تحميل رواية «انت عشقي وقسوتي» PDF
بقلم دينا قدري
جارٍ تجهيز التحميل... برجاء الانتظار
سيظهر زر التحميل خلال 10 ثانية
جارٍ توليد الملف...
التحويل يتم بالكامل داخل متصفحك — لا يُرفع أي شيء للسيرفر.
اختر مجموعة الفصول للتحميل (كل ملف حتى 10 فصول)
عن الرواية
في إحدى قاعات المحاضرات بكلية الهندسة جامعة القاهرة كانت تقام انتخابات مندوب الدفعة للسنة الرابعة قسم حاسبات بالكلية. وكان المرشحون كالتالي: آدم صلاح الشناوي، وهو بطل قصتنا. من أوائل دفعته على مدار الثلاث سنوات الماضية، إلى جانب كونه المندوب الرسمي للدفعة أيضاً. شاب وسيم، طويل القامة، ذو شعر بني وعيون عسلية، يتمتع بملامح رجولية وكاريزما جذابة. اشتهر بأخلاقه والتزامه، وغلظته أحياناً وقسوته مع الفتيات. رغم محاولة العديدات منهن التقرب منه، إلا أنه لا يتجاوب مع أي منهن ويتجاهلهن تماماً. مروان كامل....
رواية انت عشقي وقسوتي الفصل الحادي والثلاثون 31 - بقلم دينا قدري
بعد يومين .. تقابلا بالكلية بعد أن تخلصا من الحيرة والغموض بينهما ليعودا تلك المرة عاشقين حتى النخاع.
عمر: ده إيه الصباح المسكر ده بس؟
عاليا: بس بقى أنا بتكسف من الكلام ده.
عمر: لا تتكسفيش، إيه ده أنا مصدقت. الله يباركلك خليكي معايا على الخط كده.
عاليا: طب ابعد شوية الناس هتاخد بالها.
عمر: ما ياخدوا بالهم، تحبي أقوم أقول بصوت عالي دلوقتي إنك خطيبتي؟
عاليا: اهدى شوية يا عمر والنبي بلاش فضايح.
عمر ناظرًا بعينيها: حاضر يا روح عمر، يا قلب عمر من جوه إنتي.
عاليا بحرج: احم.. لا بجد عايزين نركز شوية في دراستنا والمشروع كمان، أنا أثرت فيه كتير.
عمر: يا باشا إنت تأمر.. نعدي النهاردة بعد الكلية وأنا أشرحلك كل حاجة وأظبطك، متقلقيش.
عاليا بلوم: يا سلام دلوقتي هشرحلك وأظبطك بعد ما كنت مبترضاش حتى تستلمي مني التاسكات وسيبتني محتاسة الفترة اللي فاتت.
عمر: ميبقاش قلبك أسود بقى يا لولليتي، والله كان على عيني أسيبك بس غصب عني.. مكنتش قادر أتعامل كده.. بس أوعدك هعوضك.
هبت واقفة من مكانها فجأة، تعجب عمر قائلاً:
عمر: إيه قومتي فجأة كده ليه؟
عاليا: ملك جت.. هروح أشوفها، سلام.
وانصرفت سريعا دون انتظار رده.
عمر في نفسه: من أولها كده ملك! شكلها هتبقى أيام زي الفل.
أسرعت باتجاهها قائلة بقلق:
عاليا: إيه يا ملك إنتي فين مختفية ليه كده؟
ملك: منا موجودة أهو يابنتي.
عاليا: موجودة إيه بس ده أنا بتصل بيكي بقالي يومين من بعد ما شفت مكالمتك ويا جرس يا مغلق مش عارفة أوصلك خالص.
ملك بحزن: معلش أصل كنت سايبة الموبايل صامت ومببصش عليه أصلا.
عاليا بقلق: مالك يا ملك في إيه حصل؟
ملك: متقلقيش مفيش حاجة، أنا كنت حابة أريح دماغي بس واعد مع نفسي شوية.. المهم إنتي قوليلي كنتي فين لما كلمتك ده أنا حاولت أتصل كتير أوي.
اللمعت عينيها بالسعادة قائلة:
عاليا: مش هتصديقي اللي حصل.. أنا أصلا لسة مش مستوعبة.
ملك: ليه حصل إيه؟
عاليا: مش أنا قلتلك هنسافر لخالتو يومين عشان طلبت نروح لها.. اتاريها عاملالي مفاجأة عمري في حياتي ما كنت اتوقعها.
ملك: مفاجأة إيه دي؟ ما تقولي على طول بقى شوقتيني.
عاليا: تخيلي عمر راح طلب إيدي منها.. وطلبتنا عشان ييجي هو وأهله يطلبوني رسمي.
ملك بفرحة وعيون مذهولة: لا بتهزري.. بجد!! والله جدع يا عمر قطعت عرق وسيحت دم بدل الغموض اللي مكنش مفهوم بينكم ده.. كده طمنتيني شوية بعد ما كنتي قلقانة.
عاليا بسعادة: ما هو عمل كده مخصوص عشان يطمنني.. وقرينا الفاتحة كمان.
ملك: بجد!! ألف ألف مبروك يا لولو ربنا يتمملك على خير يارب.. شوفتي بقى مش قلتلك ربنا أكيد شايلك الأحسن.. أهو ربنا كرمك بواحد أحسن من أحمد مليون مرة.. وكفاية إنه بيحبك ومستعد يعمل أي حاجة عشانك.. وإنتي كمان بتحبيه.
عاليا: عندك حق.. الحمد لله على كل شيء.. بس لسة فيه مفاجأة كمان.
ملك: خير كمان؟
عاليا: الخطوبة إن شاء الله آخر الأسبوع.
ملك بسعادة: إيه ده فعلاً.. مبروك يا قلبي ربنا يتمملك بالخير والسعادة يارب.
عاليا: تسلميلي يا ملوكة.
ملك: كده بقى إحنا عندنا شغل كتير أوي.. وهنقضي الأسبوع كله شوبينج.
عاليا: مش عارفة لسة هعمل إيه ولا هجيب إيه.. الموضوع جه بسرعة أوي ومكنتش عاملة حسابه.
ملك: هيا الخطوبة في البيت ولا قاعة؟
عاليا: لا في البيت.. إحنا هنعمل حفلة بسيطة كده عشان تبقى علاقتنا رسمية بس.. أصلا عمر مصمم نكتب الكتاب بعد التخرج على طول.
شردت لوهلة حيث تذكرت آدم وإصراره الدائم على زواجهم بأقرب وقت. لاحظت عاليا شرودها لتكمل قائلة:
عاليا: بس أنا قلقانة من الموضوع ده.. في الأول جريته قلت أكيد أهلي أو أهله مش هيوافقوا.. بس الغريبة لقيتهم موافقين ومرحبين جدا كمان فمبقاش عندي حجة.
ملك: ربنا يكتبلك اللي فيه الخير ليكي.. وأديكم هتتخطبوا فترة أهو عشان تطمنيني.. المهم دلوقتي ورقة وقلم ونكتب كل اللي هتحتاجيه.
عاليا: الأول قوليلي هتحضري النهاردة ولا هتهربي وتستخبي في المكتبة كالعادة.. وتدبسينى أنا.
ملك بثقة: لا من النهاردة مفيش هروب.. وهتعمد أظهر قدام آدم بكل مكان وفي أي وقت.. خلاص مش هستخبى ولا هخاف من مواجهته تاني.
عاليا: ده بجد.. وإيه سبب التغيير المفاجئ ده؟
ملك: مفيش بس فكرت لقيت إن هو اللي المفروض يهرب مني مش أنا.. هو اللي ملوش عين يبص في عينيا.. أنا ليه أضيع على نفسي محاضرات واجتماعات مهمة عشانه!! ميستاهلش أصلا أعمل له حساب.. أنا مش هخاف تاني يا عاليا خليه هو اللي يخاف مني.
عاليا: صح كده.. والله فرحتيني، أيوه كده هي دي ملك اللي أعرفها.
ملك: صبرك عليا يا آدم.. أنا هوريك مين هي ملك.
...
وجدها تجلس وحيدة ليقترب منها قائلاً:
آدم: فينك يا مروة من آخر مرة اتقابلنا مسمعتش صوتك تاني.
مروة ببرود: معلش مشغولة.
آدم: مشغولة إزاي يعني.. ده أنا اتصلت بيكي ولا ميت مرة مردتيش عليا ولا حتى بعتي رسالة، فيه إيه؟
مروة بحدة: ما قلتلك مشغولة يا آدم.. الامتحانات قربت ومبقاش فيه وقت نضيعه.
آدم: مممم عندك حق.. طب مقلتليش كلمتي أهلك؟
مروة بارتباك: أكلمهم.. في إيه؟
آدم: تكلميهم في موضوعنا.. أنا مش قلتلك عايز أجي أتقدملك وطلبتي منك تاخدلي معاد مع أهلك؟
مروة: آه.. بس.. للأسف مش هينفع يا آدم.. أنا آسفة.
آدم: نعم!! هو إيه اللي مش هينفع.. أمّال إيه بقى بحبك وعايزاك وكل الكلام اللطيف ده!
مروة: غصب عني.. لما قلت لماما لقيتها رافضة خالص.. وقالتلي إن ابن صاحب بابا أصلا اتقدملي وبابا مديله كلمة.
آدم بسخرية: ابن صاحب بابا!! مممم واكيد طبعًا غني وعنده فلوس والحاجات اللي بتحبيها دي صح؟
مروة: نعم!! قصدك إيه.. أنااا.. أنا معرفش هو عنده إيه بس.. طالما بابا موافق يبقى أكيد مستواه حلو.
آدم: وأنا بقى مستوايا وحش ولما قلتي كده لمامتك رفضت صح؟
مروة: مش بالظبط.. بص أنا شرحتلها ظروفك واللي قلتهولي وكده.. قالتلي مينفعش ده مش مناسب ليكي.. وأنا بصراحة بثق في رأي أهلي.
آدم: وإنتي بقى موافقة تتجوزي واحد من غير ما تشوفيه لمجرد إن باباكِ اداله كلمة؟
مروة: أووووف هو تحقيق ولا إيه.. خلاص يا آدم قلتلك مش هينفع نكمل.. مش عايزة أحرجك أكتر من كده.
آدم بحدة: تحرجيني أنا!! لا ده انتي الظاهر نسيتي نفسك وعايزة اللي يفوقك.. نسيتي لما كنتي هتموتي عليا من زمان وكنتي بتتمني بس كلمة أو نظرة مني.. دلوقتي بتقوليلى مش هينفع وبتتهربي مني.. تمام يا مروة.. أنا هبعد عنك وهسيبك تتهني بعريس الغفلة بتاعك.. سلام.
تركها وذهب، بينما أخذت هي نفسًا عميقًا لنجاحها في التخلص منه وكأنه حمل كبير أُزيل عن عاتقها.
...
لاحظ آدم التغير المفاجئ بملك.. فبعد اختفائها المستمر بمعظم المحاضرات وبينها أيضًا.. حتى بعد المحاضرات كان يجد صعوبة برؤيتها.. أصبحت الآن متواجدة بكل المحاضرات فدائمًا ما يجده أمامها.. ولتعجبه الشديد كلما تقع عيونه عليها يراها تبتسم وتضحك مع من حولها متجاهلة إياه تمامًا وكأنه لا يهمها بشيء.. ولا تفكر به أبدًا.
استفزته تلك الحركات ليتوجه لها رغماً عنه محاولاً جذب الحديث معها.
آدم: شايفك بتحضري يعني!
ملك ببرود: أفندم!
آدم: بقول مش عوايدك يعني تحضري كل المحاضرات كنتي على طول مختفية.
ملك: أعتقد ده شيء ميخصكش.. أحضر محضرش دي حاجة ترجعلي.
آدم متجاهلاً كلامها: ملك.. ليه قفلتي وأنا بكلمك؟
ملك ببرود متظاهرة بعدم الفهم: امتى ده! أعتقد إني عاملالك بلوك عشان متعملش إزعاج.
آدم وقد بدأت أعصابه تنفلت: لما كلمتك يا ملك من يومين وقلتلك عايز أفهمك حاجة.. قفلتي ومدتنيش فرصة أتكلم.
ملك: آه قصدك لما اتصلت من رقم غريب عشان أرد عليك.. أصل لو كنت أعرف إنه إنت مكنتش أدتك فرصة أصلاً تكلمني.
آدم رافعاً حاجبيه بعصبية: ملك!
ملك بحدة وبنفس البرود: أصلاً إنت تحمد ربنا إني مقفلتش في وشك أول ما سمعت صوتك.
آدم: مقفلتش عشان كنت واحشاك صح.. صوتي كان واحشك زي ما صوتك كان واحشني أوي.
ملك: متتاخدش مقلب في نفسك أوي كده.. أنا مقفلتش عشان بصراحة صعبت عليا.. يعني كلفت نفسك ونزلت جبت خط مخصوص محبتش أضيع مجهودك على الأرض.. وكمان كنت عايزة أثبتلك إن مكالمتك ملهاش لازمة.
آدم: برضو مقلتليش قفلتي ليه.. بتهربي مني ليه؟
ملك ببرود: أنا مبهربش.. بس معجبنيش الكلام.. ومكنش ليا مزاج أسمع حاجة تضايقني.
آدم: هتفضلي لحد إمتى تعامليني باللامبالاة دي!
ملك: دي المعاملة اللي تستاهلها بس للأسف عرفت ده متأخر فاتعود بقى.. ولا أقولك الأفضل منتعاملش أصلاً.
سلام.
تركته حائرًا حزينًا يخشى ضياعها من بين يديه.. حتى إنه قرر أن يصارحها بكل شيء قبل أن يخسرها للأبد ولكنها للأسف الشديد لم تعطيه أي فرصة ولم تترك له مجالًا للتحدث.
...
بعد يومين.
وجدها تقف مصدومة أمام الكشوفات التي تحمل درجات الميدترم الخاصة بدفعتهم.
ليدرك سبب صدمتها ويتفقد نتيجة ملك لا إراديًا للاطمئنان عليها.. ثم توجه لتلك الواقفة بذهول متظاهرًا بعدم إدراكه لسبب ذهولها ذلك قائلاً:
آدم: إيه يا مروة مالك في إيه؟
مروة باندهاش ممزوج بالاستنكار: إنت شفت.. شفت درجاتي في الميد ترم.. شفتها.. أنا عمري ما نزلت بالشكل ده.. إزاي.. إزاي أنا هتجنن.
آدم: ليه بس عملتي إيه؟
مروة: أنا متأكدة.. متأكدة إني حليت كويس أوي.. وراجعت كمان بعد الامتحان من الملخصات بتاعتك كله صح.. يبقى إزاي.. إزاي كده!
آدم: طب بس اهدى.
مروة بانفعال: أنا لازم أعمل تظلم.. لازم يراجعوا ورقي أنا متأكدة إن إجاباتي صح.. وبعدين إزاي كده.. كل المواد كده.. هتجنن بجد برج من دماغي هيطير.
آدم: تعالي معايا طيب.
اصطحبها لخارج الكلية ليجلسها بسيارته مستغلًا عدم تركيزها وتفكيرها فقط بتقديرها الذي سينهار بذلك الوضع.
لتتساءل فجأة:
مروة: إنت جبتني هنا ليه؟
آدم: عشان تهدى.. جو الكلية كله موترك قلت آخدك مكان يهدّي أعصابك.
مروة: قلتلك يا آدم مش هينفع نكمل إنت ليه بتعمل كده معايا؟
آدم: خلاص يا مروة عرفت وأنا مش بضغط عليكي ولا طالب منك حاجة.. يا ستي اعتبريني زميل وخايف عليكي وبيحاول يساعدك مش أكتر.
مروة: بس مش لدرجة نخرج سوا.
آدم: النهاردة بس يا مروة وأوعدك هتبقى آخر مرة أقرب فيها منك.
مروة: طب هنروح فين؟
آدم: مفاجأة.
قام بتشغيل السيارة وانطلق مسرعًا بمكان يبدو بعيدًا بعض الشيء حتى ساورها القلق لتتساءل بخوف:
مروة: إنت.. إنت موديني فين؟
آدم: ما قلتلك مفاجأة.
مروة: بس المفاجأة بتاعتك دي بعيدة أوي.. أنا عايزة أعرف رايحين فين وقف العربية.
آدم: خلاص وصلنا.
تلفتت حولها لتجد مكانًا واسعًا جدًا ليس به كافيهات أو مطاعم أو أيًا من الأماكن التي توقعت أن يذهبا إليها.
لتقول بتعجب:
مروة: إيه المكان ده.. ده مكان فاضي مفيهوش حاجة.
آدم: بيتهيألك.. بصي جنبك كده.
ألقت ببصرها جانبًا لتجد مبنى ضخم وبجانبه ملحق صغير يبدو أنه تحت الإنشاء.
مروة: مفيش جنبي حاجة غير مبنى كبير بس.
آدم: مأخدتيش بالك من اسم المبنى ده!!
ألقت ببصرها مرة أخرى فلم تفهم شيئًا.
مروة: سير...
آدم: إيه ده بقى!!
آدم وهو يخلع نظارته الشمسية: أنا أقولك.. "سير". اختصار لاسم سيرين.. أختي طبعًا عارفاها.
وآدم.. ثم أشار لنفسه قائلاً: أكيد فهمتي.
مروة بذهول لا تصدق ما تراه عيناها: يعني...
آدم: يعني دي الشركة اللي هستلم إدارتها بعد التخرج.. سليم مكدبش عليكي ولا كان فاهم غلط لما قالك إن عندي شركة.
مروة بارتباك: س سليم!!
آدم باستنكار: إيه مش عارفاه!!.. سليم خطيب أختي اللي لفيتي عليه وحاولتي تدسي سمك في عقله عشان تخليه يسيبها ويكسر قلبها.. وكل ده ليه عشان بس تقدري توصليلي.. عشان تعرفي عني كل حاجة وفي الآخر تبلغيني بخيانته لأختي وتطلعي إنتي البريئة اللي عملت كده عشاني.
اتسعت عيونها بذهول لا تستطيع استيعاب ما يقول فأكمل قائلاً بحدة:
آدم: طبعًا إنتي مش متخيلة إني فاهمك من الأول.. بس حظك الأسود إني عارف كل بلاويكي.. عارف مثلًا محاولة قتلك لملك.. ملك الإنسانة اللي معملتلكيش أي حاجة ولا أذتك في يوم كل ذنبها إني حبيتها هي وفضلتها عنك.. روحتي بكل دم بارد تحاولي تقتليها في الأسانسير عشان تحرميني منها.. وتفكيرك المريض صورلك إنها لما تموت هتقدري تاخدي مكانها.
ليردف موبخًا إياها:
آدم: إزاي قدرتي تعملي كل ده.. إيه سواد القلب والحقد اللي جواكي ده.. وكل ده عشاني!! كنتي بتبرري كل مصايبك دي بإنك بتحبيني ومستعدة تعملي كل حاجة عشاني صح! .. عشان كده كان لازم أثبتلك إنك عمرك ما حبيتينى.. إنتي ما حبتيش حد غير نفسك وبس يا مروة.. لما عرفتي مستوايا أنا وأهلي طمعتي في الفلوس والنفوذ وتخيلتي إنك بتحبيني.. أو حاولت تقنعي نفسك بكده عشان توصلي للي إنتي عايزاه.. ومجرد ما قلتلك عكس كده بعدتي عني ومبقيتيش طايقة حتى كلمة مني.. وأنا كنت متأكد إنك هتعملي كده.
آدم: تعرفي ليه.. عشان إنتي متعرفيش أصلاً يعني إيه حب.
آدم: أصل لا يمكن إنسانة تحب من قلبها حب نقي وصادق تقدر تأذي وتخطط وتقتل بالطريقة دي.. الحاجات دي متطلعش إلا من واحدة حاقدة ومعندهاش قلب أصلاً عشان تعرف تحب.. واحدة معندهاش ضمير ولا بتفكر إلا في نفسها.
مروة بتوتر: وإنت عرفت منين.. كل ده.. وبعدين أنا مالي بملك.. أنا.. أنا معملتلهاش حاجة هي اللي اتخنقت في الأسانسير.
آدم: وهو مين اللي حبسها مش إنتي.. إنتي اللي وقفتي الأسانسير وهي جواه عشان تقتليها يا مجرمة.
