الفصل 4 | من 24 فصل

رواية انت قدري الفصل الرابع 4 - بقلم نور الخولي

المشاهدات
24
كلمة
1,435
وقت القراءة
8 د
التقدم في الرواية 17%
حجم الخط: 18

فكر قليلًا في كلام ياسين، نعم هو على حق، الوضع الآن أصبح أسوأ. لما لا يستغله؟ لمعت عيناه بفكرة وخرج من الغرفة، تاركًا ياسين وراءه في حيرة من أمره، واتجه إلى خارج القصر ليفعل ما ينوي. عند ملاك، كانت تضب أغراضها بحزن. ها قد فقدوا الشيء الوحيد الذي كانوا يمتلكونه، ولكن ماذا ستفعل؟ هذه إرادة الله. عند كوثر، كانت تترجى صاحب المنزل أن يتركهم ولو لأيام قليلة، حتى يدبروا أنفسهم. رجب: طب أعمل إيه يا آنسة كوثر؟

بقالكوا كذا شهر مش بتدفعوا الإيجار، وفي ناس جت عايزة تشتري مني الشقة، أعمل إيه يعني؟ كوثر بترجّي: ممكن تسيبنا ولو كام يوم بس لحد ما نشوف هنعمل إيه؟ يعني يرضيك نبات أنا وأختي في الشارع؟ رجب: أنا آسف يا آنسة كوثر. كوثر بحزن: يعني مفيش فايدة؟ رجب بخبث: فيه حل واحد. كوثر وهي تمسح دموعها، قالت باستغراب: إيه هو الحل؟ رجب، وقد لمعت عيناه: تتجوزيني. كوثر بصدمة: إيه؟

رجب: أنا متجوز تلاتة بس، والشرع محللي أربعة. وبعدين ولادي الرجالة هيتجوزوا قريب، يعني مش هيبقى في أي رجالة في البيت غيري. وإذا كنتي مضايقة من القعاد مع مراتي، أنا مستعد أجيب لك أحسن شقة وأصرف أختك الصغيرة كمان. هي الآن فهمت لماذا كان يلاحقها في كل مكان، والهدايا التي يرسلها، وصبره عليهم كل هذه الشهور. ولكن، هو في الخمسين من عمره! ستتزوجه؟

ولكن هذه فرصة لنجاتهم. لا تفكر في نفسها أبدًا، كل تفكيرها يصب على أختها. هل ستجعلها تنام في الشارع؟ هل ستحرمها من تعليمها؟ لتقرر أمرها وتخرج كلامه بالغصب. كوثر بكسرة: وأنا موافقة يا معلم. رجب بفرحة: طيب، تقدري تلمي حاجتك وتيجي تقعدي في بيتي. وأنا حتغيب عن البيت اليومين دول لحد ما نكتب الكتاب. لتؤمئ له كوثر، ويخرج من المنزل بسعادة. وأخيرًا ستتزوجه!

كل هذا تحت أنظار ملاك، التي تقف مصدومة. هل أختها ستتزوج هذا الخمسيني حقًا؟ تستدير كوثر لتجد ملاك تنظر لها بصدمة. ملاك: ليه يا كوثر؟ ليه هتعملي كده؟ كوثر ببرود مصطنع: في إيه يا ملاك؟ هو أنا مش من حقي أفرح؟ ولا إنتي مستخسرة فيا الفرحة؟ ملاك ببكاء: متكدبيش يا كوثر، أنا عارفة إنك وافقتي ليه. إنتي وافقتِ عشانّي صح؟

كوثر بألم: لا، عشانّا. إنتي هتكملي تعليمك وأنا هتجوز وهيجيب لي شقة. وبعدين أنا موافقة، مليكيش دعوة. أنا مجبرتكيش إنك تتجوزي سيف. سبيني بقى أعمل اللي عايزاه. لتظهر صور سيف أمامها، وللحظة فكرت في شيء. ثم تنظر لها وتتجه لباب المنزل. لتمسكها كوثر من يدها. كوثر: رايحة فين يا ملا؟ مخنوقة؟ عايزة أشم هوا. لمي أنتي الشنط وأنا ححصلك. فور خروجها، تجد شخصًا يقف أمام المنزل وكأنه يتصنت، فباب المنزل كان مفتوحًا.

