الفصل 2 | من 17 فصل

رواية انت عيني الفصل الثاني 2 - بقلم جروح لا تنتهي

المشاهدات
18
كلمة
1,272
وقت القراءة
7 د
التقدم في الرواية 12%
حجم الخط: 18

لحظات العند والتحدي بين سيف ونور لم تنتهِ عند هذا الحد، بل اشتعلت وكأنها حرب بين اثنين لا يملكان أكثر من العند من جهة، والشراسة من جهة أخرى. سيف بصوت جهوري أرعب نور للحظات: "يحيى، خلّي الآنسة دي تطلع بره بدل ما أطلب بتوع الأمن يشيلوها بره." يحيى حائرًا، ويكسو عليه الخجل تجاه نور بسبب تصرفات سيف. يحيى: "سيف، اهدى شوية. مش كده." سيف: "قلت لك خليها تطلع بره." نور: "بعد إذنك يا باشمهندس يحيى، ممكن تسيبنا شوية؟

ويا ريت وأنت خارج تبعت لياسمين عشان تجيب لي حاجة من البوفيه، أنا والباشمهندس." وأشارت إلى سيف. سيف: "لأ بقى، أنتِ إنسانة بجحة أوي. إيه، قلت لكِ طلعي بره، مش عايز حد معايا." نور: "ليه؟ سيف: "أنا حر بمزاجي. أنتِ مزاجي؟ امشي بقى من هنا، اتفضلي." نور: "مش همشي قبل ما نتكلم شوية." سيف: "وأنا مش عايز أتكلم مع حد. ممكن؟ ولا لأ؟ نور:

"لأ طبعًا مش ممكن. ده أنا جايه مخصوص بعد ما سمعت عنك وعن شهرتك في شغلك، وأعرف إنهم كانوا مسمينك الحوت، مش كده برضه؟ وكأنها لمست وترًا حساسًا. أرجعه قديمًا إلى ما كان عليه. شعرت ببعض الهدوء. أشارت ليحيى بالخروج كي يتركهم سويًا. نور: "ممكن بقى أعرف ليه بتعمل كده؟ ليه عازل نفسك عن العالم والناس؟ قام سيف من مجلسه متكئًا على عصاه التي لا تفارقه منذ الحادثة، وكأنها دليله لمن حوله. سيف:

"وأنا بقى إيه اللي يخليني أقرب من الناس؟ عشان أحس منهم بالشفقة والعطف، ولا الشماتة؟ نور: "ولاده؟ ولاده تحس بنفسك؟ تعيش حياتك؟ سيف: "ههههه. حياتي؟ حياة إيه اللي يعيشها واحد زيي... أعمى." شعرت بمدى جرحه من هذه النقطة. فكيف كان الشاب الطموح المفعم بالنشاط صار الآن وحيدًا حزينًا في دنيا سوداء لا يرى غيرها، ولا يعرف سواها. نور: "ممكن أسألك سؤال؟ سيف بعند: "لأ." نور: "أوكي." "هو أنت مؤمن بربنا؟

انتفض سيف فلم يتوقع هذا السؤال الغريب. سيف: "لأ إله إلا الله. طبعًا مؤمن بالله. وحد يقدر يقول غير كده؟ نور: "اممم. يبقى إيمانك ناقص يا باشمهندس." سيف بعصبية شديدة: "أنتِ إيه؟ هتشككيني في ديني كمان؟ نور:

"لأ سمح الله، لأ طبعًا. مقصدش. أنا أقصد إنك لو مؤمن بالله حق، كنت هتبقى راضي بقضاء الله. ويبقى عندك الثقة في ربنا لأبعد حد، ويبقى عندك رضا كامل باللي أنت فيه. عندك مثلاً العبقري طه حسين. كان إنسان ناجح بحق. قدر يسيطر على خوفه وميخلهوش يتملك منه، وبقى عميد الأدب العربي. وغيره وغيره." سيف: "آه. وأنتِ بقى عايزاني أبقى زي طه حسين؟ نور: "لأ يا عم، مش للدرجة دي. هو أنت تطول؟ استغرب سيف من أسلوبها. سيف: "يعني إيه؟ مطولش؟

