الفصل 18 | من 24 فصل

رواية انت قدري الفصل الثامن عشر 18 - بقلم نور الخولي

المشاهدات
21
كلمة
1,580
وقت القراءة
8 د
التقدم في الرواية 75%
حجم الخط: 18

جطت عينيه من الصدمه مما سمعه أذن كوثر هي من ساعدت ملاك على الهرب، ولكن ما صدمه أكثر أن كوثر ستذهب وتتركه بدون سابق إنذار. يفتح باب الغرفة بقوة لتنظر له كوثر بخوف. دخل بخطوات ثابتة، أغلق خلفه الباب. أغلقت كوثر الهاتف بسرعة. ظل يقترب منها وهو ينظر لها نظرات ثاقبة مما أربكتها. تبتلع تلك الغصة بصعوبة. خطواته تدب القلق داخلها. هل سمعها؟ يقف أمامها بكل هدوء. لتتحدث كوثر بتعلثم: أنا كنت...

صمتت عندما رفع كف يده أمام وجهها بمعنى أن تصمت. ياسين بحزم: ما فيش داعي تكدبي، أنا سمعت كل كلامك مع ملاك. أنتي إزاي تعملي كده؟ أزاي تفرقي بينهم؟ احتدمت أعين كوثر. تتحدث بقوة: أنت بأي حق بتحاسبني؟ أنا عرفت كل حاجة. عرفت أن سيف هو اللي اعتدى على ملاك. كنت عايزني أعمل إيه؟ أصالحهم على بعض؟ كان لازم أبعد ملاك عن هنا بأي طريقة. ياسين بصدمة: أنتي عرفتي منين؟ ضحكت كوثر بألم تتذكر ذلك اليوم. Flash back

دخلت كوثر لملاك الغرفة بعد ذهاب سيف إلى عمله. جلست بجانبها تمسد بحنان على شعرها. تتحدث بنبرة هادئ: ملاك اتكلمي يا حبيبتي متفضليش ساكتة كده. قوليلي حصل حاجة بينك وبين سيف صح؟ حركت ملاك رأسها تنظر لها بلا تعابير. لتتحدث بهدوء بطيء: أنا عايزة أمشي من هنا يا كوثر. اقتربت منها كوثر تعانقها بسرعة. أختها تكلمت تبتسم: حاضر يا روح كوثر. لكن اختفت ابتسامة كوثر عند إنصاتها جيدًا. كوثر بعد فهم: تمشي ليه يا ملاك؟

إيه اللي حصل يا روحي؟ قوللي. ملاك بشحوب: هو اعتدى عليا. كوثر بفزع: مين؟ مين يا ملاك؟ ملاك: سيف. Back كوثر: قررت من وقتها أن ملاك لازم تبعد عن سيف. مش هاسمح له يأذيها أكتر من كده. ياسين بحزن: يا كوثر سيف كان سكران، ما كانش حاسس بنفسه. كوثر بسخرية: سكران وإيه اللي يخليه يفكر يعتدي عليها بالطريقة دي؟ لو كان بني آدم كويس. صمت ياسين. لا يمكنه قول الأمر لها أن سيف كان غاضبًا منها ظنًا منه أنها تخونه، لهذا اعتدى عليها.

لكن إذا قال الحقيقة لها سيزيد الطين بله وستصمم كوثر على قرارها. كوثر بحزم: خلاص، أنا أخدت قرار. ملاك حتبعد عن سيف وحيطلقها غصب عنه. اقترب ياسين بحزن قائلًا: طب وأنا يا كوثر؟ حتمشي وتسبيني؟ أنا كام مرة اعترفت لك أني بحبك؟ عايزة تمشي وتسبيني؟ كوثر بحزن. فهي لا تنكر أنها أحبت ياسين. لكن لطالما كانت تختار أختها على نفسها. كيف الآن ستختار الرجل الذي تحبه على ملاك؟ كوثر بألم: إحنا مش مقدرين لبعض يا ياسين. هز ياسين