ملاك باستغراب: نعم، حضرتك عاوز حد؟ الرجل بارتباك: ها، لا. أظاهر إني دخلت عمارة غلط. ويركض بسرعة، وتتجاهله الأخرى، فهي ليست في وضع يسمح لها بالتفكير في هوية غريب الأطوار ذلك. *** عند سيف، كان يقود سيارته متجهًا لمنزل ملاك، ليصله مكالمة ويفتحها. سيف: فيه إيه؟ الرجل: ألحق يا باشا، فيه واحدة منهم هتتجوز واحد عنده خمسين سنة وبيقول متجوز تلاتة. سيف، وشعر بغضب بداخله: هيتجوز مين فيهم؟

الرجل: مش عارف، بس سمعت اللي بيكلمها كان بيقولها "آنسة كوثر". ليتنهد سيف: خلاص، خلي عينك عليهم، وخبرني أول بأول. الرجل: حاضر يا باشا. ويغلق سيف وهو يبتسم. ما حدث سيساعده كثيرًا على الوصول لهدفه. ***

عند ملاك، عند نزولها إلى الشارع، نظر لها الكثير من الناس وظلوا يتمتمون وينظرون لها. منهم من نظر لها نظرات شافقة، ومنهم من نظر نظرات شامتة ونظرات ممزقة. هذا هو مجتمعنا، يلوم الشخص حتى وإن كان بريئًا، ويبرئ المذنب حتى إذا حدث لها هذا الحادث حقًا. ما ذنبها؟ ولكن من سيصدق؟

إذا أخبرتهم الحقيقة، لن يحدث شيء سوى أنهم سينظرون عليها كاذبة، فوق نظراتهم تلك. لتشيح بوجهها عنهم وتكمل طريقها، وهي ترفع نفسها. نعم، فهي بريئة في الحالتين، وشخص واحد يعلم، وهو أهم منهم جميعًا، الله. وفي أثناء مشيها، تتفاجأ بسيارة تقف أمامها. لتنظر من سائقها، لتتسع عيناها. ينزل سيف من السيارة ويتجه نحوها بخطوات ثابتة وهادئة. سيف بهدوء: آنسة ملاك، ممكن نتكلم شوية. ملاك بغضب: لا، وبعدين عاوزين منا إيه؟

مش كفاية اللي حصلي بسببكم؟ سيف: ملاك، أنا مليش أي دخل باللي حصلك. أنا بحاول أساعدك. ملاك ببرود: وأنا مش محتاجة مساعدة من حد، وخصوصًا منك. اتفضل بقى غور من وشي. شعر سيف بغضب، فلم يسبق له أن أهانه أحد. وعندما يهينه أحد، تكون تلك الصغيرة. ولكن حاول أن يسيطر على غضبه حتى لا يفعل ما سيندم عليه. سيف بغضب مكبوت: آنسة ملاك، أرجوكي مفيش داعي للغلط. قولت لك مش هطول معاكي. اسمح لي نتكلم شوية مع بعض ضروري.

ملاك بغضب: قولت لك لأ، واتفضل بقى غور من وشي. وتدفعه بقوة من صدره العضلي، ليمسك فجأة بعضدها، ويشتعل الغضب في عينيه. لتخاف ملاك من مظهره المرعب، فهي في النهاية ليست سوى فتاة في سن 19 عامًا. فسيف عندما يغضب يتحول لوحش كاسر. ليردف سيف متحدثًا بصوت غاضب: أنا قولت لك إيه؟ مبحبش الغلط. وأنا غلطتي أكتر من مرة. ليقل كلمته الأخيرة وهو يضغط على معصمها بقوة، لترتجف ملاك من صوته. ملاك بخوف وبكاء: سيب إيدي.

يبتعد عنها سيف بسرعة عندما يرى دموعها تنساب على وجنتيها. ليبتعد عن مسافة متر، يولي لها ظهره، يتنفس شهيقًا وزفيرًا، عله يهدأ. فتخف موجة غضبه قليلًا. ليستدير، يجدها تركض بعيدًا عنه. ليزفر بغضب ويركب سيارته، يتجه نحوها. كانت ملاك تركض وهي تبكي، لتلتوي قدمها وتقع على الأرض، لتمسك كاحلها وهي تبكي كالأطفال. ليصل سيف بسيارته وينزل منها بسرعة ويركض نحوها. سيف بقلق: ملاك، إنتي كويسة؟ ملاك ببكاء: ابعد عني.

سيف: مينفعش، تعالي أوديكي الدكتور. ملاك: لا، مش عاوز... وقبل أن تكمل جملتها، حملها سيف، وظلت تصرخ وتطيح بقدمها في الهواء. ليدخلها سيارته بالغصب، ويركب السيارة هو أيضًا. لتظل تبكي وتصرخ بالنجدة. سيف بصوت عالٍ: اهدى بقى شوية. لتصمت ملاك فجأة، وتظل تبكي بقوة كالأطفال. لينظر لها سيف باستغراب، ماذا فعل لها لتبكي هكذا؟ تتحدث ملاك وسط بكائها: أنا عايزة أروح، وديني عند أختي.