شايفني ضعيف ولا إيه؟ نور: "أنا مقولتش ضعيف. قولت ثقتك بالله ضعيفة. تفرق يا هندسة." سيف: "أنتِ بتتكلمي كده إزاي؟ إيه؟ هندسة؟ ويا عم أنتِ هتصاحبيني؟ نور: "ليه؟ لأ. طب ده أنا حتى بنت أمورة ولذيذة ودمي خفيف وحاجات كتير." سيف: "ومغرورة وعنيدة ودماغك ناشفة." ضحكت نور. نور: "أصلي صعيدية يا بوي. راسي متل الحجر الصوان." ابتسم سيف ابتسامة بسيطة لاحظتها نور. نور: "اللهم صلي على سيدنا محمد." سيف: "عليه الصلاة والسلام. في إيه؟

نور: "أصلك ضحكت." سيف: "يعني إيه؟ هو حرام؟ نور: "بصراحة افتكرته عندك حرام. بس طلع ابن حلال مصفى." سيف: "هو مين؟ نور: "ههههه. طه حسين." انتهى اللقاء على أمل بلقاء ثانٍ بعد يومين. سيف شعر لأول مرة من زمن أن هناك من يرغب في الحديث معه، من يذكره بنجاحه وذكرياته الجميلة. فالكل دائمًا مشغولون عنه بحياتهم.

أما نور، فكانت لأول مرة تنجذب لشخص من هذه النوعية. رجل شرس، عنيد، متعجرف بعض الشيء، ولكن من داخله أيضًا إنسان. لو أزال أحد عنه الغبار، سيرى مدى اختلاف داخله عن خارجه. رجعت نور إلى منزلها وكالعادة تثير الجلبة فور وصولها. نور: "يا أهل الدار! يا قوم، أين أنتم؟ دخلت حجرة الجلوس، وجدت والدها يشاهدون التلفاز وهم يتحاسون الشاي، فصرخت بصوت عالٍ: "خيااااااااااانة! انتفض والدها من صرختها، وقالت نبيلة:

"يا بنتي، حرام عليكي. هتموتيني ناقصة عمر. حسبي الله ونعم الوكيل." جلست بجوارها نور. نور: "ليه كده بس يا بلبل؟ الحق عليا، عاملوا لكم حس بدل نرمين اللي اتجوزت وسابتنا، ونادر اللي مسافر على طول." نبيلة: "إمتى أشوفك أنتِ كمان في بيت عدلك؟ قامت نور سريعًا من مكانها وذهبت لوالدها. نور: "شوفت ياحاج؟ شوفت مراتك عايزة تخلص مني؟ آه يانا. ما أنا لو بنتك مكنتيش عملتي فيا كده." فكرى: "حرام عليكي يابلبلة. هو أنا آذيت في حاجة؟

ده أنا حتى بلسم. حمل وديع زي النسمة بالظبط. ولا إيه يا كوكي؟ فكرى: "آه طبعًا. بأمارة قوات المكافحة اللي دخلت من شوية." نور: "طب بذمتك تقدر تعيش من غير قوة المكافحة تتطب عليك كل يوم؟ فكرى: "الصراحة لأ. مقدرش أستغنى عنها أبدًا." نبيلة: "أيوه يا أخويا، أمرها علينا. عشان كده محدش قادر عليها. أنا أقوم أجهز الغدا أحسن عشان تاكلي." جلست نور مع والدها تروي عليه أحداث يومها من البداية للنهاية. فكرى:

"شخصية غريبة. بس ممكن يكون عنده حق." نور: "إزاي يا بابا؟ أما يعزل نفسه عن العالم وميبقاش شايف غير سواد أودمه وبس. عمره ما هيتعالج." فكرى: "متنسيش إنه زي ما بتقولي، كان مهندس معروف ومسمينه الحوت. كل ده له تأثير عليه. أما يبقى راجل بهيلامان وجاه ومال، وفجأة يبقى قاعد مكانه على كرسي، يخاف يقوم من عليه ليقع لوحده. طبيعي جدًا تلاقيه بالشراسة دي." نور:

"أيوه، بس لما يكون في أمل إني أعيش، حتى لو بنسبة واحد في المليون. ليه مسعاش لحد ما أوصله؟ فكرى: "عشان اللي زي ده واحد في المليون. ولا يفرق معاه. عايز مليون في الميه. بيحسب كل خطوة قبل ما يعديها. وبالذات في حالته دي، مش عايز يخسر أكتر من كده." نور: "امم. شكلي هتعب معاه بجد." فكرى: "لو حاسة إنك مش هتقدري تكملي، انسحبي من دلوقتي أحسن." نور بتحدي: "لأ طبعًا. يا أنا يا هو. وبكرة نشوف يا أستاذ سيف."

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...