خرج من الحمام لينظر تجاه السرير فيجده فارغ فيقطب جبينه بأستغراب. فوجه نظره الناحية الأخرى ليرى ما جعل قلبه يقع من الخوف. كانت تقف أمام النافذة تحاول أن ترفع قدمها على السور ببطء، لكنه كان الأسرع حيث ركض نحوها وسحبها من يدها ببطء. أجلسها على حافة السرير فلم تقاومه أبداً وجلست معه بهدوء وهي مازالت تنظر أمامها بدون حياة. جثى بركبتيه على الأرض أمامها يطالعها بخوف.
سيف بقلق: أياكي تعملي كده تاني، أنتي فاهمة يا ملاك، أنتي لازم تعيشي. أنتي معملتيش حاجة غلط على تنهي حياتك بالطريقة دي. ظلت ملاك صامتة لا تتحدث ولا تخرج أي إشارة كما لو كانت صنماً. سيف بألم: ردي عليا يا ملاك، متفضليش ساكتة كده، حرام عليكي نفسك، حرام اللي كنتي حتعمليه ده.
لم تجاوب، فقط تنظر للأمام تميل برأسها بالجانب وكأنها تتخيل شيئاً. نعم كانت تتخيل شيئاً، كانت تراه والديها يخبروها أن تأتي لهم، لم تكن سعيدة سوى معهم، لهذا فكرت بهذا أن تذهب لهم تاركة كل شيء خلفها. بينما هو ظل ينظر لها بألم يغزو قلبه على حال صغيرته، هذا ما وصلت إليه بسببه.
ليتحدث بصوت يغزوه الألم: ردي عليا يا ملاك، علشان خاطري. أضربني على وشي، زعقي، أصرخي، أعملي أي حاجة لو عايزة متفضليش معايا في نفس الأوضة، حعملك اللي عاوزاه بس متفضليش ساكتة كده. ليقبل يدها أكثر من مرة بدموع: أبوس إيدك يا ملاك اتكلمي، متسكتيش كده. ثم يبدأ بالبكاء كطفل فقد أمه ويضع رأسه على قدمها يبكي بصوت عالٍ. فـيقطع بكائه عندما سمعها تتحدث ببطء وبحّة في صوتها. ملاك: ماما وبابا نادولي وقالولي أجيلهم.
سيف بصدمة وقد توسعت عينه ليتحدث بزعر وخوف وهو يهز رأسه بقوة: لا لا، أنتي اللي كنتي حتعمليه ده حرام، أياكي تفكري في كده تاني، عايزة تموتي كافرة يا ملاك، أياكي تعملي كده. أنتي سمعاني. كان يحدثها وهو يهزها بعنف علها تفوق، لكن لا تغير. كان فقط تنظر بشرود أمامها. ملاك: أنا عايزة أروحلهم. لم يجد سيف نفسه إلا وهو يصفعها على خدها بقوة. لتصرخ فجأة بقوة جعلت القصر كله يتوجهوا لغرفتهم من الفزع.
بينما هي ظلت تجوب ذهاباً وإياباً وتقوم بتكسير كل شيء في الغرفة وهي تصرخ بشدة إلى أن كادت تفقد صوتها. ليفهم سيف أنه قد جاء الوقت لتخرج ما كانت تحبسه داخلها. لم يمنعها، بل ذهب ناحيتها وسحبها من ذراعها ليحتضنها بقوة ويدفن رأسها في صدره، فتنخفض صوت صراخها. في هذا الوقت جاء الجميع يقف أمام الغرفة مفزوعاً. لتقترب كوثر من ملاك بقلق على أختها. كوثر بقلق: في إيه. فيسبقها سيف قبل أن تقترب قائلاً بحزم: محدش يقرب، أطلعوا بره.
ياسين بقلق: بس ملاك تعبانة، لازم نجبلها دكتور. سيف بصوت عالٍ: ملاك مش محتاجة دكتور. أطلعوا بره ومحدش يتدخل تاني ما بينا. سيف بصريخ: أطلعوا بره. ذهب الجميع بسرعة واتجه كل واحد إلى غرفته يفكر فيما حدث ولماذا حدث ذلك من الأساس. ولكن كانت الصدمة الكبرى من نصيب عثمان، فـ سيف قال له أن يكرهها وسيتخلص منها قريباً، ولكن ما حدث عكس ذلك. كانت جالسة في حضنه تبكي بقوة وشهقات عالية.
