الفصل 7 | من 24 فصل

رواية انت قدري الفصل السابع 7 - بقلم نور الخولي

المشاهدات
20
كلمة
1,497
وقت القراءة
8 د
التقدم في الرواية 29%
حجم الخط: 18

استمع فجأة صوت فتيات يسخرون منه، مما جعله يقطب حاجبيه باستغراب. لما يسخرون منها؟ ربما يشعرون بالغيرة لأنها جميلة. لكنه سمع شيئًا آخر جعله ينصدم. أنصدم عند سماعه لكلمة "معاقة". ماذا يقصدون؟ لماذا ينعتونها بهذا الاسم؟ لتستدير الفتاة وتنظر لمن يسخرون منها، فتجد عينها كانت تلمع بالدموع كاللؤلؤ. لينزل بنظره على يدها، وهنا تحل عليه الصدمة عندما وجد يدها اليمنى معاقة. لينظر لها بحزن. ويفيق على صوت صديقه مهند:

"يلا يا عمر عشان المحاضرة حتبدأ." عمر بهمة: "آه... آه يلا يا مهند." ثم يذهب مع مهند بعد أن ألقى نظرة على تلك الحورية الحزينة. يتجهان إلى قاعة المحاضرات ويذهبان للمدرجات. وفي أثناء المحاضرة، لم يستطع عمر أن يتجاهل فضوله نحو تلك الفتاة. عمر بصوت منخفض: "بقولك يا مهند، أنت تعرف مين البنت اللي شفناها من شوية دي؟ مهند بلامبالاة: "آه قصدك المعاقة." عمر بضيق حاول إخفاءه: "آيوه يا سيدي. أخلص بقى، قول لي مين دي." مهند:

"أهي بت كدا." عمر بعصبية: "مهند، متخلنيش أقلب معاك." مهند بخبث: "هي عجباك ولا إيه؟ عمر: "لأ عادي، بس بسأل عليها. أنا الحق عليا إني بكلمك أصلًا." ثم يدير وجهه بغيظ عنه. مهند بضحك: "خلاص، متزعلش. بص يا سيدي، دي بت لسه في سنة أولى، بس من أول ما جت والناس نازلة عليها تريقة." عمر بتهكم: "ليه يعني؟ هو إحنا في عصر إيه عشان يتريقوا عليها كده؟ مهند:

"مش حكاية كدا، بس هي لما بيتريقوا مش بتفتح بوقها وتقعد تعيط، عشان كده كل واحد زهقان يروح يتسلى عليها شوية." عمر بفضول واضح: "طيب ظروفها إيه؟ مهند: "يعني إيه ظروفها؟ عمر بغضب: "افهم يا غبي، بقولك ظروفها يعني أهلها ميتين، وضعها الاجتماعي كده يعني." مهند: "آه قصدك كده. لأ، دول بيقولوا إن وضعها المادي كويس أوي. أبوها كان سفير في أمريكا، بس أبوها وأمها ميتين، فهي عايشة لوحدها دلوقتي."

ليشيح عمر وجهه عن صديقه يفكر. هي فتاة جميلة وغنية، وبالرغم من ذلك يسخرون منها. لماذا؟ لأنها فقط ولدت معاقة. ولكن هذه هي الحياة، وهؤلاء هم البشر، يتصيدون أصغر خطأ للإنسان ويعايرونه وينسون عيوبهم. *** بعد أن تناولوا الإفطار، كل منهم ذهب لعمله. انتظرت ملاك رحيل سيف وياسين معًا، وراقبت كوثر وهي تدخل لغرفتها. فذهبت إلى غرفتها، ارتدت فستانًا أسود وحجابًا أسود، وأخذت حقيبتها وخرجت. ولم تكن تعرف بأن هناك أعين تراقبها.

وصلت ملاك بسيارة أجرة إلى المقابر، وذهبت وقفت أمام قبر وهي تبكي وتتحدث. كان سيف يجلس في سيارته يراقبها. أصابته الدهشة عند وصولها للمقابر، والآن يراها تقف تبكي أمام قبر. كان الفضول يقتله، لما تقول؟ ليحزم قراره وينزل من السيارة، يقترب ببطء منها ليسمع ما تقوله. ملاك ببكاء:

"كان نفسي تبقي معايا يا ماما. أنا عارفة إني مش حتجوز عن حب، وإني اضطريت أوافق على الجوازة دي عشان ظروفنا. بس أنا عارفة كمان لو كنتي إنتي وبابا معانا، مكنش حيحصلنا كده." لتكمل بكاء بقهر. تبكي على حالها. منذ أن كانت في سن 14 عامًا وهي لم تخلو من المشاكل، لم تر يومًا جيدًا منذ وفاة والديها. لتكمل ملاك وهي تجهش من كثرة البكاء: "أنا تعبت بقى، ليه بيحصل معايا كده؟ إنتوا سبتونا ليه؟ سبتونا ليه؟

