الفصل 1 | من 17 فصل

رواية انت عيني الفصل الأول 1 - بقلم جروح لا تنتهي

المشاهدات
20
كلمة
1,829
وقت القراءة
10 د
التقدم في الرواية 6%
حجم الخط: 18

أشرقت شمسنا وبدا يوم جديد مليء بأشياء وأحداث متلاحقة، ولكنه عند نور يوم مختلف ومثير. أفاقت نور على نور الشمس الذي تخلل نافذتها ليلقي بضيائه على وجهها الجميل البريء. سمعت صوت أمها تنادي عليها مثل كل يوم. نور هي الابنة الصغرى لفكري مختار، مهندس معماري أمضى ربع عمره تقريبًا في الغربة.

ولها شقيقان: نرمين المتزوجة وتسكن بعيدًا عنهم، ونادر الذي كان له نصيب من سفر أبيه، فهو الآن في إحدى الدول العربية يعمل مهندس مثل والده تمامًا. الأم: نور يا نور، يلا يا حبيبتي قومي الساعة سبعة. نور: صباح الفل يا ست الكل، بس يعني هو لازم كل يوم فرقة مكافحة المخدرات تيجي تصحيني بنفسها. الأم: تصدقي أنا غلطانة أسيبك كده؟ هو تروح عليكي نومة ومتروحيش الكلية بتاعتك؟ نور: كده يا بلبلة يا جميلة، أهون عليكي برضه؟

طيب خدي يا ستي أحلى بوسة على الصبح. نبيلة (الأم) : أيوه، خديهم بالصوت. يلا يلا، بابا مستنيكي عشان نفطر مع بعض. نور: حاضر، أنا ذاهبة للقائه. خرجت نور من غرفتها وجدت والدها يتصفح الجريدة مثل كل صباح. مشت بهدوء حتى لا يشعر بها، وفجأة... بابا! انتفض الأب من مكانه فزعًا وأمسكها من أذنها: يا شيخة حرام، تموتيني من الحسرة. أفلتت من يدها بصعوبة وقبلت خده: بعد الشر عليك يا كوكو يا عسل أنت.

وهمست: ده أنا ناوية أجوزك جوازة جديدة، بس قوة المكافحة اللي جوه دي أعمل فيها إيه؟ فكري: عندك عروسة يا نونو؟ نور: أوبااا يا كبير! أنت تؤمر بس وهتلاقي موزز تحت البيت بيقولولك شبك لبيك. فكري: إيدي على كتفك. نور: طيب هات مفتاح العربية كرشوة يعني، لحد ما أجيب العروسة. أمسك الأب المفتاح وأعطاه لنور: اتفضلي يا ستي المفتاح. رفعت صوتها: بقى أنت عايزني أجيبلك عروسة يا بابا؟ ده حتى ماما زي القمر.

دس فكري وجهه في الجريدة: تصدقي إنك ندلة! هات المفتاح. نور: عيب عليك يا أبو نادر، ده أنت راجل وكلمتك عمرها ما تنزل الأرض أبدًا. فكري: ماشي ماشي يا حنفي. نبيلة: هو مين اللي عاوز يتجوز؟ ضحكوا الاثنين، وفجأة قالت نور: أبدًا يا ماما، أصل بابا... ونظرت لوالدها الذي احمر وجهه: عايزني أشوف عروسة لنادر. نبيلة: يارب يا نور ما تشوفي واحدة زميلتك في الكلية كده ولا حاجة. نور: هدّور بس ليا الحلاوة، ماهو أنا أتعبي ببلاش.

فكري: وهو أنتِ هتقوليلي يا نونو. أكملت نور صباحها كالمعتاد. أدت صلاتها وارتدت ملابسها واستأذنت والديها بالخروج. نبيلة: هتتأخري يا نور؟ نور: مش عارفة يا ماما، لسه. أنا هخلص الكلية وأروح الدار أشوف الولاد، وحشوني بقالي كام يوم مروحتش هناك. نبيلة: يا حبيبتي كده كتير عليكي، كلية ودار وبترجعي تذاكري ولا تعملي مشاريعك دي، تكوني خلصتي. قبلتها من خدها: يا ستي الكل، متعرفيش أنا ببقى مبسوطة إزاي وأنا معاهم.

