الفصل 32 | من 41 فصل

رواية انت لي الفصل الثاني والثلاثون 32 - بقلم اسماعيل موسى

المشاهدات
20
كلمة
1,522
وقت القراءة
8 د
التقدم في الرواية 78%
حجم الخط: 18

حملت المرأة وابنتها ابنهما من الحلبة فاقد الوعي وجلسا بمكان قريب يتابعان النزال المرتقب. كان الحماس قد غمر العامة والتفوا حول الحلبة كحيوانات جائعة. بالجهة الأخرى، كانت الفتاة التي تتحكم بذلك المقاتل اشتعلت غضباً. اقتربت من الحلبة وصرخت: "ضرغام بلا تعليمات، أريدك أن تقتله! ارتسمت ابتسامة على وجه ضرغام. صرخ بعض المشجعين: "اقتله، اقتله." كان نزالاً غير عادي وأدركت أني ميت. عندما حاولت الهرب، منعني العامة.

ألقوا بي لداخل الحلبة كطوبة مغصوبة على أمرها. اقترب مني ضرغام ووجه لكمة قوية لوجهي. صددتها بكوعي، وانزلقت على الأرض ووجهت له ركلة بقدمه اليمنى أجبرته على الانحناء على الأرض. قبل أن أقفز بكلتا قدمي وأرفسه بصدره. تكوم ضرغام على الأرض. كنت أنفذ حرفياً التمرينات التي رأيت صاحب قارب العبور ينفذها دون إرادتي. مجرد آلة حرب محشوة بيد قائد متمرس. ألزمت ضرباتي الحشود على الصمت. اقتربت ابنة قاضي المدينة ولوحت لي بيدها.

وقف ضرغام مرة أخرى واندفع نحوي كثور هائج. ضممت قبضتي ولكمته في فم صدره ولويت قبضتي. صرخ ضرغام من الألم وهو يمسك معدته. "كن مكاني! ركضت نحوه وقفزت فوق كتفه وضربت رأسه بكوعي اليمنى بكل قوة. ضربات متكررة سريعة. خر ضرغام بمكانه وسقط أرضاً. أشار حكم الساحة لانتهاء النزال. حملوا ضرغام. كنت أنا أبحث عن انتونيتا. وجدتها هناك بجوار الشاب تحاول إنعاشه. أقسمت علينا والدة الشاب أن نقضي ليلتنا بمنزلها.

حملنا الشاب وكان منزلها على أطراف المدينة في زقاق قذر. كأنه مثلي قمامة. أرقدنا الشاب على حصيره من القش. وقبل أن تستريح مؤخراتنا على مصطبة من العجين أمام المنزل، اقترب منا حارسان يتقدمهما كهل يرتدي قلنسوة بيضاء. "ها قد بدأت المشاكل! " خمنت انتونيتا. اقترب منا الرجل الكهل وسأل: "أين المدعو آدم؟ أظهرت نفسي أمامه لكن بحذر.

عاينني الكهل قبل أن يقول: "أنا طبيب الأميرة جوانا، ابنة قاضي المدينة. أرسلتني سيدتي لمعالجة جراح الشاب الفقير." اصطحبنا الطبيب لداخل المنزل. والدي راح يعالج الشاب فاقد الوعي. عدد لنا الطبيب اثنتي عشر كسراً، وعشرات الكدمات والتمزقات. لكنه سيعيش، أكد الطبيب. "لدي رسالة لك من سيدتي." مد ورقة مطوية لي. فردت الورقة وقرأتها بعيون انتونيتا.

"أتت في خطر محدق. سيرا، ابنة قائد الجيش، تعتبرك عدوها الأول. وليكن بعلمك لا أحد يستطيع أن يقف أمام رغبات سيرا. لدي معارفي لذلك عليك أنت ووصيفتك أن تقصدا بوابة المدينة. ستجد هناك جوادين. عليك أن تنطلق فوراً وتغادر المدينة." "لنذهب! " قررت انتونيتا. منحنا الحراس أحد الجوادين وانطلقنا تجاه بوابة المدينة. كان الجوادان مقيدان بشجرة. قلت لانتونيتا: "هل تستطيعين ركوب الخيل؟ ترددت، قالت: "أجل."

رفعتها فوق أحد الجوادين وارتقيت جوادي. كانت البوابة قريبة. لكن قبل أن نصل هناك، كانت هناك مجموعة من الجنود. قائدهم يصرخ بحارس البوابة. انزوينا خلف مبنى قديم وانتظرنا رحيله. ألقى ذلك القائد تعليماته وقصد منزل السيدة العجوز وابنها. عندها انطلقنا تجاه البوابة. كانت الرسالة واضحة: هناك شخص سيساعدكم. اقتربنا من البوابة وأشار لنا حارس أن نترجل ونتبعه. قال: "اتبعوني سأخرجكم خارج الأسوار."

