الفصل 20 | من 41 فصل

رواية انت لي الفصل العشرون 20 - بقلم اسماعيل موسى

المشاهدات
24
كلمة
854
وقت القراءة
5 د
التقدم في الرواية 49%
حجم الخط: 18

قال الرجل تفضلوا بالدخول دون أن يسألنا من نحن، من أين أتينا، أو ماذا نرغب. اندفعت مروة للداخل، بينما لعب وصال وجال الفأر في عبّي محاولًا اللحاق بها. اندفعت خلفها فقالت: "يوسف، العفاريت بتخوفك؟ بلعت ريقي في جوفي وبصقته على البلاط. "لا، دول عفاريت كيوت، بتوع حفلات ورقص ولاتيه." "واو، حلو أوي! قاعدة رقم سبعتاشر بقانون كارلو. ابحث عن الهيافة في الأوقات المحرجة تجدها أنثى."

كانت غرفة صوفيا مشرعة، وكانت هي بذاتها كما رأيتها راقدة على السرير. "هي مالها كده؟ "راكبها عفريت بعيد عنك يا مروة! رمقتني مروة بنظرة صارمة، مؤنبة، لاذعة، مشمئزة، ثم قالت بأقسى نبرة: "أتلم! "الزلمة دكتور؟ " كانت أول كلمة ينطق بها تمثال الشمع الذي فتح لنا الباب. "قلت له صوفيا تعرف كل شيء." "صوفيا حبيبتي، انتي تعرفي الشاب هادا؟ ألقت صوفيا نظرة نحوي وقالت: "لا."

طبقًا لتقاليدنا وعاداتنا وأصولنا وما يقتضيه الموقف الحالي، رفعت مؤخرتي مستعدًا للرحيل مغمورًا بأعنف سبب لاقيته في حياتي. "تشرب إيه؟ " قال الرجل وغمز لي بعينه. "شاي، شاي." استدركت نفسي. "قهوة." طلبت مروة. تسللت خلفه محاولًا أن أجمع أفكاري. "يا سيدي، على ما أعتقد صوفيا مريضة بالفترة الأخيرة، تقوم بأفعال غريبة وتؤذي نفسها. أخبرتني أنها تحتاج مساعدتي، لذلك حضرت من القاهرة خصيصًا لمساعدتها."

"أهلاً بأهل مصر، هي مصر عاملة إيه دلوقتي يا دكتور؟ "بتسلم عليك والله." "ها؟ " أردته أن ينطق، أن يلمح، أن يقول أي كلمة. "صوفيا كويسة، انت اللي تعبان يا دكتور." "أنا مش دكتور، دا أولًا. ثانيًا، أنا مش تعبان، أنا جاي أعالج صوفيا، أقرأ عليها القرآن." "صوفيا مسيحية! "مسيحية؟ أيوه." كانت يد الرجل غير مستقرة، تهتز بجواره، غير قادر على التحكم بها، كما أن عينيه كانتا تخبراني شيئًا آخر.

تلك اللحظة أدركت ما حدث، كلاهما متلبس بالكيان. جلست على الأريكة أفكر بالمصيبة التي حلت فوق رأسي. عندما أحضر الرجل الشاي، رفضت شربه، نحيته جانبًا، ولكزت مروة في ساقها. "لا تشربي القهوة." "مش هنا يا يوسف، مش هنا." ردت مروة. "اشرب يا دكتور." كانت نبرة الرجل قد تغيرت، حتى مروة لاحظت ذلك فتركت قهوتها ولم تلمسها. "لا أستطيع." "هتشرب يا دكتور، هتشرب. أنا ما أتعبش نفسي على الفاضي، لازم تشرب."

كانت نظرته مرعبة للدرجة التي دفعتني لشرب كوب الشاي الساخن دفعة واحدة وأنا أتلو القرآن. التصقت بي مروة كالعته وكهربت جسدي. قلت لها همسًا: "امسكي نفسك، هنروح في داهية." أعدت شريط الأحداث بذهني، كل ما مر بي ورأيته. كان يتوقع حضوري، لكنه لم يتوقع حضور مروة. بالنسبة لكيان، وجود فردين بشريين بنفس الوقت مشكلة كبيرة تجعل محاولته لتلبسنا مستحيلة. "يجب أن نرحل، لدينا طائرة سنفقدها." "حضرت برغبتك، ترحل برغبتي أنا."

كان صوته تلك المرة واضحًا ولم يترك لدي أدنى شك أنه تيكن. "من الأفضل لك أن نرحل! "لن يرحل ولا واحد منكم! "سنرحل كلانا إذا كنت ترغب ببقائك هنا! "قال أنا بكل مكان وهو بكل مكان وزمان يا تيكن! صرخ صرخة مدوية حطمت زجاج النوافذ وأسقطت اللوحات الجدارية المعلقة وأطارت الفناجين والأكواب. تعلقت مروة برقبتي. "عارفة الباب؟ "أيوه يا يوسف." "اجري."

كفيلم سينمائي قديم قبل الأبيض والأسود، بلقطات بمنتهى البطء شاهدت مروة تحاول الركض. تقدم قدم خلف قدم بالتصوير البطيء، قبل أن يدفعها شيء بكل قوة ليزيحها نحو الجدار. دك، دك، صوت اصطدام مرعب. "بسم الله، تحصنت بـ "عزة والجبروت، الواحد الأحد" من شر كل كيان مؤذي." بصعوبة وصلت مروة التي تئن. "حافظة قرآن؟ "أيوه، حافظة الفاتحة والمعوذتين! "اقرأي، لا تتوقفي عن قراءة القرآن." "بسم الله الرحمن الرحيم."

بدأت قراءة القرآن. حاول تيكن التشويش علي، يصفر، يصرخ، يحطم الأثاث، ينفث شروره. كلما قرأت أكثر، وضح عليه الانزعاج. آية الكرسي، نهاية سورة هود، طه، يس.

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...