الفصل 6 | من 41 فصل

رواية انت لي الفصل السادس 6 - بقلم اسماعيل موسى

المشاهدات
26
كلمة
926
وقت القراءة
5 د
التقدم في الرواية 15%
حجم الخط: 18

خلال تلك الليلة والليالي التي تليها لم تظهر هيترا. كنت مندهشًا. مع الوقت أدركت أهمية وجودها بحياتي، مثلما لا ندرك قيمة أغلب الأشياء إلا بعد رحيلها. بعد مضي أسبوع، أدركت تمامًا أن هيترا جنيه تمتلك شرفًا، لأن الثابتين على مبادئهم نادرون جدًا. صليت العشاء وقرأت جزءًا من القرآن وجلست على الأريكة على وضوء. "هيترا، ناديت عليها؟ لم ترد هيترا. "قلت هيترا، أنا لا أمزح الآن، عليك أن تظهري! "أظهر تقصد أن تراني؟

" ردت بنبرة فرحة. "انتظري، أنا أقصد حضورك بوجودك، وليس أن تظهري لي! "خائف أنت؟ "لست خائفًا، لكنني لست مستعدًا." كذبت عليها ونسيت أنها تقرأ أفكاري. "ماذا تريد؟ " سألتني بنبرة غاضبة. "أريد أن أعقد اتفاقًا يا هيترا." "هات ما عندك." "أن لا تحاولي أن تتدخلي بحياتي دون رغبتي، بالمقابل أتعاهد أن لا أسيء لك من قريب أو بعيد." "موافقة." قالت دون تردد. "متى ستسمح لي بالظهور؟ "لا أعرف، لكن ليس الآن أرجوكي." "تشرب شاي؟

"حسنا، لا مشكلة." لاحظت تلك المرة أن الصينية التي استقرت على الطاولة تحمل كوب شاي. وأدركت أن هيترا تجلس بجواري. كان كوبها مثبتًا بالهواء يتناقص بشكل بطيء. "تشربين الشاي؟ "أشرب الشاي، القهوة، الكابتشينو، الحلبه، الكركديه، ماذا كنت تعتقد مثلًا؟ أننا حيوانات؟ "لم أقصد ذلك، لكنها غريبة." "ما غريب إلا الشيطان يا يوسف." طمأنتني كلمتها وجلسنا نتسامر لبعض الوقت حتى قررت النوم.

كنت أذهب للجامعة صحبة نهى كما وعدتها، وكانت هيترا تختفي من ذهني طوال تلك المدة ولا تظهر إلا عندما أعود للشقة. كانت حياتي قد بدأت تتغير، وشرعت أقيم بعض الصداقات بالجامعة، أغلبها مع فتيات. كنت أترك معظم المحاضرات، فدوشت الأستاذة الجامعيين تقرفني. كان لي مكان ثابت بالجامعة، درابزين كلية التجارة. هناك كنت أدخن لفافات التبغ وأتصفح الجريدة وألتقي أصدقائي. ثم سمعت كلمة "تيكن" من جواري. التفت ولم أجد أي شخص.

كانت لي زميلة اعتادت أن تمنحني المحاضرات باستمرار، وكنت أتوقع حضورها تلك اللحظة. لم تكن قد ظهرت بعد عندما لكزتني هيترا بجانبي الأيمن وقالت: "تحرك الآن! "إلى أين؟ "اعتبره معروف، سأوضح لك لاحقًا." مشيت عشرة خطوات ورأيت لورا تقترب نحوي، وكانت هناك سيارة مسرعة تشق الطريق من خلفها. "أسرع واجذبها الآن! لم أفهم ما علي فعله. كانت السيارة تسير بطريق مستقيم ولم أشعر بأي خطورة، لكن هيترا أجبرتني على الركض نحوها.

كانت لورا مندهشة لرؤيتي بتلك الصورة، لكن السيارة انحرفت تجاهها وسمعت صرخات الطلبة. "كنت بالمكان المناسب." جذبتها في آخر دقيقة وسقطنا على الأرض. عبرتنا السيارة واصطدمت بالجدار. لم يكن لدي تفسير، كنت مبهوتًا مثلها. وكانت إجابتي على كل أسئلتها أني فقط شعرت بالخطر عليها. أصبح ذلك الموقف حديث الجامعة، خاصة بعد أن اكتشفت الشرطة أن قائد السيارة كان ميتًا قبل اصطدامه بالجدار. "لقد أنقذتني." قالت لورا. "أنا مدينة لك بحياتي."

تسللت من بين صديقات لورا. حتى تلك اللحظة لم أكن أصدق ما حدث. كيف علمت هيترا بتلك الحادثة؟ الغريب أن هيترا رحلت من عقلي ولم تظهر طوال ذلك الوقت، كأن الأمر لا يعنيها. كنت ممتنًا لها ومرتعبًا بنفس الوقت. وما زاد روعي تلقي مكالمات كثيرة تطالبني بتفسير حلم، أو أن أخبرها عن المستقبل. أكثر ما أثر بي فتاة كانت والدتها مريضة بالسرطان تتوسلني عن وقت موتها. لم يكن لدي أجوبة. أغلقت الهاتف واختفيت من الجامعة لأسبوع كامل.

هيترا بدورها تعمدت الاختفاء. لم تعد تظهر إلا إذا طلبتها. سألتها: "لماذا فعلت ذلك؟ وكيف عرفت ما سيحدث؟ قالت كلمة واحدة: "تيكن." ولم تنطق بأي كلمة زيادة. بحثت عن كلمة "تيكن" وكنت أضحك على نفسي وأنا أقرأ الأجوبة. كانت الإجابة الأكثر منطقية أنها كلمة فرعونية وتعني الشيطان الذي يعوق سفر الفراعنة للجهة الأخرى. الشيطان الذي رقمه ٦٦٦ وليس ٥٥٥ كما هو شائع. شيطان واسمه تيكن؟

خلال ذلك الأسبوع كانت علاقتي مضطربة مع هيترا. لم نتحدث كثيرًا ولم أعلم سبب جفائها إذا كانت راغبة فعلاً بالبقاء معي. شعرت أنها تتعمد ذلك ولم يكن لدي سبب منطقي.

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...