حليتى كويس ؟
ملك .. اه كله حلو الحمدلله
ادم باستعجال .. طيب كويس .. انا مروح باة سلام
ملك باستغراب وحزن .. مروح !! علطول كدة ؟! ليه ده انهاردة اخر يوم ومفيش ورانا حاجة
ثم اكملت بخجل .. كنت بفكر يعنى .. لو نقضى اليوم فى الكلية كلنا ونتغدى سوا احتفالا اننا خلصنا
اراد بشدة ان يجلس معها معوضا بعدها وافتراقه عنها طوال هذه الفترة ولكنه مضطر ان يذهب سريعا شاعرا بوجع بقلبه لفراقها هكذا وايضا حزنها الواضح بعيونها
ادم متلفتا حوله يبحث بعيونه عن عمر .. معلش يا ملك مش هينفع انهاردة للاسف نعوضها يوم تانى
ملك باندهاش من رده .. فكانت تظن انه اشتاقها كما اشتاقته.. ظنت انه انتظر كثيرا ذلك اليوم كى يشبع قلبه وعيونه منها .. كما هو حالها ولكن يبدو ان كل ظنونها باتت خاطئة
ملك بحزن .. مش هينفع ليه يا ادم .. هو انت زعلان منى؟
ادم بعجلة من امره لم ينتبه لكلامها .. عن اذنك يا ملك
وتركها راكضا ملحقا بعمر حينما رآه يتوجه ناحية عاليا بعيدا
ظل يركض بسرعة حتى لحق به
ادم وهو يلهث .. انت فين .. يابنى .. اختفيت فين
عمر .. مفيش كنت فى الحمام .. انت عايز حاجة ؟؟
وبعدين بتنهج كدة ليه
ادم .. اه يلا نروح
عمر .. نروح !! دلوقتى ؟؟ ليه احنا موراناش حاجة
ادم .. لا ورانا .. وامسك بيده يجذبه بقوة باتجاه بوابة الكلية .. يلا دلوقتى وهبقى افهمك
توقف عمر فجأة مفلتا يده منه
عمر .. لا يا ادم مش هروح دلوقتى ..
واكمل بانفعال ولوم .. هو انا مش على بالك خالص مبتفكرش خالص فيا وفى مشاعرى
مش عارف انا مستنى اليوم ده من امتى .. بقولك فى الحمام بقالى ساعة بظبط فى نفسي وبجر فى رجلى مش عارف اخرج من القلق والتوتر .. وانت بدل ما تشجعنى وتقف جنبى جاى تقولى نروح
ادم متجاهلا كل كلامه باستفزاز .. عارف يا عمر كل ده .. بس انا مرتبلك حاجة احسن واهم بكتير من اللى فى دماغك .. امشى معايا دلوقتى وهتفهم كل حاجة .. وجذبه من ذراعه بقوة
عمر بحزن .. ادم انا عايز اشوف عاليا .. وبعدين نروح
.....ياترى ادم هيعمل ايه مع عمر ؟!
هنعرف البارت القادم
رواية انت عشقي وقسوتي الفصل الثالث عشر 13 - بقلم دينا قدري
آدم بكذب: عاليا روحت يا عمر.. هتستنى ليه باه؟
عمر: روحت!! ليه وامتى اصلا.. انا لسه كنت شايفها.
آدم: ملك قالتلي انهم خرجوا يتغدوا بره لما قلتلها اني ماشي.
آدم في سره: منك لله يا شيخ.. شيلتني ذنوب في اليومين دول بذنوب سنة بحالها بكدبي ده.
عمر: وانت تقولها انك ماشي ليه اصلا.. ما كنت قعدت معاها وسيبتني انا كمان اقعد مع عاليا.. دايما كده طالع لي زي الخازوق في كل حاجة.
آدم: امشي بس يا عمر وهتفهم كل حاجة.
عمر بيأس: ما قداميش حل تاني.. منك لله يا شيخ.. بوظت اليوم اللي مستنيه من بدري.
أشفق آدم على حال عمر، ولكن ما بيده حيلة.. لا يستطيع مساعدته للأسف.. لا يستطيع سوى أن يبعده عنها فقط.
عاليا: ايه يا لوكا مالك شايلة طاجن ستي كده ليه؟
ملك بحزن: تخيلي يا عاليا.. آدم أصر يمشي ومرضيش يقعد معايا.. وأنا اللي افتكرت إنه هيتجنن ويقعد معايا.. شكله زعلان مني.
عاليا: وهيّزعل منك ليه.. تلاقيه مشغول أو وراه حاجة.
ملك: هيكون وراه إيه يعني.. إحنا خلصنا وخدنا الإجازة.. حتى المشروع واخدين بريك منه.. أنا عارفة إنه أكيد زعلان.. أنا فعلاً زودتها أوي.
عاليا باستغراب: زودتيها في إيه؟
ملك: بعدت عنه بزيادة.. كان كل ما يحاول يتكلم أقفل في الكلام معاه.. ما كنتش بديله فرصة حتى يشوفني بعد الامتحان.. كان بيتحايل عليا نقعد شوية بعد الامتحانات وكنت بتحجج وأمشي.. ليه حق دلوقتي يعمل كده.. بيردهالي.
عاليا: ههههه.. والله العظيم انتي هبلة.. آدم عاقل يا ملك مش عيل.. وأكيد مش هيفكر كده.. أكيد فاهم كويس إن كان هدفك مصلحتكم وقدر ده.
ملك بزعل: امال مشي وسابني ليه.. ده أنا حتى بسأله لو زعلان مني.. مردش عليا أصلاً ومشي.
عاليا بشك: مردش؟! إزاي يعني؟
ملك: آه والله.. بقوله أنت زعلان مني.. راح قالي عن إذنك وجرى.. حتى مستنّاش أرد عليه.
أشفقت عاليا على حالة ملك الحزينة أمامها.
فقالت بمزح في محاولة منها أن تخرجها من حزنها:
عاليا: طب ما أحسن كده.. تعالي إحنا بقى نخرج ونتفسح وندخل سينما ونهيص بدل قعدة الكلية الخنيقة دي.
ثم أكملت بخبث: دي مصلحة ليا.. كنتي هتعدي مع سي آدم وتنفضيلي.. وأكملت بغمزة: دلوقتي مبالكش غيري يا جميل.
ملك بغيظ: بتاعت مصلحتك أوي.. ما كنا هنتنيل نخرج بكرة ونقضيها.. مستكتره عليا الكام ساعة اللي هقعدهم معاه.
عاليا: طب معلش متزعليش.. أكيد فيه حاجة وهيقولك.
بعد انتهاؤه من جمع أوراق الامتحانات وتسليمها.
غادر لجنة الامتحان سريعاً، فهو يمنع نفسه من أي فرصة التقاء مع ملك أو حتى رؤيتها صدفة.
أخرج هاتفه واتصل بما هـيتاب حتى أتاه ردها.
ماهيتاب: صباح الخير.
شادى: جهزي نفسك.. قدامي نص ساعة بالكتير وأكون قدامك.
ماهيتاب: ده فجأة كده!!.. وقدامي فين؟
شادى: في الكلية.. مش قولتي هتخلصي السيكشن وتروحي؟
ماهيتاب: آه وخلصت وكنت ماشية أهو.
شادى: لا متمشيش.. أنا جاي آخدك.
ماهيتاب: تاخدني فين.. أنا مش فاهمة حاجة.
شادى: هنخرج.. أنا كلمت باباكي وأقنعته نخرج سوا ووافق.. وخلّيته يدي عمو سيد كمان إجازة عشان هوصلك بنفسي.
ماهيتاب: ده بجد.. طب ما تقول لي.
شادى: حبيت أعملهالك مفاجأة.. كفاية رغي بقى ويلا روحي لمي حاجتك.. هستناكي بالعربية قدام الكلية.
ماهيتاب: طيب.. سلام.
كادت أن تطير من شدة سعادتها.. لا تصدق أن الشخص الوحيد الذي دَق له قلبها يتشوق لرؤيتها هكذا.. بل ويصنع الفرص كي يبقى بجانبها.. كي يقضي أوقاته معها.
تشعر بالسعادة والراحة الشديدة حين تراه.. تعشقه رغماً عنها.. ولكنها تحاول أن تخفي ما بداخلها حتى تتأكد من صدق مشاعره هو الآخر.
أخذت تلملم أشياءها استعداداً للقائه.
عمر: ادينا رحنا البيت.. ممكن أفهم بقى فيه إيه مجرجرني على ملا وشي كده ليه؟
آدم: طب آخد نفسي طيب.. ده انت هديت حيلي وأنا بجر فيك.. عامل زي الحيطة.
عمر بعصبية: آدم.. خلصني عشان أقسم بالله أنا على آخري منك.
آدم مهدئاً إياه: طيب طول بالك بس.. اقعد وانت هتفهم كل حاجة.
ثم دلف لحجرته يحضر شيئاً منها وخرج واضعاً تلك التذاكر أمامه.
آدم: اتفضل يا عم.. إيه رأيك؟
أمسك عمر بالتذاكر أمامه فوجدها تذاكر ذهاب وعودة لرحلة بالعين السخنة قرابة الـ 7 أيام.
اندهش عمر كثيراً من آدم.. فما علاقة ذلك بما كان يود فعله؟
عمر بدهشة: إيه ده يا آدم؟!
آدم: عشان تعرف إن بفكر فيك وإنك تهمني.. مش تقول لي مش حاسس بيك والكلام الفاضي ده.
هخليك تقضي أحلى 7 أيام في السخنة يا معلم.. بذمتك فيه دلع كده؟!
عمر باقتضاب: شكراً يا آدم.. بس أنا مش فاهم برضو ده إيه علاقته إنك تمشينا من الكلية بسرعة كده وتخلي ملك وعاليا كمان يمشوا وتضيع عليا اليوم.
آدم: إزاي بقى.. أنت مش شفت معاد الرحلة الساعة كام؟
ده الباص هيتحرك الساعة 2 ودلوقتي 11.. يعني يا دوب نلحق نحضر شنطنا ونطير.
عمر: إيه المشكلة يعني.. ما كنا رحنا بالعربية.. ده هما 3 ساعات.. وبعدين أنت ليه حاجز بدري كده؟
آدم بتمثيل منزعج متناولاً التذاكر منه: هات.. تصدق أنا غلطان إني حاجز باص وقلت نرتاح من السواقة ونسافر بشوات كده.. روح يا خويا بالعربية وسوق 3 ساعات لما ضهرك يتقطم.. وساعتها تبقى تقول حقي برقبتي.
عمر: خلاص يا عم متزعلش.. والله أنا فرحان ومقدر اللي انت عملته.. بس أنت برضو رخـم أوي.. جاي في يوم مصيري.. طب كنت أجلتها لبكرة وسيبتنا نرتاح النهارده بدل ما نجري في الشارع زي الهبل كده.
آدم: أعملك إيه.. مش أنت اللي مصمم تسافر لأهلك الأسبوع الجاي.. ما كانش فيه قدامي غير النهاردة عشان نلحق نرجع قبل سفرك بيوم.. ثم أكمل بكذب: وأصلاً ملقتش حجز بكرة.. كله محجوز.
عمر: شكراً يا آدم.. والله مفاجأة حلوة أوي.. الواحد فعلاً كان نفسه يغير جو.
آدم: ده لسه المفاجأة لما تشوف الفندق اللي حاجز فيه.. شاليه منك للبحر عدل يا معلم.. يعني هنتدلع آخر دلع.
عمر: كمان!! والله مش عارف أشكرك إزاي.. لو ليا أخ مش هيعمل اللي بتعمله معايا ده.
آدم: بس ياله.. بطل هبل.. أنت أخويا فعلاً.. ثم أكمل بغمزة: والدلع ده مكنش هيكمل من غيرك.
عمر بحضن أخوي: حبيبي يا آدم.. والله ما بعرف أزعل منك مهما تعمل.
آدم: طب كفاية رومانسيات بقى.. قلبي الصغير لا يتحمل.. ويلا نحضر الشنط بدل ما الرحلة تضيع علينا.
عمر بضحك: ههههه.. يالهوي.. بعد ما اليوم ضاع.. ده أنا أروح فيها..
ظل ينتظرها بسيارته أمام الكلية حتى ظهرت أمامه بطلتها الساحرة.. تلك الطلة التي خطفته أول مرة يراها.
أخذ يتابعها بإعجاب شديد، فقد كانت ترتدي فستاناً وردياً رقيقاً جداً متزينة بقلادة من الفراشات الرقيقة الملونة وأسوارة بنفس التصميم.
وتوجت أناقتها بحجابها المنقوش بالورود الملونة.
فقد كانت آية في الجمال والرقة.
ظلت عيونه متعلقة بها.. أبيّة أن تتزحزح عنها حتى جلست بجانبه في السيارة.
شادى ناظراً بساعته: عندك تأخير عشر دقايق.
ماهيتاب: لا.. أنا على معادي بالظبط.. شكل ساعتك هي اللي مقدمة.
شادى: ههههه.. يا ستي اتأخري براحتك.. وأنا أطول أستنى كوين ماهي.
ماهيتاب: هههه.. اخجلتم تواضعنا.. هتوديني فين بقى؟
شادى: المكان اللي تختاره.. اليوم ده بتاعك.
ماهيتاب: ده إيه الدلع ده كله.
شادى: آه.. النهارده هنقضيه سوا في الأماكن اللي تحبيها.. وجايلك من أول اليوم أهو عشان نبقى براحتنا ومتعديش تقولي اتأخرت.
ماهيتاب: مممم.. طب أنا مش في دماغي مكان معين.. بس عايزة أتمشى على النيل قبل ما نروح.. أصلي بحبه أوي وبحس براحة نفسية رهيبة لما ببعد أتفرج عليه.
شادى: إيه ده بجد؟
ماهيتاب: آه والله.. سواء زعلانة أو فرحانة.. أروح أعد عالنيل وكأني بحكيله وأفضفضله باللي جوايا وبحس براحة كبيرة بعدها.. طب أقولك سر.
شادى: يا ريت.
ماهيتاب: أنا ساعات بعد الكلية أتمشى لحد كوبري الجامعة عشان أتمشى عـ الكورنيش وأستمتع بالنيل حواليا.
وبكلم عمو سيد يجيلي هناك.
شادى: طيب.. بما إنك بتحبي النيل أوي كده.. تعالي أوديكِ مكان هيعجبك أوي.
ماهيتاب: هنروح فين؟
شادى: دلوقتي تشوفى.
تنزهت ملك وعاليا في أحد المولات وقاما بشراء بعض الملابس والإكسسوارات.. ثم ذهبا لتناول الطعام.
ملك بحزن: آدم متكلمش لغاية دلوقتي يا عاليا.
عاليا: يادي آدم اللي معكنن علينا الخروجة.. يابنتي انبسطي وعيشي اللحظة.. إحنا النهارده أخيراً خلصنا امتحانات وخدنا إجازتنا.. وكمان فاضلنا ترم ونخلص خالص.. من حقنا نحتفل ونفرح.. خرجيه من دماغك شوية.
ملك بحزن: انتي أصلاً مش شفتي كان بيتكلم إزاي.. وكمان مشي من قدامي وأنا بكلمه.. أنا فعلاً غلطت معاه.. بس مكنش قصدي والله أضايقه.
عاليا: طب ما تكلميه وتصالحيه لو شايفة إنه مزعلاه.. وأهو تفكيهاله شوية بدل ما انتي ضاربة بوز في وشي طول الخروجة.
ملك: أنا أكلمه!!.. لا طبعاً.. بقولك سابني وأنا بكلمه أصلاً.. لو متكلمش مش هتكلم خالص.
عاليا: يخربيت النكد.. يابنتي الدنيا أبسط من كده.. متعقديهاش.. كلميه عشان ترتاحي.. ولو حسيتي إنه قافش لسه.. اقفلي وتبقى عملتي اللي عليكي.
ملك: هو انتي لما أحمد بيبقى مزعلك بتتصلي انتي بيه؟
عاليا بسخرية: لا.. إحنا مبنزعلش أصلاً.. فمش هقدر أفيدك الحقيقة في الموضوع ده.
ملك بدهشة: مبـ تزعلـوش!!.. معقول.. هو فيه اتنين مبيحصلش بينهم مشاكل؟
عاليا: هو إحنا بنتكلم أصلاً يا ملك عشان نزعل.. ده فين وفين لما بيفكر يتصل.. وعلطول مستعجل عايز يقفل.
الدكتوراه واخدة كل وقته ومفيش وقت لينا خالص.
أنا أصلاً مش عارفة إزاي هنتجوز ونعيش في بيت واحد وإحنا مش عارفين طباع بعض ولا نعرف عن بعض حاجة.
ده أنا خايفة أكتشف بعد الجواز إننا مش متفاهمين.
ملك: أنا فعلاً بلاحظ إنك مبتتكلميش عن أحمد كتير.. بس بقول يمكن مبتحبيش تتكلمي عن علاقتكم أو بتتكسفي.. فمبحبش أرخم وأسأل.
عاليا: أكيد طبعاً مش هتكسفي مني.. انتي أقرب واحدة ليا وربنا يعلم.. بس هو فعلاً مفيش حاجة تتحكي أو أتكلم فيها.
ملك: طب وإنتي يعني.. هو إيه بالنسبة لك على كده؟
عاليا: بحبه طبعاً.. أحمد ابن خالتي وكنا صحاب واحنا صغيرين ويعتبر متربيين مع بعض.
ماما كانت علطول تاخدني ونروح نعد مع خالتو عشان جوزها متوفي من زمان.
وأنا كنت بحب ألعب معاه وياما ذاكر لي في المدرسة وياما خرجنا واتفسحنا سوا.. وهو اللي علمني أعوم لما كنا بنروح مصايف سوا.. كنا صحاب أوي.
بس من بعد وفاة أهلي وسفره.. وعلاقتنا ضعفت أوي ومبقيناش زي الأول.. حتى لما كنت بشوفه لما ينزل إجازة.. كنت بحسه غريب عني.. مش أحمد صديق طفولتي.
بس لما خالتو قالت لي إنه عايز يخطبني.. أنا فرحت.. لأنه شخص كويس ومحترم وكنا صحاب أوي.. قلت أكيد بقى هيتحرج نتكلم زي الأول وعلاقتنا هترجع كويسة لما نتخطب.
بس للأسف سافر تاني ياخد الدكتوراه.. وملحقناش نقرب من بعض.
ملك: إن شاء الله يا حبيبتي.. لما تتجوزوا وتبقوا في بيت واحد.. هترجعوا علاقتكم أحسن من الأول.
عاليا: يارب.. أنا نفسي نرجع صحاب زي زمان.. بس مش عارفة إيه اللي اتغير.
ملك: أكيد سفره وغربته غيروه شوية.. انتي عليكي بقى لما ييجي ويستقر هنا.. تحاولي ترجعيه زي الأول.
رن هاتف ملك أثناء حديثهما معاً.. فـ أمسكت به لترى المتصل.. تهللت أساريرها حينما رأت آدم من يتصل.
أدركت عاليا أنه آدم من ملامح وجهها التي ابتهجت فجأة.
عاليا: شوفتي ظالم الواد إزاي.. ردي ياختي عليه على ما أروح الحمام.. وأكملت بغمزة وشقاوة: هخلع وأسيبك براحتك بمزاجي.
ملك: مش عارفين نودي جمايلك دي فين والله.
انصرفت عاليا وقامت ملك بالرد على الهاتف.
ملك بصوت حزين هادئ: الو.
آدم: هو حبيبي لسه زعلان ولا إيه؟
ملك محاولة تغيير نبرة صوتها الحزينة: لا.. مفيش حاجة.. وأنا هزعل ليه؟
آدم: مممم.. عشان مشيت مثلاً ومقعدتش معاكي بعد الامتحان؟
ملك: لا.. أنت براحتك يا آدم.. اعمل اللي يريحك.. مش هغصبك يعني تقعد معايا بالعافية.
آدم: تغصبيني.. وبالعافية كمان!!.. ده واضح إن مزعل برنسيس ملك جامد.
ملك: أنت خليت فيها برنسيس ملك! ده أنا اتحايلت عليك تقعد معايا ساعة واحدة.. مشيت وأنا لسه بتكلم معاك.. وسبتني حتى مردتش عليا.
آدم: غصب عني والله يا حبيبتي.. انتي عارفة كويس إني مبصدق أخطف أي وقت أقعده معاكي.
بس فعلاً النهاردة الوقت كان ضيق جداً.. ومكنتش هـلحق.. وبعدين انتي قلتي إيه.. أنا مردتش عليه؟
ملك: يعني مش عارف.
آدم: لا والله.. أنا كنت بدور على الواد عمر.. وأول ما شوفته سلمت عليكي ومشيت على طول عشان نلحق.
ملك: نلحق إيه.. أنا مش فاهمة حاجة.. هو انتو كان وراكم إيه؟
آدم: ورانا سفر.. أنا وعمر مسافرين السخنة.. وفي الطريق دلوقتي.
ملك: سفر!!.. فجأة كده! طب وماقلتليش ليه؟
آدم: كنت عاملها مفاجأة لعمر.. ومقلتش عشان متنسيش وتقولي.. وده المفاجأة تبوظ.
ملك: عشان كده مرضتش تقعد معايا؟
آدم: طب أعمل إيه.. معاد الباص الساعة 2.. ويادوب نلحق نحضر الشنط.. حقك عليا يا لوكتي.. هعوضهالك أول ما نرجع.
ملك: وانتو هترجعوا امتى؟
آدم: الخميس بإذن الله.
ملك: ده عاليا هتزعل أوي.. كانت عايزة تعزمكم على كتب كتابها يوم الاتنين.
آدم: طب الحمد لله.
ملك: نعم! بقولك هتزعل.
آدم: معلش يا لوكتي.. اعتذري لها بالنيابة عننا.
آدم في سره: ده أنا قاصد عشان عارف إن ده اللي هيحصل.
ملك: ماشي يا آدم.. خلي بالك من نفسك وطمنيني عليك لما توصل.
آدم: يعني خايفة عليا؟
ملك: طبعاً.. آه.. ومتبصش عالبنات عشان أنا مجنونة ونابي أزرق.. هاجي أقتلك وآخد فيك مؤبد.
آدم: ههههه.. يا ساتر يارب.. انتي مالك اتحولتي كده ليه!!
ملك: آه.. حافظ على نفسك بقى.. أنا في الحاجات دي معرفش أبويا.
آدم بشقاوة: هو أنا أقدر أشوف حد غير البرنسيس بتاعتي برضو.. عيوني مبـتشوفش غيرك يا لوكتي.. اطمني.
ملك: هو أنا بتثبت صح؟
آدم: لا.. دي الحقيقة والله.
ملك بخجل: طيب.. أنا هروح بقى أحسن عاليا جت.. سلام.
وأغلقت الخط معه.. بينما رأت عاليا ابتسامة واسعة على وجهها ووجنتيها مصبوغتان باللون الأحمر.
عاليا هاتفة: سبحان مغير الأحوال.. بركاتك يا شيخ آدم.
ملك: بس بقى.. بنكسف الله.
عاليا: اتصلحتوا الحمد لله؟
ملك: طلع مش زعلان أصلاً.. ولا جاب سيرة حاجة.
عاليا: شوفتي والنبي.. أنا دكتورة.. مش قلتلك آدم عاقل ومش هيفكر بالتفاهة دي.
ملك بهيام: اممم.. امال أنا بحبه ليه.. بس كان نفسي أقعد معاه.. يلا بقى فرصة تانية.
عاليا بفضول: هو مشي ليه صحيح؟
ملك: اسكتي.. مش سافروا.. هو وعمر رايحين السخنة دلوقتي.
عاليا: الله.. السخنة.. يا بختهم.. ما خدوناش معاهم ليه؟
ملك: بس يا بنت.. عيب.
عاليا: ياختي اتوكسي.. شوفتي الواد مسافر ومظأطط إزاي.. ولا على باله.. وانتي هنا مركبالي الوش الجبس من ساعة ما مشي.. واد بيفهم مش زيك.. بومة.
ملك بغضب: أنا بومة يا عاليا!
عاليا: آه بومة ووش فقر كمان.. ليه يا رب ترزقني بـ إنسانة كئيبة تكأبني معاها آخر يوم امتحانات.. مش كنت شفت لي حد فرفوش كده زي آدم.. أخرج معاه بدل النكد ده.
قذفتها ملك بحقيبتها في وجهها: طب اسكتي بقى أحسن.. والله أقطع لك تذكرة السينما بتاعتك اللي معايا.. افتكري إن روحك في إيدي.
عاليا: لا والنبي.. إلا السينما.. هتضيعي الحاجة الوحيدة العدلة في الخروجة.. خلاص هسكت أهو.
ملك: أيوه كده.. أدامي يلا قبل ما الفيلم يبدأ.
توقف شادى بالسيارة أمام إحدى البواخر الرائعة المطلة على نهر النيل.. فقد كانت باخرة ثابتة وعالية بها العديد من الكافيهات والمطاعم الراقية والتي تتميز بوجود أنشطة كثيرة بداخلها.
اصطحبها لأحد الكافيهات العالية والذي تميز بهدوئه وروعة إطلالته على النيل.. كما كان ذو تصميم مميز ومختلف عن باقي الكافيهات حوله.. حيث له قابلية الدوران ومن ثم يتمكن الزائر من رؤية نهر النيل من جميع الزوايا والاتجاهات.
انبهرت ماهي بروعة المكان وجماله.. حيث ظلت تسير بجانب السور المطل على النيل بسعادة وفرحة طفولية.. قاصدة رؤيته من جميع الزوايا تحت أنظار ذلك المبتسم لسعادتها والغارق بعشق جميع حركاتها.
ماهيتاب ببهجة: الله.. المكان هنا حلو أوي بجد.. الواحد مش عايز يمشي منه.
شادى: كنت متأكد إنه هيعجبك.
ماهيتاب: أحسن حاجة إنه هادي أوي وبسيط ومريح للأعصاب جداً.. وأي مكان عينك تيجي عليه تلاقي النيل قدامك.. مفيش أروع من كده.
شادى باستغراب: انتي مروحتيش باخرة قبل كده عالنيل أو مطعم؟
ماهي: أكيد طبعاً روحت.. مقابلات شغل بابا وحفلات صحابه دايماً بتكون في أماكن زي كده.. وبواخر فخمة جداً.. بس مبكونش مرتاحة.
شادى: ليه بقى؟
ماهيتاب: بحس الناس اللي بقابلهم متصنعين أوي يا شادى.. مش على طبيعتهم كده.. تكليف في الكلام واللبس وكل حاجة.. ده غير المزيكا العالية والرقص اللي بيضيعوا سحر المكان وروعة.. بصراحة مبـعرفش أندمج خالص في الجو ده.. وبآخد نفسي كده وأدور على أي مكان فاضي أعد فيه مع نفسي من غير دوشة وخبط ورقع.
شادى: عندك حق.. أنا كمان بحس الحفلات دي كلها تمثيل.
ماهيتاب: وغير الحفلات يا شادى.. أي حد من طرف بابا بيتعامل معايا بطريقة مبتريحنيش.. اللي هو انتي مفيش زيك اتنين.. ويقعد ينفخ فيكِ واللّي تأمري بيه وبتاع.. أنا عايزة اللي قدامي يعاملني بطبيعته عادي.. على إني إنسانة عادية.. مش عايزة حد يمثل عليا أو يعملي ألف حساب وهو بيتعامل معايا.. أنت فاهمني؟
شادى: فاهمك!!.. ده أنا أكتر واحد في الدنيا دي يفهم اللي انتي بتقوليه.. لأني كاره المجتمع ده كله.. ومبحبش أظهر فيه كتير عشان اللي بتقوليه ده.
ثم أكمل باعجاب: بس متخيلتش ألاقي واحدة منهم بتفكر زي كده.
ماهيتاب: على فكرة.. مش كلهم برضو.. فيه منهم ناس بتتعامل بطبيعتها وبتكون عايزة تكسب قلبك من غير ما تكون عايزة منك حاجة.. بس قليلين فعلاً.
شادى باعجاب شديد: كل مـدى بتثبتيلي إن جواكي بريء ونضيف أوي.. وقليلين اللي زيك بجد.
ماهيتاب بخجل: ميرسي أوي.. ولازم أشكرك كمان إنك جبتني هنا.. بجد أول مرة أعد في كافيه عالنيل وأبقى مستمتعة كده.. مفيش زحمة ولا دوشة ولا حد ييجي يتطفل عليك.. هدوء وراحة نفسية وهوا نقي والنيل حواليك من كل اتجاه.. هعوز إيه أكتر من كده.
شادى مبتسماً: المكان جميل بيكي يا ماهي.
وصل كلا من آدم وعمر الفندق واتجها نحو الشاليه الخاص بهم كي يستريحا قليلاً.
عمر: مش هنفضّي الشنط يابني.
آدم: فضّي انت.. أنا مش قادر.. هموت وأنام.
عمر: لا تنام إيه.. إحنا جايين ننام!!
آدم: ساعتين بس يا عمور.. مش أزمة.. وبعدين لسه معانا أسبوع بحاله.
عمر: والله مش عارف أشكرك إزاي يا آدم عالرحلة الجميلة دي.. الواحد فعلاً كان محتاج يغير جو بعد تعب الأعصاب ده.
آدم: عيب عليك يابني.. متقولش كده.. إحنا واحد ومفيش فرق بيننا.
عمر: تسلم يا كبير.. هروح أفضي الشنط وأخد شاور على ما تكون نمت شوية.. وبالمرة أكلم عاليا.
آدم منتفضاً من سريره: لأ.. عاليا لأ.
عمر: هو إيه اللي لأ؟
آدم متحججاً: مش أنا قلتلك إنها خرجت مع ملك.. زمانهم في السينما دلوقتي ومش هتعرف تكلمها.
عمر بشك: سينما!!.. وأنت خايف على مشاعر الناس اللي في السينما يعني ولا إيه.. مش فاهم.
آدم: أكيد لأ يعني.. بس هي مش هتعرف ترد عليك.
عمر غير مقتنع بكلامه: ماشي يا آدم.. نام انت.. وأنا هروح أفضي الشنط.
آدم في سره: ربنا يسامحك.. وأنا هيجيلى نوم بعد اللي قلته.
شادى: على فكرة.. أنا أخدت قرار.. وإنتي أول واحدة أقولهولك.
ماهيتاب: قرار إيه؟
شادى: أنا قررت أسيب الكلية.. وهنزل شغل مع بابا.
ماهيتاب بدهشة: تسيب التدريس!!.. ليه يا شادى؟
شادى: مش عارف.. مبقتش حاسس إني مرتاح في المكان.. وعايز أجرب مجال تاني يمكن أحبه وأكمل فيه.
مش ده كلامك إن ممكن لو جربت أرتاح؟
ماهيتاب: وبرضو قولتلك إنك ممكن تجمع بين الحاجتين.. التدريس والشركة.
شادى: مش منطقي إني أبدأ في حاجة جديدة لسه معرفهاش وهتعلمها وأنا مشغول بحاجة تانية معاها.
عايز أدي نفسي فرصة للمجال التاني وأتفرغ له تماماً وأديله كل وقتي.. عشان لو فشلت أو مرتحتش.. أبقى عملت اللي عليا ومحسش إني قصرت.
ماهيتاب: وشغفك في التدريس.. انت بتحب المجال ده.. وطبيعي تنجح فيه أكتر.
شادى: منا مجربتش غيره عشان أعرف هحبه ولا لأ.. وعموماً أنا ممكن أرجع بعد فترة وأجمع الاتنين زي ما بتقولي.. بس بعد ما أكون أثبت نفسي في المجال الجديد.
ماهيتاب: واضح إنك واخد قرارك ومقتنع بيه.
شادى بابتسامة: والفضل ليكي.. أنا مش عارف ليه بقيت عايز أشاركك قراراتي وكل حاجة في حياتي.. وتكوني أول واحدة كمان تعرفيها.
بجد يا ماهي.. انتي بقيتي حاجة أساسية جداً في حياتي.
وبحب أعرفك كل حاجة عني.. وده مش الطبيعي بتاعي.. إني أثق في حد بسهولة.. أنا بطبعي كتووم ومبفتحش قلبي غير لأمي وأختي.. هما دول أقرب الناس ليا.. ومحدش يعرف حاجة عني غيرهم.. لكن انتي كسرتي القاعدة دي.. وبقيت أعرفك كل حاجة عني قبلهم كمان.
ماهيتاب بفضول رغماً عنها: إلا حاجة واحدة لسه معرفتهاش عنك.
شادى باستغراب: حاجة إيه دي؟
سكتت قليلاً.. لا تدري كيف تسرعت هكذا لتسأله ذلك السؤال الملِح عليها دائماً وتتشوق لمعرفة إجابته.
شادى: قولي يا ماهي.. متتكسفيش.. أنا مبخبيش عنك حاجة.. مش اتفقنا نعرف كل حاجة عن بعض؟
ماهيتاب بخجل وارتباك: لا.. أقصد يعني.. يعني.. واحد بالكاريزما اللي عندك وشخصيتك ومكانتك.. أكيد حبيت قبل كده.. فكنت عايزة أعرف يعني.. ليه مكملتش.. يعني ليه مرتبطتش لحد دلوقتي؟
تفاجأ شادى من سؤالها.. فلم يكن يتوقعه أبداً.
فبالرغم من براءتها وخجلها.. إلا أنها ذكية وجريئة أيضاً لتسأله مثل هذا السؤال الذي لم يتوقعه منها.
شرد قليلاً.. لا يعرف كيف يصارحها بما حدث معه سابقاً.
لتشعر بأنها تسرعت في سؤالها.. فخجلت من نفسها كثيراً.
ولكن يكاد الفضول يقتلها لتعرف عن حياته العاطفية قبله.. تشعر بالغيرة الشديدة لمجرد تخيله مع فتاة أخرى غيرها.. ولكنها حاولت ألا تبين له كم تحترق من الداخل.. عند استسلامها لتخيلاتها تلك المحرقة لروحها والتي تمزق قلبها بلا رحمة أو هوادة.
ماهيتاب: أنا آسفة لو ضايقتك.. واتدخلت في شيء ميخصنيش.. ولو مش..
قاطعها شادى بسرعة: لا.. أنا متضايقتش والله.. أنا بس بفكر في إجابة سؤالك.. أصلك تملي كده تسألي أسئلة في الصميم وبتيجي عالجرح.. فـ بتخطفيني بيها وتخليني مش عارف أرد.
بس أنا هجاوبك.. مبدئياً يا ستي.. لأ.. أنا مرتبطتش قبل كده.. ولا كان عندي علاقات عاطفية.. دراستي وشغلي كانوا أهم حاجة عندي.. ومكنتش بهتم بأي حاجة تانية.. ولا حتى بفكر.
ثم أكمل بحذر: بس عشان أكون صريح معاكي.. أنا حبيت واحدة في الكلية.. بس كان من طرف واحد.. ومحصلش بيننا حاجة.
وأردف وكأنه يحدث نفسه: بس شكله كده كان مجرد إعجاب.. ولا إيه.. وأنا اللي مكنتش فاهم.
ماهيتاب: ليه بتقول كده؟
شادى وقد اهتز قلبه بعنف حين نظر لعيونها قائلاً: عايزة تعرفي ليه؟.. ثم أمسك بيدها أمامه.. ناظراً لعيونها بتركيز ليقول بتأثر: عشان بعد ما عرفتك.. اتأكدت إني عمري ما حبيت في حياتي غيرك.. انتي الحب الحقيقي الوحيد اللي في حياتي يا ماهي.
تسارعت نبضات قلبها بشدة وعنف.. غير مصدقة ما سمعته أذناها.. أزاحت نظرها عنه.. تحاول تدارك نفسها.
لم تستوعب اعترافه بحبه فجأة هكذا.. ظنت أنها تتخيل.. أو ما يحدث حلم وليس حقيقة.. ظنت أنها بعالم آخر.
عادت نظرها له كي تتأكد وتطمئن قلبها أن ما يحدث حقيقة وليس خيال.. حتى رأت نظرة ملتمعة بعيونه.. خطفت نبضة من نبضاتها.. نظرة عاشق حتى النخاع.
ماهيتاب بخجل: أنا.. انت.. أنت بتقول.. بتقول إيه.. شادى.. أنا...
شادى ومازال ممسكاً بيدها: بقول إني بحبك وعايزك معايا طول العمر.. ثم قَبّل يدها قائلاً: تقبلي تتجوزيني يا ماهي؟
تلـمعت الدموع بعينيها رغماً عنها.. غير مصدقة أنها حقيقة.
ماهيتاب بتأثر ودموع متساقطة بغزارة: أنا.. أنا بحلم صح؟
شادى بابتسامة عاشق: لا.. دي حقيقة.. يمكن دي الحقيقة الوحيدة اللي في حياتي.
ثم أخذ يجفف دموعها قائلاً: بتعيطي ليه طيب.. كفاية دموع.. عايز أشوف عينيكي وأشبع منهم.
ماهيتاب بتأثر وصوت باكي.. وقد امتثلت لأمر قلبها بإطلاق سراح مشاعرها واعترافها لـ شادى بكل ما حاولت كتمه وإخفاؤه عنه.. بكل ما خنقته بكيانها انتظارا لامتثال قلبه لها.
ماهيتاب: أنا مش مصدقة.. مش مصدقة إن الإنسان الوحيد اللي قلبي دَق له من أول مرة وقعت عيني عليه.. اللي خطفني بلمسته لإيدي وسرق قلبي برجولته معايا.. جاي قدامي النهاردة وبيطلب يتجوزني.. لالا.. أكيد أنا بحلم.
شادى: أنا من يومها مبحلمش غير بيك.. مبفكرش غير فيك.. ملكتني وسكنت قلبي وأنت حتى متعرفش عني حاجة.
شادى باستغراب يحاول فهم كلامها: يوم إيه ده!!.. أنا أول مرة المس إيدك كانت النهاردة.. وأول مرة شوفتك كان في بيتكم وكنت عارف عنك كل حاجة.. انتي تقصدي إيه؟
ماهيتاب محاولة السيطرة على دموعها.. مجففة إياها بعشوائية: أنا مقصدش يوم ما جتلنا البيت.. أنا أقصد أول مرة شوفتك.. في عيد ميلاد أختك.. لما وقعت في الجنينة وانت قومتني وساعدتني ألاقي موبايلي.. ثم تذكرت حضنه الذي سكنت به لحظة نهوضها من الأرض.. فابتسمت بعشق رغماً عنها.. متذكرة أنفاسه الحارة التي داعبت بشرتها الرقيقة ورائحته العطرة التي زلزلت كيانها.
ثم أكملت بتأثر: يومها أنت دخلت قلبي ومعرفتش أخرجك منه تاني.
عادت عاليا لمنزلها بعد قضاء يومها مع ملك.. دقت جرس الباب.. فـ فتح وتفاجأت بمن يقف أمامها.
عاليا بفرحة: أحمد.. حمد الله على السلامة.. وصلت إمتى؟
أحمد: إزيك يا عاليا.. لسه واصل من ساعتين كده.
عاليا: عامل إيه وأخبار خالته منى إيه؟
أحمد: الحمد لله.. هنفضل واقفين كده! ادخلي يابنتي نقعد براحتنا.
عاليا بضحك: ههههه.. معلش المفاجأة خدتني.
دخلت المنزل وجلست بجانبه تتحدث معه باشتياق وحماس شديد: لو أعرف إنك جاي النهاردة كنت نفضت للبت ملك وروحت علطول.
أحمد: ماما قالت لي أخليهالك مفاجأة.
عاليا بابتسامة: مفاجأة حلوة أوي.
أحمد: عملتي إيه في امتحاناتك؟
عاليا: كله كان حلو.. ما عدا مادة امبارح دي.. أعوذ بالله.. الدكتور حالف ليسقطنا.
أحمد: هههه.. ليه كده؟
عاليا: الامتحان كان رخم جداً وجاي كله من الملغي وحاجة صعبة.. ربنا يستر بقى.
المهم.. إيه أخبار الدكتوراه معاك؟
أحمد: ادعي لي.. هانت أهو.
عاليا: ربنا يقويك وتاخدها بقى وتشرفنا كلنا.. لقد هرمنا بجد.
أحمد بأسف: أنا آسف يا عاليا لو قصرت معاكي في فترة سفري.
عاليا: لا.. متقولش كده.. أنا عارفة ظروفك ومقدرة اللي انت فيه.. المهم ييجي فايدة وترجع لنا بالدكتوراه عشان تستقر هنا بقى.
أحمد بعدم حماس: إن شاء الله.
ظلت تفكر بحزن: إلى متى أحمد ستظل هكذا.. غامض وقليل الكلام.. أشعر إني أسترق الأحاديث منك.. وما هذا البرود والجفاء يا رجل.. فبعد كل هذا الغياب لم أسمع منك كلمة اشتياق واحدة.. كيف لك أن تبخل علي بها.. لما أنت بخيل بمشاعرك تجاهي.. ألم أستحق منك تعويضاً عما عانيته طوال السنين الماضية ببعدك.. عن غيابك عني قلباً وقالباً.. لم أشعر قط بوجودك معي.. لم أشعر بأي اهتمام يذكر.
قاطعت أفكارها خالتها سميحة وهي تدخل الغرفة حاملة صينية ممتلئة بالحلويات المتنوعة وسلطة الفواكه قائلة:
سميحة: حمد الله على السلامة يا عروسة.. يلا قومي حطي لأحمد فاكهة على ما أروح أصلي وأجيلكم.
قامت بتحضير طبق لأحمد من الحلويات والفواكه ووضعته أمامه.
عاليا بخجل: اتفضل يا أحمد.
أحمد: متشكر أوي.
ظل صامتاً لا يحاول جذب أطراف الحديث معها.. مرتكزاً بعيونه على شاشة التلفاز أمامه يتابعه باهتمام.. غير مبالٍ بتلك الجالسة بجانبه تنتظر منه أي كلمة كي يريح قلبها ويطمئنها بحبه واهتمامه بها.. ولكنه لم ينطق بكلمة واحدة.. حتى اشتعل داخلها.. فنهضت من أمامه بغضب متجهة لغرفتها.
أحمد: رايحة فين يا عاليا.. مش هتكملي الفيلم؟
عاليا محاولة التماسك كي لا تنهار أمامه بسبب تجاهله وجفائه: هروح أنام عشان تعبانة أوي.. اليوم كان طويل ومرهق.
أحمد: طيب.. تصبح على خير.
تركته وانصرفت غاضبة.. ناقمة عليه وعلى معاملته الجافة معها والخالية من أي مشاعر.. وكأنه يحدث شخصاً عادياً وليست امرأته والتي ستكون زوجته بعد بضعة أيام.
فبعد تركه لها كل هذه المدة.. لم يشعرها لحظة بوجوده بجانبها.. تخيلت أنه سيعود مشتاقاً لها.. يتمنى اليوم الذي سيجمعهم سوياً.. لكنه فاجأها ببروده الشديد معها.
ظلت تبكي وتنتحب.. لا تعرف كيف ستتزوجه بهذا الشكل.. كيف ستتحمل طريقته الجافة هذه معها.. فهي كأي امرأة تريد أن تحب وتشعر بمن يحبها ويخاف عليها ويحتويها ويشملها بحبه وحنانه ورعايته.
تريد أن تعيش قصة حبها الخاصة بها مع من اختارته لحياتها كي يشاركها إياها.. والذي يبدو أنه خالٍ تماماً من المشاعر.. لا يعرف أي شيء عن العشق الذي تبحث عنه أي فتاة مثلها.
فطالما تذكرته بوسامته وجاذبيته.. تذكرت علاقتهم الوثيقة سابقاً وكيف كانت تستمتع بقضاء وقتها معه.. كم كانت تشعر بسعادة قلبها لقربها منه.. كم شعرت بالأمان مراراً لمجرد وجوده بجانبها.. تخيلت أنها ستعيد كل هذا بمجرد رجوعه.. بمجرد رؤيتها له.. ولكن يبدو الأمر صعباً جداً.. فهو حتى لم يعبر عن اشتياقه لها بكلمة واحدة بعد طول غياب وانتظار.. أملاً في رؤياه.
شعرت بضيق أنفاسها.. تكاد تختنق بداخلها.. حينما سمعت جرس تليفونها.
تناولته بإهمال.. ثم تنهدت تنهيدة طويلة حارقة حينما رأت عمر المتصل.
شعر بوجع شديد بقلبه لأجلها.. مدركاً تماماً كذبها.. متأكداً من إحساسه بصوتها المختنق والذي يعرفه عن ظهر قلب.
وما زاد حزنه رفضها أن تتحدث معه هذه المرة.. حتى أنها رفضت التصريح بحزنها.
ود لو استطاع أن يحمل آلامها وأوجاعها عنها.. وتبوح له بما تشعر وتختنق لأجله.. ولكنها لم تسمح له هذه المرة.
أخذ يفكر كيف يساعدها ويخرجها من أحزانها تلك.. حتى لمعت بعقله فكرة.
ظل يبحث عن آدم حتى وجده يجلس خارجاً على شاطئ البحر الملتمع بالأنوار الملونة من حوله والتي تنعكس على سطحه.. مظهرة بريقه ورونقه.
جلس يستمتع بالجو الرائع والذي يتميز بنسمات باردة لطيفة لتزيد من روعة الجو وسحره.
عمر متوجهاً إليه هاتفا: مساء الفل على عم السخنة وعم الناس كلها.
آدم: دخـلتك مش عاجباني.. الدخلة دي وراها حاجة.. أنا متأكد.
عمر: كده يا آدم.. ده أنا عمور حبيبك.
آدم: أخلص يا زفت.. عايز إيه؟
عمر: كلم لي ملك.. شالله يبارك لك في عينيك وعافيتك يا شيخ.. كلمها لي.
آدم باستغراب: أكلم لك ملك!!.. وأنت عايز ملك ليه؟
عمر بحزن: أصلي حاسس إن عاليا مخنوقة وفيه حاجة مضايقاها.. حاولت أسألها وأفهم مالها.. مرضيتش تقول لي حاجة.
آدم منتفضاً من مكانه مرة ثانية تدعو للشك: عاليا؟!.. وأنت عرفت منين.. انت كلمتها؟
عمر بشك مريب: أنت مالك.. كل ما أجيب لك سيرة عاليا تنط زي القرد كده ليه.. لولا بتحب ملك كنت قلت بتحبها وبتغير عليها مني.. بس أكيد لأ.. امال مالك؟
آدم: لا طبعاً.. أنت اتجننت.. أنا بس مستغرب.. لأني قلتلك إنهم في السينما.. فـ كلمتها إزاي؟
عمر باستنكار: وهيا السينما 10 ساعات يعني.. دول روحوا من بدري أصلاً.. هيا ملك مقلتلكش؟
آدم: مكلمتهاش أصلاً عشان تقولي.
عمر: معقول تكون عارف إنها برة ومتسألش رجعت ولا لأ.
آدم: سايبها براحتها.. مش زيك زنان.
عمر: ماشي يا عم التقيل.. كلمها بقى.. يلا.
آدم: وأنا بقى هكلم ملك أقولها إيه وإزاي يا ناصح؟
عمر: هتقولها إن عاليا متضايقة وصوتها زعلان.. فـ كلميها وافهمي مالها وحاولي تهديها شوية.
آدم: وأنا بقى بنجم!!.. عرفت منين إنها زعلانة.. لأ وكمان مهتم أوي تكلميها وتهديها.
عمر وقد فاض به: قولها إن أنا يا آدم اللي كلمتها ولقيتها متضايقة.. وإنه أنا برضو اللي عايزها تكلمها وتهديها.
آدم: يا سلام!!.. وده عادي يعني؟.. ما أكيد هتفهم حاجة.
عمر بانفعال: ميهمنيش.. خليها تفهم.. عادي أصلاً أنا كنت هصارح عاليا بكل حاجة النهاردة لولا رخامتك.
فـ مش مهم.. ملك تفهم وتقولها كمان.. تبقى وفرت عليا كتير.
أدرك آدم أن مهمته صعبة جداً لإقناع عمر بالابتعاد عنها.. بل ومستحيلة.. والحديث معه الآن بلا جدوى.. لذلك قرر أن يريحه ويوافقه.. كي يجد طريقة يخبره فيها بحقيقة عاليا.
آدم: طب خلاص.. هكلمها.
ظل جالساً أمامه منتظراً: طيب.. يلا.
نظر له آدم نظرة موحية: ممم.. تحب تتفضل معانا في المكالمة.. ده أنت تنورنا والله.
عمر بحرج: ياعم.. قايم أهو.. بس قولها والنبي.
بعد انصرافه.. ظل آدم يفكر.. لو كلام عمر صحيح.. إذاً لما تبدو عاليا حزينة هكذا.. ما الداعي لحزنها وزواجها سوف يتم بعد بضعة أيام.. فيجب أن تكون في قمة سعادتها.. أيمكن أن تكون مجبرة على تلك الزيجة.. أيمكن أن تكون مشاعر لعمر؟!!.. لا.. أكيد لأ..
من الأفضل محادثة ملك كي تتضح الأمور.
ثم قام بالاتصال بملك.
ملك: الو.
آدم: حمد الله عالسلامة.. مش تكلميني طيب.
ملك: منا بعتلك رسالة.
آدم: لا.. رسالة متنفـعش.. أنا ببقى عايز أسمع صوتك عشان أطمن عليكي.
ملك: منا قلت بلاش أرخم عليك بقى.. أكيد مش فاضي.
آدم: ترخمي إيه بس.. وبعدين لو مش فاضي.. أفضي لك يا لوكتي.
ملك: لا بجد.. كنت بتعمل إيه.
آدم: مفيش والله.. قاعد عالبحر.. الجو حلو أوي.. كان نفسي تكوني معايا.
ملك بخجل: وأنا كمان.
آدم: صحيح.. انتي قلتي لي كتب كتاب عاليا امتى؟
ملك بفرحة: يوم الاتنين.. إيه.. هتيجي؟
آدم: لا.. مش هينفع.. أنا كنت عايز أعرف بس عشان أعمل حسابي إنك هتبقي مشغولة اليوم ده.
ملك: اليوم ده بس!!.. ده أنا من بكرة هتسحل معاها في شراء الحاجات اللي ناقصاها.
آدم: وهو العريس ده تعرفه منين؟
ملك: قريبها.. هي أصلاً عايشة مع خالتها بعد اللي حصل لها.. وده ابن خالتها.
آدم: مممم.. وهي مبسوطة يعني.. لأني مبشوفهاش بتتكلم عليه خالص.
ملك: آه فعلاً.. أصل هو طول الوقت مسافر.. كان بيحضر ماجستير ودلوقتي الدكتوراه في أمريكا.. فـ مش فاضي ومش بتشوفه خالص.
آدم: مممم.. يمكن بقى.
ملك: بس غريبة.. بتسأل ليه!
آدم: ها.. لأ.. عادي.. الموضوع جه في دماغي.
ملك: طيب.. أنا هروح أنام بقى عشان هصحى بدري أنزل مع عاليا تخلص حاجتها.
آدم: ماشي يا حبيبي.. تصبح على خير.. احلمي بيا.
ملك: هههه.. وانت من أهله.. وانت كمان.
أغلق الخط معها.. وظل يفكر بكلام ملك.
آدم بتفكير: مسافر طول الوقت ومش بتشوفه خالص.. ومخطوبين من سنة.. طب ما عادي.. وبعدين هيا لو مش عايزاه أو مش حباه.. كانت سابته.
لكن ده هتتجوز بعد 4 أيام.. وبتحضر لجوازها.. يعني خلاص.. مفيش فرصة تانية.
أنا لازم أصالح عمر في أسرع وقت.. ويحصل اللي يحصل.. لازم يقطع الأمل منها نهائي.
هنا لم يستطع شادى أن يتحمل أوجاعها المهلكة لروحه.. وضع يده على شفتيها مقاطعاً إياها قائلاً بألم: أنا آسف يا ماهي على كل العذاب اللي حسيتيه بسببى.. آسف على إني كنت أعمى وغبي إني محسش بكل الحب ده.. وكنت هضيعه من إيدي بغبائي.. ياريتني عرفتك من زمان.. ثم تذكر ما حدث له فأكمل بحزن: ياريتني اتعرفت عليكِ يوم الحفلة.. أنا متأكد إن حاجات كتير كانت هتتغير.. كنت هعرف إن عمر قلبي معرفش الحب غير معاكي.. كنت هفهم إن أي إحساس كان جوايا قبلك كان مجرد وهم.
أخذ يجفف دموعها قائلاً بتأثر: ماهي.. زي ما أنا علمت جوة قلبك أول مرة شفتيني.. انتي كمان علمتي جوة قلبي أول مرة اتعرف عليكي.. سحرتيني من أول نظرة.. خطفتي قلبي.. وبقيت مش عايز غيرك.
أنا اللي كنت خايف تكون مشاعرك مختلفة.. عشان كده قلت أديكِ الفرصة تعرفيني الأول.. يمكن تحبيني زي ما حبيتك.
مرضيتش أفرض نفسي عليكي.. وقلت لك هنفضل أصدقاء.. كان قصدي لو انتي اللي محبتيش تكملي.. لكن أنا مشاعري كانت واضحة ليّ أوي من أول يوم.
يمكن في الأول كنت خايف.. خايف عليكي أكون بظلمك معايا وبحاول أنسي بيكي اللي كنت فاكر إني بحبه.. بس لقيت نفسي مبقتش أشوف غيرك.. مبقتش بفكر غير فيكي.. ولا يهمني حد قدك.. بتوحشيني وأنتي معايا.
اللي أنا كنت خايفة عليكي بسببها دي.. مبقتش تعنيني أي شيء.. بقيت بضحك على نفسي لما أفتكر إزاي ظلمت نفسي معاها.. إزاي كنت موهوم ومغيب أوي كده.
وكأنك الملاك المنقذ اللي نزلتي لي من السما عشان تفوقيني.. عشان تنور لي طريقي اللي كان كله ضباب وغيوم.. عشان تفتح قلبي عـ الدنيا تاني بعد ما كان مقفول على نفسه ودايماً حزين ومهموم.
صدقيني.. أنا بعشقك.. وبتمنى تكوني مراتي وتكملي العمر معايا.. بتمنى تشاركيني حياتي كلها وتنوريها.. وتنوري قلبي بوجودك فيه.
لم تتحمل كل تلك المشاعر الدفينة المخبأة بداخله هو الآخر.. فتساقطت دموعها بغزارة.. لم تستطع السيطرة عليها.. قائلة من بين دموعها وأنفاسها الحارة: موافقة.. موافقة يا شادى.
شادى بفرحة وصدق: أوعدك إني عمري ما هزعلك أبداً.. هعمل كل اللي أقدر عليه عشان أسعدك.. هعوضك عن كل الألم والوجع اللي عيشتيه بسببى.. وهخليكي أسعد إنسانة في الدنيا.. هحافظ عليكي وأحميكي بعمري كله.. وهفضل أعشقك لحد آخر نفس فيا.
ماهيتاب بخجل: وأنا كمان هفضل أحبك لحد آخر يوم في عمري.
نهض فجأة من مكانه مزيحاً الكرسي الخاص بها باستعجال.. كي تنهض هي الأخرى.. وهو يقول: طب يلا قومي معايا بسرعة.
ماهي: مجففة دموعها قائلة باستغراب: على فين!!
شادى جاذباً يدها كي تنهض: هروح أطلبك من باباكي دلوقتي حالا.. خلاص.. مش هضيع وقت تاني أكتر من كده.. قومي يلا.
ماهيتاب: دلوقتي!!.. طب استني بكرة.. حتى تجيب عمو سالم معاك.
شادى: لا.. هروح لباباكي دلوقتي حالا عشان أبلغه بقرارنا.. وبعد كده يا ستي.. عمو سالم ومرات عمو سالم وبنتهم كلهم هييجوا ونطلبك رسمي.
ماهيتاب وهي تصعد السيارة: مجنون والله.. وهتجنني معاك.. حد يروح يطلب واحدة من غير أهله.
شادى في السيارة ناظراً لعيونها بعشق: وأنا مش كفاية يعني!
ماهيتاب بخجل شديد مزيحة عيونها عنه: أكيد طبعاً كفاية بالنسبالي.. لكن بالنسبة لبابا.. أكيد هيكون عايز أهلك معاك.
شادى: والله هجيبهم.. طبعاً هجيبهم ونطلبك رسمي.. ثم أكمل بإصرار: بس أنا مش هقدر أستنى لغاية بكرة عشان أقول له إني بحب بنته ومقدرش أستغنى عنها.
ماهيتاب باستسلام ممتزج بفرحة شديدة: خلاص.. اللي تشوفه.
انطلقا بالسيارة متوجهاً لمنزلهم.. بين نظراتهم العاشقة الملتمعة بالسعادة والراحة النفسية.. وقد وجد كل منهم مبتغاه ونصفه الآخر الذي طالما احتل أحلامه.. وسط وعودهم وعهودهم بدوام الحب والسعادة بينهم.
غير مدركين للعاصفة التي ستحل بهم وتقتلع كل هذه السعادة وتلك الوعود بينهم.
ولكن هل سيكون حبهم أقوى من تلك الجائحة.. أم سيستطيع تفرقة قلوبهم.. تاركة لهم جراحاً وأوجاعاً أكثر من آلامهم السابقة!!
شعرت بأوجاعها.. كسكين حاد يمزق جدار قلبها حتى أدمـاه.. حين رأت اسمه على الهاتف.
لما تتصل بي الآن.. ألم يكفيني ما أعانيه.. كفاني ألماً وأوجاعاً.. لم أعد أحتمل.
لم ترد عليه.. ولكنه اتصل بها مراراً وتكراراً بعزم وتصميم.. كي يسمع صوتها.
حتى أتاه ردها بالسكوت التام.
عمر: الو.. عاليا.
ولكنها لم ترد أيضاً.
عمر: عاليا.. انتي معايا.
كانت تستمع لصوته بقلب معذب وعقل حائر.. لا تعرف بما تجيبه.. لا تقوى على الحديث معه بحالتها تلك.
حاولت جمع شتات نفسها.. مجففة دموعها.. قائلة:
عاليا بصوت ضعيف: خير يا عمر.. في حاجة؟
عمر بقلق: مال صوتك.. فيه إيه؟
عاليا وقد نفذ صبرها: مفيش.. انت متصل ليه.. في حاجة؟
عمر بحرج وكذب محاولاً الخروج من مأزقه: لا.. أصل.. أصل آدم مش عارف يوصل لملك وقلقان.. وهو عارف إنكم كنتم مع بعض.. فقال لي أكلمك أسألك عليها.
عاليا: لا.. إحنا روحنا من بدري.. تلاقـيها نامت ومش سامعة الموبايل.. طمنه.. مفيش حاجة.
عمر بقلق: طيب.. وانتي.. صوتك مخنوق يا عاليا.. فيه إيه؟
عاليا محاولة التحدث بهدوء ينافي الثورة الكامنة بداخلها: لا.. أنا كنت نايمة بس.. وصحيت على اتصالك.
عمر بشك.. فهو يعرف نبرة صوتها تلك: نايمة!!.. طيب.. روحي كملي نومك.. وأنا آسف إني صحيتك.
عاليا: لا.. مفيش حاجة.. سلام.
ألقت بالهاتف بجانبها.. ثم انفجرت الدموع بعينيها تتساقط بغزارة.. وقد أهلكها عذاب قلبها الذي طالما تجاهلته.. حيث لا تقوى مواجهة نفسها بالمشاعر التي تختبرها.. لا تعلم كيف تحسن التصرف.. أهي في الطريق الصحيح أم عليها التراجع! أحقاً تريد أن تكمل حياتها مع من وافقت سابقاً مشاركة حياته.. متحملة بروده وجفائه.. محاولة هدم تلك الحواجز بينهم.. أم تريد التراجع باللحظة الأخيرة كي لا تخسر حياتها.. ظلت تفكر بألم محرق لروحها.. حتى سقطت في سبات عميق.
ظل يفكر.. كيف يساعدها ويخرجها من أحزانها تلك.. حتى لمعت بعقله فكرة.
ظل يبحث عن آدم.. حتى وجده يجلس خارجاً على شاطئ البحر الملتمع بالأنوار الملونة من حوله والتي تنعكس على سطحه.. مظهرة بريقه ورونقه.
جلس يستمتع بالجو الرائع والذي يتميز بنسمات باردة لطيفة لتزيد من روعة الجو وسحره.
عمر متوجهاً إليه هاتفا: مساء الفل على عم السخنة وعم الناس كلها.
آدم: دخـلتك مش عاجباني.. الدخلة دي وراها حاجة.. أنا متأكد.
عمر: كده يا آدم.. ده أنا عمور حبيبك.
آدم: أخلص يا زفت.. عايز إيه؟
عمر: كلم لي ملك.. شالله يبارك لك في عينيك وعافيتك يا شيخ.. كلمها لي.
آدم باستغراب: أكلم لك ملك!!.. وأنت عايز ملك ليه؟
عمر بحزن: أصلي حاسس إن عاليا مخنوقة وفيه حاجة مضايقاها.. حاولت أسألها وأفهم مالها.. مرضيتش تقول لي حاجة.
