مرة أخرى، عادت نهى لتطرق على باب شقتي. طلبت من هيترا أن تختفي. "لماذا؟ " سألتني. "تخاف على مشاعرها؟ " ألقت كلماتها بنبرة ساخرة. لكني كررت طلبي: "اختفي، أرجوك! فتحت باب الشقة. "لقد نسيت هاتفي هنا، سألقي نظرة بعد إذنك" قالت وهي تدلف للداخل. "أين هيترا؟ "هيترا رحلت، أنهت أعمالها وعادت لمنزلها." "بتلك السرعة؟ بالنسبة لي، أطباق الوليمة كانت تحتاج لنصف يوم لتنظيفها. أنت محظوظ." "ممكن سؤال يا يوسف؟ "هيترا مسيحية؟ أم مسلمة؟
"هيترا جنية" أجبت. "يوسف، أنا لا أمزح، أخبرني." "أعتقد مسلمة!! "قبل أن أنسى، والدتي بعد أن علمت بما فعلته بالجامعة تترجاك أن تلقي نظرة على صديقتها، تلبسها عفريت، أو عندها عمل سوف يهدم منزلها." "لست جدال يا نهى، ولا عراف، أنا لا أعلم شيئًا بخصوص تلك الأشياء." "سأخبرها بردك مع أنه سيكسر خاطرها. أليست مثل والدتك؟ "أعتبرها والدتي طبعًا." "طيب لا تغضبها بقى! "حاضر." "سحر وشعوذة يا يوسف؟ "نياها، نياها، نياها!
"سوف تصبح مشهورًا عندما تخرج الجان من عليها (بقى) . نياها نياها." "هيترا، لو سمحتي، آخر ما أرغب به سخريتك. كيف علمتي أن عليها جان؟ "تعلمتها في المدرسة الابتدائية بقريتنا يا سي يوسف!! تمعنت عن قرب بملامح هيترا النسوية. عينيها التي جنحت للخضرة. "نياها، نياها، نياها." "لماذا تضحكين حضرتك؟ قلت نكتة أنا؟ "لا أحتاج أن أبرر أفعالي لأي شخص يا هيتراااااااااا." "لا تضغط على الـ 'ر'، أنت تعصبني!؟
"حاضر يا ست هيتراااااااا. نياها نياها نياها." "أنت سمج! " صرخت هيترا وهي تذم شفتيها وتولييني ظهرها. "علي أن أذهب عند أم نهى، قد تغضب مني ولا أرغب بذلك!! "فعلاً عليك ذلك، حتى لا تغضب أم نهى ونهى ولورا والعمارة والماره والأشجار والطيور." "هل يزعجك أن أكون شخصًا اجتماعيًا!؟ "ما يغضبني حقًا، محاولتك مضايقتي بأفعالك الصبيانية. لا تنسي أبدًا أنني أقرأ ذهنك وأفكارك." "سلام يا نجم!! "نجم؟ تعالي هنا."
اختفت هيترا ولم تترك خلفها إلا عبير عطرها وطلتها الإغريقية. كنت أعلم أن هيترا موجودة حولي، لست غبي. كنت أدرس الفترة الماضية، بطريقة ما استطعت أن أعرف كيف أميزها وأخفيت ذلك في عمق عقلي ولم أخبرها به. الشقة على بعد عشرة درجات سلم، مع ذلك بدلت ملابسي وحملقت في المرآة. لأول مرة أدرك أن الحب يجعل الإنسان يبدو أجمل!! "صديقتي يا يوسف، منزلها سوف يتهدم. انقذيها يا أخي مثلما فعلت مع سمر!!
"لكني لست ساحرًا ولا عرافًا، كيف أفعل ذلك؟ "افعلها من أجلي، وحتى لو لم تشفَ، تكون فعلت الواجب." "لكن الوقت متأخر؟ "وكيف ينام يا ولدي من تلبسه عفريت؟ كيف يقر لها عين من ابتلاها الله برجل ينغص عليها حياتها ولا يتورع من النظر على جسد امرأة تمر من أمامه. إن ما يسببه رجل أكثر بمراحل من ما قد يفعله عفريت!! "أجلّيها حتى الصباح!! "لماذا ليس الآن يا نجم؟
"إن الحديث مع العفاريت السفلية لا يحلو إلا بعد منتصف الليل" قالت هيترا في ذهني!! "لا تتحديني يا صغيرة الجان!! "صغيرة الجان؟ عندما يقلب عقلك ويركض خلفك بالشقة لا تنوح مثل طفل صارخًا باسمي!! "حتى لو مت، لن أطلب نجدتك." "ممسوس، أقسم بالله ممسوس! " ضحكت أم نهى. "لنذهب الآن، هي بنا."
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!