كان يقف بعيدًا يراقبها، والدموع تملأ مقلتيه. فقد سمع كل كلمة قالتها. لا يعرف بماذا مرت، ولكن يعرف أن ذلك القلب مكسور ويحتاج من يعالجه. ولكن هل هذا سهل؟ لم يشعر بنفسه إلا وقدماه تقوده نحوها. كانت جالسة تبكي، لتشعر بيد تضع على كتفها. لترفع رأسها ببطء ترى من، لتجده كان يبتسم لها، ولكن آثار الدموع مازالت في عينه. سيف بمرح حاول أن يظهره أنه طبيعي:

"كان ممكن تقولي لي إنك عايزة تيجي تزوري مامتك بدل ما تطلعي من القصر، ولا إنتي متعودة على كده؟ قال جملته الأخيرة وهو يقرص وجنتيها بخفة. لم تشعر بنفسها إلا وهي ترمي نفسها في حضنه تبكي بكاء مرير، تحاول أن تخرج ولو القليل مما رأته في حياتها. أما هو كان يمسح على ظهرها بخفة. تلك الملاك تظهر دائمًا قوية أو مرحة، لكنها تخفي وراء شخصيتها تلك ضعفها وحزنها. فيشدد على عناقها. قائلًا بنبرة حنونة:

"خلاص يا ملاك، بطلي عياط. مفيش حاجة مستاهلة إنك تعيطي لها كده." لم تستمع له ملاك، وظلت تبكي بقوة. سيف بمرح: "خلاص بقى يا بنتي، غرقتي القميص بتاعي. طب خلاص عشان أجيب لك نوتيلا."

تضحك ملاك وسط دموعها وتبتعد عنه بخجل وتمسح دموعها كالأطفال. فيقرب يده من وجهها، يمسح آثار الدموع من على وجهها ويتأملها قليلًا. ثم يقترب منها ببطء محاولًا تقبيلها. لكن ملاك تتراجع خطوتين وهي تضع وجهها في الأرض، مما يضايقه. ولكن حاول أن لا يظهر. ثم يتنهد تنهيدة طويلة. ليغمغم سيف: "يلا يا ملاك نروح أحسن." تمشي ملاك أمامه ولم ترفع عينيها مقابل عينيه، وتحاشت النظر في عينيه طوال الطريق. ***

في الجامعة، بعد انتهاء المحاضرة، خرج ولم يتبق سوى عمر وأصحابه. علي بخبث: "بقولك يا عمر، سمعت كلامك إنت ومهند على البت المعاقة دي." عمر وهو يرفع حاجبه: "وإيه؟ طب أنت عايز إيه يعني؟ علي: "لأ أبدًا، كنت بس بسأل يعني، يمكن تكون عجباك." مهند: "لأ دي محدش عارف يقرب منها. كل ما واحد يقرب لها، تصده. تقريبًا عشان كده كل الجامعة بتتمسخر عليها." علي: "أكيد مش صعبة على عمر، ولا إيه يا عمر؟ عمر: "إنت عايز إيه يا علي؟ مهند:

"اسمع يا علي، أنا حعمل معاك رهان على 50 ألف لو عرفت توقع البت دي." علي بخبث: "وأنا هدفع 60 ألف، ها؟ قلت إيه يا عمر؟ صمت عمر يفكر. كم رهان قاموا به على فتيات وكم كسر قلوب فتيات؟ لكن لا، لم يفعلها هذه المرة. يكفي كسرتها التي رآها في عينها اليوم، لن يكسر قلبها أيضًا. ثم ينظر لهم بصمت ويتركهم من دون كلمة ويذهب. لينظروا إلى بعضهم باستغراب من حاله.

كان يمشي ببطء، ليجدها تجلس على مقعد خشبي تنظر حولها كما لو كانت تنتظر أحدًا. لينزل بنظره على يدها المعاقة. لم تكن أصابعها قصيرة وهناك بتر في يدها. كل ما في الأمر أن كفها كان مطويًا فقط ولا تستطيع استخدامها. ألهذا يسخرون منها؟ كونها عاجزة فقط؟ ولكن ما يحيره، لماذا لا تدافع عن نفسها؟ ليقترب منها وقد قرر التحدث معها. ليجدها تنظر له، فأرتبك وبلع لعابه بتوتر، مما أثار دهشته. هذه أول مرة يرتبك عندما يريد التحدث مع فتاة.