آدم منتفضاً من مكانه مرة ثانية تدعو للشك: عاليا؟!.. وأنت عرفت منين.. انت كلمتها؟
عمر بشك مريب: أنت مالك.. كل ما أجيب لك سيرة عاليا تنط زي القرد كده ليه.. لولا بتحب ملك كنت قلت بتحبها وبتغير عليها مني.. بس أكيد لأ.. امال مالك؟
آدم: لا طبعاً.. أنت اتجننت.. أنا بس مستغرب.. لأني قلت لك إنهم في السينما.. فـ كلمتها إزاي؟
عمر باستنكار: وهيا السينما 10 ساعات يعني.. دول روحوا من بدري أصلاً.. هيا ملك مقلتلكش؟
آدم: مكلمتهاش أصلاً عشان تقولي.
عمر: معقول تكون عارف إنها برة ومتسألش رجعت ولا لأ.
آدم: سايبها براحتها.. مش زيك زنان.
عمر: ماشي يا عم التقيل.. كلمها بقى.. يلا.
آدم: وأنا بقى هكلم ملك أقولها إيه وإزاي يا ناصح؟
عمر: هتقولها إن عاليا متضايقة وصوتها زعلان.. فـ كلميها وافهمي مالها وحاولي تهديها شوية.
آدم: وأنا بقى بنجم!!.. عرفت منين إنها زعلانة.. لأ وكمان مهتم أوي تكلميها وتهديها.
عمر وقد فاض به: قولها إن أنا يا آدم اللي كلمتها ولقيتها متضايقة.. وإنه أنا برضو اللي عايزها تكلمها وتهديها.
آدم: يا سلام!!.. وده عادي يعني؟.. ما أكيد هتفهم حاجة.
عمر بانفعال: ميهمنيش.. خليها تفهم.. عادي أصلاً أنا كنت هصارح عاليا بكل حاجة النهاردة لولا رخامتك.
فـ مش مهم.. ملك تفهم وتقولها كمان.. تبقى وفرت عليا كتير.
أدرك آدم أن مهمته صعبة جداً لإقناع عمر بالابتعاد عنها.. بل ومستحيلة.. والحديث معه الآن بلا جدوى.. لذلك قرر أن يريحه ويوافقه.. كي يجد طريقة يخبره فيها بحقيقة عاليا.
آدم: طب خلاص.. هكلمها.
ظل جالساً أمامه منتظراً: طيب.. يلا.
نظر له آدم نظرة موحية: ممم.. تحب تتفضل معانا في المكالمة.. ده أنت تنورنا والله.
عمر بحرج: ياعم.. قايم أهو.. بس قولها والنبي.
بعد انصرافه.. ظل آدم يفكر.. لو كلام عمر صحيح.. إذاً لما تبدو عاليا حزينة هكذا.. ما الداعي لحزنها وزواجها سوف يتم بعد بضعة أيام.. فيجب أن تكون في قمة سعادتها.. أيمكن أن تكون مجبرة على تلك الزيجة.. أيمكن أن تكون مشاعر لعمر؟!!.. لا.. أكيد لأ.
من الأفضل محادثة ملك كي تتضح الأمور.
ثم قام بالاتصال بملك.
ملك: الو.
آدم: حمد الله عالسلامة.. مش تكلميني طيب.
ملك: منا بعتلك رسالة.
آدم: لا.. رسالة متنفـعش.. أنا ببقى عايز أسمع صوتك عشان أطمن عليكي.
ملك: منا قلت بلاش أرخم عليك بقى.. أكيد مش فاضي.
آدم: ترخمي إيه بس.. وبعدين لو مش فاضي.. أفضي لك يا لوكتي.
ملك: لا بجد.. كنت بتعمل إيه.
آدم: مفيش والله.. قاعد عالبحر.. الجو حلو أوي.. كان نفسي تكوني معايا.
ملك بخجل: وأنا كمان.
آدم: صحيح.. انتي قلتي لي كتب كتاب عاليا امتى؟
ملك بفرحة: يوم الاتنين.. إيه.. هتيجي؟
آدم: لا.. مش هينفع.. أنا كنت عايز أعرف بس عشان أعمل حسابي إنك هتبقي مشغولة اليوم ده.
ملك: اليوم ده بس!!.. ده أنا من بكرة هتسحل معاها في شراء الحاجات اللي ناقصاها.
آدم: وهو العريس ده تعرفه منين؟
ملك: قريبها.. هي أصلاً عايشة مع خالتها بعد اللي حصل لها.. وده ابن خالتها.
آدم: مممم.. وهي مبسوطة يعني.. لأني مبشوفهاش بتتكلم عليه خالص.
ملك: آه فعلاً.. أصل هو طول الوقت مسافر.. كان بيحضر ماجستير ودلوقتي الدكتوراه في أمريكا.. فـ مش فاضي ومش بتشوفه خالص.
آدم: مممم.. يمكن بقى.
ملك: بس غريبة.. بتسأل ليه!
آدم: ها.. لأ.. عادي.. الموضوع جه في دماغي.
ملك: طيب.. أنا هروح أنام بقى عشان هصحى بدري أنزل مع عاليا تخلص حاجتها.
آدم: ماشي يا حبيبي.. تصبح على خير.. احلمي بيا.
ملك: هههه.. وانت من أهله.. وانت كمان.
أغلق الخط معها.. وظل يفكر بكلام ملك.
آدم بتفكير: مسافر طول الوقت ومش بتشوفه خالص.. ومخطوبين من سنة.. طب ما عادي.. وبعدين هيا لو مش عايزاه أو مش حباه.. كانت سابته.
لكن ده هتتجوز بعد 4 أيام.. وبتحضر لجوازها.. يعني خلاص.. مفيش فرصة تانية.
أنا لازم أصالح عمر في أسرع وقت.. ويحصل اللي يحصل.. لازم يقطع الأمل منها نهائي.
هنا لم يستطع شادى أن يتحمل أوجاعها المهلكة لروحه.. وضع يده على شفتيها مقاطعاً إياها قائلاً بألم: أنا آسف يا ماهي على كل العذاب اللي حسيتيه بسببى.. آسف على إني كنت أعمى وغبي إني محسش بكل الحب ده.. وكنت هضيعه من إيدي بغبائي.. ياريتني عرفتك من زمان.. ثم تذكر ما حدث له فأكمل بحزن: ياريتني اتعرفت عليكِ يوم الحفلة.. أنا متأكد إن حاجات كتير كانت هتتغير.. كنت هعرف إن عمر قلبي معرفش الحب غير معاكي.. كنت هفهم إن أي إحساس كان جوايا قبلك كان مجرد وهم.
أخذ يجفف دموعها قائلاً بتأثر: ماهي.. زي ما أنا علمت جوة قلبك أول مرة شفتيني.. انتي كمان علمتي جوة قلبي أول مرة اتعرف عليكي.. سحرتيني من أول نظرة.. خطفتي قلبي.. وبقيت مش عايز غيرك.
أنا اللي كنت خايف تكون مشاعرك مختلفة.. عشان كده قلت أديكِ الفرصة تعرفيني الأول.. يمكن تحبيني زي ما حبيتك.
مرضيتش أفرض نفسي عليكي.. وقلت لك هنفضل أصدقاء.. كان قصدي لو انتي اللي محبتيش تكملي.. لكن أنا مشاعري كانت واضحة ليّ أوي من أول يوم.
يمكن في الأول كنت خايف.. خايف عليكي أكون بظلمك معايا وبحاول أنسي بيكي اللي كنت فاكر إني بحبه.. بس لقيت نفسي مبقتش أشوف غيرك.. مبقتش بفكر غير فيكي.. ولا يهمني حد قدك.. بتوحشيني وأنتي معايا.
اللي أنا كنت خايفة عليكي بسببها دي.. مبقتش تعنيني أي شيء.. بقيت بضحك على نفسي لما أفتكر إزاي ظلمت نفسي معاها.. إزاي كنت موهوم ومغيب أوي كده.
وكأنك الملاك المنقذ اللي نزلتي لي من السما عشان تفوقيني.. عشان تنور لي طريقي اللي كان كله ضباب وغيوم.. عشان تفتح قلبي عـ الدنيا تاني بعد ما كان مقفول على نفسه ودايماً حزين ومهموم.
صدقيني.. أنا بعشقك.. وبتمنى تكوني مراتي وتكملي العمر معايا.. بتمنى تشاركيني حياتي كلها وتنوريها.. وتنوري قلبي بوجودك فيه.
لم تتحمل كل تلك المشاعر الدفينة المخبأة بداخله هو الآخر.. فتساقطت دموعها بغزارة.. لم تستطع السيطرة عليها.. قائلة من بين دموعها وأنفاسها الحارة: موافقة.. موافقة يا شادى.
شادى بفرحة وصدق: أوعدك إني عمري ما هزعلك أبداً.. هعمل كل اللي أقدر عليه عشان أسعدك.. هعوضك عن كل الألم والوجع اللي عيشتيه بسببى.. وهخليكي أسعد إنسانة في الدنيا.. هحافظ عليكي وأحميكي بعمري كله.. وهفضل أعشقك لحد آخر نفس فيا.
ماهيتاب بخجل: وأنا كمان هفضل أحبك لحد آخر يوم في عمري.
نهض فجأة من مكانه مزيحاً الكرسي الخاص بها باستعجال.. كي تنهض هي الأخرى.. وهو يقول: طب يلا قومي معايا بسرعة.
ماهي: مجففة دموعها قائلة باستغراب: على فين!!
شادى جاذباً يدها كي تنهض: هروح أطلبك من باباكي دلوقتي حالا.. خلاص.. مش هضيع وقت تاني أكتر من كده.. قومي يلا.
ماهيتاب: دلوقتي!!.. طب استني بكرة.. حتى تجيب عمو سالم معاك.
شادى: لا.. هروح لباباكي دلوقتي حالا عشان أبلغه بقرارنا.. وبعد كده يا ستي.. عمو سالم ومرات عمو سالم وبنتهم كلهم هييجوا ونطلبك رسمي.
ماهيتاب وهي تصعد السيارة: مجنون والله.. وهتجنني معاك.. حد يروح يطلب واحدة من غير أهله.
شادى في السيارة ناظراً لعيونها بعشق: وأنا مش كفاية يعني!
ماهيتاب بخجل شديد مزيحة عيونها عنه: أكيد طبعاً كفاية بالنسبالي.. لكن بالنسبة لبابا.. أكيد هيكون عايز أهلك معاك.
شادى: والله هجيبهم.. طبعاً هجيبهم ونطلبك رسمي.. ثم أكمل بإصرار: بس أنا مش هقدر أستنى لغاية بكرة عشان أقول له إني بحب بنته ومقدرش أستغنى عنها.
ماهيتاب باستسلام ممتزج بفرحة شديدة: خلاص.. اللي تشوفه.
انطلقا بالسيارة متوجهاً لمنزلهم.. بين نظراتهم العاشقة الملتمعة بالسعادة والراحة النفسية.. وقد وجد كل منهم مبتغاه ونصفه الآخر الذي طالما احتل أحلامه.. وسط وعودهم وعهودهم بدوام الحب والسعادة بينهم.
غير مدركين للعاصفة التي ستحل بهم وتقتلع كل هذه السعادة وتلك الوعود بينهم.
ولكن هل سيكون حبهم أقوى من تلك الجائحة.. أم سيستطيع تفرقة قلوبهم.. تاركة لهم جراحاً وأوجاعاً أكثر من آلامهم السابقة!!
هنا لم يستطع شادى أن يتحمل أوجاعها المهلكة لروحه.. وضع يده على شفتيها مقاطعاً إياها قائلاً بألم: أنا آسف يا ماهي على كل العذاب اللي حسيتيه بسببى.. آسف على إني كنت أعمى وغبي إني محسش بكل الحب ده.. وكنت هضيعه من إيدي بغبائي.. ياريتني عرفتك من زمان.. ثم تذكر ما حدث له فأكمل بحزن: ياريتني اتعرفت عليكِ يوم الحفلة.. أنا متأكد إن حاجات كتير كانت هتتغير.. كنت هعرف إن عمر قلبي معرفش الحب غير معاكي.. كنت هفهم إن أي إحساس كان جوايا قبلك كان مجرد وهم.
أخذ يجفف دموعها قائلاً بتأثر: ماهي.. زي ما أنا علمت جوة قلبك أول مرة شفتيني.. انتي كمان علمتي جوة قلبي أول مرة اتعرف عليكي.. سحرتيني من أول نظرة.. خطفتي قلبي.. وبقيت مش عايز غيرك.
أنا اللي كنت خايف تكون مشاعرك مختلفة.. عشان كده قلت أديكِ الفرصة تعرفيني الأول.. يمكن تحبيني زي ما حبيتك.
مرضيتش أفرض نفسي عليكي.. وقلت لك هنفضل أصدقاء.. كان قصدي لو انتي اللي محبتيش تكملي.. لكن أنا مشاعري كانت واضحة ليّ أوي من أول يوم.
يمكن في الأول كنت خايف.. خايف عليكي أكون بظلمك معايا وبحاول أنسي بيكي اللي كنت فاكر إني بحبه.. بس لقيت نفسي مبقتش أشوف غيرك.. مبقتش بفكر غير فيكي.. ولا يهمني حد قدك.. بتوحشيني وأنتي معايا.
اللي أنا كنت خايفة عليكي بسببها دي.. مبقتش تعنيني أي شيء.. بقيت بضحك على نفسي لما أفتكر إزاي ظلمت نفسي معاها.. إزاي كنت موهوم ومغيب أوي كده.
وكأنك الملاك المنقذ اللي نزلتي لي من السما عشان تفوقيني.. عشان تنور لي طريقي اللي كان كله ضباب وغيوم.. عشان تفتح قلبي عـ الدنيا تاني بعد ما كان مقفول على نفسه ودايماً حزين ومهموم.
صدقيني.. أنا بعشقك.. وبتمنى تكوني مراتي وتكملي العمر معايا.. بتمنى تشاركيني حياتي كلها وتنوريها.. وتنوري قلبي بوجودك فيه.
لم تتحمل كل تلك المشاعر الدفينة المخبأة بداخله هو الآخر.. فتساقطت دموعها بغزارة.. لم تستطع السيطرة عليها..
رواية انت عشقي وقسوتي الفصل الرابع عشر 14 - بقلم دينا قدري
على طاولة الطعام فى فيلا سالم الدمنهورى
سالم: امال فين شادى مش هيتعشى معانا؟
هالة: خرج مع ماهيتاب وقاللى منستناهوش هياكلو برة.
سالم بابتسامة: انا شايف ان فيه انسجام بينهم .. ما نروح نطلبهاله باة كفاية كدة.
هالة: هو قال نديهم وقتهم يقررو على مهلهم .. سيبهم براحتهم هو شكله معجب بيها ومرتاح معاها واكيد هييجى يطلبها منك بنفسها.
اية: فعلا يا بابا انا عمرى ما شوفت ديدو مبسوط ورايق كدة زى اليومين دول وضحكته من الخد للخد.
سالم: بجد يا اية؟
اية: اه والله يا بابا .. شكله مبسوط معاها اوى من ساعة ما عرفها وهو علطول بيدندن كدة بسعادة ومبتسم وبيهزر ويضحك غير الاول خالص.
ولما بتيجى سيرتها وشه بيضحك لوحده.
سالم: يارب يا اية يطلع كلامك ده صح .. ياما نفسى اشوفهم مخطوبين ويسيبه باة من التدريس والهم ده ويركز فى مستقبله مع كامل.
هالة: يارب .. يلا يا اية روحى ذاكرى باة الامتحانات قربت.
اية بتبرم: يادى الامتحانات اللى حارمة الواحد من كل حاجة حتى الاعدة مع اهله والنم على خلق الله.
هالة: هههه ياستى بكرة تخلصى وتبقى تنمى على الناس برحتك.
اية: ماشي ياست ماما انا قايمة.
بعد انصراف اية
هالة: بقولك ايه يا سالم .. انا شايفة يعنى بلاش نكلم شادى فى موضوع الشغل مع كامل والكلام ده .. شكله معجب بماهيتاب ويمكن الكلام ده يقفله من الموضوع كله.
سالم باستنكار: ازاى يا هالة امال احنا عاملين ده كله ليه مش عشان نطمن عليه وعلى مستقبله .. عشان ميتعبش زيى ولا يشوف اللى شوفته.
هالة: انا عارفة والله انت مش هامك غيره وكل اللى بتعمله لمصلحته .. بس شادى عنده عزة نفس وكرامة .. لو حس ان فى جوازه منها استغلال ليها هيصرف نظر عن الموضوع كله .. هو لا يمكن يقبل يحس انه بيستغلها او بيستغل ابوها .. ولو قرر يرتبط بيها مش هيكون هدفه الشغل ابدا.
سالم: امال نبقى استفادنا ايه من جوازهم لو مشتغلش مع كامل.
هالة: مش انت بتقول ان كامل نفسه عايزه معاه وشايف انه اضافة لشركاته .. خلاص خليها تيجى منه هو وبلاش انت تتكلم معاه خالص .. يعنى متفتحش معاه الموضوع ولا ان ده هدفك ونحسسه اننا عايزين سعادته وراحته وبس.
سالم: وفرقت ايه باة؟
هالة: لأ فرقت كتير .. لما كامل هو اللى يطلبه ساعتها شادى هيحس بقيمته .. ويحس ان هو اللى عايزه ومحتاجه .. ساعتها عمره ما هيفكر فيها انه بيستغل ماهيتاب .. وحتى لو مش حابب الموضوع خالص هيوافق عشان هيحس انها خدمة لباباها وانه بيعمل كدة عشانها.
وبكدة هنبقى عملنا اللى احنا عايزينه بس بمزاجه هو ومن غير ما نحسسه انه استغلالى اومغصوب على حاجة.
سكت سالم قليلا يفكر بحديث هالة.
لاحظت انه قد بدأ يقتنع بكلامها فاردفت:
اسمع كلامى ده ابنى وانا عارفاه لو قلتله نخطبها عشان مستقبلك هيتضايق وممكن جدا يعند ويرفض حتى لو عايز البنت .. خلينا نبينله اننا هننفذ اللى هو عايزه وبس .. والكلام فى الشغل ييجى من كامل مش مننا.
سالم بعد تنهيدة طويلة: انا مش عارف فيها ايه لما يشتغل مع ابوها هو هيسرقه !! ده بيزينس ومستقبل .. عموما حاضر يا هالة انا هسمع كلامك اما نشوف اخرتها.
هالة بابتسامة وراحة لاقتناعه: اخرتها خير باذن الله.
******
دخلا كلا من شادى وماهيتاب حديقة الفيلا بمنزلهم حيث وجدا كامل الاسناوى فى انتظارهم.
ركضت ماهيتاب نحوه تحتضنه بحب وسعادة.
ماهيتاب بسعادة: ازيك يا حبيبى وحشتنى.
كامل: ازيك انتى يا روحى.
شادى: ادينى جبتها بدرى عن معادنا كمان اهو.
كامل: انا عارف انك راجل وقد كلمتك ولولا كدة مكنتش وافقت تخرج معاك لوحدها.
شادى: متشكر اوى على ثقتك الغالية دى .. وكنت عايز استأذن حضرتك اجيب اهلى ونيجى نطلب ايد ماهى رسمى.
كامل باندهاش: نعم!!
ماهيتاب بخجل شديد: طب عن اذنكم.
وهمت ان تغادرهم حين امسك بيدها ليوقفها قائلا:
لا استنى .. ثم نظر لوالدها قائلا: ايوة يا عمى انا بحب بنتك وعايز اتجوزها على سنة الله ورسوله.
انا لسة معترفلها انهاردة بحبى ليها .. وعشان انا راجل دغرى وانت وثقت فيا جيت اقولك فى ساعتها ومستنتش لبكرة .. انا طول عمرى جد ومحبش اعمل حاجة فى المتدارى .. ثم نظر لماهيتاب بابتسامة قائلا:
لازم كل حاجة بيننا تبقى فى النور يا ماهى من اول لحظة .. عشان كدة انا صممت اجى اقابل والدك انهاردة واقوله عاللى حصل بيننا .. واقوله انى بحبك وعايز اتجوزك.
اعجب كامل كثيرا بشخصية شادى ورجولته واخلاقه.
ادرك انه كان على حق حين اعطاه الثقة وائتمنه على ابنته الوحيدة .. فهو شخص حقا يستحق الثقة والاحترام.
غمرته فرحة شديدة حين القى نظرة بعيون ابنته وجدها ملتمعة بسعادة لم يرى مثلها من قبل حينها ادرك كم تحبه كما يحبها.
فلم يجد ردا سوى الموافقة.
كامل: سالم مكانش بيبالغ لما قاللى ابنى شادى راجل مفيش منه .. انا موافق يا شادى وفعلا عمرى ما هلاقى راجل يحب بنتى ويقدرها ويحافظ عليها قدك.
عانقته ابنته منهالة عليه بالقبلات بسعادة وفرحة شديدة .. حين احتضنه شادى بسعادة يشكره على ثقته وموافقته ليكون زوجا لابنته.
انصرف شادى مسرعا حتى وصل منزلهم حيث اخبر والديه بقراره بخطبة ماهيتاب.
فرحا كثيرا لأجله واسرع سالم بالاتصال بصديقه كامل وسط فرحته الشديدة لامتثال ابنه اخيرا لرغبته محددا معه موعدا لزيارتهم وطلب ابنته.
******
على شاطئ البحر وبعد مرور عدة ايام جلس كلا من ادم وعمر فى جو يتسم بالروعة والجمال والهدوء الذى لا يشوبه الا صوت امواج البحر المتلاطمة على رماله الذهبية.
ادم بجدية: عمر فى موضوع مهم عايز اتكلم معاك فيه ضرورى.
عمر: ومالك قلبت وشك كدة ليه هيا حاجة وحشة ولا ايه؟
جلس ادم مقتربا من وجهه قائلا باهتمام:
ادم بجدية: هيا حقيقة ولازم تعرفها.
عمر: قلقتنى يا ادم ايه اللى هيكون مهم اعرفه قالقك اوى كدة.
ادم بحذر: عمر .. كتب كتاب عاليا بعد بكرة.
قذف جملته فى وجهه بسرعة ودون مقدمات خشية ان لا تأتيه الجرأة مرة اخرى لمصارحته.
عمر بسخرية: بجد والله .. طب الف الف مبروك.
ظل ينظر له بوجه جامد مبهم مرتكزا على عيونه وكأنه يحدثهم بان الامر حقيقى.
بينما يحاول عمر استيعاب ما قاله ليرد عليه:
عمر بصوت متهدج مرتعش يتمنى الا تكون تلك الحقيقة: ادم انت بتهزر صح .. انا عارف .. عارف انك عايز تبعدنى عن عاليا دايما بس ارجوك بلاش.
واكمل بتوتر وضعف: بلاش الطريقة دى.
ادم بشفقة وتعاطف معه وبصوت حزين لا يخلو من الالم: للاسف مش هزار .. عاليا مخطوبة وهتتجوز .. هى دى الحقيقة واللى كنت بحاول اخبيها وخايف عليك منها .. خوفت تعرفها قبل الامتحانات وتأثر عليك.
بس مبقاش فيه وقت خلاص اخبى اكتر من كدة .. هيا هتتجوز بعد بكرة وانت لازم تعرف .. واكمل باصرار وحسم: لازم تتقبل الواقع وتتقبل انها مش ليك يا عمر.
عمر بوجه مصدوم متألم وانفعال ثائر: انت بتقول ايه يا ادم .. امال كل اللى بيننا ده كان ايه .. استحالة .. استحالة يكون كل ده كدب .. انا متأكد انها بتحبنى .. انا متأكد انها حاسة نفس احساسى.
ادم بقسوة كى يستفيق من اوهامه: افهم باة انتم مفيش بينكم حاجة خالص .. قلتلك ميت مرة بتعاملك عادى زى اى حد .. قلتلك انك مش فى دماغها وانك واهم نفسك للاسف مصدقتنيش .. مدتش نفسك حتى فرصة تفكر ان ممكن يكون عندى حق.
ودلوقتى لازم تتقبل الامر الواقع .. مفيش...
لم يكمل كلامه حيث لم يحتمل عمر الاستماع له اكثر من ذلك فهب واقفا بانفعال بغضب شديد مقاطعا اياه تاركا اياه ليقوم بالنزول للبحر.
ظل يسبح بسرعة وعنف شديد وبحركات ثائرة عنيفة حيث اخذ يضرب الماء بقدميه بقسوة وغضب حارق وكأنه يخرج كل غضبه والمه وجراحه فى الماء من حوله.
فقد كان يعاقب نفسه ويجلدها بانهاك جسمه واهلاكه.
ظل يشاهده بقلب محترق وعيون حزينة يشعر انه مكتوف اليدين لا يستطيع فعل شيئا سوى ان يتركه يواجه مصيره.
اراد ان يتركه يواجه جرحه والمه الذى تسبب بهم لنفسه دون قصد ودون ارادة .. يتعلم كيف يتعامل مع تلك النيران المشتعلة بقلبه والتى تكاد تحرق الكون وما عليه من شدة اشتعالها.
لم يقوى على مشاهدة ثورة غضبه وانينه الذى يفجرهم بالبحر اكثر من ذلك .. فترك مقعده واعطاه ظهره ليسير على الشاطئ بقلب حزين موجوع لاجل صديقه يفكر كيف سيخفف المه ويساعده على نسيانها.
قطع افكاره تلك رنين هاتفه حيث اتاه اتصال من ملك.
فتح الخط دون رد.
ملك: اهلا بالناس اللى اعدة عالبحر وعايشة حياتها ونسيانا.
ادم بحزن: تصدقى انى محتاجك معايا اوى دلوقتى.
ملك بقلق: مالك يا ادم صوتك مش مريحنى .. بقالك كام يوم متغير واعدة اقول دلوقتى تكلمنى وتحكيلى فيك ايه.
ادم بحزن دفين وكلمات لم يستطع اخفاءها: مخنوق.
ملك بحزن لحالته الغريبة تلك: ليه كدة بس .. ده انت حتى مسافر تغير جو والمفروض تكون مبسوط.
ادم: والله نفسي اقولك واطلع اللى جوايا عشان ارتاح شوية .. بس للاسف الموضوع ميخصنيش ومش من حقى اتكلم فيه.
ملك: ميخصكش ازاى يعنى؟
ادم مغيرا الحديث: سيبك منى دلوقتى .. انتى عاملة ايه معلش انا مقصر معاكى اليومين دول انا عارف.
ملك: وانا كمان مقصرة ومبسألش كتير بس انت عارف مشغولة مع عاليا فى تجهيز حاجتها.
شعر ادم بالنيران تأكل قلبه من اجل صديقه .. فهو يعلم جيدا كيف تعلق بها ولم يحتمل فكرة زواجها.
فاتاها رده عليها بالصمت التام.
تتفاهمت وحاولت فتح حوار مرح معه كى تخرجه مما به ولو قليلا.
ملك: على فكرة انا بحقد عليك.
ادم: ليه كدة بس انا ناقص!!
ملك: يعنى انتو اول ما حبيتو تسافرو وتغيرو جو .. سافرتو علطول .. اما احنا باة لو حبينا نسافر فيه اجراءات كدة لازم تتعمل حضرتك.
ادم باستغراب: اجراءات ايه دى!!
اولا موافقة بابا وده طبعا بعد سؤاله عن سبب تلك الرحلة المفاجأة واللى غالبا الرد عليه بيكون اننا زهقانين وعايزين نغير جو.
بعدها ييجى دور ماما.
لان طبعا مينفعش بنات يسافرو لوحدهم ولازم حد كبير معاهم ودى طبعا ماما بحكم سفر بابا.
فتبدأ باة فى الاستجواب والمماطلة .. هنروح فين وليه ما احنا اعدين اهو .. طيب خليها كمان اسبوع .. طيب هنروح ازاى.
وبعد جلسات كتير طويلة لمناقشة الموضوع واقناعها بيه.
نبدأ باة ندور هنروح فين وامتى وساعتها غالبا بنلاقى كله اتحجز على ما بنكون اخدنا قرار.
شوفت باة المأساة.
ادم بضحك لم يستطع السيطرة عليه: هههههه ههههه ايه كل ده مش قادر هههههه انتو طالعين تحاربو هههههه.
ملك: انت بتضحك !! ده انا بتفرس ساعتها .. وانت تقولى فجأة كدة سافرت بدون اى مقدمات.
ادم: ههههه امال يعنى هستنى تأشيرة عشان اروح السخنة ههههه.
ملك: اشمعنى احنا نتعذب .. على فكرة ده ظلم بيّن وانا معترضة عليه.
ادم: انتى مشكلة .. مش عارف ازاى بتقدرى تضحكينى كدة وانا هموم الدنيا ركبانى.
ملك بشفقة: طب مش هتقولى باة ايه اللى مزعلك .. كدة تخبى على ملوكتك !! مش احنا صحاب ومبنخبيش على بعض حاجة.
ادم: صدقينى يا حبيبتى مش بايدى .. مقدرش اخون سر حد اؤتمنت عليه .. بس عشان ترتاحى .. عمر عنده مشكلة كبيرة تعباه وانا متضايق عشانه.
ملك تحاول استدراجه: مشكلة ايه دى اللى تخليك متضايق اوى كدة .. ده هو نفسه اكيد مش متضايق كدة.
ادم: بطلى تستذكى عليا .. مش عليا الحركات دى قلتلك مش هعرف اقول.
ملك بتمثيل: طب زعلانة منك.
ادم: لا متزعليش وليكى عليا يا ستى لما نتجوز وقت ما تحبى تسافرى هسفرك فى ساعتها ومن غير اى اجراءات ولا موافقات.
ملك: هههه بتهرب انت ماشي ماشي.
ادم بخبث: يعنى الحق عليا انى عايز افسحك وابسطك.
ملك: خلاص يا ادم عرفت انك بتغير الموضوع ومش هسأل فيه تانى.
ادم: متزعليش يا لوكتى .. والله انا لما بكون متضايق بجرى اتكلم معاكى وبرتاح اوى بعدها .. لكن لما يكون الموضوع ميخصنيش .. غصب عنى مقدرش اتكلم فيه.
ملك باستسلام: طيب ولا يهمك انا كنت عايزة اطمن عليك بس .. هروح باة البس عشان خارجة مع ماما .. سلام.
ادم: سلام يا ملك.
******
احمد: صباح الخير يا عاليا.
عاليا: صباح النور .. انت خارج ولا ايه؟
احمد: اه .. رايح لواحد صاحبى مشوفتوش من زمان.
عاليا بتريقة: يعنى كنت شوفتنى انا!!
احمد: نعم!! يعنى ايه؟
هنا لم تستطع تحمل تصرفاته وبروده اكثر فانفجرت به تبوح بكل ما يؤلمها ويحرق روحها.
عاليا بغضب: يعنى انت بقالك سنة مسافر واحنا مخطوبين .. سنة منزلتش فيها يوم واحد مصر .. ولما رجعت بعد كل ده .. مقعدتش معايا ساعتين على بعض .. على طول مشغول .. على طول مختفى ومش عارفة اتلم عليك خالص.
ثم اكملت بصوت متهدج ضعيف وقد فاض بها:
هو انا مبوحشكش يا احمد .. مبتحسش انك عايز تعد معايا .. مشتاق تتكلم معايا!!
احمد: ايه لزوم الكلام ده يا عاليا .. انتى عارفة ان وقتنا مزنوق وورانا حاجات كتير نعملها .. عشان كدة علطول فى مشاوير ومشغول فى كذا حاجة.
ومن ناحية تانية مش عايز حد يتكلم علينا وعلى اعدتى معاكى فى البيت .. فبحاول ابعد عن البيت اليومين دول ومسببلكيش حرج.
عاليا: يعنى مش عارف وسط كل مشغولياتك دى تفضيلى ساعتين من وقتك؟ ..ده حتى الحبة اللى بشوفك فيهم مبتتكلمش معايا خالص .. بتفضل ساكت وبحس انى بشد الكلام منك بالعافية .. ليه كدة!!
ظل صامتا لم يستطع الرد عليها خاصة وهى بتلك الحالة الثائرة.
عاليا بانفعال: صمت .. كل اللى بشوفه منك سكوت وبس .. معندكش اى رد تقوله وتريحنى بيه!!
احمد بحدة: انا رديت عليكى يا عاليا .. ولا انتى عايزة تعملى مشكلة وخلاص .. مش لسة بدرى عالمشاكل والنكد ده!!
عاليا: مشاكل ونكد!! هو ده اللى فهمته من كلامى!! اقولك عايزين نعد مع بعض نتكلم نقرب قبل الجواز .. تقولى نكد!!
طيب يا احمد انا اسفة انى بنكد عليك .. مش هتتكرر عن اذنك.
همت ان تتركه حين امسكها من ذراعها وقد شعر انه تسبب بضيقها.
احمد: استنى .. حقك عليا متزعليش انا مقصدتش ازعلك.
ثم ترك ذراعها واردف: انا بس مش لاقى رد عالكلام ده غير اللى قولتهولك .. فعلا مشغول الفترة دى وانتى مش مصدقة.
نظرت بعيونه قائلة بتأثر مقاومة ظهور دموعها امامه:
انا سألتك سؤال يا احمد .. انا مبوحشكش؟
احمد هاربا من عيونها: ليه بتقولى كدة؟
عاليا: انا عايزة رد مش ترد عليا سؤال بسؤال.
احمد: اكيد طبعا بتوحشينى .. يعنى غير اننا مخطوبين انتى بنت خالتى وغالية عندى .. بس زى ما قلتلك وقتى مزنوق.
شعرت عاليا ببرود شديد فى رده .. فلم يصلها ابدا اى مشاعر منه تجاهها .. لم يصلها سوى الجمود بكلامه.
حتى كلمة (وحشتينى) خرجت باهتة بلا روح .. لم تتذوقها ولم تستشعرها منه.
لا تدرى احقا بعده هذا بسبب وجوده معها بنفس المنزل والذى يشعره بالحرج هكذا .. ام ان تلك هى طبيعته وسيظل على هذا المنوال بعد الزواج .. وان كان الامر كذلك كيف ستحتمل حياتها معه.
حاولت جذب مشاعره كى يرق معها ولو قليلا.
عاليا بتأثر: متشكرة اوى يا احمد لمشاعرك اللطيفة دى .. انت كمان غالى عندى ..احنا كنا اصحاب وكنت بعتبرك اقرب صديق ليا .. كنت بحب اقضى اوقاتى كلها معاك .. فاكر .. فاكر لما كنت بتذاكرلى .. ونخرج ونتفسح ونروح النادى .. ونسافر المصايف مع بعض ونبهدل الدنيا لعب .. اد ايه كانت ايام جميلة .. هو ايه اللى حصل؟
احمد ببرود: فاكر طبعا .. احنا تقريبا قضينا كل فترة طفولتنا مع بعض .. بس مفيش حاجة حصلت عادى احنا كبرنا واتغيرنا وكل واحد مشى فى طريق مستقبله وحياته اختلفت .. طبيعى بعدنا شوية خصوصا انى بسافر كتير والغربة لوحدها بتغير فى الواحد كتير.
بس برضو هتفضلى غالية عندى زى زمان.
افحمها رده بل وصدمها ايضا .. اين قلبك يا رجل .. الم تهتز ابدا لكل ما قلته .. الم تشعر بالحنين حين تتذكر تلك الايام !! أحقا تتعامل معها بتلك البرود وذاك التجاهل ولا تعنى لك شئ .. ساعدنى عليه يا الله لم اعد اتحمل قسوة مشاعره تلك.
عاليا بيأس واستسلام: عندك حق كبرنا واتغيرنا فعلا .. ومفيش داعى نفكر فى اللى فات .. عن اذنك.
تركته وذهبت بحزن وحسرة بقلبها وقد تأكدت ان احمد صديقها الذى كانت تعرفه سابقا لم يعد موجودا .. لم يعد ذلك الشاب الذى جذبها واحبته منذ صغرها .. فمن امامها الان شخصا اخر لا تعرفه .. ولا تريد ان تعرفه ايضا!!
ضرب الحائط بيده بعنف وغضب يلعن حظه الذى جعله الوحيد المسئول عنها وعن سعادتها .. الوحيد الواجب عليه تعويضها عن كل ما عانته من آلام واوجاع .. وعن عذاب فراقها لوالديها العاصف و الذى لم تهدأ منه حتى الان.
ففجأة ارتمى على عاتقه ذلك الحمل الكبير والذى لا يعلم هل سيكون قادر على تحمله ام لا.
فجأة تحولت تلك البنت الجميلة الرقيقة الممتلئة بالحياة والمرح و التى انجذب لها منذ طفولتهم وطالما اهتم بها وبوجودها معه واحب قضاء اوقاته معها .. تحولت الى كتلة احزان واوجاع.
حين انهارت امامه وعايش ضعفها وحزنها فى المشفى بعد حادث والديها .. ورأى بنفسه صدمتها وتحولها لشبح بالكاد يعيش ويتنفس .. حينها ادرك بأنه قد خسر عاليا التى يعرفها للابد .. خسر حيويتها ومرحها وحبها للحياة .. لتحل محلها بنت كئيبة وحزينة ممتلئة بالاوجاع.
انقلبت حياته رأسا على عقب فجأة و بدلا من قضاء اوقاته السعيدة والمرحة معها .. اصبح المطلوب منه مداواة جراحها وآلامها .. شعر بالحمل الثقيل عليه يكاد يخنقه .. حاول كثيرا تحمل حالتها تلك ولكنه بالنهاية استسلم لتغيرها وشعر بأن صديقته القديمة قد ماتت للابد .. ولا امل لعودتها.
شعر بالاختناق حين تواردت تلك الافكار لذهنه بعد حديثها عن علاقتهم سابقا .. فترك المنزل سريعا محاولا التهرب من افكاره تلك ومقابلة صديقه.
******
دخلت غرفتها بحزن دفين تتذكر كلام احمد متحيرة كيف له ان يتجاهل كل شئ بيننا هكذا .. احببته منذ الطفولة وكنت اظنه مثلى .. حين طلب خطبتى ظننت انه مازال يشعر تجاهى بمثل ما اشعر به .. ولكن لم القى منه سوى البرود بعلاقتنا.
اخذت تقارن بينه وبين عمر رغما عنها .. فأقل كلمة من عمر تصل لقلبها مباشرة.
كلامه معها ونظراته لها كسهام مصوبة بقلبها مليئة بالمشاعر الملتهبة والكفيلة بجعل قلبها يرق له .. بجعلها تفكر به ويشغلها رغما عنها .. على العكس من احمد تماما الذى سوف يقودها للجنون بكلامه القاسى وتصرفاته الباردة تلك.
حاولت نفض تلك الافكار من رأسها على امل ان يتغير معها بعد الزواج ويعود كما كان سابقا.
لتسأل نفسها سؤالا محيرا لم تستطع الرد عليه: هل احبه فعلا؟
ام اتوهم بذلك؟
******
بعد فترة طويلة .. خرج من البحر وقد اهلكته اوجاع جسده الشديدة وانهيار عضلاته بعد افراغ كل ثورته والامه وغضبه بحركات سباحة عنيفة ومؤذية جدا لجسده وكأنه يعاقب نفسه ويجلدها بتلك الطريقة .. ولكن اوجاعه تلك لم تكن شيئا امام وجع قلبه وحرقته على انهيار احلامه بعاليا.
ارتمى بثقل جسده على المقعد بجانب ادم بيأس ووهن .. اشفق عليه ادم كثيرا لرؤيته بتلك الحالة والتى لم يره عليها ابدا منذ بداية معرفتهم.
فلأول مرة يرى ذلك الضعف والاسى بملامح صديقه .. لأول مرة يستشعر وهن جسده هكذا.
حاول جذب اطراف الحديث معه فى محاولة منه ليتقبل الوضع.
ادم: خلاص خرجت كل غضبك وثورتك وهديت شوية؟
عمر بمرارة: هديت !! انت شايفها بالسهولة دى.
اكمل كلامه بحسرة حاول صبغها بهدوء منافيا تماما لتأجج قلبه واشتعاله بالغضب والتمرد على ذلك الواقع الاليم الذى لا مفر له من مواجهته.
فاردف بألم:
انا مش مجرد معجب بيها يا ادم .. انا حبيتها من قلبى بجد احنا بيننا حاجات كتير انت متعرفهاش ومش هتفهمها .. نظراتنا لبعض مش طبيعية وبتقول حاجات كتير مش مسموعة .. عيونها لما بتيجى فى عينى بحسها بتقولى محتاجاك جنبى .. ساعتها عنيا بتتعلق بيها وبترفض تسيبها .. كأنها بتقولها انا جنبك ومش هبعد عنك.
نظرات قلقها وخوفها عليا لسة محفورة فى ذاكرتى .. المرة الوحيدة اللى اتكلمنا فيها فى التليفون كان صداها كبير اوى عليها وعليا.
عارف يعنى ايه لما تحكيلى وتفضفضلى بكل اللى جواها كأننا واحد .. لما ترمى كل همومها عليا وتعيط ادامى بحرقة من غير كسوف .. وبعد كلامنا علطول تتبدل دموعها دى بضحكة رقيقة وكأن مفيش حاجة حصلت.
انا من وقتها وانا حاسس انها مسئولة منى .. انها جزء منى ولازم احافظ عليه.
كلامها معايا .. هزارها .. ضحكنا مع بعض اللى بحسه بيطلع من صميم قلوبنا .. استحالة يكون كل ده كدب.
استحالة هحس كل ده لوحدى من غير ما تكون حست حاجة زيى.
ادم انت عمرك ما هتفهم اللى جوايا لان الحاجات دى بتتحس بس وصعب تتقال .. رغم انى بحاول اوصفهالك بس متجيش واحد على عشرة من اللى حاسس بيه معاها.
تألم كثيرا وتأججت شرايينه بالنيران اثر سماعه كلمات عمر المهلكة تلك.
فهو مدرك تماما ما يشعر به وان كان لم يتخيل للحظة ان مشاعره وصلت به الى هذا الحد .. حتى انه -على ما يظن- اوهم نفسه بمشاعر عاليا المماثلة تجاهه.
ادم ردا عليه متعاطفا معه محترما مشاعره التى تجتاح قلبه رغما عنه: طيب يا عمر حتى لو اللى حاسس بيه ده حقيقى .. مبقاش ينفع خلاص .. ومفيش فايدة تعلق نفسك بحبال دايبة.. مفيش فايدة من تفكيرك بالطريقة دى دلوقتى.
انت لازم تحاول تنساها مش تعلق نفسك بيها اكتر بتفكيرك ده.
عمر باصرار وحرقة: حتى لو مش هتكون ليا .. اللى جوايا لعاليا مقدرش انساه .. واصلا انا مش عايز انساه .. اللى بيننا مش سهل يتمسح بسهولة كأنه لم يكن .. ده محفور فى قلبى وكيانى .. وهيفضل ذكرى حلوة جوايا مهما حصل.
ادم مدركا تمرد صديقه على تلك الحقيقة المؤلمة والتى ليس من السهل تقبلها:
انا عارف ان الموضوع صعب واكيد مش هتنسى بسهولة .. بس لازم عالاقل يكون عندك الارادة انك تنسى وتعيش حياتك .. الحياة مبتقفش على حد يا عمر.
عمر بألم وقهر: انا عارف ان الحياة فعلا مش هتقف عليها .. حياتى هتكمل ومش هموت من غيرها .. بس روحى هيا اللى واقفة عليها يا ادم .. روحى اللى متعلقة فيها ومن غيرها هعيش جسد من غير روح .. هعيش بتنفس بس وحتى نفسى هيبقى مخنوق.
انت مش قادر تفهم .. عاليا مش مجرد واحدة شوفتها واعجبت بيها وخلاص .. عاليا الروح اللى بعيش بيها .. واللى بلاقى نفسى معاها .. ولو مبقتش ليا عالاقل اعيش على ذكرياتى معاها واحساسى اللى جوايا ليها .. اللى جوايا ده هو اللى هيخلينى اقدر اكمل من غيرها.
ادم بتعاطف: انت كدة بتدمر نفسك .. بتدمر حياتك .. انت هتقابل غيرها وهتحبها وهتعيش حياتك .. بلاش الكلام اللى يوجع القلب ده.
عمر بمرارة: مش قلتلك مش هتفهم.
ثم جذب مفتاح الشاليه مغادرا حين اوقفه ادم قائلا: رايح فين .. لسة مخلصناش كلامنا.
عمر بيأس: ملوش لزوم الكلام يا ادم .. هروح انام شوية محتاج افصل من الدنيا كلها.
ادم: طب استنى هاجى معاك.
عمر: لأ خليك انا عايز ابقى لوحدى .. انا هاخد المفاتيح عشان عايز اعد لوحدى ومش عايز حد معايا .. لو محتاج الشاليه قوللى وانا هحجز واحد تانى.
ادم: ايه الهبل ده شاليه ايه اللى محتاجه .. روح اعد برحتك يا عمر انا كنت هاجى عشانك بس ادام عايز تبقى لوحدك هسيبك على راحتك.
عمر: طيب سلام.
وانصرف بقلب ممزق وعقل مشتت لا يصدق الكابوس الذى حل به ولا يستطيع الخروج منه.
ارتمى بثقل جسده المنهك على الفراش مستسلما للنوم.
هاربا من واقعه الاليم .. ولكن هل حقا سيستطيع النوم !! كيف سيحدث وكلما اغمض عيونه يتخيل حبيبته مع غيره ليشعر بانقباض بقلبه !!
اخذ يتقلب يمينا ويسارا املا فى السقوط بالنوم واراحة عقله ولو قليلا من تلك التخيلات المحرقة لروحه.
لم يستطع بالنهاية لينهض فجأة بغضب ثائر بعد فشل كل محاولاته .. اخذ يضرب الحوائط والابواب من حوله بعنف ليفرغ نيران قلبه حتى بدأ ان يهدأ قليلا ولكنه يرفض ان يظل مكتوف اليدين هكذا .. يرفض مشاهدتها تؤخذ منه امام عينيه دون فعل اى شئ ... انتهى به الحال الى ارتداء ملابسه بهدوء مقررا مواجهة الموقف مهما كلفه الامر.
******
وصلت عائلة شادى فيلا كامل الاسناوى حيث قابلتهم عائلة ماهيتاب بحفاوة وفرحة شديدة وسط نظرات شادى وماهيتاب الملتمعة بالعشق والسعادة وضحكات كامل وسالم ومزاحهم واحاديث قسمت وهالة واخيرا مرح اية والتى كانت سعيدة جدا لتعرفها على ماهيتاب وايجاد شخصا له نفس اهتماماتها.
اجتمعت الاسرتان فى جو عائلى مميز ملئ بالألفة والسعادة وبعد احاديثهم الشيقة بدأ سالم بالحديث.
سالم: والله يا كامل انا سعيد جدا وانا جاى انهاردة.
اطلب ايد بنتك ماهيتاب لشادى.
كامل: وانا كمان فرحان خصوصا بعد ما عرفت شادى وشوفت هو اد ايه خلوق ومحترم .. فعلا راجل بمعنى الكلمة.
شادى: متشكر اوى يا عمى .. واتمنى حضرتك توافق تكون قراءة الفاتحة والخطوبة انهاردة.
يعنى ننزل نجيب الدبل والشبكة وتبقى خطوبة رسمى.
اندهش الجميع لقرار شادى المفاجئ ناظرين له باستغراب.
حيث عم الصمت بالمكان حتى قاطع صمتهم هذا اعتراض قسمت والدة ماهيتاب.
قسمت: ازاى بس يا حبيبى نعمل الخطوبة علطول كدة .. ده لازم نعمل حفلة كبيرة ونعزم كل قرايبنا واصحابنا ..
دى بنتنا الوحيدة وعايزين نفرح بيها ولا ايه يا كامل.
كامل: والله انا رأيى كدة برضو وكمان تكون خلصت السنة دى.
شادى: يا عمى انا خايف عليها وعلى سمعتها فقلت نبقى مخطوبين رسمى عشان محدش يتكلم عليها معايا .. بس لو عايزين حفلة ممكن نعملها الاسبوع الجاى ايه رأيكم؟
سالم: مش هينفع يا شادى .. انا وعمك كامل مسافرين عندنا صفقة هنخلصها برة وهنعد شهر تقريبا.
هالة: خلاص يبقى لما ترجعو باذن الله نعمل حفلة خطوبة كبيرة .. حتى نلحق نجهزلها و نعزم الناس.
قسمت: صح كدة هو ده اللى بقول عليه.
سالم: طيب يبقى على خيرة الله نقرأ الفاتحة دلوقتى والخطوبة لما نرجع باذن الله .. ولا ايه رأى العرسان.
نظرت ماهيتاب لشادى نظرة متسائلة فوجدته مبتسم يشير لها بموافقته فابتسمت هى الاخرى ليفهم موافقتها.
شادى: خلاص اتفقنا نقرأ الفاتحة.
وبعد قراءة الفاتحة مباشرة نهض من مكانه ليقف امامها حيث اخرج علبة قطيفة حمراء وفتحها امامها ناظرا بعيونها بعشق قائلا:
شادى: بوعدك ادام اهلى واهلك انى هفضل احبك واحميكى واخاف عليكى لاخر نفس فيا.
اندهش الجميع من تصرف شادى المفاجئ وعدم خجله من اظهار مشاعره لها امامهم حين تجمدت ماهيتاب بمكانها مذبهلة وعيونها معلقة بذهول على ذلك الخاتم الماسى الرائع امامها.
تعالى صوت صفير اية اعجابا بتصرفه قائلة بمرح:
اية: ده اخويا طلع رومانسى واحنا مش عارفين .. بس يارب يطلع مقاسها باة.
هالة بحرج: بس يا اية.
شادى ناظرا لها مبتسما: انا متأكد انه مقاسك.
ثم امسك بيدها لتنهض امامه محاولة استيعاب ما يحدث.
ألبسها الخاتم حين تفاجأت بمقاسه وكأنه صنع لاجلها.
لتنظر له بعيون ملتمعة بالسعادة.
شادى بهمس: ايه رأيك؟
ماهيتاب بخجل تتلمس الخاتم بيدها: حلو اوى .. ميرسى يا شادى بجد جميل جدا.
شادى بهمس لم يصل لأسماعهم: قلب شادى انتى ❤️.
ماهيتاب بخجل: بس هيسمعوك .. ثم جلست بجانب والدتها قائلة: حلو اوى يا ماما شوفى.
قسمت باعجاب: جميل ما شاء الله ربنا يسعدكم ويهنيكم.
شادى: طيب بالمناسبة الجميلة دى انا حاجز مكان نحتفل فيه كلنا .. حبيت افرح عروستى وخصوصا انى كنت عامل حسابى على خطوبة انهاردة.
سالم بهمس لهالة: هو ابنك ماله بيتصرف تصرفات غريبة وكل شوية مفاجأة هو فى ايه!!
هالة بنفس الهمس وبفرحة: مبسوط يا سالم وشكله يا حبيبى بيحبها بجد وعايز يفرحها بأى طريقة.
كامل: والله فكرة جميلة .. خلاص نجهز بس ونيجى معاكم.
******
استأجر عمر سيارة من الفندق ليسافر متوجها بعزم ولهفة الى منزل عاليا بعد صراع كبير بين عقله وقلبه.
فعقله يطالبه بالبعد عنها ونسيانها للابد اما قلبه يتوسل له كى يراها ويواجهها .. يتمنى فرصة واحدة كى يتأكد من مشاعرها تجاهه .. فقط فرصة واحدة يمكن ان تكون سببا فى تراجعها ومواجهة مشاعرها الحقيقية تجاهه.
قاد السيارة بسرعة جنونية قاصدا الوصول اليها بأسرع وقت حتى وصل اسفل منزلها.
امسك بهاتفه كى يتصل بها وبعد تردد كبير وخوف اكبر قام بالاتصال ولكن لم يأته رد اتصل مرة اخرى ولم يأته رد ايضا.
لم يتحمل وقد فاض به فبعث لها برسالة لأول مرة .. صدمت حين رأتها!!
******
فى ظل افكارها وحيرتها وحزنها الدفين هذا .. تحاول اقناع نفسها بالاستمرار مع احمد خطيبها ونفض اية افكار اخرى عن عقلها .. محاولة ان تلتمس له الاعذار بسبب سفره وغربته متأملة ان يتغير بعد الزواج ويعود كما كانت تعرفه سابقا.
سمعت رنين هاتفها .. تناولته وما ان رأت عمر المتصل حتى انهارت بالبكاء مرة اخرى.
عاليا: لما عمر!! .. لما تتصل بى الان !! قلبى لا يتحمل ارجوك ابتعد عنى كفانى حزنا وحيرة .. ثم القت بالهاتف بجانبها مستسلمة لبكائها المتزايد حتى استمعت لرنين هاتفها يعلن عن وصول رسالة من عمر.
(عاليا انا تحت بيتك .. ممكن تردى عليا).
اتسعت عيناها جاحظة بذهول حينما قرات كلماتها وعلمت بوجوده اسفل منزلها .. وجدت صعوبة لاستيعاب الموقف لا تصدق انه حقا قد اتى اليها .. لم تجد مفرا الان من المواجهة .. فبعد قرارها بالهروب من افكارها واهتمامها الملحوظ بعمر .. ومشاعرها تجاهه التى لا تفهمها ولا تستطيع تفسيرها .. فاذا به يجبرها على مواجهته.
اخذت تبحث عن ما ترتديه بعشوائية وعجلة كى تلحق به وتراه قبل ان يذهب.
دخلت الشرفة وعيونها تبحث عنه بلهفة حتى وجدته يتطلع اليها بنظرات غريبة متناقضة.
فعيونه مليئة بالغضب واللوم والالم واللهفة والعتاب ايضا .. عيون تحتبس الحزن بداخلها.
اتصل بها مرة اخرى مشيرا للهاتف بيده يحثها على الرد.
فاستسلمت اخيرا للرد عليه محاولة تغيير نبرة صوتها لتخفى عليه كل اوجاعها وما يجول بداخلها وتبدو طبيعية امامه.
عاليا: الو ازيك يا عمر .. معلش مكنتش جنب الموبايل.
عمر بحزن: وعرفتى منين انى تحت بيتك.
عاليا بحرج: احم لا اقصد انى كنت برة الاوضة وسمعت ال...
عمر بلوم مقاطعا اياها ودون مقدمات: مقلتليش ليه انك مخطوبة يا عاليا .. وهتتجوزى خلاص.
عاليا وقد تفاجأت من عتابه الصريح: ا ا انااااا.
عمر معللا ليتدارك تسرعه واندفاعه: اصل المفاجأة كانت كبيرة بالنسبة لى لما عرفت ان فرحك بعد بكرة ومقلتليش !! هو احنا مش المفروض صحاب وقريبين من بعض كفاية انك تعرفينى.
عاليا بارتباك: اه بس .. بس انا .. كنت فاكراك عارف.
عمر: للاسف لسة عارف انهاردة .. وقلت لازم اجى واباركلك بنفسى.
عاليا: شكرا يا عمر بس مكنش ليه لزوم تيجى مخصوص وتتعب نفسك .. كان كفاية تكلمنى فى التليفون.
عمر بمرارة: لأ ازاى هو انتى اى حد عشان اباركلك كدة زى اى حد غريب .. ثم اكمل بهمس وكأنه يحدث نفسه: ده انتى عاليا !!
حينها خفق قلب عاليا بشدة وقد وصلها ما يقصده وكأنه يعلنها صريحة انها تعنى له الكثير.
ثم اكمل محاولا تلاشى وجعه: بجد انا بتمنالك من قلبى تكونى سعيدة مع اللى اختاره قلبك يا عاليا.
ثم اغلق الهاتف دون سلام او وداع بعد رميه لها بنظرة بث فيها المه ووجعه لفراقها وكأنه يودعها بعيونه.
قبض بيده على الهاتف قبضة عنيفة بألم كادت ان تمزقه من شدة حسرته.
صعد سيارته مباشرة مغادرا دون ان ينظر اليها ثانية محاولا السيطرة على ضعفه تجاهها.
بينما ظلت عيونها معلقة عليه حتى اختفى عن انظارها تاركا اياها تواجه تلك العاصفة التى اقتحمت قلبها وزلزلت كيانها بعد رؤيته وسماع كلماته محطمة اخر حصن من حصونها.
ظلت تفكر بحديثه معها بحسرة وعيون باكية وقد ادركت كل ما اراد قوله وايصاله لها بين كلماته.
والتى لم تفصح عما بداخله ولكنها وصلت قلبها كسهام مصوبة لتدرك كلماته الغير مسموعة والتى جعلت قلبها يهتز بعنف.
ظلت شاردة به تفكر هل تسرعت حقا .. أكان من الصواب ان تمتثل لمشاعر قلبها تجاه عمر من البداية ولا تتجاهلها بسبب أحمد.
فالحقيقة انها تعشقه رغما عنها بل وتتضور شوقا له فى كل لحظة .. ولكنها تأبى ان تعترف بتلك الحقيقة حتى لنفسها.
حينها تشعر بالخيانة والغدر خصوصا ان احمد لم يُعد خطيبها فقط .. بل وابن خالتها التى احتضنتها بعد وفاة والديها ولم تقصر بحقها يوما .. فطالما شملتها بالحب والرعاية والاهتمام بقلبها الحنون .. فكيف لها ان تفعل ذلك بابنها.
وترد الجميل بالاساءة والنكران.
كيف لها ان تتركه وتستسلم لأمر قلبها.
لذا حاولت جاهدة الا تفكر بعمر وان تكتم احساسها بداخلها كى يختنق ويموت .. ارادت بقوة ان تمحوه من قلبها متيقنة تماما ان هذا الحب ليس من حقها.
ولكن بعد مقابلة احمد الجافة بعد تلك السنين شعرت بانها تحمى علاقة اساسها مهدوم من البداية .. تتمسك بعلاقة فى خيالها فقط و ليس لها وجود من الاساس وتبتعد عن عمر لأجلها.
عمر الذى يستطيع ايصال عشقه لها بنظرة واحدة منه .. فهى قادرة ان تشعر بما يختلج قلبه فقط بابسط الافعال.
على العكس من احمد الذى لا يحاول بذل اى مجهود ولو بسيط للتعبير عن حبه لها .. تشعر وكأنه جبلا من جليد بتصرفاته معها .. على الرغم من مشاعره الرقيقة وقلبه الحنون مع والدته مما يجعلها دائما متحيرة فى امره.
ولكن فى كل مرة ترى جفاؤه معها تقرر انهاء تلك العلاقة ثم تعود لتتذكر افضالهم عليها فتتخلى عن قرارها لتحاول جاهدة جذب احمد اليها ولكن دون جدوى.
ظلت بأفكارها هذه طويلا لا تستطيع ايقاف عقلها عن التفكير او الخروج من تلك الدوامة التى لا تدرى كيف ستنجو منها.
******
مساءا على ظهر تلك الباخرة الرائعة ذات الاطلالة الخلابة على نهر النيل يقف شادى بجانب ماهيتاب بفرحة شديدة يتحدثان ويتبادلان نظرات العشق بينهم لأول مرة بعد ارتباطهم رسميا.
حيث اعد لها حفلا رائعا يليق برقتها بنفس المكان الذى ولد فيه حبهم .. فزين المكان بالبالونات وقلوب الهيليوم التى تحمل صورا لهم والورود الحمراء والانوار الملونة المنعكسة على سطح النيل لتضفى بريقا ولمعانا لصفحته .. حتى الطاولات زينت بالفازات الرقيقة محتضنة زهورها الناعمة وعلى المقاعد حولها تلتف افرع الورود لتضيف جمالا وجاذبية للمكان.
ذهلت ماهيتاب حين رأته.
فمنذ وصولها للباخرة مع شادى والعائلة ادركت ان الحفل سيكون بنفس المكان الذى اعجبت به كثيرا فى السابق .. ولكنها تفاجأت بجمال المنظر وروعة الورود والبالونات من حولها تنظر لشادى بجانبها والذى كان يراقب تعبيرات وجهها باهتمام ليرى ابتسامتها وسعادتها هذه بعيونها.
فنظراتها كانت مليئة بالفرحة والامتنان وعيونها تلتمع بسعادة لسحر المكان حولها مما اسعده هو الاخر لرؤية تلك السعادة على وجهها.
ماهيتاب: بجد المكان حلو اوى .. اوووى يعنى انت عملت كل ده لوحدك؟
شادى: بصراحة لأ اية اللى ساعدتنى .. وهيا اللى اختارت الديكورات والالوان.
ماهيتاب: ذوقها حلو جدا فعلا فنانة .. لازم تدخل فنون جميلة.
شادى: يعنى عجبك؟
ماهيتاب برقة: طبعا عجبنى جدا .. وكفاية انك فكرت تعمل حاجة علشانى وتعبت فيها عشان تفرحنى.
شادى: ربنا يقدرنى يا حبيبتى واقدر اسعدك كدة دايما.
نظرت له بخجل دون رد.
شادى: صحيح يا ماهى مفيش حاجة لفتت نظرك فى الخاتم اللى جبتهولك.
ماهيتاب تنظر للخاتم متلمسة اياه باعجاب: ماله الخاتم .. ده الماس صح.
شادى: الماس اه بس مفيش حاجة لفتت نظرك غير انه الماس.
ماهيتاب بنظرات متسائلة: حاجة ايه؟
شادى: مقاسه مثلا.