مروة ببجاحة: يا سلام.. وهو أي حد يقف بيه الأسانسير يموت.. عادي يعني شوية وكانت هتخرج أنا كنت متغاظة منها بس وبحاول أشفي غليلي منها.. بس برضو إنت عرفت منين؟
آدم: هو ده كل اللي هامك.. مش مكسوفة من نفسك.. أنا حقيقي عمري ما كرهت حد قدك.. وقررت أديكي درس عمرك ما تنسيه في حياتك.
آدم: طبعًا كده واضح إن درجات الميد ترم بتاعتك مش غلط ولا حاجة.. أنا اللي قصدتها.. اديتك مذكرات وملخصات فيها حلول غلط عشان أسقطك.. وحقيقي كان نفسي أعمل كده في امتحانات آخر السنة بس حظك إني عندي ضمير مش زيك.. ومرضتش أضيع عليكي السنة وأخليكي تعيديها.. واكتفيت بس بالميد ترم.
مروة بذهول: إنت يا آدم!! إنت اللي عملت فيا كده.
آدم بقسوة وغل: ومش بس كده.. مشروع التخرج بتاعك كمان بوظتهولك واديتك فكرة مسروقة من مشروع تاني.. الفكرة اللي هيكتشفوا إنك سرقاها وهتتسبب إن تقديرك يدمر.. بس تخيلي كل ده مشافش غليلي.. ما إنتي اللي عملتيه مش شوية وأنا شايل منك كتير.. ومستني من زمان اللحظة اللي أنتقم منك فيها واقف أتشفى فيكي بشماتة.
شعرت بأنفاسها تكاد تختنق حيث وجدت صعوبة شديدة بالتنفس لا تصدق أنها قد خسرت كل شيء.. فلم تخسره هو فقط بل وخسرت أيضًا دراستها ومستقبله.
مروة بضيق تحاول التقاط أنفاسها: إنت.. إنت عملت إيه.. إنت ضيعتني.. إزاي استغليت ثقتي.. استغليت ثقتي فيك وعملت فيا كده.
ثم بدأت بالبكاء قائلة: أنا كنت واثقة فيك لدرجة مراجعتش أي حاجة اديتهالي.. أنا.. أنا حتى مرضتش أقول فكرتك للتيم بتاعي من كتر ما كنت واثقة فيك.
آدم: ثقة إيه اللي بتتكلمي عنها! .. إنتي مقلتش ليهم عشان طمعتي في التقدير لوحدك.. زي كده ما مرضتيش تدي الملخصات حتى لصاحبتك الوحيدة برضو عشان طمعتي في التقدير لوحدك.. مش كده مش ده كان كلامك.
آدم: أنا عمري ما شفت حد ماليه الحقد والأنانية بالشكل ده.. وبتقوليلى أنا اللي ضيعتك عشان تقديرك هيقل شوية.. أمّال أنا أعمل إيه.. إنتي دمرتينى وكسرتي كل حاجة حلوة جوايا.
آدم: حرمتيني من حب عمري الإنسانة الوحيدة اللي قدرت تهز قلبي.. الوحيدة اللي ملكتني من أول مرة شوفتها.
آدم: ضيعتها من إيدي بسببك.. بسبب شرك وأذاكي خوفت عليها منك واضطريت أبعد عنها لحد ما أكشفلك حقيقتك القذرة قدام نفسك وأوريكي إنك عمرك ما حبتيني.
مروة ببكاء: إنت سيبت ملك عشان خانتك مع ابن خالتها.. إنت قلتلي كده.
آدم باندهاش: وإنتي عرفتي منين إنه كان ابن خالتها؟! .. أنا فاكر كويس إني قلتلك على الخيانة بس ومقلتش مين.
شعرت بالارتباك لذلة لسانها تلك لتتسع عيونه يرمقها بذهول قائلاً وسبابته تشير عليها:
آدم: يبقى إنتي.. إنتي اللي دبرتي كده.. إنتي اللي حاولتي توقعي بينا صح.. دبرتي مقلب فيها وشربته أنا زي المغفل.
ثم أكمل بانفعال مقتربًا منها يهزها بعنف: يعني ملك بريئة؟ ردي عليا ملك بريئة صح.. وإنتي اللي عملتي كل ده.
انعقد لسانها لا تقوى الحديث حين أمسكها من ذراعها بقوة يهزها بعنف أكبر:
آدم: انطقي.. اتكلمي يا مجرمة إنتي اللي عملتي كده صح؟
مروة ببكاء: أنا.. معملتش حاجة.. هي اللي كانت على علاقة بيه.. أنا بس عرفته بعلاقتكم.. لكن هي.. هي أصلاً كانت على علاقة بيه قبلك.
آدم بغل: بطلي دموع التماسيح دي بقى إنتي أصلاً معندكيش قلب.. عارفة.. أنا لو أطول أخنقك دلوقتي بإيديا الاتنين وأفض غلي فيكي عشان أخلص البشر منك كنت عملتها وارتحت.. بس متستاهليش أوسخ إيدي فيكي.. ولا تستاهلي أضيع نفسي بسببك.
آدم: بس قسما عظيمًا يا مروة.. لو قربتي مني ولا من أي حد يخصني تاني أيًا كان هو مين.. وربى ما هرحمك.. اللي عملته فيكي دلوقتي وزعلك على تقديرك ده قرصة ودن بس.. عشان تحرمي تفكري بو.ساخة تاني.. لكن لو اتكررت أو حاولت بس تأذي أي حد يخصني تاني.. ساعتها هتندمي.. انتقامي ساعتها مش هييجي حاجة جنب اللي عملته وهتبكي بدل الدموع دم.
آدم: أحسنلك تبعدي عني وعن حياتي.. وأديني أثبتلك إنك عمرك ما حبيتينى ولا حبيتي حد أصلاً غير نفسك.
مروة بانهيار وبكاء هستيري: بس يا آدم.. أنا.. إنت.. مدتنيش فرصة أدافع عن نفسي.. أنا معملتش كده عشان الفلوس صدقني.. سليم ده جه قدامي كده صدفة.. لكن إنت اللي كنت مهم عندي.
آدم بحدة: مش عايز أسمع ولا كلمة.. إنتي متهمينيش أصلاً عشان تبرريلي.. افهمي بقى أنا بعشق ملك بحبها بجنون وإنتي عمرك حتى ما جيتي في بالي.. حتى لو كنت زي ما بتقولي أنا مهم عندك تبقى اخترتي الشخص الغلط.. أنا عمري ما هبصلك.. مش بس عشان حبي لملك لكن عشان روحك مش صافية مش نضيفة وأنا النوع ده ما يعجبنيش.. أنا اللي أحبها لازم تكون رقيقة وبريئة ومبتتمناش الأذى لحد وتحب الخير لكل الناس.. وأعتقد مفيش ولا صفة من دول فيكي أصلاً.
ظلت تبكي بهستيريا لا تصدق ما حدث لتندب حظها بعد خسارتها لكل شيء.
آدم: أنا هوصلك مكان ما جبتك عشان إنتي بنت وميصحش أسيبك في مكان مقطوع زي ده لوحدك.. بس لحد ما نوصل مسمعش نفسك.. أنا لا طايقك ولا طايق أسمع صوتك.
أكملت بكاءها وهي تنظر له بعدم وعي تحاول استيعاب ما فعله بها ولكن عقلها ما زال لا يدرك حجم الكارثة التي وضعت بها.
بعد وقت طويل وصلا أمام الكلية لتهم بالنزول من سيارته حينما أمسك باب السيارة بجانبها ليتوعدها قائلاً:
آدم: لو قربتي لملك تاني أو حاولتي تأذيها بأي شكل صدقيني حسابك هيكون عسير.. آه وعشان تعرفي كلامنا كله اتسجل واعترافاتك كلها بصوتك.. عشان لو فكرتي بس تغدري ساعتها صدقيني الفضيحة من كبرها مش هتعرفي تلميها.
ليتعالى صوته قائلاً بنبرة قاسية: إنتي سامعة؟
شعرت بالخوف الشديد يتسلل لقلبها لترد برعب:
مروة: سـ.. سامعة.. سامعة يا آدم.
آدم: وياريت كمان اسمي ميجيش على لسانك الو.سخ ده مرة تانية.. يلا اتفضلي.
خرجت من السيارة بسرعة وقلبها يدق بعنف خوفًا ورعبًا منه ومن نظراته التي تملأها الغضب والقسوة الحارقة.
لم تستوعب بعد كم المصائب التي ستواجهها بسبب قلبها الأسود ذلك.
فعوضًا عن تقديرها الدراسي في الميد ترم الذي انهار.. هي متهمة بسرقة فكرة مشروعها ليزداد الأمر سوءًا ويقل تقديرها بالمشروع أيضًا.
هذا إلى جانب اعترافاتها المسجلة بمحاولة قتل ملك وأيضًا علاقتها مع سليم.
الأمر الذي يمكن أن يسبب لها الكثير من المشاكل والسمعة السيئة.
فماذا لو قدم آدم تلك التسجيلات للشرطة.. أو كان رؤوفًا وقدمها لأهلها.. بالحالتين هي هالكة لا محالة.
...
بنهاية الأسبوع جاء اليوم الموعود يوم خطوبة عاليا وعمر والذي طالما انتظراه وقاما بالتحضير له جيدًا من شراء الفستان والبدلة والشبكة وكل احتياجاتهم كي يخرج ذلك اليوم بأروع صورة ممكنة.
وعلى الرغم أنه كان حفلاً عائليًا بسيطًا يضم فقط العائلتان والقليل من أصدقاء العريس والعروس.. إلا أن حرصت عاليا على عمل ديكور مميز للمنزل وخصوصًا الشرفة التي ملأتها بالكثير من الورود والأزهار الملونة مع وضع الزينة والبالونات التي أضفت روحًا مرحة مبهجة للمكان.
وكالعادة كانت ملك مصدر العون لها حيث ساعدتها كثيرًا بإعداد ذلك الديكور وشراء الاكسسوارات والأشياء اللازمة له مع رسم أسمائهم على الجدران بالزينة وإعداد كوشة رائعة لهم حيث زينت مقاعدهم بالستان والورود الحمراء المصنوعة أيضًا من الستان مع عمل خلفية بالتل الرقيق اللامع على الحائط من خلفهم وبالونات الهيليوم تتطاير بجانبهم على شكل قلوب حمراء مبهجة.
ظلت ملك مع عاليا بالغرفة تساعدها بإعداد نفسها وارتداء الاكسسوارات.
حيث ارتدت فستانًا ورديًا رقيقًا جدًا به تطريزات بسيطة مفصل عليها تفصيلًا وكأنه صنع من أجلها مع وضع القليل من المكياج فقط لإبراز جمالها ورقتها.
دخلت سميحة قائلة:
سميحة: بسم الله الله أكبر.. بدر منور ما شاء الله عليكي.
ملك: فاضل الطرحة بس بصراحة مش عارفة أظبطهالها.
سميحة: أعملهالك أنا يا روحي تعالي.
وبعد لحظات دق جرس الباب لترتبك سميحة قائلة:
سميحة: معقول هما دول.. دي مني لسه مجتشيملك.. خليكي حضرتك اعملي لها الطرحة وأنا هروح أفتح لهم.
خرجت ملك لتفتح باب المنزل حين تفاجأت بآدم أمامها.
ظل يتفتن بها مأخوذًا بجمالها الفتاك والذي أظهره ذلك الفستان السواريه الأزرق ذو القصة المميزة والذي يظهر مفاتنها وقوامها الممشوق فقد كانت حقًا مبهرة خاطفة للأنفاس.. ارتكاز بعيونه عليها أبي أن يزيحهما عنها حين قالت بذهول:
ملك: آدم!!.. أمّال فين عمر؟
أفاقت كلماتها من شروده ليرد قائلاً:
آدم: مش عارف أنا جاي لوحدي.. هو لسه مجاش ولا إيه؟
ملك: لا لسه.
آدم: طيب مش هتدخليني هتسبيني واقف كده؟
ملك بارتباك: احم معلش مخدتش بالي.. اتفضل.
دخل قائلاً بإعجاب شديد:
آدم بابتسامة: أول مرة أشوفك بفستان سواريه.. شكله جميل أوي عليكي.
ملك بارتباك: احم.. عن إذنك.
تركته ودخلت غرفة عاليا مسرعة بينما قالت سميحة:
سميحة: هما اللي جم؟
ملك: لا ده صاحب عمر.
سميحة: يا نهار أبيض يعني صاحبه جه قبله! طب قدمتيله حاجة؟
ملك بإحراج: لأ.. بس زمان عمر جاي وهنوزع عليهم كلهم.
سميحة: لأ ميصحش نسيبه كده.. روحي حطي له عصير على ما أخلص وأجيله.
ملك على مضض: حاضر.
ذهبت ملك كي تحضر له العصير ثم خرجت إليه بالصينية كي تقدمها له قائلة:
ملك: اتفضل.
آدم مبتسمًا: معقولة القمر ده جايب لي العصير بنفسه.. تسلم إيدك.
ملك بضيق وملامح مستاءة: مش أنا اللي عاملاه على فكرة.
آدم: كفاية إنه من إيدك.
تجاهلته وتركته مرة أخرى لتدخل لعاليا.
ملك: ها خلصتوا؟
سميحة: آه خلاص.. هروح بقى أشوف الجدع اللي بره ده عيب نسيبه كده.
تركتهم وذهبت حين قالت عاليا:
عاليا: أنا آسفة يا ملك والله قلت لعمر ميجيبوش قالي ده أهم مني أنا شخصيًا.
ملك: عادي يابنتي ما كان لازم ييجي طبعًا ده أقرب صاحب ليه.. أنا مش متضايقة وكنت عاملة حسابي أصلاً إنه جاي.
عاليا: بجد أمّال مالك مرتبكة كده ومش على بعضك؟
ملك: أصلي اتفاجأت بيه بس متوقعتش ييجي قبل عمر وأنا اللي أفتحله.
عاليا: هو ضايقك ولا حاجة؟
ملك: لا خالص.. أعد بس يعاكس كنت عايزة أديله بالصينية في وشه والله مسكت نفسي بالعافية عشانك.
عاليا: ههههههه ما ليه حق ميقدرش يقاوم الجمال ده.. يخربيتك الفستان هياكل منك حتة زمانك جننتيه.
ملك: هو ناقص جنان ماهو مجنون خلقة.. وبعدين أجي أنا جنبك إيه يا عروسة ده إنتي اللي طالعة مزة مزة يعني.. الواد هيتهبل عليكي.
...
اتصل آدم هاتفيًا بعمر متوعدًا له:
آدم: إنت فين يابني إنت ينفع كده الحركات دي تقول لي الساعة ٧ وتخليني أجي قبلك.
عمر: والله يابني العربية عملتها معايا وعطلت بينا في السكة اضطرينا نركنها ونستنى عربية تانية تجيبنا.
آدم: ينهار أبيض إنت يابني طول عمرك منحوس كده حتى يوم خطوبتك.
عمر: هعمل إيه بقى نصيبي.. المهم إحنا خلاص قربنا حاول تلهي عاليا على ما أجي أحسن أنا عارف مش هتعديهالي.
آدم: عاليا مين يابني دي هي وملك قاعدين جوة وأنا أعد زي القرد المقطوع لوحدي بره.. هنزل أستناك تحت أحسن.
عمر: مش مستاهلة أنا خلاص قربت.
سميحة: أهلًا وسهلًا يا حبيبي.
آدم: أهلًا بحضرتك.. ألف مبروك لعاليا ربنا يتمم لهم بخير يارب.
سميحة: الله يبارك فيك يا حبيبي عقبالك.
آدم: عن إذنك هنزل أستنى عمر تحت.. أنا معرفش والله إنه لسه مجاش.
سميحة: عادي يا حبيبي إنت منورنا.
دق جرس الباب لتقوم سميحة بفتحه وتجد منى وفادي وزوج منى أيضًا ومن بعدهم عمر وعائلته.
دخل الجميع وخرجت عاليا لهم لتتناول بوكيه الورد البنفسجي الرقيق من عمر قائلة بضيق:
عاليا بغيظ: أخنقك بالبوكيه ده دلوقتي؟
عمر: ليه بس يا حبيبتي إحنا لحقنا؟
عاليا: كل ده تأخير يا بيه ويوم خطوبتنا!
عمر: والله ما رضيت أقولك عشان مقلقكيش بس العربية عطلت مننا في السكة ده اللي أخرني.
عاليا: مممم طيب خلاص سماح المرة دي.
عمر: أيوه كده فكيها واضحكي خلي الشمس تطلع.
عاليا: شمس إيه الساعة ٨!
عمر: يا ستي أنا شمسي منورة على طول طول ما شايف ضحكتك دي.. دي اللي بتنور لي حياتي كلها.
منى: إيه يا عرايس هتعدوا ترغوا كده وتسيبونا.
عمر بارتباك: احم.. لا جايين اهو يا طنط كنت بديها البوكيه بس.. ثم همس لعاليا: إيه الإحراج ده 😂.
عاليا: هههههه عندهم حق سايبين الكوشة فاضية واعدين هنا نتسامر.. تعالي يلا قبل ما نتضرب 😂.
جلست ملك بالقرب من عاليا بينما ظل آدم واقفًا بجانب عمر ونظراته مسلطة على ملك.
عمر: هو إنت البودي جارد بتاعي النهاردة وأنا مش عارف؟
آدم: بس يلا.
عمر: يلا! .. يا عم أنا خطوبتي النهاردة احترمني شوية.. وبعدين مالك واقف لي زي العمل الرضي كده ليه ما تنتشر في المكان وتحل عني.
آدم: تصدق إنك عيل جزمة ومتستاهلش.. يعني أنا واقف عشان لو محتاج حاجة تلاقيني جنبك وانت تقول كده.
عمر بغمزة: عشاني برضو ولا عشان تبقى قريب من حبيبة القلب؟
آدم ضاربًا رأسه بخفة: طب ما إنت فاهم أهو امال عامل عبيط ليه؟
عمر: يا عم شوفلك حتة تانية تقف فيها مش عارف أقول لخطيبتي كلمتين على بعض.. أقولك استنى..
عمر: ماما مش كنتي بتقولي آدم واحشك مش شايفك قاعدة معاه يعني.
سعاد: طبعًا ده إنت غالي أوي عندنا يا آدم.. بس اعذريني بقى ملبوخة معاهم في التحضيرات عقبال خطوبتك إنت كمان أما نفرح بيك.
آدم: ربنا يخليكي يا طنط وإنتو كمان والله غاليين عندي.
ملك: طنط سعاد أنا حضرت صينية الشبكة حضرتك اللي هتقدميها؟
سعاد: لا يا حبيبتي خلي حد من خالاتها يقدموها.
استمعت سميحة لهم فقالت:
سميحة: قدميها إنتي يا حبيبتي إنتي أختها وعشان كمان نفرح بيكي قريب.
آدم وهو ينظر لملك بإعجاب: من بقك لباب السما يا طنط.. تفرحوا بينا قريب.
سميحة مازحة: إنتو الجيل الجديد ده علطول كده.. مستعجلين.. بس ربنا يكتبلكم كل الخير.
ملك: خدي يا ملك الصينية وقدميها على ما أشغل أغنية دبلة الخطوبة.
أخذت الصينية منها وقامت بتقديم الشبكة بأجواء مليئة بالبهجة والسعادة مع ارتفاع الزغاريد وأصوات المباركات والتهاني لعاليا وعمر والذين كانوا في قمة سعادتهم بتلك اللحظة وقد وجد كلا منهم نصفه الآخر ليصبحا روحًا واحدة بجسدين ❤️.
امتلأ المكان بالأغاني المرتفعة والأصوات الصاخبة مع تراقص العائلتان بسعادة وألفة وسط نظرات عاليا وعمر المتوهجة بالعشق والغرام.
وفي ظل تلك الأجواء لم يزيح عينه عنها حيث ظل يسترق النظرات لملك طوال الوقت بين نظرات مشتاقة مرة وأخرى متألمة لبعده عنه ومرة حزينة وأخرى عاشقة مغرمة بها.
حاولت التهرب من نظراته تلك فلم تتحمل تمثيله لدور العاشق كي يعيدها لقلبه مرة أخرى ويحيي عشقهم من جديد فقط ليرضي غروره.
ظلت تلعن نفسها لتأثرها بوجوده ونظراته تلك رغم يقينها أن كل ذلك ما هو إلا خداع لقلبها كي يرضي كبرياء قلبه الذي يأبى أن ترفضه أي فتاة أيًا تكن.
