الفصل 31 | من 41 فصل

رواية انت لي الفصل الحادي والثلاثون 31 - بقلم اسماعيل موسى

المشاهدات
22
كلمة
1,541
وقت القراءة
8 د
التقدم في الرواية 76%
حجم الخط: 18

كانت كل قلاع الشمال قد سقطت أمام جيوش القائد تيكن، ولم يتبقى له إلا قلعة اوتاخ. كان تيكن يضرب بقبضة من حديد حتى سبقته سمعته أنه المارد الذي لا يرحم، تلك الشهرة التي سمحت له بالاستيلاء على عدد من القلاع دون قتال. مستسلمة رافعة الراية البيضاء، سقطت القلاع، رغم ذلك سمح تيكن لجنوده باغتصاب نساء جن القلاع المستسلمة، وقتل كل قاطنيها وتعليق جثثهم على أسوار القلاع. كانت مذبحة هائلة، تضخمت مقولة أن تيكن لا يمكن أن يهزم. وهربت فلول الجان تجاه قلعة اوتاخ، آخر حصن منيع بالشمال. كان تيكن يرسل طبيعة جنوده، حراس أقوياء من الغيلان والفيلة والدببة المتوحشة، تحرق القرى وتنشر الرعب.

كان تيكن يجهز خططه وكان عليه الانتظار حتى انقضاء الشتاء لصعوبة تقدمه خلال الثلوج. لم يكن في عجلة من أمره وقام بفرض حصار على قلعة اوتاخ حتى يمنع عنها المؤونة والعتاد.

كانت كيرا آخر شخص رأى يوسف. وعندما أخبرت هيترا بذلك، لم تبدِ هيترا سعادتها. كانت تعلم أن يوسف خلال رحلته سيفقد ذاكرته وربما يحب فتاة غيرها. هناك شيء آخر كان يزعجها، عدم إمكانية التواصل معه داخل أسوار مدينة الأشئ. إن المعاهدة التي أبرمت تحرم ذلك. كانت مجموعة من حكماء الجن قد وضعوا تعويذة لا يمكن كسرها لعدم إمكانية أي جني العبور لداخل أسوار تلك المدينة.

قالت كيرا لهيترا: "لماذا أنت منزعجة إذا كنتِ واثقة أن ذلك البشري قادر على إنقاذنا؟ أجابت هيترا: "أنا لم أفقد ثقتي بيوسف أبداً، لكن أخشى أن يصل للحقيقة بعد أن يكون تيكن قد قام بتدميرنا." كانت هيترا في الآونة الأخيرة قد قامت بتمهيد نفق يسمح لنساء وأطفال الجن الهرب إذا سقطت قلعة اوتاخ. كان ذلك أكثر همها، الأطفال والنساء. كما أنها حاولت التواصل مع الأنصاف، وكان عددهم كثير جداً لكنهم رفضوا التعامل معها رغم كرههم لتيكن.

قالوا: "إذا لم يظهر صاحب التميمة والسيف فلا أمل لنا، لماذا نقتل أنفسنا في سبيل قضية خاسرة." وضحت لهم هيترا أن صاحب التميمة سيظهر، لكنهم قالوا: "عندما يظهر كما تقول كتبهم سينضمون إليه." لم يكن لديها أي طريقة لإقناعهم وكان عليها أن تلزم الصبر والدعاء لصاحب التميمة.

كان آدم وأنتونيتا ينتظرون دورهما لدخول القلعة، وكان معتاداً أن يتم فتح أبواب القلعة صباح ذلك اليوم الذي وصلا خلاله للعاصمة. لكن ذلك تأخر. كان هناك شيء غريب يحدث داخل أسوار القلعة، شيء هام وخطير دفعهم لعدم السماح لأي شخص بدخول القلعة. تجمعت الحشود أمام باب القلعة الكبير تنتظر بفارغ صبر أن يسمح لهم ببيع بضائعهم والعودة لقراهم مثل كل مرة.

لم تفتح أبواب القلعة ذلك اليوم ولا اليوم التالي، واضطر آدم وأنتونيتا أن يناما أمام باب القلعة مثل الكثير من شعب مدينة الأشئ. كان الملل قد تسرب لرهط كبير من العامة وانصرف معظمهم، إلا أن أنتونيتا قالت إنهم سيفتحون البوابة وطلبت من آدم أن يتحلى بالصبر. كان آدم جالساً متكئاً على جذع شجرة يهش الذباب ويقضم أظافره عندما اقترب موكب كبير وحاشية أنيقة كانت تتقدمهم فتاة تمتطي ظهر جواد أسود يحيط بها الحراس من كل ناحية.