ماهيتاب بتذكر: اه صحيح انت عرفت مقاسى ازاى .. ده جاى بالظبط كأنه معمول مخصوص ليا.
شادى: لأ هو مش كأنه .. هو معمول مخصوص على مقاسك فعلا.
ثم اخرج علبة حمراء اخرى من جيبه فاتحا اياها امام عيونها.
ماهيتاب باندهاش شديد: ايه ده !! ده الخاتم بتاعى .. انا عارفاه كان جايلى فى عيد ميلادى وضايع منى من فترة.
ثم تسائلت باستغراب: بس هو وصلك ازاى!!
شادى محتضنا يدها يقبل اياها: يوم ما شوفتك فى الحفلة وانا بدور على الموبايل بتاعك لقيته .. شيلته فى جيبى عشان ميقعش وبعدين اتلهيت فى تركيب موبايلك ونسيت اديهولك .. ولما روحت لقيته فى جيبى وانا معرفش هديهولك ازاى وانا معرفكيش .. حطيته فى محفظتى قلت يمكن نتقابل تانى اديهولك وفضل ملازمنى علطول .. ثم نظر بعيونها بعشق قائلا:
يعنى كان فيه حاجة ربطانا ببعض من يومها واحنا مش عارفين.
ماهيتاب بعشق ممتزج بالخجل: انا يومها حسيت قلبى اتخطف منى وكأنه هو اللى فضل معاك مش الخاتم .. بس انت ليه مقلتليش لما عرفت ان انا صاحبة الخاتم؟
شادى بحب: انا يومها عقلى مكنش معايا.
لما اعترفتيلى بحبك عقلى طار منى .. كنت اسعد واحد على وش الارض .. مكنتش بفكر فى اى حاجة غير انك تبقى ليا انا بس و انى اتقدم لباباكى بسرعة عشان اضمن انك تبقى بتاعتى ومتضيعيش منى.
بس لما روحت وشوفته فى المحفظة افتكرت .. طلعت الخاتم واعدت اتأمله واتخيله على ايدك .. وبعدين قررت استخدمه فى انى اعملك واحد بنفس المقاس بعدين ارجعهولك.
ثم امسك بيدها وهم ان يلبسه اياها فسحبت يدها وقالت:
ماهيتاب: لا خليه معاك .. خليه يفضل رابطنا ببعض على طول .. وكل ما تشوفه تفتكرنى وتفتكر اول يوم شوفنا بعض فيه.
شادى: موافق بس بشرط .. انتى كمان تاخدى حاجة من ريحتى تفكرك بيا.
ماهيتاب: كفاية الخاتم .. انا هفضل لبساه علطول ومش هقلعه من ايدى ابدا عشان احس انك دايما معايا.
شادى: لا انا عايز اديكى حاجة منى انا بتاعتى .. ثم نظر لساعته فخلعها واعطاها اياها قائلا:
شادى: الساعة دى انا مبروحش فى اى مناسبة غير بيها .. يعنى كنت لابسها فى يوم الحفلة اللى اتقابلنا فيها .. خديها وخليها معاكى تفكرك بيا وبنفس اليوم.
تلمستها ماهيتاب بحب متذكرة اياها .. فقد رأتها فعلا بيده حينما كان يقوم بتركيب الهاتف واعطاها اياه .. شردت متذكرة بابتسامة تلك اللحظات الرقيقة بينهم وكيف تسارعت نبضات قلبها حين صارت بحضنه واستنشقت انفاسه .. وكيف دق قلبها بعنف حين تحدث معها لدرجة جعلتها لا تقوى الرد عليه فى البداية حيث تملكتها تيهة شديدة.
لاحظ شادى تعلق عيونها بساعته بشرود مبتسمة .. فمال عليها مقتربا من اذنها قائلا:
شادى: انا هغير كدة من الساعة اللى واخداكى منى دى.
شعرت بقلبها ينبض بسرعة شديدة حين اقترب منها هكذا واستنشقت عطره الذى يذيبها عشقا له.
تراجعت للخلف سريعا متداركة نفسها.
ماهيتاب بخجل: ها .. لا عادى.
شادى: عادى ايه بس انتى مش معايا خالص.
ماهيتاب تحاول السيطرة على نفسها والتحكم بأعصابها بعدما شعرت بالضعف الشديد تجاهه: ما تيجى نروحلهم بأة اتأخرنا اوى عليهم .. وهمت ان تتحرك حين اوقفها ممسكا بذراعها قائلا:
شادى: مش قبل ما اعرف كنتى سرحانة فى ايه واخدك منى كدة.
تسارعت نبضات قلبها قائلة بارتباك: مفيش .. مفيش حاجة عادى الساعة عجبانى بس.
شادى متفهما خجلها الواضح قائلا بهمس مقتربا من وجهها:
يوم ما دبلتى تبقى فى ايدك .. هتحكيلى كل اللى حصل بيننا يومها بالتفصيل .. وكل اللى سرحتى فيه دلوقتى وحسيتى بيه.
احمرت وجنتيها خجلا مع تسارع نبضات قلبها تشعر وكأنها مكشوفة امامه تماما ويشعر بالفعل بكل ما يدور بداخلها فحاولت تغيير الحديث.
ماهيتاب: طب ممكن نروحلهم باة يا شادى كفاية كدة.
شادى: ممكن يا قلب شادى .. يلا.
******
قاد سيارته بجنون لا يصدق انها حقا قد ضاعت منه .. فكل غضبه السابق لزواجها من غيره لم يعد شيئا امام ثورته الحارقة الان .. بعد رؤيته لنظراتها له وتأكده من احساسها به .. ليس فقط احساسها بل ومبادلته نفس الشعور ايضافعيونها كانت تنطق عشقا حينما رأته.. شعر بلهفتها لرؤيته حين رأها تدخل الشرفة بسرعة باحثة عليه بعيونها.
رأى ارتباكها وحرجها الذى يؤكد كل ما شعر به معها .. يؤكد انها تحبه وتحاول البعد دائما.
لم يكن ليفهم سابقا سبب ابتعادها عنه دائما ولكنه الان فهم كل شئ.
استشعر نبضات قلبها العنيفة حينما اوصل لها بطريقته انها تعنى له الكثير .. حيث التمعت الدموع بعيونها حين تمنى لها السعادة مع غيره وكأنها تريد ان تتوسل اليه كى لا يتركها .. شعر بالغضب يكاد يفتك به حين تذكر اكاذيبها بحديثها معه والتى تتنافى تماما مع نظرات عيونها وملامح وجهها التى لم تستطع اخفاء الحزن والتعاسة بهم.
ظل يفكر بها اثناء قيادته ويزيد من سرعة السيارة شيئا فشيئا تتساقط دموعه رغما عنه من شدة حرقته حتى اصبحت رؤيته مشوشة فلم يرى تلك السيارة التى اتت مسرعة امامه فجأة ليصطدم بها حيث كانت سرعته كبيرة جدا جعلته لم يستطع كبح جماح سيارته .. فاصطدمت رأسه بعنف بالمقود امامه ليسقط غائبا عن الوعى.
يا ترى ايه اللى هيحصل لعمر؟
هذا ما سنكتشفه بالجزء القادم.
رواية انت عشقي وقسوتي الفصل الخامس عشر 15 - بقلم دينا قدري
جلس ادم يفكر بخوف وقلق شديد ماذا يفعل كي يجد عمر. فقد لاحظ غيابه لفترة طويلة مما دفعه للشك بأمره. فظل يطرق باب الشاليه بقوة ولكنه لم يفتح له. فاضطر لطلب فتح الشاليه من الفندق خوفا ان يكون قد اذى نفسه بشيء.
ولكن كانت مفاجأته كبيرة حينما بحث عنه ولم يجده. ظل يتصل به مرارا وتكرارا ولكن هاتفه كان مغلقا. لم يعرف كيف يتصرف وكيف سيجده. لعن نفسه مئة مرة لتركه له بتلك الموقف الصعب. فاخذ يلوم نفسه كثيرا لتركه وحيدا.
ظل يتصل ويتصل حتى اتاه جرس ولكن دون رد. لذا بعث برسالة ولكن ايضا لم يرد عليه حتى اغلق الهاتف مرة اخرى. فكر انه من الممكن ان يكون قد سافر لوالده. ولكن الوقت متأخر وايضا ملابسه موجودة وحقيبته. اذا اين ذهب. ظل يتصل مرة بعد مرة حتى اتاه الرد ولكن بصوت غريب.
"سلام عليكم."
"ادم باستغراب. وعليكم السلام. مين معايا؟"
"حضرتك انا كنت سايق عالطريق. وشوفت صاحب التليفون ده فى عربيته مخبوط فى دماغه جامد الظاهر عمل حادثة. اخدته وديته المستشفى وللاسف معرفتش اكلم حد من اهله عشان التليفون ليه رقم سرى. فاستنيت حد يتصل."
"ادم برعب. بتقول ايه!! حادثة!! ازاى ده مش معاه عربية اصلا. طب هو حالته ايه؟"
"لسة الدكتور عنده."
"ادم بلهفة وقلق. انا جاى حالا ابعتلى مكانكم بالظبط عالرقم ده."
اغلق الهاتف معه برعب شديد على عمر فلم يكن يتخيل ابدا ان يصل به الامر لذلك. لذا استأجر سيارة مسرعا للحاق به قائلا فى نفسه.
"ادم قائدا السيارة بسرعة وغضب شديد من نفسه. انا السبب. ازاى اسيبه فى وضع زى ده. حتى لو مجاش فى بالى انه ممكن يأجر عربية و يمشى. مفكرتش انه ممكن يأذى نفسه. خصوصا بعد اللى عمله فى البحر. ازاى اسمع كلامه واسيبه كنت لازم افضل جنبه. غبى انا غبى. ربنا يستر ومتكونش اصابته جامدة. استر يارب. لو حصله حاجة لا يمكن هسامح نفسى."
.....
"ماهيتاب. ميرسى اوى يا اية على الديكور الجميل ده تعبتى فيه اوى."
"اية بفرحة. عجبك بجد."
"ماهيتاب. جداااا حلو جداااا وتناسق الالوان بجد حاجة جميلة."
"اية. انا لازم اتطمن على نفسى باة لما واحدة فى فنون جميلة وقسم ديكور كمان تقول كدة."
"ماهيتاب بضحك. هههههه لا اتطمنى عالاخر انتى مستقبلك فى الديكور فعلا. وممكن تبقى wedding planner هايلة كمان."
"اية بعفوية. طب الهى يسترك تقولى الكلمتين الحلوين دول للحج سالم. اصل غلبت اقوله انا مستقبلى فى فنون مش مصدق ومصمم على كلية الغم وحرقة الدم بتاعتهم دى."
"ماهيتاب. هههههه انا قولتله قبل كدة فعلا. وهفضل وراه لحد ما يدخلك فنون وانا كمان اللى هذاكرلك."
"اية. الله حلو ده. وانا اعدة اقول العيلة كلها مهندسين وهضيع انا فى الرجلين."
"ماهيتاب. لأ تضيعى وانا موجودة برضو. انا هظبطك بس شدى حيلك انتى بس وعدى من امتحان القدرات."
"اية. اهو ده اكتر حاجة قلقانة منها. حاسة انى هعك الدنيا."
"ماهيتاب. لا متخافيش انا ممكن ابقى اعد معاكى وافهمك كل حاجة وكمان ادربك عالامتحان. لو تحبى يعنى."
"اية باندهاش. قولى وربنا."
"ماهيتاب. هههههه وربنا. سيبيلى انتى نفسك وانا هظبطك."
"اية. والله انتى سكر وطيبة اوى وشكلنا كدة هنبقى اصحاب. اصلا انا حبيتك من قبل ما اشوفك من كلام شادى عليكى بس."
"ماهيتاب مبتسمة. وانا كمان حبيتك من كلامه. هو بيحبك اوى وبيخاف عليكى جدا. وبيقول عليكى رقيقة وحنينة و.... "
"اية. قولى قولى متتكسفيش. مجنونة صح. انا عارفة ديدو مبيسترش ابدا."
"ماهيتاب. هههههه لا انا شايفة انك عسولة ودمك خفيف اوى. والاهم انك تلقائية كدة بتتكلمى على طبيعتك بعفوية ودى احلى حاجة فيكى."
"اية. الهى تنسترى. مش بقولك هنبقى اصحاب."
"ماهيتاب. ده يشرفنى يا اية ان صاحبتى تكون رقيقة وعسولة زيك كدة. المهم باة انا عايزاكى تيجيلى الكلية فى يوم."
"اية. لالا براحة عليا قلبى الصغير لا يتحمل. يعنى مذاكرة الامتحان ماشي. كمان ازور كلية احلامى لا كدة كتير."
"ماهيتاب. باذن الله تحققى حلمك وتدخليها. فلازم تتعرفى عليها وتشوفى اقسامها عشان تعرفى هتدخلى ايه."
"اية بقلق. ياريت. بس انا خايفة اشوف الحاجات دى واتعلق بيها واحبها اكتر. وييجى بابا فى الاخر ميرضاش ادخلها. هتقهر ساعتها."
"ماهيتاب. سيبيلى اونكل سالم انا هقنعه."
"اية. ربنا يخليكى يا ماهيتاب. ده انتى نزلتيلى من السما."
"ماهيتاب. طب بما اننا هنبقى اصحاب باة بلاش ماهيتاب. قوليلى ماهي."
"اية. ايه ده. ده بجد باة."
"ماهيتاب باستغراب. بجد ايه!"
"اية. لا اصل كنت بقول لشادى اسم ماهيتاب ده رخم كدة ومبحبهوش. فقالى ان انتى كمان مبتحبيهوش. بس انا افتكرته بيهذر."
"ماهيتاب. لا انا فعلا مبحبش الاسم ده وبحسه مش لايق عليا ولا على شخصيتى. والقريبين منى جدا بيقولولى ماهى."
"اية بعفوية. طب ما تغيريه بدل وجع القلب ده."
"ماهيتاب بحزن. ياريت. بس للاسف الاسم ده بابا اللى اختاره على اسم اخته اللى يرحمها. بيقول انه بيفكرنى بيها. فمبرضاش اقوله انه مش عاجبنى ولا ببينله ده عشان ميتضايقش ويفضل الاسم يفكره باخته."
"وهما اصلا بيقولولى ماهى كتير كدلع يعنى فادى باة بكبر دماغى."
"اية بتأثر واعجاب. انتى رقيقة اوى يا ماهى فعلا. وقلبك طيب وحنينة."
"ماهيتاب. طب ايه مقلتليش هنبدأ اول درس امتى. انا عايزة استغل الاجازة قبل ما الترم يبدأ ومعرفش اتابع معاكى."
"اية بحماس. اى وقت انا جاهزة من بكرة. خدى رقمى اهو ونبقى نتكلم."
وتبادلا الارقام والحسابات على مواقع التواصل الاجتماعى بعد الارتياح الشديد بينهم حيث شعرت ماهيتاب ان الله قد بعث لها اختا صغرى كي تعوضها عن وحدتها الدائمة لعدم وجود اخوات لها وتملأ حياتها بهجة وامل. شعرت بالمسئولية الجديدة نحوها وكأنها اختا لها فعلا تريد لها بقلب صادق النجاح بحياتها وتحقيق احلامها.
.....
وصل ادم المستشفى في اقل من ساعة بفضل سرعته الكبيرة. صعد غرفته بلهفة ورعب فوجده راقدا على السرير غائبا تماما عن الوعي يبدو عليه الارهاق والتعب الشديد. فوجهه ملئ بالكدمات والجروح. وجسده ضعيف منهك متصل بالعديد من الاسلاك التي توضح حالته على شاشات الكمبيوتر حوله. وبيده خرطوم صغير متصل ببعض المحاليل. اكفهر وجهه حزنا ووجعا على منظر صديقه المزرى هذا والذي لا يبشر بالخير ابدا.
جلس بجانبه وظل يتأمل ملامح وجهه بأسى غير مصدقا ما وصل اليه للتو. ظل يقرأ له القرآن بعين دامعة داعيا له بالشفاء العاجل والعودة لحياته السابقة باسرع وقت. قطعه دخول الطبيب وبعض الممرضات لغرفته. وبعد فحصه بالكامل واعطاؤه بعض المسكنات. خرج ادم مع الطبيب لخارج الغرفة يسأله عن حالة صديقه.
"الطبيب. هو عنده كدمات جامدة في دماغه ووشه من تأثير الخبطة اللي اتخبطها. عملناله رسم مخ والحمدلله طلع سليم. عملناله كمان اشعة عشان نتطمن على عضم الجمجمة والحمدلله مفيش حاجة نقلق منها. فيه كدمات في ايده ورجله بس مفيش كسر."
"ادم. طب هو مبيفوقش ليه كل ده بقاله ساعتين اهو."
"الطبيب. لا هو فاق من الاغماء. لكن احنا حاطينله مسكنات ومهدئات عشان يقدر يتحمل وجع جسمه. والمفروض هيفوق بكرة الصبح باذن الله."
"ادم بقلق. يعني الحمدلله مفيش خطر؟"
"الطبيب. لا اتطمن جت سليمة. محتاجينه بس يفوق ويتكلم عشان نتطمن عليه وده هيحصل بكرة باذن الله."
.....
صباحا. استيقظت عاليا على صوت ملك تحاول ايقاظها. ولكنها كانت غارقة بالنوم حيث لم تستطع النوم طوال الليل لتفكيرها بعمر حتى سقطت به رغما عنها بعد ساعات طويلة.
"ملك باستغراب. هو فيه عروسة بتنام. قومي يا بنتي شوفي وراكي ايه انتي ازاي جايلك نوم."
"عاليا بنوم. والنبى سيبيني يا ملك انا هموت وانام."
"ملك. انا مش فاهمة انتي ازاي قادرة تنامي ومش قلقانة ولا متوترة. ده انا اللي اسمي صاحبتك مش عارفة انام من التوتر."
"عاليا بنوم جاذبة اياها بجانبها. بطلي رغي باه عالصبح ونامي انا دماغي هتنفجر اصلا."
"ملك. يابنتي ورانا حاجات هنجيبها ومعاد الكوافير."
"عاليا. لسة بدري نامي."
"ملك. يابنتي قومي باه ده انتي عديتي الاطفال والله. وجدت كوب من المياه بجانبها فسكبته بوجهها."
"عاليا ناهضة بتبرم. ايه يا ملك البواخة دي."
"ملك. اعملك ايه ما انتي مش راضية تصحي وفيه مستقبل بيضيع حضرتك. يلا قومي."
"عاليا متجهة للحمام. خلاص قومت يا ساتر عليكي."
"ملك. هههههه يلا نص ساعة وتكوني جاهزة مش عايزين نتأخر."
استعدت عاليا للخروج مع ملك وانطلقا بسيارتها متوجهان لبعض المحلات لشراء لوازم حفلة الحناء التي ستقام بمنزل عاليا ليلا. ولكن طوال الطريق لم تنطق عاليا بحرف واحد على غير عادتها.
"ملك. مالك يا عاليا ساكتة ليه."
"عاليا. ها. لا ولا حاجة مالي."
"ملك. مش عوايدك يعني ساكتة خالص ومبتتكلميش. انتي زعلانة مني عشان دلقت عليكي مياه؟"
"عاليا. ايه العبط ده اكيد مش هزعل منك يعني. وبعدين انا عارفة انك بتعملي كده عشان مصلحتي."
"ملك. اه والله خايفة عليكي."
"عاليا. وانا مزعلتش."
"ملك. امال فيه ايه ساكتة ليه."
"عاليا بتحجج. نايمة. لسة نايمة مفوقتش."
"ملك. يا سلام بس كده انا افوقك حالا واغيرلك المود الكئيب ده. ثم قامت بتشغيل اغانى صاخبة ورفعت من مستوى الصوت جدالتحاول تغيير حالتها التائهة الشاردة تلك ولكن دون جدوى فلم تتفاعل معها ولو قليلا حتى."
بعد فترة اغلقت الاغانى متوقفة بالسيارة جانبا فجأة تنظر لها بتساؤل.
"ملك. عاليا!! في ايه؟! منا مش هسيبك كده لازم افهم مالك."
"عاليا. مفيش يا ملك. مفيش."
"ملك باصرار. لأ فيه. انتي مش على بعضك زعلانة وسرحانة من ساعة ما ركبتي. فيكي ايه."
"عاليا وقد فاض بها. خايفة يا ملك. خايفة اوى. حاسة ان اللي بيحصل ده مش صح."
"ملك بحنان. ليه بس يا حبيبتي الخوف ده هو انتي اول واحدة تتجوزي."
"عاليا. احمد متغير اوى يا ملك. حاسة انه شخص غريب اوى عني. حاسة اني معرفهوش. بارد كده وجاف في كلامه. مبحسش بأي مشاعر ليه من ناحيتي. بيتهرب مني علطول ومبيديش اي فرصة نتكلم او نقرب من بعض."
"حاسة ان جوازنا غلط."
"ملك بحسن نية. مش يمكن بيعمل كده عشان محرج من وجوده معاكي في نفس البيت. بيحاول يبعد عشان ميحرجكيش انتي كمان."
"عاليا بعصبية. نفس حجته المتخلفة. يعني هما الناس اللي حوالينا شايفين تعاملنا في البيت يا ملك. ماهو في الاخر برضو شايفينه داخل طالع ع البيت ايه علاقة ده بانه ميتكلمش معايا ولا يدينا فرصة نقرب."
"وبعدين حتى لو مش عايز يسببلي حرج. مش بالشكل ده. ده انا بشد الكلام منه بالعافية. يا ملك ده مش احمد بتاع زمان اللي كنت معجبة بيه واحنا صحاب. احنا حتى مش عارفين نبقى صحاب."
"ملك. طب ما تفكريه بعلاقتكم ببعض زمان. يمكن ده يكسر شوية الحاجز اللي بينكم."
"عاليا. فكرته وياريتني ما فكرته. تخيلي بقوله احنا كنا قريبين اوى زمان يقولي احنا كبرنا واتغيرنا."
"وكل واحد مشي في طريق. مأثرش فيه اي حاجة من كلامي. لا ده متأثرش اصلا وكأن اللي كان بيننا زمان ده مش فارقله اصلا."
"شوفتي وجع قلب اكتر من كده!!"
"ملك. واضح فعلا ان الغربة أثرت فيه كتير. وبعدتكم عن بعض اكتر. حاولي تجذبيه ليكي من تاني يا عاليا. شوفي اهتماماته ايه وشاركيه فيها. وانتي كمان عرفيه اهتماماتك وشوية شوية ترجعو زي زمان."
"عاليا بيأس. ربنا يسهل."
قالتها وهى تعلم جيدا ان الحاجز الذي بينهم اصبح سدا منيعا من الصعب جدا هدمه.
.....
جلس بجانبه بعيون دامعة رغما عنه ينتظر استفاقته بأي وقت وبلهفة شديدة كي يطمئن عليه. توجع قلبه عند سماعه يهمس باسم عاليا بضعف. حينها ادرك صحة حديثه بأنه من الصعب جدا عليه نسيانها. فيبدو ان روحه معلقة بها فعلا.
امسك بيده يحاول مساندته وطمأنته بوجوده معه حينما بدأ بفتح عيونه ببطء.
"عمر بضعف ورؤية مشوشة. ادم!!"
"ادم ماسحا دموعه بسرعة. اخيرا فوقت. حمدالله على سلامتك. خضيتني عليك اوى."
"عمر يحاول ادراك ما حوله. هو احنا فين!!"
"ادم. في المستشفى. بس متقلقش مفيش حاجة."
"عمر ممسكا برأسه متألما يحاول النهوض. اااه دماغي وجعانى اوى. وجسمى كله مكسر."
"ادم بقلق ولهفة يمنعه من النهوض. بس انت بتعمل ايه. متقومش خليك مرتاح."
"عمر وقد رأى المحاليل المتصلة بيده وادرك الضمادات على رأسه حينما تلمسها."
"عمر بقلق. هو في ايه يا ادم. رابطين دماغي ليه."
"ادم. حادثة بسيطة يا حبيبي الحمدلله عدت على خير."
"عمر باستغراب. حادثة!!"
اخذ يتذكر ما حدث وكأنه شريطا يمر امام عينه بسرعة حتى توقف عند رؤية الدموع بعيون عاليا التي اكدت له صدق مشاعرها نحوه. فقال فجأة متذكرا.
"عمر بضعف. ايوة. انا شوفتها. شوفت عاليا يا ادم. شوفت نظراتها ليا وعيونها اللي مليانة دموع مستخبية."
ادرك ادم ذهابه اليها رغم تفكيره بالسفر كي يبعده عنها حينما يواجهه بالحقيقة. فقد خطط لسفرهم بالحافلة بدلا من السيارة كي لا يجد طريقة للسفر اليها اذا فكر بذلك. ولكن لم يخطر بباله ابدا ان يستأجر سيارة ويقطع كل ذلك الطريق لرؤيتها.
شعر بالغضب الشديد منه لقلقه عليه طوال اليوم. كاد ان يلومه مفجرا غضبه به ولكنه تذكر حالته فحاول التحدث معه برفق مراعاة لحالته الصحية والنفسية ايضا.
"ادم مشفقا عليه. طيب بس اهدى. اهدى ومتفكرش في حاجة دلوقتي."
"عمر باصرار. بقولك شوفتها. اتأكدت من احساسي. اتأكدت اني مكنتش موهوم ولا بضحك على نفسي. عاليا بتحبني يا ادم زي ما بحبها بس بتحاول تبعد وتمنع نفسها عني."
"ادم لائما اياه رغما عنه. ليه عملت كده يا عمر. ليه روحتلها. استفدت ايه غير وجع قلبك وعذابك. لا وكملت بحادثة بسبب اندفاعك وتهورك."
"عمر. استفدت اني عرفت انها بتحبني. وان اللي بيننا مكنش كدب ولا وهم."
"ادم. وبعدين؟ ده هيغير ايه! في كل الاحوال هتتجوز. ياريتك كنت فضلت فاكر انه وهم يمكن ده كان يساعدك تتخطى الموضوع وتنساها."
سكت عمر لا يدرى بما يرد عليه. فهو يشعر فعلا بالعجز الشديد لا يعرف ما يمكنه فعله.
.....
امام احد محلات الملابس تقف ملك بجانب عاليا تشاهد الملابس المعروضة باعجاب.
"ملك. الله يا عاليا الفستان ده تحفة. ايه رأيك."
لترد عليها فخبطتها بكتفها بخفة كي تنتبه لها.
"ملك. اييييه روحتي فين."
"عاليا. ها. معاكي."
"ملك. طب ايه رأيك في الفستان ده؟"
"عاليا. كويس."
"ملك. طب ايه رأيك نجيبه تلبسيه انهاردة في الحنة. هيبقى جميل اوى عليكي."
"عاليا. لا انا مش هلبس فساتين. عندي طقم حلو هلبسه وخلاص."
"ملك. ايه يا بنتي الكلام ده طقم ايه وبتاع ايه. ده انتي لازم تبقي منورة انهاردة وملعلعة كده عايزاكي تخربيها يا لولو."
"عاليا بابتسامة. لا عادي مش لازم كل ده. انا اصلا مكنتش عايزة اعمل حنة. خالتي اللي اصرت."
"ملك. وعندها حق. انتي لازم تفرحي وتهيصي ده منظر عروسة بذمتك. وكنتي بتقولي عليا انا اللي بومة وكئيبة امال انتي ايه."
"عاليا بمرارة. بحاول افرح يا ملك. بس قلبي واجعني اوى. مش مرتاحة."
"ملك. لا فكي كده. تعالي ندخل يلا نشوف الفستان ده."
"عاليا باستسلام. ماشي يلا."
.....
"عمر. ادم انا عايز اروح."
"ادم. انت مجنون يابني تروح فين وانت تعبان كده."
"عمر. انا بقيت كويس. اسمع كلامي وروحني."
"ادم بمزح. انت اصلك وش فقر. ما كنا قاعدين مبسوطين في السخنة شاليه عالق و اكتيفيتي وحفلات واخر دلع يعني. حد يسيب كل ده ويمشي."
"عمر. اه صحيح العربية اللي اجرتها من الفندق حصل فيها ايه. زمانها اتدغدغت."
"ادم. متشغلش بالك انا هحل الموضوع مع الفندق."
"عمر. لا يا ادم كفاية كل اللي عملته معايا. انا اللي لازم اتحمل المسؤولية كاملة."
"ادم. يابني الموضوع بسيط متقلقش. انا شوفتها فيها خبطات بسيطة بس ونقلتها بونش للفندق. هندفعلهم تمن تصليحاتها وانت اصلا كنت دافع تأمين. انا بس مش عايز اشغل دماغك بالحاجات دي المهم تقوم بالسلامة."
"عمر. صدقني انا بقيت كويس. يلا نروح باه."
"ادم. طيب هشوف الدكتور رأيه ايه ولو قال ممكن نخرج همشيك."
تركه ذاهبا لغرفة الطبيب المتابع لحالته حينما اتاه اتصال من ملك.
"ادم. وحشتيني."
"ملك. يا سلام ده انت ناسيني خالص ولا بتسأل."
"ادم بتعب. والله يا ملك انا في هم بقالي يومين زي ما يكون كابوس وبحاول افوق منه."
"ملك. لو افهم بس فيك ايه. ده ايه السفرية المهببة دي من ساعة ما سافرت وانت مخنوق وقرفان ومهموم علطول صوتك مش مريحني."
"ادم. وياريتها جت بفايدة. اهي قلبت نكد في الاخر."
"ملك. ليه بس ايه اللي حصل؟"
"ادم. هقولك. امبارح عمر اختفى فجأة من الشاليه. حاولت اكلمه كتير بس موبايله فضل مقفول طول اليوم."
"طبعا كنت على اعصابى وقلقان جدا عليه."
"لحد ما حد رد عليا وقاللي انه عامل حادثة عالطريق."
"ملك. يا لهوووى حادثة!!"
"ادم. تخيلي. انا دمى نشف لما اتقاللى كده. كنت مرعوب وجريت عليه علطول. بس الحمدلله جت سليمة اتخبط جامد في دماغه بس وكدمات في جسمه."
"ملك. الف سلامة عليه. طب هو عامل ايه دلوقتي."
"ادم. فاق وباه كويس بس مصمم يخرج مبيحبش المستشفيات. هروح اشوف الدكتور هيكتبله خروج ولا رأيه ايه. شوفتي باه انا في ايه انا بقولك عشان تعذريني بس اني مكلمتكيش من امبارح."
"ملك. انا مش زعلانة منك يا ادم انا قلقانة عليك بس. صوتك علطول حزين وغريب عليا مش ادم اللي اعرفه اللي بيعد يناغشني ويهزر معايا طول الوقت."
"ادم. غصب عني والله يا حبيبتي."
"ملك. برضو مش هتقولي فيك ايه مشقلب كيانك كده."
"ادم. المهم انتي طمنيني عليكي عاملة ايه؟?"
"ملك. بتهرب كالعادة. ماشي مش هضغط عليك. انا كويسة نازلة مع عاليا نجيب حاجات للحفلة. بس سابتني في العربية و راحت تجيب لنا حاجات ناكلها جوعنا اوى. قلت استغل الفرصة واكلمك."
"ادم. ممممم وحشتك يعني؟!"
"ملك بخجل. احم انت شايف ايه."
"ادم. انا شايف اني هموت واشوفك. لو تعرفي محتاجك قد ايه جنبي اليومين دول."
"عاليا تصعد السيارة. يلا عشان انا هموت من الجوع."
"ادم. طيب روحي كلي باه بالهنا والشفا."
"ملك. ماشي بس ابقي طمني. سلام."
"ادم متذكرا. اه ملك اوعي تقولي لعاليا اللي حصل لعمر."
"ملك. ليه؟?"
"ادم محاولا ايجاد سبب. يعني واحدة فرحها بكرة نروح ننكد عليها ونقلقها!! ملهوش لزوم وبعدين هو باه كويس الحمدلله."
"ملك بتفهم. صح عندك حق. ماشي سلام."
"ادم. سلام."
.....
"ماهيتاب. ايه يابنتي فينك كل ده اتأخرتي اوى."
"اية. انا في العربية اهو بس نعمل ايه باه في استاذ شادي اللي صمم يوصلني بنفسه ولطعني ساعة عشان سيادته يجهز."
"ماهيتاب بارتباك. احم. هو شادي معاكي؟"
"شادي ضاربا اياها بخفة على رأسها مستنكرا بهمس. يخربيتك بتقوليلها ليه اني معاكي. مش قلتلك هفاجأها. هاتى. واخذ الهاتف منها."
"ماهيتاب. روحتي فين بقولك هو جاي معاكي؟"
"شادى بصوت منخفض محاولا الابتعاد بالهاتف عن اية. وهو معقول يعني هعرف انها جايالك ومش هاجي اشوفك. طب دي حتى تبقى عيبة في حقي."
"ماهيتاب. احم. شادي."
"شادى. عيونه."
"ماهيتاب. يا سلام يعني عشان تيجي معاها تأخرها كل ده. احنا معادنا من ساعتين على فكرة كنت المفروض تكون جاهز من بدري."
"شادى بصوت مسموع لاية. انا مكنتش اعرف والله اسأليها. انا لقيتها خارجة بسألها رايحة فين قالتلي انها جيالك. اديتها كلمتين عشان مقالتش وقومت جرى البس."
"اية باعتراض. وانا اقولك ليه اصلا مش فاهمة! منا استأذنت بابا ووافق!! ولا العفاريت هتاكلني لو روحت لوحدي."
"شادى. بطلي لماضة. شفتي اديها اعترفت بلسانها انها مقالتش."
"ماهيتاب. اهو بسببك ماما ملحقتش تشوفها. كان عندها معاد مع الدكتور وفضلت قاعدة مستنياها وفي الاخر مشيت. يعني انت كده زعلت حماتك خلي بالك باه."
"شادى. لا حماتي طيبة ومبتزعلش مني. ثم اخفض صوته مرة اخرى قائلا. المهم حبيبي اللي ميكونش زعلان مني."
"اية. ايه ده طنط قسمت زعلانة ليه!!"
"شادى. عشان اتأخرنا عليها. كانت رايحة للدكتور واعدت تستناكي."
"اية. يا حبيبتي يا طنط. شوفت ادى اخرة اللي يمشي وراك زمانها زعلانة مني دلوقتي."
"شادى. لا هيا هتزعل مني انا عشان انا اخرتك هتزعل منك انتي ليه!!"
"ماهيتاب. طيب يلا انا مستنياكم. سلام."
"شادى. باي يا حبيبتي."
اسرعت لتبدل ملابسها حينما علمت بمجيئه. فارتدت فستان رقيق جدا بدلا من ملابسها السابقة. وتزينت بمستحضرات التجميل البسيطة مع وضع الكحل بعينيها الذي زادها جمالا وجاذبية. مع احمر شفاه ناعم لتظهر في ابهى صورها. ثم ذهبت للحديقة استعدادا لاستقبالهم. حتى رأتهم فقابلتهم بتلك الابتسامة التي تسحر شادي كلما رآها.
"ماهيتاب. حمدالله على السلامة. اتفضلوا اعدوا."
"اية. الله يسلمك. ابقي اعتذري لطنط باه اني اتأخرت عليكم."
"شادى بهمس لاذنها. هو انتي علطول حلوة كده. ارحميني شوية."
ابتسمت بخجل ثم قالت.
"ماهيتاب ردا على اية. انتي صدقتي ولا ايه انا برخم على شادي بس. هيا معقول تزعل منك!!"
"اية. ربنا يطمنك يا شيخة كنت متضايقة اوى."
رن هاتفها فاستأذنت منهم وغادرتهم.
"ماهيتاب. مكنش عندك شغل انهاردة ولا ايه."
"شادى. لا في الاجازات الدنيا بتهدى شوية. وبعدين مش انا قلتلك اني هسيب الكلية خلاص."
"ماهيتاب. طب والماجستير يا شادي كمان هتتخلى عنه؟"
"شادى. لا طبعا. شغال فيه والله متقلقيش. اصلا هيساعدني في الشغل العملي جدا. وبالنسبة للكلية انا خلاص بقفل في شغلي عشان اسلمه للي هاييجي بعدي. وافوق انا باه للشغل الجديد."
"ماهيتاب. ربنا معاك. المهم تكون مقتنع."
"شادى. اه جدا. المهم انتي اخبارك ايه. لسة عندك شغل لوحات بتسليمها؟"
"ماهيتاب. اه احنا معندناش اجازات. بناخد اجازة من الكلية لكن بنفضل شغالين في مشاريع وتاسكات مطلوبة مننا."
"شادى ناظرا بعيونها بعشق. وحشني الشغل معاكي. ما تيجي نشتغل سوا. ثم اكمل بغمزة. فاكرة الاتيليه."
"ماهيتاب بخجل. اه. بس بالنسبة لاية اللي جاية اذاكرلها دي ظروفها ايه."
نظر لها بعشق قائلا.
"شادى. ممممم طب ايه رأيك نخليها بكرة واجيلك لوحدي؟"
ابتسمت بخجل حين قاطعتهم اية قائلة.
"اية. معلش كانت مكالمة مهمة."
"ماهيتاب. ولا يهمك."
"شادى. طيب همشي انا باه واسيبكم براحتكم. خلصي وكلميني اجي اخدك."
"اية. والله بعرف أمشي لوحدي مش هتخطف متخافش."
"شادى بحدة. اية. اسمعي الكلام."
"اية بتبرم. طيب."
"شادى. يلا سلام."
تركهم وغادر ثم اصطحبتها ماهيتاب الى صومعة زجاجية كبيرة جدا تبدو في غاية الروعة والجمال. ذهلت اية حين رأتها. حيث تمتلئ بالنباتات الخضراء المبهجة والزهور الملونة ذات الرائحة الذكية مع وجود ركنا خاص بالرسم ممتلئ باللوحات والالوان بانواعها المختلفة يتوسطه ستاند رسم كبير بجانبه طاولة خشبية يبدو عليها لوحة غير مكتملة.
ظلت تتفقد المكان بعيونها باعجاب شديد ممزوج بالذهول حين رأت في احد اركان تلك الصومعة مكتبة كبيرة بها العديد من الكتب المتنوعة والمجلات المختصة بالديكور والازياء. وبجانبها ركنا للمشروبات والمأكولات. حيث لاحظت وجود ثلاجة صغيرة ايضا. ولدهشتها وجدت ايضا طاولة كبيرة تحمل الكثير من العاب الشطرنج والدومينو والطاولة ايضا. مع وجود لوحة رمي الاسهم المغناطيسية.
شعرت انها بعالم آخر حيث وجدت المكان مجهز بالكامل بكل وسائل الراحة والترفيه والتسلية وايضا مهيأ للعمل بتلك البيئة الملهمة والتي تساعد على العمل باستمتاع.
"اية بعد شرود طويل بالمكان. ده ايه المكان التحفة ده. الواحد عايز يفضل قاعد هنا ميقومش."
"ماهيتاب. ده بأه عالمي الخاص. بقعد هنا بالساعات ومزهقش. واحيانا ممكن اقضي يومي كله فيه. اقرأ وارسم واشتغل واذاكر. بعمل كل حاجة هنا."
"اية. المكان فعلا حلو جدا ومجهز بكل حاجة. ده انتي حتى منستيش اللعب."
"ماهيتاب. اه. بحب ألعب شطرنج مع بابا هنا. ثم جذبتها من يدها قائلة. بصي المكان ده قاعدتي مع بابا بنقعد هنا نلعب شطرنج ويقعد يتفرج على شغلي ويقولي رأيه. وهنا باة قاعدتي ماما بتحب تقعد وسط الورد وتتفرج عليا وانا برسم. واعملها النسكافيه اللي بتحبه من ايدي. بجد انا متخيلش حياتي من غير المكان ده."
"اية. عندك حق ده عالم لوحده."
"ماهيتاب. طب يلا بينا نبدأ. ولما نخلص اتفرجي عليه براحتك."
"اية. قشطة يلا."
.....
"ادم. يعني مفيش خوف عليه يا دكتور؟"
"الطبيب. لا اهم حاجة بس الراحة التامة وياخد علاجه بانتظام وباذن الله يومين كمان ويبقى زي الفل."
"ادم. ربنا يطمنك يا دكتور. طب هو عادي يتحرك ويتمشى وكده ولا يفضل نايم."
"الطبيب. والله انا افضل يرتاح شوية وميجهدش جسمه عشان لسه الكدمات موجودة. وكمان دماغه مخبوطة جامد ممكن المشي يحسسه بالدوخة وعدم الاتزان. فاحسن يرتاح لحد ما يحس نفسه بقى كويس."
"ادم. طيب تمام. عن اذن حضرتك."
تركه وتوجه لعمر.
"ادم. ايه يا عمر قايم من السرير ليه."
"عمر. كنت في الحمام. الدكتور قالك ايه."
"ادم. وافق بس قاللي يرتاح. يرتاح يا عمر يعني مفيش مشي ولا تنطيط هنا وهناك. ثم نظر بعيونه محذرا قائلا. ولا تتسحب من ورايا وتاخد عربية وتمشي. فاهمني طبعا."
"عمر. ياعم انا قادر اتنطط ده انا دخلت الحمام بالعافية."
"ادم. طيب ان شاء الله نصلي العشاء ونتكل على الله. هروح احضر حاجتنا."
"عمر. انا مش عارف اشكرك ازاي على اللي بتعمله معايا يا ادم. لو اخويا من لحمي ودمي لا يمكن هيكون كده."
"ادم محتضنا اياه بحرارة. عيب ياله متقولش كده. احنا اخوات فعلا. انا بحبك زي ما بحب سيرين بالظبط ومعتبرك مسئول مني."
"عمر. ربنا يخليك. انا بحس انك ضهر ليا فعلا بتسند عليك في كل مواقفي وعمرك ما خذلتني."
"ادم. وهفضل ضهر ليك طول عمري. قوم انت بس بالسلامة ومتحملش هم حاجة."
.....
مساءا في منزل عاليا. اقيم حفل الحناء والممتلئ بالاغانى الصاخبة مع تراقص اصدقائها واقاربها على نغمات تلك الاغانى بفرحة وسعادة. حيث كان الجو العام مبهج جدا.
"ملك. كان عندي حق الفستان هياكل منك حتة. ده احمد هيتهبل لما يشوفه."
"عاليا. يا سلام ياختي وهو هيشوفه فين ان شاء الله واحنا مبنصورش عشان البنات."
"ملك. صح النوم مين اللي مبنصورش ده انا مصوراكي انتي يجي ٥ الاف صورة وفيديوهات كمان. ومجبتش البنات خالص. انتي بس اللي مش معانا خالص."
"عاليا. ليه بس منا معاكم اهو."
ارتفع رنين هاتف عاليا فقامت بالرد لتتفاجئ بصوت سيرين.
"سيرين. مبروك يا لولو الف مبروك يا حبيبتي. كان نفسي احضر والله."
"عاليا. الله يبارك فيكي يا سيرى. وانا كمان كان نفسي تكوني معانا وحشتيني اوى."
"ملك. وانا كمان يا سيرى وحشتيني."
"سيرين. والله انتو اللي وحشتوني يا بنات. ان شاء الله هنزل في الاجازة ونتقابل."
"عاليا. طب ايه رأيك نفتح فيديو بينا وكأنك معانا."
"سيرين. ياريت يلا."
"ملك بهمس لعاليا. مش هتضايقي؟ انا كنت عايزة اعمل كده وخفت تضايقي."
"عاليا. لا يابنتي اتضايق ليه انا بحبها اصلا. اينعم بتاخدك مني شوية بس هيا عسولة وتتحب."
ثم قامت بفتح كاميرا الفيديو بينهم كي تشاركهم تلك اللحظة وتفرح معهم.
"سيرين. انتو بتغروني كده وهتخلوني اقوم ارقص انا كمان."
"ملك. ايوه باه يلا يا سيرى فرجينا. ولا ايه رايك يا لولو؟"
لم ترد عليها فقد عادت لشرودها مرة اخرى.
قامت بقرصها بذراعها قائلة بغيظ من بين اسنانها.
"ملك. ايه رأيك يا لولو؟"
"عاليا بتألم. اااه. حلو. حلو اوى."
"ملك. هو ايه اللي حلو. بقولك ايه رايك سيرين ترقص؟"
"سيرين. لاااا ده انتي مش معانا خالص. اللي واخد عقلك يا جميل."
"ملك. اهي من الصبح على كده تايهة وسرحانة وكل ما اكلمها تتنح كده."
"عاليا. مالي يا جماعة منا كويسة اهو."
"سيرين. عادي على فكرة القلق ده طبيعي. ثم اكملت بمزح. بس متخافيش يا لولو زي شكة الدبوس هههههه."
"ملك. هههههه قوليلها والنبى."
"عاليا. اااه انا شكلي بيتحفل عليا."
"ملك. لسة واخدة بالك؟"
"سيرين. خلاص باه روحوا اعدوا مع اصحابكم احسن يزعلو. وانا قاعدة معاكم اهو مش هقفل."
"ملك. ماشي. عاليا انا هروح اقدم الاكل والعصير وانتي فكي كده وقومي هزيلك هزتين بدل القاعدة المهببة دي."
"عاليا. لا انا جاية معاكي."
"ملك. يابنتي انتي العروسة متعمليش حاجة. قومي ارقصي وهيصي كده."
"عاليا. طيب يا ملك حاضر."
حاولت الاندماج مع اصحابها والرقص والضحك معهم ولكنها سرعان ما تعود لافكارها وخوفها من فكرة زواجها بأحمد.
انتهى الحفل وذهبت لغرفتها كي تأخذ قسطا من الراحة. ولكنها وجدت صعوبة كبيرة بالنوم في ظل افكارها وحيرتها تلك.
.....
بعد صلاة العشاء استعد كلا من ادم وعمر للرحيل من المشفى والرجوع للشاليه بالعين السخنة بعد الحاح كبير من ادم كي لا يعود للقاهرة حاليا. فلم يرد وجود عمر بالقاهرة تزامننا مع وقت زفافها بل يريد ان يبعده عن كل شيء يخصها.
"ادم مسندا عمر. حمدالله على السلامة. تعالي نام عالسرير عشان ترتاح."
"عمر مستندا الى الوسادة. تعبتك معايا يا ادم."
"ادم. مفيش تعب ولا حاجة بطل الهبل ده. ولو احتاجت اي حاجة قوليلي متتكسفش."
"عمر. ربنا يخليك ليا يا معلم."
"ادم. هروح اغير هدومي واجي اساعدك تغير انت كمان. انا طالب بيتزا عشان ملحقناش البوفيه فاستنى متنام."
"عمر بخجل. ادم هيا ايه اخبار عاليا. ملك قالتلك حاجة؟"
"ادم بعصبية رغما عنه. يادي عاليا اللي مش جايالنا من ورانا غير المصايب. انت مكفاكش اللي حصلك عايز ايه تاني!!"
"عمر بضعف. غصب عني يا ادم. بفكر فيها وعايز اتطمن عليها غصب عني."
"ادم بحدة قاصدا وجعه وتعذيبه كي يستفيق من وهمه. عايز تعرف عاملة ايه. عاملة حفلة ومبسوطة مع صحابها وقرايبها. قاعدة تحتفل معاهم وتهيص ولا على بالها اي حاجة من اللي بتفكر فيها. ولا انت في دماغها اصلا."
"عمر برفض. لا استحالة. انا شوفت الحزن في عينيها يا ادم. عاليا مش مبسوطة بالجوازة دي. عينيها فيها حيرة وقلق. عينيها بتقولي متمشيش."
"ادم بقسوة. يا سلام. ده باه اللي بيصورهولك عقلك عشان تريح قلبك. لكن دي مش حقيقة. لو حقيقة ايه اللي يجبرها!! اتخطبت سنة وشوية كمان لو هي مش عايزة مسابتوش ليه. ايه اللي جابرها تربط بيه طول الفترة دي."
"وايه اللي جابرها تتجوز وهيا بتدرس!! لو مش مبسوطة عالاقل هتأجل للتخرج."
"مفيش اي حاجة تجبرها القرار في ايديها وهيا اختارت والموضوع خلص. وانت لازم تتقبل الحقيقة دي وتنساها مش تسأل عليها كل شوية."
لم يرد عليه مفكرا بكلامه الذي تردد بعقله كثيرا. اذا لم تريد هذا الزواج ما الذي يجبرها اذاً!! ايعقل ان يكون هناك سببا فعلا!! ولكن ما هو. فانا متأكد ان احساسي لا يكذب. فانا افهمها من نظرة عيونها ولا شك مطلقا في ذلك.
شعر ادم بانه قد قسى عليه كثيرا غير مباليا بحالته البدنية والنفسية فقال بصوت حنون.
"ادم. انا اسف يا عمر اني شديت عليك في الكلام. بس هيا الحقيقة كده بتوجع لكن لازم نتقبلها ونتعايش معاها."
ادرك عمر ان ادم لم يفهمه ابدا مهما تحدث ولم يستطع تصديقه بأي شيء فقال باستسلام.
"عمر. صح عندك حق. دي الحقيقة ولازم اتقبلها."
قاطعهم دق الباب. فتركه وذهب ثم اتى بالطعام قائلا.
"ادم. يلا ناكل باه عشان تاخد دواك. ومن فضلك بطل تفكير اللي حصل حصل."
"عمر بيأس. حاضر."
.....
"شادى. ايه يا اية انتي نسيتينا ولا ايه. مكلمتنيش ليه كل ده؟"
"اية. ده اللي يقعد هنا ينسى نفسه. هيا الساعة كام."
"شادى. الساعة داخلة على ١٠ يا هانم. من امتى بتتأخري عند حد كده."
"اية. يا لهوي ١٠!! والله ما خدت بالي من الوقت خالص سرحت في اللي بنعمله ومركزتش."
"شادى. ده بابا قاعد يزعق ومتضايق اوى من التأخير ده."
"اية. يا نهار ابيض ده شكل الحاج سالم هيعلقني من رجلي في النجفة. ياعيني عليكي وعاللي هيجرالك يا يويو. مكنش يومك ده انتي لسه في عز شبابك."
"ماهيتاب. هههههههه ده انتي مشكلة. واونكل هيعلقك في النجفة ليه يا فقرية؟"
"اية. انتي بتضحكي ده انا هتنفخ. وشكلها اخر مرة هاجي هنا."
"شادى. بطلي تندبي زي الولايا وجهزي نفسك انا جاي اخدك."
"اية. خلاص انا جاهزة تعالى."
"ماهيتاب. لا ييجي فين هاتى التليفون. جذبته منه قائلة."
"ماهيتاب. الوقت اتأخر يا شادي واحنا فعلا مخدناش بالنا من الوقت. استأذن اونكل وخليها تبات معايا انهاردة احنا لسه ورانا شغل كتير."
"شادى. لا بيات ايه ده كده هيعلقني انا ويطردني برة البيت. معندناش احنا بنات تبات برة. انا جاي علطول مسافة السكة خليها تجهز."
"ماهيتاب بحزن. ماشي."
واغلقت الهاتف.
"اية. قال وعايزين نقنعه بالكلية. بعد اللي حصل انهاردة لا يمكن يعبرني."
"ماهيتاب. مش قلتلك سيبلي الموضوع انا هقنعه. وبعدين بعد ما شوفت مواهبك انهاردة استحالة اسيبك تدفني نفسك في كلية مبتحبيهاش."
"اية. يارب يا ماهي."
"ماهيتاب. متقلقيش انا متأكدة انه هيوافق. ثم ابتسمت بعيون عاشقة قائلة. وبعدين شادي وعدني انه هيساعدني نقنعه وانا واثقة فيه."
"اية. ايوه باه الحب وسنينه. انا عارفة اني هشوف معاكم ايام سودة."
"ماهيتاب. ههههه ليه انتي مرتبطة او حبيتي قبل كده؟"
احمرت وجنتيها خجلا قائلة.
"اية. لااااا حب ايه وبتاع ايه انتي عايزة توديني في داهية."
"ماهيتاب بتعجب. داهية ليه؟!"
"اية. الحب نفسه بيودي صاحبه في ستين داهية مش داهية واحدة. بيخلي الواحد مش على بعضه وتايه كده وانا مش ناقصة انا ملصميني بالعافية. وبعدين مليش انا في السهلوكة والجو ده ولا ليا في النكد والمشاكل. انا اموت في الفرفشة اللعب الهزار. بحسني هايفة كده والحب ده لناس عميقة زيكم."
"ماهيتاب. يا لهوي ده انتي فكرتك عن الحب زي الزفت. انتي معقدة يا بنتي ولا ايه؟"
"اية. لا بس من اللي بسمعه واشوفه كونت الفكرة دي."
"ماهيتاب. يعني الحب بالنسبة لك سهلوكة ومشاكل ونكد!! وعلى كده باه هتتجوزي ازاي؟"
"اية. يا شيخة بلا جواز بلا وجع دماغ هو فيه احلى من عيشة الحرية. لا واحد باه يتحكم فيكي وكنتي فين وجاية منين واتاخرتي وروحتي. انا خلقي ضيق وبتخنق بسرعة ممكن ارزعه بحاجة في دماغه لو خنقني."
"ماهيتاب. ترزعيه في دماغه. الله يكون في عونه اللي امه داعية عليه ويفكر يتجوزك. وانا اللي بقول عليكي رقيقة. طلع جواكي عبده موتة وانا مش عارفة."
"اية. هههههه لا بجد يا ماهي ليه اتجوز واحد عشان يتحكم فيا ويفرض سيطرته واراؤه وافكاره عليا. ليه اعمل في نفسي كده ما انا قاعدة في بيت ابويا معززة مكرمة وكل طلباتي مجابة ليه اخنق نفسي."
"ماهيتاب. على اساس ان في بيتك محدش بيخنقك!! ما باباكي اهو اتضايق انك اتأخرتي وانتي خايفة منه."
"بصي هو غير انها سنة الحياة. بس الفكرة المهببة اللي في دماغك دي غلط خالص لازم تمسحيها بأستيكة. الجواز مش كده خالص. ولا الحب محن ونكد. الموضوع اكبر من كده بكتير."
"يمكن انتي عشان لسه صغيرة مش مستوعبة كلامي. بس بكرة تقعي في حب حد غصب عنك وهتفهمي كلامي ساعتها. زي ما انا وقعت في اخوكي وانا ولا كان على بالي اصلا حب ولا جواز ولا كنت بفكر في الموضوع وكل اللي شاغلني دراستي ومستقبلي. بس لما القلب بيدق بينسى كل حاجة مبيفكرش غير انه عايز يبقى مع الشخص ده وبس مهما كان التمن. يا سلام عليك انت يابو قلب رقيق وصغير. صحيح انتي حسيتي امتى انك بدأتي تحبي شادي. انا فوجئت بيه بيقول هتتخطبو وكان لسه قبلها بيقول فترة تعارف وكده. حبيتيه امتى."
"ماهيتاب بابتسامة. حبيته من اول مرة شفته فيها. من اول موقف حصل بيننا خطف قلبي."
"اية. يعني يوم ما جه يتعرف عليكم حبيتيه علطول كده."
"ماهيتاب. لا من قبلها. من يوم عيد ميلادك."
"اية. عيد ميلادي!!"
"ماهيتاب. ههههه اه. هحكيلك."
وقصت عليها كل ما حدث بينهم.
"اية. الله حكايتكم حلوة اوى. بس انتي ازاي قدرتي تخبي عليه مشاعرك كل ده."
"ماهيتاب. كنت بتعذب. اخوكي ده طلع عيني فعلا. بس كنت بستحمل لاني كنت عايزاه يحبني لشخصي. مش يحبني لحبي ليه. مكنتش عايزاه يحس بيا خالص. والحمدلله ربنا حققلي رغبتي."
"اية. ربنا يوفقكم. على فكرة والله شادي بيحبك جدا. واتغير كتير اوى من ساعة ما عرفك. خلاني احبك من قبل ما اشوفك من كلامه عليكي وتغييره للاحسن بسببك في حاجات كتير. كفاية انه رجعلنا بعد ما كان قاعد لوحده وسايبنا. وضحكته بقت على وشه علطول بعد ما كان بيضحك بالعافية. نفسيته بقت احسن كتير طول الوقت يهزر ويضحك ويتجاوب معايا مكنش كده خالص."
قاطعهم اتصالا من شادي.
"ماهيتاب. ايه وصلت؟"
"شادى. اه انا في الجنينة انتو فين."
"ماهيتاب. استنى جايالك."
اغلقت معه الخط قائلة.
"ماهيتاب. شوفتي قعدنا نرغي والكلام خدنا ومخلصتيش اللوحة في الاخر."
"اية. طب وبعدين مش هعرف اشتغل فيها في البيت معنديش استاند ارسم عليه."
"ماهيتاب. طب اقعدي خلصيها وانا هخرج ألهي شادي شوية على ما تخلصي."
"اية. ماشي."
تركتها وذهبت لشادى.
"شادى. امال فين اية؟!"
جذبته من يده قائلة.
"ماهيتاب. تعالي افرجك على حاجة."
"شادى. حاجة ايه انا لازم اروح اية دلوقتي."
"ماهيتاب. يا سيدي هتروحو بس تعالى معايا."
امتثل لامرها وذهب معها حتى توقف باندهاش امام تلك الصومعة الزجاجية التي تبدو اروع مساءا حيث تحفها الانوار من كل مكان لتضفي للمكان بهجة وجمالا.
"شادى. ايه المكان ده؟"
"ماهيتاب. مش انت دايما تقولى انتي مبتتكلميش عن نفسك وعايز اعرف عنك كل حاجة. تعالى افرجك على العالم بتاعي. المكان اللي مبفارقوش ابدا."
ثم دخلت معه وتركته يتفقد المكان بارتياحية. ظل يتفحص المكان بعيونه باعجاب شديد حتى وقعت عينه على اخته التي تبدو منهمكة جدا باللوحة التي امامها.
"شادى هاتفا. مستمتعة انتي جدا!"
"اية. دون النظر اليه لتركز فيما تفعله. جدا فوق ما تتصور."
"ماهيتاب. سيبها تركز في اللي بتعمله بلاش تعطلها."
"شادى. هيا فعلا موهوبة ولا وجعة دماغنا على الفاضي."
"ماهيتاب. دي موهوبة جدا وعندها افكار وحلول جميلة جدا لكل حاجة. حرام الموهبة دي تتدفن. مكانها فعلا في فنون جميلة. اختك فنانة من جواها ولازم نقنع باباك بالموضوع ده."
"شادى. طب سيبك من اختي دلوقتي وقوليلي ايه المكان الوهمي ده."
"ماهيتاب. المكان ده بيمثلني يا شادي. كل حاجة فيه بتتكلم عني. كل ركن عملتها على ذوقي. متفصل عليا."
"يعني لو عايز تعرفني حقيقي المكان ده اكتر حاجة هتعرفني منها."
اخذ يتجول ببطء بالمكان كي يكتشفه اكثر.
"شادى. والمكتبة دي كلها بتاعتك؟ يعني قرأتي كل الكتب دي؟"
"ماهيتاب. منهم اللي قرأته ومنهم اللي لسه. ومنهم اللي خلصته وشلته في الكرتونة الكبيرة دي عشان ابدله بواحد تاني."
"شادى. كمان لسه فيه تاني. يعني مش فنانة بس لا ومثقفة كمان. ثم امسك بمجلة بيده قائلا."
"شادى. ومجلات كمان!"
"ماهيتاب. دي معظمها عن الموضة والازياء وفيه منها اللي بتهتم بالديكور واخر الصيحات. بتساعدني كتير في دراستي."
ثم جذبته من يده ليرى طاولة الالعاب الخاصة بها.
"ماهيتاب. شوفت ركن الالعاب ده كمان. غالي عليا جدا. معظمها جايالي من وانا صغيرة ومحتفظة بيها."
"شادى. انا كمان عندي نفس الالعاب دي وبحبها جدا. خصوصا الشطرنج."
"ماهيتاب. يبقى لازم نلعب جيم مع بعض في يوم."
"شادى. ما بلاش هتتقطعي."
"ماهيتاب بتحدي. مين ده!! ده انا استاذة فيه وبغلب ساعات بابا شخصيا."
"شادى بتحدي اكبر. هنشوف. بس لو اتغلبتي!!"
"ماهيتاب. مش هيحصل خاف على نفسك انت بس."
"شادى. لا انا واثق انك هتتغلبي. ولو اتغلبتي هتعملي اي حاجة اطلبها."
"ماهيتاب بارتباك. حاجة!! حاجة ايه يعني."
"شادى بضحكة عالية خرجت من قلبه. ههههههه مالك اتخضيتي كده ليه ووشك جاب ميت لون. انتي مش واثقة في نفسك خايفة ليه!!"
"ماهيتاب بتوتر وخجل شديد. واثقة بس. بس. مش اي حاجة ينفع تطلب."
"شادى بضحكة اكبر وقد فهم ما تقصد. هههههههه لو تشوفي خدودك احمروا ازاي. ثم مسح انفها بخفة قائلا وهو ينظر بعيونها بعشق."
"شادى بجدية. اوعي تفتكري لحظة اني ممكن استغلك او ائذيكى. ولا اطلب منك حاجة مش من حقي اطلبها."
"انا احميكي واحافظ عليكي بعمري كله. ولا عمري افكر في يوم اخليكي تعملي حاجة غصب عنك. ثم قال مرتكزا على عيونها. فاهماني يا ماهي."