رأسه بعنف يرفض تلك الفكرة: لا يا كوثر، إحنا لبعض. ليه شوفتك؟ ليه حبيتك؟ حصل كل ده بس عشان أشوفك؟ أنا مش هاسمَح لك تطلعي بره حياتي. كوثر ببكاء: مقدرش أسيب ملاك لوحدها. مش هينفع ترجع لسيف تاني. صمت ياسين يفكر في حل: خلاص، سيف مش هيعرف مكان ملاك. كوثر باستغراب: إزاي؟ ياسين: في بيت عندي محدش يعرف بيه. ملاك هتقعد فيه. وحنزورها علطول، وحنفضل معها. وسيف مش هيعرف بأي حاجة. بس... بس حنتجوز الأسبوع ده. كوثر بتوتر: بس...

ياسين بحزم: ما تخافيش يا كوثر، محدش هيعرف. بس أرجوكي وافقي. أنا مش هاسمَح أنك تبعدي عني. صمتت كوثر. ثم هزت رأسها بنعم وهي تبتسم. لتتسع الابتسامة على وجه ياسين أيضًا. يقترب منها بسرعة يعانقها بحب. لكن كوثر ابتعدت عنه بسرعة وقد تورّدت وجنتاها من الخجل. ليضحك ياسين على حبيبته. تحمحم كوثر: طيب يا ياسين، ممكن تطلع بقى. ياسين بضحك: حاضر. اتجه ناحية ليوقفه صوت كوثر المهزوز.

كوثر بتوسل: ياسين، زي ما اتفقنا، محدش هيعرف ولا سيف. هز رأسه من دون أن ينطق كلمة وخرج من الغرفة. تنهد تنهيدة طويلة بعد ما أغلق الباب خلفه. بالطبع سيخبر سيف بكل شيء، لكن ليس الآن. عندما يتم زواجه من كوثر حتى لا ترفض الزواج. عندما يخبر سيف، فقط سيطمئن إلى أن تصبح زوجته. وبعدها يخبر سيف، فهو يعرفه غبي. إذا أخبره الآن سيقسم عليه أن يأخذه إليها حتى يراها. ووقتها كوثر ستفقد الثقة فيه. لا، لن يعرض كوثر ونفسه لأي شيء.

فقط سيتزوج ويخبره. ولكن عليه أن يعرف أولاً من كوثر مكان ملاك. *** كان عمر جالسًا في قاعة المحاضرات الفارغة بملله. يقلب في صورة حور يبتسم بعشق وهيام. تبدو كحورية بذلك الفستان الأحمر الطويل. وشعرها الملفوف بشكل كعكة فوضوية تندرج منه بعض الخصلات لتشكل لوحة فنية. يا الله، وأخيرًا سوف يتزوجها. لكن سرعان ما انقلبت سعادته لغضب عندما وجد شاب يعلق لها بمغازلة سخيفة. قرر أن يرد عليه ليسبه، لكن تراجع في آخر لحظة.

ربما حور ترى تعليقه حسنًا. سينتظر فقط الزواج منها، ثم سيطلب منها بأدب أن تحذف حسابها الشخصي. شعر فجأة بيد توضع على كتفه. ليلْتَفِت يجده مهند. مهند بابتسامة: قطعتك عن حاجة؟ عمر: لا عادي، أنا ما كنتش بعمل حاجة. مهند: مممم، بس بقى بصراحة، أنا فكرت في كلامك. أنا فعلًا كنت مش أنا، جرحت بنات كتير و... بص أنا قررت أعتزل عمر وهو يرفع حاجبه: تعتذر من إيه؟ مهند بضحك: من الصياعة. قلب عمر عينيه بيأس: ربنا يهديك يا مهند.

