الفصل 4 | من 7 فصل

رواية انت قمري الفصل الرابع 4 - بقلم راما

المشاهدات
26
كلمة
1,380
وقت القراءة
7 د
التقدم في الرواية 57%
حجم الخط: 18

توقفت عند الادراج بصدمة وهي ترى دموع والدتها وتحدث والدها بغضب وحزن. "فقط أسبوع واحد؟! " قال والدها، "لا نستطيع ذلك، أرجوك المدة قصيرة جداً، اجعلها شهراً." رد صوت غليظ وقوي: "فقط أسبوع واحد، وإذا لم تنفذ القرار سندمره على رؤوسكم." ذهب وترك عيون دامعة وقلب مكسور وبركان غضب ينظر إليه بضعف وحزن. أغلق والد بيسان الباب وجلس على أحد الأرائك وهو يضع يديه على رأسه. "ماذا أفعل؟ ماذا أفعل؟ من أين أجمع المال؟

ثم رفع يديه وقال: "يارب أنت الغني، يارب ساعدنا." ووالدة بيسان تهدئه وهي تبكي. أما بيسان فكانت تقف مصدومة ولا تفهم شيئاً. "ماذا يحصل؟ لماذا تبكون؟ ماذا هناك؟ " قالت بصوت مخنوق. اقتربت منها أمها وهي تصعد السلالم إلى ابنتها الجالسة على إحدى الدرجات بصدمة وحيرة. "لقد.. لقد طردونا من.. من.. المنزل. وإن لم نخرج بعد أسبوع سيضعون أغراضنا بالطريق." قالت وهي تبكي. ثم دخلت في نوبة بكاء وهي تعانق ابنتها.

بيسان كانت بصدمة كبيرة وهي ترى أمها تبكي ووالدها غاضب وحزين. فجأة تخيلت أنها ستترك غرفتها، ستترك نافذتها التي تطل على قمرها، ستترك ذكرياتها من فرح ومرح ثم لحزن وبكاء ومرض. ستترك كل شيء. ركضت مسرعة نحو غرفتها وهي تبكي وأغلقت الباب من الداخل وقفلته.

جلست على حافة السرير وهي تنظر إلى غرفتها الجميلة الواسعة. بها سرير متوسط بنفسجي اللون وعلى جانبيه بعض من اللون الأبيض والسقف المفروش بالورد البنفسجي وبعض من اللون الأحمر والتي رسمتها بيسان بالدهان بمساعدة والدها. أما الدمى فكانت في كل مكان من الغرفة مليئة بالدباديب، منهم الأحمر والأبيض، ومنهم دمى فتيات كانت بيسان تصفهم كل يوم وتلعب معهم وكأنهم أصدقاؤها. عادت بها الذاكرة عندما كانت في سن العاشرة.

"بابا أنا بدي ألّون الحيطان بنفسجي متل لون السما وقت تغيب الشمس ومنشان أصير مشهورة إنو بس أنا عندي غرفة باللون غير الأبيض وبدي أرسم ورود بكل مكان، يا ربي ياريت بقدر حط بحر كمان." قالت ببرائتها ومرحها التي لم تفارقها إلا عند مرضها. ضحكت بيسان عندما تذكرت كلامها وضحكة والدها عندما قال تلك الكلمات.

ثم أمسكت قطتها التي تنام معها كل ليلة وتتكلم معها كأنها عاقلة وتسمعها، والتي أطلقت عليها اسم "ماشا". فهي من عشاق الأفلام المتحركة وخصوصاً "ماشا والدب". أمسكتها بلطف وعانقتها بشدة وكأنها تقول لها: "أنتِ أختي وأنتِ صديقتي الوفية، لا تتركيني." ثم ذهبت عند كتاباتها على الجدران بالقلم الرصاص. كانت تكتب قبل أن تنام على الحائط وكأنه لوح كبير، فهي تحب ذلك كثيراً.

وبدأت تقرأ أول جملة كتبتها بجانب السرير. وكان الخط صغير جداً، لذلك اقتربت إلى الحائط بشدة وبدأت بالقراءة. "أنا بحب أمي وأبي كتير، يارب ما يموتو أبداً أبداً." ضحكت من بين دموعها على تلك الجملة البريئة. "هنا كان عمري عشرة سنين." قالت. ثم أكملت الجملة التي تليها. "أمي على طول بتقلي الله يصبرني، آخر شي رح تصير صبار، هههه."