نبيلة: طيب يا حبيبتي، تروحي وترجعي بالسلامة. غادرت نور منزلها ذاهبة إلى كليتها. مضى يومها عاديًا لا يختلف عما سبق. انتهت من دراستها واتجهت إلى دار نور الحياة للمكفوفين، التي دائمًا ما تزورها باستمرار لحبها للأطفال المكفوفين الذين فقدوا أبصارهم وهم في بداية حياتهم. مدام أماني (مديرة الدار) : نور حبيبتي، فينك يا قمر؟ من زمان بقالك أسبوع مش بتيجي ليه. نور: معلش يا مدام أماني، الكلية والمذاكرة، كله كله... هياااا!

عجزنا قبل أوانا يا أختي. انفجرت أماني بالضحك: ده على أساس بقيتي تيتة ولا حاجة. نور: حرام عليكي، أبقى ماما الأول وتيتة تيجي على أقل من مهلها. أماني: ماشي يا ستي، اسمعيني بقى وبطلي ضحك عشان عايزيكي في حاجة مهمة. نور: أوعى تكوني جايبالي عريس. أماني: لا يا آنسة، مش عريس، ده حالة. واسمعيني بقى عشان ورايا حاجات كتير. نور: كلي آذان صاغية.

أماني: بصي يا ستي، الشخص ده ممكن تقولي عليها كتلة من الشراسة والعند اللي ممكن تشوفيهم في شخص. نور: للدرجة دي؟ للدرجة بتكرهيني؟ أنا عملت فيكي إيه؟ لو متضايقة من وجودي هنا أمشي، أمشي والله ومش هرجع تاني. أماني: يا حبيبتي، أنتِ الوحيدة اللي تقدري تساعديه. نور: اشمعنى؟ أماني: عشان سيادتك واخدة كورسات تنمية بشرية، وغير تعاملك هنا مع المكفوفين، كل ده يخليني أرشحك للموضوع ده. سيبيني بقى أكمل. نور: احكي يا شهرزاد.

أماني: أولاً، اسمه سيف. سيف عبد العزيز الشامي، مهندس وكان بيدير شركة والده العقارية لحد من سنة. بس عمل حادثة وفقد بصره، وفيه أمل إنه يرجع يشوف تاني، بس هو رافض تمامًا إنه يعمل العملية، مع إن نسبة الشفاء تعتبر عالية، بس رافض حل العملية نهائيًا. نور: طب ليه؟ هو متجوز؟ ممكن تكون مراته هي السبب. أماني: لا، خاطب وخطيبته تقريبًا بعدت عنه من يوم الحادثة. نور: آه، عشان كده مصدوم فيها. أماني: ها، هتعملي إيه؟

نور: ماشي يا ستي، هييجي إمتى؟ أماني: لا، هو مش هييجي، أنتِ اللي هتروحي. نور: أروح فين؟ مينفعش أروح بيوت حد، أنتِ عارفة. أماني: عارفة، بس مش في بيته، في شغله. نور: شغله إزاي؟ مش هو كفيف، يبقى شغل إيه؟ أماني: هو مصمم إنه يكون موجود في شغله مع كل اللي حصل ده. واللي بيساعده أخوه وواحد صاحبه. سايبينه على راحته عشان ميحسش بالنقص. نور: طيب تمام، هبلغ البيت عشان يبقوا عارفين. اديني العنوان.

أعطتها ورقة بالعنوان: هتروحي الشركة دي تسألي عن باشمهندس يحيى مصطفى، ده صاحبه وهو اللي جه الدار هنا عشان نساعده. وخذي بالك، أنتِ تقريبًا رقم خمسة في اللي طفشهم. نور: تقصدك الوحيدة اللي مش هيقدر يطفشها. أماني: هههههه، أتمنى. أما نشوف، خدي بالك، عصبي جدًا وشرس جدًا، يعني حطي أعصابك في ثلاجة. نور: فريزر وحياتك. ألقاكي غدًا، سلام عليكم ورحمة الله. أماني: وعليكم السلام، مع السلامة.