"ماهي باعجاب شديد. فاهماك ربنا يخليك ليا. انا بحبك. بحبك اوى يا شادي وواثقة فيك جدا."
"شادى ناظرا لها بعشق. وانا بعشقك يا روح شادي."
ثم هتف بأية قائلا.
"شادى. مش يلا باه يا ست اية كفاية كده."
"اية ناهضة بسرعة. يلا خلاص انا خلصت. ابقي شوفيها باه يا ماهي وقوليلي ملاحظاتك."
"ماهي. حاضر يا حبيبتي."
"شادى بهمس امام اذنها. لسه مخلصناش كلامنا. ولا لحقت اكتشف العالم بتاعك."
"ماهى رافعة حاجبيها بتعجب وبنفس الهمس. مش انت اللي عايز تمشي. خلاص انت حر."
"اية. يلا يا شادي. حاسة اني رايحة لقضايا وربنا."
"شادى مشيرا اليها. شوفتي اهي قالتلك. القرار جاي من فوق مش بإيدي."
"ماهيتاب. بطلو افورة انتو الاتنين. اونكل سالم شكله طيب مش هيعملك حاجة. وبعدين انا هكلمها."
"اية. انا قلت انك بت جدعة من الاول محدش صدقني."
"شادى. بت!! ارتقي شوية يا بيئة."
"اية. ياعم هيا صحبتي وراضية ملكش فيه."
"ماهيتاب. ايوة احنا بنات في بعضينا اخرج انت منها."
"شادى. باه كده ده انتو اتفقتو عليا باه."
"اية. انت لسه شوفت حاجة ده اللي جاي شديد اوى."
"شادى. طب يلا ياختي انا نفسي اشوف ثقتك دي وبابا معلقك من رجليكي. باي يا ماهي."
"ماهيتاب. مع السلامة."
.....
انتهى اليوم على ابطالنا مع ولادة صداقة جديدة بين اية وماهيتاب. فعند عودتها ومع قلقها الشديد من عقاب والدها تفاجأت بهدوئه معها فلم ينهرها او يوبخها. بالعكس سألها اذا استمتعت بوقتها مع ماهيتاب مما أثار تعجب شادي ايضا. ولذهولها الشديد اخبرها انه قد وافق على التحاقها بكلية الفنون الجميلة والتي تعتبر كلية أحلامها. اخذت تقفز بطفولية وسعادة من شدة فرحتها مقبلة اياه بوجنتيه وجبهته. ادركت بوقتها ان الفضل يعود لماهيتاب فيبدو انها تحدثت معه فعلا واقنعته كما وعدتها فبدلا من ان يعاقبها بالعكس كافأها بالكلية التي طالما تمنت الالتحاق بها.
ايقنت حينها ان الله قد بعث لها تلك الفتاة كهدية كي تكون اختا لها تحبها وتحرص على مصالحها ومستقبلها وتكون عونا لها.
قامت بالاتصال بها لتفرح معها بقرار والدها الذي احياها من جديد. وشكرتها كثيرا على كل ما فعلته لاجلها. سعدت كثيرا لاجلها وتمنت لو تعتبرها اختا لها بالفعل.
.....
أشرقت شمس يوم جديد على ابطالنا وجاء اليوم المنتظر. يوم زفاف عاليا. تجولت ملك لشراء ما ينقص عاليا وبعض الهدايا لها ثم توجهت لمنزلها مباشرة.
"سميحة. اهلا ازيك يا حبيبتي عاملة ايه؟"
"ملك. الحمدلله يا طنط. هيا عاليا فين؟"
"سميحة. في اوضتها لسه نايمة."
تطلعت على ساعتها قائلة.
"ملك. لسه نايمة لحد دلوقتي! ده معاد الكوافير قرب."
"سميحة. ادخليها يا حبيبتي صحيها على ما احضرلكم الفطار."
"ملك. ماشي. عن اذن حضرتك."
دقت الباب عدة مرات ولكن دون جدوى فدخلت هاتفة بها وهي تكشف الغطاء عنها.
"ملك. قومي يا خوم النوم كفاية كده."
"عاليا بتبرم. هو انتي كل يوم هتصحيني من احلا نومة كده. ثم جذبت الغطاء عليها مرة اخرى. سيبيني انام."
"جذبتها عنوة قائلة. انا نفسي اعرف ازاى بيجيلك نوم اصلا. قومي هسميكي بعد كده العروسة النائمة."
"عاليا بتبرم. وانا هعرف انام خالص طول ما انتي فوق راسي كده."
"ملك. طب يلا قومي خدي شاور كده وفوقي يومنا طويل."
"عاليا متوجهة للحمام. طيب قايمة اهو. ربنا يسامحك كنتي سبتيني ساعة واحدة بس."
"ملك. بس بطلي رغي. صحيح حضرتي الشنطة اللي هناخدها الفندق ولا ناقص حاجة؟"
"عاليا. اه صحيح فكرتيني. معلش حطي البرفانات اللي على التسريحة عشان نسيتهم."
"ملك. حاضر. على فكرة جبتلك الكوليه اللي كان عاجبك هيصي."
"عاليا من وراء الباب. بجد فرحتيني. طب والتاج لقيتيه؟"
"ملك وهى تلملم الاشياء. كنت لقيت ال..."
لم تكمل كلامها حين لاحظت وجود ورقة امسكت بها حتى جحظت عيناها بصدمة وذهول لا تصدق ما تراه بعينيها. تجمدت بمكانها بعيون دامعة لا تقوى على الحراك من هول الصدمة.
رواية انت عشقي وقسوتي الفصل السادس عشر 16 - بقلم دينا قدري
خرجت عاليا فوجدت ملك متجمدة بمكانها، شاردة بملامح شاحبة غريبة.
"عاليا.. ده إيه ده؟ مالك؟ في إيه؟"
نظرت لها ملك بصمت، ودموع في عيون مصدومة.
"عاليا.. في إيه يا ملك؟ بتعيطي ليه؟ حصل إيه؟ قلقتيني."
لم تقو ملك على الكلام، بل لم تستطع فعل شيء سوى إعطائها الورقة بيدها دون أي كلام.
"عاليا باستغراب.. إيه الورقة دي؟ ما تقولي حاجة يا ملك."
أمسكت الورقة من يدها برعب لتقرأ ما بها، حين خرت ساقطة بالأرض غير مصدقة ما يحدث.
شعرت بانهيار قواها وانفلات أعصابها حين قرأت الرسالة التي تركها أحمد لها قبل مغادرته.
"أنا آسف يا عاليا.. حقيقي آسف. مش قادر أكمل أكتر من كده. والله أنا حاولت.. حاولت كتير أكون البطل اللي إنتِ عايزاه وأحقق رغبة أمي في إني أكون أمانك وسندك. بس فعلاً مش قادر. حاسس إني بزق في حيطة. ولو كملت معاكي هبقى بظلمك وبعذبك، مش بعوضك عن اللي شفتيه في حياتك زي ما ماما بتقول.
صدقيني إنتِ غالية عندي أوي.. أنا مش ناسي أبداً إننا كنا أصحاب وقريبين من بعض زمان. عشان كده لما ماما قالت لي اخطبك أنا مترددتش لحظة ووافقت. كان نفسي أعوضك عن فراق أهلك.. وأكون ضهرك وحمايتك وسبب سعادتك في الدنيا. بس للأسف مقدرتش أكون قد المسؤولية دي.. حاولت كتير أنفذ كلام أمي معرفتش.
قلت يمكن لما أرجع من السفر وضعنا يتغير.. لكن للأسف بقى أسوأ من الأول. مش شايفك غير أختي وصاحبتي بتاعة زمان.. مش قادر أشوفك زوجة وحبيبة.
يمكن كلامي يجرحك.. وامتناعي عن جوازنا يعذبك ويحرجك. بس صدقيني دلوقتي أحسن من بعدين. واحنا لسه على البر أحسن ميت مرة من لما نتجوز ونجيب أطفال مالهمش ذنب.
عشان كده أنا هسافر وهبعد عنك خالص.. عشان ما أعذبكيش بوجودي وتقدرى تنسيني وتعيشي حياتك. هكمل الدكتوراه وهعيش بره مش هرجع مصر تاني. وبتمنالك السعادة بجد مع إنسان يقدرك ويحبك ويكون هو عوضك وسعادتك في الدنيا.
أخوكي.. أحمد."
انعقد لسانها وظلت صامتة لفترة في ذهول تام وصدمة. دموعها تتساقط تلقائياً، لا تصدق ما قرأته عيناها.
أخذت تضحك وتبكي بنفس الوقت. هستيريا ضحك أصابتها لتنتهي ببكاء وصراخ لم تستطع كتمه بقلبها.
"عاليا بضحكات مرة متقطعة.. أخوكي؟ هههه.. هو اللي أنا قريته ده بجد؟ يعني إيه؟ هههه.. يعني كل شيء انتهى؟ ببساطة كده!"
ثم أمسكت بيد ملك تهزها بعنف.
"عاليا.. أنا بحلم صح؟ ملك قوللي إن ده كابوس وهصحى منه.. قوللي إن اللي قرأته ده مش صح."
لم تستطع ملك الرد عليها، ولكنها احتضنت يديها بقوة مشفقة كثيراً عليها.
"عاليا بتساؤل مصحوب بالذهول.. طب مقالش ليه من بدري؟ مصارحنيش ليه وسيبنا بعض بهدوء واحترام؟ ليه النهاردة؟ جاي يوم الفرح ويعمل كده؟"
"ليه بعد ما حضرنا كل حاجة وعزمنا الناس؟"
ثم بدأت باللطم على وجهها حين تذكرت الناس والفضيحة التي قد حلت بها.
"عاليا بحرقة.. الناس.. الناس اللي عزمناهم هنقولهم إيه؟ وأهلي وقرايبي اللي جايين من البلد كل دول هيقولوا عليا إيه؟ عريسها سابها يوم فرحها وهرب.. طب ليه؟ عملت إيه يخليه يهرب؟ أكيد شاف عليها حاجة."
وأخذت تبكي وتنتحب وتلطم على وجهها بهستيريا. "يا نهار أسود ومنيل.. هتفضح وسمعتي هتبقى في الأرض.. أنا ضعت خلاص.. منه لله.. حسبى الله ونعم الوكيل."
هنا لم تستطع ملك السكوت أكثر من ذلك وهي ترى صديقتها تنهار أمام عيونها، فامسكت بيدها بقوة لتشد من أزرها.
"ملك.. ما تولع الناس.. ناس مين اللي بتفكري فيهم؟ فكري في نفسك إنتِ وإزاي هتتخطي الموقف ده.. خليكي في اللي إنتِ فيه ومتفكريش في حد."
"اللي يفكر فيكي وحش ولا يتكلم عليكي نص كلمة يغور ولا يفرق لنا.. وأهلك وقرايبك اللي بتتكلمي عليهم دول لو بيحبوكي بجد هيقفوا جنبك ويقدروا موقفك.. هيحسوا بيكي ومش هيزودوها عليكي.. هيعرفوا إن العيب عليه مش عليكي.. بطلي تجلدي نفسك على حاجة ملكيش ذنب فيها."
"عاليا.. أنا قلتلك من الأول إني مش مرتاحة.. وإني مينفعش نكمل.. كنتي دايماً بتديني أمل وتشجعيني.. كنتي بتقولي لي أكيد بيحبك وده اللي كان بيخليني أكمل."
"ملك بأسف وندم شديد.. أنا آسفة يا عاليا.. بجد آسفة أوي أنا السبب.. بس كنت فاكرة إنه بيحبك وعايزك خصوصاً إنه فضل معاكي كل ده.. معرفش إنه ندل وجبان كده."
"عاليا.. أنا مش قاهرني غير إنه استنى لأنهاردة.. ليه مسابنيش من بدري؟ قاصد يذلني ويهينني قدام الناس؟ قاصد يفضحني؟"
ثم تذكرت شيئاً.
"عاليا بذهول.. وخالتو!! إزاي خالتو تقلل مني أوي كده؟ إزاي تدوس على كرامتي بالطريقة دي؟"
ثم اندفعت لخارج الغرفة بغضب مجنون، ضاربة بابها بعنف، لتقف أمام خالتها بعصبية شديدة وتضع رسالة أحمد بيدها وعيونها لا تبشر بالخير أبداً.
اندهشت سميحة من منظرها وحالتها المزرية تلك، لا تفهم ماذا يحدث. انتقلت ببصرها لملك متسائلة، ولكن لم تجد حالها بأفضل منها، فعينهم مليئة بالدموع وتبدو على ملامحهم الحسرة.
أمسكت بالورقة لتقرأ ما بها، حين لمعت عيونها بالدموع وارتسمت على وجهها ملامح الحرج والخذلان، تشعر أنها على وشك الموت حالاً.
"عاليا بقسوة.. إنتي إزاي تقللي مني ومن كرامتي أوي كده؟ بتجبري ابنك على الجواز مني!! ليه؟ مين قالك إني عايزاه ولا محتاجاه في حياتي؟ مين قالك إني عايزاه يعوضني عن حاجة؟"
سكتت سميحة وما زالت غير مدركة لما حدث.
"عاليا.. ابنك ده ولا كان يفرق معايا.. ولا عمري حبيته ولا تمنيته جوزي.. وافقت عليه عشانك إنتِ.. قلت إنك أدرى بمصلحتي.. وكثير كنت عايزة أسيبه."
ثم أكملت بضحكة ومرارة. "بس كنت فاكرة إني بكده هكسر قلبه وأجرحه.. وبدل ما أرد لكم الجميل هأذيكم. كنت خايفة أطلع ناكرة للجميل وقليلة الأصل.. تقوم تطلعي إنتِ في الآخر اللي جابراه عليا."
"سميحة ببكاء وضعف.. والله يا بنتي ما جبرته ولا ضغطت عليه حتى.. ولا عمري قللت منك قدام أي حد.. أنا بس اقترحت عليه.. كان نفسي أطمن عليكي قبل ما أموت.. كان نفسي أسلمك لإنسان يحميكي ويسعدك وأبقى متطمنة عليكي في تربيتي معاه.. صدقيني يا حبيبتي كل اللي كان هاممني مصلحتك."
"عاليا بسخرية.. مصلحتي!! مصلحتي مع ابنك!! اللي مكنش بيتكلم معايا كلمتين على بعض وعلطول بيبعد عني!! اللي محستش معاه بحنية ولا حب ولا أي مشاعر من يوم خطوبتنا!! مصلحتي في إيه عايزة أفهم مع واحد عديم الإحساس؟"
"سميحة بضعف.. قلت للي واثقة فيه يا بنتي.. والله لو كنت حسيت بس إنه مش عايز مكنتش خطبتكم لبعض.. بس هو رحب بالفكرة وكان فرحان وأنا افتكرت ساعتها إنه بيحبك.. والله يا بنتي والله ما حسيت للحظة إنه مش عايزك أو مجبور.. استحالة أعمل فيكي كده صدقيني."
"كل اللي كان هاممني إني أطمن عليكي وعلى مستقبلك."
"عاليا بمرارة.. مستقبلي!! ما خلاص ضاع.. مبقاش ليا مستقبل.. ابنك ضيعني.. وفضحني ودمر سمعتي.. هودّي وشي فين من الناس.. هقولهم إيه لما يسألوني عريسك سابك يوم فرحك ليه.. والاتهامات اللي هشوفها في عيون كل اللي حواليا وأنا حتى مش عارفة أرد عليهم."
"منه لله.. منه لله."
حاولت سميحة احتضانها بحنان، ولكنها منعتها بقوة قائلة بغضب.
"عاليا.. ابعدي عني."
"متلمسينيش."
"ملك.. اهدى يا عاليا طنط ملهاش ذنب."
"عاليا.. ملهاش ذنب!! دي هيا السبب في كل حاجة.. وابنها المحترم اللي مهانش عليه حتى ينهي الموضوع من بدري شوية.. واستنى لآخر لحظة عشان يفضحني ويذلني."
"سميحة بحسرة.. حقك عليا يا حبيبتي أنا آسفة.. وابني ده أنا هربيه.. اهدى إنتِ بس ومتفكريش في حاجة."
"عاليا.. أنا مش حبيبة حد.. ابعدي عني وسيبيني في حالي."
ثم اندفعت لحجرتها مرة أخرى تتبعها ملك محاولة تهدئتها.
بعد فترة.
"ملك.. اهدى يا عاليا.. خلينا نفكر هنعمل إيه."
"عاليا بسخرية.. هنعمل إيه يعني.. دلوقتي الناس تبدأ تيجي وتعرف وتتفضح."
"واللي مش هييجي دلوقتي هنكلمه ونعتذر له وهتفضح برضه."
"ملك بإصرار.. لا طبعاً مش هنسيب ده يحصل.. خليكي هنا ثواني."
ثم خرجت لسميحة فوجدتها غارقة بالبكاء.
جلست بجانبها تربت على كتفها قائلة بهدوء.
"ملك.. اهدى يا طنط.. خلاص اللي حصل حصل.. المهم دلوقتي نحاول ننقذ ما يمكن إنقاذه ونتصرف بسرعة.. حضرتك قلتي حاجة لحد ولا لسه؟"
"سميحة من بين دموعها.. لا لسه.. هو أنا عارفة هقول إيه ولا هورّي وشي للناس إزاي بعد عملة ابني السودا دي.. والبي كمان قافل موبايله."
"ملك.. مش لازم حد يعرف اللي حصل خالص.. حضرتك قولي إنهم اتفقوا وقرروا ينفصلوا بهدوء.. وإن ده قرارهم هما الاتنين ومتعرفيش أكتر من كده."
"سميحة بحزن باكي.. إزاي بس ما هيسألوا إزاي وليه وعلى آخر لحظة كده؟"
"ملك.. هنقول إنهم رافضين يقولوا أي أسباب وشافوا إن ده الأفضل بالنسبة لهم.. ده الحل الوحيد عشان ما يحصلش فضيحة زي ما عاليا بتقول.. ومحدش يتكلم عليها ويقول عريسها سابها والكلام اللي هي خايفة منه ده."
بدأت تقتنع بكلامها فأكملت ملك.
"لو فعلاً بتحبي عاليا وخايفة على سمعتها ومستقبلها لازم تقولي كده.. ومتلوميش على أحمد خالص قدامهم عشان ميفهموش حاجة.. متعرفيش الحقيقة لحد مهما كان قريب منك.. ارجوكي عشان سمعة عاليا."
"سميحة.. ربنا يعلم أنا بخاف عليها إزاي وكل اللي عملته كان عشانها.. حاضر يا بنتي فعلاً مفيش قدامنا غير كده."
"ملك.. تمام.. حاجة كمان بعد إذنك.. كنت عايزة آخد عاليا تعد معايا يومين ترتاح وتهدى أعصابها.. حضرتك شايفة حالتها عاملة إزاي.. مش هتقدر تشوف حد ولا حمل إنها تسمع أي كلمة.. فاحسن لها تبعد عن كل حاجة دلوقتي ومتشوفش حد خالص لحد ما تهدى."
"سميحة.. مينفعش يا حبيبتي نتقل عليكم كده وبعدين هي عمرها ما باتت برة قلبي هيبقى واكلني عليها.. أنا هسيبها في أوضتها مش هخليها تقابل حد ولا أنا حتى هدخلها عشان مضايقهاش بوجودي."
"ملك.. متقلقيش عليها يا طنط أنا وماما قاعدين لوحدنا بابا مسافر يعني هتبقى براحتها ومش هتتقل عليا ولا حاجة دي أختي وماما كمان بتحبها أوي.. وبعدين مهما فضلت في أوضتها هتسمع الناس اللي هييجوا وتسمع كلامهم وتنهار أكتر."
"فاحسن تبعد عن كل حاجة."
"سميحة باستسلام.. خلاص لو هي عايزة كده وده هيريحها معنديش مانع."
"ملك.. شكراً يا طنط.. عن إذنك."
عادت لعاليا وجدتها منهارة بالبكاء. احتضنتها بحنان حزناً عليها قائلة.
"اهدئي يا حبيبتي.. اهدئي عشان خاطري.. أكيد اللي حصل ده في مصلحتك.. إنتِ نفسك مكنتيش مبسوطة بالجوازة دي وعلطول قلقانة.. الحمد لله إنها جت من عند ربنا."
"عاليا ببكاء.. مش زعلانة عليه.. يغور في داهية أنا بكرهه.. بكرهه.. أنا زعلانة على نفسي.. سمعتي اللي دمرها وقلبي اللي وجعه بعمله ده.. دمر كل حاجة حلوة كانت بينا.. كرهني فيه بجد وفضحني."
"ملك مطمئنة إياها.. مفيش فضيحة ولا حاجة.. محدش هيعرف حاجة."
"عاليا بدهشة.. إزاي.. والناس!!"
"ملك بعجلة.. طب قومي بس اغسلي وشك وغيري هدومك وفي الطريق هفهمك كل حاجة."
"عاليا باستغراب.. هنروح فين؟"
"ملك.. هتيجي معايا.. مش هسيبك هنا.. لازم تبعدي عن كل حاجة.. يلا وفي الطريق نتكلم."
"أنا مستنياكي بره."
خرجت لتتصل بوالدتها هاتفياً.
"ملك.. ماما أنا جاية وجايبة عاليا معايا البيت."
"ثريا باندهاش.. بيت إيه!! والفرح؟!"
"ملك.. مفيش فرح يا ماما.. كل حاجة اتلغت."
"ثريا باندهاش أكبر.. اتلغت!! إنتِ بتهزري.. اتلغت إزاي يعني إيه اللي حصل؟"
"ملك بحزن.. معرفش عاليا بتقولي قرروا ينفصلوا فجأة وده الأفضل ليهم.. المهم أنا هجيبها تعد معايا يومين لأن نفسيتها تعبانة خالص ومش عايزة تشوف حد."
"ثريا.. لا حول ولا قوة إلا بالله.. طبعاً لازم تكون حزينة.. ماشي يا حبيبتي اطلعوا عالبيت وأنا كده كده كنت في مشوار وهطلع على خالتك عشان تعدوا براحتكم."
"ملك.. ماشي.. بس بعد إذنك لما ترجعي متتكلميش معاها في حاجة خالص.. ولا تجيبي سيرة الموضوع ده واتعاملي عادي.. أنا عايزها تنسى ومتفكرش كتير."
"ثريا.. أكيد طبعاً أنا فاهماكي مش هتكلم معاها في حاجة."
.......
خرجت عاليا من حجرتها وقد أعدت حقيبة صغيرة خاصة بها استعداداً للذهاب مع ملك.
"سميحة بقلب منفطر عليها.. هتسيبيني يا عاليا.. مكنتش عايزة أقاكي تمشي وتسيبيني يا حبيبتي بس مدام شايفة إنك كده هتكوني مرتاحة أكتر مقدرش أتكلم."
نظرت لها عاليا بقسوة ممزوجة بالحسرة قائلة بمرارة.
"لما تكلمي ابنك المحروس.. أبقى قوليله إني عمري ما حبيته ولا تمنيت اتجوزه.. وإني وافقت على ارتباطنا بس عشانك عشان مزعلكيش.. ثم أكملت بسخرية.. رد جميل يعني مش أكتر."
"سميحة بحسرة.. حاضر يا عاليا.. أنا هربيهولك وهقاطعه خالص."
"عاليا.. آه.. وابقى قوليله إني كنت بتمنى أسيبه وإني أسعد إنسانة في الدنيا إنها جت منه."
جذبتها ملك بيدها.
"خلاص يا عاليا يلا نمشي قبل ما الناس تبدأ تيجي."
نظرت لها بحسرة وعتاب لائم ثم انصرفت من أمامها.
"سميحة.. ملك اديني رقمك عشان أبقى أطمن عليها."
......
"آدم وهو يفتح نافذة حجرة عمر.. إيه يا بني إنت هتفضل نايم طول النهار.. قوم يلا إحنا بقينا العصر."
"عمر جاذبا الغطاء على وجهه.. سيبني يا آدم نايم.. واقفل الشباك ده."
"آدم.. نايم إيه يا بني بقولك العصر هيأذن.. قوم الحق الظهر وبعدين نخرج زهقت من القعدة."
"عمر.. أنا مش رايح في حتة وهفضل نايم كده لحد ما اليوم الشؤم ده يخلص.. أنا نفسي اليوم يخلص بأي طريقة."
"آدم.. يعني هتفضل نايم طول اليوم.. قوم طيب نخرج ولا نروح سينما نعمل أي حاجة تشغلك."
"عمر ناهضاً من الفراش ليتحدث بجدية.. آدم.. أنا مش هقدر أعمل ولا أركز في أي حاجة.. كل ما أفكر إن النهاردة فرحها وخلاص هتروح مني بموت من جوايا.. أنا بهرب بالنوم يا آدم.. بهرب من الدنيا كلها يمكن أنام مصحاش وأرتاح من حياتي بقى."
"آدم بخوف.. بعد الشر عليك إيه الكلام ده بس.. يا عمر أكيد ربنا ليه حكمة في اللي حصل ربنا مبيعملش حاجة وحشة.. خلي إيمانك بربنا كبير إن كل اللي بيعمله خير."
"عمر.. ونعم بالله.. ثم أكمل بضعف.. بس أنا مش قادر أستحمل بجد مش قادر.. عشان خاطري سيبني براحتي."
"آدم مستسلماً.. حاضر يا عمر خليك براحتك.. وأنا برة لو احتاجت حاجة."
"عمر.. اخرج إنت متربطش نفسك بيا ولا تحبس نفسك بسببى."
"آدم.. وأنا مجنون عشان أخرج وأسيبك تتجنن تاني وتمشي.. أنا مش هتتحرك من مكاني."
"عمر بلا مبالاة.. إنت حر.. اقفل الشباك بقى هقوم أصلي وأنام."
بعد فترة.
ظل يتململ بالفراش يميناً ويساراً محاولاً السقوط بالنوم ولكنه لم يستطع أبداً.
ظل ينظر لصورتها على أحد مواقع التواصل الاجتماعي (الفيس بوك) بحسرة متحدثاً معها بأسى قائلاً..
"معقول خلاص مش هتكوني ليا!! ولا هيكون حتى من حقي أسأل ولا أطمن عليكي!! طب إزاي هقدر أشوفك في الكلية وأمشي بعيد عنك.. إزاي هتعامل معاكي أصلاً؟"
"يا ترى إنتِ مبسوطة فعلاً زي ما بيقولوا وأنا اللي واهم نفسي؟"
"لالا استحالة.. اللي حسيتُه في كلامك وعيونك لا يمكن يكون غلط.. قلبي بيقولي إنك بتحبيني."
شرد قليلاً ثم قال يائساً.
"بس حتى لو إحساسي صح.. خلاص مش هيفيد حاجة.. بقيتي لشخص تاني ومش من حقي حتى أفكر فيكي."
"بس إزاي.. إزاي همنع نفسي عن حبك والتفكير فيكي طول ما إنتِ قدامي.. أنا لازم أبعد بجد.. أبعد خالص.."
ثم أغلق صورتها بحسرة قائلاً.
"هبعد ومش هشوفك ولا هخليكي تشوفيني تاني.. مهما كان الثمن."
......
قادت سيارتها متوجهة لمنزلها وبجانبها عاليا التي ما زالت تائهة حائرة تحاول استيعاب ما يحدث.
"ملك.. فهمتي بقى.. لا فيه فضايح ولا أي حاجة من اللي في دماغك دي خلاص."
"عاليا بحزن.. حتى لو معرفوش.. هتفضل الناس تسأل إيه اللي حصل وليه على آخر لحظة وعيونهم مش هترحموني."
توقفت ملك بالسيارة جانباً فجأة وقد استفزها كلام عاليا.
فنظرت بعيونها بقوة وتحدي كي تستمد تلك القوة منها.
"ملك.. بصيلي يا عاليا.. إنتِ مغلطتيش في حاجة.. إنتِ ضحية ابن خالتك اللي غدر وباع.. هو اللي غلط وهو اللي يستاهل الحرق بعد اللي عمله.. إنتِ لازم تكوني أقوى وأشجع من كده.. بطلي تخافي من الناس وكلام الناس."
"مجابكيش ورا ولا أذاكي غيرهم. كنتي عايزة تتجوزي وإنتي لسه بتدرسي عشان كلامهم وبصاتهم ليكم وإنتوا في بيت واحد."
"ولما حسيتي إنك مش قادرة تكملي معاه وعايزة تسيبيه.. تراجعتي وضغطتي على نفسك تكملي معاه برضو عشان الناس ميقولوش إنك وحشة وسبتيه وغدرتي بيه أو إنك ناكرة للجميل وقابلتي الإحسان بالإساءة."
"ودلوقتي بقى وإنتي في عز جرحك وصدمتك في صاحب عمرك واللي كنتي بتعتبريه أقرب الناس ليكي.. بدل ما تفكري في نفسك وإزاي هتنسي اللي حصل وتكملي حياتك برضو بتفكري في الناس وكلامهم."
ثم أكملت بانفعال.
"انسى الناس يا عاليا.. انسسسسيهم."
"الناس مبترحمش حد في كل الأحوال.. ومفيش حاجة بترضيهم."
"اللي بيحبك بجد ويهم مصلحتك ويقدر إحساسك مش هيقعد يتكلم ويفكرك ولا هيأذيكي بكلمة.. بالعكس هيفكر إزاي يقف جنبك وإزاي يساعدك تخرجي من اللي إنتِ فيه.. وهيرد غيبتك لو حد مسك بكلمة.. هما دول اللي المفروض يهموكي.. هما دول اللي تعملي لهم حساب وتقدرى وجودهم في حياتك."
"أما الناس الحاقدة الناقمة اللي بيدوروا على أي حاجة يتكلموا فيها وينتقدوها.. اللي بيكرهونا وبيستنوا أي وقعة لينا عشان يشمتوا.. واللي بيشوفوا أي موضوع يتكلموا فيه ويبقى لبانة في بقهم.. دول ميهموناش في حاجة.. يغوروا من حياتنا ويبعدوا عننا ونبقى إحنا الكسبانين."
ثم أمسكت بكتفيها تهزها بقوة قائلة بإصرار.
"فهماني يا عاليا؟ فهماني؟!"
"عاليا.. فاهمة يا ملك.. عندك حق بس غصب عني بخاف من كلامهم ده يلوث سمعتي ويدمر مستقبلي."
"ملك وقد أدارت السيارة من جديد.. الناس بتنسى يا عاليا محدش بيفضل فاكر حاجة.. ومستقبلك ده بإيدك إنتِ.. إنتي اللي قادرة تأمنيه بنفسك محدش غيرك."
......
صباحاً.. تفاجأ آدم بعمر يخرج من حجرة وقد أعد حقيبته استعداداً للرحيل.
"آدم.. إيه ده رايح فين وإيه الشنطة دي؟"
"عمر.. هسافر كفاية كده.. هروح لأهلي الشرقية بقى وحشوني ومحتاجهم أوي."
"آدم.. دلوقتي!! ما خلاص فاضل يومين وهنمشي مع بعض مستعجل ليه؟"
"عمر.. مخنوق.. مش قادر أعد أكتر من كده.. محتاج أروح بيتنا وأقعد في وسط أهلي يمكن أقدر أنسى."
"آدم.. طيب استنى هحضر شنطتي وأسافر معاك إنت لسه تعبان."
"عمر.. مش هينفع أنا حجزت تذكرة واحدة ومعادي بعد ساعة يادوب.. وبعدين أنا بقيت كويس الحمد لله متقلقش عليا."
"آدم.. طيب يا عمر استنى ٥ دقايق بس أغير هدومي وأوصلك على الأقل.. مش هتأخر."
"عمر.. ماشي."
......
دخلت ملك حجرة عاليا قائلة بمرح.
"وعندك أحلى فطار لأحلى عاليا في الدنيا.. عمايل إيديا وحياة عينيا."
"عاليا بابتسامة.. تسلم إيدك.. بس مش قادرة آكل والله."
"ملك.. لا هنفطر سوا.. وإلا هقعد كده من غير أكل وذنبى في رقبتك."
"عاليا.. والله يا ملك ماليش نفس.. سيبيني على راحتي وكلي إنتِ."
"ملك مناولة إياها سندويتش.. طب كلي ده بس عشان خاطري.. أنا هموت من الجوع واستنيتك تصحي نفطر سوا ونفتح نفس بعض."
"عاليا.. طيب هاكل عشان خاطرك."
بعد انتهائهم من تناول الفطور.
"عاليا.. شكراً يا ملك أنا تعبتك معايا وتقلت عليكي أوي."
"ملك.. والله هزعل منك لو قلتي الكلام الفارغ ده تاني.. إنتِ أختي يا عاليا ربنا يعلم أنا بحبك قد إيه."
"عاليا.. وأنا لو مش بحبك وبثق فيكي مكنتش جيت معاكي.. بس مامتك ملهاش ذنب في ظروفي."
"ملك.. ماما كمان بتحبك وزعلانة عليكي.. ونفسها تعمل أي حاجة عشان تفرحك.. ممكن متفكريش في أي حاجة وتقومي تلبسي يلا عشان نخرج نغير جو."
"عاليا.. لا مليش نفس للخروج."
"ملك.. ليه كده طب ده حتى فيه أفلام نازلة حلوة أوي تعالي ندخل سينما ونتغدى برة."
"عاليا.. أنا مخنوقة يا ملك.. مليش نفس أعمل أي حاجة ولا بقى عندي حماس لحاجة.. أحمد ضيع مني فرحتي.. خلى اليوم اللي بتتمناه كل بنت أسود يوم في حياتي.. عقدني من الجواز والعلاقات كلها.. مبقاش عندي ثقة في أي حاجة حواليا.. حتى خالتو اللي كنت بعتبرها أمي التانية اتصدمت فيها صدمة عمري.. مبقاش عندي ثقة فيها ولا في أي حد.. بجد أنا تعبانة أوي."
"ملك.. أنا حاسة بيكي يا عاليا.. بس إنتِ مكنتيش مقتنعة بأحمد.. فاكرة لما قلتلي إحنا مفيش بينا أي حاجة ولا أي كلام.. ولما قلتلي إنه بارد ومشاعره جافة معاكي.. كذا مرة كنتي هتنهي العلاقة دي."
"يعني الحمد لله إنها انتهت لوحدها."
"عاليا بمرارة.. انتهت نهاية بشعة.. أسوأ نهاية ممكن تنتهي بيها علاقة.. ده مهانش عليه حتى يصارحني وجهًا لوجه.. واستنى لآخر لحظة عشان يرميلي ورقة ويجري."
"ملك.. بس انتهت في الآخر.. حتى لو بطريقة وحشة بس خلصتي من علاقة كانت مسببالك قلق وأذى نفسي."
"فكري لو كنتم كملتوا.. لو كنتي اتجوزتيه بطبعه وأسلوبه معاكي ده.. كنتي هتقدري تتحملي!! آه كنتي هتعملي الفرح وتفرحي والناس تيجي وتتبسط وتباركلك واليوم الحلو اللي البنات بتستناه يعدي زي الفل.. لكن مجرد ما يتقفل عليكم باب.. ومتحسيش معاه بأي مشاعر هتكرهي حياتك واليوم اللي اتجوزتيه فيه.. وهيبقى طلاق ساعتها يعني مستقبلك فعلاً كان هيتدمر."
"احمدي ربنا يا عاليا إن الموضوع خلص كده دي رحمة ربنا بيكي."
"عاليا.. الحمد لله على كل حال."
رأت ملك اتصال من آدم على هاتفها الذي وضعته على وضع الصامت كي تراعي شعور عاليا.
فأمسكت بهاتفها قائلة.
"ملك.. هسيبك ترتاحي شوية."
وقامت بالرد على آدم وهي تغلق باب الغرفة بهدوء متحدثة بصوت منخفض.
"ملك بهمس.. أيوه يا آدم."
"آدم.. إنتِ فين يا ملك بقالي ساعتين بتصل.. يعني امبارح طول النهار مبترديش وقلت مشغولة مع صاحبتك."
"لكن ليه النهاردة قافلة موبايلك من الصبح ولما فتحتيه كمان مردتيش."
"ملك بهمس وهي تدخل حجرتها.. معلش غصب عني.. مش عارفة أرد عليك عشان عاليا عندي من امبارح ومش عايزة أضايقها."
"آدم باستغراب.. عاليا مين اللي عندك؟! هيا مش اتجوزت تبقى عندك بتعمل إيه؟"
"ملك.. لا متجوزتش.. انفصلوا على آخر لحظة والفرح اتلغى."
"آدم باندهاش وسعادة لم يستطع إخفاءها.. إنتِ بتتكلمي بجد يا ملك؟ مفيش جواز وانفصلوا فعلاً؟"
"ملك.. أيوه يا آدم بجد.. بس عاليا نفسيتها وحشة أوي."
"آدم بحزن.. مقلتليش ليه من امبارح يا ملك.. ياريتك عرفتني بدري شوية."
"ملك باستغراب.. أعرفك ليه؟ هو الموضوع يهمك في إيه؟"
"آدم بارتباك معللاً.. ها.. إيه.. إزاي بقى طبعاً يهمني على الأقل أفهم مكنتيش بتردي عليا ليه."
"ملك.. ما طبعاً الدنيا قايمة من امبارح والناس كلها مستغربة الفرح اتلغى ليه.. وهيا مش طايقة تشوف ولا تسمع كلام من حد.. فاخدتها عندي عشان تبعد عن كل الدوشة دي وقاعدة معاها مبسبهاش."
تذكر آدم حديث عمر معه وأن يبدو عليها عدم رضاها عن تلك الزيجة فسأل ملك بتسرع.
"آدم.. ليه هيا كانت بتحبه عشان كده زعلانة؟"
"ملك باستغراب.. لأ مبتحبوش وكان نفسها تسيبه.. أنا معرفش إن الموضوع ده يهمك أوي كده.. لو أعرف كنت قلتلك."
"آدم بتوتر.. لا ميهمنيش في حاجة بس لما قلتي عاليا متضايقة مفهمتش متضايقة ليه طالما دي رغبتها."
"ملك.. إزاي بقى يا آدم.. يعني حتى لو مبتحبوش الموقف محرج ووحش جداً بالنسبة لها.. يعني يوم فرحها كل حاجة تنتهي الموضوع مش سهل."
"آدم.. عندك حق.. خلاص خليكي قاعدة معاها وأنا مش هتصل كتير عشان متضايقيش."
"ملك.. هبقى أكلمك أنا."
"آدم بتعجل.. طيب سلام هروح أكلم عمر كان عايزني ضروري."
"ملك.. عمر!! هو مش معاك في السخنة؟"
"آدم.. لا ده سافر النهارده.. معلش يا ملك لازم أكلمه دلوقتي أقفلِ وهكلمك تاني نكمل كلامنا."
"ملك.. ماشي.. باي."
أغلق الهاتف معها وهو بقمة سعادته. لم يصدق أن كل شيء انتهى حقاً.. يبدو أن عمر كان على حق وقلبه لم يخونه حين حدثه أنها لا تريد هذا الزواج.
اتصل به مسرعاً بلهفة كي يخبره بل ويفاجئه بهذا الخبر الرائع.. ولكنه وجد هاتفه مغلقاً فلم يستطع الوصول إليه. ظل يحاول ويحاول ولكنه لم ينجح أبداً بالاتصال به.
......
لم تحتمل سميحة بعد عاليا عنها، فهذه المرة الأولى التي تترك المنزل حيث واجهت ليلة صعبة جداً مليئة بالقلق والتوتر في ظل وجود أختها معها والتي تركت منزلها بالبلد وسافرت كي تحضر زفاف عاليا.. ولكنها صدمت حين علمت بما حدث ومكثت مع أختها كي تهون عليها وتكون عوناً لهم في تلك الظروف الصعبة.
"منى.. برضو يا سميحة مأكلتيش حاجة.. مينفعش كده لازم تأكلي عشان تاخدي دواكي."
"سميحة.. مليش نفس.. آكل إزاي بس وعاليا بعيدة عني.. هتجنن عليها يا منى حاسة إني هموت من غيرها."
"منى.. إيه الكلام الوحش ده بس بعد الشر عليكي.. إنتِ مش قلتي عايزة تغير جو وتهدي أعصابها بعد اللي حصل.. يبقى ليه مزعلة نفسك وتاعبة أعصابك أوي كده."
"سميحة.. قلبي واكلني عليها أوي يا منى.. أول مرة تسيب البيت.. أول مرة تبعد عن حضني.. هتجنن عليها."
"أنا مليش ذنب في اللي ابني عمله ليه بس واخداني بذنبه ليه؟"
"منى باستغراب.. ابنك!! وهو كان عمل إيه؟ ده قرارهم هما الاتنين وهما حرين يكملوا ولا لأ إنتِ مليكيش دعوة ولا ليكي ذنب ليه بتقولي كده."
"سميحة بتوتر.. ها.. آه.. آه فعلاً قرارهم.. بس.. بس هي من ساعتها لا طايقاني ولا طايقة البيت."
"عموما أنا حضرت لها شنطة كده فيها شوية هدوم هروح أوديها لها وأهي حجة عشان أشوفها وأطمن عليها."
"منى.. طيب بس قبل ما تنزلي لازم تأكلي حاجة.. مش هسيبك تنزلي الشارع من غير أكل هتقعي من طولك ولازم تاخدي دواكي عشان الضغط ميعلاش عليكي."
"يلا يا حبيبتي استهدي بالله وكلي حاجة."
"سميحة بضعف.. حاضر."
......
في منزل ملك.
"ملك.. أهلاً يا طنط إزيك."
"سميحة بحزن.. الحمد لله يا بنتي.. أمّال عاليا فين وحشتني أوي."
"ملك.. والله يا طنط لما كلمتيني كانت نايمة حاولت أصحّيها بس إنتِ عارفاها بتنسى نفسها لما تنام."
"سميحة بتوسل.. طب حاولي كده معاها تاني.. أنا نفسي أشوفها بس وأطمن عليها ومش هضايقها خالص."
"ملك.. حاضر يا طنط.. ثواني."
دخلت حجرة عاليا قائلة.
"ملك.. عاليا.. قومي يا عاليا خالتك برة وعايزة تشوفك.. قومي طمنيّها عليكي أحسن دي حالتها وحشة أوي وهتتجنن عليكي."
"عاليا.. ملك لو سمحتي سيبيني براحتي.. أنا مش عايزة أقابل حد ولا أكلم حد."
"ملك.. بس يا عاليا دي شكلها تعبانة أوي وقلقانة عليكي.. قومي طيب سلمي عليها بس وامشي."
"عاليا وهي تعطي ظهرها لملك بتضجر.. قلتلك يا ملك مش هقوم ولو سمحتي اقفلي الباب وسيبيني أنام."
"ملك بيأس.. طيب براحتك."
عادت لسميحة فسألتها بلهفة شديدة.
"سميحة.. إيه يا حبيبتي هتخرجي؟"
"ملك بأسف.. والله يا طنط أنا حاولت معاها.. بس نايمة خالص ومش حاسة بالدنيا."
"سميحة بحزن.. طيب خلاص.. المهم هي كويسة وبتاكل كويس ولا ناسية نفسها في الأكل."
"ملك.. لا متخافيش أنا بضغط عليها مبسبهاش."
"سميحة.. ربنا يباركلك يا بنتي تاعبينك معانا.. أنا بس كان نفسي أطمن عليها.. نفسي آخدها في حضني."
"عموما خليها براحتها.. أنا بس جبت لها شنطة فيها شوية هدوم عشان هيا ملحقتش تاخد حاجة.. بس والنبي يا ملك تحاولي تهديها وتخليها ترجع البيت بسرعة.. البيت وحش أوي من غيرها."
"ملك.. حاضر.. معلش متزعليش منها اللي حصل مش قليل وهي لسه في عز صدمتها.. إن شاء الله تهدى وتيجي تعتذرلك بنفسها."
"سميحة.. أنا مش عايزة منها اعتذار.. مش عايزة غير إني آخدها في حضني وأطمن عليها.. وهعملها اللي يريحها كله."
"والله أنا عمري ما قللت منها ولا من كرامتها.. عمري ما فكرت حتى أغصب حد عليها زي ما بتقول."
"ملك.. ربنا يهديها وتفهم الكلام ده."
"سميحة.. طيب أستأذن أنا بقى."
"ملك.. مع السلامة يا طنط.. نورتي."
دخلت ملك لعاليا بغيظ ولوم شديد.
"ملك.. ربنا يسامحك يا شيخة.. إزاي هانت عليكي إنتِ إيه معندكيش قلب؟"
"عاليا.. أنا برضه اللي هان عليا يا ملك.. ولا هيا اللي قللت مني وراحت تحسس ابنها إنه أملها أوي وإنها هموت عليه.. وهو أصلاً مكنش في دماغي ولا كنت بفكر فيه."
"هو اللي جه وعرض عليا الجواز.. ليه يعمل فيا كده ليه؟"
"ملك.. يا حبيبتي هي مكنتش تقصد تقلل منك ولا من كرامتك.. هي كان كل هدفها تجوزك وتطمن عليكي.. لازم تقتنعي بالكلام ده عشان تقدري تسامحيها."
"عاليا.. أنا مش هسامحها.. أنا خلاص قررت أبعد عنها نهائي ومش هكلمها تاني.. ولو أنا متقلة عليكي أنا همشي.. أنا خلاص قررت أروح أعد في بيتنا القديم."
"ملك.. إيه يا بنتي الهبل ده.. متقلة إيه بس.. ما إنتِ شايفاني قاعدة لوحدي على طول أهو ده إنتِ مونسانى ومسلياني وماما مش هنا.. أنا بس خالتك صعبت عليا أوي حالها كان يصعب على الكافر."
"عاليا.. آه صحيح يا ملك.. هي ليه طنط بتروح لخالتك كده على طول وإنتِ ليه مبتروحيش معاها؟"
"ملك.. عشان خالتو كمان جوزها على طول مسافر قاعدة لوحدها.. فبتروح تقعد معاها بترتاح هناك."
"وزمان كنت بروح أنا كمان.. كنت بحب أروح معاها هناك بحب خالتو أوي.. بس من ساعة موضوع محمد ده.. وأنا قللت زياراتي أوي هناك وبقيت أقولها عايزة تروحي روحي لوحدك.. وبروح أنا كل فين وفين كده عشان خالتو بس متزعلش."
"عاليا.. يعني هي مش متضايقة من وجودي؟"
"ملك.. لا والله خالص يا بنتي ده الطبيعي.. هي على طول هناك وأنا قاعدة لوحدي.. بس بوجودك مبقتش لوحدي."
"عاليا.. ربنا يخليكي ليا يا لوكا."
......
في الشرقية.
"سعاد.. برضو يا عمر هتفضل قاعد مسهم كده.. من ساعة ما جيت وأنت سرحان ولا بتاكل ولا بتشرب.. وبعدين دماغك مالها؟"
"عمر بتعب.. منا قلتلك يا أمي خبطة بسيطة وعدت.. والحمد لله أنا كويس قدامك أهو."
"سعاد.. طب على الأقل كل حاجة.. ده أنا عاملالك الحمام اللي بتحبه.. معقول متدوقهوش خالص كده."
"عمر مقبلاً يدها.. تسلم إيدك يا ست الكل.. بس والله يا ماما ما قادر آكل حاجة خالص.. أصل أنا أكلت كويس قبل ما أجي."
"أنا عايزك بس تاخديني في حضنك.. محتاج لحضنك أوي يا أمي أوي.. محتاج أحس بدفا قلبك وحنيتك."
"سعاد محتضنة إياه بحنان أم.. تعالي يا حبيبي في حضني.. تعالي أقرألك قرآن وأرقيك شكلك مش عاجبني خالص."
"عمر بضعف وخضوع لحزنه بداخل حضن أمه.. أيوه يا أمي احضنيني أوي.. أنا تعباااااان تعباااااااان حاسس إني بموت من جوايا."
"سعاد بقلق.. لا حول ولا قوة إلا بالله.. فيك إيه بس يا عمر.. متقلقنيش عليك يا حبيبي.. متوجعش قلبي."
"عمر مطمئناً إياها.. مفيش حاجة يا حبيبتي متقلقيش.. أنا بس محتاجكم جنبي أوي.. بعدت عنكم كتير ومحتاج أرجع لحضنكم تاني بقى."
"سعاد.. ياريت يا عمر.. ياريت تفضل معانا ده أنا وأبوك منقدرش نستغنى عنك والحبة اللي بتغيبهم عننا بنتعب فيهم من غيرك."
"عمر بعفوية.. شكلي كده يا ماما مش هبعد عنكم تاني.. شكلها كده مفيهاش سفر خلاص."
"سعاد مخرجة إياه من حضنها لتنظر له بقلق.. قصدك إيه بالكلام ده؟"
عاد لحضنها مرة أخرى قائلاً.. "ولا حاجة.. سيبني بس في حضنك كده واقرأيلي قرآن بصوتك الجميل ده عشان يريحني شوية."
"سعاد.. تعالي يا قلب أمك تعالي في حضني."
......
"منى.. ها قابلتيها؟"
"سميحة بأسف.. مرضيتش تقابلني يا منى.. مرضيتش أشوفها.. ثم انهارت بالبكاء.. أنا مليش ذنب.. مليش ذنب في اللي حصل عشان تقسي عليا كده."
"منى بشك.. إيه اللي حصل يا سميحة؟ اللي إنتِ حكيتيهولي مليكيش علاقة بيه ولا يدينك في حاجة.. ما تصارحيني وتقوليلى الحقيقة وليه البنت مش طايقة البيت ورافضة تشوفك."
"سميحة بارتباك.. هو.. هو اللي قلتهولك.. قرروا ينفصلوا فجأة.. بس عاليا شكلها محرج من اللي حصل ومش عايزة تيجي البيت.. وكمان.. كمان ممكن زعلانة مني بسبب أحمد."
"منى.. وليه تزعل.. ما هيا كمان مكنتش عايزة.. عموما سيبيها تهدى وبكرة نحاول نكلمها."
......
صباحاً بالشرقية.
ذهب عمر إلى جامعة الزقازيق تسيطر عليه رغبة شديدة لتغيير جامعته والمكوث بمنزله مع أهله.
فقام بالتوجه لشئون الطلبة.
"عمر.. لو سمحت أنا طالب في سنة رابعة بهندسة القاهرة.. وكنت عايز أكمل السنة دي هنا.. إيه الإجراءات المطلوبة؟"
"الموظف.. لأ لو حضرتك عايز تكمل هنا يبقى هتخسر السنة دي.. لأن مينفعش تكمل ترم لازم تاخد السنة من أولها فكده هتخسر السنة دي."
"عمر.. ممم مش مشكلة.. أخسر سنة ماشي بس ده هيأثر على التقدير؟"
"الموظف.. حضرتك دخلت امتحانات الترم الأول؟"
"عمر.. آه دخلتها."
"الموظف.. هنعتبر إنك مدخلتهاش هنا وإنك تغيبت عنها وأجلت سنة فهتمتحنها من أول وجديد وبكده بإذن الله التقدير مش هيتأثر."
"كمان مشروع التخرج بتاعك هيعتبر لاغي وهتبدأ هنا بمشروع تخرج جديد."
"يعني هتعيد السنة دي معانا في السنة الجديدة بامتحانات جديدة."
"عمر.. ماشي أعيد مفيش مشكلة.. ممكن أعرف الأوراق والإجراءات المطلوبة؟"
......
"آدم.. صباح الفل على أحلى ملك في الدنيا."
"ملك باستغراب تنظر للهاتف بشك.. إيه ده.. الو.. مين معايا آدم؟"
"آدم.. يا سلام نسيتي صوتي يعني."
"ملك.. إيه ده.. ده إنت آدم فعلاً.. حمد الله على السلامة."
"آدم.. ههههه تقصدي إيه يا مجنونة."
"ملك.. لا أصل الروقان ده أنا مشوفتوش من الحملة الفرنسية.. كفارة بجد تعبت قلبي معاك."
"آدم.. سلامة قلبك يا قلبي ❤️.. معلش يا حبيبتي أنا عارف إني قصرت معاكي أوي الفترة اللي فاتت وكأبتك معايا.. بس إنسي كل ده خلاص آدم بتاع زمان رجع وهيعوضك عن كل النكد اللي فات."
"ملك.. بس أنا مش زعلانة منك.. أنا كنت زعلانة عليك وقلقانة أوي.. وفعلاً الدنيا مكنش ليها طعم وأنا شايفاك حزين كده.. مش هتقول لي بقى إيه اللي كان مزعلك؟"
"آدم.. إنسي بقى.. خلاص المشاكل كلها اتحلت ومبقاش فيه داعي للزعل."
"ملك.. ماشي يا آدم براحتك."
"آدم.. مش قلنا مفيش وقت للزعل!! والله أنا هموت وأحكيلك أصلاً بس غصب عني مينفعش أتكلم.. المهم طمنيني عليكي عاملة إيه يا حبيبتي."
"ملك بحزن.. والله شكلي أنا اللي داخلة في مرحلة اكتئاب عظيمة.. واضح إن النكد مش راضي يسيبنا."
"آدم.. ليه بس كده؟"
"ملك.. عاليا وجعة قلبي أوي يا آدم.. حزينة ومكسورة وشايلة هموم الدنيا فوق دماغها.. بحاول أفرفشها على قد ما أقدر بس مصممة تفضل قافلة على نفسها ومتتكلمش."
"آدم.. معلش اللي حصل معاها مش قليل.. كونها بتحبه أو لأ ده مش هيمنع كلام الناس وتساؤلاتهم.. ولا صدمتها في يوم فرحها."
"ملك.. طب وبعدين.. هتفضل كده كتير؟"
"آدم بثقة.. لا أنا متأكد مجرد ما نرجع الكلية هتبقى كويسة.. وكويسة أوي كمان."
"ملك.. يا سلام إيه اللي مخليك متأكد كده؟"
"آدم.. عيب عليكي لما تشككي في توقعاتي.. بكرة تقولي آدم قال.. ممكن بقى نسيبنا من عاليا وعمر اللي خدوا مننا كتير دول.. ونفوق بقى لبعض شوية."
"ملك باستغراب.. عمر!! وإيه اللي جاب عمر في الموضوع؟"
"آدم بارتباك وقد خانه لسانه.. ها.. إيه.. أيوه.. طبعاً ليه دعوة ما زي ما إنتِ اشتغلتي بصاحبتك أنا كمان اشتغلت بعمر.. ثم أكمل متحججاً.. إنتِ ناسيه إنه عمل حادثة وكان تعبان هو كمان."
"ملك بتذكر.. آه صحيح نسيت.. معلش اللي حصل مع عاليا نساني كل حاجة.. طب هو سافر إزاي وهو تعبان كده؟"
"آدم.. معرفش.. حاولت أوقفه مفيش فايدة كان مصمم."
"ملك بغيرة.. وإنت بقى قاعد بتعمل إيه أما هو مشي؟"
"آدم.. زهقان والله لولا حاجز تذكرة رجوع كنت مشيت من بدري.. صحيح عندي ليكي مفاجأة."
"ملك.. مفاجأة إيه؟"
"آدم.. سيرين نازلة مصر الأسبوع الجاي."
"ملك.. لأ بتهزر.. بجد هتنزل.. دي وحشاني أوي."
"آدم.. يا سلام وأنا إيه موحشتكيش؟"
"ملك بخجل.. احم.. طب وهتيجي إمتى؟"
"آدم.. ردي عليا موحشتكيش؟"
"ملك.. مممم إنت شايف إيه؟"
"آدم.. مش شايف حاجة وعايز أسمعها منك.. ولا مستاهلش أسمعها."
"ملك.. ممم وحشتني يا آدم.. وحشتني أوي."
شعر آدم بتسارع نبضات قلبه وكأنه قد عاد له النبض من جديد فرد عليها بعشق جارف لم يستطع التحكم به.
"آدم.. روح آدم إنت وعقله وحياته كلها.. أنا اللي اشتقتلك أوي يا حبيبتي.. اشتقت لعيونك اللي عاملين زي البحر بيغرقوني فيهم.. ولابتسامتك اللي بتسحرني وكلامك اللي بيدوبني.. بجد مشتاق لكل حاجة فيكي يا ملك."
خجلت ملك كثيراً لم تستطع الرد عليه ولكنها شعرت بضربات قلبها تدق بعنف شديد يكاد أن يخرج قلبها من مكانه.
شعر آدم بخجلها فأكمل.
"ووحشوني أوي الفراولتين اللي على خدودك دلوقتي."
"ملك......"
"آدم.. طب هتفضلي ساكتة قولي حاجة."
"ملك بصوت مبحوح.. مممم وأنا هعرف أرد بعد كل الكلام ده!"
"آدم.. بس ده مش كلام.. دي حقيقة.. أنا فعلاً مشتاق لكل حاجة فيكي.. هتجنن عليكي يا ملوكتي."
"ملك.. احم.. طيب قوليلي بتعمل إيه دلوقتي."
"آدم.. إنتِ ليه بتهربي مني يا ملك؟"
"ملك بارتباك.. مش بهرب.. بس.. بس يعني مش عارفة أرد.. وكمان الأحسن نأجل الكلام ده لما نتخطب رسمي.. لأني بحس إني مش مرتاحة."
"أنا حاسة بيك يا آدم لأنك زيي ويمكن أكتر.. وبفرح أوي بكلامك ده.. بس بحس إنه مش من حقنا نتكلم كده دلوقتي.. لما نتخطب هنبقى براحتنا أكتر."
"آدم.. وأنا قلتلك بدل المرة مية إني مستعد آجي أتقدملك النهارده قبل بكرة.. إنتِ اللي رافضة."
"أنا لو عليا عايز أتزوجك حالاً.. مش عايز من الدنيا غيرك."
"ملك.. وإنت عارف إني مش رافضة.. بس بابا مسافر والظروف مش سامحة.. خلاص كلها ٣ شهور وكل حاجة عايزينها تتحقق.. اصبر بس."
"آدم.. حاضر يا ملك.. هصبر.. بس مش هقدر أوعدك إني هعرف أبعد أو أمنع نفسي أعبرلك عن حبي ليكي."
"ملك.. وأنا مش عايزك تبعد.. بس برضو مينفعش نقرب أوي.. المهم بقى قوليلي هتعمل إيه دلوقتي."
"آدم.. ولا حاجة قاعد في الشاليه وكنت نازل أتغدى دلوقتي بس قلت أطمن عليكي الأول."
"ملك.. طيب روح إنت اتغدى وأنا هروح أشوف عاليا مشوفتهاش النهاردة."
"آدم.. ماشي.. ملك أنا بحبك.. ومش هبعد عنك مهما حصل.. وهستناكي إن شاء الله العمر كله.. مش هتجوز غيرك."
"ملك بخجل.. ولا أنا عايزة أكون لغيرك.. سلام."
"آدم.. باي يا حبيبتي."
......
"منى.. لسه برضو مردتش عليكي."
"سميحة.. لا لسه.. مش راضية ترد خالص."
"منى.. أنا كمان حاولت أكلمها كتير مبتردش."
"سميحة.. خليها براحتها بقى.. أنا تعبت من كتر ما حاولت."
"منى.. بس برضو مينفعش تفضل قاعدة عند ناس غريبة كتير كده.. مهما كان دي بنت وإحنا منفهمش الناس دي."
"سميحة.. لا الشهادة لله ملك صاحبتها دي قمة في الأدب والأخلاق.. وبحس إنها بتحبها بجد من قلبها وبتخاف عليها فعلاً.. ومامتها كمان ست محترمة جدا أنا عارفاها واتعاملت معاها كتير.. وكمان باباها مسافر يعني مفيش حد غريب.. لولا كده أنا لا يمكن كنت وافقت تبات عندهم."
"منى.. حتى لو.. برضو مينفعش نتقل على الناس أكتر من كده."
"سميحة.. عندك حق بس مفيش في إيدي حاجة أعملها.. هيا مش راضية ترجع البيت وأنا مش هغصبها."
"منى.. لا مش هنغصبها ولا حاجة.. بصي أنا فكرت في حل كده هيخليها تمشي من هناك من غير ما تضايق.. المهم اديني عنوان ملك صاحبتها وكلميها قولي لها إني رايحالها."
"سميحة.. هتعملي إيه؟"
"منى.. هحاول أخليها تيجي معايا.. ادعي بس أقدر أقنعها."
"سميحة بأمل.. يارب توافق يارب."
......
في منزل ملك.
"منى.. سلام عليكم.. أنا منى خالة عاليا."
"ملك.. وعليكم السلام.. أهلاً بحضرتك اتفضلي طنط سميحة قالتلي وكنت منتظرة حضرتك."
"منى.. أهلاً بيكي حبيبتي.. عاليا عاملة إيه مبتردش علينا خالص وقلقلت عليها."
"ملك.. معلش هيا تعبانة أوي ومش قادرة تتخطى الموقف اللي حصل.. بس بحاول معاها."
"منى.. طب ممكن أدخلها.. حابة أتكلم معاها شوية."
"ملك.. أكيد طبعاً اتفضلي."
ظلت تطرق باب حجرة عاليا إلى أن سمعتها تقول من خلف الباب.
"عاليا.. قلتلك يا ملك ماليش نفس للأكل.. سيبيني أنام شوية."
فتحت الباب قائلة.
"منى.. بس أنا مش ملك."