ولكن لا ليست تلك المرة يا آدم.. فقد استوعبت الدرس جيدًا ولم تسمح بتأثيرك علي مرة أخرى لتهب واقفة وتترك المكان متوجهة لشرفة المنزل.. وما هي إلا دقائق قليلة حتى ذهب وراءها ليقف خلفها متأملاً إياها بين الورود والزرع الأخضر الزاهي مع انعكاس الأضواء الملونة على وجهها لتظهره براقًا يشع منه السحر والجمال.
اقترب منها قليلاً قائلاً:
آدم: سبتينا وجيتي هنا ليه؟
ملك باستياء: اتخنقت من بصاتك اللي مستلماني طول القعدة وطابقة على أنفاسي.. حسيت إني قرفانة فخرجت أشم هوا.
آدم بعشق: أعمل إيه طيب منا مش قادر أشيل عيني عنك وإنتي زي القمر كده والفستان يجنن عليكي.. عقبالك ده إنتي هتبقي أحلى عروسة شافتها عيني.
ملك بسخرية: لا ما خلاص شطبنا.. البركة فيك بقى.. ثم نظرت له لتكمل بمرارة: ما إنت علمتني مثقش في حد أبدًا ولا أدي أي واحد الأمان.. عن إذنك.
همت أن تتركه بينما أمسكها من ذراعها قائلاً:
آدم بألم: ملك أنا مبقتش قادر خلاص.. مستعد أعمل أي حاجة عشان ترجعلي.. اديني فرصة واحدة بس واسمعيني وبعد كده اعملي اللي يريحك.
ملك منتزعة ذراعها منه بقوة: إنت لو بتموت قدامي يا آدم مش هديك أي فرصة تاني.. فرصك انتهت عندي ووقتك خلص فاحسن لك تخرجني من دماغي عشان ترتاح وتريحني.
آدم: بطلي تقولي كلام من ورا قلبك عشان تعذبيني.
ملك: وخلاص.. لو على العذاب فانا بموت من وجعي في كل دقيقة وإنتي بعيدة عني.
ملك بحسرة: يمكن قبل كده كان من ورا قلبي.. لكن دلوقتي لأ.. تخيل حتى بعد كل اللي عملته خيانتك وشكك فيا كنت سايبة الباب موارب بيننا.. بس بعد آخر مكالمة بيننا بقيت أحس بالإشمئزاز من مجرد التفكير فيك.
ملك: عرفتك على حقيقتك واتأكدت إنك إنسان هوائي.. لما لقيت الموضوع داخل في الجد رميتيني زي الكلبة وروحت تتسلى بواحدة تانية.. ولما سابتك هفَّك الشوق ترجع للعبتك القديمة وتكمل تسلية.. فاكرها لسه هبلة وعلى نياتها وما هتصدق ترجع لها.
آدم: أنا يا ملك!!.. ده أنا اللي كنت بتحايل عليكي نتجوز وإنتي اللي كنتي بتماطلي وتأجلي.
ملك: ده ربنا بيحبني إني رفضت وإلا كان زماني دلوقتي متدبسة فيك.. بجد بحمد ربنا من قلبي إنه نجاني من واحد زيك.
شعر بالألم الشديد لرؤيتها له بتلك الصورة البشعة والتي لا تمت له بأي صلة.. فحاول التأثير عليها قائلاً:
آدم متوسلاً: ملك بصي في عنيا كده وقولي لي شايفة إيه.. شايفة لمعة حب وصدق في مشاعري ولا خداع وتمثيل.
آدم: لو بصيتي لعينيا هتعرفي أنا قد إيه بتألم من غيرك.
ملك ببرود: عينيك دي أكتر حاجة خدعتني في حياتي.. كنت فاكرة إني فاهماهم بس طلعت مغفلة.. لو عايز تعرف أنا بشوف إيه في عينيك فانا هقولك.. بشوف ضياع.. بحس إني ضايعة فيهم مش لاقية نفسي زي زمان.. بشوف قسوة وغدر.. عرفت شايفة إيه.
آدم: إنتي أصلاً بتهربي منهم ومش قادرة تواجهيهم.
ملك: صح مش هنكر.. أيوه بهرب من خداعهم.. مش هسمحلهم يخدعوني تاني.. أصلهم بيتلونوا ميت شكل ولون حسب ما إنت عايز.. بجد أكتر عيون خداعة وكدابة شوفتها في حياتي.
آدم بيأس: يعني مفيش فايدة!! مش عايزة تصدقي إني عمري ما حبيت ولا هحب غيرك.. مروة دي كانت....
ملك مقاطعة إياه بقسوة: مش عايزة أسمع سيرتها ولا أعرف عنك أي حاجة.. مش عايزة أفتكر حتى إني كنت أعرفك يا آدم.. إنت مسبتليش أي فرصة أدافع عن نفسي حتى قدام نفسي.
تركته وذهبت ليشعر بالألم الشديد حتى دخل خلفها يجر أذيال الخيبة والندم.
جلست بمقعدها محاولة ألا تنظر صوبه أبدًا بينما ظل هو يسترق النظرات لها حتى دق جرس الباب.
قامت سميحة بفتح باب المنزل فوجدت أمامه شابًا يبدو بنفس عمرهم لتدرك أنه زميلهم بالكلية.
سميحة: أهلًا يا حبيبي اتفضل.
عاليا بذهول: مروان!!
وقف الجميع حين قام آدم بقرص عمر بذراعه قائلاً بغيظ:
آدم: مقلتليش يعني إن مروان جاي!
عمر بابتسامة: وأنا مجنون أقولك عشان تقتلني وملحقش أتهنى بخطوبتي.
آدم بغيظ أكبر: واما إنت عارف كده جبته ليه؟
عمر: والله يابني ما جبته هو اللي لما عرف إن خطوبتي النهاردة عرض خدماته وقالي لازم تصوركم إنت وعاليا.. مش قلتلك الواد ده جدع.
آدم بانفعال: تصدق أنا اللي هصورك وأعملك بوستر على باب الشقة دلوقتي.
عمر محاولاً كتم ضحكاته: طب بس استنى وأنا هتصرف.
عمر: بس قلبك أبيض يا عم هياخد واجبه ويمشي متضايقناش كده.
مروان: ألف مبروك يا عريس.. مبروك يا عاليا ربنا يتمم لكم بخير.
عمر: الله يبارك فيك يا كبير تعبت نفسك ليه بس.
مروان: وأنا أفديك الساعة لما أصور خطوبتكم.
عاليا: ميرسي أوي يا مروان.
مروان: آدم باشا إزيك يا معلم واحشني.
آدم بابتسامة صفراء: أهلًا يا أخويا.
مروان ملتفتًا لملك: إيه ده وملك كمان هنا إزيك عاملة إيه؟
ملك: أكيد طبعًا مش هسيب عاليا في يوم زي ده.. إنت عامل إيه؟
مروان: أنا زي الفل الحمد لله.
ثم أكمل بإعجاب: بس إيه اللوك الجامد ده دي الكلية مخبية كتير بقى وإحنا مش عارفين.
ملك بابتسامة رقيقة: ميرسي أوي.. إنت كمان شكلك حلو في البدلة.
آدم بغيظ ناخزًا عمر بكتفه: روح لم الواد ده بدل ما أطلع جناني عليه وأوريه الكلية مخبية إيه فيا أنا.
عمر بقلق: اهدى يا آدم.. مش معقول هتبوظ خطوبتي يعني.
آدم بانفعال: أنا أقسم بالله كلمة زيادة من الواد ده وهقلب الخطوبة مأتم على دماغكم كلكم.
عمر محاولاً ألا تنفلت ضحكة منه: طب بس استنى وأنا هتصرف.
ثم التقط طبقًا من الحلويات ليعطيه لمروان قائلاً:
عمر: ما تهدى يابني وتعد ترتاح من المشوار بدل وقفتك دي.. خد كل الجاتوه ده حلو أوي.
مروان: لاااا إنتوا هتقضوا أكل ولا إيه.. معروفة العريس والعروسة وقت البوفيه بيتصوروا مبياكلوش.
عمر: لا ياعم أنا جعان ومأكلتش حاجة من الصبح ناكل وبعدين نتصور.
مروان منتزعًا الطبق من يده عنوة: يابني ابقى كل لما أمشي براحتك هو الأكل هيطير.
عاليا برقة: سيبه ياكل يا مروان ده تعبان من الصبح والعربية كمان عطلت بيه.
مروان: ماهي طيبة قلبكم دي إنتو البنات هي اللي مودياكم في داهية.. وترجعوا بعد كده تزعلوا وتقولوا ملحقناش نتصور.
عمر: إنت يابني جاي عشان تغتت عليا هو حد قالك إننا مأجرين بالساعة ما إحنا لسه قاعدين مش هنهرب.
مروان: ياعم أنا اللي مش فاضيلكم ورايا فرح بعديكم.. يلا قدامي إنت وهي خلصونا وروني هتتصوروا فين.
عاليا بحماس: في البلكونة طبعًا ده أنا عاملة ديكور يجنن.
مروان: قشطة طيروا عالبالكونة.
عمر في سره: أنا اللي جبته لنفسي كان يوم أسود يوم ماقلتلك يا بعيد.
ذهبا للتصوير تاركين ملك وادم حيث كانت ملك تتناول قطعة من الجاتوه حينما استغل آدم الموقف وانشغال الحضور بالأحاديث والضحكات ليغير الأغنية ويقوم بتشغيل أخرى قاصدًا بها ملك في محاولة منه كي يرق قلبها له ولو قليلًا.
وقد نجح بمحاولته تلك فما أن بدأت تلك الأغنية حتى اهتز قلبها بألم لتقع عيونها عليه مدركة أنه يقصدها بتلك الكلمات التي تقول:
((معلش أنا عارف إني بتتقل عليك.. معلش ده من عشمي فيك.. جيت لك ونفسي تفتكر لي حاجة أتسامح عليها..
فجأة أنا بأيديا ضيعتك زمان.. ونسيت ونسيتك كمان.. ومشيت أنا في أيام مكنش يصح أسيبك وأمشي فيها..
كان بعدي عنك غلطة أنا بدفع تمنها.. والغلطة دي بندمي الكبير كفرت عنها.. وأنا النهاردة أعلن إن أنا توهت منها..
أنا تحت رحمة كلمة واحدة تقولها ليا.. والكلمة دي لو إنت مستخسرها فيا.. دي معناها إني أنا اتحكم بالموت عليا..))
ظلت تنظر له بعيون ممتلئة باللوم والعتاب.. تدرك مقصده وندمه ولكنها لا تجد أي مبرر لما فعله.. ولم تسمح بخداعه لها مرة أخرى.. ليرد عليها بنظراته التي تتوسل قلبها كي تعطيه فقط آخر فرصة كي يثبت حبه لها.
حتى أتى الكوبليه الآخر بتلك الكلمات ليقضي كليًا عليها ويزلزل كيانها بإحساسه:
(( أنا كنت واحد مش في وعيه بس فاق.. أنا كنت مش حمل الفراق.. سيبتك لكن الدنيا من قلبي ومني خدت بتارك..
أنا كنت واحد ماشي بيضل الطريق.. وأما الحياة بدأت تضيق.. حسيت بقيمتك جيت بسرعة عشان أنا أرد اعتبارك..
كان بعدي عنك غلطة أنا بدفع تمنها.. والغلطة دي بندمي الكبير كفرت عنها.. وأنا النهاردة أعلن إن أنا توهت منها..))
تألم قلبها مع تلمع عينيها بالدموع التي فشلت في إخفائها عنه.. ومع تكرار آخر كوبليه لم تتحمل فقامت سريعًا من مجلسها لتتوجه لعاليا وعمر بالشرفة مستأذنة منهم بالانصراف.
ملك: معلش يا عاليا أنا لازم أمشي اتأخرت.. ألف مبروك.. مبروك يا عمر ربنا يسعدكم.
عمر: الله يبارك فيكي يا ملك عقبالك.
عاليا بهمس: إنتي معيطة ولا إيه؟
ملك محاولة مسح دموعها بخفة: لأ مفيش.. مفيش حاجة.. ثم اعتلى صوتها بمحاولة ألا تظهر ضعفها قائلة بمرح:
ملك: سلام يا مروان.. هستنى الصور بقى أما نشوف شغلك هيطلع إزاي.
مروان: لا عيب عليكي ده إنتي هتشوفي عظمة.. أوعدك هتنبهرى.
عاليا: تعالي طيب اتصوري معانا صورتين.
ملك بحزن: مش قادرة يا عاليا معلش خليها في كتب الكتاب.
عاليا تحاول مسح دموعها تحت أنظار آدم الواقف بباب الشرفة يشاهد ما يدور بالداخل:
عاليا: لا هنتصور.. مفيش دموع باينة اضحكي يلا.
ثم قامت بدغدغتها كي تضحكها.
ملك: ههه بس بس هتفضحيني.
عاليا: يلا صورني مع ملك يا مروان.
تسللت الغيرة لقلب آدم حيث لم يحتمل فكرة أن يمتلك مروان صورة لها ليقول بعفوية:
آدم: لا السيشن دي بتاعتكم إنتو.. وبعدين طنط كانت بتنادي على ملك وأنا كنت جاي أقولها أصلاً.
شعرت ملك بغضب آدم وتحججه لمحاولة منعها من التصوير لتنظر له بتحدي قائلة:
ملك: لا هنتصور الأول.. ثم وقفت بجانب عاليا تبتسم ابتسامة واسعة وهي تقول: يلا صورنا يا مروان.
التقط لهم عدة صور تحت أنظار آدم الغاضبة والمتوعدة حتى لاحظ عمر فقال:
عمر: تعالي إنت كمان اتصور معانا يا آدم.
تأمل بصورة له مع ملك وكأنه غريق تعلق بقشة ليسرع بالوقوف بجانب عمر حين اعتذرت ملك قائلة:
ملك: أنا اتأخرت أوي كملوا إنتوا بقى.. سلام.
هم أن يتبعها حين أمسك عمر بآدم قائلاً:
عمر: اضحك عشان الصورة تطلع حلوة.
لم يرد إفساد صورته معه والذي يعلم جيدًا أنها ذات أهمية بالنسبة لعمر فانتظر لالتقاط صورة واحدة ثم أسرع خلف ملك مستأذنًا هو الآخر من الجميع للانصراف.
لحق بها وهي تستقل المصعد ليدخل خلفها ويغلق الباب قائلاً:
آدم: كده بقى معندكيش حل غير إنك تسمعيني.. وهتسمعيني يا ملك.
.....يا ترى ملك هتدى فرصة لآدم وتسمعه؟!
ولا قلبها هيكونله رأي تاني.
هنعرف البارت القادم.
منتظرة آراءكم وتعليقاتكم. 😍
دمتم بالف خير ❤️❤️
رواية انت عشقي وقسوتي الفصل الثاني والثلاثون 32 - بقلم دينا قدري
لحق بها وهى تستقل المصعد ليدخل خلفها ويغلق الباب قائلا:
ادم: كده باه معندكيش حل غير إنك تسمعيني.. وهتسمعيني يا ملك.
ملك بانفعال: أنت تاني! محرمتش من المرة اللي فاتت.. لو سمحت افتح الباب وخرجني.
ادم باصرار: مش هسيبك إلا أما تعرفي كل حاجة.
ملك: مش عايزة أعرف حاجة.. افتح الباب من فضلك.
ادم: أنتِ حرة.. خلينا قاعدين أنا موراييش حاجة.
ملك: ميصحش اللي أنت بتعمله ده يا آدم.. لو سمحت شغل الأسانسير يا تخرجني.. أنا بدأت أتخنق.
ادم مقتربًا منها ناظرًا في عينيها: مفيش خروج قبل ما تعرفي كل حاجة.. وده آخر كلام عندي.
ملك بتحدي: وليه مصر أوي كده!
ادم: بتسألي بجد! عشان تتأكدي من حبي ليكي وترجعيلى.. عشان تعرفي إني مظلوم وتسامحيني.
ملك بألم: حتى يا آدم لو كنت مظلوم.. وكنت بتحبني زي ما بتقول فعلًا.. مابقاش ينفع خلاص.
ادم: ليه!
ملك: عشان فيه حاجة بينا اتكسرت وصعب ترجع.. حتى لو رجعنا.. فيه حاجات ماتت جوه قلبي.. لأ ده أنا قلبي نفسه مات ومابقاش قادر يحنلك ولا يحس بيك خلاص.
ادم بألم: بس نظراتك ودموعك دلوقتي مكنوش بيقولوا كده.
ملك: دموعي دي كانت على حبك اللي أنت موتته جوايا بغدرك.. وحسرة على قلبي اللي مبقاش فيه روح ولا بقى قادر يحس بسبب قسوتك وجحودك.. مستحيل كل ده يرجع.. مهما كنت أغلى حب في حياتي.. صعب أبقى ليك خلاص.
وقعت كلماتها عليه كدلو ماء مثلج ليستفيق كي يدرك أنها لم تعد كملك السابقة التي كانت تعشقه بجنون ويظهر عشقه بعيونها.. فلا يمكنه أن يرى الآن بعيونها سوى الألم والحسرة.. والتي بالطبع هو من تسبب بها.. ومهما قال ومهما فعل كي يبرر موقفه لم يقلل من إحساسها ذلك ولم يغير شيئ بينهما.. فمعها كل الحق.. أنا من كسرتها ويجب أن أتحمل عواقب ما فعلت.
ادم بيأس وحزن حارق: عندك حق.. مستحيل يرجع.
ضغط على زر المصعد كي يهبط بهما.. وعيونه مسلطة عليها بحسرة.. وكأنها تودعها.. ولكنها لم تتحمل نظراته تلك.. لتنظر للأسفل محاولة الهرب منه.
ترجلت من المصعد تحت أنظاره راكضة كي تستقل سيارتها وتغادر سريعا.
أما هو فشعر وكأن عالمه يُهد من حوله.. لا يتقبل فكرة أنها قد ضاعت منه ولم تعد لحياته من بعد الآن.. فقد كان أمله كبيرًا بعودتهما وإحياء عشقهما من جديد.. ولكنها أسلبته ذلك الأمل.
عند عاليا وعمر.
عمر: واضح إن فيه حاجة حصلت بينهم تاني.
عاليا باستياء: ينفع يعني كده صاحبك ينكد على صاحبتي ويخليها تمشي معيطة.. بجد يعني أنا مشوفتش كده.
عمر: نفسه يرجع لها يا عاليا.. أنتِ متعرفيش هو مجنون بيها إزاي.
عاليا باستنكار: مجنون بيها! عشان كده رماها وراح ارتبط بواحدة غيرها.
عمر: أنتو فاهمين غلط.. والله كل ده غلط.. أنتو مش فاهمين حاجة.
عاليا: طب فهمني أنت.
عمر: للأسف مش من حقي.. دي حياته وأسراره هو.. مينفعش أتكلم فيهم.
عاليا بشك: هو مرتبطش بمروة؟!
عمر: لأ.. ودي الحاجة الوحيدة اللي أقدر أقولهالك لأنه قالها لملك.. أي حاجة تانية مش من حقي أعرفها لك.. بس كل اللي عايزك تتأكدي منه إنك فاهمة آدم غلط.. وكل اللي في دماغك غلط.. ومصير الحقيقة تبان وتعرفوا إن آدم اتعذب أكتر من ملك مليون مرة.
عاليا: مش هنكر.. هو فعلاً شكله ضايع خالص.. وده اللي مستغرباه.. منين مبيحبهاش وبيتسلى بيها.. ومنين بعدهم مؤثر فيه أوي كده.. واعد يجرى وراها في كل حتة.
عمر: عشان تصدقيني.
شردت ما التفكير حين غمز لها عمر مغيرا مجرى الحديث.
عمر: فاكرة البلكونة دي؟!
عاليا بحيرة: مالها؟
عمر: إيه ده مش فاكرة! ده أنا كده أزعل أوي.
عاليا: لأ بجد تقصد إيه!
عمر: مش دي البلكونة اللي بصيتلي منها لما جيتلك تحت البيت.. وفضلتِ بصالي لحد ما مشيت.. وبصتك كانت بتقول لي ساعتها متسبنيش.
عاليا متمسكة بيده وعينيها ملتمعة بعينيه: وأديك سمعت كلامي أهو ومسبتنيش.
عمر بعشق: وأنا أقدر برضو أسيب روحي.. ده أنتِ النفس والحياة بالنسبالي يا لولليتي.
عاليا: روح لولليتك أنت ❤️.
