الفصل 35 | من 41 فصل

رواية انت لي الفصل الخامس والثلاثون 35 - بقلم اسماعيل موسى

المشاهدات
25
كلمة
1,054
وقت القراءة
6 د
التقدم في الرواية 85%
حجم الخط: 18

يثور الشعب ضد حاكمه الظالم وحكومته الفاسدة، يثور بعد أن يقضي عقود من الخنوع. إن الشعوب لا تثور إلا إذا ما عاد هناك ما تخسره. تثور للخلاص من حاكم فاسد لتنصب حاكمًا أكثر فسادًا منه. الفارق الوحيد أن الأخير بات يعلم الثغرات التي سمحت بنجاح الثورة فيعمل على طمسها وإغلاقها. ليس ذلك فحسب، بل يعمل على الانتقام من ذلك الشعب الذي نصبه في أعلى سلطة دستورية بالبلاد. لا يعد الأمر كونه شخصيًا، لكن من يثور مرة قد يثور مرة أخرى.

إن الشعوب تعاقب نفسها بنفسها دون أن تمس الأجساد النجسة التي ستحكم وتتحكم ما دامت أحياء. "اقبضوا على المتمرد، اقبضوا على الخائن! انطلقت الصيحات. كانت موجة من الفوضى وكان آدم بمفرده. ظل يصرخ ويصرخ ولم يسمع إلا صدى صوته المرتد من جدران القلعة التي راحت تتحطم محدثة دويا وغيمة من الغبار غطت كل العامة. كانت فرصة سانحة لآدم للهرب إلا أنه لم يجد أنتونيا.

هرب تجاه البوابة المفتوحة أمام جموع الشعب، ارتقى جوادًا شاردًا ووقف على بوابة المدينة يحاول أن يجد أنتونيا. أما أنتونيا، التي لم تستطع الهرب، فقد أمسك بها الجنود. كان آدم قد غير ملابسه، ارتدى ملابس حارس قتله العامة. اقترب مرة أخرى من الحشود وكانت أنتونيا تنتظر دورها الآن لتشنق. لكن النجدة أتت من ابنة قاضي المدينة. كان لديها أعوانها أيضًا.

قالت: "إن تلك الفتاة بريئة وتستحق محاكمة عادلة. لسنا دولة بربرية وعلينا أن نثبت ذلك الآن." سيرا لم تكن مستعدة لخسارة مكاسبها ولا تشاء بخلق عداوة غير مأمونة العواقب. ستكون حاكمة المدينة بعد قليل وسيكون لديها وقت كاف للتخلص من كل أعدائها. وصلت رسالة لآدم من ابنة القاضي: "عليك الهرب حتى تستقر الأوضاع، أنتونيا لن يمسها أي سوء." انطلق آدم وكان قد تذكر مهمته الأساسية. هيترا تنتظره بفارغ الصبر.

تأكد من وجود التميمة وقاد جواده تجاه الشمال حيث سيتمكن من عبور النهر. كانت الطرقات تعج بآلاف العامة والعبيد الذين يقصدون العاصمة. لطالما ارتفع سقف الأماني مع كل تغيير. شق طريقه بصعوبة وهناك، قبل أن يصل البوابة الشمالية، رأى إريك تون يغني مع مجموعة من العبيد قاصدين العاصمة. "إريك تون، إريك تون؟ حملق إريك تون بالفارس الذي ينادي باسمه. كان وجهه ملطخًا بالزيت والتراب مع ذلك عرفه يوسف. "سيدي! وانحنى إريك تون رأسه.

"اركَب يا إريك تون، لدينا مهمة تنتظرنا! "هل تمزح معي؟ إريك تون قصير، أنت تعلم ذلك. هيا ارفعني، دعنا ننطلق لنحرر ممالك الجان. إريك تون مستعد." حمله يوسف ووضعه على الجواد خلفه وانطلق تجاه القارب. كان صاحب القارب ينتظرهم. نقله للضفة الأخرى وأخبرهم أن تيكن استولى على كل الممالك ويحاصر قلعة أوتاخ. "كتائب الجان تبحث عنك يا يوسف، أنصحك أن تلتف حول الجبال ولا تتخذ الطريق المباشر تجاه أوتاخ."

كان عليهم أن يقطعوا المستنقع سيرًا على الأقدام مرة أخرى. إريك تون لم ينس ما حدث المرة الماضية. "سيدي، عليك أن تكون بالطليعة. إريك تون سيتبعك ويحمي ظهرك." خاض يوسف المستنقع وتبعه إريك تون يدندن بإحدى أغنيات العبيد التي تعلمها. عندما بلغا منتصف المستنقع، أضاءت التميمة. كان شعاعها يخترق السماء. "إريك تون! هناك من يتبعنا، اقترب مني؟ "إريك تون لا يرى إلا الأوساخ والحشائش، كيف علمت ذلك؟ "لأن التميمة تضيء عندما يقترب الجان!

ارتعش إريك تون لسماع تلك الكلمات والتصق بسيده. انتهى المستنقع وقابلهم حارس الممر. "من أنتم؟ ليس مسموحًا لكم بعبور الممر." "أنا إريك تون يا سيدي، ألا تتذكرني؟ "حتى لو كنت صاحب التميمة ذاته، غير مسموح لك بعبور الممر." قال آدم: "يا حارس الممر، يا حامي البوابة، من تحمي؟ "أحمي ممالك الجان، تلك وظيفتي التي أوكلت لي." "من وضعك حارسًا على الممر؟ "حكماء الجان وشيوخهم يا بشرا." "ألا تعلم أن حكماء الجان وشيوخهم قتلهم تيكن؟

إنه الآن يحاصر قلعة أوتاخ وإذا لم تسمح لنا بعبور الممر سينتهي عالم الجان ولن يكون لديك ما تحرسه." "إن تلك المنطقة محايدة ولا أستطيع نقض العهود! "وهل تعتقد أن تيكن يصون العهود؟ إنه الآن يغتصب بنات الجان وعذرواتهم، يقتل الشيوخ ويصلب الأطفال." "دعنا نمر إذا كانت لديك رغبة أن ترى عالمكم ينمو مرة أخرى! كانت كتيبة الجان المطاردة قد اقتربت منهم، لكن ضوء التميمة منعهم من الاقتراب. ألقى حارس الممر

عباءته الأرجوانية وقال: "اعبروا الآن، سأتولى أنا كتيبة الجان." "فليحفظك الله يا سيدي،" ردد إريك تون وهو يركض تجاه الممر.

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...