"عاليا باندهاش.. خالتي منى!!"
......
"سالم.. حمد الله على السلامة يا شادي.. فينك يا ابني مبقيناش نشوفك خالص."
"آية بشقاوة.. راحت علينا بقى يا والدي الجو خدها مننا خلاص ومبقاش فاضيلنا."
"شادي قارصاً وجنتها بخفة.. خليكي محضرة خير يا سوسة بلاش البوتجاز يشتغل."
"هالة.. لأ بجد يا شادي فينك بقالك يومين مبنتغداش معانا وبترجع متأخر."
"شادي.. غصب عني والله يا ست الكل عندي شغل كتير أوي الفترة دي ومطحون فعلاً."
"آية برخامة.. شغل إيه ده بقى إن شاء الله ياسى شادي وإحنا في إجازة."
"شادي.. يابت بطلي لماضتك دي وخليكي في حالك شوية."
"هالة.. هيا كده مترتاحش إلا أما تولع الدنيا."
"آية بتمثيل.. بقيت أنا دلوقتي الوحشة يا ست ماما.. طبعاً ماهو ابنك البكري وأنا اللي وقعت من قعر القفة.. بس خلي بالك أنا اللي أعدالك هو كلها سنة ويتجوز ومش هيبقالك غيري."
"هالة.. والله إنك هبلة.. صحيح اللي قال عليكي مجنونة مغلطش أبداً."
"شادي.. مجنونة.. دي الجنان نفسه ههههههه."
ضربته آية بكتفه بغيظ.
"بتضحك على إيه بطل رخامة."
جذبها لحضنه قائلاً بحنان.
"يابت هو إحنا نقدر نستغنى عنك ولا عن لمضتك وجنانك ده.. ده إنتِ البونبوناية اللي محلية البيت."
"هالة بابتسامة.. ربنا يخليكم لبعض."
"سالم.. بس هي برضو عندها حق شغل إيه ومفيش دراسة أصلاً."
"شادي جالساً بمقابل أبيه مبتسماً.. ما هيا دي المفاجأة اللي كنت عاملها لك يا حبيبي.. أنا قررت أسيب التدريس في الكلية وهنزل الشغل مع حضرتك.. وبسلم دلوقتي شغلي للمعيد اللي هييجي بدالي عشان كده مشغول الفترة دي."
"سالم بسعادة مندهشاً.. معقول.. يعني أخيراً اقتنعت بكلامي وعرفت إن مستقبلك في الشغل مع عمك كامل."
"شادي مستنكراً.. عمي كامل!! أنا قلت هنزل شغل معاك في شركتك إنت مش شركة عمي.. أنا لا يمكن هستغل علاقتي بماهي في شغلي ومستقبلي."
نظرت له هالة نظرة أدرك معناها فقال سريعاً.
"سالم.. وأنا قلت إيه عشان تضايق أنا بفهم منك بس قررت إيه.. وطبعاً الشركة مفتوحة ليك في أي وقت خلص إنت اللي وراك واقفل شغلك واول ما أرجع من السفر نعد نظبط شغلنا مع بعض."
"شادي.. هو حضرتك مسافر إمتى؟"
"سالم.. بعد بكرة إن شاء الله وهنقعد تقريباً شهر ونص على ما نخلص الصفقة أنا وكامل."
"شادي.. على خير إن شاء الله ترجعوا بالسلامة.. هقوم أنا بقى أغير هدومي وأنام أحسن هموت من التعب."
"آية.. خدني في إيدك أنا كمان عايزة أذاكر شوية.. عن إذنكم."
"هالة.. روحي يا حبيبتي ربنا معاكي."
بعد تأكدها من انصرافهم تحدثت مع سالم قائلة.
"هالة.. برضو اتكلمت معاه في نفس الموضوع يا سالم.. مش اتفقنا بلاش إحنا نتكلم وخليها تيجي من كامل نفسه."
"سالم.. أنا متكلمتش هو اللي فتح الموضوع من نفسه.. افتكرته عقل وعرف مصلحته كنت هعرف منين قصده."
"هالة.. ده ابني وأنا عارفاه.. استحالة هيوافق يحس إنه بيستغلها هي أو أبوها.. خصوصاً إن واضح إنه بيحبها بجد.. إنت شوفت آية قالت إيه."
"سالم.. عارف إنه بيحبها.. بس ده مسموش استغلال ده بزنس في الآخر الواحد لازم يشوف مصلحته فين ويجري وراها.. يعني تبقى قدامه شركة صغيرة وشركة كبيرة وليها فروع ومكانة في السوق ويروح يشتغل في الصغيرة.. ده منطق يعني!!"
"هالة.. فاهماك.. ومتأكدة إنه هيوافق بس إنت خلي كامل هو اللي يعرض عليه وهتلاقي الوضع اختلف."
"سالم.. أما نشوف."
......
"عاليا.. خالتي منى!!"
......
قراءة ممتعة 😍 دمتم بالف خير ❤️
•
رواية انت عشقي وقسوتي الفصل السابع عشر 17 - بقلم دينا قدري
عاليا باندهاش: خالتو منى!
منى بعتاب: أيوه خالتو منى اللي نسيتيها خالص ومبقتش في حساباتك.
عاليا: لا طبعاً، أنا مقدرش أنساكي، ليه بتقولي كده؟
منى: يعني مبتكلمنيش ولا تسألي عليا، وقولت معلش دراستها شاغلاها ومش فاضية. لكن لما تمرّي بأزمة كده متفكريش تلجأيلي خالص ولا حتى تكلميني؟ وتروحي تعدي عند ناس غرب؟ هيا سميحة بس اللي خالتك ولا إيه؟
عاليا: أبداً والله، بس الموقف اللي اتحطيت فيه خلاني معرفش أفكر. لقيت نفسي مش قادرة أعد في البيت ولا طايقة أشوف حد، وكنت محتاجة فعلاً أبعد شوية وأريح أعصابي.
منى: وسميحة ذنبها إيه في ده كله؟ انتوا قررتوا تنفصلوا، ده قراركم وانتوا أحرار. هيا ذنبها إيه تسيبها وتوجعي قلبها عليكي كده؟
تحولت نظراتها لتمتلئ عيونها بالغضب والقسوة قائلة:
عاليا: مش عايزة أشوفها هي كمان ولا قادرة أتعامل معاها. ثم أكملت بضعف: افهميني يا خالتو، بعد اللي حصل بقيت حاسة إني ضايعة وتايهة أوي.
احتضنتها منى بحنان قائلة:
منى: بعد الشر عليكي من الضياع، ليه كل ده؟ انتي مش لوحدك، إحنا أهلك يا حبيبتي وهنفضل جنبك. ولو مش مرتاحة مع سميحة، أنا موجودة وخالك موجود وأعمامك، انتي عندك عيلة كبيرة يا عاليا وكلهم بيحبوكي وبيخافوا عليكي. بس مينفعش تفضلي قاعدة عند الناس كده يقولوا عليكي إيه؟ ملكيش أهل!
عاليا: ربنا يخليكم ليا. وأنا فعلاً كنت همشي بكرة، قررت أروح أعد في بيتنا القديم.
منى باستغراب: تعدي لوحدك إزاي يعني؟ لا طبعاً مينفعش.
عاليا: ليه مينفعش يا خالتو؟ أنا كبرت خلاص، وكلها شهرين وأتخرج وأشتغل.
منى: وأنا روحت فين يا عاليا من ده كله؟ برضو مصممة تلغيني من حياتك؟
عاليا: أبداً والله، أنا مقصدتش.
منى: طب يلا، قومي غيري هدومك وحضري شنطتك عشان تيجي معايا.
عاليا: أجي فين؟ أنا قلتلك مش راجعة البيت ده تاني.
منى: رغم إني مش قادرة أفهم سميحة مضايقاكي في إيه، بس أنا مش هضغط عليكي. انتي هتيجي معايا البلد، هنسافر سوا وهناك أعصابك هتهدى ونفسيتك هترتاح. هتشوفي خضرة وزرع وتشمي هوا نضيف يشرح صدرك بدل حبستك دي بين أربع حيطان. انتي كده مش بترتاحي أعصابك، انتي بتموتي نفسك بالبطيء.
عاليا: أيوه يا خالتو بس... والكلية؟
منى بإصرار: مفيش بس. ولسه بدري عالكلية، لما يبقى يجي وقتها ربنا يعدلها. قومي يلا نحضر شنطتك.
بعد فترة، وجدتها تخرج من حجرتها ممسكة بحقيبة كبيرة.
ملك: إيه ده، انتي رايحة فين؟
عاليا: هسافر مع خالتو يا ملك، هيا أصرت أروح معاها. ويمكن فعلاً هناك أبقى أحسن.
ملك: كده هتسيبيني؟
عاليا: كلها أسبوع ونرجع الكلية يا لوكا.
ملك: طب انتي شايفة إن كده أحسنلك يعني؟
عاليا: أيوه، البلد جوها حلو أوي وأنا فعلاً برتاح هناك. مع إني مروحتش غير مرتين مع ماما.
ملك: طيب يا حبيبتي خدي بالك من نفسك وكلميني طمنيني عليكي، متقطعيش.
منى: يلا يا عاليا عشان منتأخرش. متشكرة أوي يا ملك لوقفتك مع عاليا، تعبناكي معانا.
ملك: أبداً يا طنط متقوليش كده، دي عاليا أختي وغالية عندي أوي.
ودعتها عاليا محتضنة إياها.
عاليا: مع السلامة يا لوكا، أشوفك على خير.
ملك: ترجعي بالسلامة يا حبيبتي، هتوحشيني. هبقى أكلمك أطمن عليكي.
عاليا: سلميلي على طنط كتير، سلام عليكم.
***
شادي: يعني لو أنا متصلتش، انتي متتصليش؟ بجد زعلان منك.
ماهيتاب: والله عندي مشروع زي الزفت مش عارفة أتحرك فيه خطوة واحدة ومخنوقة منه أوي.
شادي: معقول ماهي يقف قدامها حاجة؟ لالا، أكيد بتهزري.
ماهيتاب بحزن: لا والله فعلاً، المشروع وحش أوي. لأ وجاي في الإجازة بوظلي الإجازة كلها.
شادي: منا قلتلك أجي أشتغل معاكي، عملتيلي فيها "من بنها" ومردتيش عليا. كان زمانا خلصناه سوا.
ماهيتاب بجدية: نشتغل إزاي بس يا شادي؟ طب في الكلية وعدت، محدش خد باله. لكن تيجيلي البيت ويشوفونا بنشتغل سوا وأنت أصلاً مهندس وملكش في مجالي، هيقولوا علينا يا مجانين يا بنستهبل.
شادي بشقاوة: هههه، طب ما أنا فعلاً بستهبل. هو يعني أنا بفهم حاجة في الديكور، بس كفاية عليا تكوني قريبة مني، بستمتع بأي وقت بنقضيه سوا.
ماهيتاب بخجل: مممم، وأنا كمان على فكرة. بس مش هينفع في البيت. لما نرجع الكلية بقى. الإجازة أصلاً باظت خلاص بالمشروع المهبب ده.
شادي: لا وأنا ما يهونش عليا إجازتك تبوظ. عشان كده فضّي نفسك بكرة هنقضي اليوم سوا وافصلي من المشروع اللي مزعلك ده.
ماهيتاب: إيه ده بجد؟ اشمعنى بكرة وهنروح فين؟
شادي: هنروح فين دي عليكي انتي، اختاري المكان اللي عايزة تروحيه. والسبب هتعرفيه بكرة.
ماهيتاب: طيب، هقول لبابا وأرد عليك.
شادي: أنا وفرت عليكي وقلتله خلاص.
ماهيتاب: ههههه، على طول كده، قاعدة جوه دماغي.
شادي: وأنتي قاعدة ومربعة في قلبي.
ماهيتاب: احم، طيب هروح أكمل بقى شغل وأشوفك بكرة.
شادي: ماشي يا حبيبي، باي.
***
منى: برضو مش هتطلعي تسلمي على خالتك على ما أحضر شنطتي.
عاليا بإصرار: لأ، حضري شنطتك براحتك، هستناكي في العربية لحد ما تخلصي.
منى: لو أفهم بس إيه اللي حصل بينكم مقفلك منها كده.
عاليا: معلش يا خالتو، سيبيني براحتي.
منى: طيب، أنا طالعة.
انتفضت سميحة من مكانها عند سماع جرس الباب، فأسرعت لتفتحه بلهفة.
سميحة بلهفة شديدة: عاليا فين؟ جت معاكي؟
منى بحزن: لا، رفضت حتى تطلع تستناني أحضر شنطتي. ثم أكملت بتساؤل: أنا عايزة أفهم بقى إيه اللي حصل بينكم مخليها مش طايقة تيجي البيت ولا تشوفك؟
سميحة بارتباك: ها، ممم، فيش، محصلش حاجة. هو اللي حكيتهولك بس.
منى تنظر لها بشك: متأكدة إن اللي حكيتيه بس هو كل اللي حصل؟
سميحة متذكرة كلام ملك: أيوه، متأكدة طبعاً.
منى: طيب يا سميحة، أنا هروح ألم حاجتي ونسافر. هاخد عاليا تعد عندي شوية لحد ما أعصابها ترتاح.
سميحة بتوتر: هيا قالتلك حاجة؟
منى: حاجة إيه؟
سميحة: لا أقصد يعني... قالتلك إيه؟ اتكلمت معاكي في إيه؟
منى: ولا حاجة، مخنوقة وتايهة شوية، وده طبيعي في الأول. بعد كده هتنسى وتكمل حياتها.
سميحة بقلب ممزق: وحشتني أوي. هيا فين طيب؟ نفسي أشوفها أوي.
منى: في العربية تحت.
ركضت سميحة بلهفة باتجاه النافذة: بجد مش تقولي؟ هروح أشوفها.
ظلت تنظر إليها بعيون أدمتها الدموع حينما وجدت عاليا تجلس على السيارة ويبدو عليها التعب والحزن، فعيونها هي الأخرى حزينة، دابلة، وملامح وجهها مرهقة جداً.
سميحة في نفسها: يا حبيبتي يا بنتي، نفسي آخدك في حضني أوي. يا ترى هتسامحيني وترجعي لحضني تاني؟ ولا هتهوني عليكي وتبعدي عني؟
وجدتها تنظر للأعلى، فاختفت بسرعة عن أنظارها متخفية خلف الستار بقلب ممزق.
منى: أشوف وشك بخير يا سميحة.
سميحة: هيا هترجع إمتى؟
منى: لسه مش عارفة، هبقى على تليفون معاكي أقولك أخبارها.
ثم احتضنتها بحنان قائلة:
منى: خدي بالك من نفسك يا حبيبتي، واهتمي بأدويتك، متهمليش فيها.
سميحة: وهيا العيشة بقى ليها معنى بعد ما عاليا فارقتني؟ ده هيا اللي كانت مالية عليا الدنيا وواخدة بحسي.
ربتت على ظهرها قائلة:
منى: معلش، وضع مؤقت بس، وإن شاء الله كل حاجة ترجع زي الأول.
سميحة: يارب، يسمع من بقك ربنا.
***
ظل آدم يتصل بعمر مرات عديدة أخرى، ولكن لم يرد عليه أبداً. حتى فقد الأمل، فقام بإرسال الرسائل له على هاتفه وعبر مواقع التواصل الاجتماعي عسى أن يرى أيًا منها، ولكن يبدو أنه قد أغلق حساباته أيضاً.
آدم في نفسه: يا ريتك ما قفلت موبايلك يا عمر، كنت زمانك ارتحت من العذاب اللي أنت فيه ده. معقول متفتحهوش خالص كده من ساعة ما سافرت؟ طب أتصرف إزاي دلوقتي؟ منا مش هفضل أتفرج عليك وانت بتنتهي قدامي.
ظل يفكر ويفكر إلى أن أضاءت بعقله فكرة.
آدم: شكل مفيش حل غير كده فعلاً، بس يارب...
بعد وقت، جلس على شاطئ البحر، ثم قام بالاتصال بمحبوبته.
آدم: ياترى ملوكتي بتعمل إيه متأخر كده؟
ملك: ولا حاجة، كنت داخلة أنام خلاص. البيت بقى وحش أوي من ساعة ما عاليا مشيت.
آدم: هيا روحت خلاص؟
ملك بحزن: أيوه، خالتها التانية جت خدتها تعد معاها. وانت كنت بتعمل إيه؟
آدم: قاعدة على البحر، بس أنا كمان زهقت جداً وأنا قاعد لوحدي كده.
ملك: ليه، لا حاول تفرفش كده وتتبسط على الأقل تعوض يومين النكد اللي فاتوا دول.
آدم بشقاوة: يعني رأيك أدلع نفسي كده وأستمتع وأقضيها؟
ملك: أيوه طبعاً، مدام أنت هناك حاول تتبسط.
آدم بخبث: متأكدة؟ يعني أهيص وأعيش حياتي ومش هتزعلي؟
ملك: لا وأنا أزعل ليه لما... سكتت فجأة مدركة ما يقصده، فأكملت بصوت عالٍ:
ملك بانفعال: طب فكر بس كده يا آدم تبص على واحدة، وأنا أجي أجيبكم انتوا الاتنين من شعركم وأرميكم في البحر اللي أنت فرحان لي بيه ده.
قهقه آدم من قلبه لتخرج ضحكاته بصوت عالٍ جداً.
آدم: هههههههه، الله! مش انتي اللي قلتي؟ ههههههه.
ملك: بتضحك، ماشي يا آدم بقى، بتستغل براءتي وحسن نيتي عشان أغراضك الدنيئة.
آدم: يا لهوي! انتي هتلبسيني تهمة؟ وأنا أغراض إيه بس، صلي على النبي في قلبك كده واهدي.
ملك: منا كنت هادية وبتكلم بحسن نية، قاعدة أقولك افرح واتبسط. لزومه إيه يطلع جناني عليك.
آدم بشقاوة: بصراحة، بموت فيكي وانتي غيرانة عليا ومتجننة كده. بتضحكيني من قلبي يا بنت اللذينة.
ملك: مين دي اللي غيرانة؟ أنا زعلانة بس إن نيتك طلعت سودة وأنا اللي كنت فاكرة ملاك.
آدم بعشق: والله عيوني ما بتشوف غيرك يا لوكتي، ولا بيملى عينيا غير ملك قلبي. أنا بشوفك بقلبي، وده محدش قدر يدخله ويسيطر عليه كده غيرك.
شعرت ملك بضعف قلبها مع تسارع نبضاته كأنه في سباق، لتنهار جميع حصونها أمامه معلنة عن عشقها بل وغرامها به. ظلت صامتة لفترة تحاول استعادة نفسها رداً عليه.
ملك: مممم، أمال ليه بترخم عليا وتضايقني كده؟
آدم: عشان بحب أشوف غيرتك عليا. دي أكتر حاجة بتحسسني بحبك ومشاعرك ناحيتي، لأنك مبتتكلميش كتير ولا بتعبري عن مشاعرك ناحيتي خالص.
ملك: يعني أنت مش عارف مشاعري يا آدم؟ معقول لسه عندك شك فيها؟
آدم: لا طبعاً، هو أنا هسلمك قلبي وكل جوارحي لو عندي شك؟ بس قلبي بيشتاق يسمع منك، بيحبك أوي وبيبقى نفسه يحس حبك ده.
ملك: أوعدك أول ما تبقى دبلتك في إيدي، هعوض قلبك عن كل ده. وهثبتلك مشاعري قولاً وفعلاً.
آدم: امتى بقى يجي اليوم ده؟ حاسس إنه بعيد أوي. اليوم في بعدك عني بسنة.
ملك: هانت، أنا كمان مبقتش قادرة أبعد عنك والله. ومستنية ترجع عشان نتقابل في الكلية.
آدم: أيوه صحيح، أنا مسافر لعمر بكرة.
ملك باستغراب: عمر!! ليه؟ مش كان لسه معاك من يومين؟
آدم: أيوه، بس موبايله مقفول من ساعتها وقلقلت عليه، مش عارف أوصله خالص. قلت أروح أطمن عليه وأرجع على طول. متنسيش إنه كان عامل حادثة ولسه تعبان.
ملك: ماهو أكيد في وسط أهله وهما هياخدوا بالهم منه أكتر منك. ليه القلق؟
آدم: مش عارف، مش مرتاح. وكمان عايز ألحق أروح وأرجع قبل سيرين ما تيجي. مينفعش أسيبها لوحدها. فلما توصل مش هبقى فاضي.
ملك: إيه ده؟ هيا مش نازلة مع باباك؟
آدم: لا، بابا عنده شغل وهيا جاية لوحدها. عشان تعد معايا وكمان عايزة تشوف شقة هنا مع خطيبها.
ملك: هيا هتتجوز هنا مش في الإمارات؟
آدم: لا، شكلها كده هتستقر هنا، خصوصاً إن خطيبها رفض يشتغل مع بابا في الإمارات وفضل يكمل شغله هنا. وبصراحة دي أحسن حاجة عملها في حياته.
ملك باستغراب: ليه بتقول كده؟
آدم: بصراحة أنا مبرتاحلوش أبداً. بحسه مش مظبوط كده ونيته مش سليمة. مش مطمن أبداً على أختي معاه. فكويس إنهم هيتجوزوا هنا عشان أبقى جنبها وتفضل تحت عنيا، لو حصل أي حاجة أبقى موجود. وكمان موضوع شغله مع بابا ده كان مقلقني، خصوصاً إن بابا بيثق فيه زيادة. فكويس إنها جت منه ورفض الموضوع.
ملك: غريبة. بس أنت ليه مش بترتاحله؟ هو عمل معاك حاجة؟ على حد علمي هو ابن عمك كمان.
آدم: لا، ميقدرش يعمل حاجة أصلاً. وأه، هو ابن عمي، بس متقربش مننا ودخل عيلتنا غير من قريب. طول السنين اللي فاتت كنا بره وهو وعمي كانوا هنا. ولسه من سنتين تلاتة سافرولنا وبدأوا يتقربولنا.
ملك: بس شكل سيري بتحبه. فعلى الأقل عامله كويس عشانها.
آدم: هيا لا بتحبه ولا حاجة. أنا فاهم أختي كويس. هيا بس عايزة تعيش فترة خطوبتها وتخرج وتتفسح وتتبسط زي كل البنات. عايزة تحس بجد بيحبها وبييهتم بيها بغض النظر عن الشخص نفسه. والصراحة سليم بارع في الدور ده وقدر يقنعها بحبه. إنما هيا لسه مشفتش في عينيها لمعة الحب من ناحيته. وعلى فكرة ده رأي ماما برضو.
ملك: صحيح، هو ليه مامتك منزلتش مصر مع باباك آخر مرة؟ وبرضو مش بسمعك بتتكلم عنها كتير.
آدم: لا، ماما مش مستقرة أصلاً في الإمارات. بتسافر مؤتمرات وندوات كتير وعلطول مشغولة. ولما نزلوا آخر مرة كان عندها مؤتمر في أمريكا، فمعرفتش تنزل.
ملك باندهاش: ليه؟ هيا بتشتغل إيه؟
آدم: ماما دكتورة قلب، ومتخصصة في عمليات القلب المفتوح وواخدة دكتوراه من إنجلترا.
ملك باندهاش أكبر: إيه ده معقول؟ وباباك عادي بيسيبها تسافر كل ده مبيضايقش؟
آدم: مين بابا؟ بالعكس، ده هو دايماً اللي بيشجعها عشان تكون ناجحة في شغلها. افتكر أنا لما كانت بتعمل الدكتوراه سافرنا كلنا معاها عشان نبقى جنبها وبابا كان مساند ليها جداً. هو بيحب نجاحها وبيفتخر بيها على طول، وإحنا كمان بنفتخر بيها جداً.
ملك: ما شاء الله، قليل لما تلاقي زوج كده بيشجع زوجته على الشغل.
آدم: منا طالع له عشان كده. ببقى عايزك شاطرة ومتفوقة دايماً في الكلية. عايزك ناجحة في الكارير بتاعك ومستعد أساعدك على قد ما أقدر عشان تحققي اللي نفسك فيه وتبقى فخر لأولادنا.
تهللت أساريرها حين نطقه كلمة (ولادنا)، لينفرج ثغرها رغماً عنها قائلة:
ملك: إن شاء الله هخليك أنت وولادنا نفخر بيكي على طول. بس أنا كمان عايزاهم يبقوا فخورين بباباهم ونجاحه وتبقى قدوة ليهم.
آدم: إن شاء الله يا حبيبتي، هنكون فخر لأولادنا وهما كمان هيكونوا فخر لينا.
ملك بشرود متذكرة: صحيح، هو أنا ممكن أبقى أسأل مامتك على حاجة في تخصصها ده؟
آدم: أكيد طبعاً. ما أنتِ قريب هتشوفيها واحنا بنتقدملك. بس هتسألي على إيه؟ هو فيه حد تعبان عندك؟
ملك: لا، ده واحد قريبنا كده. هبقى أحكيلك بعدين عشان أنا لسه مش عارفة التفاصيل أوي.
آدم: ماشي يا حبيبتي، أنا أصلاً نفسي أعرفك عليها أوي. حاسس إنها هتحبك زي ما سيرى كده حبتك أوي.
ملك: وأنا كمان حبيتها وفرحت لما قلت إنها هتستقر هنا.
آدم: طيب يلا يا حبيبي، هروح أنام بقى عشان عندي سفر بكرة. تصبحي على خير.
ملك: وانت من أهله، توصل بالسلامة.
***
في منزل عمر وتحديداً في ردهة المنزل.
عمر: على فكرة أنا مش نازل القاهرة تاني، قررت أعد معاكم هنا.
حسن: كويس، أنا برضو هبقى مرتاح أكتر لو استقريت هنا بعد التخرج. وعندي كام واحد أعرفه ممكن يلاقيلك شغل كويس.
عمر موضحاً: لا يا بابا، أنا أقصد مش هكمل السنة هناك كمان، هاخدها هنا.
حسن: نعم!! ده اللي هو إزاي يعني؟ مينفعش طبعاً، لازم تكمل السنة هناك طالما امتحنت. وبعدين تعالى هنا، أنت ليه مش عايز تنزل تاني؟
عمر: تعبت يا بابا، تعبت من غربتي وبعدي عنكم ٥ سنين مبقتش مرتاح ولا قادر عالوضع ده تاني. كمان عندي مشاكل في الكلية مخليني قافل منها. وبعدين أنا سألت فعلاً عن إمكانية التحويل للجامعة هنا وقالوا ينفع، بس هعيد السنة دي من الأول، كأني كنت مؤجل سنة وخلاص.
سعاد: يالهوي يا عمر! تعيد السنة؟ أنت بتقول إيه يا ابني؟ ده إحنا بنعد الأيام وما صدقنا خلاص هتتخرج ونفرح بيك وتبقى بشمهندس أد الدنيا، تقوم تضيع فرحتنا كده؟
حسن بهدوء: شوف يا ابني، أنت لما طلبت تدرس في جامعة القاهرة وتسافر وتبعد عننا، أنا وافقت عشان عارف إن ليها اسمها ومكانتها بين الجامعات وفرص شغلك هتبقى كتير. واستحملنا بعدك عننا وأنت ابننا الوحيد. وكله عشان مصلحتك ومستقبلك. إحنا تعبنا جامد في بعدك عننا وقلبنا كان بيوجعنا كل ما تيجي تسافر. واستحملنا وصبرنا عشانك. تقوم عايز تيجي دلوقتي تضيع كل ده في آخر سنة اللي هي أهم سنة وفيها كمان مشروع التخرج اللي بيتحدد منه مجالك اللي هتكمل فيه!! وعشان أسباب مش منطقية، دي كلها 3 شهور مش قادر تستحملهم؟
سعاد: يعلم ربنا يا ابني أنا كل ليلة كنت بنام ودمعتي على خدي إنك بعيد عننا، وأبوك كان بيصبرني بأن ده في مصلحتك ولازم نستحمل عشانك. جاي دلوقتي عايز تضيع تعبنا ووجع قلبنا ده؟
عمر بانفعال: وأنا تعبت، خلاص مبقتش قادر أستحمل. لا مرتاح في الكلية ولا في البلد كلها. ثم شعر بغصة بقلبه قائلاً بمرارة: ولا حتى الناس اللي في الكلية عارف أتعامل معاهم. أكيد مش هاخد قرار صعب زي ده إلا لما أكون فعلاً جايب آخري. يا ريت تحسوا بيا شوية وتقدروا موقفي.
حسن: بص يا عمر، ده مستقبلك ودي حياتك. إحنا علينا النصيحة والتوعية، لكن في الآخر القرار قرارك. كل اللي طالبه منك متتسرعش وفكر كويس أوي قبل ما تبدأ في أي إجراء. فكر هتخسر إيه وهتكسب إيه، ووضعك هيكون إزاي. ولما تفكر كويس وتاخد قرارك، هتلاقيني في ضهرك أيًا كان هو إيه، طالما شايف إنه في مصلحتك.
ثم أنهى الحديث قائلاً: يلا تصبحوا على خير بقى، أنا داخل أنام عندي شغل بدري.
سعاد: وأنت من أهله يا حج، متنساش تاخد دواك قبل ما تنام.
***
استيقظت عاليا صباحاً على ضوء الصباح المتسلل لغرفتها، وأصوات العصافير المغردة على نافذتها، لتجد خالتها منى تقوم بفتح الستائر والنافذة لتوقظها قائلة: اصحي يا عاليا يلا، كفاية كده.
عاليا بنوم تجذب الغطاء عليها: اقفلي الشباك يا خالتو وسيبيني نايمة شوية.
منى تزيح الغطاء عنها: لا، كفاية نوم، دي الساعة بقت 10. يلا صحصحي كده وقومي شمي هوا نضيف وشوفي مناظر حلوة. ما هيا النومة دي اللي بتباكي على طول.
عاليا: طب سيبيني ساعة واحدة وهقوم لوحدي.
منى: ولا دقيقة يا عاليا، بلاش كسل، قومي يلا نعمل الفطار سوا ونفطر مع بعض في الجنينة.
عاليا ناهضة بتبرم: طيب، داخلة الحمام.
بعد فترة، دخلت المطبخ لتعد الفطور معها.
عاليا: صباح الخير.
منى: صباح النور يا حبيبتي. أيوه كده، قومي شوفي الدنيا. يلا انزلي هاتيلي بيض من عشة الفراخ اللي تحت، هعملك أحلى فطار ممكن تاكليه في حياتك.
عاليا: تسلم إيدك يا حبيبتي.
ثم وجدت من يأتي من الخلف ليصبح عليهم.
منى: صباح الفل يا حبيبي. يلا خد عاليا وروحوا هاتوا البيض والخضار من تحت، زمانها نسيت الأماكن.
عاليا: فعلاً، أنا كنت لسه هقولك فين العشة دي.
منى: هو هيوريكي. يلا بسرعة بقى عشان أنا جوعت ومستنياكي. كل ده نفطر سوا.
عاليا راكضة: حاضر، طيران.
***
انتظرها أمام منزلها في سيارته حينما رآها تأتي إليه بتلك الابتسامة التي تأسره كلما رآها.
ماهيتاب: صباح الخير. برضو اتأخرت، مفيش فايدة.
شادي: متكونيش مفترية بقى، ده هما كلهم ربع ساعة.
ماهيتاب: لا، نص ساعة. وأظبط ساعتك بعد كده.
شادي: والله غصب عني، كنت في الكلية بخلص ورق مهم، وانتي عارفة الزحمة والطوابير.
ماهيتاب: طيب، سماح المرة دي عشان الكلية. مش هتقولي بقى إيه مناسبة الخروجة دي؟ أنا قاعدة طول الليل أفكر، الفضول هيقتلني.
شادي: ههههه، لا لسه مش دلوقتي. المهم، فكرتي هنروح فين؟
ماهيتاب: أيوه طبعاً. هنروح البرج.
شادي باندهاش: البرج!! برج القاهرة يعني؟
ماهيتاب: أيوه، أنا مروحتوش من وأنا صغيرة وعايزة أروحه معاك.
شادي: بس كده، انتي تأمري.
ماهيتاب: وبعد البرج في مكان لازم نروح.
شادي: مكان إيه ده؟
ماهيتاب: هتعرف بعدين.
شادي: هههه، ماشي، بترديهالي يعني.
ماهيتاب: مش أنت اللي بتحب الغموض والألغاز؟ خلينا نلعب بقى.
شادي: يا سلام، نلعب واحنا ورانا إيه. وأنا أطول ألعب مع برنسيس ماهي.
***
أعدت منى فطوراً شهياً جداً لعاليا، وأصرت على تناوله في حديقة المنزل كي تشجع عاليا للخروج من المنزل ورؤية العالم من حولها.
جلسا لتناول فطورهم معاً.
عاليا: الله، إيه الجمال ده؟ شكل الأكل يفتح النفس.
منى: بالهنا والشفا يا حبيبتي، كله من خير الأرض. هو فيه أحلى من خضار بلدنا؟
عاليا: فعلاً، شكل الخضار هنا نضيف أوي وبيلمع، يتاكل من غير غسيل حتى.
منى: طبعاً، لا كيماويات ولا بلاوي سودة، كله طبيعي. والبيض كمان بلدي وبخيره. هتلاقي طعم الأكل مختلف عن أكل المدينة.
عاليا: جداً، بجد الأكل طعمه أوي، تسلم إيدك.
منى: الله يسلمك يا قلبي.
بعد انتهاءهم من الفطور.
منى: عاليا، مش عايزة إياكي تزعلي إني صحيتك بدري، بس انتي لازم تغيري نظامك اللي يكئب ده. وهنا الحياة مختلفة. الناس بتقوم من صباحية ربنا تخبز وتزرع وتأكل الفراخ وتحلب اللبن. زي ما بيقولوا "في الحركة بركة"، عشان كده صحتنا حلوة والطبيعة هنا كمان بتخلي نفسيتك حلوة. وإنتي محتاجة لده دلوقتي. نومتك مش هتحل حاجة ولا هترجع الزمن.
عاليا: أنا فاهماكي ومش زعلانة ولا حاجة. عندك حق، أنا لما قمت ونزلت الجنينة اتبسطت ونفسيتي ارتاحت.
منى: طب كويس. روحي بقى اتمشي كده في الأرض وشوفي الخضرة والزرع واستمتعي بجو المكان. وبالمرة هاتي شوية فاكهة يغذوكي شوية، شكلك ضعفتي ومش عاجبني.
عاليا: ههههه، هو انتي جايباني تضغطي عليا ولا إيه؟ هتدبحوني على العيد.
منى: ههههه، لا متخافيش، مش هندبحك يا غلبوية. يلا روحي غيري جو.
عاليا: ماشي، رايحة.
ظلت تتجول في الأراضي الخضراء وسط الزروع والأشجار، منبهرة بالمناظر الجميلة من حولها، مستمتعة بالهواء النقي والجو المعتدل وضوء الشمس المنعكس على القمح المزروع في الأرض لتظهره ذهبياً بشكل جذاب وخاطف للأنظار. حقاً كان المكان رائعاً وكأنه لوحة فنية متقنة من فنان بارع.
وفي أثناء تجولها، لاحظت وجود شجرة تفاح تبدو رائعة جداً ممتلئة بالتفاح الطازج ذو اللون الأحمر اللامع، لم تستطع مقاومته فقامت بقطف ثمرة من التفاح بدون وعي، حينما تفاجأت بمن يجمع بعض الخضروات بعيداً ناظراً لها بطريقة أرعبتها. فانتابها الخوف الشديد وأخذت تركض مسرعة بعيداً عنه. ظلت تركض وتركض لاهثة كي تهرب منه، حيث كاد قلبها أن يتوقف من شدة نبضاته، حتى اصطدمت بشخص ما فجأة.
شعرت بالرعب يجتاح قلبها حيث ازدادت ضرباته خوفاً ورهبة مما أمامها. رفعت وجهها له ببطء شديد، وما إن رأته حتى اتسعت عيناها جاحظة مذبهلة مما رأت أمامها، غير مصدقة.
عاليا باندهاش: أنت!! معقول!!
***
شعرت ماهيتاب بسعادة شديدة عند وصولهم لأعلى نقطة ببرج القاهرة، حيث كان المكان شبه فارغاً من البشر، مع زرقة السماء الصافية فوقهم مباشرة والجو الرائع تتخلله بعض نسمات الهواء الباردة التي انعشت روحها مداعبة جسدها برقة.
أخذت تركض بطفولة رافعة ذراعيها لأعلى بمرح وسعادة، تشعر أنها تطير ليست على الأرض.
تحت نظرات شادي العاشقة لها والمتيمة بتلك الحركات الطفولية البريئة التي تجعلها بنظره ملاكاً رقيقاً ليس من البشر.
ظل ينظر إليها بعشق وإعجاب شديد، يشعر أنها قد أسرته وسلبته عقله وقلبه أيضاً ببراءتها ونقائها هذا.
شادي ناظراً لعيونها بغرام: إنتي إزاي جميلة أوي كده؟ بجد بحسك طفلة من جواكي، أقل حاجة بتبسطك.
ماهي بسعادة: عشان أنا بجد فرحانة أوي إنك معايا في المكان الساحر ده. فرحانة من قلبي إننا وصلنا لأعلى مكان هنا مع بعض وشايفين الدنيا كلها حوالينا. النيل والخضرة والبيوت اللي بتحضنهم. تحس إنك مالك كل الدنيا من هنا.
اقترب منها شادي أكثر قائلاً بنظرات هيام مغرماً بها:
شادي: إنتي اللي ملكتيني يا ماهي. أنا كل يوم بحبك أكتر من اليوم اللي قبله. عشقك في قلبي بيزيد يوم عن يوم. بشوف كل حاجة فيكي حلوة أوي، بقيت بشوف الدنيا بعنيكي إنتي. بفكر بعقلنا إحنا الاتنين. حاسس إن أنا وإنتي خلاص بقينا واحد ومفيش حاجة هتقدر تفصلنا عن بعض.
ماهيتاب بعشق شديد: أنت اللي ملكتني وسرقت قلبي وعقلي من أول لحظة شوفتك فيها. خطفتني من نفسي وبقيت كل حياتي. ومش متخيلة أبعد عنك لحظة تاني.
شادي: عمري ما هبعد عنك ولا هقدر أصلاً. بقولك إيه، ما تيجي نتصور بقى في المكان التحفة ده، إحنا متصورناش مع بعض خالص قبل كده.
ماهيتاب: فكرة حلوة، يلا.
قام بتصويرها عدة صور بحركات مرحة مختلفة، فقد كان مستمتعاً جداً بتصويرها ومراقبة ملامحها وحركاتها. ثم أخذ معها عدة صور أخرى توثيقاً لتلك اللحظة المميزة لتكون ذكرى جميلة لهم مستقبلاً.
***
عاليا باندهاش وذهول: أنت!! معقول!
توقف الزمن بهما حين نظرت بعينيه مقتربة منه غير مصدقة أنه أمامها حقاً. ظلت تفتح وتغمض عينيها عدة مرات كي تتأكد أنه حقيقة وليس حلماً.
أما هو، فبرقت عيناه مذبهلاً وانحبست أنفاسه متجمداً بمكانه حين رآها. فقربها الشديد منه واقتراب أنفاسها جعله يشعر بقلبه ينتفض بعنف مع تسارع نبضاته الموشكة على التوقف. ظن أنها خيال أو وهماً صنعه عقله كي يريحه قليلاً. لم يستطع تصديق أنها حقيقة ملموسة أمامه.
وما زاد توتره وارتباكه أيضاً اصطدامها بصدره الذي تسبب بقشعريرة تسري بسائر جسده وجعله يشعر بعضلاته تكاد تنهار أثر لمستها له.
بعد صمت طويل ونظرات عيون مذهولة تشع سعادة.
قرر أن يتأكد أنها أمامه حقاً.
عمر ممسكاً ذراعيها يتأكد من وجودها: عاليا!! إنتي بجد؟ يعني إنتي قدامي حقيقي ولا بيتهيألي ولا إيه؟
عاليا مبتعدة عنه: أنا هنا أيوه. بس أنت بتعمل إيه هنا؟
عمر: أنا اللي بعمل إيه!! ده بيتي، ودي أرضنا. إنتي بقى إيه اللي جابك هنا؟ ثم أكمل بحزن متذكراً: إيه، بتقضي شهر العسل مع جوزك هنا؟
عاليا بحرج تنظر لأسفل: احم، لا. أنا متجوزتش أصلاً. محصلش نصيب.
عمر بسعادة لم يستطع إخفاءها وما زال غير مصدق أيضاً: بتقولي إيه؟ متجوزتيش إزاي؟ ده فرحك كان من يومين. إيه اللي حصل؟
عاليا: قررنا نسيب بعض على آخر لحظة. عادي، مكناش مرتاحين فقررنا منكملش.
شعر عمر أنه يحلم جميلاً وليس ذلك هو الواقع. تمنى أن يطول به هذا الحلم، بل لم يرد أن يستفيق منه أبداً.
حدث نفسه قائلاً: بالتأكيد هذا حلم لا محالة. فكل ما تمنيته وأكثر يحدث أمامي. إذاً، فإنه حلم. ليته كان الحقيقة. ليته يتحقق فعلاً.
تعجبت من سكوته وشروده لمدة طويلة، فبادرت بالحديث.
عاليا: إيه، روحت فين؟ على فكرة مكنتش أعرف إن بلدك هي الشرقية.
عمر: هو أنا حاسس إني بحلم. حاسس إن دي مش حقيقة. بس عايز أعيش الحلم ده ومصحاش منه أبداً.
عاليا بخجل: احم، لأ، حقيقة. مبتحلمش. بس ليه بتقول كده؟
عمر ناظراً بعينيها: يعني مش عارفة؟
توتر جسدها لتظل صامتة تنظر له نظرات مبهمة، ليقوم بتغيير مجرى الحديث متسائلاً بفضول.
عمر: وإنتي بقى إيه اللي جابك هنا؟ ده آخر مكان كنت أتخيل أشوفك فيه.
عاليا: أنا قاعدة هنا مع خالتو منى. بعد اللي حصل جابتني هنا عندها عشان أريح أعصابي ومضايقش نفسي وأبعد عن كل حاجة.
عمر: معقولة، كمان طنط منى جارتنا تبقى خالتك؟
عاليا: إيه ده، أنت تعرفها؟
عمر: أيوه طبعاً أعرفها. ثم بدأ بالسير ببطء بجانبها مكملاً حديثه: هنا يا عاليا، كل الناس تعرف بعض. الجيران هنا أهل وسند وعشرة، مش زي القاهرة الجيران بيسلموا على بعض بالعافية ولاسباب كمان. هنا فيه دفء وألفة وطيبة بين الناس مشوفتيهاش قبل كده. وطنط منى دي صاحبة ماما، وابنها فادي صاحبي وكمان بذاكرله رياضة من السنة اللي فاتت.
عاليا: إيه ده بجد، بتذاكرله؟
عمر: أيوه والله، أنا بحبه جداً. الواد ده بحسه خليفتي في الملاعب.
عاليا: ههههه، لا، وهو الشهادة لله يتحب. هههه.
أهلكت قلبه بضحكاتها، ما زال غير مصدق أنها أمامه حقاً وتتحدث معه بأريحية كما السابق وأكثر. فبعد أن كانت صعبة المنال، بل ومستحيلة عليه، بعد أن أيقن أنها لغيره وقرر الابتعاد. الآن هي معه، تحدثه ويحدثها وكأن شيئاً لم يكن. عجيبة أنتِ أيتها الحياة. فبين ليلة وضحاها تنقلب كل الموازين رأساً على عقب. ومن كانت بعيدة بأميال عني ها هي الآن أقرب الناس إلي.
لاحظت عاليا صمته وشروده بها للمرة الثانية، فخجلت قائلة: طب أنا هروح بقى.
عمر باندفاع: ليه؟ ما تخليكي شوية. ثم تدارك نفسه قائلاً: قصدي يعني، هتمشي ليه؟ وراكي حاجة؟
عاليا: لا، بس زمان خالتو قلقانة عليا اتأخرت أوي، خصوصاً إنها كانت خايفة أتوه عشان مجتش هنا بقالي كتير.
عمر: ممم، طب خليكي هنا ثواني. ثم ذهب لشجر التفاح والبرتقال يقطف منه بعض الثمرات ليملأ سبتاً بالفواكه المتنوعة.
تحت نظرات عاليا المتعجبة.
عاليا: أنت بتعمل إيه؟
عمر: مش معقول، أول مرة أزور طنط منى هدخل بإيدي فاضية. يلا بينا بقى.
عاليا: على فين؟
عمر: هوصلك. مش خالتو خايفة تتوهي؟ هوصلك عشان متتوهيش.
عاليا: ههههه، أنت صدقت ولا إيه؟ أنا عارفة كل حاجة هنا، خالتو هي اللي قلقانة شوية.
عمر بإصرار منتهزاً تلك الفرصة ليقضي معها أطول وقت ممكن: وأنا قلقان أكتر منها ومش هسيبك تمشي لوحدك. وبعدين بالمرة أذاكر لفادي، كان جايلى بالليل هروح أفاجئه أنا بقى.
عاليا: طيب، يلا عشان منتأخرش.
ظلا يسيران معاً وسط الأراضي الخضراء والطبيعة الساحرة، يسيطر عليهم الصمت التام، كل منهم شارد بأفكاره بالآخر. حتى رأى ما بيدها ليتذكر قائلاً:
عمر: صحيح، إنتي ليه كنتي بتجري بسرعة كده؟
عاليا متذكرة ما حدث: بصراحة، كنت خايفة أوي.
عمر بتعجب: خايفة من إيه؟
عاليا: هقولك بس متضحكيش عليا. اتفقنا؟
عمر: اتفقنا. قولي.
عاليا: أصل وأنا ماشية وسط الزرع، شوفت شجرة تفاح حلوة أوي. فقطفت واحدة ونسيت إنها مش أرضنا. بعدين بصيت لقيتك بتجمع حاجات من الأرض وبتبصلي جامد، قلت بس ده صاحب الأرض وهيزعقلي عشان خدت حاجة من أرضه. فجريت بسرعة عشان أهرب منه.
عمر: ههههههه، ههههههه، هيزعقلك عشان خدتي تفاحة؟ ده يبقى نتن أوي! ههههههه. وبعدين يزعقلك إزاي يعني؟ هو إنتي عيلة صغيرة؟
عاليا: شوفت، ضحكت عليا برضو. مش هقولك على حاجة تاني.
عمر: طب خلاص، متزعليش. مش هضحك. بس فهميني، خوفتي كده ليه؟
عاليا: أصل بصراحة، أنا عندي عقدة. وأنا صغيرة جيت هنا مع ماما وكنت قاعدة بلعب وأتنطط وأطلع على الشجر مع جيراننا. راح جه واحد تقريباً كان صاحب الأرض اللي كنا بنلعب فيها، زعقلنا جامد وكان شكله يخوف أوي ساعتها، وكمان كان ماسك عصاية كبيرة بيخوفنا بيها. فاترعبت ليضربني، وقعدت أجري كتير عشان أهرب منه لحد ما وقعت وعورت رجلي جامد وقعدت أعيط. من يومها بقى وأنا متعقدة وتقريباً مجتش تاني من بعدها. كنت بخاف.
عمر: ممم، عشان كده خوفتي وجريتي؟ وأنا بقى كنت شبه الراجل المرعب ده وماسك عصاية!
عاليا: لا، أنا مكنتش شايفاك أصلاً. شوفتك من الجنب. بس أنت كنت بتبصلي جامد فخوفت.
عمر: أنا بصيتلك جامد لأني مكنتش مصدق إنك عاليا فعلاً. قلت أنا بيتهيألي أو إنك واحدة شبهها مثلاً. ثم نظر بعينيها نظرة أذابتها قائلاً: ولحد دلوقتي حاسس إني بحلم.
عاليا بابتسامة خجلة: طب يلا عشان وصلنا.
عمر بحرج: لأ، أنا مش هينفع أدخل معاكي. ادخلي إنتي عرفيهم الأول إني معاكي.
عاليا: طيب، ماشي. وانصرفت من أمامه لتدخل المنزل وعلى وجهها ابتسامة واسعة تحت أنظاره العاشقة والممتزجة بالذهول مما يحدث.
وجدت خالتها تجلس بالحديقة تحضر للغداء.
أتت من خلفها تقبل وجنتيها قائلة بمرح:
عاليا: إزيك يا أحلى مونمون في الدنيا.
منى بسعادة لسعادتها: الحمد لله يا قلبي. شكلك اتبسطتي.
عاليا بسعادة عارمة: جداااا، اتبسطت وارتحت أوي.
منى: طب الحمد لله، ربنا يفرحك يا حبيبتي.
عاليا: على فكرة معايا ضيف.
منى باستغراب: ضيف مين؟ أنتِ تعرفي حد هنا؟
عاليا: ده زميلي في الكلية، قابلته هنا صدفة واتفاجأت بيه. اسمه عمر البدري.
منى: بجد عمر يبقى زميلك؟ ده متربي على إيديا وسعاد مامته صاحبتي أوي. طب وسايباه بره كل ده يا عاليا، ينفع كده؟
عاليا: والله هو اللي قالي أقولك الأول.
منى بإعجاب: راجل يا حبيبي وبيفهم في الذوق والأصول طول عمره. صدق اللي قال عليه "زينة الشباب". يلا نروحله.
استقبلته منى بحفاوة شديدة، فهي تحبه حقاً وتعتبره مثل فادي ابنها.
منى: أهلاً وسهلاً يا حبيبي. بقالك كتير أوي مجتش هنا.
عمر: ما حضرتك عارفة، أنا مش قاعد هنا عشان الكلية. اتفضلي.
منى: إيه ده كله؟ ليه التعب ده؟
عمر: دي حاجة بسيطة يا طنط. ثم نظر لعاليا قائلاً بمزح: عشان عاليا تعرف بس إننا مش بخلاء ومبنزعلش لحد ياخد حاجة من أرضنا.
عاليا مبتسمة: شكلي أنا اللي جبته لنفسي وهتمسكها ذلة.
منى رافعة حاجبيها باستغراب: إنتي خدتي حاجة من عندهم ولا إيه؟
عاليا: والله يا خالتو مخدتش بالي إنها مش أرضنا إلا لما شفته. ركزت ساعتها.
منى بضحك: ههههههه، طب وفيها إيه دي؟ إحنا بناخد من بعض عادي.
عمر: والنبي قوليلها يا طنط، أحسن غلبت أفهمها إننا هنا أهل وبنكمل بعض. مش مصدقة.
منى: طول عمركم أهل كرم يا عمر، ربنا يزيدكم من نعيمه.
عمر: الله يخليكي. أمال فين الواد فادي مش ظاهر ليه؟ كان جاي أذاكرله فقلت أوفر عليه المشوار وأذاكرله هنا.
منى: ده كان عنده درس وزمانه جاي. اقعد استناه، ده أنت أول مرة تيجي من سنين. ما تقول لي حاجة لزميلك يا عاليا.
عاليا بخجل: خليك، هو زمانه جاي.
منى: وأنا بقى عاملة كيكة برتقال تحفة، لسة خارجة من الفرن حالا. هجيبهالكم مع كوبايتين شاي بلبن.
عمر: تسلم إيدك، متعبيش نفسك.
منى: لا تعب إيه، ثواني وجاية.
عاليا برقة: اتفضل اقعد.
جلس عمر بمقابلها ناظراً إليها بعدم تصديق مما يحدث معه.
عمر: عارفة إن فادي هيظأطط لما ييجي ويلاقيني. ده بيتحايل عليا عشان أجي أذاكرله وبيتذل لما يجيلنا، لأنه معظم الوقت مبلاقيش.
عاليا بمرح: حلو الكلام ده. استغل أنا بقى الموقف وأقوله إني أنا السبب عشان أهريه طلبات براحتي ههههه.
عمر بعشق لم يستطع إخفاءه: طب ما أنتِ السبب فعلاً. عاليا، أنا جاي هنا عشانك أصلاً ولولاكي مكنتش عبرته. وشكلي كده هزهقكم مني الفترة الجاية كمان.
ابتسمت عاليا ناظرة للأسفل بخجل شديد.
عمر: تعرفي لو كان حد قال لي امبارح بس إننا هنقعد الأعدة دي مع بعض في يوم من الأيام، استحالة كنت أصدقه وكنت قلت عليه مجنون.
عاليا: هههه، مجنون كمان.
عمر: يعني إنتي شايفة اللي بيحصل ده طبيعي؟
انعقد لسانها تنظر له بحيرة وشرود، لا تعرف بما تجيب. هي تدرك جيداً أن ما حدث للتو ماهو إلا صدفة صنعها القدر كي يجمعهم سوياً. ولكنها تخشى أن تستسلم لتلك الفكرة فتصدم مرة ثانية. قاطع أفكارها تلك صوت منى وهي تأتي بصينية ممتلئة بالكعك والمشروبات الساخنة.
منى: اتفضل يا حبيبي، ألف هنا. يارب تعجبك.
عمر: تسلم إيدك، أكيد طبعاً هتعجبني.
عاليا: شكراً يا خالتو.
ثم جلست معهم وظلوا يتسامرون حتى أتى فادي هاتفا من خلفهم قائلاً:
فادي باندهاش: إيه ده؟ بشمهندس عمر بجلالة قدره عندنا! ده أنا قلبي هيقف من الفرحة والله.
عمر: أيوه شوفت، وقاعد ملطوع بقالي ساعة أهو مستني سيادتك.
فادي: والله يا فندم لو أعرف إنك جاي مكنتش روحت الدرس أصلاً. ده يوم تاريخي سعادتك.
عمر موجهاً حديثه لعاليا: هههه، شوفتي؟ مش قلتلك.
عاليا لفادي: عد الجمايل بقى، أنا اللي جبتهولك.
فادي: إيه ده؟ انتوا تعرفوا بعض؟
عمر: عاليا زميلتي في الدفعة، وكمان معايا في مشروع التخرج، يعني نعرف بعض كويس.
فادي: إيه يا جدعان المفاجأت اللي نازلة عليا النهارده دي.
عمر بضحكة: ومين سمعك. المهم، كفاية رغي وروح هات حاجتك عشان نبدأ مذاكرة.
فادي: وكمان هتذاكرلي هنا؟ هيا الدنيا جرى فيها إيه يا جدعان؟ ده هما ساعتين اللي غيبتهم.
عمر بسره: دول أسعد ساعتين في حياتي.
فادي: بتقول إيه؟
عمر: مبقولش. وروح يلا هات الكتب، متضيعش وقت.
فادي: لا أضيع إيه، ده أنا ما صدقت. حمامة.
بعد انصراف فادي.
منى: والله مش عارفة أشكرك إزاي يا عمر على تعبك معاه. ده مبفهمش الرياضة غير منك، رغم الدرس اللي بياخده بيبقى محتاجك معاه برضه.
عمر: ده أخويا الصغير يا طنط، ربنا يوفقه بس ويجيب مجموع كبير ويفرحنا كلنا.
فادي لاهثاً: أنا جيت أهو. يلا بينا.
منى: طيب نسيبكم انتوا تذاكروا ونروح نحضر الغداء على ما تخلصوا. يلا بينا يا عاليا.
***
بعد التقاطهم للصور التذكارية وأثناء تناولهم الطعام سوياً.
ماهيتاب: ميرسي أوي يا شادي على الخروجة الجميلة دي. فعلاً استمتعت جداً.
شادي: وأنا مش عايز غير أشوف الابتسامة دي على وشك دايماً. مستعد أعمل أي حاجة بس عشان أشوف السعادة اللي في عينيكي دي طول الوقت.
ماهيتاب: ربنا يخليك ليا. مش هتقولي بقى إيه مناسبة الخروجة دي؟
شادي: ههههه، لسه فاكرة.
ماهيتاب: بصراحة، الفضول هيقتلني.
شادي مقبلاً يدها: بعد الشر عليكي يا حبيبي. طيب يا ستي، المناسبة إني خلاص سلمت كل شغلي في الكلية وقدمت استقالتي نهائي. هركز شوية في رسالة الماجستير لحد ما بابا يرجع من السفر وأبدأ شغل معاه. حاسس براحة نفسية رهيبة والفضل ليكي بعد ربنا.
ماهيتاب: معقول خلاص؟ يعني مش رايح الكلية تاني؟
شادي: لا طبعاً، هروح أول شهر كده في الدراسة أتابع مع المعيد الجديد وأبلغ الطلبة بتوعي إني همشي. لازم أودعهم، دول عشرة 4 سنين وغاليين عندي.
شعرت ماهيتاب بالغيرة الشديدة عند ذكره لطلبته وتذكرت طالبته الفتاة التي كان يحبها وتحدث عنها سابقاً، ظناً منها أنه يقصدها بكلامه، حيث ما زالت تعني له. ويريد أن يودعها بصفة خاصة.
لذا تغيرت ملامح وجهها من السعادة للعبوس وتوقفت عن تناول طعامها شاردة بحزن.
شادي باستغراب: إيه مالك سرحانة في إيه ومبتأكليش؟
ماهيتاب بحدة: شبعت.
شادي: شبعتي إيه؟ أكلك زي ما هو.
ماهيتاب بحزن: ممكن نمشي؟
شادي: مالك يا ماهي؟ إيه اللي ضايقك فجأة كده؟ أنا قلت حاجة زعلتك؟
ماهيتاب: لا، مفيش. تعبانة شوية، وعايزة أمشي.
لاحظ شادي تغيرها المفاجئ ويبدو أنه تفوه بما ضايقها.
لم يتحمل حزنها هذا وعبوس وجهها، فأمسك بيدها بحنان قائلاً:
شادي: من إمتى وإحنا بنخبّي على بعض حاجة؟ مش اتفقنا من أول لحظة نكون أصحاب وصرحاء مع بعض مهما حصل؟ ومنخبيش عن بعض حاجة.
ماهيتاب بضعف: وهو أنا عارفة أخبي عنك حاجة؟ ما أنت كاشفني أهو.
شادي: طيب قوليلى إيه اللي زعلك فجأة كده؟
ماهيتاب: مش قادرة أتكلم.
شادي بحنان: وأنا برضو مش هقدر أسيب حبيبي زعلان وعينيه دبلانة كده. أنا عايزك طول الوقت فرحانة والضحكة متفارقكيش.
لمعت دمعة بعيونها رغماً عنها، أبيه أن تترقرق على وجنتها قائلة: ليه؟ ليه عايزني طول الوقت فرحانة؟
شادي باندهاش: إنتي بتسألي بجد يا ماهي؟ أكيد طبعاً عشان بحبك وزعلك بيخنقني أنا كمان. معقول لسه عندك شك!
ماهي وقد ترقرق دمعتها رغماً عنها قائلة بألم: أمال.. أمال البنت اللي في الكلية.. اللي عايز تروح مخصوص عشان تشوفها دي إيه؟
شادي باندهاش أكبر وهو يقطب حاجبيه: بنت!! أي بنت؟ ثم أدرك مقصدها فذهل كثيراً من تفكيرها قائلاً بانفعال لم يستطع السيطرة عليه: إنتي بتقولي إيه؟ هو إنتي متخيلة إني لسه بحبها!! معقول شايفاني بالحقارة دي، ارتبط بيكي واخطبك وأنا في قلبي واحدة تانية!! معقول دي نظرتك ليا يا ماهي؟
ماهيتاب بضعف: أنا مقصدتش.. أنا قصدت تكون لسه منستهاش.. بس عايز تودعها يعني.
شادي: أودع مين! إنتي بتقولي إيه؟ إنتي مدركة كلامك ده معناه إيه؟ معناه إني واحد خاين بحب واحدة وأنا خاطب واحدة تانية. إزاي قدرتي تفكري فيا كده؟ إزاي!
ماهيتاب بألم: مش أنت اللي قلت.. قلت طلبتي...
قاطعها بقسوة قائلاً: قلت الطلبة بتوعي غاليين عندي. والبنت دي مجتش في دماغي للحظة وأنا بتكلم. وأنا معقول هتكلم بالبجاحة دي؟ وأنا قاصد أتكلم عليها قدامك؟ إنتي شايفاني بالبشاعة دي!!
ماهيتاب ببكاء: يا شادي، إنت اللي اتكلمت وقلت...
شادي بحدة: اسمعيني كويس يا ماهي. أنا لو كان عندي ذرة شك إن لسه فيه حاجة من ناحيتي ليها، عمري ما كنت جيتلك ولا اتقدمتلك. أنا مصارحتكيش بحبي إلا لما اتأكدت إنها مبقتش تعنيلى أي شيء. افهمي كويس إن أنا راجل واستحالة ألعب ببنات الناس بالطريقة دي. ولو نيتي وحشة كده مكنتش حكيتلك عليها وصارحتك من الأول. لكن أنا مرتبطتش بيكي ولا حكيتلك إلا لما اتأكدت إنها مبقتش تهمني وانتهت بالنسبة لي.
ثم أكمل بعدم تصديق: إزاي تفكري فيا كده؟ إزاي؟ معندكيش أي ثقة فيا بالطريقة دي؟ ولا ثقة في حبي ليكي بعد كل ده؟ إزاي؟ أنا هتجنن.
