أصررت أن يكون كوخي بعيدًا عن كوخ مهتان وانطونيتا، هربًا من لسانها في نهاية الأمر. أن أمتلك رأسًا واحدة وأرغب بالحفاظ عليها. وأنا أدخن لفافة تبغ، متكئًا على كومة من القش، تابعت مهتان ينصب الكوخ، بينما كانت انطونيتا تساعده بتقريب الأخشاب المشرخة. حاصرتني مجموعة من الذبابات الوقحة، غير المرحب بها. وخطر لي أن انطونيتا حرضتها لمضايقتي، فلا أحد يدرك ما تستطيع النساء فعله.
أطلقت مجموعة من التعليمات، تلقاها مهتان بصدر رحب. ولم تخفِ انطونيتا امتعاضها. كان الكوخ قد اكتمل تقريبًا عندما قلت: "انطونيتا، أنتِ يا فتاة؟ جهزي الطعام." لوت انطونيتا عنقها بطريقة نكدية. قلت: "ماذا؟ قالت: "أنت مجنون؟ أصابتني كلمتها بالصداع. قلت: "انظري يا فتاة، إذا كنتِ لا تحسنين الطبخ، فتلك مشكلتك أنتِ. عليكِ أن تشاهدي قناة سي بي سي سفرة." حدق مهتان وانطونيتا كل منهما بالآخر. قالت انطونيتا: "ماذا تعني بقناة طبخ؟
فركت رأسي. قلت: "لا أعلم حقًا. أولئك النسوة اللاتي يتعلمن الطبخ على أم معدتنا! صمت مهتان، تابع عمله. بينما بدت انطونيتا، لأول مرة، ترمقني بنظرة مركبة. انصرفت انطونيتا من فورها لتعد الطعام. وأنا أفكر: لماذا لا تسمع النساء الكلمات من أول مرة دون الدخول في "سين وجيم"؟ كان الطعام عصيدة وحساء. وتساءلت: ألا وجود للحمة أو السمك هنا؟ تلقت انطونيتا سبتي بإشارة من يدها. إذا لم تعد قادرة على إخفاء تذمرها إزاء تلميحاتي بعد!
"أنت يا أدهم، تناول طعامك بصمت. ولا تنسَ أنني حتى الآن أتحمل تعليقاتك بصمت، وإن كنت أشك أنك لن تصلح لفعل أي شيء." تركتهم وذهبت لكوخي. على أي حال، لم أكن أشعر بشهية لتناول الطعام. لحق بي مهتان معتذرًا، ووضحت له أنني لا أحمل ضغينة تجاه انطونيتا، وإنني فقط لا أشعر برغبة لتناول الطعام. جلس مهتان بجواري. قال: "آدم، حاول أن تتذكر من أين أتيت." قلت له: "إنني لا أستطيع التذكر. ذاكرتي ممسوحة مثل خنزير."
ربت مهتان على كتفي. "رجاءً يا آدم، لا تغضب من انطونيتا، فأنت لم تعاشرها بعد، ولا يمكنك أن تحكم على شخص حتى تمشي في حذائه. بعد أن رحلت والدتها، عشنا أنا وانطونيتا حياة صعبة. أنت أول شخص يدخل حياتها بعد فترة من العزلة. أنت لا تستطيع أن تدرك ما يستطيع الحزن أن يفعله بصدر المرء." "انطونيتا لم تكن كذلك. لقد كبرت فجأة، وإذا كان بمقدورك أن تدرك ما أقصد. أن تكبر فجأة أمر ليس أمرًا جيدًا." قلت: "يا مهتان، لماذا اخترت مساعدتي؟
أعني، أنت تدرك أكثر مني أنني لا أصلح لفعل شيء. لماذا إذًا أقحمتني بخصوصياتك؟ "هل ستصدقني يا آدم؟ أنا لا أملك سببًا غير ذلك!! أنا على وشك الموت يا آدم، انحنى ظهري من كثرة العمل. الحقل الذي نزرعه يكفي بالكاد لسداد الضرائب، وإذا لم نفعل، يقومون بحرق حقولنا وأكواخنا. إنهم لا يكفون عن ابتكار ضرائب جديدة كل عام، وعلينا كشعب مطيع محب للملكة أن نسدد تلك الضرائب في سبيل رفعة الوطن."
شرد مهتان، وبدأ أنه لا يرغب بإطلاق الذكريات التي هاجمته. "عندما رزقت بانطونيتا، كنت أسعد مخلوق على الأرض. ياه، لو رأيتها وهي طفلة!
عيونها الزرقاء، وجهها الأبيض وضحكتها. كان لدينا قطيع من المواشي وكانت حياتنا تسير بطريقة رائعة. عندما ماتت سوانا، كنت أنا وانطونيتا بالحقل. كان الجند قد حضروا لجمع الضرائب ولم أكن هنا يا آدم، كنت بعيدًا. عندما سمعت صراخها، صرخت بأقصى سرعة. كان الكوخ يحترق بعد أن اقتاد الحراس ماشيتنا، وكانت سوانا معلقة بتلك الشجرة هناك مشنوقة. أنزلت جسدها. كنت أُسارع الوقت حتى لا ترى انطونيتا ما حل بوالدتها. وحتى الآن، كل ما تعرفه انطونيتا أن والدتها ماتت من المرض. لكن الحزن قتلني عليها. مررت بأوقات صعبة. أنا أعيش بذنب فقدانها يا آدم، فقد كانت الشيء الوحيد بتلك الحياة الذي يستحق أن تعيش من أجله."