مهند بتصنع الحزن: أنت لسه زعلان مني يا حبيبي؟ والله ما خنتك، أنا كنت باخد كشكول من زميلي بس. عمر بغيظ: ولا يا مهند. مهند بضحك: خلاص يا عم. قول لي عملت إيه مع حور. عاود عمر الابتسام: اتقدمتلها. مهند الصياد (صديق عمر المقرب منذ أن كانوا صغار، مرح جداً وطائش قليلاً ويحب السهر والفتيات كثيراً، لديه من العمر 20 عاماً، ذو جسد رياضي طويل ووسيم، ذو شعر أسود غزير وعيون سوداء واسعة) مهند بدهشة: بجد؟ يعني خلاص حتتجوز؟

لا ده أنا لازم أعمل لك حفلة. يقطب عمر جبينه: ليه يعني؟ مهند بابتسامة: تقدر تقول حفلة توديع العزوبية. ابتسم عمر، ها هو قد عاد صديقه مجدداً. يشعر بسعادة لدخول حور حياتهم، فهي لم تغيره فقط، بل جعلته يسعى لتغيير صديقه الذي قد اكتسب منه صفاته السيئة، لكنها امحت الآن بفضل حوريته. يطوق لذلك اليوم الذي ستصبح فيه ملكته. ***

كانت جالسة في محطة القطار تنتظرها مثل ما قالت، تفرك في يديها بتوتر. لتنظر، تجد ياسين يقترب منها. كانت ستفر هاربة، لكن توقفت عندما رأت كوثر تتبعه. اقتربا منها ليتحدثان معها. كوثر: متقلقيش يا ملاك، ياسين عارف كل حاجة وحيساعدك. ياسين بابتسامة: حتيجي تقعدي عندي في البيت بتاعي. متخفيش، سيف ميعرفش البيت ده. أنا اشتريته من غير ما أقول لحد. هزت رأسها بنعم، لكنها تشعر بخوف داخلها لا تعرف لماذا. لكنها طمأنت نفسها بوجود أختها.

*** عاد سيف من الخارج، ساعات قضى في الشارع يلف بسيارته يسأل هذا وذاك عله يلمح طيفها، لكن لا وجود لها. عاد لغرفته، ليخفق قلبه. يشعر بتعب، ليلقي بنفسه على السرير. سمع صوت دقات الباب، لتدخل الخادمة. الخادمة: الغدا جاهز يا سيف بيه. سيف بتعب: مليش نفس آكل. اطلعى بره واقفلي الباب. الخادمة بطاعة: تحت أمرك.

خرجت، بينما ظل هو ينظر لسقف الغرفة تتساقط دموعه ألماً على فراقها. لم يكن يعتقد أن سيف الشرقاوي سيحب أحداً. هو حتى لم يفعل ذلك عندما خانته ميادة. دق الباب مرة أخرى، ليخل ياسين يجده بتلك الحالة. ياسين: قوم يا سيف، كل. منعك على الأكل مش حيفيدك بحاجة، بالعكس ده حيضرك. لم يعطه أي ردة فعل، ظل مكانه. ليتنهد ياسين بحزن عليه. الزواج بسرعة من كوثر حتى يخبره. ***

بعد مرور بضعة أيام، لا جديد سوى أن ملاك انتقلت لمنزل ياسين. وسيف ظل يبحث عنها كالمجنون، يخرج من عمله بسرعة ويظل يبحث عنها. وإذا لمح طيفاً لها، يبقى في الشارع للصباح. في صباح يوم جديد، اتجه ياسين لغرفة كوثر لينهي هذا الأمر. طرق الباب، لتخرج له كوثر. ياسين من دون أي مقدمات: جهزي نفسك يا كوثر، كتب كتابنا النهارده. كوثر بصدمة: إيه بس؟ ليه بسرعة؟