شعرت ماهيتاب بأنها قد أخطأت خطأ كبير بحق شادي. فمعه كل الحق، كيف لها أن تفكر به بتلك الطريقة؟ أين ثقتها به وبوعوده وكلامه. شعرت أنها أفسدت كل شيء بينهم بلحظة حماقة. فقالت بحزن:
ماهيتاب بدموع: أنا مقصدتش. بس لما افتكرتها غصب عني اتضايقت. فكرة إنها غالية عندك وعايز تودعها موتتني من جوايا.
شادي وقد أضعفته دموعها فقال مطمئناً إياها: مين دي اللي غالية عندي؟ قسماً بالله ما جت في بالي أصلاً. أنا بتكلم عن الطلبة بصفة عامة. هو يعني مفيش غيرها في الكلية؟
ماهيتاب: حقك عليا. أنا اتضايقت غصب عني. ثم انهارت بالبكاء قائلة: يا شادي، أنا مش هستحمل تبعد عني. كل ما أفكر مجرد تفكير بس إني ممكن أخسرك بموت بجد.
رق شادي لبكائها وأشفق على حالتها تلك، فضم يديها بحنان مهدئاً إياها قائلاً بصدق:
شادي: أنا معرفتش الحب غير معاكي يا ماهي. أي حاجة قبلك مكنتش حب. ممكن نقول إعجاب، انجذاب. إنما حب وقلبين مربوطين ببعض محصلتش غير معاكي. صدقيني، لا هيا ولا أي واحدة غيرها قدرت تحتل قلبي وتسيطر عليه زيك. إنتي بس الحقيقة اللي في حياتي، صدقيني وثقي فيا.
ثم أخذ يجفف دموعها برفق قائلاً: وبعدين أنا عمري ما هبعد عنك، طمني قلبك. أنا كمان لو بعدت عنك أضيع. مقدرش أخسرك مهما حصل.
ماهيتاب: والله بثق فيك جداً ومقصدتش اللي فهمته. معقول أنا هشوفك خاين!! أنا بس فكرت إن ممكن يكون غصب عنك عايز تشوفها أو عندك رغبة تودعها بنفسك. وده ضايقني وجرح قلبي.
شادي: والله العظيم ولا فارقة لي أصلاً. ده كان وهم وإنتي اللي فوقتيني منه. إنتي اللي نورتيلي طريقي. معقول هرجع أروح للوهم تاني برجلي!!
ماهيتاب: طيب أنا آسفة. حقك عليا، متزعلش مني. والله أنا مقصدتش أهينك ولا أجرحك. وعشان كده مكنتش عايزة أفتح الموضوع وكنت هسيب نفسي أهدأ لوحدي. إنت اللي صممت أتكلم وأطلع اللي جوايا.
شادي: ومش ندمان على فكرة. عشان عايز يبقى بينا دايماً صراحة ووضوح ومنخبيش أي حاجة في قلبنا.
ماهيتاب: يعني خلاص مش زعلان؟
شادي: لا زعلان. وزعلان أوي كمان. كنت فاكر عندك ثقة فيا وواثقة في حبي ليكي أكتر من كده.
ماهيتاب: خلاص بقى، سماح المرة دي وأوعدك مش هزعلك تاني.
شادي: ماشي. هعديها بمزاجي عشان أول مرة بس. لكن لو حسيت تاني للحظة إنك مش بتثقي فيا أو إن صورتي في عنيكي مش كويسة. صدقيني مش هتعدي وهيبقى فيه كلام تاني ساعتها.
ماهيتاب: آخر مرة، وعد.
شادي بحدة: هنشوف يا ماهي.. هنشوف.
رواية انت عشقي وقسوتي الفصل الثامن عشر 18 - بقلم دينا قدري
اثناء اعدادها للطعام مع خالتها ووسط احاديثهم الشيقة.
"عاليا.. بس انتى شكلك بتحبى عمر اوى."
"منى بتأكيد.. طبعا عمر ده متربى على ايدى.. اتولد بعد جيهان بنتى بسنتين.. امه لما جت سكنت فى البيت اللى جنبى اتصاحبنا اوى وهيا عشان اتجوزت هنا بعيد عن اهلها.. لما ولدت كنت معاها دايما وتحت امرها فى اى حاجة.. لما كانت تتعب اجرى عليها واخد عمر منها ومكنتش تطمن عليه غير معايا.. وهيا عشان مكنش عندها خبرة اوى فى تربية الاطفال كانت بتسألنى فى كل حاجة ولما يتعب نجرى بيه عالدكتور مع بعض."
ثم تبسمت قائلة.. "كان عندى زى جيهان بالظبط وكانو اصحاب.. كانو يقضو اليوم مع الجيران لعب وتنطيط حوالين البيت.. انا فاكرة عمر ده كان يجى يعد معانا هنا بالساعات.. ولما فادى اتولد كانت روحه فيه.. وييجى يقولى عايز العب مع النونة.. ويأكله معايا بجد كان حنين اوى."
تبسمت عاليا تحاول تخيل عمر فى صغره..
"ترى كيف كان ذلك الطفل؟"
"عاليا.. طب وكان طفل شقى ولا هادى؟"
"منى.. يا لهووووى ده كان شقى جدا.. وعلم جيهان الشقاوة.. بس لما كبر وباة فى الثانوى كدة اد فادى اتغير.. باة هادى ومهذب ومحترم اوى.. البلد كلها بتحلف بأخلاقه وجدعنته مع كل الناس.. بصراحة سعاد تربيتها تشرف."
كانت تستمع لها باعجاب شديد ترتسم الابتسامة على وجهها.
"حين سألتها بفضول.."
"عاليا.. امال ليه بتقولى مبقاش ييجى هنا خالص؟"
"منى.. لما جيهان كبرت بقى يتحرج ييجى هنا.. مبقاش ييجى خالص وكنت اشوفه صدفة.. لكن فادى باة اللى اتعلق بيه من صغره وبقو اصحاب.. هو اللى بيروحله علطول او مثلا يخرجو سوا لكن ميجيش هنا ابدا مهما عزمت عليه.. لحد ما دخل الكلية باة وساب البلد مبقتش اشوفه خالص."
"عاليا.. وهو اللى فى كليتنا دى حد بيشوفه اصلا.. انا اهو اعدة مع خالتو سميحة وتقريبا مبشوفهاش خالص.. باجى عالنوم وحتى ايام الاجازة بنشتغل فى مشاريع بجد حياتنا صعبة ومفيش هدنة ابدا ناخد فيها نفسنا."
"منى.. ربنا يقويكى يا حبيبتى.. بس اديكى واخدة اجازة اهو تريحى شوية."
"عاليا.. عارفة يا خالتو ان المفروض نبدأ شغل فى المشروع الاسبوع الجاى.. يعنى حتى الاجازة مش متهنيين عليها."
"منى.. معلش يا قلبى هانت كلها شهرين تلاتة وتتخرجى ونرتاح باة."
"عاليا.. يارب.. كدة مش فاضل حاجة هروح باة اغير هدومى واخد شاور يفوقنى."
منى بسعادة لرؤية عاليا مبتهجة وقد عادت لطبيعتها..
"روحى يا حبيبتى وارتاحى شوية وانا هندهلك لما الاكل يخلص."
انصرفت تهرول الى غرفتها حينما سمعت صوت عمر اتيا من حديقة المنزل.. دق قلبها لسماع صوته فدخلت غرفتها واغلقت الباب من خلفها جيدا.. ثم وقفت امام النافذة لتسترق النظرات له وتشبع عيونها من رؤيته.. ظلت تتابعه بعيونها باهتمام.. تتابع حركاته.. نظراته.. كلامه وضحكاته مع فادى.. ظلت تتأمله مبتسمة هائمة به.. شعرت بعشقه يتغلغل بداخلها رويدا رويدا.. ظلت شاردة به حتى اتاها صوت خالتها من الخارج محاولة فتح الباب.
"منى.. عاليا تعالى يلا الاكل خلص."
توترت بوقتها خوفا من رؤية خالتها لوقفتها تلك ناسية احكامها لاغلاق الباب جيدا.. فتحركت بسرعة من مكانها مبتعدة لتصدر فوضى حيث تحرك معها زجاج النافذة ليرتطم بالحائط بعنف مصدرا صوتا مرتفعا.. ركضت مسرعة لتغطى النافذة بالستائر حتى لا يلاحظ وجودها.. ولكنها بالفعل قد انتبه لصوت زجاج النافذة المرتطم وحين رفع عينه باتجاهه رأها خلف الستار تحاول اغلاقه.
ابتسم بسعادة رغما عنه وقلبه يتراقص داخليا بفرح حيث ادرك اهتمامها بوجوده ومتابعتها له.
"فادى.. بتضحك على ايه؟!"
"عمر.. وانت مالك.. لو تركز ربع التركيز ده فى دراستك كان زمانك بقيت فى حتة تانية دلوقتى."
"فادى.. لا متخافش يا كبير انا مركز."
"عمر.. صحيح يا فادى.. هو انت كنت تعرف خطيب عاليا ده؟ قصدى اللى كان خطيبها."
"فادى.. الا اعرفه!"
"طبعا ده ابن خالتى."
"عمر بصدمة.. ابن خالتك!! بجد؟"
"فادى.. ايوة والله ابن خالتو سميحة.. وبيجيلنا هنا كتير كمان."
"عمر.. طب ومتعرفش سابو بعض ليه؟!"
"فادى.. بصراحة لأ مش عايز افتى.. بس انا كنت حاسس انهم مش هيكملو.. اصلا استغربت جدا لما عرفت انهم اتخطبوا."
"عمر بفضول.. ليه؟"
"فادى.. مش عارف مش راكبين مع بعض كدة.. هو علطول مسافر اصلا ومبيشوفوش بعض خالص.. فجأة كدة يتخطبو ازاى وكل واحد فى وادى!!"
"عمر.. هو بيسافر ليه يعنى شغال برة؟"
"فادى.. لا ده بياخد رسالة الدكتوراه من برة.. وقبلها الماجستير.. بقاله سنين فعلا."
"عمر.. لحق يحبها ويرتبط بيها امتى.. الا اذا كان جواز صالونات باة والعروسة مش فارقاله."
"عمر بسعادة واقتناع... عندك حق اكيد مكنش بينهم حاجة."
قاطعتهم منى هاتفة..
"يلا يا عمر اتفضل الغدا جاهز."
حاولت الابتعاد سريعا عند رؤية عمر وهو يرفع عينه باتجاهها.. شعرت بالخجل الشديد لرؤيته لها حيث احمرت وجنتاها وشعرت بحرارة جسدها ترتفع اثر خجلها وارتباكها.
ابتسمت رغما عنها واضعة كفيها على وجهها تحاول تدارك نفسها.
"عاليا.. انا ايه اللى عملته ده.. زمانه شافنى.. لا ده اكيد شافنى وفهم انى كنت ببص عليه.. هوريله وشى ازاى دلوقتى."
"منى هاتفة.. يلا يا عاليا الاكل هيبرد."
ظلت تجول بالغرفة بتوتر..
"طب انا لازم اخرج.. بس ازاى.. اه احسن حاجة مبصلوش خالص.. ايوة صح كدة احط وشى فى طبقى واكل لقمتين واقوم بسرعة."
دخلت المرحاض لتغسل وجهها بالماء البارد محاولة تمالك نفسها والتظاهر باللا مبالاة.
"اجمدى كدة يا عاليا ويلا.. انتى قدها."
ماهيتاب بجانب شادى بالسيارة.
"هتفضل مكشر وقالب وشك كدة.. ما تفكها باة ده انا سايبة مشروع منيل فى البيت انت عارف مش ناقصة."
"شادى بغيظ.. ما انتى عليكى كلام يعصب ويخرج الواحد عن شعوره فعلا."
"ماهيتاب.. ما خلاص باة قلبك ابيض.. ده انت زعلك وحش اوى."
"شادى.. اه وحش جدا وقلبى اسود كمان فحاولى متجربيهوش."
"ماهيتاب.. طيب.. خلاص اخر مرة توبة."
"شادى.. طيب هنروح فين دلوقتى؟"
"ماهيتاب.. خليك ماشى علطول بس وانا هقولك."
"شادى.. ماشي ياستى خلينى وراكى لما اشوف اخرتها."
بعد فترة.
وصلا مكان يبدو غريبا جدا بالنسبة لشادى.. ولكنه مألوف لها.. فالمكان عبارة عن صالة كبيرة جدا بها جميع مستلزمات الرسم.. والنحت والديكور.. فهى تجمع مستلزمات وادوات جميع الفنون بمكان واحد.. وعلى الحوائط نجد العديد من اللوحات الفنية المرسومة بدقة شديدة.. والتابلوهات الخشبية التى تبدو رائعة جدا وبين الجدران تظهر نماذج لتماثيل وتحف تبدو غاية بالجمال.. ظل يتأمل المكان بتعجب لن يتوقع ابدا ان يوجد مكان بذلك الفخامة والرقى.
"شادى.. ايه المكان الغريب ده؟ عرفتيه منين ده بعيد جدا عن البيت والكلية كمان!"
"ماهى.. كان عندنا معيدة قالتلنا عليه.. بس فعلا عشان بعيد قليل اللى اهتم وشافه.. بس يستاهل المشوار انا بحياتى مشوفت مكان كامل كدة."
"شادى.. مممم طب وانتى ناقصك حاجة يعنى جاية تشتريها؟!"
"ماهى.. اه هشترى حاجات كتير بس مش ليا."
"شادى باستغراب.. امال لمين؟"
"ماهى.. تعالى معايا بس."
توجهت للركن الخاص بالرسم واختارت ستاند خشبى متوسط الحجم ويبدو متين جدا.. ثم قامت بشراء شنطة الوان كبيرة جدا بها مختلف انواع الالوان بدرجاتهم مع باليت الالوان الخاصة بهم.. وظلت تتجول برفقة شادى تختار ما يعجبها بعناية شديدة كأنهم لها.
"ما هيتاب.. ايه رأيك ناخد الكرسى ده كمان.. هتحتاجه عشان هيا قصيرة."
"شادى.. هيا مين دى.. وبتجيبى كل الحاجات دى ليه ده انتى عندك منهم كتير."
"ما هيتاب.. لسة مفهمتش لمين كل ده!! طيب يا سيدى دول لاية اختك."
"شادى متفاجئا.. اختى؟! وهيا اللى قالتلك تجيبيلها الحاجات دى!"
"ما هيتاب.. لا طبعا مقالتش ولا تعرف اصلا انى هجيبهم.. دول هدية منى وعاملاهالها مفاجأة.. اصل هيا عاجبها الجو اللى انا عاملاه عندى وبتعرف تعمل فيه لوح كويسة.. وكل ما اقولها تكمل حاجة فى البيت مبتعرفش عشان معندهاش استاند ولا حاجة تساعدها.. فقلت اكيد هتفرح بالحاجات دى لما تبقى عندها وهتساعدها عالشغل والابداع فى مجالها اكتر."
"شادى باعجاب شديد.. هو انا قلتلك قبل كدة انك جميلة ورقيقة اوى؟!"
"ما هيتاب بخجل.. مممم تقريبا."
"شادى.. زودى عليهم كمان ان قلبك مفيش اطيب ولا احن واجمل منه.. ضاربة كل المشوار ده واعدة تجيبيلها احلى واغلى حاجات بس عشان تفرحيها."
"ما هيتاب.. طبعا انا بعتبرها اختى الصغيرة.. ويهمنى جدا تنجح فى اللى بتحبه وتحقق شغفها.. ودى هدية بمناسبة ان اونكل سالم وافق اخيرا على الكلية اللى بتحبها."
"شادى.. ايوة بس ده كتير اوى.. بصى انا هسيبك تجيبى الاستاند بس وباقى الحاجات انا اللى هحاسب عليها.. انا برضو اخوها وهيا مسئولة منى."
"ما هيتاب.. لأ لو سمحت ملكش دعوة بمفاجأتى.. عايز تجيبلها هاتلها اللى انت عايزه بس اللى انا اختارته ده هديتى."
"شادى.. كتير يا ماهى.. وبعدين ازاى اسيبك تدفعى كل ده مفيش راجل معاكى!"
"ما هيتاب.. يا شادى دى هدية.. يعنى انا لو بجيب هدية لصحبتى هدفعك فيها اكيد لأ.. لما ابقى اجيب حاجة ليا ابقى اشتريهالى انت."
"شادى.. بس..."
"ما هيتاب.. خلاص باة يلا عشان نلحق نشوف باقى الحاجات."
"شادى.. هو لسة فيه تانى!!"
"ما هيتاب.. طبعا لسة بدرى."
"شادى.. طيب اللى جاى كله انا هحاسب عليه."
"ما هيتاب باستسلام.. اللى يريحك."
خرجت من غرفتها بعد تبديل ثيابها.. فقد ارتدت اجمل الثياب لديها متزينة بقليل من مستحضرات التجميل التى تبرز جمالها.. توجهت لغرفة الطعام حين قالت منى.
"منى.. فينك يابنتى كل ده الاكل هيبرد."
نظر لها بلهفة اثناء دخولها للغرفة حتى كاد قلبه يرقص حين رأى اهتمامها بمظهرها وجمالها من اجله.. فقد لاحظ تغير هيئة عاليا عن هيئتها منذ الصباح حينما التقى بها صدفة.. فصباحا كانت ترتدى بنطال وقميص بسيط مع وجها باهت شاحب يبدو عليه الارهاق والحزن.. اما الان فيراها ترتدى فستانا رقيقا جدا يبرز انوثتها ذو الوان زاهية مبهجة.. وقد لاحظ ايضا وضعها لبعض مساحيق التجميل التى لا يراها تضعهم الا نادرا والتى اخفت ملامح الارهاق والحزن لتظهرها برونق مختلف تماما.. فابتسم داخليا حين ادرك انها تفعل ذلك لأجله.. تأكد حينها انها تحبه مثلما يحبها.. فمراقبتها له بالنافذة مع هيئتها تلك كل ذلك يثبت صحة مشاعره.
لحظها السئ لم تجد سوى المقعد بمقابله لتجلس عليه.. فجلست مبتعدة بنظرها عنه هاربة من نظراته لها.
"عاليا اثناء جلوسها.. طب ما تاكلو انتم زمانكم جوعتو."
"فادى بعفوية.. البيه مش راضى ياكل الا اما تيجى وجوعنا معاه."
"عمر موجها حديثه لها ناظرا لعيونها باهتمام.. يعنى معقول هناكل من غيرك.. مينفعش طبعا."
نظرت له نظرة سريعة بابتسامة ردا علي كلامه.
"منى.. طب يلا يا حبيبى مش محتاج عزومة.. ده انت زى فادى."
واثناء تناولهم الطعام تحدثت منى.
"منى.. ايه اخبار فادى فى الرياضة يا عمر.. مجتش فرصة اسألك قبل كدة يعنى فيه منه امل؟"
"فادى.. يا لهوى انتى فاقدة الامل فيا خالص كدة.. طب ده انا حتى شطور خالص."
"عمر.. بصراحة يا طنط فادى مستواه كويس جدا.. وما شاء الله ذكى اوى انا متوقعله يقفل الرياضة باذن الله."
"فادى.. تسلم يا كبير.. البركة فيك والله لولاك كنت سقطت مع المدرس البطيخة اللى باخد معاه ده."
"عمر.. هههههه واما هو بطيخة بتاخد معاه ليه!"
"فادى.. منا لو ضامن وجودك هنا علطول كنت نفضتله وخدت عندك انت درس وجبت اصحابى كمان ياخدو معاك.. لكن انا بتذل عشان الاقيك فهو شر لابد منه."
"منى.. ربنا يباركلك يا عمر تاعبينك معانا يا حبيبى."
كانت تحاول الا تشارك بالحديث ابدا لترتكز بنظرها على الطبق امامها خجلا ان تقع عيونه بعيونها.
"عمر ناظرا لها مدركا ما تحاول فعله.. مفيش تعب ولا حاجة ده حتى الجو انهاردة حلو اوى والمذاكرة فى الجنينة كانت ممتعة."
"منى.. اه فعلا الجو حلو بس هوا شوية عليكم بالليل كدة كملو جوة احسن."
تمسك عمر بالكلمة وكأنه حصل على ما يريده..
"عندك حق فعلا الهوا كان جامد برة لدرجة سمعت الشباك بيترزع جامد خوفت يكون اتكسر.. ثم وجه نظره اليها قائلا بخبث.. مش كدة يا عاليا."
توترت عاليا بجلستها وظلت تزدرد ريقها عدة مرات بينما هو مستمتع بحرجها هذا امامه.
"عاليا دون النظر اليه وبارتباك شديد.. لا.. قصدى معرفش.. مخدتش بالى."
"عمر.. ازاى مسمعتيهوش؟.. ده انا كنت فاكره شباك اوضتك!"
"منى.. لا عادى احنا الشبابيك عندنا علطول بتترزع كدة.. خصوصا فى الشتا الهواء بيبقى جامد وعلطول مقفلين الشبابيك."
جاء ردها بمثابة طوق النجاة لعاليا.. فهى حقا لا تعرف كيف ترد عليه.. ولكنها الان تعلم جيدا انه رآها تراقبه من بعيد.. وشعرت بالحرج الشديد من نفسها.
"عمر ناظرا لها بخبث.. جايز باة حد فتحه بالغلط."
ثم استطرد مغيرا الحديث ليرحم ضعفها قليلا.
"بس ايه الاكل الجميل ده تسلم ايدك.. خصوصا الجلاش والملوخية طعمين اوى."
"منى.. الله يسلمك يا حبيبى بالهنا والشفا.. بس دول بالذات باة عاليا اللى عاملاهم."
نظر لها مندهشا قائلا..
"ايه ده بجد ده اكلك؟"
اضطرت للنظر له كى ترد عليه فنظرت سريعا وسرعان ما ازاحت عيونها عنه قائلة..
"اه انا بحب الطبخ جدا على فكرة."
"عمر ناظرا لها بابتسامة.. باين بصراحة اكلك طعِم جدا."
"عاليا بخجل.. ميرسى بالف هنا."
شعرت بالتوتر الشديد لشعورها بنظراته الخفية لها.
فقامت سريعا فى محاولة للهرب منه قائلة.
"عاليا.. هروح اعملكم الشاى باة على ماتخلصو."
"منى.. ما تاكلى يا حبيبتى اكلك زى ماهو."
"عاليا.. الحمدلله مش قادرة.. عن اذنكم."
بعد انصرافها.
"منى بحزن.. شكلها ياحبيبتى لسة زعلانة ونفسها مسدودة."
"فادى.. هيا اتكلمت معاكى فى حاجة؟"
"منى.. لا متكلمتش.. والصبح برضو مفطرتش كويس بس لما اتمشت شوية ورجعت حسيت انها مبسوطة قلت بقت كويسة بس شكلها لسة متضايقة."
فرح عمر بكلام منى الذى يؤكد كل ما يشعر به.. فهو يعلم جيدا انها تحاول الهرب منه وليست حزينة كما تعتقد منى.
لينهض فجأة قائلا.
"عمر.. الحمدلله.. بعد اذنك هروح اغسل ايدى."
"منى.. اتفضل يا حبيبى البيت بيتك."
بعد غسل يديه وجدها تقف بالمطبخ مبتسمة بشرود غير منتبهة للمياه التى تغلى امامها.
تأملها قليلا وهو يبتسم ليقترب منها ثم اخفى علبة الشاى من جانبها قائلا.
"عمر مقتربا من اذنها قائلا.. اللى واخد عقلك."
انتبهت لوجوده فانتفضت قائلة..
"عاليا.. عمر!! بتعمل ايه هنا؟"
"عمر ممسكا باحد الاكواب امامها.. جيت اشوف الشاى اتأخر ليه.. بس واضح ان معندكوش شاى اصلا."
"عاليا.. لا عندنا طبعا حتى علبة الشاى مليانة اهى.. همت ان تمسك بها فلم تجدها.. علبة الشاى كانت هنا.. ثم نظرت حولها فلم تجدها.. ادركت مايحاول فعله فنظرت له قائلة."
"عاليا.. عمر هات علبة الشاى."
"عمر مبتسما.. اخيرا بصيتيلى."
"عاليا.. مبهزرش على فكرة هات العلبة."
"عمر.. مش قبل ما تقولى الحقيقة."
"عاليا باستغراب.. حقيقة ايه؟!"
"عمر.. الشباك اللى اترزع كان فى اوضتك صح؟"
"عاليا محاولة الهرب بارتباك.. انا مش فاهمة بتتكلم عن ايه."
"عمر ناظرا بعيونها.. لا انتى فاهمة كويس انا اقصد ايه."
"عاليا.. طب وعايز ايه دلوقتى يعنى؟!"
"عمر.. الحقيقة."
"عاليا.. مش انت عارفها اهو!!"
"عمر.. عارف وعايز اسمعها منك."
"عاليا وقد فاض بها.. عايز تسمع ايه يا عمر.. ان انا اللى رزعت الشباك بالغلط.. اه انا اللى حركته غصب عنى وانا بقفل الستارة.. حلو كدة؟"
"عمر بسعادة.. حلو جدا.. كملى باة."
"عاليا.. اكمل ايه؟!"
"عمر.. ايه اللى خلاكى تقفلى الستارة اصلا."
"عاليا هاربة بعيونها.. عادى يعنى.. الجو كان برد."
"عمر بخبث.. برد تقفلى الستارة؟! المفروض تقفلى الشباك صح؟ بس انتى فتحتيه.. وده ليه باة؟!"
"عاليا بعصبية.. هو تحقيق ولا ايه.. انا حرة."
"عمر متجاهلا كلامها وعصبيتها.. انا اقولك ليه.. عشان كنتى واقفة ومش عايزانى اشوفك صح؟"
"عاليا وقد احمرت خجلا فقالت بحدة كى تخفى ذلك الخجل.. عمر هات علبة الشاى لو سمحت."
"عمر.. ردى الاول."
"عاليا بغضب.. مش هرد."
"عمر.. خلاص يبقى مفيش شاى.. وشوفى باة هتقولى ايه لخالتك لما تقولك فين الشاى كل ده."
ثم اكمل باستفزاز مقتربا من اذنها.
"اقولك.. قوليلها عمر مخبيه منى عشان مبقولش الحقيقة."
"عاليا بغضب متحدية اياه.. لا هروح اقولها مش لاقياه.. وتيجى تدور عليه.. ابقى خبيه منها باة."
وخرجت مسرعة من امامه بينما مرر يده بشعره مبتسما بسعادة قائلا فى نفسه.
"عمر.. وصلنى الرد اللى كنت مستنيه خلاص.. ووعد منى يا عاليا مش هتضيعى من ايدى تانى ابدا."
خرجت بقمة غضبها فقد استفزها عمر واختبر صبرها لاخر لحظة.
لاحظت منى ملامح وجهها المنفعلة.
"عاليا.. خالتو انا غليت المياه بس مش لاقية الشاى.. شوفيه فين عشان اكمل."
"منى.. لا يا قلبى خلاص هروح انا اعمله اعدى ارتاحى."
عمر خارجا من المطبخ وبيده علبة الشاى.
"عمر بخبث.. يعنى دخلتينى ادور معاكى عليها وهربتى انتى.. اهى يا ستى لقيتها."
نظرت له بغضب طفولى تحت ابتساماته المستفزة حين اخذتها منى منه قائلة.
"منى.. اعدو انتو وانا هروح اعمله."
"فادى بمرح.. ايه يا جدعان الشاى الجملى ده.. انا هروح اشرب عصير من التلاجة احسن بدل ما انتو ذالينى كدة."
"عمر.. وانا كمان استأذن باة."
"منى.. ما لسة بدرى يا حبيبى اعد لما تشرب الشاى."
"عمر.. معلش مرة تانية باة اتأخرت وزمانهم قلقانين."
"منى.. طيب سلملى عليهم.. مش عارفة فادى فين كان وصلك."
"عمر بسخرية... ههههه بيشرب عصير.. سيبيه انا مش غريب."
"منى.. طيب روحى معاه يا عاليا."
"عاليا باستنكار.. انا!! ليه هو مش عارف الطريق!"
"منى بهمس لاذنها.. عيب يابنتى كدة.. مش زميلك ده روحى وصليه ده ضيف."
"عاليا.. حاضر يا خالتو."
تحركا حتى وصلا لباب المنزل فقامت بفتحه امامه قائلة بتبرم وحدة.
"عاليا.. اتفضل."
"عمر.. يا ساتر ما تدينى بالقلم احسن فى ايه يا عاليا.. مش كفاية حرمتينى من كوباية الشاى اللى كان نفسى فيها."
"عاليا.. والله ده انا!! ولا انت اللى رخمت عليا.. وبعدين ما خالتو قالتلك اعد لما تشربه انت اللى مرضتش."
"عمر.. لا انا كنت عايز اشربه من ايدك انتى.. اكيد هيبقى لذيذ اوى زى اكلك كدة.. ثم اقترب من اذنها قائلا."
"على فكرة انا مكلتش غير جلاش وملوخية لما عرفت ان انتى اللى عاملاهم."
"عاليا بابتسامة خجل.. ميرسى.. بالهنا والشفا."
"عمر.. يعنى خلاص صافى يا لبن؟"
"عاليا وقد عادت لغضبها.. هو انت تعصبنى وتجيب اخرى وترجع تقولى صافى يا لبن!!"
"عمر.. اعملك ايه ما انتى اللى مش راضية تردى على سؤالى وتريحينى.. بس عموما ردك وصل خلاص ومش هسألك تانى."
"عاليا.. طب كويس الحمدلله."
"عمر.. هشوفك بكرة باة؟"
"عاليا باستغراب.. نعم!! تشوفنى ازاى يعنى؟"
"عمر.. مممم مش عارف.. بس مش معقول يعنى هتبقى هنا جنبى ومشوفكيش."
ابتسمت عاليا بسعادة لاهتمامه الواضح بها.
"عمر وقد وصل لباب الحديقة.. يلا سلام.. اشوفك بكرة."
همت ان تغلق الباب خلفه حين عاد بسرعة قائلا.
"عمر بعشق.. عاليا.."
"انهاردة كان اسعد يوم فى حياتى بجد."
تسارعت نبضات قلبها بعنف مع تسارع انفاسها اثر كلماته المهلكة لقلبها.. ظلت تنظر له نظرات قلقة ممتزجة بالسعادة حين اكمل.
"عمر ناظرا بعيونها.. تصبحى على خير."
تركها وانصرف بسعادة بالغة يشعر انه ليس بارض الواقع.. فهو بعالم الاحلام الذى لا يريد الاستفاقة منه ابدا.. ظل يسير فى طريقه للمنزل بابتسامة واسعة وفرحة لم يشعر بها من قبل.. لتطغى على جميع الامه واوجاعه السابقة وتبدلهم بالسعادة العارمة والعشق الشديد لعاليا.
اما هى فلم يكن حالها بافضل منه.. حيث ظلت بالحديقة تتذكر كلماته شاردة بها مبتسمة بسعادة.. جلست بمكان جلوسه تتأمل المكان لترى كل شئ من حولها جميل.. تغيرت فجأة نظرتها للاشياء والاماكن.. حتى الروائح اصبحت افضل والالوان تبدو زاهية بعيونها.
"حقا انا احبه.. لا يمكننى اخفاء تلك الحقيقة عن نفسى بعد الان.. فأنا اتضور شوقا له ولم يمر ساعة على افتراقنا."
"اشعر وكأننى اطير بالسماء.. انجرفت بعالم اخر اكثر سعادة وبهجة بعيدا عن ذلك الواقع المؤلم."
ظلت تتجول بالحديقة بابتسامة وعيون ملتمعة بالحب تتذكره بكل تفاصيله وكلامه.. تتذكر كل موقف معهم وكل حديث دار بينهم بسعادة.
بعد وصوله المنزل قام بفتح هاتفه سريعا كى يتصل ب ادم ليشاركه سعادته تلك.
ما ان اتصل به حتى اتاه رد ادم سريعا.
"ادم بعصبية.. تصدق انك حيوان ومعندكش دم.. وانا غلطان انى عرفت واحد زيك ميستاهلش اقلق عليه اصلا."
"عمر هاتفا بسعادة متجاهلا كلامه.. عاليا متجوزتش يا ادم.. متجوزتش.. انا مش مصدق نفسي.. بجد حاسس ان قلبى هيقف."
"ادم.. منا بحاول اكلمك بقالى يومين يا جزمة عشان اقولك وافرحك.. بس البعيد معندوش دم قافل موبايله ومبيفكرش فى الناس اللى هتقلق عليه.. ثم انتبه لكلامه قائلا."
"ادم بتعجب.. بس انت ازاى عرفت؟.. ده انت قافل تليفونك من ساعة ما سافرت يبقى عرفت ازاى!!"
"عمر يكاد يطير من فرط سعادته.. عرفت منها شخصيا.."
"تخيل اقابلها هنا فى المكان الوحيد اللى لا يمكن كنت اتخيل اشوفها فيه.. شوفتها واتكلمنا."
ثم اكمل بحماس.. "اتكلمنا كتير اوى يا ادم وعرفت عنها حاجات كتير.. تقريبا قضينا اليوم كله مع بعض.. واتأكدت للمرة التانية من شعورها ناحيتى."
"ادم مذبهلا.. ايه قابلتها ازاى يعنى؟.. معقولة جتلك مخصوص دى اتجننت دى ولا ايه!"
"عمر.. لا طبعا اكيد مجتليش مخصوص.. دى جاية لخالتها هنا تعد معاها وقابلتها بالصدفة.. ثم اكمل مبتسما.. احلى واجمل صدفة فى حياتى."
"ادم.. يعنى خالتها اللى روحت معاها دى تبقى عندكم فى الشرقية.. اما صدفة غريبة فعلا."
"عمر بعدم فهم.. روحت معاها فين؟ انت كنت عارف؟"
"ادم بغيظ.. منا يا حمار اعد اتصل بيك وابعتلك فى رسايل بقالى يومين عشان اعرفك وانت مهنش عليك تفتح دقيقة حتى تطمنى عليك.. انت عارف انى كنت جايلك انهاردة! اخر ما زهقت قلت اجيلك وافرحك مهنش عليا اشوفك متعذب كدة عالفاضى.. بس انت متستاهلش والله."
"عمر.. والله يا ادم انا كنت بموت فعلا من جوايا.. مش قادر اكلم ولا اشوف حد.. طب انت عارف انى كنت مقرر منزلش مصر تانى.. متخيلتش اقدر اشوفها واتعامل معاها وهيا متجوزة ولحد تانى غيرى."
"ادم.. يا نهارك ابيض للدرجة دى! .. يعنى كنت ناوى تقطع خالص وتضيع مستقبلك كمان."
"عمر بضعف.. وانا كان هيبقى ليا مستقبل من بعدها! المهم قولى عرفت جوازها اتلغى ليه؟"
"ادم.. ملك قالت انهم مش متفقين وقررو ينفصلو يوم الفرح.. على فكرة هيا سابت البيت يومها واعدت عند ملك كانت نفسيتها تعبانة وخايفة من مواجهة الناس.. بعدين عرفت من ملك ان خالتها خدتها تعد معاها.. وانا لما معرفتش ابلغ سيادتك قررت اجيلك بنفسى وكنت بحضر نفسى."
"عمر.. طب ما تيجى يلا انا مستنيك."
"ادم.. لا خلاص باة اجى فين.. مش بتقول عاليا عندك بلاش انا ابقى عزول فى النص ههههه."
"عمر.. لا بتكلم جد تعالى قضى معانا يومين ده الجو هنا هيعجبك اوى."
"ادم.. يابنى انا مكنتش جاى اعد.. انا كنت هعرفك بس عشان ارحمك من اللى انت فيه ده وامشى علطول.. سيرين اصلا جاية تعد معايا."
"عمر.. ايه ده بجد."
"ادم.. اه والله.. المهم احكيلى عملت معاها ايه.. قلتلها حاجة؟?"
"عمر ... ههههه حاجات.. هحكيلك."
عند وصولهم حديقة المنزل.
"شادى.. هنحطهم فين ولا نسأل اية احسن؟"
"ما هيتاب.. لا نسأل مين.. تعالى هنحطهم هنا فى الركن ده عشان الاضاءة فيه عالية.. وبعدين انت متقولهاش حاجة اصلا ولا تعرفها انى هنا.. احنا هنحضر المكان بعدين انت تحاول تخرجها الجنينة باى طريقة عشان تتفاجئ."
"شادى.. طيب يلا."
وبعد انتهائهم من اعداد كل شئ دخل شادى حجرة اية فوجدها تستذكر دروسها.
"شادى بمرح.. احب انا الناس الدحيحة دى."
"اية.. تصدق مكنش بيجيلى نفس افتح كتاب.. بس بعد ما بابا وافق عالكلية بقيت بذاكر بحماس كدة وحب وعايزة اجيب مجموع حلو."
"شادى.. مممم هيبقى عندنا فنانة فى البيت يعنى."
"اية.. هههه ده انت هتتهرى فنانين."
"شادى.. طب بقولك ايه ما تاخدى ريست كدة وتعالى نغير جو فى الجنينة شوية الجو حلو انهاردة."
"اية.. والله يابنى احسن حاجة قولتها.. يلا بينا."
ظلا يسيرا بحديقة المنزل تنتظرهم ماهيتاب بحماس ولهفة حتى رأتها تأتى من بعيد بجانب شادى.
"اية.. الجو فعلا حلو اوى كويس اننا خرجنا بدل اعدة البيت الكئيبة دى."
"شادى.. مش قولتلك."
وما هي الا لحظات من سيرهم معا حتى تجمدت بمكانها مندهشة وعيونها مثبتة على ما تراه امامها بتعجب.
نظرت لشادى بذهول ثم اعادت نظرها من جديد لترى منصة رسم خشبية كبيرة امامها كرسى مرتفع وبجانبه منضدة صغيرة تحمل باليت الوان وبجانبها شنطة الوان واقلام تبدو كبيرة جدا.
فقد كان المكان مجهز تماما ومهيأ للعمل.
ركضت بسعادة طفولية جالسة على ذلك الكرسى امام المنصة لتقول باندهاش.
"اية.. الله ايه كل ده! .. كل ده عشانى ! .. ظلت تدور بالكرسى بسعادة حتى رأت ماهيتاب امامها تبتسم بسعادة لسعادتها."
"اية بذهول.. لالا انتو بتهزرو صح؟ ثم اشارت عليها باصبعها.. انتى اللى جبتى كل الحاجات دى؟"
"ما هيتاب بسعادة.. ايه رأيك عجبوكى؟"
"اية بسعادة.. عجبونى بس.. ده الاستاند لوحده يجنن.. وشنطة الالوان دى انا كنت بشوفها كتير وهموت عليها اصلا."
"ما هيتاب.. مبروك عليكى يا حبيبة قلبى.. ودلوقتى باة اقدر اديكى تاسكات براحتى ملكيش حجة."
احتضنتها بحب وسعادة قائلة.
"اية.. شكرا يا ماهى.. بجد مفاجأة حلوة اوى.. والحاجات كلها جميلة ذوقك يجنن."
ثم التفتت لشادى تعانقه.
"اية.. ميرسى يا ديدو تعبتك معايا.. ربنا يخليكم ليا."
"شادى يضمها بحنان.. مبروك عليكى يا حبيبتى.. يلا شدى حيلك وذاكرى كويس بقى عندك دافع اهو."
نظرت لماهيتاب بامتنان قائلة.
"اية بابتسامة.. انا مش عارفة اقولك ايه يا ماهى على كل اللى بتعمليه معايا.. من يوم ما دخلتى حياتى وتقريبا كل اللى كنت بحلم بيه واكتر اتحقق.. بجد لو عندى اخت مش هتهم بسعادتى كدة.. انا بحبك اوى."
"ما هيتاب.. يا يويو انا بحبك اكتر والله انتى اختى الصغيرة فعلا.. وبفرح لما بشوفك مبسوطة وبتحققى شغفك وحلمك."
"شادى بمزح.. كفاية باة شغل الصعبانيات والغراميات ده انا مش قده.. يلا ندخلهم."
"اية متذكرة.. اه صحيح يلا نندهلهم ييجو يشوفو العظمة اللى ماهى عاملاها دى."
"ما هيتاب بخجل.. طب اندهلهم وهمشى انا باة الوقت اتأخر."
"اية.. لا طبعا استنى سلمى عليهم الاول دول هيزعلو اوى لو عرفو انك كنتى هنا ومشيتى."
"شادى.. استنى يا حبيبى سلمى عليهم وهاجى اوصلك."
"ما هيتاب.. لا خليك اعد معاهم انا هكلم عمو سيد يجيلى."
"شادى بهمس لاذنها.. مش قلنا قبل كدة طول منا موجود تنسى عمو سيد ده خالص.. انتى مسئولة منى انا وانا اللى هوصلك."
"ما هيتاب بابتسامة.. حاضر.. اللى تشوفه."
مرت الايام وعشق عاليا بقلبه يزداد يوما بعد يوم.. فقد استغل وجودها معه بنفس المكان للتعرف عليها والتقرب منها اكثر.. فظل يتردد عليهم بحجة مذاكرة فادى واهتمامه به.. فكثرت زياراته التى لا تخلو من نظراته وهمساته التى تنطق بعشقه لها.. واهتمامه بها وبأدق تفاصيلها.. مع مدحه بها وتلميحاته المتكررة لها بأنها مختلفة بالنسبة له ومكانتها كبيرة بقلبه ومستعد لفعل كل شئ من اجلها فقط.
حتى جعلها تشعر بالسعادة والامان تحت جناحه.. تشعر بانها تحبه بكل ذرة بها.. ولكنها ترفض حتى اظهار ذلك له فدائما ما تتهرب منه وتبتعد.. ولا تعطيه اى فرصة لكى يبوح لها بمشاعره رغم محاولته اكثر من مرة للاعتراف لها.. ولكنها دائما ما تخترع الاسباب والاساليب كى تهرب من امامه.. ولكنه فسر ذلك بالخجل حيث يرى عشقه لها بكل تصرفاتها ونظراته له.. ففضل ان يصبر قليلا كى يصارحها بذلك العشق الذى أهلك قلبه ودمر حصونه.
كل ذلك يحدث تحت انظار منى والتى ادركت جيدا مشاعر عمر تجاهها والتى لم يستطع اخفاءها.. فكثرة زياراته مع النظرات الملتمعة بالعشق لها جعلها تفهمه جيدا.
ودت ان تتحدث مع عاليا بذلك الامر خاصة وانها لاحظت تغير حالتها للافضل.. ولكنها فضلت الانتظار ظنا منها انها ما زالت تعانى بعد ذاك الموقف العصيب ولا تريد فتح جرحها مرة اخرى.
حتى تبقى يومين فقط يفصلوهم عن الفصل الدراسى الثانى.
ظلت تفكر بقلق عليها.. كيف ستظل هنا والدراسة سوف تبدأ.. ماذا عساها تفعل.. حتى قررت التحدث مع اختها كى يجدا حلا.
"سميحة.. يعنى لسة مش موافقة ترجع!"
"منى.. ابدا رافضة الموضوع نهائى ومش مديانى فرصة حتى افتحه."
"سميحة.. طب وايه العمل دلوقتى دراستها هتبدأ لازم ترجع."
"منى بشك.. سميحة انا عايزة افهم هيا ليه قافلة منك كدة.. اللى حصل بينها وبين خطيبها ملوش علاقة بيكى وانا متأكدة ان مش ده السبب.. فصارحينى باللى حصل بينكم عشان اعرف اساعدك.. واساعدها هيا كمان بدل ما تضيع مستقبلها."
"سميحة بحزن.. هما قررو يسيبو بعض زى ما قلتلك.. وهيا من ساعتها مش طايقانى.. عشان.. عشان..."
"منى.. ايوة عشان ايه باة قولى.. سرك فى بير الكلام اللى هتقوليه محدش هيعرفه صدقينى."
"سميحة.. عشان هو وصلها فى كلامه انى.. انى يعنى ضغطت عليه وغصبته يتجوزها.. بس والله والله يا منى ما حصل.. والله ما غصبته انا بس اقترحت عليه وهو وافق وكان فرحان.. والله العظيم كان فرحان يا منى مش عارفة من ساعة ما سافر ايه اللى قلبه."
"منى.. ايوة انا كدة فهمت.. يعنى هيا زعلانة عشان انتى غصبتيه عليها.. وشايفاكى كدة السبب فى اللى حصلها."
"سميحة.. ياريت على كدة وبس.. ثم اجهشت بالبكاء متذكرة كلامها القاسى معها قائلة.. دى بتقول انى قللت منها ومن كرامتها.. وانى حسسته انها هتموت عليه.. بتقول انى رخصتها فى نظره.. وانا والله والله ما قصدت كل كلامها ده."
"منى بتفهم.. اعذريها اللى حصل مش سهل.. وعاليا عندها كرامة وعزة نفس طبيعى تحس باهانة لكرامتها لما تفهم كدة."
"سميحة.. طب وبعدين يا منى.. ايه العمل دلوقتى!!"
"منى.. مش عارفة.. بس لازم نلاقى حل.. انا لولا فادى فى الثانوية كنت نزلت انا اعدت معاها بس انتى عارفة مينفعش اسيبه."
"سميحة مجففة دموعها قائلة بقوة واصرار.. بقولك ايه.. كفاية كدة انا معملتش حاجة لكل ده.. انا هجيلها واتفاهم معاها ومش هسيبها الا لما تيجى معايا."
"منى.. انا شايفة كدة برضو.. المواجهة اسلم حل.. يلا انا مستنياكى."
ادم بطريقه للكلية متحدثا مع ملك.
"لو تعرفى وحشتينى اد ايه.. هتجنن واشوفك يا لوكتى."
"ملك.. انا وصلت خلاص انت فين دلوقتى."
"ادم.. معلش هتأخر ربع ساعة بس."
"ملك بضيق.. هو ده اللى وحشتك ماهو باين فعلا."
"ادم.. معلش مش هتأخر عليكى.. ربع ساعة بس."
"ملك.. ماشى هروح الكافيتيريا اشرب حاجة على ما تيجى."
"ادم.. بالهنا والشفا يا قلبى."
بعد فترة وجدته يأتى من بعيد حاملا بيده باقة رائعة من الزهور الحمراء تبدو جميلة جدا.. ابتسمت بسعادة حين وصل اليها ليمد يده لها به قائلا.
"ادم.. احلى ورد لاحلى وردة فى الدنيا.. وردة حياتى انا ❤️"
اخذته لتظل تستنشق عبيره بابتسام.
"الله حلو اوى.. عشان كدة اتأخرت؟"
"ادم.. شوفتى باة انك ظلمتينى.. وانا اللى حبيت اعملك مفاجأة."
"ملك بخجل وهى تغمض عينا وتضيق الاخرى فى حركة دمرته قائلة.. سورى."
"ادم بلهفة مشتاق.. وحشتينى يا قلب ادم.. كدة البت سيرين تاخدك منى ومعرفش اتلم عليكى خالص."
"ملك بحزن.. متفكرنيش باة احسن انا متنكدة اخر نكد انها خلاص هتسافر."
"ادم.. طب سيبك منها دلوقتى وخليكى معايا شوية."
"ملك بخجل.. منا معاك اهو.. ثم نظرت حولها بارتباك قائلة.. بس الورد ده كدة هيشبهنا اعمل فيه ايه."
"ادم ... هههههه يشبهنا ليه !!"
"ملك.. يعنى.. ورد احمر وفى الكلية.. ده عادى؟!"
"ادم.. ياستى الكلية فاضية احنا فى اجازة ومفيش حد اصلا.. وبعدين واحد وعايز يفرح حبيبته هما مالهم!"
"ملك باعجاب.. تعرف يا ادم.. عمرى ما كنت اتخيل انك تطلع مجنون اوى كدة.. واللى ييجى فى دماغك تعمله من غير تفكير او حساب لحد.. دايما كنت بشوفك عاقل كدة ورزين.. ومركز اوى فى دراستك وبس.. كنت بشوفك جامد ومبيأثرش فيك حاجة.. بس طلعت غير كدة خالص.. حقيقى فاجأتنى."
"ادم.. انا اللى متخيلتش اعمل اللى بعمله ده واتجنن كدة فى يوم من الايام.. ساعات مبعرفش نفسى اصلا.. انا فعلا عمرى ما كنت كدة.. علطول كنت قاسى فى معاملاتى ومفيش واحدة قدرت تأثر فيا.. لحد ما جيتى انتى وسرقتينى من نفسى وشقلبتى كيانى كله.. غيرتينى وبدلتى كل حاجة فيا للاحسن.. غيرتى ادم اللى ملوش قلب ولا عنده مشاعر لادم العاشق اللى قلبه معرفش يدق غير ليكى انتى وبس.. وكل نبضاته بتنبض باسمك انتى.. بملك قلبى."
شعرت بدقات قلبها تكاد تنفجر بين ضلوعها من شدتها.. مع تسارع انفاسها المتأثرة بشدة تحاول مقاومة عنفوان مشاعرها.. فاحمرت وجنتيها خجلا ناظرة لاسفل حين اكمل.
"ادم.. وكله كوم والفراولتين اللى بيظهرو على خدودك دول كوم تانى.. بيدوبونى وينسونى اسمى."
ابتسمت له بسعادة وعيون ملتمعة بالعشق تحت انظار تلك الحاقدة الناقمة على عشقهم.
"مروة.. لاااا ده الموضوع كدة زاد عن حده اوى.. هو انا هفضل اعدة اتفرج عليهم كدة لحد ما يتجوزو!!"
"رحاب.. قلتلك قبل كدة سيبك منه ادم مش ليكى."
"مروة بحرقة.. ده جايبلها ورد!! فى الكلية وادام الناس ومش هامه حد.. للدرجة دى واكلة عقله!"
"رحاب.. يابنتى الناس هنا معتبرينهم مخطوبين اصلا.. خلاص باة شيليه من دماغك كلها شهرين ويتجوزو فعلا."
"مروة بحقد.. انتى عايزة تنقطينى اكتر ما انا مولعة."
"رحاب.. لا يا مروة عايزة افوقك من الوهم اللى مسيطر عليكى ده."
فى ركن اخر من اركان الكلية اتصل محمد هاتفيا بملك.
"محمد.. انتى فين يا ملك.. انا لسة راجع من السفر دلوقتى وجيت عليكى علطول حتى قبل ما اروح."
"ملك بعصبية.. جيت فين! انت جيت الكلية تانى يا محمد!"
"محمد.. ايوة يا حبيبتى.. انا كلمت خالتو وعرفت منها انك فى الكلية.. كنتى وحشانى اوى وقلت لازم اجى اشوفك."
"ملك بحدة.. احنا مش اتفقنا اخر مرة متجيش هنا تانى وتنسانى.. ايه اللى جابك دلوقتى انت كدة بتعملى مشاكل.. لو سمحت روح وسيبنى فى حالى."
ثم اغلقت الهاتف بوجهه بعصبية دون انتظار رد.
"محمد فى نفسه.. شكلك لسة زعلانة منى يا ملك ومش هتصفى بسهولة.. بس انا مش هستسلم هعمل كل حاجة عشان ترجعيلى وتنسى كل اللى فات.. لازم اثبتلك حبى ليكى مهما كان التمن."
ظل يجول بالكلية يبحث عنها حتى رأى تلك الفتاة التى دلته على مكانها من قبل.. فذهب لها كى يسأل عن مكان تواجدها.
ولكن هذه المرة مروة من قامت بالرد عليه.
"مروة.. هو حضرتك تبقالها ايه.. وبتسأل عنها ليه؟"
"محمد.. نعم!! وانتى مالك شئ ميخصكيش."
"مروة بخبث.. الحق عليا كنت عايزة اساعدك واقولك مكانها.. بدل ما انت بتدور عليها فى المكان الغلط."
"محمد.. غلط ازاى!!"
"مروة.. انا اعرف كل حاجة عن ملك.. واقدر اساعدك توصلها.. بس افهم الاول انت مين وعايز منها ايه."
"محمد بعدم ارتياح.. انا ابقى ابن خالتها.. ارتاحتى؟"
"مروة باندهاش.. ابن خالتها بجد؟"
"محمد بحدة.. ايوة يا ستى بجد وانا ههزر معاكى ليه."
"مروة.. طيب وايه كمان غير انك ابن خالتها.. اصل اكيد مبتدورش عليها باهتمام كدة عشان ابن خالتها وبس."
"محمد بريبة.. انتى عايزة ايه مش فاهمك؟!"
"مروة بخبث.. عايزة اعرف انت عايز ايه منها عشان اعرف اساعدك.. بصراحة صعبان عليا وانا شايفاك رايح جاى عالكلية تسأل عليها ومبتستفادش حاجة فى الاخر."
"محمد.. طيب احنا كنا مرتبطين.. وزعلانين شوية وانا عايز اصالحها.. فهمتى كدة؟"
"مروة بذهول.. مرتبطين!! يعنى كنتو بتحبو بعض بجد؟"
"محمد.. لا مكنتش.. انا لسة بحبها.. وهيا كمان بتحبنى بس بتكابر عشان زعلانة منى."
"مروة بسعادة.. حلو اوى الكلام ده.. لو كلامك ده صح يبقى تلحقها باة قبل ما حد تانى ياخدها منك."
"محمد باستغراب.. حد؟ حد مين ده؟!"
"مروة.. ده واحد زميلنا فى الكلية بشوفها معاه كتير وكمان فى مشروع التخرج مع بعض.. ومدام متأكد انها بتحبك كدة يبقى الحقها قبل ما تضيع منك وترجع تندم."
"محمد بحدة.. وايه اللى يثبت كلامك ده؟.. انا مش مرتاحلك اصلا ممكن تكونى عايزة تأذيها وتلوثى سمعتها."
"مروة بخبث.. انا!!"
"حرام عليك والله دى ملك صاحبتى.. وانا عشان شايفاك بتحبها ومهتم بيها عايزة اساعدك توصلها.. وترجعو لبعض تانى.. لان هيا اكيد متضايقة ونفسها ترجعو لبعض مش بتقول بتحبك !!"
"محمد بثقة.. ايوة طبعا بتحبنى."
"مروة.. عموما لو عايز تتأكد فعلا من كلامى روح الكافيه اللى جنب الكلية وشوفهم بنفسك.. هما بيعدو يشتغلو فيه.. بس السؤال هنا لو طلع كلامى صح هتعمل ايه!!"
"محمد بعصبية.. هعمل ايه.. ده انا ههد الدنيا على دماغه ودماغ اهله.. ده انا هحرمه يتكلم معاها تانى.. بس اشوفه بس وانا هعلمه الادب."
"مروة بسعادة وقد وصلت لمبتغاها.. تمام كدة.. ابعتلى رقمك باة عشان ابعتلك اللوكيشن.. ووقت ما اشوفهم هناك اكلمك تيجى تشوفهم بنفسك."
وصلت سميحة لمنزل منى بعد طريق سفر شاق.
"منى.. اهلا يا حبيبتى حمدالله على سلامتك.. نورتى الشرقية."
"سميحة وما زالت لم تلتقط انفاسها.. بنورك يا منى.. امال فين عاليا هتجنن عليها."
"منى.. اهدى بس كدة وخدى نفسك وغيرى هدومك بعدين اعدى معاها برحتك."
"سميحة باصرار.. لأ معلش انا عايزة اشوفها دلوقتى."
"منى.. اللى يريحك يا حبيبتى.. هيا اعدة فى اوضتها ادخليلها."
تركتها متوجة لعاليا حتى دقت باب غرفتها.
"عاليا.. مين."
"سميحة.. انا يا عاليا."
تفاجأت عاليا بالصوت قائلة بنفسها.. "خالتو!"
ثم ركضت لتفتح الباب سريعا قائلة بتعجب.
"خالتو سميحة!! معقول سافرتى كل الطريق ده لوحدك وانتى تعبانة!"
"سميحة بلوم.. اعمل ايه ما انتى مموتانى من قلقى عليكى ملقتش ادامى غير كدة."
"عاليا.. بس انتى تعبانة ازاى سافرتى كل ده لوحدك.. ثم امسكت بيدها تحثها على الجلوس بجانبها."
"عاليا.. تعالى اعدى زمانك تعبانة من السفر."
"سميحة بعتاب.. يعنى خايفة عليا واهمك اوى؟!"
"عاليا مندفعة.. طبعا يا خالتو انتى بتقولى ايه.. ثم عبست بوجهها قائلة.. مش معنى انى زعلانة ومجروحة منك انك متهمنيش.. دى حاجة ودى حاجة ومهما حصل هتفضل اهم حاجة عندى صحتك."
"سميحة.. انا مش تاعبنى السفر.. مش تاعبنى وواجع قلبى غير زعلك منى ده.. والله يابنتى انا ما عملت حاجة تهينك او تقلل منك.. والله ما قصدت ابدا اللى فى دماغك ده.. ده انتى بنتى اللى مخلفتهاش وحتة من قلبى.. ازاى بس هعمل فيكى كدة."
"عاليا.. مش وقت الكلام ده دلوقتى.. تعالى كلى حاجة الاول زمانك جعانة.. انتى اخدتى دواكى انهاردة؟"
"سميحة باعتراض.. لا يا عاليا هنتكلم الاول.. انا ضاربة كل المشوار ده وربنا العالم بيا بس عشانك وعشان مستقبلك.. خالتك بتقول انك رافضة ترجعى.. ازاى ودراستك ومستقبلك تضحى بيهم كدة بسهولة ازاى!! يعنى عشان زعلانة منى تقومى تضيعى كل حاجة."
"عاليا.. لا مين قال كدة.. انا قلت انى مش هرجع عليكى.. ايا كان انا مش هينفع اعد فى البيت ده تانى."
"سميحة.. ليه يا حبيبتى ده بيتك.. انا خلاص مبقاليش غيرك دلوقتى بعد ما.. تساقطت دموعها بضعف واكملت.. بعد ما ابنى سابنى وسافر.. مبقاليش حد.. هتسيبينى لوحدى؟!"
"عاليا ممسكة بيدها مشفقة عليها.. صدقينى فى كل الاحوال مبقاش ينفع اعد فى البيت ده.. ده المكان الوحيد اللى كل ذكرياتى مع احمد فيه.. كلامنا واعدتنا.. حتى خطوبتنا.. كل حتة فى البيت هتفكرنى بيه.. كل ما ادخل اوضتى هفتكر اللى حصلى يوم الفرح.. كل ما ابص فى المراية هفتكر الجواب اللى سابهولى عالتسريحة وهرب.. انتى عايزانى افضل اتألم طول حياتى؟؟ عايزانى افضل عايشة بالوجع ده؟"
"سميحة محتضنة اياها بحنان.. لا طبعا يا حبيبتى بعد الشر عليكى من الالم والوجع.. انتى لسة صغيرة يا عاليا عالكلام ده.. وجع ايه بس انتى هتعيشى حياتك سعيدة وهتحبى وتتحبى وتتجوزى اللى يختاره قلبك.. وانا هكون فى قمة سعادتى وانا بسلمك لعريسك.. لكن احمد خلاص انتهى من حياتنا."
"عاليا.. انا قررت خلاص هروح اعد فى شقتنا القديمة.. هناك هلاقى راحتى اكتر وهحس انى عايشة مع بابا وماما."
"سميحة.. مينفعش يا عاليا نسيبك تعدى لوحدك.. انتى بنت وفيكى الطمع استحالة نوافق."
"عاليا.. خلاص تعالى اعدى معايا.. بدل ما انتى اعدة لوحدك وانا لوحدى نعد مع بعض.. ده بيتك برضو."
"سميحة.. لا مش هينفع اجى معاكى وانتى لسة زعلانة منى.. كدة يا عاليا تسيبينى لوحدى كل ده ومتسأليش فيا.. هونت عليكى وانتى حتة من قلبى!"
"عاليا بعتاب.. انا عارفة انك بتحبينى وانا كمان بحبك اوى ومن زمان.. بس انتى جرحتينى يا خالتو.. وحسستينى انى رخيصة اوى فى نظرك ومليش قيمة.. ازاى قدرتى تقللى منى ومن كرامتى اوى كدة."
"سميحة.. والله يا بنتى ما قصدت كل ده.. لا اقصد اهينك ولا اقلل منك ولا انتى عمرك كنتى قليلة فى نظرى.. طول عمرك عالية وغالية عندنا كلنا.. انتى غالية اوى عندى يا عاليا ربنا يعلم انتى بالنسبة لى ايه.. ده انا ساعات بحس انى لو كنت خلفت بنت مكنتش هحبها قدك.. حرام عليكى تظلمينى كدة.. ده انا لما امك توفت وقفت فى وش عمك اللى كان مصمم يبقى واصى عليكى.. قلتلهم لا انا خالتها دى بنتى وانا احق واولى بيها.. عمل المستحيل عشان ياخدك وانا مرضيتشلو انتى مش مهمة زى ما بتقولى كنت سبتهم ياخدوكى البلد عندهم ومفكرتش فيكى ولا فى مستقبلك.. لكن انتى اهم حاجة عندى ومستقبلك يهمنى."
احتضنتها عاليا بحنان قائلة.
"عاليا.. ربنا يخليكى ليا.. حقك عليا يا حبيبتى متزعليش منى.. ولا تضايقى نفسك بسببى."
تساقطت دموع سميحة بتأثر تضمها بقوة قائلة.
"سميحة من بين دموعها.. مش زعلانة منك يا روحى المهم انتى متزعليش منى ومتفكريش انى غصبت احمد عليكى ولا قللت منك والكلام الفارغ اللى فى دماغك ده."