وتكمل بكاء. لم يستطع سيف التحمل، لينفجر في الضحك بقوة. ملاك ببكاء وصراخ: متضحكش عليا. ليضحك سيف مجددًا، ضحكة رجولية جذابة. ملاك وهي تضع يدها على وجهها وتبكي بصوت عالٍ، قائلة فجأة بحزن وبكاء: أنا تعبت. ليتوقف سيف عن الضحك ويسمعها. ملاك وهي تمسح دموعها وتتحدث بحزن: ليه بيحصل معايا كده؟ أنا عملت إيه في حياتي؟ عمري ما أذيت حد، ليه كده؟ سيف وهو يربت على ظهرها بحنية: متزعليش يا ملاك، أنا جاي عشان أساعدك وأخلصك من مشاكلك.

وقبل أن تتحدث ملاك، يقطعها سيف قائلاً بحزم: متقوليش مش عايزة مساعدة منك. أنا مش هسيبك في الأزمة دي. ملاك باستغراب: بتساعدني ليه؟ سيف وهو يحاول التهرب من سؤالها: هبقى أقولك بعدين. المهم الحل دلوقتي إننا نتجوز. ملاك بتوهان: إيه؟ سيف: زي ما بقولك. هو ده الحل الوحيد. إنتي عايزة أختك تتجوز الراجل ده بجد؟ إنتي معتقده إنها عايزة تتجوزه عشانها؟

دي وافقت عشانك. ولو اتجوزته مش هتعرف تخلص منه. أما إحنا لو اتجوزنا لحد ما أمرك تتحسن إنتي وأختك، هنطلق. لينتظر جوابها، ولكنها كانت صامتة. سيف: ها، قولتي إيه يا ملاك؟ ملاك بسرعة: موافقة. لم تتردد لحظة، طالما ستنقذ أختها. لا تنكر أنها خائفة، ولكن لا يهم. ملاك بقلق: بس ليا شروط. سيف بتهرب: مش وقته دلوقتي. لما نروح القصر نبقى نتفق. ملاك بخوف: قصر؟ سيف بسرعة: أيوه، أمال إنتي فاكرة إيه؟ يلا نروح لكوثر بسرعة.

عند كوثر، تتفاجأ عندما يدخل ملاك وسيف معًا. لتقترب منهم كوثر باستغراب. كوثر: فيه إيه يا ملاك؟ إنتي جايباه معاكي ليه؟ ليقصوا عليهم كل شيء. لتقف كوثر بسرعة: لا، مش هسمحلك تعملي كده. مش هسمحلك تضيعي مستقبلك. سيف ببرود: مين اللي هيضيع مستقبله؟ إنتي وهي. كوثر بغضب: ملكيش دعوة. أنت متدخلش بيني وبين أختي. أنت أصلًا اللي لعبت في دماغها. ملاك: لعب في دماغي إيه يا كوثر؟

ده عرض عليا المساعدة وأنا قبلت. ويكون في علمك، حتى لو اتجوزتي رجب ده، أنا هتجوز سيف. مش هقعد في بيت الهدم ده. فوّري على نفسك التعب ده وتعالي معنا. ليقترب سيف من كوثر محاولًا إقناعها: آنسة كوثر، إنتي لو اتجوزتي الراجل ده مش هتعرفي تخلصي منه. أما أنا وملاك متفقين على الطلاق بعد ما أموركم تتحسن. ومصاريف جامعة ملاك على حسابي لأنها مراتي، وده حقها عليا. أرجوكي فكري في مستقبل أختك.

تحدث عن هذا الجانب لكي توافق، فهو يعلم أنها تحب ملاك كثيرًا. لتتحدث بتوتر: طيب، والمعلم رجب؟ سيف بهدوء: مليكيش دعوة بيه. أنا حتصرف معاه. ملاك بحذر: ها يا كوثر، وافقتي؟

لتهز كوثر رأسها بحيلة. فليس في يدها شيء. نعم، ملاك ستعاني إذا تزوجت هذا الرجل المدعو رجب. ليضبوا أغراضهم ويركبوا في سيارة سيف. وكل شخص يشغل تفكيره شيئًا. ملاك تفكر في حياتها ومستقبلها مع هذا الثري الوسيم. وكوثر تفكر في مستقبلها هي وأختها ومتى ستنتهي مشاكلهم. أما سيف، فكان تفكيره يصب في شيئًا آخر تمامًا. وعثمان الشرقاوي، كيف سيقبل بهذه الفتاة زوجة له؟

وهو يعرف تفكيره التقليدي، لن يقبل بالطبع كونها ليست من الطبقة الراقية. ليذهبوا بالسيارة متجهين نحو القصر، لتبدأ رحلتهم داخل قصر الشرقاوي.

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...