عمر: ربنا ميحرمنيش منك وتفضلي منورة حياتي كده على طول.
عاليا: طب يلا باه ندخلهم أحسن يجوا يتخانقوا معانا.
عمر: هههه يلا يا حبيبتي.
ظل يتابعها بعيونه يشعر وكأن روحه تُسحب منه ليقول بنفسه:
ادم: إيه اللي أنا بعمله ده!! لأ مش هسيبها.
أخذ يركض لاحقًا بها حتى دخلت سيارتها.. حيث قام بفتح باب السيارة بالجهة الأخرى ودخل سريعًا ليغلق الباب خلفه.. مما أثار ذهول ملك.
ملك بذهول وانفعال: أنت بتعمل إيه هنا!! اتفضل انزل عايزة أروح.
ادم باصرار: لأ يا ملك.. مش هسيبك إلا أما تسمعيني وتعرفي كل حاجة.
ملك: قلتلك مَعدتش فارقة يا آدم.. مفيش حاجة هتتغير فريح نفسك.
ادم: حتى لو.. هتسمعي وبعدها أنتِ حرة في قرارك.
تصاعد رنين هاتفه ليجدها مروة.. لم يعطها اهتمامًا.. بينما قالت ملك:
ملك: مين اللي بيتصل؟ الهانم بتاعتك صح؟
ادم: سيبك منها.. مش وقتها.
ملك: لأ رد عليها.
ادم: مبقاش فيه بينا كلام خلاص.. صدقيني مفيش بينا حاجة.
ملك: تمام.. رد باه وافتح الإسبيكر عشان أسمع الكلام ده بنفسي.
ادم: مش هينفع.. لازم نتكلم الأول وبعدين أعمل لك اللي أنتِ عايزاه.
ملك: آدم.. الحالة الوحيدة اللي ممكن أديك فرصة تتكلم فيها إنك تفتح الخط دلوقتي وتثبت لي كلامك.. غير كده انسى.
لم يجد مفراً سوى أن يرد عليها.. وما كاد يتحدث حتى أتاه صوت مروة باكيًا مرتجفًا.
مروة بصوت مرتجف: آدم هو أنت ممكن فعلاً.. ممكن تفضحني! أنا أمنتلك ووثقت فيك.. أكيد مش هتعمل كده صح.
رفعت ملك حاجبيها بعيون مذهولة.. حين قال آدم:
ادم: مروة نتكلم بعدين.. أنا مش فاضي.
مروة: لأ مش هقفل إلا أما تطمنيني.. أنا مخونتكش زي ملك ولا خدعتك.. أنا كل حاجة عملتها كانت عشانك.. بس لو أهلي عرفوا مم..
تساقطت دموع ملك رغما عنها.. فقاطعها بحدة قائلاً:
ادم: قلت لك متجيبيش سيرة ملك على لسانك تاني.. وطول ما أنتِ في حالك ومبتقربيش مني ومنها مش هعمل لك حاجة.
مروة: دلوقتي بتدافع عنها.. مش دي اللي قلت لي إنها خاينة وكدابة وأكثر واحدة خدعتك.. مش دي اللي كنت كارهها ومش طايقها.. عايز تنت..
أغلق الخط بسرعة حين رأى ذهولًا مصاحبًا لدموع حارقة بعيون ملك.
وما إن أغلق الخط حتى كاد أن يتلقى صفعة على وجهه.. تبثه فيها غضبها الشديد واحتقارها له.. ولكنه كان أسرع منها هذه المرة.. ليمسك يدها مانعًا إياها.. قائلًا:
ادم بحدة: لا يا ملك.. اهدى وافهمي الأول.. الكلام ده اتقال ليه.. أنا كان لازم..
ملك مقاطعة إياه بقسوة: أنت إيه؟! أنت أقذر إنسان عرفته في حياتي.. أنت عشان تقرب من واحدة بتشوه سمعتي!! بتخوض في عرضي وشرفي وتقول خونتك عشان تطلع أنت البريء المظلوم وأنا الخاينة!! أنا أشرف منك ومن الحيوانة بتاعتك ميت مرة.
ولا حيوانة إيه.. الله أعلم.. استغليت ثقتها فيك وعملت إيه بتهددها بيه عشان تبعدها عنك وترعبها بالشكل ده.
ادم: عندك حق تقول لي أكتر من كده.. بس اسمعيني وافهمي وبعدين..
ملك بانفعال: أنت لسه بتقول افهمي.. لسه لك عين تتكلم.. دي البت مفحومة من العياط من رعبها منك.. ثم أكملت بعصبية شديدة وشرايين وجهها تكاد تنفجر من شدة الغضب والكره الشديد له: طبعًا وقتها خلص معك.. وعشان تبعدها عنك هددتها.. والله أعلم مهددها بإيه.. منك لله يا شيخ.. أنت فاكر بنات الناس لعبة! أنا كلمة بكرهك قليلة على اللي..
ادم بهدوء: ماسك عليها علاقتها بسليم يا ملك.
لم تستوعب كلماته.. فصمتت لوهلة تحاول إدراك ما قيل.. لتتساءل بذهول:
ملك بذهول: علاقتها بمين؟ سليم!!
ادم: قلت لك محتاجين نتكلم.. أيوه يا ملك.. كانت على علاقة مع سليم خطيب أختي.. وكنت بقرب منها فعلًا عشان أكشفها.. عرفتي باه كنت معاها ليه.
ملك: وأنا مالي بكل ده.. بتلوث سمعتي وتخوض في شرفي ليه.. إزاي تقول عليّ خاينة وخدعتك.
ادم: كان لازم ألاقي أي طريقة أقنعها بيها إنك خرجتي من حياتي.. كان لازم أبعد عنك عشان أعرف أقرب منها.
ملك بذهول وعدم استيعاب: يعني أنت.. عشان تحل مشكلة عندك.. تقوم تتنازل عني بمنتهى البساطة كده.. لأ وكمان تشوه صورتي وتخوض في شرفي.. إزاي قدرت تعمل فيا كده.. وإزاي هان عليك تكسرني وتوجعني بالقسوة دي.. إزاي!! أنت بجد معدوم الإحساس ده عذر أقبح من ذنب.. وبعدين هو بسهولة عندك كده تمثل على واحدة الحب!! أنت إيه فاكر الحب ده لعبة تمشيها بالطريقة اللي تعجبك!
ادم: صدقيني.. كان كل غرضي ساعتها أبعدها عن سليم.. وأحاول أمسك عليها حاجة تخليها تبعد عني.. مليت حل غير كده.. أنتِ أصلًا متعرفيش حاجة.. لو تدينا فرصة بس نقعد نتكلم بهدوء هتعرفي إن مكنش فيه حل غير كده.
ملك: اتأخرت أوي يا آدم.. أوي.. مقلتش الكلام ده ليه قبل كده.. مجيتش صارحتني ليه.. ليه اخترت الطريق اللي كله عذاب وقهر ووجع.. ليه قدرت تتخلى عني في أكتر وقت احتجتك فيه.. كنت شايفني بتعذب قدامك وهونت عليك.. لو كنت جيت وحكيت لي مشكلتك يمكن كنا نتفق ساعتها ونلاقي حل سوا.. حتى لو كنا سيبنا بعض ووصلنا لنفس الحل إنك تقرب منها.. على الأقل كنت أنا هبقى متطمنة.. قلبي مرتاح.. كنت هبقى فاهمة أنت بتعمل إيه وبدعمك.. لكن أنت لا فرق عندك إحساسي ولا قلبي.. غضبك عماك لدرجة خلتك تدوس علي بكل قوتك.. ومش بس كده.. ده أنت طلعت بتقول عليّ كلام من ورايا وتشوه سمعتي كمان.. وكله عشان مصلحتك.
ادم: أنا هسيبك تطلعي كل اللي جواكي عشان ترتاحي.. بس أنا مكنش ينفع أقولك يا ملك.. أنا عملت كل ده عشان أحل الموضوع من غير ما سيرين تعرف.. أنتِ عارفة هي حساسة إزاي.. وخفت أقولك تروحي تعرفيها وتبوظي كل اللي بعمله.
ملك باندهاش: أنت بتتكلم بجد وواعي أنت بتقول إيه!! هو للدرجة دي أنت معندكش ثقة فيا!! متخيل إن لو فيه سر بيننا أنت مأمنني عليه هروح أفتشه كده عادي.. معقولة دي صورتي في نظرك!!
ادم: أنا واثق فيكي يا ملك.. بس خفت لسانك يفلت بالغلط غصب عني.
ملك: لساني يفلت بحاجة كبيرة زي دي!! لأ واضح فعلًا إنك واثق فيا.. أنا بجد مش مصدقاك.. ياريتك ما اتكلمت يا شيخ.. ياريتك ما قلت لي الحقيقة.. على الأقل في الأول كنت شايفاك هوائي.. أناني.. جاحد.. ومعندكش قلب.. كلها صفات تخصك أنت.
ثم أكملت بمرارة: أما دلوقتي.. فطلعت كمان غير أمين على البنت اللي معاك.. طلعت معندكش ضمير.. تتكلم في ضهري وتخوض في شرفي عادي عشان مصلحتك.. لأ وكمان معندكش أي ثقة فيا.. طب أنا إزاي هقدر أثق فيك بعد كل اللي قلته عليا في ضهري.. وبعد ما اتنازلت عني بمنتهى السهولة ومفرقتش معاك.. إزاي أحس معاك بالأمان وأنا عارفة إنك بسهولة ممكن تبيعني.. أنا ثقتي فيك انعدمت يا آدم.. وحقيقي اتصدمت فيك أكتر بكتير ما كنت أتخيل.
ادم: إزاي مفرقتيش معايا.. ده أنتِ أغلى إنسانة عندي في الدنيا.. يا ملك أنتِ قيمتك كبيرة أوي عندي.. هو مش باين عليا أنا بتعذب إزاي زيك ويمكن أكتر!!
ملك: قيمتي كبيرة!! وده بأمارة إيه باه! بأمارة إنك جيت تقول لي أنا كنت بتسلى بيكي ومقدرش آخد بواقي حد!! لأ ولما تيجي بعدها تطلب السماح وتقول إنك ظلمتني وفهمت غلط وإنك كل ده كنت بتنتقم لقلبك وأحن لك وأسامحك وأجي أدي فرصة نرجع لبعض.. أتفاجئ بكدبك.. تقول لي أنا تعبان وألاقيك مع واحدة تانية.. وفوق كل ده.. ولما أواجهك بدل ما تتكسف من اللي عملته ترد بكل بجاحة تقول لي أنا قاصد أوجعك.. قاصد أجرحك.. وتغلط فيا وفي شرفي من تاني.. هيا دي قيمتي عندك يا آدم!! هيا دي الغلاوة اللي بتتكلم عنها.
طأطأ وجهه للأسفل يشعر بالخجل والندم الشديد على أفعاله المهينة والمتكررة معها.. ليلعن نفسه على إيذائها وجرحها بهذه القسوة.. ويقول بأسف نابع من أعماق قلبه:
ادم: أنا آسف.. آسف جدًا على كل حاجة وحشة حسيتيها بسببى.. وكل جرح اتسببت لك فيه.. بس والله عمري ما كان قصدي أتسبب لك في أي أذى أو أجرحك.. ده أنتِ روحي.. هو حد يقدر يأذي روحه.. ومجاش في بالي إن كلامي مع مروة عنك ممكن يزعلك أوي كده.. قلت أنتِ أكيد هتتفهمي الموقف وتعذريني.
ملك بانفعال: آه.. يعني طلعت أنا اللي غلطانة واللي المفروض أتفهم وأعذر كمان.. ومش مهم وجعي ولا جر..
قاطعها قائلاً: أنا مقصدتش كده.. أنا بقولك كنت بفكر إزاي.
ملك: تطلب مني أفهمك لما تكون صريح معايا من البداية.. لما تجيلي وتشكيل لي وجعك وتطلب نفكر في حل سوا.. ساعتها تحسسني بقيمتي فعلًا عندك وإني جزء مهم في حياتك.. مش من أول مشكلة تواجهك ترميني وتبيعني ولا كأن ليا قيمة.. لأ وكمان تغلط فيا وتكسرني.. للأسف يا آدم أنت كسرتني أوي وصدقني مبقاش ينفع خلاص.. من النهاردة كل واحد منا في طريق.
ادم: بس أنا بحبك.. أنا مقدرش أعيش من غيرك يا ملك.. افهمي مفيش واحدة ليها الحق تدخل قلبي وحياتي غيرك.
ملك بمرارة: وأنا مبقتش عارفة بحبك ولا خلاص.
ادم برعب: يعني إيه؟!
ملك: يعني أنا بن آدمة.. وأكيد كل اللي عملته فيا ده غيرني وبدل اللي جوايا ليك.. وحقيقي مبقتش قادرة أحكم على مشاعري ناحيتك.. بس الأكيد إني مبقتش واثقة في حبي ليك زي الأول.. ولا عندي اليقين زيك كده إنك الوحيد اللي ممكن أسمح له يدخل حياتي.. لأن لما بفكر شوية بحس إن اختياري كان غلط من الأول.. ولازم أدي لنفسي فرصة أختار صح.
ادم باصرار وجنون: بتحبيني يا ملك.. قلبك معشقش ولا هيعشق حد غيري.. أنتِ ليا أنا بس.. فاهمة.. أنا بس.
ملك: للأسف.. أنت اللي ضيعت العشق ده.. بقسوتك وجحودك.. كنت فاكر إيه.. مجرد ما هعرف أسبابك خلاص كده هدوس على زرار وأرجع زي زمان.. مفكرتش إن جرحك علم في قلبي علامة مش هتروح بالساهل.. مفكرتش في كسرتي قدام نفسي واللي هتخليني أكره اليوم اللي حبيتك فيه.. متنساش إن أنا ملك السيوفي يا آدم.. وأنت عارفني كويس.. اللي يدوس على كرامتي ملوش مكان في قلبي.. حتى لو روحي فيه.. ما بالك بقى اللي أصلاً مبقالوش صفة بالنسبة لي!
ادم بذهول: لأ.. أنا مش قادر أصدق.. أنتِ بتتكلمي بجد.
ثم أمسكها من ذراعيها ليهزها بقوة عسى أن تستفيق من غفلتها تلك وتدرك عشقها له.. قائلًا بجنون: أنا آدم يا ملك.. حبيبك وعشقك الوحيد.. اللي معرفش الحب ولا قلبه دق غير على إيدك.. أرجوكي قولي إن كلامك ده من ورا قلبك.. أرجوكي قولي إنك بتحاولي تعاقبيني.. بس بلاش العقاب يكون قاسي أوي كده.. أنا قدامك أهو.. زعقي.. اغلطي.. اضربيني حتى وخرجي غضبك كله فيا.. لو ده هيريحك.. أنا راضي.. بس بلاش تقولي إنك مبتحبنيش.. مش هستحمل.. أنا عايش بحبك ده.. ولو حسيت للحظة إني فقدته هموت بجد.. عايزاني أموت يا ملك!
هزت كيانه كلماته تلك وجنونه الذي زلزلها وأدمى قلبها.. حتى شعرت بوكزة به حين ذكر موته أمامها.. وكأن قلبها سيموت معه.. ولكنها حقًا لا تعلم ما تريد الآن.. لم تكن تكذب حين قالت إنها متحيرة تجاه مشاعرها نحوه.. فحقا هي الآن في حيرة شديدة.. تشعر إنها لا تريده ولا يمكنها أن تكمل حياتها معه.. ولكنها تعلم أنها أيضًا لا تقوى البعد عنه.. تعلم أنه لطالما احتل جزءًا كبيرًا بقلبها.. ولا تدري كيف ستطرده منه وتخلص قلبها من سجنه.
ظلت صامتة ودموعها تترقرق على وجنتيها.. لا تعلم بماذا تجيبه.. حتى لاحظ ضعفها واستغل الفرصة.
ليكمل متوسلًا:
ادم: قوليها يا ملك.. قولي إنك بتحبيني وكل ده من ورا قلبك.. قولي إنك متقدريش تتحملي فكرة موتي ولا إنك تعيشي من غيري.. قولي إنك بتعشقيني.. وأنا أوعدك هتغير عشانك وعمري ما هزعلك ولا هتخلى عنك تاني.. لو فيها موتي.. وهقدر أرجع ثقتك فيّ.. صدقيني.. أنتِ بس اديني فرصة وارجعي لي.
مسحت دموعها بقوة قائلة بثبات:
ملك: أنا آسفة يا آدم.. مش هقدر أكمل.. ولا هقدر أقول لك إن كلامي من ورا قلبي.. لأن صدقني دي الحقيقة ولازم تتقبلها وتفهم إن خلاص مبقتش عايزاك.
ادم باصرار: لا.. مش هقبل ولا هفهم.. مش هتخلى عنك تاني حتى لو أنتِ اللي طلبتي.
ملك: متصعبهاش علينا يا آدم.. إحنا قصتنا خلصت خلاص.
رمقها بذهول.. ليتذكر تلك الجملة التي رددها على مسامعها سابقًا وجعلت النيران تتأجج بداخلها.
ليرد باندهاش:
ادم: أنتِ بترديهالي يا ملك! بتقولي نفس الجملة اللي قلتهالك عشان توجعيني!
ملك: أنت لما قلتهالي قبل كده كنت عايز تأكد لي إنك خلاص مسحتني من حياتك.. ولما لقيتني متمسكة بيك قلتها عشان أفهم.. وأنا دلوقتي بقولهالك عشان تفهم إني خلاص مبقتش عايزاك في حياتي.. ويا ريت تحترم رغبتي زي ما أنا وقتها بعدت عنك واحترمت رغبتك.
ادم: يعني ده آخر كلام عندك؟
ملك: أيوه.. واتفضل انزل باه.. عايزة أروح.. أنت أخرتني أوي.
ادم ناظرًا في عينيها بتركيز قائلًا بحدة:
ادم: حاضر يا ملك هانم هنزل.. وهبعد عنك زي ما طلبتي.. وأنا آسف إني أخرتك وسببت لك إزعاج.. أوعدك متتكررش.
نظرت للأسفل هاربة من نظراته اللائمة تلك والتي لم تتحملها.. حتى فتح باب السيارة وخرج منها.. يشعر وكأن عالمه قد تحطم.. ولم تعد لحياته أي معنى.
بينما انطلقت هي بسيارتها سريعا من أمامه.. وما إن تحركت بها حتى انهمرت دموعها على وجنتيها.. لتتساقط بغزارة حتى شوشت رؤيتها.. وكادت أن تصطدم بعمود إنارة.. ولكن لحقت بنفسها سريعا.. لتتوقف على جانب الطريق وتحاول تدارك نفسها.
مسحت وجهها بقوة موبخة نفسها بانفعال شديد:
ملك: كفاية باه.. هتفضلي لحد إمتى تستحملي وتيجي على نفسك.. هتفضلي توجعي في قلبك لحد إمتى.. مجالكوش من ورا الحب ده غير العذاب والألم.. بلاها باه.. عيشي لنفسك شوية.. أنتِ كنتي هتعملي حادثة بسببه دلوقتي.. مدركة!! لأ يا ملك.. ميستاهلش.. والله حتى ما يستاهل دموعك دي.
لتصمم بقرارة نفسها إنه لابد أن تنساه.. وتلك المرة لن تتراجع أبدًا.. ولن يجد العشق سبيلًا بينهم.
صباحًا في شركة سالم الدمنهوري.
جلس بمكتبه ليطلب من أيمن السكرتير بعض الملفات لمراجعتها وتطويرها.. حين تفاجئ برد أيمن عليه.
أيمن: أنا آسف يا بشمهندس.. معنديش أوامر إنك تطلع على الملفات دي.
شادي: ده اللي هو إزاي يعني.. أمال أنا شغلتي هنا إيه!
أيمن: حضرتك ممكن تطلب من سالم بيه يديك الصلاحية لمتابعة كل الملفات.. لكن أنا بنفذ الأوامر.
شادي بضيق: طيب.. روح أنت.
ترك مكتبه وعلامات الغضب تتشكل على وجهه.. ليدخل مكتب سالم قائلًا بانفعال:
شادي: أنا عايز أفهم.. أنا إيه لازمتي في الشركة دي طالما معنديش صلاحية أتابع أي شغل هنا!
سالم مهدئًا إياه: اهدى يا شادي واعد.. فهمني إيه اللي حصل.
شادي بنفس الانفعال: كل ما أطلب ملف.. السكرتير بتاعك يقول لي مليش الصلاحية أتابعه.. جبتني معاك ليه لما مش هتديني الحق أتابع الشغل!