عندما اقترب الموكب من البوابة، وفور رؤية الجواد لآدم، انتابته حالة من الهيجان ومرق بصاحبته بأقصى سرعة مبتعداً عن الموكب تجاه آدم. حاول الحراس أن يلحقوا به دون فائدة، وكان الجواد على وشك الإطاحة براكبته حتى وصل آدم الذي وقف أمامه. رفع الجواد قائمتيه الأماميتين، لم يتحرك آدم من مكانه، وعندما لمس الجواد عاد إليه هدوئه.

الفتاة التي انبهرت بما شاهدته طلبت من آدم أن يرافقها لداخل أسوار القلعة. وسمح له الحراس بالدخول أخيراً. كانت الفتاة ابنة قاضي المدينة وعرضت عليه أن تستضيفه في قصرها، لكن آدم اعتذر لها، قال إنه سيبيع بضاعته ويعود لمنزله. تم لآدم ما حضر من أجله، وكان على وشك الخروج من باب القلعة الكبير، لكنه تأخر عن الموعد بنصف ساعة، فقد كان الوقت عصراً، إنه وقت نزالات المدينة. سأل آدم أنتوليتا: "ماذا يعني ذلك؟

قالت أنتوليتا: "إنه أحد قوانين مدينتنا، كل يوم بعد العصر تقام نزالات مميتة، يحق خلالها لكل فرد أن يطلب أي شخص بينه وبينه نزاع للقتال في الساحة العامة. قالت إن الكبار لا يتقاتلون، إنهم يجعلون عبيدهم يقومون بتلك النزالات. إذا أرادوا الانتقام من شخص لا يروق لهم، كل ما عليهم أن يطلبوه للنزال ويوكلوا شخصاً مدرباً وقاتلاً لخوض النزال عوضاً عنهم." "لكننا بعاد عن كل ذلك، سنقضي ليلتنا وبالصباح نرحل."

"يمكننا مشاهدة تلك النزالات؟ "من بعيد يا آدم، من بعيد." بعد قليل اجتاحت الحشود ساحة المدينة وأخذت بطريقها آدم وأنتونيتا وفرقتهم عن بعض. جعل آدم يتابع النزالات والوحشية التي تقام بها، دماء منثورة، أعضاء مقطعة، نواح وضحكات، خليط فوضاوي لانعدام الإنسانية. حتى وقعت عينه على ابنة قاضي المدينة التي سمحت له بدخول المدينة.

كانت هناك جالسة بين وصيفاتها، لكن ليس لوحدها. على مقربة منها كانت تجلس عدة فتيات لديهن وصيفات أيضاً، لكن من بينهن كانت واحدة يبدو أنها مهتمة بالنزال القائم، حيث كانت تصفق بيدها وتضحك. كان الشخص الذي يخوض النزال يتلقى التعليمات بإشارة من يدها. اقترب آدم من ساحة القتال. كان هناك شاب نحيف يترنح بضربات رجل متوحش أسمر البشرة. كان بطول مترين قوي البنية وملامحه قاسية وبغيضة.

حمل ذلك الرجل الشاب النحيف فوق يديه وتركه يسقط على الأرض من عل. صرخ الشاب من قوة السقطة. ونظر ذلك للرجل تجاه تلك الفتاة التي أشارت إليه أن يجره من شعره ويمسح به أرض ساحة النزال. فعل الرجل ما طلب منه، قبل أن يضع قدمه فوق رأسه ويصرخ: "كيف نتجرأ بالنظر لأسيادك؟

لم يستطع الشاب الحركة. "ستموت الآن تحت نظر والدتك الحقيرة التي لم تعلمك الأدب." وأشار بيده لسيدة تقف وحيدة صحبة فتاة غارقة بدموعها. حول آدم نظره تجاه تلك المرأة وابنتها، والتقت عينيه بها. كانت نظرة مطولة ترجته خلالها دون كل الناس أن ينقذ أخاها. كانت الفتاة قد أشارت لمقاتلها أن ينجز على ذلك الشاب. رفع الرجل الشاب مرة أخرى بسهولة واستعد أن ينفذ حركة كسر الظهر بإسقاطه على كلتا ركبتيه. شيء ما حرك آدم لداخل ساحة القتال

حين سمع صوت أنتوليتا: "آدم." أدم، التفت آدم للخلف سعيداً برؤية أنتوليتا، لكن قبل أن يتراجع خطوة للخلف، حكم الساحة منعه من ذلك. "طالما أن قدمك وطأت أرض ساحة النزال فأنت الخصم الآن." ترك الرجل الشاب النحيف المحطم ووجه نظره تجاه آدم.

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...