الفصل 9 | من 24 فصل

رواية انت قدري الفصل التاسع 9 - بقلم نور الخولي

المشاهدات
20
كلمة
1,810
وقت القراءة
10 د
التقدم في الرواية 38%
حجم الخط: 18

ياسين بابتسامة: صباح الورد. بصراحة بقى، أنا قلت أجي أتكلم معاكي من الصبح كده أحسن حد يجي يمنعني ولا حاجة. بصراحة بقى، أنا عايز أتجوزك. ها، قولتي إيه؟ ثوانٍ ظلت تنظر له بصدمة. هذا جاء في الصباح وطلب منها الزواج من دون أي مقدمات. هل هذا مجنون؟

ياسين بابتسامة: أنا عارف إنك بتقولي عليا مجنون دلوقتي، بس بصراحة أنا كده. أنا مش من الناس اللي بتاخد وقت عشان تفكر توصل للحاجة. لحد في الآخر ما تروح منهم، لا الحاجة اللي بتعجبني أو بتعلق بيها بمد إيدي وأخدها قبل ما حد يسبقني.

ليكمل بحب: وأنا حبيتك يا كوثر، حبيتك من أول ما شفتك. عشان كده قررت أجي أكلمك في الموضوع ده النهارده بالذات لأني مش ضامن بكرة. يمكن تروحي مني. أنا مش زي سيف الغبي، هو بيحب ملاك بس هيفضل يماطل لحد ما هيطلقها وتروح منه. صدمتان في وقت واحد. هل سيف يحب ملاك؟ ولكن كيف؟ والذي يكاد يصيبها بالجنون هو حب ياسين لها أيضاً. ياسين: ها يا كوثر، قولتي إيه؟ كوثر بارتباك: أنا... ياسين: مش مضطرة تديني رأيك دلوقتي. خدي وقتك، تمام؟

وفكري كويس. بس قبل ما تاخدي أي قرار، اعرفي إني بحبك أوي، وإنك حتى لو وافقتي برضه هتبقي ليا. تمام يا كوثر؟ قال جملته الأخيرة بابتسامة مرعبة قليلاً، لترتجف من نظرته تلك. ويذهب هو، يتركها تنظر لأثره بتفكير وخوف. فتدخل غرفتها مجددًا، تجلس على السرير. لماذا قد أنهى جملته بتلك الطريقة؟ ياسين شخص جيد، ربما كانت ستفكر في الأمر لو كان طبيعيًا. ولكن ما معنى أنها ستكون له حتى لو ابت؟ *** في غرفة سيف.

كان نائمًا على السرير، وكانت ملاك متشبثة فيه بيدها وقدمها، وتدفن رأسها في صدره. فيتململ سيف من النوم ويفتح عينيه ببطء ليعتاد على ضوء الغرفة. وعندما يفتحهما على وسعهما، يتفاجأ عندما يجدها تلف يدها وقدمها وخصره. ليبتسم تلقائيًا، ويحاوطها بذراعه، ويظل يتأمل في ملامحها الجميلة. ليست ككل الفتيات اللاتي عرفهم، يمتلكن شعرًا أصفر وعيونًا ملونة، ولكن ملامحها بريئة لدرجة تجعلك تجذبك.

يقترب منها ببطء، يحاول أن يطبع قبلة على كرزيتيها، لكنه شعر بها تتملل. ليمثل النوم مجددًا. فتفتح هي عينيها، تجد نفسها مقيدة بذراعيه. فتحاول أن تبتعد عنه، لكن يديه كانت أقوى منها. فتشرد هي أيضًا في ملامح سيف، لتتسع عيناها عند سماع صوته يغمغم: حلو، أنا مش كده؟ ملاك بخجل وتوتر: لا. ثم تبتلع ريقها بصعوبة: ابعد عني، عايزة أقوم.