سالم: ما أنت لسه يا شادي جديد هنا ومتعرفش نظام الشغل.. مقدرش أسلمك ملفات وأديك صلاحية تعدل عليها إلا لما تفهم شغلنا كويس.. خصوصًا يعني إنك خريج حاسبات مش كهرباء.
شادي بانفعال: وإما هو الموضوع كده.. كنت بتخليني أسيب شغلي في الكلية ليه عشان أشتغل معاك!
سالم: أنا كنت بتمنى تشتغل مع كامل حماك.. هو ده اللي هتلاقي نفسك في شغله ومستقبلك معاه.
شادي: وأنا قلت لك مليون مرة إن لا يمكن أستغل علاقتي بماهي لأي أغراض شخصية أو عملية.. وشغلي مش هيكون له علاقة بماهي لا من قريب ولا من بعيد.. أنا لو أعرف إن الوضع هيكون كده.. مكنتش جيت هنا أساسًا.
سالم: طيب اهدى بس وأنا هعمل لك اللي أنت عايزه.. بس فهمني الأول رافض الشغل مع كامل ليه.. ده بيحبك وبيثق فيك.
شادي: عارف.. ومعنديش أي مشكلة معاه.. بس أنا مش حابب أستغله.. لا هو ولا بنته عشان أحقق ذاتي.. أنا حابب أبني نفسي بنفسي.. حتى لو هتعب شوية.. المهم اللي هوصله يكون بتعبي ومجهودي.. مش مبني على مصالح ولا بفضل حد.
سالم: طيب خلاص.. أنا هبعت أجيب مستشار ليك يكون معاك في الأول لحد ما تفهم الشغل.
شادي: بابا.. أنا مش ناوي أصلًا أشتغل في مجالكم.. أنا لما جيت هنا كنت عارف ومحدد كويس أنا عايز إيه.. أكيد مش هقعد أدرس تاني عشان أدخل في مجالكم.. بس أنتم محتاجين مجالي هنا.. محتاجين يكون معاكم حد بيفهم في البرمجة والتكنولوجيا.. يقدر يطور من شغلكم ويسرع عمليات الإنتاج.. وده هيكون دوري هنا.. التطوير والإنتاجية.
سالم: كلام جميل.. بس مش الأول تفهم شغلنا وبعدين تطوره.
شادي: وحضرتك فاكر إني كنت باجي ألعب طول الفترة اللي فاتت دي.. أنا كنت بدرس شغلكم كويس وبفهم أنتم بتعملوا إيه.. وقدرت أستنتج ليه الإنتاجية قليلة.. والأسباب اللي بتخليكم مش ملاحقين على الطلبيات.. وبسبب التأخير بتتغرموا كتير.. وده اللي مخليكم مش أقوى شركة في السوق.. وناس كتير بتتردد في التعامل معكم للأسباب دي.. عشان كده عملت برنامج نقدر من خلاله نحل المشكلة دي.. واشتريت برامج مطورة مخصوص من بره عشان تساعدنا نطور ونزود معدل الإنتاجية بتاعتنا.. بس لما جيت أطلب ملفات مهمة عشان أقدر أطبق عليها البرامج دي وأشوف الاختلاف في الوقت والكفاءة هيكون إزاي.. لقيت إني مليش الحق أصلًا إني أطلب أي شغل ولا أطلع على الطلبيات الكبيرة.
انبهر سالم من حديث شادي المرتب والمقنع.. والذي يدل على وعيه الكبير وذكائه.. إلى جانب فكره المنطقي واجتهاده كي يطور ويحسن من أداء ومستوى العمل.. ليدرك قدرته على النهوض بتلك الشركة في غضون سنوات بسيطة.
ولكنه لن يكون أنانيًا ويستغل كفاءته تلك ليضيع فرصته في العمل مع كامل من أجل مصلحته.. فمستقبله معه يبدو جيدًا.. أما مع كامل فالوضع مختلف بسبب وضع كامل الاقتصادي وثبات مؤسساته بالسوق.. إلى جانب علاقاته القوية والتي تجعله من أقوى وأهم رجال الأعمال.
فهو يدرك جيدًا أن حجم عمله لا يعد نقطة في بحر أعمال كامل الأسناوي.
ظل يفكر جيدًا بحديثه وكيف سيرد عليه بعد تلك الخطة المحكمة التي قدمها له.. والتي لن تترك له أي حجة كي يمنعه عن العمل معه.
سالم بهدوء: تمام.. أقنعتني وعجبني جدًا تفكيرك.. بس كل ده كلام نظري.. محتاجين باه نعمل اجتماع مطول شوية ونجيب مديري الإدارات عشان تشرح وجهة نظرك دي وخطتك في التطوير.. وتورينا ده عملي.. ووعد لو أقنعتنا وقدرت فعلًا تورينا اختلاف.. ساعتها هيبقى فيه كلام تاني.
شادي بذهول: يعني أفهم من كده إن بعد كل اللي قلته لحضرتك ده وخطتي اللي وضحتها لك.. مصمم برضو تمنعني من الاطلاع على الشغل لحد ما تعقد الاجتماع ده؟!
سالم: كده هيكون أحسن لي وليك.. أنت عليك تدرس خطتك كويس وتحضر شرح تفصيلي ليها بالتطبيق العملي.. وتستغل الفترة دي في الشغل عليها لحد ما أبلغك بميعاد الاجتماع.. أنت عارف عندنا مناقصة مهمة الفترة دي ومشغولين.. فمش هينفع الاجتماع يكون دلوقتي خالص.
هب شادي واقفًا بانفعال: وأنا آسف جدًا.. مش هقعد في شركتك دي دقيقة واحدة إلا لما أحس إنك مديني الثقة.. غير كده مش هينفع.. عن إذنك.
خرج منفعلًا جدًا وعلى وجهه علامات الضيق والغضب.. حتى دخل مكتبه ليغلق الباب من خلفه جيدًا.. لا يريد أن يراه أحد بهيئته الغاضبة تلك.. ليجلس على مقعده ويحاول التحكم في انفعاله الذي يحثه على تحطيم كل ما هو موجود بالغرفة من حوله.. حتى أتاه اتصالًا من ماهي.
رأى اتصالها ولكنه لم يرد عليها خوفًا من انفعاله عليها.. فهذا ليس الوقت المناسب كي يتحدث معها.
ولكنها مع تكرار المكالمات وإصرارها على رده.. لم يجد مفراً من الرد عليها.. قائلاً:
شادي بضيق: أيوه يا ماهيتاب.. خير.. فيه حاجة؟
ماهي: ماهيتاب! مالك يا شادي متضايق كده ليه؟
شادي بانفعال: لا مفيش حاجة خالص تضايق.. أبويا بس مش مديني صلاحية أتابع شغله.. ففعلاً المفروض أكون مبسوط أوي.. ثم أكمل بانفعال أشد: المفروض أهيطط لما ألاقي مش واثق فيا ولا في شغلي.. إزاي مفرحش.. ده أنا هطرشأ من السعادة.. وأنا مليش أي أهمية ولا شغلانة في أم الشركة دي.
ماهي: طب بس بالراحة وواحدة واحدة عشان أفهم.. يعني إيه مش مديك صلاحية؟
شادي بضيق: ماهي.. مش قادر أتكلم في حاجة دلوقتي.. سيبيني في حالي لما أهدى.
ماهي: لأ مش هسيبك يا شادي.. فهمني إيه المشكلة.. يمكن أقدر أحلها معاك.
شادي: مفيش حل.. خلاص.. أنا بقيت عاطل.. لا شغلة ولا مشغلة.. بقولك إيه.. ابعدي عني الساعة دي.. أنا عفاريت الدنيا بتتنطط قدامي.. وخايف أطلع عصبيتي عليكي.. أنتِ ملكيش ذنب.
ماهي: وأنا تبقى لازمتي إيه باه لو موقفتش جنبك في وقت زي ده واستحملت عصبيتك.. ياسيدي طلع عصبيتك كلها فيا.. أنا موافقة.. المهم ترتاح وتهدى.
شادي: معلش يا ماهي.. اقفلي دلوقتي.. وأنا لما أهدى هكلمك.
ماهي: طب إيه رأيك تيجي لي الكلية.. إحنا بقالنا كتير متقابلناش.. ولا بقيت تيجي لي من ساعة ما سيبت شغلك في الكلية.
شادي: آه.. طبعًا لقيتيني فضيت باه وموراييش حاجة.. فقلتي تستغلي الفرصة وتجيبيني عندك صح.
استاءت ماهيتاب من طريقة كلامه القاسية معها.. ولكنها تدرك مدى غضبه وانفعاله.. لذا حاولت امتصاص غضبه وتجاهل كلماته تلك.. قائلة:
ماهي: لأ.. أنت بس واحشني أوي ونفسي أشوفك من زمان.. بس كنت بتكسف أقولك عشان معطلكش عن شغلك.. فقلت أشوفك ونقعد نتكلم ونشوف حل بهدوء من غير انفعال.
أدرك شادي إيذاءه لها بكلماته.. ليحاول الرد عليها بهدوء قائلاً:
شادي: متزعليش من كلامي.. أنا وقت عصبيتي مباعرفش بقول إيه.. عشان كده بقولك خليكي بعيد عني لحد ما أهدى لوحدي وأكلمك.
ماهي: طب أنا قاعدة للساعة ٦ في الكلية.. لو لقيت نفسك اشتقت لي وحابب تتكلم معايا.. تعالي.. أنا هستناك.
شادي: طيب يا ماهي.. سلام دلوقتي.
أغلق الخط معها.. يشعر بالغضب الشديد تجاه والده.. والذي بنظره جعله يخسر كل شيء.. فلم تعد له أي وظيفة الآن بعدما تخلى عن عمله بالكلية امتثالًا لرأي والده.
شادي في نفسه: أنا اللي أستاهل.. مكنش لازم أبدًا أمشي وراه وأثق في كلامه.. في الآخر هو يهمه مصلحته.. لكن أنا في داهية.. بس لأ.. أنا هدور على شغل من النهارده وأثبت له إني أقدر أنجح في أي حتة هروحها.
بعد انتهاء المحاضرات.
عاليا: ملك.. محتاجين نتكلم شوية.. أنتِ مش عاجباني من امبارح.. والنهاردة شكلك لا يسر عدو ولا حبيب.. فيكي إيه؟
ملك: مفيش يا عاليا.. بحاول أتأقلم عالوضع الجديد.. وأعود نفسي إن آدم مبقاش في حياتي خلاص.
عاليا: هو حصل إيه امبارح؟
ملك: مش حابة أتكلم.. أيًا كان اللي حصل.. أنا المرة دي أخدت قراري ومش هرجع عنه أبدًا.. آدم من طريق وأنا من طريق.. وخلصت على كده.
عاليا: بس تعرفي.. كلام عمر معايا امبارح حسسني إننا فاهمين آدم غلط.. من كلامه باين إنه فعلًا بيعشقك ومكنش عايز يسيبك.. بس فيه حاجة إحنا مش عارفينها.
ملك: أيًا كانت الحاجة دي إيه.. خلاص مبقاش ينفع يا عاليا.. أنا فعلًا مش هقدر أحس معاه بالأمان ولا أثق فيه تاني.. حتى حبي ليه مبقتش واثقة فيه زي الأول.. يمكن جوايا حنين.. اشتياق.. لكن مش حب.. أنا فعلًا عايزة أخرجه من حياتي.. ممكن تساعديني على كده؟
عاليا: لو متأكدة من قرارك ده وشايفة إنك هتبقي أفضل من غيره.. فقولي لي أعمل إيه وأنا أعمله.
ملك: متجبليش سيرته خالص.. ولا تكلميني عنه مهما حصل ومهما عرفتي.. كأنه لم يكن.. كأني معرفتوش.. نفسي أنساه وأخرجه من قلبي وأرجع لحياتي القديمة من غير عذاب ولا وجع قلب.
عاليا: حاضر يا ملك.. لو شايفة إن ده هيريحك أكتر هعملهولك.
ملك: هيريحني.. يمكن هتعب شوية في الأول.. بس بعد كده هرتاح كتير.. صدقيني خلاص أنا وآدم مبقيناش ننفع لبعض.
عاليا: طب بلاش دموع.. ويلا نروح ناكل حاجة أحسن.. أنا عصافير بطني بتصوت.
عمر: إيه الأخبار.. قلت لها؟
ادم بيأس: قلت.. وعرفـت كل حاجة.. وكان ردها إن لازم نسيب بعض.
عمر بذهول: نعم!! إزاي وليه؟!
ادم: وجعها إني مقلت لهاش.. وإني اتكلمت عنها وحش قدام مروة.. عمر الله يخليك أنا مش قادر أتكلم.. كل ما أفتكر كلامها امبارح أحس كأن سكاكين بتقطع فيا.. لأ عايزة تفهم ولا راضية تسامحني.. لأ وقال إيه مبقتش تحبني.. اتجننت باين.
وسط أحاديثهم.. لمح مروان يقترب منها في مجلسها مع عاليا.. ليتملكه الغضب الشديد.. ويثبت عيونه التي تملأها الشرر عليهم.
مروان: الصور طالعة تحفة يا عاليا.. هتدعي لي.
عاليا بحماس: هي فين.. أنا مشتاقة أشوفها أوي.
مروان: الديكور اللي كان معمول في البلكونة عامل شغل جنان في الصور.
نظرت لملك بامتنان قائلة: ربنا يخليكي لي يا ملوكة.. دايما كده بتخلي كل حاجة حلوة.
بعثت لها قبلة بالهواء قائلة: حبيبة قلبي أنتِ يا لولو.
مروان بإعجاب: إيه ده.. هو أنتِ اللي عاملة الديكور ده؟
ملك: آه.. يعني على قدي كده.
مروان: لأ على قدك إيه.. ده يجنن يا بنتي.. بجد فنانة وذوقك عالي أوي.
ملك: مش أوي كده يا عم.. متخلينيش أغتر.
مروان: لأ.. أنتِ تتغري براحتك.. طب ده أنا حتى فكرت تشتغلي معايا في الحاجات دي.
ملك بتعجب: أشتغل معاك إزاي يعني؟
مروان: أنا أقولك.. أنا كتير في الخطوبات وخصوصًا اللي في البيت.. بتسأل لو أعرف حد يعمل ديكور للخطوبة.. وفعلاً رغم إن الحفلة بتبقى متكلفة جامد.. بس الديكور السيء بيبوظ الصور.. ففكرت إن لما يجي لي إيفنت.. أقترح عليهم أنتِ تظبطي الديكور بتاعه.. وأنا أصور.. ونشتغل سوا.. إيه رأيك؟
عاليا بحماس وسعادة: الله.. طب والله دي فكرة تجنن.. ومناسبة ليكي أوي يا ملك.. منها شغل وعلاقات.. ومنها بتعملي حاجة بتحبيها وتشبعي هوايتك.
ظل ينظر إليهم.. يأبى أن يزيح عيونه عنهم.. حتى طالت وقفتهم مع مروان.. فلم يتحمل أكثر من ذلك.. ليقول لعمر:
ادم بغيظ: هو الواد ابن الرغاية ده بيرغي معاهم في إيه كل ده؟
عمر: مش عارف.
ادم: طب ما تروح نشوف إيه الحكاية.. مش خطيبتك دي؟
عمر: عادي يعني.. هو مروان عشرة وبيكلم كتير.
أمسكه من ذراعه يقوده إليهم عنوة.. قائلاً:
ادم: متطلعش جناني.. بلا عشرة بلا زفت.. ويلا نشوف فيه إيه.
عمر: طيب يا عم.. رايح خلاص.. متزقش.
وصلا عندهما.. حتى لاحظا ابتسام مروان وعاليا بسعادة.. فقال عمر:
عمر: إيه.. بتتكلموا في إيه.. مفرحكم كده؟
عاليا بحماس: مروان عرض فرصة شغل على ملك يا عمر.. إنما إيه.. تجنن.. بس لسه بنقنعها.
استشاط ذلك الواقف أمامهم غضبًا.. حين قال بعفوية رغما عنه:
ادم: شغل إيه ده باه.. هتتصوري معاه؟
رمقته عاليا بنظرات مستاءة.. بينما قال مروان:
مروان: لأ.. هتشتغل في ديكورات المناسبات.. ملك فنانة وعندها حس هايل في ديكور الحفلات.. وده باين من خطوبة عاليا.
ادم بسخرية: ماهو ده اللي ناقص.. نسيب شغلنا في الهندسة عشان نشتغل في كلام فارغ.. أكيد هيا مش هتوافق بالهبل ده.
ملك بتحدي: ومين قال إني مش موافقة.. اللي أنت بتقول عليه كلام فارغ ده.. أنا بلاقي نفسي فيه.. ومش كتير يعرف يعمله.. بالمناسبة.. ثم التفت لمروان لتقول بابتسامة: أنا موافقة يا مروان.
مروان بحماس: طب حلو أوي.. ابعتيلي باه صور للحاجات اللي مصوراها من شغلك.. وأنا هنزلك إعلان على البيدج بتاعتي.. يلا هطير أنا باه عشان عندي سيشن تصوير.. وهبقى أكلمك بالليل عشان نظبط مواعيدنا.
انصرف.. تاركًا ذلك المشتعل غضبًا.. يكاد يجن مما حدث.. ليلاحظ عمر التوتر السائد بينهم.. فيقول:
عمر: يلا يا عاليا.. إحنا كمان لسه عندنا شغل كتير.
عاليا: هتستنى نروح سوا يا ملك؟
ملك: لا.. أنا هروح دلوقتي.. مرهقة جدًا.. اقعدوا أنتم اشتغلوا براحتكم.. متربطيش نفسك بيا.
عاليا: طيب.. سلام يا حبيبتي.
بعد انصرافهم..
ادم: إيه اللي أنتِ بتعمليه ده.. إزاي توافقي على شغلك مع الزفت اللي اسمه مروان ده.
ملك: والله أنا حرة.. أعمل اللي يعجبني.
ادم: ملك.. متطلعيش جناني عليكي.. أنتِ عارفة كويس إن الزفت ده بتاع بنات وسمعته مهببة.. إزاي تقبلي يكون لك علاقة بيه أصلًا.
ملك: أنا مش صغيرة يا آدم.. وبعرف أعمل حدود للي قدامي وأحافظ على نفسي.. ثم نظرت له من أعلى لأسفل.. قائلة بمرارة: وبالنسبة لسمعتي.. فاظن أنت آخر واحد ممكن تهمه سمعتي.
شعر بالألم الشديد من لهجتها الحادة معه وعدم ثقتها بمشاعره تجاهها وخوفه عليه.. ولكنه حاول تخطي ألمه وتجاهل كلامها.. قائلاً:
ادم: طب ودراستك! هتسيبي مذاكرتك وتهمليها زي الفاشل ده عشان كلام فارغ ملوش لزوم؟
ملك: لأ.. متخافش عليا.. أنا بعرف أنظم وقتي كويس.. وبعدين كلها شهرين ونتخرج.. وأفوق لشغلي مع مروان.. مش هيبقى ورايا حاجة.
تذكر أنه بعد تخرجهم.. لن يعد لديه القدرة حتى على رؤيتها.. وما زاد عنفوان غضبه ذلك مروان الذي سيتمكن من رؤيتها كثيرًا عوضًا عنه بسبب عملهم سويًا.
شعر بنيران الغيرة تتأجج بقلبه.. ليحاول استفزازها قائلاً:
ادم: بس شكلك ناسيه إن عندنا مشروع تخرج.. لازم تركزي فيه وتديه كل وقتك.. أنا مش هقبل بأقل من امتياز في المشروع ده.
ملك: آه.. قول باه كده.. مش موضوع خايف عليا وعلى دراستي.. أنت اللي يهمك مصلحتك كالعادة.. عامة.. أنت اللي ليك عندي التاسكات تتسلم في معادها.. ومخلفش في الاجتماعات.. وأنا قادرة أعمل ده.. غير كده.. ملكش حاجة عندي.
تركته وذهبت.. ليلعن نفسه ألف مرة.. لتسببه بضيقها منه مرة أخرى.. وفهمها الخاطئ لمشاعره.. ولكن كان ذلك خارج إرادته.. حيث لم يتحمل غيرته المجنونة عليها.. فحاول صرف نظرها عن ذلك العمل.. ولكن بطريقته هو.. وليته لم يفعل.. فقد شعرت بلحظة إنها لم تعد بذات الأهمية بالنسبة له.. ليتأكد إحساسها بأن قصتهم قد انتهت للأبد.