ضمتها عاليا بقوة اكبر ودموعها تترقرق على وجنتيها.
"عاليا.. حاضر مش هفكر فى الكلام ده تانى.. انتى وحشتينى يا خالتو.. ووحشنى حضنك ده اوى."
وقفت منى بباب غرفة عاليا تتابعهم بعيون باكية.
"منى.. خلاص باة كفاية عياط ودراما انا قلبى رهيف ميستحملش.. يلا قومو الاكل جاهز."
"عاليا وهى تنظر لسميحة مبتسمة."
"عاليا بمزح.. اهى خالتو كدة من ساعة ما جيت وهيا مبتعملش حاجة غير انها تزغط فيا ليل ونهار.. حاسة انها عايزة تدبحنى عالعيد ههههه."
"منى.. وياريته فلح ولا اثر فيكى لسة صدمانة وعدمانة زى ما انتى."
"سميحة مجففة دموعها.. هيا كدة مبتاكلش.. دايما مغلبانى فى اكلها."
"منى.. طب الحمدلله طمنتينى طلع العيب مش فى اكلى.. كنت خايفة يكون اكلى مش عاجبها."
نظرت لهم بامتنان وسعادة تشعر ان الله قد اهداها اياهم تعويضا عن فراق والديها.. تشعر بالسعادة تغمرها لرؤية الحب والاهتمام بقلوبهم.
"عاليا.. والله انتم الاتنين اكلكم زى العسل وانا بحبكم اوى."
ثم ضمتهم لحضنها بحب والدموع تترقرق من اعينها بغزارة قائلة.
"ربنا يخليكم ليا ويديمكم ضهر وسند ليا فى الدنيا."
لتلمع الدموع بأعينهم يضمون بعضهم اكثر بقوة فى مشهد مؤثر جدا بين تأثرهم وبكاءهم الذى لم يستطيعو السيطرة عليه.
بعد يومين.. كانت تستعد ملك للذهاب للكافيه للعمل فى مشروع التخرج مع باقى الفريق حين اتاها اتصالا من عاليا.
"ملك.. صباح الفل يا لولو."
"عاليا بمرح.. حزرى فزرى انا فيييين."
"ملك.. ايه ده رجعتى البيت اخيرا."
"عاليا.. تؤتؤ.. مش البيت.. دلوقتى اشوفك فى الكافيه واحكيلك كل حاجة."
"ملك.. بجد يعنى انتى جاية الاجتماع؟"
"عاليا.. بصراحة كنت ناوية اعملهالك مفاجأة واطب عليكم.. بس خوفت تغيرى رأيك ومتروحيش واروح انا عالفاضى."
"ملك.. لا انا رايحة كنت بجهز ونازلة اهو."
"عاليا.. طيب تمام انا هروح اجيب حاجاتى من عند خالتو واطلع عليكم.. استنونى باة متمشوش."
"ملك.. لا نمشى ايه احنا شكلنا مش مروحين انهاردة اصلا عندنا شغل كتير."
"عاليا.. هههه ربنا يطمنك."
ياترى محمد هيعمل ايه؟؟ وهيقدر يفرق بينهم فعلا؟؟
منتظرة آرائكم وتوقعاتكم.
دمتم بالف خير ❤️
•
رواية انت عشقي وقسوتي الفصل التاسع عشر 19 - بقلم دينا قدري
وصلت الكافيه لتجد أدم يجلس وحيدًا أمام الحاسب الخاص به، منهمكًا في العمل.
وقفت أمامه قائلة:
"احم.. هو مفيش حد لسه جه ولا إيه؟"
كانت ترتدي جيبًا أبيض أنيقًا مع بلوزة زرقاء تظهر مدى أنوثتها ورقتها وتناسق قوامها. ليتفاجأ أدم بها أمامه بكل تلك الرقة والجمال.
أدم:
"هو أنتي طول عمرك جميلة أوي كده؟ ارحميني شوية، أنا مبقتش قادر وماسك نفسي بالعافية."
ملك بخجل تنظر للأرض:
"ميرسي."
ثم حاولت تغيير مجرى الحديث لتتساءل:
"مردتش عليا.. هما مش جايين ولا إيه؟"
أدم:
"لأ جايين.. بس أسر بيجيب حاجة وجاي، وعمر شكله نايم."
ملك بتعجب:
"نايم؟!"
أدم:
"آه.. منا لو قعدت معاه كنت صحيته وجبته من قفاه.. بس أنتي عارفة أنا قعدت مع سيرين."
ملك:
"آه.. طب وكده مش جاي ولا إيه؟"
أدم:
"لأ منا قاعد أرخم عليه بالتليفون كل شوية وهيزهق ويصحى دلوقتي.. والبيت قريب من هنا مش هيتأخر إن شاء الله."
ملك:
"وعاليا كمان جاية على فكرة."
أدم:
"إيه ده بجد؟ هي رجعت من السفر؟"
ملك:
"آه رجعت وهتجيب اللاب توب بتاعها وتيجي."
أدم:
"طيب كويس.. فطرتي ولا لسه؟"
ملك:
"لأ لسه.. لما ييجوا بقى نفطر كلنا."
كانت تتابعهم بعيون مشتعلة بالغضب والغيظ. فما أن رأت ملك حتى بعثت برسالة لمحمد كي يأتي ويرآهم ويفرق بينهم كما تمنت.
ملك بخجل:
"حلو القميص عليك أوي."
أدم:
"سيرين قالتلي إنك انتي اللي نقيتيه وهي بتجيبلي لبس.. ذوقك يجنن.. أنا لبسته مخصوص عشان.."
ملك بخجل:
"آه فعلاً حسيت اللون الأزرق هيبقى جميل عليك وحبيت أشوفك فيه.. أصل أنا بحب اللون ده أوي."
أدم بعشق ناظرًا لعيونها:
"وأنا عشقته من يوم ما توهت في البحر اللي في عينيكي.. غرقت فيه ومش عارف أخرج منه خلاص."
لاحظت مروة قرب أدم من ملك وعيونه التي تكاد تلتهمها من شدة إعجابه بها. فاستشاطت غضبًا فوق غضبها، تنتظر محمد بفارغ الصبر أملًا أن يستطيع تدمير تلك العلاقة التي باتت تحرق قلبها كلما رأتهم سويًا.
أدم:
"هقوم أكلم عمر أشوفه صحي ولا لسه."
ملك:
"ماشي.. وأنا هشتغل شوية على ما تيجي."
ظلت تعمل قليلاً، وإذا بمحمد يدخل من باب الكافيه.
ظل يبحث عنها حتى وجد مروة، وبمقابلها طاولة ملك تجلس وحيدة، فذهب إليها.
تفاجأت ملك بوجوده أمامها قائلة بارتباك:
ملك:
"محمد!! إيه اللي جابك هنا..؟"
وأكملت بانفعال:
"أكيد مش صدفة ولا إيه؟"
محمد:
"لأ يا ملك مش صدفة.. أنا جاي هنا عشانك.
جيت عشان أشوفك وأتكلم معاكي.. انتي بجد وحشاني أوي، وواحشني الكلام معاكي ومش مديني أي فرصة."
ملك:
"أظن أنا قلتلك قبل كده إن موضوعنا خلاص خلص للأبد ومش مسموح تتكلم فيه تاني."
محمد:
"انتي بتكذبي على نفسك يا ملك.. قالها بثقة، ثم أكمل: أنا متأكد إنك لسه بتحبيني وعايزة ترجعي.. بس كبريائك اللي مانعك.. عايزة تعذبيني وتذليني الأول عشان تنتقمي وتخلصي تارك."
ملك:
"كنت غلطانة يا محمد."
قالتها بانفعال وأكملت:
"أنا أصلًا عمري ما حبيتك ولا اتمنيتك في أحلامي.. أنا بس كنت عاملة حساب القرابة والعيش والملح اللي بينا.. مكنتش عايزة أجرحك.. وباللي انت عملته ريحتني وشيلت من عليا حمل تقيل أوي أنا كنت شايلاه على قلبي."
محمد:
"متضحكيش على نفسك يا ملك وتكذبي الكذبة وتصدقيها.. أنا متأكد إنك نفسك تنسيني ومش قادرة بس بتكابري.. وأنا جيت أقولك أهو إني كنت غلطان لما بعدت عنك وإني فعلاً مش هقدر أعيش أو أتجوز واحدة غيرك.. أنا حبك الأول زي ما انتي كمان حبي الأول.. استحالة ننسى بعض بسهولة كده."
ملك بانفعال شديد:
"ده إيه الغرور والثقة اللي بتتكلم بيهم دول!! مش معنى إنك أول واحد يدخل حياتي تبقى حبي الأول.. انت بالنسبة لي علاقة وانتهت.. وسعيدة جدا إنها انتهت لأنها زي ما قلتلك كانت حمل تقيل عليا وانزاح."
كانت تتحدث بصوت مرتفع بعد أن فقدت أعصابها بسبب كلامه المستفز ونبرته الواثقة التي أزعجتها.
لذا رآهم أدم من بعيد فذهب إليها قلقًا.
أدم:
"مالك يا ملك فيه إيه؟ صوتك عالي ليه.. ومين ده؟!"
رد عليه محمد منفعلًا:
"وانت مالك يا فندم؟ انت ماتخليك في حالك.. واحد وبنت خالته بيتكلموا.. بتتحشر انت ليه؟!"
ووجه حديثه لملك متجاهلًا إياه:
"انتي كويسة؟ في إيه؟ طمنيني عليكي."
ملك بتوتر تحاول أن تطمئنه:
"مفيش حاجة يا أدم.. أنا.. أنا بس كنت بتناقش مع محمد وغصب عني صوتي على.. متقلقش."
أدم:
"طيب هسيبكم تخلصوا كلامكم على ما أروح أجيب حاجة نشربها وساندويتشات.. شكلنا مطولين في الشغل النهاردة."
ونظر إليه نظرة أربكته ثم انصرف.
محمد بانفعال وعصبية:
"مين ده عشان يتدخل في حياتك وكلامنا بالطريقة دي؟!"
ملك ببرود وقد اطمأنت لوجود عاشقها معها في المكان والذي استمدت منه القوة والثقة:
"اتدخل إزاي وهو سابنا أهو من نفسه عشان نخلص كلامنا؟"
ثم أكملت:
"وبعدين انت مالك أصلاً مين ده.. لو سمحت متحاولش انت تدخل في حياتي."
محمد منفعلًا:
"ردي عليا يا ملك.. إيه اللي بينك وبين البني آدم ده عشان يكلمك بالطريقة دي ويتلهف عليكي كده؟!"
ملك:
"قلتلك ملكش دعوة.. سواء فيه بينا حاجة أو لأ.. حاجة متخصكش.. ولو سمحت بقى اتفضل من هنا عشان عندنا شغل وانت مأخرنا."
ثم تركته وذهبت للحمام كي تنهي الحديث معه.
ذهب محمد لآدم قائلًا باستفزاز:
"انت.. ياااا.. قلتلي اسمك إيه؟"
أدم بحدة وعيون قاسية:
"بشمهندس أدم.. اسمي بشمهندس أدم.. نعم يا حضرت."
محمد باستخفاف:
"أدم.. آه.. بص بقى ملك تخصني ومش مسموح لأي شخص يقرب منها.. يعني لو في دماغك أي حاجة تنساها تماماً.. دي ملكي أنا بس.. ومش عشان زعلانين شوية هييجي حتة عيل زيك يشغلها عني."
"وحط في دماغك إن حتى لو اتجاوبت معاك شوية وحسستك إنها بتحبك.. فده وهم هتعيشهولك وتعيش معاك فيه شوية عشان تنساني مش أكتر.. وفي الآخر مش هتقدر تنسى وترجعلي تاني وترميك.. أنا حبها الأول واللي باقلها في الآخر."
"فنصيحة وفر وقتك ومجهودك لحد غيرها وبلاش تبص لحاجة مش بتاعتك عشان متزعلش."
تأججت شرايين أدم لتشتعل بالنيران غضبًا وشعر وكأن سكاكين تنهش بقلبه وتمزقه تمزيقًا أثر كلام محمد. مشاعر محرقة متداخلة بقلبه من غيرة وحقد وغضب وحزن وكره!
فلم يتحمل فكرة أن تكون ملك لغيره. بل لم يتحمل فكرة أنها عشقت غيره من قبل.
أدم ببرود شديد وبعكس الأعاصير التي تجول بداخله:
"عيل!! اسمع يابني أنا مش هرد عليك احترامًا لملك وخالتها بس.. ويا سيدي متشكرين على نصايحك الغالية بس متلزمنيش الحقيقة.. وفرها لنفسك."
وتركه وانصرف وهو يغلي من شدة انفعاله.
توجه لملك وجدها جالسة بارتباك، فتحدث إليها بحدة غير مصدقًا ما سمعه، يتمنى لو أن حبيبته تنفي كل ذلك الكلام المحرق لروحه.
أدم:
"ملك.. يبقى مين بقى ده؟!"
ملك بتوتر:
"م.. ما انت عارف إنه.. إنه محمد ابن خالتي."
رد عليها متسائلًا:
"ابن خالتك وبس؟!!"
ملك:
"قصدك إيه؟!!"
أدم:
"أقصد فيه حاجة تانية بينكم غير إنه ابن خالتك ولا لأ؟"
انعقد لسانها فلم تعرف بما تجيب.
أدم بانفعال شديد:
"ردي عليا."
ملك بحزن:
"كان فيه حاجة بس بالنسبة لي ملهاش أي لازمة أو قيمة.. وعشان كده مكلمتكش عليها."
أدم بعصبية:
"يا سلام.. انتي بقى على أساس إيه حكمتي إنها ملهاش لازمة؟!"
ملك:
"على أساس.."
قاطعها قائلًا:
"ملهاش لازمة بالنسبة لك.. لكن مهمة جداً بالنسبة لي.. والمفروض كنتي عرفتيني كل حاجة من الأول."
ملك:
"مكنش فيه حاجة والله.. أنا هحكيلك كل حاجة."
أدم بحدة:
"مش عايز أعرف حاجة خلاص.. انتي اتكشفتي على حقيقتك قدامي وجاية دلوقتي عايزة تتكلمي.. فات وقت الكلام."
"انتي غشتيني وخدعتيني بحبك وفهمتيني إن أنا الوحيد اللي في قلبك.. والحقيقة إن أنا مجرد شخص بتنسي بيه حد تاني."
ملك باندهاش:
"إيه!! انت بتقول إيه؟!"
أدم:
"أنا عمري في حياتي ما حبيت غيرك.. انت وبس اللي اتمنيته في حياتي."
"اسمعني وأنت هتعرف إن كل اللي في دماغك ده ملوش أساس من الصحة."
أدم:
"كفاية بقى كذب وتمثيل.. أنا خلاص فقت وعرفت إن عمرك ما حبيتينى."
"وحتى لو كان كلامك ده صح وحببتيني.. أنا كرامتي متسمحليش أكون مع واحدة كانت بتحب حد غيري وفي علاقة معاه.. ويا عالم إيه اللي حصل بينهم."
ملك مقاطعة إياه بانفعال:
"اخرس.. أنا مسمحلكش إنك تتكلم عليا نص كلمة.. أنا أشرف منك ومن عشرة زيك.. ولا يمكن اسمح لأي حد يمس سمعتي بكلمة.. أنا اللي غلطانة إني قاعدة أتحايل وأبرر لواحد هو أصلًا معندوش ذرة ثقة فيا."
أدم:
"وأجيب منين الثقة وإنك خبّيتي عليا ومحكتيليش حاجة مهمة زي دي؟ هتخبي ليه.. إلا لو كنتي خايفة من حاجة."
ملك بحزن:
"أنا فعلاً كنت خايفة.. خايفة على مشاعرك وقلبك أجرحهم بدون داعي ودون سبب."
"وبعدين انت مسألتنيش أصلاً.. وأنا كذبت عشان تقول الكلام ده."
أدم بغضب:
"لأن للأسف متوقعتش أبداً حاجة زي دي.. أنا كنت مسلم نفسي ليكي ومغمض عينيا ومطمنالك.. متوقعتش أبداً حاجة زي دي."
ملك:
"ما انت لو تديني فرصة وتسمع هتفهم الموضوع صح وتفهمني."
أدم:
"مش عايز أفهم حاجة.. اعتبري مفيش حاجة حصلت بيننا.. كل حاجة انتهت وبلا رجعة."
"انسيني يا ملك.. أنا لا يمكن هقدر أكمل حياتي معاكي."
ملك:
"مقدرش.. أنا بحبك."
قالتها بدموع مترجية:
"أرجوك اسمعني وخليني أشرحلك الأول.. متدمرش كل حاجة بينا بسهولة كده."
أدم:
"للأسف خلاص مبقاش ينفع.. وحتى الكلام مش هيقدم ولا هيأخر شيء ولا هيمحي حقيقة علاقتك اللي كانت قبلي."
"سلام يا ملك."
لمح الدموع بعينيها تتساقط بغزارة، ولكنه لم يبالي بها وتركها وانصرف متجاهلًا دموعها المؤلمة.
تركها باكية وحيدة معذبة، لم تستطع تحمل فكرة أنه تركها.
شاهدتهم مروة وهي تضحك داخليًا من شدة الفرح، وقلبها يكاد يرقص من سعادته لنجاح خطتها والإيقاع بينهم.
تنظر لملك بشماتة وفرحة عارمة، تتمنى لو تنتهي من حياة أدم للأبد وبلا رجعة.
دخلت ملك المرحاض وانفجرت بالبكاء الحارق، حيث كانت تبكي بهستيرية لتتذكر كلامه.
"أحقا يفكر بهذه الطريقة؟!"
"أحقا لم يسمعني؟ وقد تعاهدنا على التفاهم والتناقش."
"لم يعطني أي فرصة للدفاع عن نفسي.. لما؟!"
"أكان حبه لي ضعيفًا لهذه الدرجة حتى يحطم كل شيء بيننا عند أقل مشكلة تواجهنا؟"
"أكان ما عشناه حقًا وهم؟ لا لا استحالة."
"فلقد أحببته من صميم قلبي.. لا يمكنه أن يفعل هذا بي."
في هذه اللحظة، وصلت عاليا الكافيه واتصلت هاتفيًا بملك حين بحثت عنها ولم تجدها.
ردت عليها ملك بانهيار:
"الحقيني يا عاليا.. أنا بموت."
عاليا بقلق:
"مالك يا ملك؟ انتي فين؟ أنا مش لاقياكم."
ملك:
"أنا في الحمام.."
قالتها وأغلقت الخط.
أسرعت عاليا إليها لتدخل المرحاض، حتى وجدتَها تجلس القرفصاء على الأرض منكمشة على نفسها وتغطي عيونها المليئة بالدموع بكفيها الصغيرين وهي تنتحب بشدة.
عاليا مندفعة تجاه ملك محتضنة إياها:
"مالك يا حبيبتي.. فيه إيه؟"
ملك بحسرة:
"أدم سابني يا عاليا.. تخيلي.. أدم يسيبني بسهولة كده بعد كل اللي كان بينا والوعود اللي قطعناها على بعض والسعادة اللي كنا فيها."
عاليا باندهاش:
"يعني إيه سابك؟ ليه اتجنن ده ولا إيه؟ ليه عمل كده؟"
ملك بسخرية ودموع حارقة:
"قال إيه؟ ميقدرش يرتبط بواحدة كانت على علاقة بغيره."
عاليا باستغراب:
"علاقة؟ وانتي فعلاً كنتي على علاقة قبله؟!"
ملك:
"متعتبرش علاقة والله.. بس هو حتى مسمعنيش.. اترجيته يسمعني ويفهم وهو مرضيش.. حتى يسيبني أدافع عن نفسي.. وده أبسط حقوقي."
عاليا:
"طب فهميني بس إيه اللي حصل."
ملك:
"هحكيلك.. أنا أساسًا حاسة إني هموت.. وأنا في ثانوي قاعدين يضغطوا عليا عشان ابن خالتي ييجي يخطبني.. وأنا كنت برفض."
"كنت شايفاه أخ كبير وبس.. وعمري ما اتخيلته جوزي.. وعمري ما قدرت أحبه."
"بابا وماما حاولوا معايا كتير.. وبالذات ماما عشان ترضي خالتو.. كانت ممكن تخاصمني باليومين."
"المهم وأنا في 3 ثانوي جت ماما وقالتلي إن محمد ابن خالتي عنده القلب.. وميستحملش أي حزن أو زعل يتعرضله."
"وإنه هيموت ويتجوزني.. وإنه بيحبني ويتمنالي الرضا.. ارضي ومش هتلاقي حد يحبني قد كده.. والكلام ده."
"المهم قالتلي: إحنا لحد دلوقتي مقولنالهوش إنك رفضاه عشان منوجعش قلبه ونتعبه أكتر ما هو موجوع."
"فحاولي تديله فرصة وتعدي معاه.. يمكن ترتاحي له وتبقى عملتي اللي عليكي قدام خالتك."
"أنا طبعًا زعلت أوي عشانه.. أنا فعلاً بحبه زي أخويا.. وتعبُه ده وجعلي قلبي أنا."
"ومقدرتش أتحمل فكرة إن ممكن يتأذى أو يجراله حاجة بسببى لو وصله إن أنا رفضاه."
"فكرت إن لو لا قدر الله جاله أزمة أو جراله حاجة.. مستحيل هقدر أسامح نفسي طول عمري.. وهعيش بعقدة ذنبه."
"المهم قلت هسمع كلام ماما وأديله فرصة عشان أسعده وأفرح قلبه شوية.. وقررت إني هحاول أسعده على قد ما أقدر عشان تعبه ده."
"ماما فرحت أوي من قراري.. بس قالتلي إن مجيبش سيرة مرضه ده لا ليه ولا لأهله.. ولا حتى خالتي.. عشان الموضوع بيزعلهم ويجرحهم.. وهو ممكن يحس إن بشفق عليه."
"بس جه بعدها قعد معايا.. وقعد يقولي أد إيه هو بيحبني ونفسه يتجوزني.. وإنه بيعشقني من واحنا صغيرين.. وإني أغلى حاجة عنده."
"وأنا كل اللي كنت بعمله إني كنت بستقبل كلامه وأرحب بيه.. مكنتش بصدقه يعني."
"لكن عمري.. عمري ما قلتله كلمة حب واحدة.. ولا وعدته بحاجة.. أو وصلته أي إحساس."
"إحنا ممكن نكدب في تصرفاتنا يا عاليا.. إنما هكدب في مشاعري أو أُوهمه إزاي؟!"
"المهم خد رقم موبايلي.. وبدأنا نتكلم.. ومن هنا بدأت المشاكل."
"هو كان في جامعة خاصة وحواليه البنات بتلبس ضيق وقصير وسايبة شعرها وميكب.. ناس زي ما هو بيقول يعني استايل وعالموضة."
"وانا بقى بحجابي ولبسي المحتشم والتزامي.. بدأت معجبوش.. وعايزني أبقى زيهم."
"مرة يقولي: ما تخلعي الحجاب ده.. انتي لسه صغيرة.. افرحي بشبابك ده.. مكبرك أوي."
"ومرة يقولي: البسي فساتين عشان ده اللي بيظهر الأنوثة.. أقوله: منا بلبس فساتين كتير في المناسبات والخروجات.. يقولي: هو الشوال اللي بتلبسيه ده بتسميه فستان؟ اللي مش باين منه غير وشك."
"أنا عايز فساتين جامدة كده.. ويقعد يفرجني على لبس صحابه اللي طبعًا مينفعنيش أبدًا."
"وأنا طبعًا كنت برفض كل كلامه ونتخانق.. وميعجبوش كلامي."
"مرتحناش.. وكمان هو قل من نظري أوي لما لقيته مش بيغير كده على بنت خالته وجسمها وعايز الناس تشوفها بلبس متحرر كده عادي."
"جه في مرة وقاللي: إحنا مش شبه بعض ومش هينفع نكمل.. وإن فيه واحدة في الكلية عاجباه.. وهي دي اللي شبهه وعايز يكمل معاها."
"أنا يوميها متجرحتش ولا اتهز فيا شعرة.. بالعكس.. كنت في منتهى السعادة إني خلاص أخيراً هخلص منه بإرادته هو.. ومش هيجراله حاجة بسببى.. واتخلصت من عقدة الذنب."
"وقلتله فعلاً إحنا مش شبه بعض.. وأنا بجد مبسوطالك أوي إنك أخيراً لقيت اللي انت عايزه.. واللي أنا عمري ما كنت هقبله على نفسي."
"بس والموضوع انتهى.. وأنا ارتحت نفسياً جداً.. واتكلمت مع ماما وبابا وقلتلهم إن هو اللي اختار.. وإني أصلاً مكنتش مرتاحة.. وكويس إنها جت منه."
"من فترة بقى.. البيه ساب الهانم بتاعته وجاي عايز يرجع."
"وأنا طبعًا عمري ما هرجعله.. فبيجري ورايا بقى في كل حتة."
"وانهاردة جالي.. وأدم سمعنا.. وللأسف راح اتكلم معاه.. وتقريباً هو قالله إن كان فيه حاجة بيننا."
"مش يستنى بقى المحترم يسمعني ويفهم طبيعة علاقتنا كانت إيه؟ لأ.. اتنرفز واتعصب واتهمني زور.. وسابني مجروحة وبعيط.. وأنا أول مرة أوريله دموعي.. انتي عارفة."
"تجاهل كل ده ومهموش إحساسي ومشي."
عاليا:
"ياااااه يا ملك.. يا حبيبتي.. كل ده استحملتيه بس عشان متحسيش بالذنب."
"طب تحبي أنا أكلم أدم وأفهمه الموضوع ده؟"
ملك:
"أوعي يا عاليا.. أوعي."
قالتها بتلقائية وأكملت:
"مدام البيه مرضيش يسمعني ولا اداني فرصة أدافع عن نفسي.. يبقى أنا مش هقوله ولا هعرفه حاجة.. ميستاهلش أصلًا أبررله موقفي بعد اللي عمله."
"وانتي أوعي تقوليله.. ولا حتى تلمحي.. انتي كده بتقللي مني يا عاليا وبترخصيني.. وأنا أعلى من كده."
"مش أنا اللي أتحايل على واحد عشان يرجعلي."
"ده أنا أدوس على قلبي بجزمتي.. ولا إن حد يذلني كده."
عاليا:
"تمام يا ملك.. اللي تشوفيه."
"بس أنا صعبان عليا أوي حبكم يروح كده."
ملك بمرارة:
"حبنا!! واضح إنه كان مبني على أساس مهزوز.. وعشان كده أقل ريح وقعته وجابته الأرض."
"أنا اللي وهمت نفسي إنه بيحبني.. أنا اللي أستاهل.. بس ملحوقة.. أنا هعرفه مين ملك."
"وزي ما البيه بيعايرني بعلاقة قديمة.. أنا كمان هعرف ماضيه وأفضحه قدام نفسه."
عاليا:
"يعني هتعملي إيه؟"
ملك:
"هتعرفي.. المهم أنا عايزة أروح حالا."
وبالفعل قامت عاليا بإيصالها للمنزل. وبعد وصولهم:
عاليا:
"الحمد لله إنك هديتي واطمنت عليكي.. اطلعى بقى وارتاحي شوية.. وإن شاء الله كله هيتحل."
ملك:
"شكراً يا لولو.. تعبتك معايا.. سلام."
بعد انصراف عاليا، ظلت واقفة أمام بناء منزلها.
حتى قامت بالاتصال بأحدهم وجاءها الرد.
ملك:
"أيوه يا عمر.. إزيك؟"
عمر:
"الحمد لله.. معلش اتأخرت عليكم بس بلبس وجاي أهو."
ملك:
"خليك.. ملوش لزوم.. إحنا مشينا أصلاً.. لو سمحت يا عمر.. أنا عايزة أسألك سؤال مهم جداً بالنسبة لي."
عمر:
"اتفضلي.. بس الأول فهيميني.. مشيتوا ليه؟ لحقتوا تخلصوا شغل؟!"
ملك بدون مقدمات:
"هو أدم كان ليه علاقة بواحدة تانية قبلي؟!"
عمر:
"إيه السؤال الغريب ده؟"
ملك:
"لو سمحت يا عمر.. رد عليا من غير لف ودوران."
عمر:
"أنا مبلفش وأدور يا ملك.. بس دي حاجة أنا مينفعش أتكلم فيها.. مش من حقي أصلاً لأنها حاجة متخصنيش."
واكمل:
"أظن انتي فاهمة إن مينفعش أخرج سر صديقي لأي سبب من الأسباب.. ولا يمكن هسمح لنفسي بده."
"هو بيأتمني ويحكيلي عشان يفضفض معايا.. وهو واثق ومتأكد إن كلامه ده استحالة يخرج برة.. يبقى أنا إزاي أخون الثقة دي.. أنا آسف يا ملك.. معنديش رد."
ملك:
"تمام.. أنا كده وصلتني الإجابة.. وعرفت إن البيه بيحاسبني ويعاقبني على حاجة هو نفسه عملها."
"بس أنا هوريه مين هي ملك السيوفي."
عمر:
"إيه اللي بتقوليه ده؟ أنا مش فاهم منك حاجة.. عقاب إيه اللي بتتكلمي عنه؟!"
ملك:
"البيه المحترم صاحبك بيعايرني ويحاسبني عشان فهم إن كنت في علاقة قبله.. ورفض يسمعني ولا يفهم منى أي حاجة."
"اتحايلت عليه وترجيته يسمعني ويفهم الموضوع صح.. جرحني وأهانني وقال لي كلام مينفعش يتقال."
"وسابني وأنا منهارة.. وفي الآخر طلع هو نفسه كان في علاقة هو كمان وعايش حياته.. وجاي يحاسبني أنا ويعايرني."
عمر بانفعال:
"حرام عليكي يا ملك.. انتي كده بتظلميه.. أنا مينفعش أشوف صاحبي بيتظلم قدامي وأسكت وأتفرج عليه.. ورغم إن مش المفروض أتكلم في أي حاجة تخصه.. بس أنا مضطر أرفع عنه الظلم البيّن ده."
"أدم يا ملك.. عمره ما حب.. ولا قلبه دق لواحدة غيرك."
تجمد جسدها عند سماعها لتلك الكلمات، ليردف:
"أدم من يوم ما شافك وهو مبيعرفش يشوف غيرك أصلاً.. وياما بنات حاولوا يقربوا منه.. وإنتي عارفة كويس إن بنات كتير هتموت عليه بحكم شخصيته والكاريزما اللي عنده.. ده غير مستواه طبعًا."
"بس هو عمره حتى ميفكر في واحدة غيرك."
"وكان هيتجنن عشان يقرب بس منك."
"ودخلك معانا المشروع على مسئوليته.. وتعب على ما أقنع الدكتور والمعيد.. طبعًا هو مقالكش كل ده عشان ميقلقكيش ولا يزعلك.. بس هو فعلاً عمل كتير أوي عشانك يا ملك.. حرام تظلميه."
كانت تستمع له وعلى وجهها علامات الاندهاش من حديثه، كأنه ألقى عليها بكتل ثلجية لتبرد من النار المشتعلة بقلبها.
ظلت صامتة لفترة من شدة الاندهاش.
وأردف عمر:
"وعشان تبقي عارفة بقى.. هو مكنش ناوي يرتبط بيكي أصلاً دلوقتي.. وكان المفروض بعد ما تخلصوا هيعترفلك بحبه وييجي يتقدملك طول."
"بس لما حصل موقف الولد اللي جاله في الكافتيريا ده.. واتكلم قدامك إن فيه حاجة بينه وبين مروة.. خاف تصدقي وتتصدمي وتضيعي منه.. وخاف عليكي تتقهرى بسبب الكلام ده.. خصوصًا إنه كان حاسس إنك بتحبيه زي ما هو بيحبك."
"فقرر يخالف قراره ويعجل في اعترافه ليكي.. ومع أول إجازة ليه.. يفاتح أهله ويخطبوكي زي ما كنتم متفقين أول ما تخلصوا."
كانت تستمع لكلام عمر وعيناها مغرورقتين بالدموع، تكاد تجن مما سمعته. وقد عصف بقلبها مشاعر عديدة متناقضة تمامًا. فهي سعيدة جدًا لمعرفة هذه الحقيقة، ولكن متألمة بشدة وقلبها ينزف دمًا لهجر حبيبها لها.
لتحدث نفسها:
"أحقا يحبني لهذه الدرجة وأنا لا أعلم!"
"أحقا انتظرني كل هذا وعشقني بصمت حتى لا يؤذيني."
"كيف لي أن أفكر أن حبنا كان ضعيفًا ولهذا لم يصمد؟"
"لا يا ملك.. قلبك كان على حق.. العشق بينكم كبير حقًا.. ولا تستطيع أي قوة أن تؤثر به."
"ولكن لما.. لما بعد كل هذا العشق الساكن بقلبك.. استطعت تركي بهذه السهولة.. ولم تعطني الحق حتى في الدفاع عن نفسي."
"لم تسمعني.. لما لم تعط عشقنا فرصة كي يستمر.. وتنازلت عنه بسهولة؟"
"كيف لك أن تعشقني لهذه الدرجة وتترك يدي بنصف الطريق دون أن تتمسك بها للنهاية؟"
"يا الله.. أكاد أجن منك يا أدم."
قالت له بنبرة ألم شديدة ودموعها ما زالت تنهمر على وجهها:
ملك:
"طب ليه مسمعنيش يا عمر؟ إزاي بيحبني أوي كده زي ما بتقول.. وكان سهل عنده يسيبني؟"
"ده أنا اترجيته يسمعني.. جرحني بالكلام وسابني منهارة في عز احتياجي إليه."
عمر:
"أكيد أدم اتصدم.. ومكنش قادر يسمع منك حاجة ساعتها.. وممكن يكون خاف لو قعد أكتر يقول كلام يندم عليه بعد كده من كتر عصبيته.. أدم لما بيخرج عن شعوره.. مبيعرفش هو بيقول إيه.. معلش استحمليه وسامحيه يا ملك.. هو أكيد ميقصدش إنه يهينك.. ولا عايز يسيبك."
وسكت قليلاً ثم قال:
"أكيد لما يقعد مع نفسه ويهدى ويفكر كده.. هيلاقي إنه محتاج فعلاً يسمعك."
"اديله فرصة بس يهدى يا ملك.. وبعدين اتكلمي معاه."
"أظنه يستاهل تستنيه وتتفهمي موقفه.. يومين بس."
ردت عليه:
"أنا استناه العمر كله يا عمر.. بس أبقى متأكدة إنه هيرجعلي.. وفعلاً فيه أمل."
رد عمر:
"إن شاء الله فيه أمل.. بس اديله وقته.. وافهميه.. أدم تفكيره صعب شوية.. وعزة نفسه وكرامته عنده فوق أي شيء."
أغلقت الخط معه وقد شعرت براحة شديدة، وكأن لفحتها نسمة هواء باردة في نهار صيف حار.
حقًا مكالمة عمر فرقت معها كثيرًا.. وأضاءت شعاع الأمل بداخلها من جديد.
صعدت منزلها.. وسرعان ما غرقت بالنوم.. وكأنها تهرب من واقعها بالنوم.
...
في صباح اليوم التالي..
ارتدت ملك ملابسها بعد انتقائها بعناية شديدة كي تظهر بكامل أناقتها وجمالها أمام عاشق عينيها. تمنت أن يحن قلبه ويرق لها ويذهب إليها حتى يعيدها لقلبه.
ولكن هل الموضوع بتلك البساطة بالنسبة لأدم؟
فهو في النهاية رجل شرقي متمسك بمبادئه.. وتربيته القاسية مرسخة بداخله.. وللأسف لها تأثير شديد على كل أفعاله وأفكاره.
دخلت المدرج تبحث عنه بعينيها بلهفة شديدة وشوق عارم كي تراه وتشبع عيونها منه.
ولكنها لم تجده. مر اليوم بأكمله دون أن تراه.
فكرت في مهاتفته كي تطمئن قلبها عليه.. ولكنها تذكرت حديث عمر.. وأن عليها إعطاءه مدة كي يتقبل هذا الوضع.
عادت منزلها وعلى وجهها يرتسم الحزن وكسرة النفس.
ألقت ملابسها بلا مبالاة على السرير.. وأخذت حمامًا سريعًا ثم نامت.
طرقت والدتها الباب:
"افتحي يا ملك."
فقد أغلقت ملكه من الداخل حتى لا يزعجها أحد.. فهي حقًا لا تريد رؤية أي شخص أو الحديث في أي شيء.. تريد النوم والراحة فقط.. فهذا هو الشيء الوحيد الذي يريح عقلها من التفكير وقلبها من الألم.. أو هكذا تعتقد.
فتحت لها ملك الباب متسائلة:
"خير يا ماما.. في حاجة؟"
ثريا:
"فيه حاجة؟ انتي فين يا ملك؟ جيتي دخلتي على أوضتك على طول من غير ما تسلمي عليا ولا حتى تاكلي."
"مالك يا حبيبتي فيكي إيه؟"
ملك بدموع:
"مفيش يا ماما.. مخنوقة شوية."
ثريا:
"مخنوقة من إيه يا حبيبتي؟ قوليلي.. قلقتيني أوي."
ملك:
"هو محمد بأي صفة بيجيلي الكلية وأماكن شغلي في المشروع يا ماما.. هو مش خلاص موضوعنا انتهى من زمان وهو اللي نهاه بنفسه.. عايز مني إيه بقى؟"
ثريا:
"أنا معرفش إنه لسه بيجيلك والله.. وأكملت بخبث: بس مدام بيجيلك فعلاً يبقى مش قادر يبعد عنك.. وبيموت فيكي.. مش بيحبك بس."
ملك:
"وأنا مبحبوش."
قالتها ملك بانفعال وأكملت:
"وبعدين أنا تحت أمر سيادته لما يحب يرجعلي أرجع عادي كده."
"ده بأحلامه.. أنا استحالة هفكر بس فيه تاني."
"انتي عارفة ومتأكدة إن عمري ما حبيته.. واديتُه فرصة بس عشان مرضه وعشانكم.. لكن بعد اللي عمله.. أنا استحالة هاجي على نفسي وكرامتي تاني.. لو عمل إيه.. ووصلي لأختك الكلام ده.. خليه يحل عني بقى."
ثريا:
"طب اهدى بس وفهميني.. إيه دخل ده بدموعك دي؟ معقولة بتعيطي وقافلة على نفسك عشان محمد بيجيلك؟ لأ طبعًا.. استحالة."
ردت ملك بضعف:
"عشان ضيع منى حلم عمري يا ماما.. ضيع مني أدم."
"عشقي وفرحة عمري اللي استنيته سنين.. لقيت توأم روحي اللي قعدت أدور عليه طول عمري.. ولما لقيته.. ملحقتش أتهنى بيه."
"جه البيه المحترم ابن اختك وهد كل حاجة فوق دماغي.. ودمرني وكسر قلبي."
ثريا:
"وهو عرف أدم منين؟!!!"
"وبعدين مكنتش أعرف إنك بتحبي أدم أوي كده."
ملك:
"أنا بعشقه يا ماما.. مش بحبه.. وكنا هنتخطب بعد الامتحانات على طول.. وكنت هفرحكم بيا."
"أو كنت فاكرة إنكم هتفرحولي."
ثريا بحنان أم ورأفة بقلب ابنتها:
"أكيد هنفرح بيكي يا ملك.. لما نلاقيكي سعيدة ومرتاحة مع شخص كويس ومحترم.. وقلبك اللي اختاره."
"طيب معلش يا حبيبتي.. متعيطيش.. وفهميني بالراحة بس إيه اللي حصل.. يمكن أقدر أساعدك."
أخذت ملك تقص لوالدتها ما حدث في الكافيه.. بداية من ظهور محمد أمامها ونقاشهم المنفعل سويًا.. حتى وصل أدم ورآه وحدث ما حدث.
تألمت ثريا كثيرًا لقلب ابنتها الممزق.. واحتضنتها بشدة:
"هيرجعلك يا ملك.. لو بيحبك هيرجعلك.. أي واحد مكانه هيسمع الكلام ده.. أكيد هيبعد شوية وهيفكر ينهي الموضوع خالص."
"بس لو بيحب من قلبه بجد.. مش هيقدر على البعد.. وهيرجع تاني."
ملك:
"تفتكري يا ماما؟ ده رافض يسمعني.. ومجاش حتى الكلية انهاردة."
ثريا:
"معذور يا ملك.. أكيد مصدوم ومجروح.. أكيد قعد يتخيل طريقتك وتصرفاتك معاه.. وكل حاجة هيتخيلها مع حد غيره.. هتخلي قلبه يولع من الغيرة."
"انتي مجربتيش نار الغيرة وعذابها يا ملك.. ربنا ما يوريكي."
"أكيد هو دلوقتي في صراع مع نفسه.. عايز يرجع.. بس كرامته وجعاه."
ملك:
"ما هو لو يسمعني.. هيعرف إن كل اللي في دماغه وتخيلاته دي كلها مجرد أوهام في دماغه هو وبس.. وملهاش أي أساس من الصحة."
ثريا:
"طب مجربتيش تكلميه في التليفون؟"
ملك:
"عمر صاحبه قالي استنى لما يهدى ويسمعك.. ومتضغطييش عليه."
"وأنا هموت وأطمئن عليه.. بس خايفة أكون بضغط عليه.. وبصراحة أكتر.. مش عايزاه يحس إني بجري وراه.. أنا كرامتي فوق كل شيء يا ماما."
"وإن كنت عايزة أحكيله.. فده مش عشان يرجعلي بس.. لأ.. ده عشان يشيل الأوهام اللي في دماغه دي.. ويعرف إن هو الوحيد اللي قلبي دق له.. وكمان شكلي قدامه مينفعش وحش.. لكن هو بعد ما يسمع ويعرف الحقيقة.. لو تمسك بقراره.. مش هتحايل عليه أنا.. ساعتها هيبقى فعلاً نهى كل حاجة بيننا."
ثريا:
"خلاص يا حبيبتي.. استني لما يظهر في الكلية.. هيكون راق وهدى.. وساعتها اتكلموا وصفوا اللي بينكم."
"ودلوقتي.. تعالي كلي لك لقمة.. انتي مأكلتيش حاجة من ساعة ما جيتي."
ملك:
"صدقيني يا روحي.. مش قادرة."
ثريا:
"لأ.. هتاكلي.. أنا قاعدة من الصبح مستنياكي.. ومش عايزة آكل من غيرك."
"يلا يا حبيبتي تعالي.. وفكري كده.. قعدتك هنا مش هتحل حاجة.. هتتعبي وتعذبي قلبك على الفاضي."
وبعد محايلات.. استسلمت ملك لأمر والدتها.
.....
كان أدم مكتئبًا في حجراته.. يتمدد على سريره واضعًا سماعات الأذن يستمع لبعض الأغاني ظنًا منه أنها تستطيع أن تشتت تفكيره.
ولكن هيهات.. فقد كان ينظر أمامه بشرود.. وما زال عقله لا يستوعب ما حدث.
"أيعقل أن تكون تلك المدة التي عشقتها بها لم تكن تشعر بي.. بل كانت على علاقة برجل غيري!"
"في الوقت الذي كان قلبي ينبض عشقًا باسمها.. وعيوني لا ترى غيرها هي.. كانت تعشق شخصًا آخر."
"كيف لكِ أن تفعلي هذا بي أيتها الحقيرة!"
"كيف لم تشعري بي وبمشاعري تجاهك."
"أكنت غبي؟ نعم.. كنت غبي حين ظننت أنها تشعر بي."
"كنت غبي حينما توهمت أن عيونها تحدثني عشقًا."
"فقد خيل إلى قلبي أنها تعشقني.. وعيونها تفضح هذا العشق.. ولكن لقد توهمت.. نعم لقد أوهمت قلبي بعشقها."
"ففي الوقت الذي كنت أفكر بها ولا أرى بعيوني أنثى غيرها.. كانت تسلم قلبها وروحها لشخص آخر."
"كم كنت غبي يا أدم."
تحدث إليه عمر:
"إيه يا ابني؟ هتفضل مسهم وسرحان كده كتير؟ مش ناوي تتكلم معايا؟"
أدم بصوت مختنق:
"مش قادر أتكلم يا عمر.. أرجوك سيبني."
عمر:
"هسيبك.. بس لازم تعرف إن ملك كلمتني يا أدم."
أدم بدهشة:
"نعم؟ كلمتك إمتى وليه أصلاً؟"
عمر:
"حكتلي على اللي حصل.. وكانت فاكرة إنك كنت على علاقة قبلها.. وأكمل بحذر: سامحني يا أدم.. اضطريت أقولها إنك محبتش غيرها.. وأكمل مستعطفًا إياه: غصب عني يا صاحبي.. مقدرتش أشوفها بتظلمك وتلوم عليك واقف ساكت.. وأنا شاهد على عشقك ليها طول الفترة اللي فاتت."
رد أدم بنبرة سخرية:
"قال يعني هتفرق معاها.. متفرقش يا عمر.. هي مش هيفرق لها أصلاً مشاعري."
وأكمل بصوت مبحوح من الاختناق:
"هي وقتها كانت غرقانة في حب واحد غيري أصلاً.. عمرها ما هتفهم ولا هتقدر مشاعري وقتها."
عمر بحدة:
"بس انت مسمعتهاش يا أدم."
أدم:
"اسمع إيه يا عمر؟ اسمع إن وقت ما كنت بموت من عشقي ليها.. هي كانت مع راجل تاني؟ تفتكر هقبل على كرامتي ورجولتي وقلبي إني أسمع الكلام ده؟"
"هقبل إني كنت وقت ما بفكر إنها بتحبني وبتوصل لي ده بعيونها.. كانت بتعشق غيري."
"أنا قلبي بيتقطع يا عمر."
عمر:
"بس انت وقتها مكنتش معاها.. ولا حتى حاولت تلمحلها بمشاعرك دي.. بأي حق بتعاقبها على الفترة دي من حياتها؟"
"طبيعي أي بنت في سنها هترتبط وتعيش حياتها.. هي هتعرف منين إنك بتحبها."
"واكمل بلوم: وانت يا أدم مفكرتش وقتها إنها ممكن تحب حد ويخطفها منك.. ده أنا كنت بتحايل عليك وأقولك الحقها.. وانت ولا هنا."
أدم:
"مفكرتش يا عمر.. لأن كنت بلمح في عيونها شوقها ولهفتها عليا.. كنت بشوف عيونها بتقول لي بحبك.. كنت بحس من نظراتها ليا إنها بتعشقني يا عمر."
"كنت موهوم للأسف.. وفاكر إنها بتحبني ومطمن."
"معرفش إن عيونها كذبت عليا.. أو أنا اللي كان نفسي أحس.. مشاعر وهمت نفسي بيها."
عمر:
"وأهي بقت معاك وبتحبك.. مش تحمد ربنا إنها مضاعتش.. وربنا شالهالك زي ما كنت بتتمنى.. ليه بقى معذب نفسك كده؟"
أدم بعصبية:
"مقلتليش ليه يا عمر؟ خايفة من إيه عشان كده خبّت عني؟"
عمر:
"انت مسمعتهاش عشان تعرف.. مدتهاش حق تتكلم وتفهم منها.. ليه؟"
أدم:
"فات وقت الكلام والشرح خلاص.. منا كنت معاها.. مفكرتش ولا مرة في كلامنا.. تقول لي وتحكي لي ليه؟ مخافتش أعرف من برة.. وساعتها أكيد مش هكمل يوم واحد معاها."
عمر:
"عشان كده مقالتش يا أدم..."
وأكمل:
"هيا عارفة إنك راجل شرقي ومتزمت.. ولو قالتلك.. هتسبها.. خافت تخسرك."
"ارحم ضعفها.. وارحمها.. واسمع منها."
أدم:
"كفاية كلام في الموضوع ده لو سمحت يا عمر.. أنا خلاص همسحها من حياتي."
عمر:
"تفتكر هتقدر؟"
أغلق أدم النور.. وظلت كلمة عمر تتردد بذهنه (تفتكر هتقدر؟) لا يعرف للسؤال إجابة.. ولكنه سيحاول.
نعم.. لابد له أن يحاول مهما كلفه الأمر.
.......
في صباح اليوم التالي
خرجت ملك مسرعة من منزلها.
فقد تأخرت على ميعاد المحاضرة الأولى.
حيث ظلت طوال الليل تبكي وتنتحب بشدة على فراق عاشقها الغالي.
ظلت تتذكر كلماته.. كيف وعدها بالحب والسعادة تحت جناحه.. كيف كانت عيونه تنطق عشقًا من مجرد النظر إليها.. كيف كانت ترتجف بشدة حين يلمس يدها بالخطأ.
"يالله.. كم كان حبك جميل يا أدم.. كنت أشعر بحالي طائرة في السماء بقلب هائم."
"كيف لك أن تتركني بهذه السهولة؟ ساعدني يا الله."
أخذت تفكر وتبكي حتى أتاها صوت أذان الفجر من الشرفة.
تنبهت للوقت.. فقامت تتوضأ وتصلى فرضها.. ثم ذهبت للنوم.
حاولت بإصرار الاستسلام للنوم حتى تستطيع قضاء يومها الدراسي.. ولكن مر وقت طويل حتى نامت ساعة واحدة قبل ميعاد جرس المنبه.
لم تستطع النهوض سريعًا.. وأخذت تتململ بسريرها حتى فاتها ميعاد المحاضرة الأولى.
ذهبت مسرعة للمدرج.. وجدته مغلقًا. حزنت كثيرًا.. ليس فقط بسبب المحاضرة.. ولكن تمنت رؤية حبيبها وإشباع عيونها منه.
لذا استجمعت شجاعتها.. وطرقت باب المدرج.
فتح لها الدكتور.. فاعتذرت له متحة بالمواصلات وزحمة الطرق.. فتقبل اعتذارها وأذن لها بالدخول.
دخلت متلهفة لرؤيته.. أخذت تبحث عنه بعينيها في مكان جلوسه المعتاد.. حتى وجدته تلك المرة.. ولكن لم يكن ينظر إليها كعادته.
فرح قلبها بشدة لرؤيته.. فقد كانت تشتاقه كثيرًا.. ولكن سرعان ما ارتسم الحزن على وجهها حينما لم يعيرها أي اهتمام ولم ينظر إليها.
"ألم يشتاق إلي مثلما اشتقت إليه؟!"
"أحقا لم يعطني فرصة لأكون معه؟!"
ظلت تنظر إليه بين الحين والآخر حتى تشبع روحها من وجوده بجانبها.
فقد تعمدت الجلوس بمكان خلفه.. حتى تتمكن من استراق النظر إليه دون أن يراها.
ولكن هل حقًا لم يراها؟
فقد رأها تبحث عنه بعيونها منذ دخولها القاعة.. ولذلك تصنع اللامبالاة والتجاهل تجاهها.. حتى يجرحها مثلما جرحته هي بعشقها غيره.. أو هكذا يعتقد.
وكان يلمح نظراتها إليه ويفرح لاشتياقها له.
فهو قد اشتاقها كثيرًا.. ولكن كبرياؤه يمنعه عن التصريح بذلك حتى لنفسه.
انتهت المحاضرة.. وخرج مسرعًا.. فلحقته ملك منادية عليه.
ملك:
"أدم!!"
لم يعرها اهتمامًا وأكمل طريقه.
ذهبت تعترض طريقه قائلة:
ملك:
"أدم.. مش سامعني؟!"
رد عليها ببرود:
"خير يا بشمهندسة.. فيه حاجة؟"
صعقت من طريقة معاملته ورده عليها.. فقالت:
"إيه الطريقة دي يا أدم؟ من امتى بتكلمني بالرسمية دي؟"
لتردف:
"إحنا لازم نتكلم.. مش هينفع نفضل كده."
أدم ببرود مصطنع:
"دي هتبقى طريقتنا من هنا ورايح."
وأكمل:
"وبالنسبة للكلام اللي عايزة تتكلميه.. فالحقيقة أنا مش فاضي ومعنديش وقت تاني أضيعه على تفاهات."
ملك بصدمة:
"تفاهات! انت بتسمي علاقتنا وعشقنا تفاهات يا أدم؟!"
أدم بانفعال ونبرة قاسية:
"أيوة تفاهات.. عشق إيه اللي بتتكلمي عنه ده؟ كان وهم.. أكبر وهم وهمت نفسي بيه."
"عيوني كانت بتنطق عشق ليكي.. وانتي بتحبي واحد تاني."
"مش صحيح."
قالتها ملك فجأة وأكملت:
"أنا عمري ما حبيت غيرك.. ده كان..."
قاطعها أدم قائلًا:
"بطلي بقى كذب وتمثيل.. انتي قايلالي بنفسك إن كان فيه علاقة.. وأيًا كانت طبيعتها.. مش عايز أعرفها خلاص.. انتي انتهيتي من حياتي."
ملك:
"مش بمزاجك.. انت مش لوحدك في العلاقة دي.. ولا هتنهيها وقت ما انت عايز."
"أنا من حقي عليك.. تسمعني وتفهم موقفي.. وانت من حقك كمان تعرف كل حاجة."
أدم:
"يا ستي أنا اتنازلت عن حقي ده.. مش عايز."
وأردف:
"ولا عايز أسمع منك أي كلام."
ردت عليه ملك بضعف:
"هو ده وعدك ليا.. إنك هتبقى أماني وحمايتي.. وعمرك ما هتسيبني."
أدم:
"ده لما كنت فاكرك بتعشقي نفس عشقي.. لما كنت فاكرك ملكي وبتاعتي أنا بس."
"لكن للأسف طلعت غلطان."
ملك:
"يا أدم اسمعني.. ولما تعرف الحقيقة.. صدقني كل اللي في دماغك ده هيتمسح بإستيكة."
"اديني فرصة أشرحلك.. محمد ده ابن خالتي وبس.. وأنا...."
قاطعها أدم قائلاً بانفعال شديد:
"قلتلك مش عايز أعرف حاجة.. انتي مبتفهميش؟!"
ملك:
"بطل أسلوبك وطريقتك دي.. متنفعش معايا.. مش معنى إني عايزة أوضحلك حاجة انت فاهمها غلط.. إنك تغلط فيا."
أدم:
"غلطت!! هو أنا كده غلطت؟ بالعكس يا بشمهندسة.. ده أنا كده محافظ أوي على كلامي معاكي.. وماسك نفسي بالعافية عشان مغلطش زي ما انتي بتقولي."
"بس عشان تبقي عارفة ومن الآخر كده.. أنا مسحتك من حياتي."
"وهشيلك من قلبي.. وهنسى كل حاجة بينا.. وانتي كمان انسى.. انسيني يا ملك.. أنا خلاص عمري ما هكون ليكي.. حتى لو روحي فيكي.. معدش ينفع خلاص."
ملك بضعف وانكسار لاول مرة يظهر عليها:
"ليه يا أدم.. كل ده عشان علاقة ملهاش أي قيمة عندي؟ حرام عليك تدمر حبنا عشان أوهام.. اسمعني يا حبيبي.. أرجوك.. أنا محبتوش.. أنا..."
أدم بحدة:
"مش بس كده يا ملك.. للأسف.. معدش عندي ثقة فيكي.. بقيت خايف من أي حاجة تكوني مخبياها عليا.. خايف أكتشف كل يوم حاجة وأتصدم فيكي أكتر."
"مش هعرف أصدق أي كلمة حب منك.. وأنا عارف إنها غيري سمعها منك."
"مش هعرف أحس كلامك يا ملك.. وأنا عارف إنه اتقال لغيري."
تذكرت ملك كلام والدتها وكيف حدثتها عن مشاعر أدم المتصارعة حاليًا.. وأنه فعلاً يتخيلها مع شخص آخر ويغار.
ولكن هي أيضًا قالت لها: إذا كان حبه قوي.. لن يستطيع البعد وسيعود.
إذا.. فل تضغط بكل قوتها على تلك النقطة حتى تخرج مشاعره وتحنن قلبه عليها.
قالت له باستفزاز:
"انت محبتنيش يا أدم.. عشان كده مش فارق معاك بعدنا وفراقنا.. وبما إنك محبتنيش.. فأنا أكيد مش هشحت منك الحب ده.. ولا هطلب تبقى معايا غصب عنك."
رد أدم بانفعال شديد:
"انتي غبية.. فعلاً غبية.. وأغبى إنسانة عرفتها كمان."
"أنا لو محبتكيش فعلاً.. مش هيفرق معايا تعرفي واحد ولا عشرة حتى."
"مش هحس بنار كل ما أتخيلك بتعبري لغيري عن مشاعرك.. قلبي مش هيولع كل ما افتكر إن قلبك دق لغيري."
"أنا لو محبتكيش يا ملك.. مكنتش هتجرح منك أوي كده.. وأدخل في حرب بين قلبي وعقلي."
"قلبي اللي بيعشقك وبيطالبني أجري عليكِ.. وأخدك في حضني.. برغم إنه مجروح وبينزف ألم."
"وعقلي اللي خايف يأمن لكِ ويصدقك.. ويرجع يتصدم فيكي تاني.. عقلي اللي بيقول لي كرامتك فوق أي شيء."
ملك:
"مفيش الكلام ده يا حبيبي.. صدقني.. طمن قلبك.. وقول له إني معشقتش.. ولا قلبي دق لغيرك."
"وقول لعقلك إني أستاهل تديني ثقة لأبعد الحدود.. وإني عمري ما هخيب ظنك تاني فيا."
أدم بضعف:
"ياريت كان ينفع يا ملك.. صدقيني.. مش قادر."
شعرت ملك بدموعها سوف تتساقط أمامه مرة أخرى.
فاعطت له ظهرها على الفور قائلة بمحاولة منها لإخفاء دموعها ونبرة صوتها الباكية متألمة من كلامه الجارح لقلبها:
ملك:
"اللي تشوفه يا أدم.. مش هضغط عليك أكتر من كده.. طالما هترتاح في بعدنا أكتر.. انت حر."
وأنطلقت مسرعة من أمامه ذاهبة للحمام.
دخلت الحمام وأخذت تتذكر كلامه وتبكي.
"معقول يا أدم.. للدرجة دي شايفني وحشة.. وكل ده ليه.. عشان علاقة أنا مليش أي يد فيها.. ولا حتى عمري كنت طرف فيها؟!"
"آه.. لو تسمعني بس وتفهم الحقيقة.. هترتاح.. وتريح قلبك ودماغك الناشفة دي."
وظلت تبكي وقت ليس بقليل.. ثم غسلت وجهها جيدًا.. وأعدلت من هيئتها.. فقد كان شكلها مزريًا للغاية.. لذا حاولت بقدر الإمكان إخفاء تلك الهيئة البشعة.. وأخذت تهندم من ملابسها وتضع بعض الكحل بعيونها كي تخفي آثار البكاء.
ثم توجهت لقاعة المحاضرات لحضور المحاضرة التالية.. محاولة تجاهل أدم وعدم النظر إليه.. حتى لا تضعف وينزف قلبها ألمًا وتبكي مجددًا.
بعد انتهاء اليوم الدراسي.. ذهبت للكافتيريا بصحبة عاليا لتناول العصير وبعض الشطائر.
عاليا:
"إيه يا حبيبتي.. عيونك هتفضل حزينة كده لإمتى؟ بجد أنا قلقانة عليكي أوي."
ملك:
"للأسف يا عاليا.. أنا تعبانة أوي.. واحشني أوي.. وبجد هموت خلاص من بعده.. مش قادرة أتحمل."
عاليا متسائلة متألمة داخليًا لألم صديقتها:
"محاولتيش تكلميه تاني؟"
ملك بألم:
"كلمته انهاردة.. ويا ريتني ما كلمته.. تخيلي بيقول على حبنا وهم.. حبنا اللي كان مفضوح من أول يوم لكل الجامعة.. تخيلي شايفني كدابة وغشاشة.. ومعتقد إني مكنتش بحبه.. ولا كنت حاسة بيه غير بعد ما سبت محمد."
"حاولت كتير معاه يا عاليا.. لكن للأسف مفيش فايدة."
عاليا:
"معلش.. الموضوع لسه في أوله.. وتلاقيه لسه منفعل ومتعصب.. استني عليه يومين كده يهدى.. وحاولي تاني."
ملك:
"عمر برضو قالي كده.. بس مقدرتش.. أول ما شفته حسيت قلبي بيتنفض من مكانه.. عايز يجري عليه.. حسيت برعشة في جسمي كله.. وكل حاجة فيا عايزاه وبتناديه.. أنا بحبه أوي يا عاليا.. بحبه أوي."
عاليا:
"عارفة يا حبيبتي."
ملك:
"ياريتها خناقة بسيطة كانت تهون.. لو فعلاً متأكدة إننا هنتصالح.. كنت صبرت وهونت على نفسي."
ثم أجهشت بالبكاء قائلة:
"لكن باللي سمعته انهاردة ده.. خلاص كل شيء انتهى."
عاليا:
"طب اهدى وامسحي دموعك.. مش عايزين حد يشوفك كده.. لازم تبقي قوية."
ملك مجففة لدموعها:
"عندك حق."
وأخذت تتناول الشطائر متناسية مشكلتها.
في هذه اللحظة.. دلف مروان للكافتيريا.. والذي نادرًا ما يظهر بالكلية. وجد عاليا وملك.. فذهب إليهم متحدثًا بمرح.