يفك قيدها سيف، فتبتعد عنه بسرعة وتركد للحمام مسرعة بخجل. فيبتسم سيف بخفة، وينتهض هو أيضًا ليقوم بروتينه اليومي. *** في الجامعة. كان يبحث عنها في كل مكان، لدرجة أن جميع الطلاب قد لاحظوا. فيجدها أخيرًا. كانت جالسة على نفس المقعد. ليقطب جبينه باستغراب، لماذا تجلس هنا؟ ربما مكانها المفضل. يقترب منها ببطء وتوتر. قائلاً بتوتر: صباح الخير يا حور. تنظر له حور بتلك العيون الحزينة: أنت عرفت اسمي منين؟ عمر: هما قالوا لي اسمك.

أخذت حور حقيبتها وكانت ستنهض، ليوقفها عمر بسرعة. عمر: حور، ممكن نتكلم شوية؟ حور بوجه خالٍ من التعابير: في إيه؟ عمر بارتباك: يعني نتعرف. حور: أنا مش بحب أكلم حد. ليقطب عمر بين جبينه: ليه؟ أنتي انطوائية؟ لتخفض حور رأسها بحزن في الأرض. فيتنهد عمر بحزن، يشعر أنه يتحدث مع جسد بلا روح. عمر: إيه رأيك يا حور نبقى أصدقاء؟ حور: أنا عمري ما كان عندي أصحاب. عمر بابتسامة: خلاص نبقى صحاب يا ستي. حور: بس أنا مش بصاحب ولاد.

عمر: بصي يا حور، إحنا هنبقى أصدقاء وفي حدود. هنتحاور باحترام. ولو صدر مني أي أسلوب زعجك، أوعدك مش هتشوفي وشي تاني. لتبتسم حور تلقائيًا. فهذه أول مرة تكتسب في حياتها صديق. جلسوا وقتًا طويلاً يتحدثون ويمزحون مع بعضهم. ليقطع حديثهم كلام عمر. عمر: قولولي يا حور، إحنا مش بقينا صحاب صح؟ تؤمئ حور بنعم. فيتخذ عمر موقفه ويبدأ بسؤاله الذي ينهش فضوله. عمر: انتي ليه مش بتدافعي عن نفسك لما حد بيوجه لك أي إهانة؟ حور الشواربي

(فتاة في 19 عمرها، من عمرها جميلة، هادئة، وانطوائية. ولدت بإعاقة في يدها اليمنى. ذات شعر أسود طويل وعيون سوداء واسعة وبشرة حليبية ووجه مستدير طفولي) لتشيح حور بوجهها وتصمت، وعيناها ممتلئة بالدموع. عمر: حور، أنا مش بقول لك كده عشان تسكتي وتعطي. جاوبيني، مش بتدافعي عن نفسك ليه؟ سكوتك ده هو اللي بيجرئهم عليكي أكتر.

حور بحزن: أنا طول عمري وبابا مش بيحبني. بيعاملني على إني عالة عليه. على طول كان ياخد أخويا الكبير في الحفلات ويعرفهم عليه، ويتكسف ياخدني قدام الناس، لدرجة إنه حسسني إني مينفعش أظهر قدام حد. في المدرسة كنت بغيب كتير ومش بحضر، وعمري ما كان عندي صحاب. بس بالرغم من ده، أخويا الكبير كان بيحبني. كان على طول يطلب مني نخرج مع بعض، بس أنا برفض. بس هو مسافر بره دلوقتي مع بابا، ومفيش حد قاعد معايا غير تيتا. جبت مجموع كبير لأني كنت بشغل نفسي بالمذاكرة. وطلبت منهم إني مكملش تعليمي، بس رفضوا، فأضطريت أدخل الجامعة. ومن ساعة ما دخلت وزي ما أنت شايف، كل يوم باجي أقعد هنا علشان مفيش حد في المكان ده.

كان عمر يستمع بحزن، كل كلمة كان يشعر بنصل في قلبه، ألمًا على تلك الصغيرة. ليردف بحزم: اللي إنتي بتعمليه ده غلط. لازم تغيري من نفسك. متبينيش إنك ضعيفة. اقعدي مع الناس، كوني صداقات. متفضليش مكانك. لينهض ويجرها من يدها بخفة، متعمدًا بداخله أن يغيرها عما كانت عليه. *** عند كوثر، كانت جالسة منذ وقتها في غرفتها تفكر في الحالتين. ماذا سيحدث إذا وافقت؟ وماذا سيحدث إن رفضت؟

