الفصل 5 | من 7 فصل

رواية انت قمري الفصل الخامس 5 - بقلم راما

المشاهدات
23
كلمة
1,371
وقت القراءة
7 د
التقدم في الرواية 71%
حجم الخط: 18

فتحت عيونها ببطء ونظرت إلى القمر وقالت: "قمري، سوف أتركك. ربما ستظهر فتاة غيري على هذه النافذة وتتكلم معك، وربما لا تحبك لأنها تحب الشمس." تابعت بحزن ودموع:

"سأتركك يا قمري، لم أعد أستطيع أن أتكلم معك كل ليلة. ربما بيتنا الجديد لا يوجد به نافذة، وربما أنت أيضاً لن تظهر أمامي مرة أخرى لأنك لم تعد تريد رؤيتي. فقد مللت من كلامي وحزني وشتاتي. ولكنني اعتدت كل ليلة عليك يا قمري. وأنت يا هواء راحتي، وأنتِ أيضاً أيتها النجوم اللامعة. أما أنتِ يا غيوم حزني المتراكمة، أحضري لي دموعك الماطرة، أحضري لي كرات الثلج الباردة، أحضري لي تلك الرياح العاصفة. لا تتركوني أرجوكم."

نظرت إلى القمر قبل أن تغلق النافذة لتراه بدأ بالغياب وكأنه لم يعد يريد هذا المكان إذا لم تكن به. "بيسان! " نادته بصوت مليء بالجروح. "قمري، لا تذهب، دعني أودعك، دعني أجلس هنا طوال الليل أتأملك." ولكنه اختفى عن أنظارها. استلقت على السرير وهي تبكي وتفكر كيف سيتركون المنزل، وإلى أين سيذهبون، وهل سيتركونه للأبد.

عاد قصي إلى المنزل بعدما أنهى عمله. دخل المنزل ليُرى والدته وأخته ريم وخطيبها محمد يجلسون ويتكلمون في بعض الأحاديث. ألقى السلام عليهم وتابع خطواته ليذهب إلى غرفته، ولكن أوقفه صوت رجولي ضخم: "إلى أين تذهب يا قصي؟ ألا تريد الجلوس معنا؟ نظر قصي إلى محمد دون التفات جسده قائلاً: "أشعر بالتعب الشديد، سأذهب إلى غرفتي." وقفت ريم بمرحها الدائم لتذهب حيث يقف قصي وتمسكه من ذراعه وتصحبه نحو جلوسهم وهي تقول:

"هيا تعال، لقد اشتقت إليك أيها الجميل." ضحك قصي على عدم قدرتها أن تحركه خطوة واحدة، فهي لا تملك شيئاً من القوة تجاه ذلك الجسم الرياضي الطويل والعضلات المنفوخة. "أوه يا ربي، لا أستطيع أن أحرك تلك الصخرة. هيا تحركي." ضحك جميعهم عليها. حملها قصي على كتفه بكل سهولة وذهب بها عند الأريكة ووضعها برفق قائلاً: "اجلسي هنا ولا تتحركي أيتها الصغيرة الضعيفة." وقف محمد وهو يقول: "لا تتكلم عنها هكذا."

وتابع بضحك وسخرية: "وهل ترى نفسك قوياً؟ أستطيع قتالك بسهولة." ضحك قصي بشدة وأكمل خطواته دون اهتمام. ولكن أمسك محمد ذراعه بشدة وضغط عليها وكأنه يعلن القتال. استدار قصي وهو يضحك ويقول: "أتظن أنك آلمتني أيها الضعيف؟ ثم قال بسخرية: "سأعلمك فنون القتال الصحيحة." قاطعتهم والدة قصي وهي تقول بضحك: "تتشاجرون كالصغار. هيا اذهب يا قصي وارتاح قليلاً، وأنت يا محمد هيا اجلس وتابع كلامك مع خطيبتك." أما ريم كانت تصرخ بشدة وهي تقفز

على الأريكة وتقول بضحك: "شجاااار شجاااار." ضحكوا عليها بشدة ثم نظروا إلى عيون بعضهم البعض معلنين النزال. بدأوا بالقتال، ولأن محمد لا يعادل شيئاً من طول وقوة قصي، كان أكثر من تلقى الضربات ليقع على الأرض ومن ثم يقف ويقاتل مجدداً. والأم لم تجد نفسها إلا وهي تشجع ابنها الجميل القوي وتقول: "قصي... قصي... قصي." وريم تشجع خطيبها وهي تنادي بصوت قوي يهز الطابق: "حمووودتي... حموودتي."