ضحكت بيسان بشدة عندما قرأت تلك الجملة. فقد كانت في سن السابع عشر، ولكنها فتاة مشاغبة كثيراً ولا تأخذ شيئاً بجدية، حتى عندما كبرت. ولكن جاء مرضها ليجعلها تتغير عما كانت عليه. اتجهت إلى الجملة الثالثة وهي تقرأها بصوت خفيف. "صار عمري 18 سنة، يعني صرت كبيرة، يعني صار فيني قول.. أنا قديه صار عمري ولهلأ ماشفت بنت أحلى مني، هههه." ابتسمت بيسان

ابتسامة خافتة وهي تقول: "ليت عمري توقف في سن الثامنة عشر، ليتني لم أكبر سنة أخرى. فسَن التاسع عشر من أقبح وأحزن سِنيني، إنه سن مرضي وحزني ووحدتي." اتجهت إلى الجملة الأخيرة وبدأت بقراءتها بصوت مليء بالحزن والألم.

"أنا ما عاد شفت الغرفة بنفسجي، عم شوفها أسود.. أنا ما عاد بدي شي بالحياة، أنا رح موت وأنا لسا ما حققت شي من أحلامي. يارب حققلي بس حلمي الأخير إني أدخل الجنة.. يارب أنا مالي غيرك يارب.. يا ربي أنا ما عم صدق إني مريضة بمرض خطير، يا رب ساعدني.. اليوم تركتني رفيقة طفولتي سارة لإنو خافت تنعدي من مرضي، ما عاد قربت عليي أبداً هي ورفقاتي.. يارب كون معي، ما ضل حدا جنبي غيرك انت وأهلي."

كانت تلك الكلمات التي جعلت بيسان تجلس أرضاً وتضع يديها على عينيها وتدخل في نوبة بكاء شديدة. وهي تتذكر ذلك الشعور عندما عرفت بمرضها قبل شهرين، وعندما تركتها صديقة طفولتها "سارة". وأيضاً تذكرت "جومانا" عندما خذلتها. بكت وبكت وكأنها تحاول إخراج حزنها وألمها بتلك الشهقات والدموع. شعرت بألم في رأسها وبطنها بشدة. ذهبت مسرعة وتناولت الدواء الذي وصفه لها الطبيب.

ثم نظرت إلى المرآة لترى وجهها مليئاً بالبقع الداكنة. وضعت يديها على خديها تلتمس تلك البقع وتتذكر وجهها قبل تلك البقع، فهي كانت نقية البشرة، ناعمة الخدين، جميلة الوجه. فكل تفاصيلها رائعة لا ينقصها شيء من الجمال، حتى مرضها لم يزدها إلا جمالاً. ولكنها ترى نفسها عكس ذلك. بدأت تتساقط دموعها على تلك البقع وكأنها تحاول إزالتها بدموعها. "الحمد لله على كل حال." قالت وهي تبكي.

ذهبت إلى النافذة وفتحتها لتدخل نسمات الهواء. فيطير شعرها الطويل الناعم على خديها ويتدلى على ظهرها كالشلال بلونه النسيج من الليل والعسل. اقتربت من النافذة ونظرت نحو السماء لتري القمر يبتسم إليها وكأنه يقول لها: "لا تبكي يا شبيهتي بالشكل ولون القلب، لا تبكي يا ذات العيون الشهل." نظرت إليه تارة ثم للنجوم تارة أخرى. ثم وضعت يديها إلى الخارج لتسقط حبات مطر خفيفة على يديها. نظرت إلى الغيوم السوداء المتراكمة لتصدر

صوت رعد خفيف يقول لها: "لا تبكي، فكلما رأيتك تبكي أبكي أنا أيضاً وأتساقط دموعي على جميع البشر، فمنهم من يفرح عند رؤيتي ولا يعلم أني أبكي على حبيبتي، ومنهم من يحزن من تساقطي وكأنه يعلم بتعاستي." أغمضت عينيها وهي تستنشق رائحة الأرض بعد المطر وتدعو الله بكل ما تريد. فتحت عينيها ببطء.

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...