فتخرج معدتها صوتًا تخبرها أنها لم تتناول شيئًا منذ الصباح. لتتحرك من مكانها حتى تتناول شيئًا. تفتح باب الغرفة لتجده أمامها. فتفزع منه. هل كان أمام غرفتها منذ وقتها؟ ياسين بابتسامة: معلش، خضيتك. أنا آسف. كوثر وهي تحمحم: لا، حصل خير. ممم، حضرتك عايز إيه؟ ياسين بضحكة جذابة: حضرتك مش عايز حاجة غير إني أسمع رأيك. ليتغير لون وجه كوثر عند سماعها تلك الكلمة. ويضيق ياسين عينه، فيفهم أنها خائفة.

ياسين بهدوء: كوثر، متخافيش مني. أنا كنت بهزر معاكي لما قلت لك كده. القرار قرارك، بس أرجوكي متتسرعيش عشان متندميش على قرارك في الآخر. كان يكذب بالطبع، فهو قد عاهد نفسه أنها ستكون له ولن يتركها مهما كان قرارها. كوثر: بصراحة، أنا فكرت في الموضوع و... كان ينظر لها بعينين ثاقبتين كالصقر، ينظر للكلمة التي ستخرج من شفتيها التي ستحدد مصيره معها. كوثر: أنا... *** البارت العاشر. كوثر: أنا موافقة، بس عايزة وقت. ياسين: يعني إيه؟

عايزة إيه وقت يا كوثر؟ كوثر بتوتر: أصلي أنا معرفكش ومشفتكش غير كام مرة. إزاي عايزني أتجوزك كده؟ ليلتمع الأمل في عينيه. إذن هي لم ترفض. ياسين بابتسامة تصل إلى محياه: إذا كان على التعارف، متقلقيش. اسمعي، إحنا هنتعرف على بعض، بس بشرط تنفذي اللي هقولك عليه. تمام؟ يتركها ويذهب بسعادة وهو يخطط ما سيفعله. أما هي، فكانت تنظر بخوف في أثره. ما الذي ينوي؟ ***

عند عمر، أخذ حور بسيارته مسرعًا لوجهته، إلى دار لرعاية ذوي الاحتياجات الخاصة. فيأخذها من يدها ويدخلان، ويتحدث مع المشرفة بأنه يريد زيارتهم. وبالفعل يدخلان لزيارتهم، وتتفاجأ حور مما تراه. أشخاص لديهم إعاقات أصعب بكثير مما تعانيه هي. وبالرغم من ذلك، يضحكون ويلعبون ولديهم أصدقاء. عمر بابتسامة: فيه كمان قسم للأطفال. إيه رأيك نروح نقعد معاهم؟

تؤمئ له بنعم. فهي تريد أن تكتشف الكثير عن ذلك المكان. هي معاقة، ولكن لم يخطر ببالها يومًا أن تذهب وتجلس مع من يشبهونها. يذهب عمر وحور، يجلسان مع الأطفال ويلعبون معهم، ويرسمون ويلونون اللوحات، ويستمتعون بوقتهم كثيرًا. ولأول مرة كانت حور سعيدة، وتبتسم بسعادة. وكان عمر سعيدًا هو أيضًا فيما فعله. فقد استطاع أن يرسم الابتسامة على وجه تلك الحورية الحزينة. تقطع شروده بها بحديثها. حور بابتسامة: أنتي بتيجي هنا كتير؟

عمر بحرج: بصراحة، لا. دي أول مرة. بس جدي على طول بيتبرع للأماكن دي، ومن ضمن الأماكن المكان ده كمان، عشان كده أنا أعرفه. ليكمل بابتسامة: أنتي عجبك المكان؟ حور بسعادة: آه، عجبني أوي. تتسع ابتسامته هو أيضًا، يشعر أنه لأول مرة قد فعل شيئًا جيدًا. لم يجني في حياته سوى المصائب، والآن استطاع أن يصنع السعادة في قلب حزين. فيبقون طوال اليوم يلعبون مع الأطفال ويستمتعون بوقتهم.