من باب صغير قدنا الجوادين خلف الحارس. قبل أن نصل خارج الأسوار، استوقفنا حارس قوي. أشار لنا صاحبنا أن نهرب. رفعت انتونيتا فوق جوادها وارتقيت جوادي. بينما كان الحارسان يتبارزان. استطعت الهرب بجوادي إلى خارج الأسوار، لكن انتونيتا تعثرت وسقطت على الأرض. تركت جوادي وعدت لانتشالها، لكن الحراس أحاطوا بنا ولم أستطع مقاومتهم. كبلونا بالحديد واقتادونا خلفهم كالرعاع. كان السواد حالك.

سرنا لفترة طويلة تجرنا الأحصنة حتى وصلنا باب قلعة كبيرة. أدخلونا خلاله. اقتادونا داخل رواق طويل انتهى بزنازين كثيرة. ألقوا بي داخل إحداهن. بعدها اقتادوا انتونيتا ولم أراها مرة أخرى. لوقت طويل لم أتوقف عن الصراخ، السب واللعن. أرجوهم أن يشرحوا لي سبب اعتقالنا. لم أتلقى أي رد. التصقت بجدار الزنزانة بقلة حيلة ويأس. بعد مدة طويلة سمعت خطوات تقترب. فتاة عشرينية متنمرة يتبعها حارس خانع يحمل مقعداً.

أشارت بيدها، وضع الحارس المقعد بيد مرتعشة. جلست الفتاة على المقعد خارج الزنزانة تنظر إليّ لمدة طويلة دون أن تنطق بكلمة. "أنت؟ أنت؟ لم أكن راغباً في الكلام لذلك لم أرد عليها. "ألا تسمعني؟ ظللت أرسم أشكالاً على تراب الزنزانة بأصابعي دون أن أنظر إليها. وقفت الفتاة بمكانها وظلت تضحك بصوت عالٍ جعل جدران السجن ترتعش. التف حولها عدد من الحراس كانوا يقفون برعب وارتباك. سحبت سيفاً من جراب أحد الحراس ولوحت به في الهواء.

"لا يرد عليّ،" كانت تخاطب أحد الحراس، "هل يمكنك أن تخبرني ماذا أفعل عندما يحدث ذلك؟ "تقطعي رقاب، تذبحي، تعذبي يا أميرتي سيرا! كنت أشاهد فيلماً عربياً مكرراً رتيباً وغبياً. لكن ما حدث بعد ذلك أجبرني على تغيير معتقدي. بضربة واحدة أطاحت سيرا برأس أحد الحراس. أشارت بالسيف تجاهي وصرخت: "أدبوه حتى يعرف قدره! انفتحت الزنزانة وأحاطوا بي وأنا أنظر لرأس الحارس التي تدحرجت تحت قدمي.

تلقيت ضرباً بكل مكان من جسمي حتى سقطت أرضاً وتلطخ وجهي بالتراب. جروني بقرب سيرا وكل وجهي ينزف دماً وألقوني تحت قدميها. كنت منتهياً غير قادر على الحركة. أمسكت شعري وصرخت: "من أنا؟ قلت: "لا أعلم! بظهر يدها صفعتني على وجهي. "من أنا؟ " سألتني. "مرة أخرى؟ قلت: "لا أعلم! " أجبت بزعيق. "أستطيع أن أفعل ذلك طوال الليل! " قالت وهي تصفعني على وجهي مرة أخرى! "من أنا؟ "أنت مجرد فتاة وقحة ولئيمة ومغرورة!

قهقهت سيرا مرة أخرى وارتعش الحراس من حولها. أشارت لأحد الحراس أن يقترب وطلبت منه أن يتبول على وجهي. فعل الحارس اللعين ما طلبته وكانت مثانته خزان مياه. "اللعنة عليكي يا قذارة الغربان المتعفنة! "انظروا ماذا يقول، هذا الفتى يعجبني. أقسم بكل الآلهة أنه يعجبني." أشارت لحارس اقترب منها. همست بأذنه كلمات فأنطلق بسرعة تجاه نهاية الطريق. قبل أن يعود الحارس ويصل إلينا، سمعت صرخات انتونيتا.

حاولت أن أبصر انتونيتا بعيني المتورمة. قلت لها: "اتركي الفتاة، مشكلتك معي أنا! "تهمك؟ "قلت لك اترك الفتاة." "حبيبتك؟ عشيقتك؟ عاهرتك؟ "اصمتي، أنتِ العاهرة الكبيرة! لم تتمالك سيرا نفسها تلك المرة. ظلت تصفع انتونيتا المكبّلة بلا رحمة وهي تحدق بي بانتصار. "قلت لك اتركيها!! "ليس قبل أن تعلم من أنا؟ "مرة أخرى، من أنا؟ قلت: "لا أعلم، أنت سيرا ابنة قائد الجيش ربما! "لا! " صرخت سيرا وهي توجه لكمة لمعدة انتونيتا.

"أنا سيدتك وسيدتها، ستركع أمامي، تعترف بذلك وتطلب غفراني."

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...