توقفت ريم عن التشجيع وهي ترى محمد على الأرض وفوقه قصي يضحك بسخرية ويقول له: "هل تريد القتال مرة أخرى يا محمد؟ ابتعد عنه ونظر إليه بسخرية وضحك. أما محمد كان غاضباً بشدة بالرغم من أنهم كانوا يلعبون، ولكنه عندما رأى ريم تنظر إليه بتعجب ازداد غضبه واتجه نحو قصي ولكمه بقوة على وجهه لينزل الدم من أنف قصي. ذهبت ريم والأم مسرعتين نحوهما. أمسكت ريم يد محمد واتجهت نحو غرفة الضيوف. وأم قصي كانت تصرخ وتقول:

"هل أنت بخير يا حبيبي؟ نظر قصي بتعجب من لكمة محمد له، لكنه ضحك بشدة لأنه عرف أنه فعل هذا لأجل ريم. قال لوالدته بضحك: "إنني بخير، لا تقلقي. سأذهب إلى غرفتي." وقبّل رأسها بحنان وذهب إلى غرفته. استلقى على السرير وهو يفكر كيف يتكلم مع بيسان لمساعدتها. أما عند ريم كانت تجلس مقابل محمد وهي تنظر له بغضب كبير. قال محمد بتوتر وتمثيل: "ما بكِ حبيبتي؟ ألا ترين أنه هو من ضربني بشدة في كل مكان؟! قالت بغضب وصراخ:

"نعم رأيت، ولكنك أنت من بدأ بالتحدي. وكيف تجرأت ولكمته بهذه الطريقة؟ إنه أخي. لو كنت تحبني لما فعلت ذلك." نظر إليها بغضب وبعض الصدمة. فهو حقاً لا يحبها أبداً، ولكن والدته أجبرته على هذه الخطبة لأنها تحب ريم كثيراً وتتمنى أن تصبح زوجة ابنها. قال لها بصوت غاضب وصراخ وهو يقترب منها: "لماذا تصرخين هكذا في وجهي؟ تراجعت للوراء ونظرت له بخوف من نبرة صوته وقالت بثبات مصطنع: "لأنك أنت المخطئ."

كاد أن يرد عليها ولكن أوقفه دخول حماته ووجهها الشاحب وآثار التعب واضحة عليها. ركضت ريم نحوها وهي تقول: "هل أنتِ بخير؟ نظرت إليهم بضعف وهزت رأسها بالنفي. صرخت ريم بصوت عالٍ وهي تنادي قصي: "قصي... قصي." جاء قصي مسرعاً وهو يقول: "ماذا هناك؟ لماذا تصرخين يا ريـ...

لم يكمل جملته حتى رأى أمه تجلس أرضاً وتبكي ومحمد بجانبها يساعدها على الوقوف. ركض سريعاً إلى فؤاده وحب حياته بل حياته كلها. حملها بين كفيه دون أي سؤال، فهو لا يرى شيئاً سوى دموعها وألمها. وذهب مسرعاً إلى سيارته ووضعها برفق في المقعد الخلفي بجانب ريم وجلس محمد بجانب قصي، ثم قاد قصي سيارته بسرعة شديدة نحو المستشفى. طرقت والدة بيسان باب غرفة ابنتها فلم تستجب. طرقته بقوة أكثر ولكن لم تسمع أي صوت. قالت بصوت عالٍ:

"بيسان، افتحي لي. أين أنتِ؟ " ولكن لا فائدة. ذهبت مسرعة نحو زوجها وهي تنادي: "يا أبو خالد... يا أبو خالد." جاء والد بيسان وهو يقول: "ماذا هناك؟ أمسكته من ذراعه وهي تقول بصوت متقطع من البكاء: "بيســــــ. ااا نن لمـ تفتح ليـ .. البـ…اب ولا يوجـد صــ ..وــ…ت بالـ غـ ..رفة. هياااا اكسـ ..ر الباااب."

لم تكمل جملتها حتى كان زوجها يكسر الباب ويدخل بسرعة. وقفت مصدومة وهي ترى ابنتها واقعة أرضاً وينزل من رأسها الدماء. ركضت نحوها وهي تبكي وتحاول أن تجعلها تستيقظ. لم ينتظر والدها ثواني وحملها على كتفه رغم سنه، ولكن كيف يترك ابنة قلبه، حبيبة روحه، طفلته المدللة، جميلته الوحيدة. ذهب مسرعاً نحو الشارع.

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...