سالت الدموع على وجه مهتان. وطرقت انطونيتا باب كوخي. قلت: "ادخلي." كانت تحمل ثلاثة أكواب من الشاي وجلست بجوارنا دون أن تتحدث. رحنا نرتشف الشاي الساخن حول النار التي أوقدتها، بينما مهتان يقص على بعض ذكرياته مع انطونيتا. كانت جلسة دافئة، من تلك التي تتمنى عدم انتهائها. وكانت انطونيتا منشرحة، تضحك أحيانًا. نام مهتان بمكانه بعد أن شعر جسده بالدفء. قلت: "يا حلوة، ستنامين بمفردك الليلة!
قالت: "آدم، إياك أن تدعوني بحلوة مرة أخرى، أن أحذرك! كانت مندَفعة ومتمرّدة، وأعجبني ذلك. قلت: "هي، اذهبي للنوم، لديّ الكثير من العمل بالغد." قالت: "ليس قبل أن تخبرني ماذا تعني كلمة 'قناة طبخ'، من أين أتيت بتلك الكلمة؟ قلت: "لا أتذكر يا انطونيتا، إنه شيء يشبه جهاز يبث صور وفيديو، لست متأكدًا." "صور؟ فيديو؟ " بدت انطونيتا مندهشة كأني قتلت والدها.
قلت: "تصوري أنا وأنتِ جالسين هنا بتلك الهيئة، ويمكننا أن نشاهد تلك الجلسة نفسها بكل كلامها بوقت آخر، هكذا كان يبدو على ما أعتقد." لم تفهم انطونيتا أي شيء، ولم تسعفني أفكاري لأوضح لها. كل ما أعرفه أن انطونيتا، عندما ذهبت للنوم، كان عقلها يغلي كقدر حساء. بالصباح، عندما ذهبنا للحفل، تورمت يدي بعد خمسة عشر دقيقة من العزق. تناولت انطونيتا الفأس.
قالت: "آدم، احكي لي وأنا سأقوم بالعزق." كان اتفاقًا جيدًا، ورحت أحكي لانطونيتا بعض القصص من ذاكرتي: سندريلا، الجميلة والوحش. وعندما كنت أرغب بإرعابها، كنت أحكي عن الساحرة الشريرة. لم أكن أعلم من أين تأتيني تلك القصص، ولم تهتم انطونيتا. كان الحصاد وفيرًا، وحان وقت بيع المحصول. قال مهتان: "آدم، ستذهب مع انطونيتا للعاصمة. صحتي لن تسعفني لتلك الرحلة."
أيقظتني انطونيتا قبل الفجر، وكانت العربة التي يجرها حمارين جاهزة. توليت أنا وظيفة الحوذي، وجلست انطونيتا المشاغبة داخل العربة. كانت الرحلة إلى العاصمة تستغرق سبعة أيام كاملة، كنا خلالها نسير بالنهار وننام عندما يحل الليل. أنا وانطونيتا أسفل شجرة على جانب الطريق الخالي.
آخر يوم، كانت المنازل المبنية من الطوب قد بدأت تظهر، ثم سرعان ما راحت المباني الضخمة تحتل الأراضي. وصلنا بعد المغرب، كانت البوابة الرئيسية مغلقة، وكان علينا أن ننتظر حتى الصباح. قالت انطونيتا: "هناك نزل رخيص يمكننا أن نمكث خلاله تلك الليلة." استأجرنا غرفة واحدة من أجل انطونيتا توفيرًا للنفقات. وقلت: "سأتسكع أنا بالحانة."
داخل الحانة، رحت أشرب الجعة المحلية حتى دخت. وكان الناس يتهامسون بمشاكل القيادة السياسية والضرائب التي قسمت ظهورهم. قبل أن يسود الصمت مرة واحدة عندما اقترب الحراس وأحاطوا بالحانة والنزل. قال شخص: "هناك أمر خطير قد حدث. الحراس خارج أسوار العاصمة بعد غروب الشمس." صرخ الحراس: "أي شخص هنا لديه تميمة يتقدم لهنا." ظللت بمكاني، ولم يتقدم أي شخص آخر.
طلب منا الحراس أن نصطف، وقاموا بسرعة بمعاينة أعناقنا. ولما لم يجدوا شيئًا، تركونا ورحلوا. كانت انطونيتا قد استيقظت تسأل عن ما حدث. قلت لها: "يبحثون عن شخص يحمل تميمة!؟ قالت انطونيتا: "أنت تحمل تميمة." قلت: "تميمة؟ ماذا تعني؟ قالت: "عندما كنت أغسل ملابسك، وجدت هذه التميمة." وأخرجتها من جيبها. كانت أول مرة أرى التميمة. قلت: "لا أعلم من أين أتت. وضعتها في جيبي."
قالت انطونيتا: "آدم، سأنام بغرفتي تلك الليلة. لن تذهب ألحانة مرة أخرى." قضينا ليلتنا بالكلام حتى سرقنا النوم. واستيقظنا على طرقات فتى النزل. دفعت حساب الليلة، أخرجنا العربة ووقفنا أمام البوابة ننتظر دورنا بالدخول.
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!