جلسا للعمل بمشروعهم.. وما هي إلا دقائق قليلة حتى استمع لرنين هاتفه.
عاليا: مين بيتصل بيك؟
عمر بتعجب: ده آدم.
عاليا: آدم!! مش لسه سايبينه.. مكملناش ساعة.
عمر: مش عارف.. ثواني أشوف فيه إيه.
ما إن أجابه حتى أتاه صوته المرتفع والمنفعل من شدة الغيظ.. لدرجة وصول صوته لأسماع عاليا.
ادم: هو ده اللي بتقول لي جدع وزفت.. ماله هو ومال ملك.. بيلعب لها في دماغها ليه.. هو مش عارف إنها تخصني.
نظر لعاليا بخجل.. ثم استأذن منها وذهب بمكان بعيد عنها بقليل.. ليرد عليه قائلاً بشفقة على حالته تلك:
عمر: اهدى يا آدم.. هو معملش حاجة.. ده عرض عليها شغل.
ادم بحنق: متحرقش دمي أنت كمان.. بلا شغل بلا زفت.. الصايع بتاع البنات ده.. بقولك إيه.. كلمة دلوقتي حالًا وقول له ينسى اللي بيفكر فيه ده.. وملك خط أحمر.
عمر: آدم.. هو مش صاحبي لدرجة أتدخل في خصوصياته بالشكل ده.. ممكن جدًا يحرجني.. وبعدين مش قال عنده سيشن تصوير.. يبقى مش هيرد عليا أصلًا.
ادم: وبعدين يعني.. هسيبه يستاهل عليها كده وأنا واقف أتفرج.. أنا هولع منه.. فاهم يعني إيه هولع.
عمر: عايز رأيي؟
ادم: قول.. بس والنبي بلاش تقعد تشكر لي فيه.. أنا مش ناقصك.
عمر: طيب.. اهدى بس كده واسمعني.. أنا رأيي إنك أنت اللي تتكلم معاه.. وتفهمه بالراحة والذوق كده إنك بتحبها.. عشان لو فعلًا فيه حاجة في دماغه يصرف نظر عنها.. والواد والله كويس.. لو فتحت له قلبك وكلمته زي صاحبك كده.. هيتجاوب معاك.
ادم بعصبية: برضو هيقول لي كويس.. يابني بقولك اتقي غضبي.. أنا شايط.. وبعدين أنا معنديش صحاب.. ولا بعرف أفتح قلبي لحد غيرك.. أنت الوحيد اللي بثق فيه.. وأنت عارف.
عمر: ياعم.. مبقولكش صاحبه.. بقولك كلمة كأنه واحد صاحبك.. يعني من الآخر.. حسسه إنك فاتح له قلبك.
ادم: طيب يا عمر.. هكلمه.. وأما نشوف آخرتها.
بعد أسبوع.
ماهيتاب: كده يا شادي.. أسبوع معرفش عنك حاجة.. وكل ما أتصل متردش عليا.
شادي: معلش يا ماهي.. أنتِ عارفة إني مضغوط ومش قادر أتكلم.
ماهيتاب بعفوية: مضغوط إزاي.. وأنت قلت لي بنفسك إن موراكش حاجة.. وقلت لك عايزة أشوفك.. ولا عبرتني.
شادي بانفعال وقد ضغطت على جرحه قائلاً: مضغوط نفسيًا يا ماهيتاب.. إيه.. مينفعش أتضايق وأقعد مع نفسي شوية.. ولا عشان لا شغلة ولا مشغلة.. مش هيبقى ورايا غيرك!
ماهيتاب: منا لو أفهم إيه السبب.. أنت حتى مش راضي تشاركني وتفهمني مالك.
شادي: أنا حر يا ستي.. مش عايز أتكلم.. ولا طايق حد.. سيبوني في حالي.
ماهيتاب: على فكرة.. أنا سألت إيه عليم.. وقالت لي مشافتكش من أسبوع برضو.. أنت فين باه؟
شادي: في شقتي.. قاعد لوحدي.. مش عايز أشوف ولا أكلم حد.. وأنا رديت عليكِ لما لقيت رسالتك.. قلت أطمنك بس.. لكن مش عايز أتكلم في حاجة.
ماهيتاب بحزن: طب يا شادي.. براحتك.. كنت حابة أفكرك بس إن خطوبتنا كمان أقل من شهرين.. ومحضرناش حاجة.. لا عملنا الدعاوى ولا جبنا الفستان.. ولا خدنا خطوة في أي حاجة.. فيعني لما تلاقي نفسك فاضي شوية ونفسيتك تسمح.. ابقى كلمني عشان نرتب سوا.
شعر بخنجر يطعن بقلبه بسبب صوتها الحزين هذا.. والذي يوضح مدى تألمها بسببه.. أوجعه جرحه لها.. حتى أنها لم تهنئ بفرحة ترتيبات خطوبتها كبقية الفتيات.. ولكنه دائمًا ما يتسبب لها بالحزن.. وذلك ما لا تستحقه أبدًا.
ظل صامتًا لفترة.. يحاول إيجاد أي كلمات بإمكانها مداواة جرحها وتعويضها عما بدر منه.. ليقول بعد لحظات:
شادي محاولًا التحدث بهدوء: حقك عليا يا ماهي.. أنا عارف إني جاي عليكي أوي ومزعلك.. بس صدقيني غصب عني.. أنا بمر بظروف وحشة ومخلياني مش أنا.. حتى أهلي بعدت عنهم.. وميعرفوش عني حاجة.
ماهيتاب بألم ونفس مختنق: شادي.. لو حاسس إنك اتسرعت ومش حابب نكم..
قاطعها بسرعة قائلاً: إيه اللي بتقوليه ده.. ده أنتِ أكتر قرار صح خدته في حياتي.. أنتِ أجمل اختياراتي يا ماهي.. وأعظم انتصار ليا إن لقتك وقدرت أخليكي ليا.. وهتفضلي ليا طول العمر.
ترقرت الدموع على وجنتيها رغما عنها.. لتقول ببكاء:
ماهيتاب: أنا بقيت أحس إني تقيلة عليك.. إنك مش طايق تكلمني ولا تسمع صوتي.. بحس إنك بتبعد عني طول الوقت.. وبجد مبقتش قادرة عالإحساس ده.. وبدأت أتخنق.. عشان كده لو حاسس إنك مبقتش تحبني زي الأول.. أنا مستعدة..
شادي: مبحبكيش!! ده أنا بعشقك.. ده يمكن أنتِ الوحيدة اللي مصبراني على اللي أنا فيه.. مش معنى إني تعبان ومخنوق شوية يبقى مبحبكيش يا ماهي.
ماهيتاب بدموع: طب ما لو بتحبني فعلًا.. ليه متتكلمش معايا.. ليه متفهمنيش مالك.. أنا مش ليا حق عليك!
شادي: مش كل حاجة ينفع تتقال يا حبيبتي.. بس عمومًا عشان متزعليش.. تعالي نتقابل بكرة.. أنتِ هتخلصي كليتك إمتى؟
ماهيتاب: على ٥ كده.
شادي: خلاص.. أنا هاجيلك ونخرج سوا عشان تشيلي من دماغك الهبل ده.. ممكن باه حبيبي يمسح دموعه اللي غالية أوي عندي دي.
ماهيتاب مجففة دموعها: خلاص مسحتها.
شادي: لأ.. صوتك لسه معيط.. اضحكي يلا.. خلي الدنيا تنور لي بضحكتك.. باه عايزة تسيبيني يا ماهي.. هونت عليكِ!!
ماهيتاب: أنا مش هستحمل أحس ليوم واحد يا شادي إنك مجبور عليا.. أو إنك مش بتحبني.
شادي: بطلي باه الكلام الوحش ده.. أنا بحبك.. خليكي واثقة من كده.. وحتى لو أنتِ طلبتي نبعد.. أنا هفضل ماسك فيكي ومش هتخلصي مني بسهولة.
ماهيتاب: ههههه.. لزقة يعني.
شادي: لزقة بغراء كمان.. إيه رأيك باه.. أنتِ أحلى حاجة في حياتي.. وأبقى غبي لو ضيعتها مني.
صباحًا في الكلية وتحديدًا قبل اجتماع المشروع الشهري.
ادم: أمّال فين البنات؟
عمر: عاليا قالت لي في الكافتيريا.. وجايين.
أسر: آدم.. أنا عملت الجزء اللي طلبته مني في الكتاب.. عايزك بس تبص معايا كده فيه.. لو محتاج أي تعديل.
تناول آدم الكتاب منه.. ليدقق النظر بأوراقه.. وعيونه تتحرك صوب الباب كل دقيقة انتظارًا لمعشوقته.. ولكنه صعق وتأججت شرايينه.. حين وجدها تدخل بصحبة مروان.. وهم يتبادلون الأحاديث.
برقت عيناه.. ليرمقهم بنظرات مشتعلة بالغضب.. حتى جلسا بالمقعد المقابل له.. وما زالت الأحاديث دائرة بينهم.
ظلت عيونه مثبتة عليهم.. وشرارات الغضب تتقاذف من عيناه.. تكاد تحرقهم جميعًا.
أسر: ها يا آدم.. شفته؟
لم يلق له بالًا.. حيث ما زال تركيزه مع ملك.. حين قال عمر.. وأخزاه بذراعه:
عمر: أسر بيكلمك يا آدم.. راجعت الجزء ده؟
ادم بشرود: ها؟!
عمر بصوت خفيض: آدم.. شكلك باين أوي.. شيل عنيك من عليهم.. وركز في اللي قدامك.
ادم بغضب: مش قلت عاليا معاها.. أمال هيا فين؟
عمر: مش عارف.. تلاقيها راحت تجيب ملازم ولا حاجة.
ادم: وملك مراحتش معاها ليه بدل قعدتها اللي تحرق الدم دي.
عمر: آدم.. من فضلك.. الاجتماع أهما ربع ساعة.. وورانا حاجات لازم تتراجع.. ركز شوية.. مش وقته الكلام ده.
أومأ له برأسه متفهمًا.. ليحاول التركيز بما أمامه.. مزيحًا نظراته عنهم.. حتى دخلت عاليا لتأخذ مكانها بجانب ملك من الجهة اليسرى.. ويبدأ الاجتماع بعد وصول دكتور عفيفي.. رئيس القسم.
ذلك الاجتماع الذي لم يخلو من همهمات وأحاديث ملك ومروان.. تحت نظرات آدم الغاضبة والمتوعدة لذلك الأحمق الذي في اعتقاده يحاول أخذ حبيبته منه.
بعد انتهاء الاجتماع.
ادم: شكرًا ليكم على مجهودكم.. فعلًا التاسكات كانت كويسة جدًا.. ودكتور عفيفي كان مبسوط مننا.
أسر: أنا كده فاضلي آخر جزء في الكتاب.. وخلاص كده صح؟
ادم: أيوه بالظبط.. وهيبقى فيه جزء ريسيرش ملك وعاليا هيعملوه.. ويتقدم كمان أسبوعين.. هبعتلكم التفاصيل على الإيميل يا ملك.
مروان: وأنا مش محتاجين مني حاجة؟
ادم بضيق: لأ.. شكرًا.. مش هنحتاج منك حاجة الفترة دي.
ملك: طب.. دي فرصة كويسة يا مروان.. إنك تفهم شوية في شغلنا التكنيكال.. خلاص اشتغل معانا في الريسيرش.. أنا وعاليا.. وأهو تفهم شوية في المشروع.
ادم: أنا قلت أنتِ وعاليا بس.
ملك: وقلت برضو إن مروان معندهوش تاسك.. فمفيهاش مشكلة لو اشتغل معانا.. هو مش هيأثر معاك في حاجة.
ادم: بس..
عمر محاولًا تهدئة الجو: خلاص.. خلي مروان يشتغل معايا.. أنا عندي تاسك هشتغلها لوحدي.. وفعلاً هحتاج مساعدة.. ممكن يا مروان تشتغل معايا.
مروان: أنت تأمر يا كبير.
عمر: خلاص يا آدم.. مروان معايا.
ادم: طيب.. مفيش مشكلة.. هسجل اسمه معاك.. أهم حاجة يا شباب المواعيد.. لازم الأحد بعد الجاي يكون كله خلصان عشان نسلم.. ونفوق باه لمذاكرة الفاينال.
عاليا: طيب.. ممكن نروح باه.. أنا تعبت أوي النهارده.
ادم: اتفضلوا.. إحنا خلصنا خلاص.
عمر: يلا يا عاليا.. أنا كمان هموت وأنام.
مروان: يلا بينا إحنا كمان يا ملك عشان منتأخرش.. هروح أجيب العربية وأستناكي قدام البوابة.
اندهش آدم كثيرًا مما يدور أمامه.. فمتى أصبحا مقربان هكذا.. كي تظل بصحبته وتحثه أيضًا على العمل معها.. والمدهش كيف توافق على ركوب سيارة مروان.. فهي لم توافق أبدًا أن تستقل سيارته أو تخرج معه لأي مكان وحدهما.. فكيف إذا تفعل كل ذلك مع مروان!!
ادم بفضول: بتتأخروا على إيه؟
مروان بحماس: النهارده أول إيفنت لملك.. وهتظبط ديكوره بنفسها.
ملك بقلق: بس والنبى.. متفكرنيش.. أحسن أنا مرعوبة.
مروان: لأ.. مفيش داعي تخافي.. أنتِ شغلك بيتكلم عنك.. وعجبهم واختاروكي بالاسم.. رغم فيه ناس كتير متخصصة في الحاجات دي.. بس أنتِ شغلك مميز.. عشان كده لازم تثقي في نفسك.
ملك: ربنا يستر وتعدي على خير.
مروان: هتعدي.. يلا لمي حاجتك وهستناكي في العربية.. سلام.. باي يا آدم.
ما إن انصرف الجميع.. وهمت ملك على الانصراف.. حتى قال وهو ينظر بالكتاب أمامه:
ادم: أنتِ بجد هتركبي معاه عربيته؟
... ياترى إيه اللي هيحصل 🤔🤔
•
رواية انت عشقي وقسوتي الفصل الثالث والثلاثون 33 - بقلم دينا قدري
التفتت ملك له بدهشة لتقول:
اه وايه المشكلة!
آدم بانفعال وقد ترك الكتاب ونظر إليها نظرات تتطاير منها شرارات الغضب:
متجننيش يا ملك، أنا ياما اتحايلت عليكي وعمرك ما وافقتي تركبي معايا، حتى وانتي تعبانة وخارجة من المستشفى صممتي تركبي تاكسي. يبقى إزاي بسهولة كده توافقي تركبي معاه!
ملك بتحدي:
ده شغل مش رايحة ألعب. وبعدين إنت مالكش تسأل ولا تدخل في أي حاجة تخصني، فياريت تخليك في حالك.
آدم:
لأ ليا أدخل، ومينفعش أبدًا تركبي العربية مع راجل غريب. إنتي تعرفي الطريق ولا العنوان أصلًا؟
ملك:
لأ بس مروان مش غريب وأنا واثقة فيه.
آدم باستنكار:
بجد والله؟ ويطلع مين مروان ده اللي لسه عارفاه مبقالكيش أسبوعين! جبتي منين ثقتك دي فيه؟ جاية معاه الاجتماع وهاتك يا رغي طول الوقت. واللي زاد وغطى عايزة تركبي معاه عربيته لمشوار متعرفيهوش.. اتجننتي باين عليكي.
ملك بحدة:
أنا مسمحلكش تتدخل في حياتي أو تغلط فيا، إنت مالك أصلًا ومركز معايا كده ليه؟ أكلمه مكلموش، أركب مركبش أنا حرة، أعمل اللي على مزاجي.
آدم:
لأ مش حرة يا ملك، متفتكريش إني ممكن أقبل تنفذي الجنان اللي في دماغك ده.
ملك بانفعال:
تقبل ولا متقبلش دي مشكلتك مش مشكلتي. إنت بالنسبة لي دلوقتي ولا حاجة، مجرد التيم ليدر في المشروع ومندوب دفعتي. وأعتقد الصفتين دول ميدولكش أي حق تتدخل في حياتي ولا تقولي أعمل إيه ومعملش إيه.
آدم:
يعني ترفضي تركبي مع حبيبك اللي هيبقى جوزك وتقبلي تركبي مع واحد غريب متعرفيش عنه حاجة وسمعته زفت؟ وعايزاني متكلمش؟ شايفاها هينة!
ملك:
رغم إن مالكش أي حق أبررلك، بس هرد عليك عشان أخلص. أنا مكنتش بركب معاك ولا بروح حتة معاك لأني مبعملش حاجة إلا أما أكون قايلة لماما وموافق. وطبعًا ماما مكنتش هتوافق. أما ده شغل، وطبعًا قلت لماما واتناقشنا وكلمت كمان مروان عشان تطمن. يعني أنا لسه عند مبادئي مخالفتهاش وماما عارفة عني كل حاجة وموافقة أركب معاه عشان هيبقى عندنا شغل كتير مع بعض وطبيعي نتحرك سوا.
آدم:
موافقة تروحي مكان متعرفيهوش؟ ده إنتي حتى متعرفيش العنوان. إزاي أسيبك تعملي كده وأسكت!
نظرت ملك بعينيه قائلة بتحدي:
افهم بقى! إنت مبقاش ليك أي حقوق عليا. إنت أصلًا ملكش حاجة عندي غير تاسكات المشروع. غير كده شيلني من دماغك، إنساني يا آدم وخرجني من عقلك عشان ترتاح. قولتلك وهقولهالك تاني، إحنا استحالة يكون بيننا حاجة. فارحمني وارحم نفسك من العذاب اللي ملوش فايدة ده.
تركته وانصرفت تاركة إياه بحالة ذهول لا يستطيع تقبل فكرة إنها انتهت من حياته. حقًا ما زالت تعني له الكثير، وما زال يراها له وحده حتى ولو تمنعت هي. حتى لو قالت وأكدت ألف مرة إنها لم تعد له. قلبه يحدثه إن ما من فتاة أخرى تستحق قلبه غيرها. لا يستطيع تخيل نفسه مع أي فتاة أخرى، لذا سيظل بطريقه. ولسوف تدرك هي أيضًا تلك الحقيقة لاحقًا.
تتبع خطواتها حتى صعدت بسيارة مروان، ليسرع هو الآخر لسيارته ويتتبعهم في الخفاء. فما أن رأى ملك بجانبه بالسيارة حتى شعر وكأن قلبه خرج من مكانه. فهو قلق جدًا عليها ولا يقوى تركها معه بمفردها. ليقرر أن يظل حارسًا لها حتى تعود لمنزلها آمنة، ويعود معها قلبه لمكانه وهدوئه.
كان يقود سيارته حتى أتته رسالة. ما أن فتحها حتى لمعت عيونه وتغيرت هيئته كليًا. فلاحظت ملك تلك التغير المفاجئ لتقول:
ايه دااااااا!
مروان بعيون خجلة:
ايه باين عليا!
ملك:
جدًا، مش قادرة أقولك.
مروان بخجل:
طب اعملي نفسك مش شايفة بقى. أقولك بصي من الشباك حلو أوي.
ملك:
ههههههه، لأ أنا مش هسيبك النهارده إلا أما أعرف سر الرسالة اللي غيرتك دي. هو فيه جو ولا إيه؟
مروان:
طبعًا لو قلتلك أه هتقولي عليا بحور عليكي.
ملك:
ليه بتقول كده؟
مروان:
عشان معروف عني إني بكلم بنات كتير ومقضيها.
ملك:
ممممم، مش يمكن بتعمل كده عشان لسه ملقتش اللي تسكن قلبك وتغنيك عن كل بنات الدنيا.
مروان باندهاش:
ده بجد! معقول إنتي بتفكري كده ومش شايفاني صايع زي كل الناس!
ملك:
ومين قال إن الناس شايفاك صايع! مروان إنت إنسان كويس من جواك، محترم وطيب وجدع جدًا مع صحابك ومرح. أنا من يوم ما عرفتك مشوفتش منك أي حاجة وحشة ولا تخليني أقلق منك، بالعكس بحسك زي أخويا. وبجد هاممني مصلحتك وإنك تكون أحسن.
مروان:
والله وإنتي يا ملك متعرفيش برتحلك قد إيه وكلامك بيفكرني بأختي. وبجد مبسوط أوي إنك فهماني أوي كده وصورتي مش وحشة في نظرك.
