الفصل 4 | من 41 فصل

رواية انت لي الفصل الرابع 4 - بقلم اسماعيل موسى

المشاهدات
55
كلمة
985
وقت القراءة
5 د
التقدم في الرواية 10%
حجم الخط: 18

تسحبت بالطريق على غير هدى وأنا لا أكاد أتمالك نفسي. المعضلة أنك تتمنى وتحلم وتنتظر، وعندما تحين اللحظة تدرك أنك لست مستعدًا بعد. جنيه بشقتي وتعد لي الطعام؟ لقد فاقت كل توقعاتي. رحت أتلفّت من خلفي وكنت قد قطعت مسافة لابأس بها. اتكأت على جدار وأخرجت لفافة تبغ لأدخنها. ليس بعيد كانت هناك قطة سوداء لطيفة تتنزه أسفل الجدار، كانت تمشي بروية غير مبالية بالمارة. توقفت على مقربة مني وكانت تنظر للشارع مثلي.

جعلت أتأملها وكان لها مظهر جميل ورائع. وإذ لاحظت اهتمامي منحتني نظرة من عينيها الخضر، ثم أشاحت رقبتها للجهة الأخرى. لكن تطفلي زاد نحوها، فألقت نظرة أخرى أطول من سابقتها. عندها لم أملك نفسي، كانت عيونها تلك المرة زرقاء. فركضت مرة أخرى لأن الجان يظهرون بشكل قطط. كان الوقت بعد منتصف الليل حينما قررت الرجوع لشقتي. طوال الطريق لم أتوقف عن قراءة القرآن. فتحت باب الشقة وأنا أتوقع أن أجدها بالصالة بشكل مرعب يقطع الخلف.

لكنني وجدت الشقة منسقة ونظيفة. كانت الأرضية تلمع مثل الذهب مع تغير بسيط بترتيب الأثاث. أعجبني ذلك المظهر الجديد وجلست أتأمل جمال الزهور التي ملأت كل مكان. كنت ممتنًا لها بداخلي، لكنني لم أصرح بذلك. أشعلت لفافة تبغ وقبل أن أسحب منها سحبة سمعت صوتًا يقول: "تشرب شاي؟ قلت: بسم الله الرحمن الرحيم. ومططت أذني: تشرب شاي؟ تلك المرة كنت متأكدًا. ساد الصمت للحظة ثم قلت: أجل!

بلحظة لمحت صينية الشاي تتحرك من المطبخ جهتي وفوقها كوب شاي ساخن قبل أن تستقر على الطاولة. "أي أوامر أخرى؟ قلت: شكرًا لك. ثم أردفت: لحظة واحدة، لقد وعدتني أن لا تظهري حتى أطلب منك ذلك؟ "أنا لم أظهر لك، أنت سمعت صوتي فقط، لن أخل بعهودي أبدًا." "أريد أن أخبرك بأمر ما!! "تفضل!! "لا أنكر أن لديك حسًا عاليًا بالديكور ولغة الورد، لكن هذه شقتي ولا أرغب مرة أخرى أن تغيري شيئًا دون إذني!! قالت بنبرة مكسورة

وهي تضغط على الحروف: "حاضر رر." كان لدي كلام كثير أريد أن أخبرها به، لكن ذهني لم يكن قد تقبل بعد أنني أتحدث للفراغ. ثم إن الخوف لم يكن قد بارحني بعد. "يمكنك أن ترحلي يا... "ما اسمك على فكرة؟ "اسمي هيترا!! "وأنا يوسف!! "تشرفنا، أنا أعرف اسمك طبعًا، هل نسيت أنني جنيه؟ "ارجوكي يا هيترا لا تذكري تلك الكلمة مرة أخرى لأنها ترعبني؟! "حاضر رر، لكن!!

قلت في نفسي: لا توجد أنثى على الإطلاق بشرية كانت أو جنيه يمكنها أن تتخلى عن الثرثرة. "هاتي ما عندك يا هيترا؟! "لكنك كنت تنتظرني منذ ولادتك، كنت تتوق لمقابلة جنيه، لقد اخترتك لذلك السبب! "صراحة، لا يمكنني أن أنكر ذلك، لكننا نرغب بالكثير من الأشياء قبل أن نتفاجأ أننا غير مستعدين بعد." "متى ستكون مستعد؟ "لا أعلم، أحتاج لوقت، وقت." "حسنًا فهمت يا يوسف." "لدي سؤال."

قلت وأنا أسحب سيجارة من العلبة قبل أن تطير القداحة في الهواء وتشعلها لي. "منذ متى وأنت تتابعيني؟ "يووووه، منذ مدة طويلة، من وقت كنت تفكر بي." "الحديقة التي قمت بزراعتها من أجلي." تذكرت الحديقة ولُمت نفسي لأنني ابتعدت عنها، ربما تكون ذبلت الآن. "منذ مدة بعيدة لم أقم بريها!! "لا تقلق، لقد أوكلت المهمة لجنيه صغيرة لتعني بها." "أنت لا تنسى شيئًا؟ "على الإطلاق يا يوسف." "حسنًا يمكنك أن ترحلي الآن!! "ستنام؟

"ليس من شأنك يا هيترا ماذا أفعل، انصرفي الآن!؟ غاب صوت هيترا وحل السلام والصمت مرة أخرى. لم أكن متأكدًا من رحيلها، قمت بجولة خلال الشقة وارتحت لذلك. رقدت على سريري. هناك جنيه حقيقية تعيش معي. ربما الليلة أو الغد تتلبسني، تلك مهمتها طبعًا. يجب أن أرحل من هنا لأبعد مكان في العالم. "وإذا رحلت من هنا هل تتخيل أنني لن أصل إليك؟ لم يكن صوتًا تلك المرة، كان حديثها بداخل عقلي. "أنت هنا؟ وإلى أين قد أرحل؟

"ارجوكي لا تتلصصي على أفكاري، هل ذلك ممكن؟ "سأحاول يا يوسف." لم تظهر لذهني مرة أخرى تلك الليلة، كما أنني لم أستطع النوم إلا عندما رأيت الشمس. فتحت عيني منتصف النهار، كانت عظامي تؤلمني واحتجت لوقت طويل لأترك سريري. بالصالة حيث الطاولة وجدت الطعام معدًا وجاهزًا. وقبل أن أدلف للحمام كانت المياه الساخنة تنهمر منه. قلت بصوت واضح: "اتركي الحمام يا هيترا، لا يليق بجنيه محترمة أن ترى شابًا عاري الجسد!! "حاضر رر."

"أقسمي أنك رحلت؟ "أقسم بالله رحلت! "حسنًا ذلك أفضل."

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...