لم يمنعها أو يحاول أن يجعلها تصمت، تركها تبكي على الحزن يزول قليلاً من قلبها. كان يمسح على ظهرها ببطء إلى أن هدأت واستكانت تماماً. فنـظر لها وجدها قد غطت في النوم. ليحملها ببطء ويتجه نحو السرير، يضعها عليه ويتسطح هو أيضاً جانبها ويسحبها لحضنه ويظل يمسح على ظهرها. قائلاً بهدوء: حتبقي كويسة يا ملاك، مش حسيبك أبداً. حاول جاهداً أن يبقى مستيقظاً، فهو خائف أن تنهض من جانبه تفكر نفس التفكير.
ولكن لم يستطع أن يقاوم وسحبه سلطان النوم ليغط في نوم عميق ليهربوا قليلاً من مشاكلهم. في الصباح. نهضت ملاك لتجد نفسها محاطة بذراعي سيف. لتحاول تخرج نفسها من بين ذراعه فـ استيقظ سيف عندما شعر بها تتحرك. ليفتح عينه وتلتقي بعسل عينها، ليشرد بها. بينما هي أشاحت بنظرها وحاولت أن تحرر نفسها من ذراعه. فـ يبتعد عنها سيف لتنهض ملاك بسرعة وألقت عليه نظرة باردة ودخلت إلى الحمام. بينما بلع سيف لعابه بتوتر.
فـ يبدو أن ملاك قد تحسنت، هذا أسعده. ولكنه خائف من القادم معها. دخل سيف حماماً آخر وارتدى سيف ملابسه وخرج دون اللقاء بملاك، فهو لا يريد الضغط عليها. وفي طريقه لخارج القصر قابل كوثر لتقترب منه فيتوتر سيف. كوثر: ممكن أتكلم معاك شوية. ليهز سيف رأسه بتوتر، يعرف ما ستخبره به. بالطبع تشك بأنه هو من اعتدى على ملاك. كوثر بحرج: مدام اللي حصل بينكوا كان برضا ملاك، أمال ليه هدومها متقطعة.
يبتلع سيف ريقه بصعوبة، من أين عرفت كل هذا؟ ليقع نظره على ياسين يقف خلف كوثر ببعد أمتار وينظر له، فيفهم أنه هو من أخبرها بذلك. سيف بتوتر: بصراحة، كنت متخانق مع ملاك فشديتها من هدومها، فـ اتقطعت. قطبت جبينها بأستغراب، هل ما يقوله طبيعي؟ نظر سيف لوجهها، فـ فهم أن كذبته لم تفلح، ليستأذن بالذهاب. سيف بسرعة: طب عن إذنك عشان أتأخرت. خرج من القصر سريعاً يتنفس الصعداء كونه نجى منها.
لم يكن يرغب أن يكذب، ولكنـه كذب من أجل ياسين. طالما هو من أخبرها بذلك، فلا يجب أن يقول أن ذلك كذب أو سـ يتضح أن ياسين يكذب على كوثر. فهو حقاً لا يريد أن يفسد علاقتهم أكثر ما أفسدها من قبل. دق على الباب فتـفتح له الخادمة، امرأة كبيرة في السن ويبدو عليها الطيبة. عمر بابتسامة: حور موجودة. الخادمة بابتسامة بشوشة: أيوه يا بني موجودة، نقولها مين. عمر بابتسامة: زميلها في الجامعة. دخلت الخادمة وأخبرت الجدة، فـ استقبلته.
دخل عمر بتوتر، فرأى زهيرة تجلس على كرسي تبتسم له، فـ فهم أنها جدتها. فـ أقترب منها بأدب وقبل يدها. عمر بابتسامة: حضرتك جدة حور مش كده. زهيرة بطيبة: أيوه يا حبيبي، أنا جدتها، أنت عمر مش كده. عمر: أيوه يا طنط. زهيرة: قولي يا تيتا أحسن. عمر بابتسامة: حاضر يا تيتا، أمال فين حور. زهيرة: بعت سمية تندهلها دلوقتي، زمانها نازلة.
أومأ عمر بابتسامة يتوق لرؤيتها، فقد تغيبت عن الجامعة ليومين مما أثار قلقه، فعزم على الذهاب لمنزلها. عاد سيف من العمل باكراً عازماً أمره أن يتحدث مع ملاك. لا يوجد شيء في رأسه، ولكن عليه أن يغفر عن خطأه ويضع حد لتلك العلاقة التي لا وجود لها من الأساس. وقف أمام باب الغرفة بتوتر، لـ يتنفس شهيق ثم يطرق عدة مرات ويدخل. فيجد أن الغرفة فارغة، ولكن باب الحمام مغلق، فـ استنتج أنها في الحمام. فيجلس على حافة السرير ينتظرها.
فـ عينيه تقع على ورقة بيضاء مطوية، فيأخذها ويفتحها ليقرأ محتواها، فـ تشخص عينيه زعر مما رأى.
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!