ملك:
طب قوليلي بقى مين اللي أمها داعية عليها دي اللي بعتتلك الرسالة؟
مروان بضحك وقد شعر بالارتياح والرغبة الشديدة بالإفصاح عما يجول بداخله:
هههههه ماشى مقبولة منك. ثم لمعت عيونه مرة أخرى ليتحدث بعشق: بنت رقيقة جدًا جدًا مشوفتش في جمالها. اتعرفت عليها في كورس التصوير اللي أخدته عشان أزود من مهارتي وأبقى محترف. هي في آداب مش معانا بس بجد من يوم ما شوفتها وأنا مش على بعضي.
ملك بابتسامة:
ممممم باين عليك. بس المهم هي رأيها إيه؟
مروان بأرق عيونه:
وأنا أقدر أقولها؟ ده هي متعرفش أصلًا وبنتعامل كأننا أصحاب. بس اللي جوايا ناحيتها حاجة تانية خالص، عمري ما حسيتها قبل كده مع أي واحدة عرفتها.
ملك:
ممممم وكانت باعتالك إيه بقى؟
مروان:
دي بتأكد عليا معاد الكورس بكرة، أصل أنا عشان أفتح كلام معاها قولت لها إني مش بتابع نت كتير ومبعرفش المواعيد، فهي بقت تبعتلي عشان منساش.
ملك:
هههههه قديمة أوي.
مروان:
يا ستي أهو أي حاجة تجيب معاها.
ملك:
هو إنت عارفها بقالك قد إيه؟
مروان:
من بداية الترم التاني. وفعلا من يوم ما عرفتها مكلمتش ولا بنت من اللي أعرفهم تاني.
ملك:
يبقى لازم تقولها، لازم تطلع اللي جواك.
مروان:
مش قادر. حاولت كتير والله بس مش عارف. باجي قدامها وأنسى الكلام كله ليه.
ملك:
هههههه يالهووووي عليك يا مروان ده إنت واقع لشوشتك.
مروان:
آه والله واقع أوي. بس مش مبين لها. إحنا بنتعامل أصحاب جدًا، بكلمها في التليفون وأسأل عليها وبرضو بنتكلم عالنت وفي الكورس بنشتغل العملي سوا. يعني قريبين من بعض بس كل ما أحاول ألمح باللي جوايا مقدرش.
تذكرت ملك بداية علاقتها بآدم وكيف كانوا أصدقاء جدًا وكم شعرت بالسعادة بالعمل معه ووجودها بجانبه. كم كانت تلك الصداقة جميلة حتى تمنت لو لم تدخل معه بعلاقة حب وتظل صداقتهم هي عنوان علاقتهم. تذكرت كيف جرحها وأهانها مرة تلو الأخرى لتلمع الدموع بعينيها قائلة:
الصداقة دي أجمل شيء في الدنيا. بص أنا مع إنك تقولها، بس لو حاسس إنك ممكن تجرحها في يوم أو متثقش فيها أو تسبب لها أي أذى يبقى خليكم أصحاب أحسن صدقني كده هيكون أحسن ليك وليها.
لمح دموعًا بعينيها ليدرك الألم الذي بداخلها فيقول:
أنا عارف إني مليش أدخل، بس هو إنتي كنتي على علاقة بآدم؟ ولا أنا فاهم غلط؟
ملك بحزن وتنهيدة طويلة:
كنا أصحاب. كنا حلوين أوي مع بعض ومتفاهمين وبنكمل بعض. بس قلبت حب. لكن للأسف لا الحب كمل ولا الصداقة بقت. كله راح ومفضلناش غير الوجع.
مروان:
ليه إيه اللي حصل؟
ملك بحسرة:
مبقتش حابة أتكلم في الموضوع ده لأني قفلته ونهيته من حياتي خلاص. بس كل اللي أقدر أقولهولك إن انعدام الثقة والقسوة يقدروا يموتوا أي حب جواك ويموتوا قلبك معاه كمان.
شعر مروان بالحمل الثقيل الذي تحمله ويتسبب بوجعها، ففضل تغيير مسار الحديث قائلاً:
طب برضه مقلتليش أقولها إزاي. أنا فعلًا فشلت كل محاولاتي.
ملك:
ممممم اكتبلها رسالة. طالما مش قادر تقولها في وشها ومصمم تصارحها خلاص ابعتلها أحسن.
مروان بتفكير:
ممممم ابعتلها عالواتس مثلًا؟ طب أقولها إيه مش عارف.
ملك:
واتس إيه لا طبعًا. اكتبلها جواب. البنات بيحبوا أوي الحاجات دي. وطلع فيه كل اللي في قلبك. متزوقش الكلام ولا تكلفه. اللي حاسس بيه قوله من غير تفكير.
مروان:
جواب! إنتي قديمة أوي يا ملك جواب إيه ما النت موجود وربنا يخلي لنا الواتس.
ملك:
آه ده الحب الدليفري بتاعك.
مروان:
يعني إيه؟
ملك:
يعني إنت لازم تتعب عشان توصل للي بتحبها. لازم تعمل مجهود عشان تقدر مشاعرك. مش تستسهل وتبعت رسالة عالنت زيك زي أي واحد بيعاكس. اتعب في حبك شوية عشان تلاقي الرد اللي إنت عايزه.
مروان:
طيب يا ستي خلاص هكتبلها جواب. بس هديهالها إزاي؟
ملك:
عادي في وقت الكورس كده حطهالها في شنطتها أو كتابها أي حاجة. وهي هتشوفه وأكيد هترد عليك.
مروان:
أما إنتي عليكي أفكار إنما إيه تجنن.
ملك:
يلا وريني شطارتك عايزاك تشرفني.
مروان:
هههههه متخافيش هرفع راسك.
ظل يتابعهم بسيارته وعلامات الغضب ترتسم على ملامح وجهه لرؤيتهم ينظرون صوب بعضهم ويبدو أن الأحاديث الدائرة بينهم لا تنتهي. حتى ترجلا من السيارة وصعدوا لذاك المنزل الذي ظل ينتظرهم أمامه قرابة الساعتين. حتى وجدها تخرج من بناء المنزل ولراحته كانت بمفردها لم يكن مروان معها ويبدو أن هناك سيارة بانتظارها كي تنقلها.
لم يستطع تركها وقد تأخر الوقت وحل ظلام الليل، فتتبع تلك السيارة التي تستقلها حتى وصلت أمام منزلها واطمأن عليها. صعدت منزلها بينما ظل هو يتأمل المكان متذكرًا اليوم الذي قضاه تحت منزلها أبيًا أن يتحرك حتى يتأكد من مسامحتها له. ظل يتذكر احتباسهم بالمصعد سويًا وكيف اقشعر بدنه لأول مرة حين وقع جسمها الغض على ذراعيه حين كادت تسقط وكم الرعب الذي استولى عليه حينها. تألم قلبه لفقدانها متمنيًا أن يعود الزمن به مرة أخرى ليصلح تلك الأخطاء التي ارتكبها بحقها ويمحو جراحها الذي تسبب بها.
هم أن يتحرك بسيارته متهربًا من عاصفة الذكريات تلك التي اجتاحته، حتى تذكر مشهدها مع محمد الذي أشعل النيران بداخله وكان السبب لكل ما حدث. لم يكن يدرك حينها أنها بداية النهاية. ولكن ما أن تخيل ملك مع محمد حتى توجع قلبه ليتذكر مروان الذي يسعى كي يأخذ مكانه بقلب ملك. اشتعل داخليًا وسيطر غضبه عليه كليًا حيث أنه لم يستطع تخيل ملك مع أي شخص غيره، تلك الفكرة تقوده للجنون. لذا سرعان ما قاد سيارته بسرعة جنونية متوجهًا لذاك المنزل الذي يتواجد به مروان، ثم قام بالاتصال به هاتفيًا.
مروان:
ايه ده ادم باشا بنفسه بيكلمني.. خير أؤمرني.
آدم دون مقدمات:
انت لسه في البيت اللي روحته مع ملك ولا مشيت؟
مروان:
اه بشتغل.. ثم قال متذكرًا: بس انت عرفت منين؟ انت مراقبنا ولا إيه!
آدم:
اه.. وواقفلك تحت البيت. اتفضل انزل عايزك.
مروان:
طيب حاضر أنا قدامي ربع ساعة بالظبط.
آدم:
مستنيك بس انجز.
مروان:
حاضر يا آدم.
بعد دقائق وجده يقف أمام بناء المنزل مستندًا على سيارته ووجهه لا يبشر بالخير أبدًا.
مروان:
ده انت مراقبنا بجد بأه!
آدم بانفعال:
امال كنت فاكر هسيب ملك معاك لوحدها؟ لازم طبعًا كنت أمشي وراكم لحد ما أطمن عليها.
مروان:
واتطمنت؟ عرفت إني محترم ولا يمكن هأذيها؟
آدم:
هو سؤال وتجاوبني عليه.. إنت عايز إيه من ملك يا مروان وماشي تتدحلب لها في كل حتة ليه؟
مروان:
اتدحلب!! أنا هعديها بس عشان شكلك متعصب. وبالنسبة لملك فإحنا أصحاب وزمايل في الشغل وفي المشروع.
آدم:
وبس كده؟
مروان:
تقصد إيه؟
آدم:
أقصد إن ملك تخصني يا مروان وإنت عارف كده كويس ومن أول لحظة عرفتك عليها وإنت عارف إنها ليا.
مروان:
بس على حد علمي إنتوا سايبين بعض من بدري.
آدم:
والله دي حاجة تخصني أنا وهي وإنت ملكش دعوة. المهم إنك تفهم إن ملك خط أحمر.
مروان:
طالما مليش دعوة يبقى إنت كمان ميخصكش تتدخل بيننا. ولو عايز تعرف حاجة اسألها هي، لكن زي ما أنا مليش دخل بعلاقتكم إنت كمان ملكش تعرف حاجة عننا.
آدم:
لأ طبعًا واحد سمعته زي الزفت أكيد مش هسيبه يستفرد بحبيبتي.
مروان:
قصدك اللي كانت حبيبتك. وبعدين إنت ملكش دعوة بسمعتي ومن الأفضل تشيلني من دماغك.
ثم اقترب منه قائلاً:
ونصيحة لو عايز فعلًا ترجعها وتحافظ عليها يبقى المفتاح معاها مش معايا.
آدم:
يعني إيه؟
مروان:
يعني إنت جاي للشخص الغلط يا آدم. أنا مش طرف في قصتكم دي عشان تتكلم معايا وتهددني بالطريقة دي. لو فعلًا باقي عليها لازم تحسسها هي بده وهي تختار تكمل أو لأ.
آدم بعصبية:
وده هيحصل إزاي طول ما إنت لازق لها!!
مروان:
وهفضل لازق لها ومش هسيبها. ثم اقترب منه ناظرًا بعيونه قائلاً بتحدي: لو هي عايزة تكمل معاك هتختارك لو حواليها 100 شخص. ولو مش عايزة حتى لو بعدت كل رجالة الدنيا عنها برضه مش هترجعلك.
ليتركه قائلاً بعد أن ابتعد عنه بخطوات:
سلام.
في إحدى الكافيهات المطلة على النيل والتي تعشقها جلست ماهيتاب أمام شادي الذي ظل صامتًا من وقت وصولهم.
ماهيتاب:
هتفضل ساكت كده؟
شادى بحزن:
بصراحة مش لاقي كلام أنسيكي بيه زعلك مني.
ماهيتاب:
بس أنا خلاص مش زعلانة.
قالتها ماهيتاب بسعادة وعفوية شديدة حتى أتاها رده المندهش:
بجد؟ يعني خلاص مش متضايقة من غيابي الفترة اللي فاتت؟
ماهيتاب:
أنا كنت خايفة تكون عايز تبعد ومبقتش تحبني. وإنت أكدتلي العكس وكمان جيتلي مخصوص عشان تصالحني. يبقى خلاص مفيش حاجة تزعلني.
شادى:
يااااه بالبساطة دي. إنتي جميلة أوي يا ماهي كل يوم بتثبتيلي جمال قلبك. صدقيني إنتي أغلى إنسانة في حياتي.
ماهيتاب:
طب وأغلى إنسانة دي متستحقش تعرف إيه اللي مزعلك ومغيرك كده؟
شادى:
بصي يا ماهي الموضوع كله بسبب الشغل. وأنا مش عايز أدخلك في تفاصيل وحاجات إنتي مليكيش فيها. أنا جاي النهارده عشان نحضر لخطوبتنا. عايزين نتفق على كل حاجة ونبدأ في الترتيبات عشان نلحق.
شعرت بالسعادة الشديدة لاهتمامه بذلك اليوم الذي تنتظره على أحر من الجمر حيث كانت تظن أنه لا يعني لها أي شيء.
ماهيتاب بسعادة:
نبدأ بإيه؟
شادى:
الشبكة طبعًا. أنا بكرة أعدي عليكي بعد الكلية ونروح تختاري الشبكة اللي تعجبك. وكمان نختار الدبل عشان يلحقوا يتحفر اسمنا عليهم.
ماهيتاب:
طب والمدعوين؟ أنا عايزة قايمة منك فيها كل الأسامي عشان نطبع الدعوات بالاسم.
شادى:
لأ دي بقى مسئولية ماما. أنا هكلمها وهتفق معاها هزود بس كام واحد من صحابي ومعارفي والباقي قرايبنا.
ماهيتاب بتذكر:
على فكرة طنط هالة كانت زعلانة أوي يا شادي وقلقانة جدًا عليك. أنا لما اتصلت أسألها عليك أول ما سمعت اسمك حسيتها بتعيط.
شادى بتنهيدة:
عارف. بس غصب عني مش قادر أرجع البيت دلوقتي. عامة أنا هكلمها وأصالحها متشغليش بالك.
ماهيتاب:
آه والنبي حاول تريح قلبها شوية عشان صعبت عليا أوي. بحس إنها بتحبك أكتر من أي حاجة وأكتر حتى من آية.
شادى:
حاضر والله أول ما أروح هكلمها. المهم دلوقتي عايزين نفكر في باقي الحاجات اللي ناقصانا.
اتصل به هاتفيًا وبداخله ثورة من الغضب تكاد تفجر الكون وما عليه.
آدم:
اديني اتكلمت مع سي زفت زي ما قلتلي. وبجح فيا واتكلم بأسلوب زبالة. واضح إنه حاطط عينه على ملك ومش هيرتاح إلا أما يوصلها.
عمر:
معقول. إنت قلتله إيه؟ ما أنا عارفك أكيد رميتله دبش واستفزيته خليته يحرق دمك.
قص عليه آدم حديثهم سويًا ليشهق عمر قائلاً بدهشة:
هو ده اللي هتكلمه زي صاحبك. ده إنت تقريبًا هزقته. بقولك تصاحبه وتفتحله قلبك رايح تقوله سمعتك مهببة وميتوثقش فيك. لأ وكمان بتهدده. ده كويس إنه متخانقش معاك والله ومسك نفسه.
آدم:
يعني أنا برضو اللي غلطان حتى بعد ما روحت كلمته زي ما قلت!
عمر:
أيوه يا آدم أسلوبك زي الزفت ويخلي الواحد عايز يضايقك مش يتعاطف معاك ويحس بوجعك.
آدم:
إنت عارف كويس إني مقدرش أظهر وجعي وضعفي لحد لو هو مين. ولا استحمل أشوف نظرة تعاطف في عينه. هو لازم يفهم إني بحبها ويبعد لوحده.
عمر:
يا آدم ده إنت حتى دي مقدرتش تقولها. مقدرتش تقول إنك بتحبها عشان يشيلها من دماغه.
آدم:
والله أنا تعبت. بجد خلاص حاسس إني بنتهي. ملك قضت عليا. مبقتش عارف بعمل إيه ولا بقول إيه. عشان كده قولتلك كلمة إنت.
عمر:
حاضر يا آدم. هكلمه. بس يهدى شوية من السم اللي بنيته في كلامك وهكلمه.
بعد أسبوعين. اجتمع الفريق بالكافيه لتسليم تاسكات المشروع لآدم المرتكز بعيونه على ملك ومروان الذان أصبحا صديقين مقربان. ففي كل مكان يجدهم سويًا ولكنه يقف مكتوف اليدين لن يستطيع فعل أي شيء مصبرًا نفسه أنهم مجرد أصدقاء. فإلى الآن لم يرى لمعة عشق بعيونها تجاهه.
أمسك مروان بكشكول محاضرات ملك عند انشغالها بتسليم التاسك خاصتها ليضع به ورقة ثم يغلقه سريعًا. ولكن لم يغفل آدم عن ذلك فكل ما حدث كان تحت أنظاره ليستشيط غضبًا ويتضور ألمًا لمعرفة ما يوجد بتلك الورقة.
انتظر عمر حتى أتى بالتاسك خاصته ليقوم بالنداء على مروان متحججًا أنه قد ساعد عمر ولا بد أن يسلم معه. استغل الفرصة ليلتقط كشكول ملك ويضعه أمام مقعده ويقوم بوضع بعض الملفات عليه كي لا يظهر.
بعد انتهاء الاجتماع والذي يعد الأخير لهم. ظلت ملك تتحدث مع مروان حول عملهم سويًا وكيف يمكنها أن تنتشر وتشتهر أكثر حتى صعق آدم عند قراءة تلك الورقة الموضوعة بكشكول ملك والتي أشعلته كلماتها حرقًا وغيره على معشوقته حيث كانت تقول:
(إلى أجمل وأرق إنسانة شافتها عيني.. عارف إنك بتعتبرينا أصدقاء مقربين بس أنا مبقتش قادر أشوفك صديقة.. إنتي أغلى من كده بكتير.. إنتي عشقي الأول والأخير واللي قدرت تغيريني وتخليني إنسان جديد.. بعد ما كنت مستهتر بدراستي ولعبي بقيت عايز أنجح وأجيب تقدير عشانك.. بقيت أركز في شغلي عشانك.. بعدت عن كل البنات اللي كنت أعرفهم لأني مبقتش أشوف غيرك.. أنا بحبك وأتمنى من كل قلبي تكوني بتبادليني نفس الشعور.. ولو قبلتي تكوني مراتي هكون أسعد إنسان في العالم. عاشق عيونك مروان)
ما أن انتهى من قراءة تلك الورقة اللعينة حتى انقض على مروان كالوحش الكاسر ليمطره بسيل من اللكمات المتلاحقة حتى سالت الدماء من أنفه وفمه والتي لم تطفئ نار قلب آدم ولم تشفِ غليله ليظل يلكمه يمينًا ويسارًا مقاومًا بكل قوته محاولات عمر لابعاده عنه.
ليتوعده بغضب حارق.
آدم بانفعال شديد:
أقسم بالله المرة الجاية هموتك.. والله لأموتك.
عمر ماسكًا إياه يحاول أن يحجزه عنه:
اهدأ بس يا آدم في إيه حصل لكل ده.
اندهش جميع الموجودين مما يحدث أمامهم وظلت الصدمة مرتسمة على وجوههم وخاصة ملك التي وقفت تنظر له باذهلال وخوف متمسكة بعاليا الواقفة كالصنم هي الأخرى تتابع في صمت حتى تدخل رجال أمن الكافيه وقاموا بفض الاشتباك بينهم ومن ثم إخراجهم من المكان كي لا يتسببوا بالذعر للموجودين.
ولكن ذلك لم يمنعه من مواصلة ضربه. فما أن تركوا المكان وخلفهم عليا وملك حتى انقض عليه مرة أخرى ولكن حاول عمر هذه المرة حجزه عنه قائلاً:
بس بقى يا آدم اهدأ مينفعش كده إحنا في الشارع.
ليوجه الكلام لمروان وثورة الغضب مسيطرة عليه كليًا.
آدم من بين أنفاسه المتلاحقة أثر تعبه:
حيوان.. رايح تلف عليها من ورايا يا حقير وانت عارف إنها تخصني أنا.. عايز تاخدها مني لكن بعينك أسيبها لك.
مروان وهو يمسح دماؤه بتعب قائلاً بوهن:
إنت فاهم.. فاهم.
ثم غلبه السعال من شدة ضربات آدم له فظل يسعل بتعب حتى أردف آدم.
آدم بنفس الغضب والانفعال:
ده أنا جيت لك يا واطي واتكلمت معاك راجل لراجل.. قلتلك إنها بتاعتي أنا وبس ومش مسموح لك تفكر في أي حاجة. كنت فاكرك راجل لكن طلعت عيل زبالة.