ياسين: إحنا خلاص اطمنا على ملاك، مفيش داعي للتأخير. وكمان قبل ما جدي يرجع من السفر. كوثر: إحنا حنتجوز من ورا جدك؟ ياسين بحدة: أنا مش محتاج إذن حد عشان أعمل حاجة. ارتجفت من نبرة صوته. اقترب منها يمسح على ذراعها بخفة. ياسين بابتسامة: معلش يا حبيبتي، متزعليش مني. مش قصدي بس أصلي متوتر. يلا اسمعي كلامي، خدي البسي الفستان ده وتعالي معايا. كوثر بتوتر: دلوقتي؟ ياسين بابتسامة: يلا يا كوثر، البسي الفستان وتعالي.

ارتدت كوثر فستاناً، كان فستاناً أزرق طويلاً بأكمام وعليه شريط دانتيل في الوسط، وحجاب أزرق فاتح لامع. واتجهوا للجامع لعقد قرانهم. كان كل شخص منهم يفكر في شيء. كوثر في حياتها مع ياسين، فهي خائفة من القادم. وكذلك ياسين يفكر في ردة فعلها عندما يخبر سيف. انتهت تلك المعاناة بجملة المأذون المعتادة. المأذون: بارك الله لكما وبارك عليكما وجمع بينكما في الخير.

نهض ياسين ينظر لكوثر بفرح، لا يهمه شيء الآن سوى أنها أصبحت زوجته. اقترب منها ليطبع قبلة رقيقة على جبينه. متحدثاً بلطف: معلش معرفتش أعملك فرح، بس بإذن الله حعملك أكبر فرح قريب أوي. كوثر بخجل: مش مهم، أنا مش بتفرق أوي معايا الحاجات دي. ياسين بابتسامة: ليه يعني؟ أنتي زيك زي أي بنت وحقك إني أعملك فرح. يلا بقى عشان مستنينا في القصر.

ذهبوا للقصر، وفور دخولهم انطلقت الزغاريط، فقد أخبر ياسين الخادمات بأمر زواجه ليقرروا أن يحتفلوا بهم. أتى عمر يعانق ياسين. عمر بابتسامة: مبروك يا ياسين. ياسين: الله يبارك فيك يا عمر، عقبالك. نظر لمكتب سيف، يجده مضاءً، ففهم أنه بداخله. ليحمد ربه، تلك اللحظة المناسبة. استأذن من الجميع ليتجه نحو مكتب سيف، عازماً أن يخبره كل شيء.

اقترب عمر من كوثر بحرج: كوثر، أنا كنت عايز أعتذر. عارف طبعاً إني غلطت وميحلش أعتذر، بس أنا اتغيرت وندمت على اللي عملته. ممكن تسامحيني؟ نظرت كوثر نظرات مطولة، ثم ابتسمت في وجهه، فهي طيبة القلب: حصل خير يا عمر، بس أتمنى إنك تكون اتغيرت. عمر بابتسامة: أيوه اتغيرت بفضل بنت حبيتها، وملاك حنلاقيها إن شاء الله. صمتت كوثر، ليست بحاجة للرد، فهي تعرف أين أختها. ***

كان سيف ينظر ببرود أمامه، وكان ياسين ينظر بخوف ينتظر ردة فعله، فقد أخبره كل شيء. سيف ببرود: مقلتليش ليه من الأول. ياسين بعصبية: لأنك غبي، وأكيد حتصمم إنك تاخد ملاك قبل ما أتجوز. سيف بغضب: خلاص اخرس. صمت بسرعة عندما نطق بجملته الأخيرة. اقترب ياسين منه. قائلاً ببرود: هي قاعدة فين؟ ياسين بتوتر: في بيت اشتريته من قريب في المزرعة، قريب من المزرعة بتاعتنا.

لم يضف سيف أي كلمة. خرج، يلقي نظرة على كوثر، لم يفهمها. أكمل طريقه للخارج، عازماً أن يعيد ملاك له مهما كان الثمن.

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...