عمر بابتسامة: "صباح الخير." نظرت له حور بحزن، تعتقد أنه جاء هو أيضًا للسخرية منها. لتنهض وهي تضع وجهها بالأرض وتحاول أن تكبت دموعها. حور بدموع وهي تضع رأسها في الأرض: "لو جاي تتريق عليا، اتفضل عشان عايزة أمشي." لينظر لها عمر بدهشة. لماذا تقول هذا؟ هو كان يريد أن يتعرف عليها فقط. في ذلك الوقت تصل سيارة سوداء، ينزل منها رجل كبير في السن يرتدي بدلة ويقترب من حور. السائق: "اتفضلي معايا يا آنسة حور."

تذهب حور معه وتنظر لعمر نظرة أخيرة، كان يملأها الحزن. ثم تركب في السيارة وتذهب. كان عمر ينظر لأثرها وهناك أسئلة كثيرة في رأسه بخصوص تلك الفتاة الحزينة. *** يصل سيف وملاك إلى القصر، لتتفاجأ ملاك بخبيرات تجميل وفتاة تحمل علبة كبيرة جدًا تكاد تكون أكبر منها، ملفوفة بشريط أزرق سميك. لتلتفت نحو سيف علها تفهم منه. سيف: "إنتي نسيتي إن كتب كتابنا النهارده؟ ملاك: "أيوه، بس أنا قلت لك بكرة." سيف:

"مش حتفرق، النهارده من بكرة. خلينا نلحق نكتب الكتاب قبل ما جدو يرجع من السفر. يلا بسرعة، أنا حروح أجهز." ملاك بصدمة: "دلوقتي؟ سيف: "أيوه دلوقتي، يلا يا ملاك."

وبالفعل يتجهزوا جميعهم. ويعود عمر من الخارج ليعرف أن سيف سيتزوج من ملاك. لم يهتم بهذا أبدًا، فكان يفكر في شيء واحد فقط، وهي تلك الحورية الحزينة. ويرتدي كل شخص حلة رسمية. كانت كوثر ارتدت فستانًا زهريًا بأكمام وضيق من الخصر وواسع من الأسفل، وترتدي عليه حجابًا لامعًا يلائمه. أما حوريتنا الجميلة فكانت ترتدي فستان زفاف بأكمام وضيق من الخصر وعليه شريط دانتيل وتملئه حبيبات اللؤلؤ اللامعة وذيله طويل، وكانت ترتدي حجابًا

لامعًا مما زادها جمالًا. لينزلوا إلى الأسفل حيث كان ياسين يرتدي حلات أنيقة جدًا وعطرهم باهظ. يصل للأنف ومشطوا شعرهم بطريقة عصرية. وتصنموا عندما رأوهم ينزلون كما لو كانوا أميرات. ليحمحم سيف ويتجه لملاك يأخذها من يد كوثر. ويذهبوا تجاه المأذون. رأت أيضًا ملاك عمر كان يرتدي حلة أنيقة، ولكن كان شاردًا. لتشيح بوجهها عنه بغضب وضيق. لينتهي هذا الحفل بجملة المأذون المعتادة.

المأذون: "بارك الله لكما وبارك عليكم وجمع بينكما في الخير." ياسين وهو يعانق سيف بحرارة: "مبروك يا ابن عمي، عقبالي." قالها وهو ينظر لكوثر. لكن في تلك اللحظة كانت كوثر تتحدث مع ملاك. ليقترب عمر بتوتر من سيف: "مبروك يا سيف." لينظر له سيف بغضب طفيف، ثم يبتسم ويعانقه. لا ينكر أنه أحمق ويريد أن يكسر رأسه في الحائط، لكنه ممتن له، لأن لولا عمله الأهوج لما كان قابل ملاك. سيف:

"الله يبارك فيك يا عمر. اعقل بقى وبطل الهبل اللي كنت بتعمله ده، أنا مش حقعد طول عمري ألم من وراك، فاهم؟ ليهز رأسه بخجل من سيف ومن نفسه. ليتركه سيف ويقترب من ملاك. يغمغم بابتسامة: "مبروك يا عروسة." ملاك بخجل: "الله يبارك فيك، بس في شرط لازم نتكلم عليها، متنساش." ليهز رأسه ببطء. ثم يصله صوت أجش وغاضب: "إيه اللي بيحصل هنا؟

ليشحب وجه ياسين، هذا ما كان ينتظره. خائف منه. أما سيف كان ينظر ببرود كعادته. ليلتفت ببطء حتى يقابل جده. سيف بابتسامة باردة: "حمدلله على سلامتك يا جدي...

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...