كان هناك دورق إيطالي مخروطي الشكل وثريّة يونانية ذات ألوان متسلسلة لقوس قزح. معظم أواني الطاولة كانت مجلوبة من الخارج. لم تفلح ملحوظة نهى بأنها بالمرة السابقة لم ترَ أي شيء من ذلك أن تلفت انتباهي. بينما همست لها لورا: "ألم تدركي بعد مقدار تميزه؟ أنا أشك أنه بشرى أصلًا." وانخرطتا بضحك مشوب بالحذر.
كانت أم نهى تُثني على مذاق الطعام وتُعدد لي مخاوفها من تواجد خادمة بمثل كل هذا الجمال بشقة شخص عازب. كل ذلك وهيترا ترمقني بنظرة غريبة. كانت تلك هي اللحظة التي أدركت خلالها استحالة بقائي يومًا آخر بتلك المنطقة. كنت أعلم كلام الناس، الإشاعة التي ستسري بعد رحيل أم نهى. قلت: "هيترا، تعالي كلي معنا!
جلست هيترا بجوار أم نهى. لم تتناول أي لقمة. الجان لا يأكلون طعام البشر، لكن لم يلاحظ أحد آخر سواي ذلك. كان لها جمال خارق وتصعبت عليّ خسارتها الوشيكة. كان لهيترا بريق خاص ومرّت بي تلك اللحظة النادرة التي يخترق فيها قلبك حب شخص ما. تلك اللحظة الأعجوبة التي ترحل خلالها كل شكوكك ومخاوفك، تلقي بحذرك بعيدًا عنك، وتفتح ذراعيك للحياة متقبلًا بتلك اللحظة، وبكل الأحوال، ما يحمله لك المستقبل المبهم من مفاجآت.
"حتى لو مات الملك، سيظل قلبي نابضًا بحبك!! كان ذهني يعمل بطريقة جد سريعة بعد أن أيقنت استحالة بقائي بتلك الشقة. كنت أعلم أن الإشاعة بأن هناك فتاة جميلة تقطن معي بالشقة، حتى لو كانت خادمة، ستصبح على كل لسان. وقررت أن أرحل نحو منزلي الريفي البعيد المنزوي، الحديقة التي قمت بزراعتها، السكينة وراحة البال. لكن بأي صفة ستكون هيترا موجودة بحياتي؟ إن الزواج من جنية لم يكن من ضمن خططي وليس شيئًا يفكر به المرء كل دقيقة.
قمت بإعداد أكواب الشاي بنفسي وانتظرت بفارغ الصبر رحيلهم. وأدركت هيترا ذلك. خلال لحظة، كانت كل هواتفهم تدق بمهاتفات طارئة واضطروا جميعًا للرحيل. أدركت حينها أنه لشيء جميل أن توجد بحياتك جنية حقيقية. بعد انصرافهم، طلبت من هيترا أن تعيد المسروقات لأماكنها. دافعت هيترا عن رأيها، كان مبررها أنها لم تسرقهم، استعارتهم لوقت قليل لا أكثر. "لأنك لن تخرج من أي نزاع مع أنثى منتصرًا."
كان عليّ أن أتقبل مبرراتها وأشكرها عن كل ما فعلته تلك الليلة. اختفى كل شيء وعاد الأثاث لطبيعته. "لماذا ظهرتي يا هيترا؟ " سألتها وهي تلف وتدور بالشقة. "على أن أذكرك أنك سمحت لي بذلك." تذكرت الرسالة، لكنك لم تفسري لي ما تعني يا هيترا؟ "قلت لك يا يوسف وأكررها، هناك أشياء بذلك العالم الأحمق من الأفضل أن لا تعرفها. لماذا تفتح بابًا جديدًا قبل أن تغلق أبوابك القديمة؟
لم يحن الوقت بعد يا يوسف. إذا كنت تثق بي، بالوقت المناسب سأخبرك لماذا تلقيت رسالة من شخص ميت." "اجلسي بجواري من فضلك يا هيترا!؟ أنتِ جميلة جدًا، هل تظهرين دائمًا بتلك الصورة؟ "تقصد الخادمة؟ "لم يكن ذلك ما أعنيه بدقة، لكن!! "أجل، لأن الرجال يحبون أن تطيعهم زوجاتهم كخادمات دومًا." "ثم هناك سبب آخر قرأت عنه بالإنترنت أخجل أن أعترف به." "تتصفحين الإنترنت أيضًا؟ على حد علمي الجان يعرفون كل شيء!؟
"لا وجود لكائن يعرف كل شيء يا سي يوسف. حتى الجان، هناك أمور محجوبة عنهم."
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!