مروان:
"يااااه.. عاش من شافكم.. إزيك يا عاليا.. إزيك يا ملك.. عاملين إيه؟"
عاليا:
"يا سلام.. إحنا اللي المفروض نقول كده.. انت بتختفي فين يابني؟"
جلس مروان بجانبهم قائلًا:
مروان:
"والله مشاغل يا عاليا.. من السيشن ده للفرح ده.. لما مش لاحق حتى أشوف أهلي."
ملك بسخرية:
"ولا حتى لاحق تشتغل في المشروع يا حرام."
مروان بمزح:
"شوفتي بتعب إزاي."
ملك:
"آه.. منا واخدة بالي.. ثم أكملت بجدية: بجد يا مروان.. انت مهمل جدًا في دراستك والمشروع.. مبشوفكش بتحضر حاجة أصلًا.. أنا عارفة إنه مش فارق معاك ومعتمد على مصدر تاني.. بس برضو لازم تهتم شوية.. وتجيب تقدير.. حتى تفرح أهلك اللي تعبانين عليك دول."
مروان بابتسامة:
"فكرتيني بأختي.. طول الوقت تتكلم معايا كده."
ملك:
"هي قد إيه؟"
مروان:
"ياسمين.. لأ.. دي ياسمين متجوزة أصلاً.. لسه فرحها كان السنة اللي فاتت.. بس طول الوقت كانت تقولي: مذاكرتك وكليتك أهم من أي حاجة."
ملك:
"اسمع كلامها بقى.. كلها 3 شهور ونتخرج.. استحملهم.. وبعدين تعالى هنا.. أنا مش قلتلك قبل كده تعلمني موضوع التصوير ده؟"
مروان:
"وقلتلك.. أنا جاهز.. انتي اللي مقولتيش تاني."
ملك:
"هو إحنا بنشوفك خالص؟"
مروان:
"آآآآه.. في دي عندك حق.. طب خدي رقمي.. ونتفق."
تبادل الأرقام تحت أنظار ذلك المشتعل غضبًا وقلبه يكاد يحترق من شدة غيرته.. حيث لم يستطع إزاحة نظره عنهم.
لاحظت ملك تواجد أدم ونظرات عينيه المشتعلة بالغيرة.. ففرحت كثيرًا.. وكاد قلبها يتراقص فرحًا.
"أتغار علي يا أدم؟ إذا ما زلت تعني لي.. إذا ما زلت تحبني."
"أراك تحترق من غيرتك.. أعجبتني هيئتك تلك كثيرًا.. فقد اشتقت لرؤية عشقي بعيونك."
"إذا فلنتسلى قليلاً يا حبيبي.. حتى تدرك أن لا ملاذ لك مني."
ملك:
"طب ما تفرجنا.. شغلك في الأفراح كده عامل إزاي؟"
مروان جالسًا بجانبها يمد هاتفه أمامها كي يتشاركا رؤية الصور معًا.
مروان:
"بصي.. ده الفرح بتاع امبارح.. كان جامد أوي."
عاليا:
"المكان شكله حلو فعلاً."
مروان بحماس:
"جدًااا.. وفيه أماكن كتير حلوة للتصوير.. السيشن كانت كبيرة أوي."
استرقت النظر لآدم.. فوجدته ينظر إليها بنظرات متوعدة قاسية وبغيظ شديد.
ضحكت داخليًا.. ثم أكملت لعبتها.......
ياترى أدم هيعمل إيه!! وهيقدر يبعد عنها فعلاً؟
منتظرة آراءكم وتوقعاتكم
دمتم بالف خير 😍
•
رواية انت عشقي وقسوتي الفصل العشرون 20 - بقلم دينا قدري
ملك .. عاجبنى اسلوبك فى التصوير .. فيه ابداع وحركات مختلفة مش تقليدية
مروان .. لازم اكون مميز عشان الناس تطلبنى بالاسم .. وده اول درس لازم تتعلميه لو ناوية تدخلى المجال ده
لمحته يأتى باتجاههم فارتبكت داخليا ولكنها تظاهرت بالبرود امامه حيث ضحكت بمرح قائلة
ملك .. هههه ندخل مندخلش ليه .. صغيرين ولا مش قدها
مروان بنظرة اعجاب .. لا صغيرين ايه ده انتى ....
قاطعهم ادم بحدة حيث لم يستطع تحمل اكثر من ذلك ورؤية مليكته تتحدث بحميمية هكذا مع شخص آخر غيره
فاشتغلت النار بداخله لتزيده غضبا فوق غضبه مجبرة اياه قطع هذه المحادثة الحارقة لقلبه فورا مهما كان الثمن
ادم بغيظ يربت على كتفه بقوة .. ايه يا مروان .. بتحضر يعنى
مروان هاتفا .. اهلا ادم باشا .. والله واحشنى يا كبير
ادم بحدة .. ما لازم اوحشك هو احنا بنشوف وشك خالص .. لا بتحضر محاضرات ولا بتعبرنا فى المشروع
كانت ملك تضحك بداخلها ليرتسم على ثغرها ابتسامة واسعة لم تستطع اخفاءها
وكيف لا .. وهى ترى معشوق عيناها يكاد يجن من غيرته عليها .. فهى الان ترى بوضوح الشمس مدى عشقه لها
حيزها اتاها الامل من جديد واستطاعت الان فقط ان تتنفس
مروان .. والله يا ريس لسة بقول للبنات انا مشغول ازاى .. بس قلت اجى انهاردة احاول الحق اى حاجة كفاية العك اللى عكيته فى الامتحان
ادم بسخرية ليحرجه .. اه ماهو باين بدليل بدل ما تحضر محاضراتك وتعوض اللى فاتك اعد هنا ترغى وتتسامر
لاحظ مروان معاملة ادم الجافة معه واندهش كثيرا من طريقته وكلامه الفظ هذامروان .. نعم !! ايه الكلام ده تقصد ايه ؟؟
ادم بتوعد .. على فكرة انا مش عاجبنى تنفيضك لينا فى المشروع بالمنظر ده .. ده انت حتى مبتدخلش الجروب تشوف وصلنا لايه .. بجد مبقاش ينفع الكلام ده .. عموما انا نصحتك وانت حر .. سلام
تركه وانصرف دون ان يوجه اى حديث لملك او عاليا
ولكنه صدم بشدة من ادم فلم يتخيل ابدا ان يتحدث معه بتلك اللهجة فاستأذن منهم وذهب ليلحق به قائلا
مروان .. استنى هنا يا ادم .. انت تقصد ايه بالكلام ده .. ومن امتى بتكلمنى كدة اصلا
ادم بانفعال .. اقصد انك مهمل .. مبتعملش اى حاجة فى المشروع ولا تعرف حتى بيتكلم عن ايه .. والوضع ده مش هينفع يستمر
مروان .. بس احنا متفقين من اول يوم انى ماليش دعوة بشغلكم ده .. وان عليا شغل الميديا والماركتينج
واظن انت كنت موافق ومرحب جدا كمان
ايه اللى جد دلوقتى عشان تتكلم كدة !؟
ادم .. اللى جد انى مش شايفك الحقيقة بتعمل حاجة خالص .. ولا حتى بتحضر اجتماع واحد لينا .. يعنى انت معانا فى المشروع بالاسم وخلاص
مروان منفعلا .. انا مبعملش حاجة بعد كل ده ؟! .. تمام .. لو حضرتك شايف انى مليش لازمة فى وسطكم انا مستعد انسحب بهدوء واسيب المشروع خالص .. تقدر تمسح اسمى من الجروب وتبلغ دكتور عفيفى انى مبقيتش معاكم
عن اذنك
انصرف مشتعلا بالغضب متعجبا من طريقة ادم المفاجأة له
بعد انصراف ادم ومروان
ملك بضحك .. هههههه شوفتى ادم .. شوفتى كان هيتجنن ومولع ازاى .. قال بيقولى نسينى قال
عاليا بغضب .. لا مشوفتش يا ملك .. مشوفتش غير واحد ملوش اى ذنب فى اللى بينكم اتاخد معاكم فى الرجلين ومستقبله هيضيع بسببكم
وده كله ليه .. عشان حضرتك كنتى بتغيظى ادم بيه .. اهو هيدمر مستقبله بسببك ويخرجه من المشروع
ملك مندهشة .. يدمر مستقبله !! ازاى يعنى انتى ليه محسسانى ان ادم ده وحْش ومعندوش ضمير ! وبعدين هو اصلا ميقدرش يعمله حاجة .. ولا يقدر يخرجه واسمه متسجل معانا
عاليا .. لا للاسف يقدر .. انتى عارفة دكتور عفيفى بيحبه ويثق فيه اد ايه ده غير انه التيم ليدر .. يعنى فى ايده كل حاجة
ولو حب يخرجه من المشروع عشان يبعدك عنه هيعملها ومروان مش هيلاقى جروب يقبله واحنا فى نص السنة كدة
شعرت ملك بتأنيب الضمير مما فعلته وانتابها الخوف الشديد ان ينفذ ادم توقعات عاليا حقا
ولكنها حاولت اقناعها بالعكس قائلة
ملك .. ادم شخص كويس واكيد مش هيرضيه انه يضيعه
عاليا بانفعال .. ليه انتى مشوفتيش كان بيكلمه ازاى وقاله ايه ادامنا ! كل كلامه معناه كدة
انا عارفة ان ادم كويس بس انا وانتى عارفين ان ساعة غضبه مبيشوفش هو بيعمل ايه ولا نسيتى اللى حصل مع شادى
ساورها القلق بشدة بسبب كلام عاليا .. وشعرت بالذنب الكبير تجاه مروان
ملك بقلق .. انا حقيقى مفكرتش كدة ولا جه على بالى ابدا ان ادم ممكن يأذيه
عاليا .. يبقى تروحى وتتكلمى مع ادم وتقوليله ان مروان ملوش دعوة وميدخلهوش فى مشاكلكم
ملك باستنكار .. انا اروحله تانى !! استحالة طبعا ... انا مبقتش مستحملة كلمة منه يا عاليا .. كلامه بجد بيوجع اوى وانا سمعت منه بما فيه الكفاية
عاليا .. لازم تصلحى اللى هببتيه قبل ما واحد يتأذى ملوش اى ذنب
ملك .. طب ما تكلمى عمر يكلمه .. مش انتو ليكم كلام مع بعض وعمر صاحبه .. كلميه وفهميه الموضوع هو اكتر واحد هيقدر يأثر على ادم
عاليا .. ملقتيش غير عمر يا ملك
ملك .. اه وماله .. مش انتو صحاب مفيهاش حاجة لما تقوليله
عاليا .. طيب انا هكلمه .. واضح فعلا ان ده الحل الوحيد
قامت بالاتصال به هاتفيا حتى اتاها رده سريعا وكأنه كان بانتظارها
عمر بمرح .. عاليا بنفسها بتكلمنى ده حلم ده ولا علم
عاليا .. هههه لا علم .. عمر انا عايزاك فى موضوع ضرورى
عمر بقلق .. خير يا عاليا فى ايه ؟
عاليا .. انا فى الكافيتريا ممكن تيجى نتكلم شوية
عمر .. طيب حاضر جايلك
وبعد قليل وصل عمر امامها
عمر جالسا بمقابلها .. خير يا عاليا فى ايه قلقتينى
عاليا .. هو ادم قالك حاجة على مروان ؟
عمر بتعجب .. مروان !! لا .. انا اصلا مشوفتش ادم انهاردة جيت متأخر
. بس هيكلمنى عن مروان ليه ؟!
عاليا .. اصله اعد اتكلم معانا شوية .. وانت عارف ان ملك وادم متخانقين فادم لما شافه اعد معانا اتضايق وجه كلمه باسلوب مش كويس .. وفيما معنى كلامه يعنى انه هيخرجه من المشروع عشان مش عاجبه شغله
وطبعا مينفعش يخرجه من المشروع دلوقتى كدة هيأذيه جامد
عمر باندهاش .. يخرجه ازاى يعنى ايه الكلام ده .. لا اكيد انتى فهمتى الكلام غلط ادم استحالة هيعمل كدة
عاليا .. بص هو كان واضح انه بيهدد .. وهو كان متعصب فعلا لما شافه معانا وطريقة كلامه كلها كانت جامدة ومتبشرش بالخير
عمر .. انتى هتقوليلى على ادم لما يتعصب من حد
عاليا .. طب وبعدين يا عمر هنسيبه يعمل اللى فى دماغه ويضيع مستقبله ؟ مروان ملوش ذنب فى اللى بينهم حرام يظلمه بسبب ملك
عمر .. لا طبعا مش هيحصل .. متخافيش انا هتكلم معاهم واصلح الموضوع
عاليا بأمل .. بجد يا عمر .. هتتكلم مع ادم ؟؟
عمر وقد اسرته نظرة عيونها المبتهجة بالامل .. ممكن متقلقيش طول ما انا موجود
عاليا بخجل .. شكرا
عمر .. على ايه بس .. ده انا هروح ابوس الواد مروان ده من بقه عشان خلاكى تكلمينى بنفسك وتعدى معايا الاعدة دى
عاليا .. ههههه .. طيب انا هقوم باة .. ابقى طمنى عملت ايه
اوقفها ممسكا بحقيبتها قائلا .. رايحة فين احنا لسة اتكلمنا !!
عاليا .. اه انا كنت جاية اكلمك على موضوع مروان وانت قلت هتتصرف .
عمر .. طب وبالنسبة لينا احنا .. مش هنتكلم
عاليا بخجل وارتباك شديد .. احم . .احنا .. احنا م مالنا
عمر .. عاليا انا عايز اقولك كلام .. كلام كتير جوايا .. نفسي بس ...
قاطعته سريعا لتهب واقفة .. عمر انا لازم امشى .
عمر .. استنى ثوانى بس
عاليا .. مش وقته يا عمر .. ادم وملك متخانقين وملك تعبانة جدا ومنهارة واكيد ادم كمان على اخره .. مش معقول نعد احنا نتكلم ونسيبهم كدة
عمر بانفعال .. يادى ادم وملك اللى مش هنخلص منهم .. ياستى احنا مالنا بيهم هما احرار يعملو اللى شايفينه مناسب .. هنوقف حياتنا عليهم !
عاليا بعجلة من امرها .. معلش اجل الكلام دلوقتى لحد ما الامور تستقر .. سلام باة هروح اشوف ملك
تركته وذهبت بينما استشاط غضبا هو الاخر بسبب حججها المتكررة وهروبها دائما منه رافضة سماع ما يكنه لها من مشاعر .. فدايما ما تتهرب من موةجهة مشاعرها ما يدفعها للتهرب منه باى فرصة
وصلت ملك المنزل وعلى وجهها ترتسم الابتسامة الواسعة حيث يبدو عليها السعادة
رأتها والدتها بتلك الهيئة فادركت انها تصالحت مع ادم وقد عادت المياه لمجاريها
كانت تنتوى ان تتحدث معها وتفهم منها ما حدث الا ان اتاها تليفون من محمد ابن اختها يبلغها ان والدته قد تعرضت لازمة قلبية وهى الان فى المشفى بصحبته هو ووالدهتوجهت سريعا مع ابنتها للمشفى كى تطمأن على اختها الغالية امينة فقد كانت ترتعب من داخلها خوفا على اختها
فهى شقيقتها الوحيدة والتى تعتبرها سندها فى الحياةفاخذت تهرول مسرعة اليهاوجدتها بغرفة الرعاية المركزة وقد شدد الاطباء على عدم اجهادها بالكلام
دخلت لها الرعاية كى تطمئن عليها .. قبلت يدها وربتت عليها بحنان قائلة
ثريا .. انا جنبك يا حبيبتى متقلقيش هتبقى زى الفل .. ربنا يطمن قلبى عليكى يا اختى
ثم خرجت تتحدث مع محمد لمعرفة سبب ما حدث لوالدتهاخبرها محمد بأن اخته لا تستطيع المجئ هذه الاجازة مع زوجها نظرا لظروف عملهفهى تقيم فى الكويت منذ ان تزوجت بحكم عمل زوجها هناك وتأتى ثلاثة اشهر فقط بالسنة للمكوث مع عائلتها والاطمئنان عليهم واشباع اولادها من جدتهم وخالهم الغائبين عنهم .. فبرغم هذا البعد والغربة الا انهم على اتصال دائم بهم حتى ان والدتها لا تستطيع النوم دون ان تتحدث معهم من خلال الفيديوولكن هذه السنة لا تستطيع المجئ مع زوجها بسبب ظروف قد جدت بعمله منعته من اخذ اجازتهفلا يمكنها ان تتركه بغربته بمفرده لهذا اضطرت لالغاء السفر ايضاولهذا السبب قد حزنت امينة كثيرا فهى لا ترى ابنتها واحفادها سوى مرة بالسنة والان حتى هذه المرة قد حرمت منها
فهم يملئون حياتها فرحة وبهجة وحب ويدخلون على قلبها السرور فى الفترة التى يقضيانها سويا
حقا قد اشتاقتهم .. وقلبها ينزف الما على فراقهم
قالت ثريا لمحمد .. مفيش اى حل يخلى مايا تنزل حتى لو شهر واحد .. امك هتتجنن عليهم
محمد .. للاسف يا خالتو مايا كانت قايلالى من فترة بس كنا مخبيين على ماما عشان كنا عارفين انها هتتعب ومش هتستحمل
بس لما الوقت قرب اضطرينا نعرفها لانها كانت بدات تجيب وتحضر الحاجات اللى بيحبوها
ثريا .. ربنا يقويها يا حبيبتى دى بتستناهم من السنة للسنة
وقف محمد مهموما امام غرفة والدته ينظر اليها بقلق شديد
حين شعرت ملك بالاسى لاجله فهو ورغم كل شئ .. غالى جدا بالنسبة لها وعزيز عليها
ذهبت اليه لتواسيه وتطمئن قلبه على والدته
ملك بتعاطف .. متقلقش يا محمد .. خالتو قوية وباذن الله هتقوم وتبقى زى الفل
فرح قلبه كثيرا لاهتمامها ومساندتها له معتقدا انها تحبه فعلا وها هو الدليل خوفها عليه وقلقها بسبب حزنه
امسك يديها بسرعة متشبثا بتلك الفرصة وكأنه غريق وقد تعلق باخر امل له للنجاة
محمد .. خليكى جنبى يا ملك انا محتاجك اوى
قالت ملك بارتباك واحراج شديد من مسكه ليدها بهذه الطريقة
ملك .. احنا كلنا معاك مش هنسيبك
وسحبت يدها بلطف مكملة حديثها .. ماما هتفضل مع خالتو انهاردة روح انت ارتاح وكُل حاجة عشان تقدر تقف على رجلك .. انت مش هتفيدها بحاجة بوقفتك دى
محمد .. طب يلا اوصلك فى سكتى
ملك بكذب فهى لا تريد التواجد معه حاليا او الاحتكاك المباشر بينهم خوفا عليه من تعلقه بامل جديد
وهى بالطبع لا تستطيع صده او جرح مشاعره فى هذا الظرف العصيبملك .. لا انا هعد مع خالتو انا كمان عشان اتطمن عليها .. ولو ماما احتاجتنى تلاقينى جنبها
نظر اليها نظرة شكر وعرفان لاهتمام بوالدته
ثم قال
محمد .. خلاص انا هروح واجيلكم بكرة الصبح بس هدخل اعد مع ماما شوية
ودخل لوالدته للاطمئنان عليها وسؤالها ان كانت تريد شئ قبل ان يرحل
بعد ذهاب محمد ووالده جلست ملك بجانب ثريا
ثريا .. مروحتيش معاهم ليه يا ملك مش قلتى هتروحى وتيجى بكرة عشان عندك بحث مهمملك .. بصراحة اضطريت اقول لمحمد انى اعدة معاكم عشان كان عايز يوصلنى بعربيته
وانا طبعا مش عايزة ابقى معاه .. فخلينى باة انهاردة عشان لو جه الصبح وملقنيش هيعرف انى كذبت عليه ويزعل .. ثم اكملت .. وهو مش ناقص كفاية عليه تعب خالتو
ثريا .. كدة احسن برضو خليكى معايا .. انا اصلا كنت هبقى قلقانة عليكى وانتى بايتة لوحدك
ملك .. انا كبرت يا ماما خلاص متقلقيش
واكملت .. انا كنت هبقى معاكم اصلا بالتليفون مش هعرف انام وخالتو فى الرعاية
ثريا .. والله يا ملك خالتك بتحبك اوى وعشان كدة كانت عايزاكى لمحمد وتفضلى معاها علطول
ملك .. وانا كمان والله بحبها وخوفت عليها اوى لما دخلتلها .. بس قلوبنا مش بايدينا يا ماما
دخل عمر حجرة ادم وجده مهموما شاردا ينظر فى الفراغ
عمر .. وبعدين يا ادم .. هتفضل تعذب فى نفسك كدة كتير
ادم .. لو سمحت يا عمر انا مش مستحمل كلمة
عمر .. ولما الغيرة مولعة فى قلبك اوى كدة كنت بتبعد عنها ليه .. حرام عليك يا اخى اللى بتعمله فيك وفيها ده
ادم .. غيرة !! وانا على اخر الزمن هغير من حتة العيل ده اهو ده اللى كان ناقص فعلا
عمر بحدة .. ادم علاقتك بملك انت حر فيها لكن مروان ملوش دخل بخلافاتكم .. ماله هو عشان تقلب عليه وتهينه ادام البنات بالمنظر ده
ادم بغضب .. هو اللى جابه لنفسه .. سايب المشروع واعد يتدلع ويهزر يستاهل اكتر من كدة
عمر .. بلاش والنبى تتحجج بالمشروع .. انا وانت عارفين كويس اوى ان مش ده اللى مضايقك .. مروان من اول يوم وهو ملوش فى شغلنا ده ولا يفهم فيه .. واحنا اتفقنا اننا مش هنخليه يمسك اى حاجة تكنيكال عشان هيخرب الدنيا .. ليه جاى دلوقتى تحرجه بالمنظر ده .. هو ميستاهلش منك كدة
ادم .. كل ده تمام بس مش لدرجة يختفى وميحضرش ولا اجتماع لينا ولما يظهر الاقيه اعد يرغى ويضحك مع ملك ولا على باله الشغل اصلا
عمر .. هو ده مربط الفرس يا ادم .. ملك .. كل مشكلتك انه اتكلم مع ملك .. وهو ميعرفش ان محرم عليها تتكلم مع اى حد غيرك .. لأنه من الاصل ميعرفش ان بينكم حاجة وده ليه .. لأن حضرتك مقلتلهوش اصلا
يبقى ملكش حق تضايق منه
ادم .. يا سلام وهو مش عارف !!
عمر .. لا ميعرفش .. مشافهاش غير مرة يوم ما عرفتهم على بعض ومعتقدش انك قلت حاجة يومها
هو مبيجيش الكلية اصلا عشان يعرف .. كل اللى يعرفه انها مندوبة معاك وبس .. وبيتكلم معاها عادى على هذا الاساس
انت باة عندك مشكلة معاه واجهه فهمه انك بتحبها وبتغير عليها .. مش تهينه وتتريق عليه .. وكمان تهدده تشيله من المشروع !!
ادم .. خلاص مبقاش فيه حاجة عشان اقولهاله .. موضوعنا خلص خلاص .. وانا مهددتوش ولا فتحت بقى انه يمشى ..هو اللى قال انه هيسيبنا ومشى
عمر .. اى واحد مكانه عنده شوية كرامة هيعمل كدة .. لما يحس انك مستقل بيه وبشغله .. وانك بتهدده بالمنظر ده وتتكلم معاه بالاسلوب ده .. طبيعى هيمشى مش هيستناك لما انت اللى تمشيه
بس الحقيقة باة انه بيشتغل كويس جدا وبيعمل حاجات احنا منقدرش نعملها .. ده هو اللى ماسك شغل الميديا كله والmarketing وبيجيبلنا شركات تدعمنا وتبقى sponser لينا
يبقى واجب علينا نشكره لتعبه ده مش نهينه.. لان اصلا مش مطلوب منه غير الميديا حسب الاتفاق بس الراجل كتر خيره حب يعمل مجهود اضافى عشاننا وعشان مجهودنا يوصل
ادم .. هو عيِّنَك المحامى بتاعه امتى بس عشان ابقى عارف
عمر بانفعال .. لااااا ده انت الواحد فعلا مبقاش يعرف يتكلم معاك .. غضبك وقسوتك عاميينك عن الحقيقة وعن الناس اللى بتحبك وهتكرههم فيك باسلوبك ده
مروان جدع يا ادم وصاحب صاحبه وعمره ما عمل معانا حاجة وحشة .. عشان كدة يستاهل ادافع عنه
ثم اعطاه ظهره وما هى الا خطوتين حتى استدار له قائلا .. اه وعلى فكرة .. هو مقاليش حاجة اصلا .. انا عرفت من عاليا كانت قلقانة منك وانا اعدت ادافع عنك واقولها لا استحالة ادم يعمل كدة .. ثم نظر له بحسرة وحزن قائلا .. بس للاسف واضح انى كنت غلطان
ذهب تاركا اياه حزينا على نفسه والحالة التى وصل لها بسبب ملك .. يشعر بانفاسه تضيق اكثر يوما بعد يوم .. عقله متوقف تماما عن التفكير وقلبه يطالبه بالرحمة يطلب منه العفو والغفران .. فهو على يقين ان ملك احبته منذ الوهلة الاولى ولم تكن تضحك عليه يوما
ولكن كبرياؤه يمنعه حتى عن اعطاء معشوقته فرصة للتوضيح مطالبا اياه بالابتعاد عنها ونسيانها بكل دم باردولكنه لم يقوى على ذلك .. لم يحتمل بعدها يوما واحدا فكيف له ان يلبى امر كبرياؤه ذلك
وها هو الان يبدأ بخسارة الناس .. بل واقرب الناس له يبتعد عنه شاعرا بالخزى والحسرة ..
لااا عمر الا انت اريدك صديقى .. لا يمكننى خسارتك انت الاخر .. انت من تبقى لى ولا يمكننى التفريط بك
ذهب اليه مسرعا لتلطيف الوضع بينهم ولكنه مة ان اقترب من باب غرفته وقبل ان يطرقه استمع لمحادثة عمر مع مروان حيث كانت كالاتى
عمر .. يابنى انت سبت بنات الكلية كلهم وملقتش غير ملك اللى تروح ترغى وتضحك معاها .. إحمد ربنا انها جت على اد كدة ومتعلقتش من رجليك على باب الجامعة عشان تبقى عبرة لمن يعتبر
- ......
عمر ردا عليه .. لا ازاى باة ليه حق طبعا .. يابنى ملك تعتبر خطيبته اصلا مستنيين بس يتخرجو ويتقدملها رسمى .. يبقى ليه حق يتضايق باة ولا لأ !
-........
عمر .. ههههه لأ صدق يا اخويا اهو طلع ليه قلب مش زى ما كنا فاكرينه تلاجة .. وكمان غيرته وحشة اوى خاف على نفسك باة
-........
عمر .. انا عارف والله انك كنت بتتكلم عادى بكل احترام ومعدتش حدودك معاها .. وادم ملهوش حق يزعل .. بس انت حظك انك جاى فى وقت منيل بنيلة الدنيا والعة بينهم وادم على اخره وجت فيك ملقاش غيرك يفش غله فيه
-........
عمر ردا عليه .. والله ادم ده مفيش اطيب من قلبه وحنية الدنيا فيه هو بس لما بيتعصب او بيتضايق مبياخدش باله من كلامه و تصرفاته .. لكن والله قلبه ابيض وبينزل على مفيش فى الاخروهو مكنش يقصد يضايقك ولا يهينك .. ده من عشمه يا مروان انت صاحبه ولازم تستحمله وتقدر موقفه وتقف جنبه فى الوضع ده.
-.......
عمر .. خلاص باة مفيش الكلام ده هتفضل معانا فى المشروع غصب عنك وده اخر كلام .. ده احنا نحتاس من غيرك يابنى .. وبالنسبة لادم انا متأكد انه هيكلمك بس يفوق من اللى فيه ده .
عمر .. ماشي يا معلم .. يلا سلام
ظل ادم متسمرا بمكانه وقد تفاجئ بكلام عمر عليه ودفاعه عنه رغم انه مخطئ ورغم انه منزعج منه كثيرا
وبعد لحظات دخل غرفته
عمر بصدمة .. ادم !!
ادم بتعجب .. هو انت ازاى قادر تقف فى ضهرى وتدافع عنى قصاد الناس كدة وانت نفسك زعلان منى ومش طايقنى
عمر .. عشان انا اكتر واحد عارفك وفاهم اللى جواك .. وعارف انك لا يمكن تأذى حد وكل كلامك من ورا قلبك .. وانا مش زعلان منك انا زعلان عليك مش عايز حزنك يخسرك حد ولا يضيع اللى بيحبوك منك .. وخصوصا ملك
ادم بضعف مرتميا على السرير بثقل جسده بيأس ..
ادم .. انا تعبت يا عمر .. تعبت بجد ومش قادر استحمل الصراع اللى جوايا .. انا حاسس كل حاجة بتتهد فوق دماغى مرة واحدة ومبقتش قادر افكر
عمر .. اسمعها يا ادم .. اديها فرصة تتكلم وافهم وبعدين قرر .. طول ما انت مش عارف الحقيقة فين هتفضل حيران وتعبان كدة .. روحلها واتكلم معاها بصراحة وافهم منها .. اديها فرصتها اللى طلبتها منك وبعدها ليك حرية الاختيار
ادم .. مش متخيل اسمعها بتتكلم عن حد غيرى .. مش متخيل اصلا وجود حد فى حياتها .. انا بتعذب كل ما اتخيل حاجة زى كدة .. ازاى بس عايزنى اسمع الكلام ده واقبله على كرامتى ورجولتى
عمر .. مش يمكن اللى تسمعه يكون غير ما انت متوقع خالص .. ويريح قلبك
ادم .. ولو طلع مؤلم .. الحقيقة دايما مؤلمة
عمر .. حتى لو .. مش هتكون خسرت حاجة بالعكس هتبقى بتبعد وانت مرتاح لقرارك ومقتنع بيه بدل ما انت حيران كدة ومش مرتاح
ادم باسف .. كلمتك بطريقة بايخة .. انا اسف
عمر محتضنا اياه .. ولا يهمك يا صاحبى .. انا مقدر ظروفك وحاسس بيك ومش مهم عندى اى حاجة دلوقتى غير انى اتطمن عليك
ادم .. اوعدك هفكر .. يلا تصبح على خير
صباحا استيقظت ملك تشعر بالم شديد برقبتها وظهرها
فقد باتت طوال الليل جالسة بكرسى الاستراحة بعد ان تم نقل خالتها لغرفة خاصة ليلا و استقلت والدتها الاريكة بجانب اختها ولم يتبقى مكان لملك لتنام بهفاخبرت والدتها انها سوف تتحدث مع عاليا بالاستراحة خارجا وبعد اغلاقها الهاتف غلبها النوم
فتحت عيناها على ضوء الصباح لتجد الوقت قد تأخر على ميعاد المحاضرة الاولى
فقررت المكوث بالمشفى اليوم فهى على كل حال لم تستطع اكمال بحثها فلتقدمه غدا وتعتذر لدكتور المادة
دخل ادم قاعة المحاضرات متلهفا لرؤية معشوقة عيناه .. فظل يبحث عنها بعيونه ولكنه لم يجدها
شعر بالحزن ينهش بقلبه وقد بات يفكر بها طوال الليل بعد حديث عمر معه
والاهم بعد ان تحركت مشاعره بقوة تجاهها عند رؤية مروان يتحدث معها ويجلس بجانبها
فلم يطق تحمل فكرة ان تكون لغيره .. وتخيل لو تركته فعلا وتزوجت بغيره هل سيستطيع ان يكمل حياته !!فهو يريد فى كل لحظة ان يعيدها لقلبه مرة اخرى .. ولكن تبا لرأسه اليابس الذى سيضيع عشق حياته
لا ملك لا استطيع البعد اكثر من ذلك
هيا نأخذ فرصتنا للتحدث بهدوء وايضاح الامور .. فقلبى يحدثنى بعشقك لى منذ اول لقاء لنا .. وقلبى لا يخدعنى .. اذا فلنتفاهم ونتصارح سويا حبيبتى
سوف انتظرك ملك .. وسوف اعطيكى فرصتك التى طلبتيها .. وسوف احاول تفهمك واحتواءك .. نعم سوف اعيدك لقلبى وحياتى حبيبتىانتهت المحاضرة وظل ينتظرها فى المحاضرة التالية ولكنها ايضا لم تأتِكيف تخلفت عن تلك المحاضرة المهمة للمشروع .. وكيف لم تسلم بحثها
لا يمكن ان تتخلف ذلك اليوم الا بسبب كبير
لما ملك .. لما لم تأت .. اشتقت اليكى كثيرا حبيبتى
لم يستطع اخفاء شوقه وذهب مسرعا لعاليا للسؤال عن ملك
ادم .. ازيك يا عاليا .. هيا فين ملك ؟
عاليا .. الحمدلله يا ادم .. وقالت بطريقة مبهمة قاصدة اياها .. ملك مش جاية انهاردة خير فى حاجة ؟
ادم .. كنت عايز اسالها على حاجة .. هيا مش جاية ليه ؟!
كانت تضحك داخليا وهى ترى اشتياقه الظاهر على وجهه ولهفته لمعرفة اخبارها
عاليا .. خالتها تعبانة وهيا اعدة معاها
ادم متساءلا بغضب وقد احرقته نار الغيرة وبدأ الشك يتسلل لقلبه مجددا .. خالتها دى تبقى والدة محمد ؟؟
عاليا بارتباك وحذر .. ايوة هيا .. خالتها تعبت وولم ينتظر ليستمع لحديثها وانصرف سريعا مغادرا قاعة المحاضرات وعلى وجهه ترتسم علامات الغضب والحسرة معا
ولكن سرعان ما عاد اليها
ادم بحدة .. المستشفى دى فين ؟
عاليا .. ليه فى حاجة ؟
ادم .. ايوة عايز اسألها على حاجة مهمة ومش هينفع تستنى لبكرة
عاليا .. فى ......
ادم .. ماشى شكرا
خرج وبداخله غضب الدنيا لوجودها مع محمد بنفس المكان .. شعر بالغيرة الشديدة عليها وزادت حيرته وشكه مجددا
اذا لا مجال لتأجيل النقاش اكثر من ذلك .. علينا التحدث ووضع النقاط فوق الحروف قبل ان افقد عقلى بسببك .. فلنتحدث اليوم
بعد انتهاء اليوم الدراسى خرج مسرعا للذهاب لملك حينما وجد من ينادى عليه بالخلف
عمر .. رايح فين يا ادم .. دكتور عفيفى عايزنا
ادم .. عايزنا ليه؟ انا مش فاضى
عمر .. انت نسيت يابنى الاجتماع الشهرى .. وفين ملك وعاليا
ادم .. ملك مجتش انهاردة عاليا موجودة .. خلاص روحو انتو و
عمر .. مينفعش يابنى لازم كلنا نروح .. يلا وبعدين ابقى روح مشوارك
ادم بتبرم .. طيب .. جاى
وصل محمد المستشفى عند والدته ليجد ملك بالاستراحة ويبدو عليها الارهاق والتألم
محمد بلهفة .. مالك يا ملك .. رقبتك مالها
ملك وهى تتحسس رقبتها بألم .. رقبتى وجعتنى من النومة عالكرسى .. بس متقولهومش جوة عشان ميقلقوش انا كويسة
محمد بحنان .. سلامتك يا حبيبتى
ملك بعصبية .. قلتلك ميت مرة مت ....
قاطعتهم ثريا هاتفة
ثريا .. اهلا يا محمد تعالى يا حبيبى امينة بتسأل عليك من الصبح
تركها ليدخل غرفة والدته المستلقية على الفراش بتعبقبل يد والدته قائلا .. عاملة ايه انهاردة ياست الكل
امينة .. الحمد لله يابنى احسن
ملك .. ماما انا لازم اروح عندى امتحان بكرة
ثريا .. طيب انا بعت اجيب اكل لينا نتغدى وامشى
ملك .. ماشى
بعد الاجتماع
ادم بتبرم .. اكيد زمانها روحت دلوقتى ومش هلحقها
عمر .. انت كنت رايحلها المستشفى بجد ؟
ادم .. ايوة بجد .. انا خلاص مبقتش قادر استحمل .. واعدتها معاه فى المستشفى خنقانى .. لازم كنت اروح عشان اتطمن بنفسى واتكلم معاها
عمر .. حتى لو اعد معاها يا ادم لو بتحبك ولا هيهز فيها شعرة ولا هتعمله اعتبار اساسا .. طمن بالك
ادم .. برضو انا لازم اتصرف .. لازم اشوفها انهاردة باى طريقة
بعد انتهاءهم من الطعام
محمد .. يلا يا ملك عشان اروحك فى سكتى
ملك .. لا شكرا .. انا هروح لوحدى
امينة بضعف .. الوقت اتأخر يا حبيبتى والدنيا هنا مقطوعة .. خليه يوصلك عشان نبقى متطمنين عليكى
ملك .. متخافيش يا خالتو انا هطلب عربية واروح علطول
امينة .. انا تعبانة يا ملك ومش حمل مناهدة .. روحى معاه واسمعى الكلام متتعبيش قلبى اكتر
نظرت لها ثريا بخوف على اختها تحثها على الامتثال لامرها بينما قال محمد
محمد .. يلا يا ملك متزعليش ماما
امينة .. والله محمد بيخاف عليكى واكتر واحد يقدر ياخد باله منك .. عشان خاطرى روحى معاه خلينا متطمنين عليكى
اشفقت ملك على خالتها وحالتها المتعبة تلك .. نظرت لوالدتها فرأت بعيونها نظرات توسل كى تمتثل لامر خالتها .. فاستسلمت بالنهاية ووافقت
ما ان خرجت من الحجرة حتى التفتت لمحمد قائلة بحدة
ملك .. هيا خالتو ليه مصرة اوى كدة توصلنىانا وافقت عشان متزعلش وهيا مش ناقصة
محمد .. خايفة عليكى .. وعارفة انى احميكى بروحى
ملك متجاهلة كلامه .. هيا مش عارفة ان موضوعنا خلص من زمان !
محمد باصرار .. مفيش حاجة خلصت يا ملك .. هيا عارفة انى عايزك وبحبك وهرجعك ليا فى اقرب وقت وبتتمنى ده .. انا غلطت فى حقك يا ملك بس اعتبريها نزوة .. غلطة .. سوء تقدير كل الناس بتغلط
وانا عرفت قيمتك ولايمكن هفرط فيكى تانى
ملك .. محمد انا مبحبكش .. انا بحب حد تانى .. افهم وابعد عنى
محمد .. سيبك من الكلام ده دلوقتى وتعالى اوصلك عشان امتحانك .. وبعدين نبقى نعد ونتكلم
وبالفعل استقلت سيارته جالسة بجانبه لا تتطلع اليه ابدا تنظر بالمرآه متجاهلة وجوده
اما هو فكان ينظر لها بين الحين والاخر مبتسما على تظاهرها بتجاهله .. ظنا منه انها تتظاهر فقط بذلك كى تعاقبه
وصلا امام بناء منزلها .. فقام بصف السيارة على الجانب الاخر وترجلا منها سويا
همت ان تزيل عنها البالطو الخاص به والذى وضعه عليها بمجرد خروجهم من المشفى نظرا لبرودة الجو
فوضعه عليها من جديد محاوطا كتفيها بذراعه قائلا
محمد .. سيبيه الجو برد عليكى
ثم تمسك بذراعها ليعبرا الشارع سويا
كل ذلك يحدث امام ذلك المشتعل غضبا وحرقة على فراق معشوقته
فقد اصر ان يذهب اليها بنفسه ويتحدث معها تاركا المجال لها كى تتخذ فرصتها بشرح كل شئ له املا ان يريح كلامها قلبه وينفى كلام محمد الواثق بحب ملك له
فظل ينتظرها بسيارته امام منزلها ولكنه صدم حين رأها تخرج من السيارة معه والادهى وجدها ترتدى البالطو الخاص بمحمد محتضنا اياها بحماية فى مشهد حميمى احرق روحه وقلبه ودمر ما تبقى من كرامته
شعر بسكين يمزق بقلبه تمزيقا بلا رحمة حين وجدها تعبر الشارع معه متمسكة بذراعه
ظل ينظر لهم بعدم تصديق يكذب عينيه .. وكأنه كابوس أليم يتمنى الاستفاقة منه فورا
بعد عبورهم الطريق وقف يتحدث معها قائلا
محمد .. وحشتينى يا ملك .. وحشنى نجرى واحنا بنعدى الطريق مع بعض زى زمان .. فاكرة .. فاكرة لما كنا نجرى ادام العربيات ونعد نضحك
ملك .. ده لما كنا لسة عيال يا محمد .. دلوقتى احنا كبرنا والايام دى خلصت
محمد .. وليه مترجعش .. انا لما ببقى معاكى بحس انى رجعت عيل من تانى .. بفتكر كل اللحظات الحلوة والمجنونة اللى عيشناها زمان
ازالت البالطو عنها تعطيه اياه
ملك .. اتفضل البالطو بتاعك .. عن اذنك
اوقفها ممسكا بيدها بقوة متمسكا بها بيديه الاثنتين مما جعل ادم يستشاط غضبا والما فوق المه
محمد .. امتى يا ملك هتسامحينى وترجعيلى تانى .. انا بتعذب من غيرك
افلتت يدها منه بصعوبة قائلة .. قلتهالك وبقولهالك تانى .. انسانى يا محمد انا مش ليك
ثم تركته وذهبت تحت اعين ادم المصدومة و المليئة بالحسرة والوجع
لما ملك !! لما فعلتى كل ذلك بى ايتها الخائنة
احببتك من قلبى .. سلمتك اياه وروحى عن طيب خاطر
وماذا فعلتى .. ماذا فعلتى ايتها الحقيرة
لاول مرة اعشق من قلبى .. لاول مرة اسلم قلبى لامرأة
كيف لكى ان تفعلى ذلك بى
افق من وهمك ادم عن اى عشق تتحدث يارجل
احفظ ما تبقى من كرامتك ورجولتك .. وكباريائك
فليذهب قلبك للجحيم بعد الان .عاد منزله مشتعلا بالنيران وقد استولى الغضب كليا عليه حتى رأى سيرين بوجهه
سيرين .. حمدالله على السلامة يا ادم .. ايه الاخبار
ادم .. كويس .. انا داخل انام
سيرين .. استنى يابنى احكيلى عملت ايه مع ملك
ادم بعصبية مفرطة .. متجيبيش سيرتها تانى .. مش عايز اسمع اسمها مش عايز افكر فيها تانى
بكرهها .. بكره كل حاجة فيها .. بكره اليوم اللى شوفتها فيه
ثم امسك ذراعها بعنف والشرر يتطاير من عينيه الحمراء قائلا .. مسمعكيش بتتكلمى عنها ادامى انتى فاهمة !!
سيرين بخوف .. فاهمة .. حاضر
افلت ذراعها بعنف متوجها لغرفته بقمة الغضب بينما جلست سيرين بمقعدها مذهولة من حالة ادم تلك والتى لم تعهدها عليهفلأول مرة بعمره يرفع يده عليها ويتعامل معها بذلك العنف
لاول مرة يخيفها منه .. وماذا كان يقول
يكرهها !! يكره ملك !! كيف ولما !!
دخل حجرته مشتعلا ليلقى بحقيبته على السرير بعنف
وعيونه تكاد تحرق المكان بأكمله من شدة النيران بها
اخذ يحدث نفسه بعصبية مفرطةغبى .. فعلا انا غبى
افكر بها بكل وقت واحدث نفسي انها لى وتعشقنى انا .. وفى الحقيقة تعشقه هو .. ما زالت تحبه وقد اتخذتنى وسيلة لمضايقته والرجوع له .. وها هى قد عادت اليهكم كنت مغفلا ادم .. كم كنت احمق .. كنت واهما بعشقها .. كل ما حولك يخبرك بكذبها وحقارتها ولكن لن تستطيع ان تصدق .. قلبك لم يصدق عليها شئ
وكنت تفكر اعطاءها فرصة للكلام والتوضيح .. اى توضيح ايها المعتوه
تبا لك يا رجل .. كيف تفكر ان تعيدها لحياتك ثانيةالى متى سوف تقلل من شأنك هكذا .. الى متى سوف تقبل ان تكون مجرد وسيلة لنيل عشقها الضائعلا ادم ارجوك افق من وهمك هذا ولتتركها وشأنها
تقبل انها ليست لك .. ليست عشق الآدمافق لنفسك .. انت ادم الشناوى .. الذى لم ولن يضعف لأى فتاة .. عليك ان تعود لآدم السابق .. ادم القاسى العنيف .. والجميع يحسب له الف حساب قبل التفوه بكلمة واحدةواضح ان القلب ليس له مكان بزمننا هذا
فليذهب ادم العاشق الطيب الحنون الى الجحيم .. ومعه قلبك الذى طالما اهلكك
لن يتبقى من الان سوى ادم القاسى والمتكبراقسم ملك سوف تندمين على كل ما فعلته بى
لم اعطك الفرصة للعب بى وبمشاعرى مرة اخرىهذا دورى انا كى انتقم منك وابعدك عن حياتى للابد
صباحا فى الكلية
عاليا بابتسامة خبث .. امبارح ادم سألنى عليك يا جميل .. واضح ان كلامك مع مروان جاب نتيجة
ملك بأمل .. بجد ؟؟ قالك ايه
عاليا .. كان ملهوف عليكى جدا وعايز يوصلك بأى طريقة .. شكله قرر يدى علاقتكم فرصة تانية
ده حتى سأل على مكان المستشفى وكان جايلك بس اجتماع المشروع اخره
ملك ناظرة باتجاهه قائلة
ملك .. بس ده مبيبصش ناحيتى خالص .. انتى متأكدة من الكلام ده ؟
عاليا .. اه والله ده انا كنت شوية وهضحك على منظره
ملك .. طيب انا هروحله .. ادعيلى
جلست بجانبه قائلة بابتسامة
ملك .. عاليا قالتلى انك سألت عليا امبارح .. خير كنت عايز ايه ؟
لم يعيرها اى اهتمام واخذ يلملم اشياؤه استعدادا للنهوض
اكفهر وجهها قائلة
ملك .. ادم انا بكلمك
انتهى من لملمة اشياؤه عدا قلمها الذى قد اخذه منها سابقا .. نظر له بيده ثم تركه على الطاولة امامها منصرفا دون كلام
التقطت القلم بذهول ثم ذهبت خلفه تلحقهملك .. ادم نسيت قلمك
استمر بطريقه دون الالتفات لها
فاعترضت طريقه توقفه قائلة بعصبية
ملك بانفعال .. اظن مش من الذوق ابدا اكلمك وتمشى وتسيبنى يا ادم .. مش عايز تتكلم انت حر بس خد قلمك
ادم بحدة .. اسمى بشمهندس ادم .. وقلمك مبقاش بتاعى خلاص ميلزمنيش .
ملك بحزن .. ليه بتتكلم بالطريقة دى معايا .
ادم بقسوة .. هيا دى طريقتى واحسنلك تحفظى حدودك معايا بعد كدة .. وياريت ميبقاش بيننا كلام اصلا
ملك بصدمة .. حدود !! احنا فيه بيننا حدود يا ادم !! انا ملك يا ادم حبيبتك ولا نسيت
ادم بقسوة .. قلتلك بشمهندس ادم .. ومكنش فيه حاجة عشان انساها اصلا انا مفيش واحدة قدرت تكون حبيبتى لا انتى ولا غيرك
ملك بذهول .. انت بتقول ايه يا ادم .. بتقول ايه !!بلاش تعمل فيا كدة ارجوك
ادم بحدة ناظرا لها باحتقار .. اللى سمعتيه يا بشمهندسة .. انا يمكن وهمت نفسى فعلا انك مختلفة .. جايز عشان كل اللى حواليا كانو بيقولو ان معنديش قلب ولا مشاعر فحبيت اغير فكرتهم دى عنى
وانتى كنتى علطول عملالى مشاكل وقلق قولت اعلقك بيا شوية عشان تتهدى وتبطلى عنادك واسلوبك المستفز معايا ده .. وادينى بتسلى
منكرش انى فى الاول اتوهمت ان انا كمان اتعلقت بيكى
بس كنت غلطان لان لما بعدنا متأثرتش ولا فرقتى معايا .. انا عمرى ما حبيتك وعشان كدة مع اول مشكلة كان سهل عليا جدا ارميكى زى غيرك كتير
ملك بذهول متجمدة بمكانها .. لا .. لا استحالة يكون الكلام ده حقيقى .. قولى انك بتكذب .. بص فى عينيا وقولى انا محبتكيش
استحالة يكون اللى بيننا ده مجرد تسلية
انا شوفت عشقى فى عنيك قبل ما تنطق بيه .. شوفته بقلبى .. معقول كل ده كدب .. لالا انا استحالة اصدق الكلام ده
ادم بقسوة .. انتى حرة تصدقى متصدقيش مش فارقلى اصلا .. اللى فارقلى انك تحفظى حدودك معايا من هنا ورايح .. وبالنسبة للمشروع للاسف احنا مضطرين نكمل فيه مع بعض .. بس الوضع هيختلف عن الاول تماما
ملك بسخرية .. ايه ناوى تلغينا خالص !!
ادم بحدة .. للاسف محتاج لشغلكم لان انا وعمر بس مش هنلحق نخلص .. بس من هنا ورايح تاسكاتك انتى وصاحبتك هيروحو لعمر وانا هستلم منه
ولو فيه اى ملاحظات هو هيبلغكم بيها
ومفيش شغل معايا .. انا وعمر هنشتغل مع بعض وانتى وصاحبتك تشتغلو وتبعتو شغلكم .. لحد ما نخلص من السنة المهببة دى
ملك ناظرة بعيونه بتحدى
.. مهما عملت يا ادم مش هتقدر تخلص منى .. انت بتلغى اى حاجة تجمع بيننا عشان خايف تضعف .. خايف قلبك ميقدرش يتحمل وجودى ادامه ويرجعلى ويطلع كل كلامك ده كدب
ادم بقسوة .. خليكى واهمة نفسك بكدة .. بس الحقيقة انى مش طايق اتكلم معاكى ولا حتى اسمع صوتك .. يبقى ازاى هطيق اشوفك
ملك بضعف ناظرة بعيونه بحسرة .. ليه القسوة اللى فى عنيك دى يا ادم .. عنيك بتقولى ان كل ده كدب ومش حقيقى .. نظرة القسوة دى مش قادرة تدارى عنى حبك ليا .. بتقولى متصدقيش كل ده من ورا قلبى
هرب بعيونه منها ناظرا لاسفل حينما اكملت
ملك باصرار .. عينيك فضحاك يا ادم .. انت بتحبنى .. انت لسة امبارح كنت بتسأل عليا وملهوف تشوفنى .. ياريتنى كنت موجودة ساعتها
ايه اللى حصل من امبارح لانهاردة قلبك ١٨٠ درجة كدة .. ليه اتغيرت ومصمم تكرهنى فيك .. مصمم تطلع نفسك ندل وحقير وانى مش فارقالك رغم انى متأكدة انك انضف واجمل انسان قابلته .. وانك اكتر انسان حبنى من قلبهلتردف متوسلة لقلبه .. ليه يا ادم .. ليه بتعمل فينا كدة حرام عليك .. ارجع ادم حبيبى .. بلاش القسوة دى مش لايقة عليك
رق قلبه لها حيث اهلكته كلماتها ونظرات عيونها الضعيفة التى تأسره بزرقتها الملتمعة بالدموعنظ
ر اليها بتأثر وشفقة .. وكاد ان يصارحها بحقيقة مشاعره
ولكنه سرعان ما تذكر مشهدها اللعين مع محمد والذى احرق قلبه من جديد متيقنا انها تمثل عليه متلاعبة بمشاعره مرة اخرى .. ولا يدرى لماذا .. ألم تكتمل لعبتها معى الان بعد ان عادت اليه ! .. امازالت تستمر بتلك اللعبة الحقيرة لاثارة غيرة حبيبها ؟!
فجأة تحولت ملامح وجهه للقسوة والكراهية قائلا
ادم .. ده خيالك المريض اللى مصورلك الكلام ده .. لا انتى ولا الف زيك ممكن يخلونى اتلهف عليهم .. والحقيقة انى كنت عايزك فعلا امبارح عشان ابلغك بقراراتى اللى اخدتها
واظن انك عرفتيها كويس دلوقتى
اما بالنسبة للندالة والحقارة .. نظر لها مقيما اياها باحتقار واكمل .. بيتهيألى كل واحد عارف نفسه كويس .. عن اذنك
امسكت ملك بيده لاول مرة متمسكة به بضعف ودموعها تتساقط من شدة الالم قائلة
ملك .. متسبنيش يا ادم ..
انت ليه بتعمل كدة صارحنى ارجوك .. قوللى ايه اللى قَلَبَك عليا كدة .. انت حتى لما اتضايقت من موضوع محمد مكنتش بتكلمنى بالقسوة دى ..وكنت بتقول ان اللى واجعك عشقك ليا وغيرتك ان يكون فيه حد تانى مكانك
ووالله ما فيه حد قدر ياخد مكانك ولا هيقدر
يبقى ازاى دلوقتي بتقول محبتنيش وبتنكر مشاعرك ناحيتى
ما ان لمست يده حتى انتفض متأثرا بلمستها له
ولكنه سرعان ما قاوم احساسه هذا تاركا يدها متظاهرا بالبرود والقسوة قائلا وهو ينظر بعيونها بتحدى
ادم .. عايزة تعرفى قلت كدة ليه .. انا اقولك .. لما عرفت ان كان فيه واحد قبلى الدم غلى فى عروقى .. مش عشانك بس عشان ادم الشناوى مبياخدش بواقى حد
ملك بصدمة .. بواقى !!
ادم .. ايوة .. انا لازم اللى اعرفها اكون اول واحد فى حياتها .. وهو ده اللى غاظنى حسيت ان اتضحك عليا .. وانا متخلقش لسة اللى يضحك عليا
فقررت اعيشك فى الوهم شوية عشان لما اسيبك تتوجعى وابقى بكدة انتقمت لكرامتى
شعرت ملك بالاهانة ما جعل الكره الشديد لادم يسيطر عليها بعد كل هذه المحايلة والتوسل .. ليشعرها بالنهاية برخصها وقلة قيمتها بنظرهفقد قللت من شأنها كثيرا وتخلت عن كرامتها لأجله بلا جدوى ويجب ان تعود لصوابها قبل فوات الاوان وقبل ان تخسر نفسها وكبرياءها
ملك بذهول .. انت ازاى كدة .. جايب منين سواد وقساوة القلب دول .. انت لا يمكن تكون بنى ادم وبتحس زينا .. انا ازاى اتغشيت فيك بالشكل ده .. ازاى مقدرتش اشوف حقيقتك كل المدة دى .. قدرت تضحك عليا وتخدعنى بس عشان ترضى غرورك !! مثلت عليا كل ده عشان تجيبنى الارض وترضى كبريائك
نظرت له بكره وقالت .. انا غلطانة انى اتذللت لواحد زيك معندوش شفقة ولا رحمة .. غلطانة انى افتكرت حبنا اقوى من اى حاجة وجيت اتكلم مع واحد معندوش قلب ولا احساس عشان انقذ حبنا
غلطانة عشان صدقت وعودك وكلامك وجريت عليك بس عشان ارحمك من عذابك وارجعك ليا .. لكن محلولة
اقسم بالله يا ادم لتندم ندم عمرك .. هتتمنى تسمع الحقيقة منى وانا اللى مش هنولهالك .. هتتمنى منى نظرة واحدة بس نظرات عيونى مش هتطولها .. هتحلم بيا وتجرى عليا تانى وانا اللى هرفضك وابعد عنواكملت .. هدوس على قلبى بجزمتى وانساك واعمل بنصيحتك .. ولو انا روحى فيك هفعص قلبى تحت رجليا ولا انى ارجعلك
انا ندمانة انى عرفتك وامنتلك ووثقت فيك وفى وعودك .. انا اللى مبقاش عندى ثقة فيك ولا فى اى كلمة تقولها
انا بكرهك ومش عايزة اشوف وشك تانى
وانصرفت سريعا من امامه
شعر ادم بغصة قوية بقلبه وقد تيقن تماما ان قصته مع ملك قد انتهت للابد
نعم كان عنيف معها وشديد اللهجة للغاية ولكنه يحاول الانتقام لقلبه .. يحاول ان يخرج بها غضبه وجراحه والمه وضعفه ايضا .. فهى بنظره خائنة ولا تستحق البكاء عليها يوما
نعم يحبها .. ولكن ليست للعودة طريق بينهم للاسف
عاليا .. عملتى ايه .. طلع كان عايز ايه ؟؟
ملك بسخرية ومرارة .. هههه كان عايز يذلنى ويوجعنى
عاليا .. نعم !! لا طبعا استحالة اصدق
ملك بانفعال .. لا صدقى .. انا كمان مكنتش مصدقة .. حاولت كتير اخليه يتخلى عن قسوته دى بس مفيش فايدة
ادم الشناوى عمره ما هيتغير هيفضل غروره وكبرياؤه مسيطرين عليه دايما .. بس انا باة قررت اربيه .. وهربيه
عاليا .. انا مش فاهمة حاجة
ملك .. الاستاذ ادم عايشلى فى دور انه محبنيش اصلا وكل ده كان وهم عيشنى فيه .. ميعرفش انى قادرة افهمه من نظرة عينيه .. وقال ايه كان بيتسلى بيا
طب انا عامية ومبشوفش .. بذمتك انتى اللى كان بينا ده تسلية !!
عاليا بذهول .. تسلية ايه لا طبعا .. وهو ادم ده بيتسلى اصلا ده علاقته بكل البنات زى الزفت
ملك .. يا عاليا ده كان هيتجوزنى .. كان بيتحايل عليا عشان اوافق نكتب كتابنا .. انا متأكدة ان مشاعره ناحيتى حقيقية .. بس كرامته لسة واجعاه وبيحاول ينتقملها مش اكتر .. عشان كدة انا مش مصدقة ولا كلمة من اللى قالها .. بس وجعنى كلامه وجرحنى اوى فلازم يتربى .. لازم يعرف انى مش هفضل اجرى وراه طول عمرى .. ويحس انى هضيع من ايده .. لازم
عاليا .. يعنى هتعملى ايه
ملك .. لا ده سؤال محتاج تفكير وتكتيك .. عشان زى ما هو وجع قلبى عليه .. انا كمان لازم اندمه واحرق قلبه عليا
من بعدها ابتعدت ملك تماما عنه فلم تحاول الحديث معه ابدا غير مبالية بوجوده ولكنها تنتظر رجوعه وندمه كى تنتقم لقلبها بينما ايقن هو انها لم تحبه يوما ولم يفرق معها بعده .. فعدم اهتمامها هذا وبعدها أكد له صحة ما رآه .. اكد خيانتها له وكأنها خنجر يطعن قلبه ويمزقه اشلاء
مرت ايام واسابيع على هذا الوضع لتسوء علاقتهم يوما بعد يوم مع تدهور نفسية ادم .. حيث انحدر مستواه الدراسى واصبح يتغيب عن محاضراته غير مباليا بها .. وحتى بحضوره يكون شاردا حزينا
.. حيث سيطر الحزن عليه كليا واهلكه عشقه لملك الضائع لينتهى به الحال ان يصبح مجرد خيال انسان .. وكأنه شبح ليس حيا .. جسد بلا روح والجسد نفسه شاحب
ولم تكن حالة ملك بافضل منه .. فقد اصبحت دائما حزينة هزيلة وعلى وجهها ترتسم ملامح الالم والاسى .. ايضا لم تهتم بدراستها وتوقفت تماما عن العمل بالمشروع .. لا تستطيع التفكير بأى شئ .. بل لم تقوى على التحدث بأى شئ ايضا .. اهملت بنفسها وهيئتها ودراستها
حقا اصبحت حالتهم مزرية للغاية معذبين تائهين وكأن ارواحهم غادرتهم منذ زمن ليصبحا كالحطام .. اجسادا تتحرك بلا حياة
وسط تلك المأساة لم يجد عمر مفرا من تحمل المسئولية كليا عوضا عن ادم .. فاصبح منهمكا دائما بالمشروع مهتما بكل تفاصيله يرى حالة ادم ولم يستطع الضغط عليه ليتحمل هو اعباء مهمات ادم الى جانب مهماته ايضا
اضافة الى حضور جميع المحاضرات وتسجيلها بعناية كى يكون عونا لادم بمحنته تلكالى جانب مساعدة باقى فريق المشروع وخصوصا عاليا التى فجأة اصبحت تحمل فوق عاتقها العديد والعديد من مسئوليات ملك ومهماتها ايضا
ليصبحا عمر وعاليا هم العون والسند لاصدقائهم لتخطى محنتهم تلك
فى صباح يوم جديد بالكلية
خرجت ملك من قاعة المحاضرات تائهة حزينة حين وجدت محمد بو
لم تستطع التحكم بانفعالها وصرخت به قائلة بانكسار وانهيار ..........