بعد أن استمتعوا بوقتهم، خرجوا من الدار بعد أن صنعوا ابتسامات وذكريات جميلة مع الأطفال. عمر بابتسامة: حور، إيه رأيك نروح نتغدى مع بعض في أي مطعم؟ حور: لا معلش، أصل الوقت اتأخر، عايزة أروح بقى كمان عشان تعبت، عايزة أرتاح. عمر بابتسامة: معاكي حق. خليني أوصلك. ويتجهان للسيارة، ليوصلها لمنزلها، وهو سعيد بما فعله لحوريته. ***

عند ملاك، كانت جالسة في الغرفة تزفر بضجر. تدور الغرفة ذهابًا وإيابًا. فقد منعها سيف الذهاب إلى الجامعة، فقط لأنه لم يستطع توصيلها للجامعة لأنه لديه عمل هام. فتتفاجأ بفتح باب الغرفة بقوة. لتنظر، تجده سيف. كانت عيناه تستشيط غضبًا. ترتجف بخوف وترجع بضع خطوات للخلف، فترتطم بمزهرية وتقع تتهشم على الأرض. ليقترب منها ببطء بخطوات مخيفة. دبت الرعب بأوصالها.

وفجأة، تصرخ بألم عندما يقبض على ذراعيها بقوة، فتشعر بأن يدها قد تهشمت. سيف بغضب جحيمي: بقى حضرتك بتعملي لي الطاهرة الشريفة، وإنتي طلعتي مدوراها من ورايا؟ ملاك بخوف حاولت أن تخبئه، ولكن فشلت: أنت بتقول إيه؟ أنا مش فاهمة قصدك. سيف بغضب: مستعبطتيش يا روح أمك. الشغل ده مش عليا. أنا كنت حاسس أصلًا إنك وافقتي على الجواز مني عشان توصلي للعز ده، وعملتلي فيها عندك كرامة وشريفة ومظلومة، وإنتي أصلًا واحدة زبالة.

ملاك، وقد تملكها الغضب بسبب إهانته لها: اخرس! أنا أشرف منك يا حيوان. لم تشعر إلا وصفعة قوية تدوي على وجنتيها، لتنزف شفتيها. وتصرخ فجأة عندما تشعر بأن شعرها يقتلع من جذوره. سيف بغضب، وقد اسودت عيناه: أنا هعرفك يعني إيه تخوني سيف الشرقاوي يا كلبة.

ويترك شعرها بعنف، لترتطم رأسها في الأرض وتفقد وعيها. فيخرج من الغرفة غير ابه بها، ويذهب لمكتبه وهو يكسر كل شيء أمامه من الغضب. فقد تذكر خيانة حبيبته السابقة له، وكان نفس الأمر. فقد اقتربت من سيف من أجل المال. يدخل ياسين عندما يسمع صوت التكسير. ياسين بقلق: في إيه يا سيف؟ اللي حصل؟ سيف بغضب: خانتني. خانتني يا ياسين. يغلق الباب بسرعة، ويقترب منه محاولًا تهدئته: أهدى يا سيف. ملاك مش ممكن تعمل كده. إحنا عارفين أخلاقها.

ليبتسم بسخرية وغضب: طب ميادة، ما إحنا كنا بنقول عليها كده، وأديك شفت طلعت إيه. ليصمت ياسين عند تلك النقطة. فلم يجد ما يبرر به. ويمسك سيف بظرف أبيض ويعطيه لياسين. سيف بغضب: دي صورهم. يلتقطها ياسين من سيف بسرعة، ويتفاجأ عندما يرى الصور لملاك مع شاب بأوضاع غير لائقة أبدًا. ياسين بحزم: لا يا سيف، أنا متأكد إن ملاك متعملش كده. صحيح معاشرتهاش كتير، لكن أنا أقدر أحكم على معدن الشخص. الصور دي مش حقيقية، صدقني. ملاك بريئة.

بالطبع لم يستمع، فقد أعماه غضبه. يقسم أن مصيرها سيكون أسوأ من ميادة. هذا ما حدث عندما قرر أن يفتح قلبه لشخص آخر. ولكنها مثل ما كسرت قلبه، سوف يكسرها هي. سيجعلها لعبة محطمة. هذا ما أقسم...

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...