ركبت نور سيارتها وذهبت للعنوان المدون معها. وجدت عقارًا هائلاً يبدو عليه الفخامة. دلفت داخل البناية، سألت عن يحيى مصطفى. صعد معها أحد رجال الأمن على الشركة وأوصلها غرفة يحيى. نور: السلام عليكم ورحمة الله وبركاته. يحيى: وعليكم السلام ورحمة الله، أي خدمة؟ نور: أنا نور فكري من دار نور الحياة، حضرتك باشمهندس يحيى مظبوط؟ يحيى: تمام، أنا يحيى. اتفضلي تشربي إيه؟ نور: لا شكراً، ملوش لزوم. عايزة أعرف إيه المطلوب مني.

يحيى: طيب يا ستي، اشربي حاجة وبعدين نتكلم. ضغط زرًا بجواره ليأتيه الساعي ليطلب منه ضيافة نور. يحيى: شوفي يا آنسة نور، سيف ده كان مثال للنشاط اللي ممكن تقابليه. كان بيحب شغله جدًا، كان الشغل عنده كل حاجة. إنسان نشيط، عاقل، طيب وشهم، وكل الصفات الكويسة فيه. بس من ساعة الحادثة وهو اتقلب 360 درجة. بقى عنيد، شرس، عصبي زيادة عن اللزوم. عشان كده طلبت حد متخصص يعرف يتعامل معاه.

نور: طيب، ممكن أشوفه من بعيد من غير ما يعرف بوجودي؟ يحيى: آه طبعًا. اتفضلي معايا. ذهبا إلى غرفة سيف، فوجدوا السكرتيرة تخرج باكية من غرفة سيف. يحيى: إيه ياسمين، في إيه؟ ياسمين: مش هينفع كده يا بشمهندس يحيى، كل يوم زعيق وبهدلة. أشوف حتة تانية أشتغل فيها يعني، ولا أعمل إيه؟ تنهد يحيى: معلش ياسمين، اعذريه. انتبهت لوجود نور فسكتت. يحيى: الآنسة نور اللي هتتابع حالة سيف. ياسمين: الله يكون في عونك. نور: الله يطمنك.

دخلت نور بصحبة يحيى لغرفة سيف، الذي يدير ظهره لهم. يحيى: إيه يا باشا، مالك مزعل ياسمين ليه؟ التف بكرسيه أمامهم: لولا إني عارف إنها محتاجة الشغل كنت مشيتها من زمان، وهي واحدة مهملة ومش منظمة في شغلها. نظر يحيى لنور وأكمل: معلش ياسيف، بالراحة عليها. دي بقالها زمن معانا، اصبر عليها شوية. أنصت سيف بأذنه ليحيى: يحيى، حد معاك؟ نظر نور ويحيى إلى بعضهما، وأشارت له بالحديث. يحيى: أيوه، أيوه ياسيف، في. سيف: في مين؟

مين اللي معاك؟ كاد يحيى أن يكمل، قاطعته نور بإشارة: أنا يا باشمهندس. سيف بعصبية: أنتِ؟ أنتِ مين؟ حاول القيام من مكانه، أسرعت إليه. نور: أساعدك. سيف: مش عايز مساعدة من حد. نور: ليه بس، ده أنا شاطرة والله. سيف بعصبية شديدة: مين دي يايحيى؟ تردد يحيى ثم قال: دي الآنسة نور. سيف: من... منين؟ انطق. يحيى: من دار نور الحياة. ضحك سيف بعصبية: آه، وجاية هنا ليه بقى إن شاء الله؟ نور: جاية أدردش معاك شوية، ممكن؟

سيف: لا مش ممكن. واتفضلي يلا، يلا اتفضلي، اطلعي بره. نور بعند: لا، أنا مش خارجة من هنا. إيه رأيك يا باشمهندس؟

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...