حاول مروان التحدث ولكنه لم يستطع ليمسك بطنه ويسعل بقوة من ضرباته. فاقتربت منه ملك جاثية على ركبتيها تحاول مساعدته على النهوض.
ملك بقلق:
مروان إنت كويس.. تعالى نروح مستشفى شكلك تعبان.
مروان من بين سعاله:
أنا.. كويس.. كويس.
عاليا:
لأ كويس إيه ده الدم نازل من كل حتة في وشك.. اطلب له إسعاف يا عمر.
نظر آدم لعمر بوعيد حانق حتى تركه عمر قائلاً:
عمر بانفعال: قولتلك الأمور متتحلش كده يا آدم. كويس كده كان هيموت في إيدك.
آدم بحنق:
يستاهل الجبان ده والمرة الجاية هموته بجد.
ثم أمسك بتلك الورقة وألقاها بوجه ملك الجاثية بجانب مروان قائلاً:
آدم بسخرية:
هو ده اللي واثقة فيه وشايفاه محترم. عرفتي إنه كان غرضه يوصلك بأي طريقة. وشغل عليكي نفس الأسطوانة المشروخة اللي بيقولها لكل البنات.
حاول مروان النهوض بمساعدة ملك وعاليا وقد هدأ سعاله قليلًا ليقترب جدًا من آدم وعيونه مشتعلة ترمقه بنظرات غضب قائلًا بتعب من بين سعلاته:
مروان:
كل اللي في دماغك ده غلط وللأسف هتفضل طول عمرك كده.. دايماً صوتك من دماغك ومبتديش فرصة لنفسك تفهم ولا تسأل حتى قبل ما تحكم على اللي قدامك.
ثم قلب عينيه ليرمقه بنظرة تحدي وشماتة قائلًا:
بس تعرف أنا مش هرد عليك بنفس طريقتك دي عشان آخد حقي.. هسيب بس عذابك وحيرتك يجننوك عشان تعرف الحقيقة ومش هتنالها.. لأن لو كنت جيتلي وواجهتني مكنش هيبقى فيه لزوم لكل اللي عملته ده.
ثم اقترب من أذنه قائلًا بهمس:
نصيحة اقرأ الناس صح واعرف معادنها كويس قبل ما تفكر تحكم عليها.
ثم أخذ يسعل مرة أخرى.
أمسكه عمر وقد قلق عليه بسبب سعاله القوي:
عمر: ممكن بقى كفاية كده ويلا عالمستشفى.. إنت بتنزل دم من بقك يا مروان.
ملك:
أنا جاية معاكم.
عمر:
لأ الوقت اتأخر روحي إنتي وعاليا دلوقتي وأنا مش هسيبه إلا أما أطمن عليه.
انصرفوا جميعًا كلا في طريقه تاركين آدم يفكر بشرود كيف أنه أخطأ الظن وقد قرأ تلك الورقة اللعينة بعينه!! إذا بما كان سوف يفكر.
ظل متجمدًا بمكانه لفترة حتى أخذ سيارته وذهب للمنزل.
عند مروان وعمر بالسيارة:
مروان: بلاش مستشفى يا عمر هنروح الصيدلية اللي جنب بيتي.
عمر بقلق:
إزاي بس ده إنت وشك كله متشوه يابني.
مروان:
اسمع كلامي لو روحنا مستشفى هيعملوا محضر ويسألوا مين اللي عمل كده وممكن آدم يتأذى فيها وحتى لو أنكرت هيعملوا تحريات ويعرفوا من الكافيه.. متنساش إن فيه شهود كتير.
تأثر عمر بكلام مروان ليدرك كم هو شخص طيب وأصيل المعدن متسائلًا:
أنت إزاي خايف عليه كده بعد اللي عمله فيك؟
مروان:
أنا عارف إن غيرته المجنونة هي اللي حركته. والله يا عمر أنا بحبه آدم كويس بس عصبي و متهور جدًا وانفعالاته دي هي اللي مودياه في داهية وبتخسره كل اللي بيحبوه.
عمر:
عندك حق آدم مفيش أطيب ولا أحن من قلبه. بس الدنيا جاية عليه بزيادة إنت متعرفش المصايب اللي هو فيها. يبان من بره جامد وشديد وهو بيعاني والله وحاله يصعب عليك.
مروان:
ربنا يهديه.. بس صدقني أنا لا يمكن أعمل اللي بيقوله ده.. مش أنا اللي أخون واحد صاحبي وأطعنه في ضهره.. ولا أجري ورا واحدة عارف ومتأكد إنه بيحبها. بس اللي هيجنني سابوا بعض ليه مدام بيحبها أوي كده!
عمر:
دي حكاية طويلة.. وبرضو بسبب تهوره.. آدم أصله عنده كرامته وكبرياؤه فوق أي شيء ممكن يدوس على أي حاجة عشان يحافظ عليهم. لكن هو بيعشق ملك وهي كمان غيرته كتير وبقى يتغاضى عن حاجات كتير بسببها. المهم دلوقتي هنعمل إيه في جروحك ونزيفك ده؟
مروان:
روح الصيدلية بس وهنتصرف متقلقش.
بعد فترة.. وصل عمر المنزل ليجد آدم جالسًا على الأريكة بشرود وعيونه تنظر في الفراغ وكأنه تائه لا يدرك شيئًا من حوله.
جلس بالمقعد أمامه وظل معلقًا عيونه عليه وقلبه ممتلئ بالشفقة على تلك الحالة التي وصل إليها.
عمر:
وبعدين يا آدم.. هتفضل تعذب نفسك كده لحد إمتى وكمان تخسر ناس بيحبوك.
لم يرد عليه ليردف هو:
مروان مرضيش يروح مستشفى عشان خاف عليك.. خاف سيرتك تيجي في المحضر وتتأذى.. عرفت إنه شخص كويس.
انتبه آدم لكلامه ليلتفت له قائلاً بقلق وهدوء مريب:
أسعفته إزاي؟
عمر:
راح صيدلية يعرفها جنب بيته وهما عملوا اللازم.
آدم بحيرة مجنونة:
أنا شفت الجواب بعيني اللي اداه لملك.. شوفته ومبقتش مصدق ولا مستوعب إنه يعمل كده معايا.
عمر:
أنا مش فاهم جواب إيه إنت مفهمتناش أي حاجة ولقيناك فجأة قومت هجمت عالراجل.. بس أكيد فيه سوء تفاهم.
آدم:
سوء تفاهم إزاي بقولك باعت جواب غرامي لملك أنا شوفته وهو بيحطه في كشكولها.. كنتو عايزني أعمل إيه ساعتها أسقفله وأخده بالحضن!! طبعًا اتجننت ومحسيتش نفسي بعدها.
عمر:
بس مروان أكدلي إنه استحالة يبص لملك.. أكيد فيه حاجة إحنا مش عارفينها وممكن تكون مش ملك المقصودة بالجواب ده.
آدم بيأس:
معدتش تفرق خلاص.
عمر:
تقصد إيه!
آدم بحزن:
أنا حاولت كتير أرجع ملك ليا وأحافظ عليها.. بس واضح إن مفيش فايدة وهي حتى معندهاش أي استعداد نرجع. شفت النهارده بكل اللي حصل ده ولا وجهت ليا كلمة واحدة ولا أنا هاممها أصلًا كل قلقها كان على مروان وأنا أولع ومشاعري وحرقتي عليها ولا فرقوا معاها.
عمر:
عايزها تعمل إيه وإنت طاحن واحد بالضرب ما طبيعي تجري عليه.
آدم:
هيا حرة بقى.. أنا خلاص قررت أصرف نظر عنها خالص وهعمل زي ما عملت.. لازم أتجاوزها وأبدأ بقى أفكر في مستقبلي شوية.
عمر:
طب ادخل نام دلوقتي وارتاح إنت لازم تفصل من اليوم ده وبعدين نبقى نتكلم.
أومأ له برأسه وتركه ليدخل غرفته ويخلد إلى النوم. ولكنه لم يأتِ له نوم فنظرات ملك وقلقها على مروان ما زالت بمخيلته يشعر وكأنها خنجر يمزق بقلبه ليدرك أنه لا فائدة من كل ما يفعله تجاهها ويقرر أن يدعها وشأنها من الآن.
من اليوم لن يفرض سلطته وحكمه عليها ولن يهتم بها كالسابق. فليتركها تفعل ما تريد وقتما تريد دون أن يتدخل بها بعد الآن.
بعد أيام في الكلية.
شاهدت مروان يدخل من باب القسم لأول مرة بعد تلك الواقعة فركضت نحوه لتتساءل بقلق:
ملك:
إزيك يا مروان عامل إيه دلوقتي؟
مروان:
الحمد لله أحسن كتير.. ملك أنا كنت عايز أتكلم معاكي.
ملك:
مش وقته لما تبقى كويس نتكلم.
مروان:
أنا كويس.. بس كنت عايزك تفهمي إن الورقة اللي آدم شافها دي مكنتش ليكي.. أنا كنت أول مرة أكتب جواب زي ما نصحتيني وحبيت بس أوريهولك وأخد رأيك فيه.
ملك:
أنا فهمت كده برضه.
مروان:
إنتي متعرفيش أنا قعدت أكتب فيه قد إيه. كل ما أكتب كلمتين أقطع الورقة وأرجع أكتب تاني ميعجبنيش أقطعها تاني. الموضوع فعلًا طلع صعب جدًا ومتعب للأعصاب.
ملك:
لأ ده عشان إنت بس أول مرة تحب من قلبك بجد فحاسس إن كل الكلام اللي كنت بتقوله للبنات التانية مش هينفع معاها.
مروان:
بس أنا متضايق إني اتسببتلك في مشكلة كبيرة مع آدم.. واضح إنه بيحبك أوي.
ملك بحسرة:
لأ إنت فاهم غلط هو مبحبنيش.. هو بس عايز يمتلكني.. شايفني حاجة بتاعته شئ يخصه ومش متخيل يكون لغيره عشان كده اتجنن لما حس إني هضيع منه.
مروان:
حرام عليكي يا ملك تظلميه. كلنا شايفين إنه بيحبك بجد.. ده كان هيموتني من غيرته عليكي.
ملك بحزن:
لو حبني بجد كان هيبقى عنده ثقة فيا.. كان هيحافظ على مشاعري وميحاولش يجرحني بأي شكل.. ومكنش يقدر يبعد ويقسى ويعذبني ويموت قلبي.. شافني بموت في بعده ومتهزش.. لو بيحبني بجد يا مروان كان قدرني وقدر حبي ليه مش عند أول موقف يحصل يبيعني وعند أول مشكلة تواجهه يتنازل عني بمنتهى البساطة كأني شيء ملهوش أي قيمة عنده.
مروان:
يعني أفهم من كده إن إنتي اللي مبقتيش تحبيه؟
تجمدت ملامح وجهها لوهلة وامتلأت نظراتها بالحزن لتقول بعد صمت وتنهيدة طويلة:
صدقيني مبقتش عارفة.. بس اللي متأكدة منه إنه مبقاش زي الأول بالنسبة لي.. فيه حاجة اتكسرت بينا.. عشان كده بحاول أبعد عنه خالص وأنسى إني كنت أعرفه.
مروان:
بس واضح إنه هو متمسك بيكي جدًا.. ومش هيسيبك بسهولة.. ليه متديهوش فرصة؟
ملك:
فرصة واحدة!! أنا ياما اديت فرص ياما حاولت أحافظ على اللي بينا بس للأسف كنت بحارب وأعافر لوحدي وكل فرصة ضيعها بعناده وجبروته. يا ريت نقفل الكلام في الموضوع ده أنا نهيته من زمان.
مروان:
اللي يريحك.. مقلتليش إيه رأيك في الجواب؟
ملك:
كلامه مؤثر جدًا وبيلمس القلب.. واضح إنه طالع من قلبك بجد وكل كلمة فيه صادقة من جواك.
مروان:
آه والله كل كلمة حاسسها فعلًا.. بس معنديش الشجاعة أديهولها.
ملك:
لأ لازم تتشجع قبل ما تضيع منك وتندم.. في أول فرصة لازم تديهولها.
خيم الحزن عليه حيث ظل طوال اليوم صامتًا مكتئبًا رغم محاولات عمر العديدة كي يغير من حالته تلك ولكنه كان حقًا حزينًا ليظل شاردًا طوال الوقت.
وما أن انتهت محاضراته حتى توجه آدم لدار الأيتام الذي قد زاره من قبل مع ملك ليجد سيف ذلك الطفل المحبب لقلبه يجلس بالحديقة وما أن رأى آدم حتى ركض نحوه قائلًا بسعادة:
سيف:
ايه ده آدم.
انخفض بجسده ليحتضنه بسعادة فقد كان ذلك الطفل هو الوحيد القادر على إخراجه من حالته تلك.. وكأنه طوق النجاة بالنسبة له.
آدم:
حبيبي وحشتني.. عامل إيه؟
سيف:
الحمد لله.. بس أنا زعلان منك.
آدم قاطعًا حاجبيه بتعجب:
ليه بس أنا عملت إيه؟
سيف:
عشان إنت مس جيت زي ما وعدتني اخد ملة.
آدم مقبلًا إياه وما زال منخفضًا بنفس مستواه:
عندك حق أنا آسف بس أنا كان عندي امتحانات كتير والله ومكنتش عارف أجلك.
سيف بتعجب:
هو إنت لسه في المدرسة؟
آدم ضاحكًا ضحكة خرجت من قلبه:
هههههه حرام عليك مدرسة إيه وأنا شحط كده هههههه.
سيف:
مس بتقول امتحانات.
آدم ممسدًا على شعره بحنان:
مش أنا قلتلك إننا بنتعلم زيك بس في الجامعة.. اللي هي زي المدرسة كده بس كبيييييرة أووووي.
سيف:
ممممم طب وجبت الدرجات النهائية ولا إنت بليد؟
آدم مقهقًا من براءة ذلك الطفل الذي دخل قلبه منذ أول لحظة:
هههههه بليد هههههه.. لأ متخافش أنا شطور خالص وبجيب درجات حلوة.. وإنت بقى عملت إيه في امتحاناتك؟
سيف:
أنا كمان شطور وجبت كل الدرجات النهائية وطلعت الأول على الفصل.
آدم بفرحة:
إيه ده بجد ده إنت أشطر مني بقى.. وعشان كده أنا جبتلك اللعبة اللي وعدتك بيها.
ثم أخرج من حقيبته علبة بها قطع من الأحجية (بازل) وأعطاها له ليفرح سيف قائلًا بسعادة:
سيف: الله اللعبة دي ماما بتلعبها معانا.. ثم قطب حاجبيه قائلًا بحزن طفولي: بس أنا مس بعرف ألعبها.
آدم:
أنا هعلمهالك وهخليك أستاذ فيها.. أنا جبتلك حاجات سهلة هتتعلمها بسرعة وبعد كده هجيبلك الأصعب. يلا خرج القطع من العلبة.
سيف:
طب وهي ملوكة مس جت معاك عشان تلعب معانا.
ارتسم الحزن على ملامحه مرة أخرى عند ذكر اسمها ليقول بأسى:
لأ أنا جيت لوحدي المرة دي أنفع؟
سيف:
ماسي.. بس يا ريت ملوكة كانت تلعب معانا كمان أنا بحبها أوي.
آدم بشرود:
يا ريت.. أنا كمان بحبها أوي.
ثم عاد لرشده قائلًا:
يلا بقى نلعب كفاية رغي.
سيف:
يلا.
ظل يكون معه الصور وسط سعادة سيف العارمة وحماسه الشديد والذي انعكس بالطبع على آدم ليعدل من مزاجه قليلاً ويجعله يشعر ببعض الراحة والسعادة في ظل وجوده معه.
بعد فترة دخلت الدار لتتفاجأ بآدم أمامها يجلس مع سيف ويبدو أنهم مشغولون بشيء ما.. همت أن تنصرف ولكن كان قد لمحها سيف ليقول فجأة:
سيف بطفولية:
ملوووووكة.
التفت آدم صوبها ليجدها تقترب منهم.. تسارعت نبضات قلبه وشعر بحرارة شديدة تجتاح جسده ليحاول تجاهلها ناظرًا لأسفل.
ملك:
إزيك يا سيف وحشتني.
سيف:
وإنتي كمان.. ثم أردف بحماس: شوفتي البازل اللي آدم جابهولي.
ملك:
بس إنت قلتلي قبل كده إنك مش بتحبه.
سيف:
ماهو آدم بيلعب معايا وعلمني.. بس كنا عايزينك تلعبي معانا إنتي كمان.
آدم بتوتر وما زال ناظرًا لأسفل متهربًا من عينيها:
آدم: أنا.. معرفش إنك جاية.. لو أعرف مكنتش جيت وضايقتك بوجودي.
أمسك سيف بيد ملك ليحثها على الجلوس بجانبه قائلًا:
يلا يا ملوكة العبي معانا.
آدم:
خليكي إنتي معاه وأنا همشي.
نظرت له بتعجب حين أمسك سيف بيده قائلاً بحزن:
إنت هتمشي قبل ما نخلص الصولة اللي بنعملها.
ملك:
لأ كمل إنت معاه عشان ميزعلش.. أنا أصلًا كنت داخلة جوة جايبة حاجات للأطفال.
سيف بحماس:
هيييه إنتي جايبة لعب لإخواتي؟
ملك برقة:
آه يا حبيبي جبتلكم حاجات حلوة وعصاير ولعب وبلالين كتيييير أوي.
سيف:
هيييه هيييه طب أنا عايز أوزع الحاجات على أخواتي معاكي زي الملة اللي فاتت.. تعالى معانا يا آدم ولما نخلص نكمل.
آدم:
لأ ادخلوا إنتوا يا حبيبي وأنا هستناك هنا.
تعجبت ملك من تغير آدم المفاجئ وتبدل معاملته معها.. فبعد محاولاته الدائمة للتقرب منها وإصراره على جذب الأحاديث معها بأي طريقة.. ها هو الآن يحاول التهرب منها وعدم التواجد معها بأي مكان.. فضلًا عن امتناعه للحديث معها أيضًا فحتى السلام لم يلقها عليها.
كادت تضعف وتسأله ما به لتطمئن عليه فوضعه لا يبشر بالخير أبدًا ولكنها هذه المرة أصرت أن تقاوم كل ما تريده وتشعر به لتمتنع تمامًا عن التحدث معه.
تجاهلت كل ذلك لتمسك بيد الصغير وتتوجه للداخل تحت أنظار ذلك العاشق الذي ما زال يقنع نفسه أنها لم تعد له ولكن لم ينجح أبدًا بذلك.
ظل يشاهدها من نافذة الغرفة بالخارج ليستشعر مدى حنانها ورقتها مع الأطفال ويتابعها وهي تقوم بتوزيع العديد من الحلوى والألعاب لتسعد قلوب الأطفال من حولها والذين يبدو عليهم حبهم الشديد لها وتعلقهم بها فما من طفل إلا واحتضنها بحب وقبلها حتى كاد أن يغار عليها منهم.
ارتعش قلبه حين مسه سحرها وجاذبيتها الطاغية عليه وعلى المكان بأكمله ليظل يتأملها بعشق شديد وعزاء لقلبه أنه قد خسر تلك الملاك إلى الأبد.. ليودعها بعينيه وينصرف بحزن دفين.
بعد دقائق خرجا كلا من ملك وسيف للحديقة كي يكملا اللعب مع آدم ولكنهم تفاجؤوا بخلو المكان.. فيبدو أنه لم ينتظرهم ورحل ليتساءل سيف:
سيف:
هو آدم فين؟
ملك بحزن فقد اشتاقته كثيرًا وكانت تطوق أن تقضي معه ولو القليل من الوقت عسى أن ترحم عذاب قلبها ولو قليلاً:
ملك: شكله مشي.. معلش تعالى نلعب إحنا.
رواية انت عشقي وقسوتي الفصل الرابع والثلاثون 34 - بقلم دينا قدري
وسط أفكارها تلك، تصاعد رنين هاتفها لتركض عليه بسرعة، أملًا أن يكون هو المتصل.
ولكنها تفاجأت، بل اندهشت، حين وجدت اسم يوسف على الهاتف.
لا تدري لماذا توترت فجأة، وتسارعت نبضات قلبها، مع تعالي صوت أنفاسها معلنة ارتباكها الشديد.
ولكنها حاولت تمالك نفسها لترد قائلة بهدوء ينافي العاصفة التي زلزلتها للتوا.
"الو؟"