كمنت بمكاني حتى عبر الحراس يقتادون العبيد. كان الطريق قريب مني وأستطيع أن أقول إنني رأيت إريك تون مكبل بالسلاسل. كان مجرد جسد صغير يسير بعيون تائهه، إلا أنني لم أتذكره حينها. كنت تائه، لا أعرف من أنا ولا كيف أتيت هنا. تمرغت على سنابل القمح لبعض الوقت حتى شعرت بالجوع. كان الجو ليلًا ولم أر حقول الحنطة والكرم، لا وجود لأي منزل ولا نفس واحدة. لكني كنت محظوظًا.
وعندما وجدت شجرة تفاح قلت: "يا رب رحيم علي أمثالي". كان هناك ثمرات تتدلى من فروع الشجرة. ومع أنني لا أتذكر أي شيء، إلا أنني خمنت أنه بمكان آخر لكان الأطفال الأشقياء سرقوا التفاح. بالنسبة لي، كنت جائعًا ولم أعتبرها سرقة. لا يمكن لأي شخص عاقل أن ينعت شخصًا جائعًا بالسارق لأنه التهم بعض التفاحات. أقول، أكلت حتى شبعت وامتلأت معدتي، والحق، يمكنك اعتباري سارقًا.
أسفل شجرة التفاح قضيت ليلتي نائمًا، ولم أستيقظ حتى قامت آنسة جميلة بضربي بحجر أصاب ظهري. فركت العماص من عيني وأنا أحاول الوقوف. وأنا أترنح، قالت: "هاي يا أنت، إنه حقلنا، ماذا تفعل هنا؟ تلفت من حولي، قلت: "يا آنسة، حتى لو كان هذا حقلك، فإنها ليست طريقة محترمة لإيقاظ شخص نائم!! كنت قد استطعت بالكاد أن أستعيد لياقتي، وكانت تقف على مسافة بعيدة عني. قالت: "أنت أكلت من الشجرة؟
قلت: "أنا لم أتناول طعامي منذ أسبوع". كنت أكذب، لكننا نحتاج للكذب في بعض المواقف. قالت: "أسبوع كامل؟ قلت: "أجل". قالت: "غريب، إنك لم تمت حتى الآن؟ قلت: "أنا معتاد على ذلك يا آنسة". قالت: "أقسم أنك لم تأكل حبات التفاح التي كانت تتدلى من فروع شجرتنا بالأمس!! "يا أنتونيتا، لا تزعجي الشاب، اتركيه في حاله؟ " قالت أنتونيتا، وكان هناك رجل يقترب منا. لكنه يا والدي، سرق التفاحات!
أنا لا أعلم كيف اتسعت معدته لكل ذلك العدد من الثمرات؟ ثم إنه يدعي أنه لم يتناول الطعام منذ أسبوع!؟ "وكيف يكون سلوك الآنسة المؤدبة يا أنتونيتا إذا سمعت ذلك؟ ردت أنتونيتا بانكسار: "أن أدعوه للطعام يا والدي! "إذًا، لا تتلكعي يا أنتونيتا، اذهبي للكوخ وجهزي الطعام، الشاب لم يتناول طعامه منذ أسبوع!! "فتاة لئيمة"، قلت في سري. أقترب مني الرجل وطلب مني الجلوس. سألني عن اسمي، قلت له: "لا أتذكر يا سيدي".
قال: "هل أصبت بفقدان ذاكرة؟ قلت: "لا أدري، أنا فقط لا أتذكر أي شيء! "أين وجهتك؟ قلت: "لا أدري، أنا حقًا لا أعلم أي شيء! فكر الرجل المسن لدقيقة. "ما رأيك أن تعمل بحقلنا؟ ثم أردف وقد لمح ترددي: "أنت تحتاج لطعام وسكن!؟ قلت: "حسنًا! ثم طلب من الرجل أن أفرد كفة يدي. فعلت ما طلبه مني. مرر أصابعه على يدي. "يبدو لي أنك من عائلة أرستقراطية، أنت لم تعمل بحمل الأحجار من قبل؟ قلت: "لا". "ولا زراعة الحقول؟ " لا.
تبسم الرجل قبل أن يقول: "أنا أنتونيتا الصغيرة ستغمرك بالسخرية. ما رأيك باسم آدم؟ قلت: "جيد". قال: "حسنًا، سأدعوك بآدم. والآن هيا بنا، أنا غير مستعد لمشاغبات أنتونيتا". تبعته بين الحقول لمسافة طويلة حتى لاح كوخ صغير منفرد. ولاحظت أن أقرب كوخ لنا يبعد مسافة ميل تقريبًا. دلف الرجل للداخل ولبثت أنا خارج الكوخ لدقيقة حتى سمعت صوته. "لماذا لا تدخل؟ قلت: "أنتظر أن تسمح لي بالدخول يا سيدي؟
قال: "ادخل، نحن لسنا معتادون على ذلك". حنيت رأسي ودلفت لداخل الكوخ. وجدت أنتوليتا تغرف الحساء بالأطباق بملعقة خشبية. جلست بجوار الرجل وناولتني أنتوليتا طبقي. كانت مستاءة ورغبت بضربها. كان الحساء لذيذًا وطلبت طبقًا آخر. قال الرجل: "آدم سيعمل معنا بالحقل". هنا انزعجت أنتوليتا. قال: "لكن يا مهتان، هل قصرت أنا؟ قال: "لا، لكن أنا كما ترين، أصلب طولي بالكاد ونحن مضطرون لدفع الضرائب. لا تنسي ما فعله الحراس بحقل يعقوب".
صمتت أنتوليتا ولم ترد. ألصقت ظهرها بقش الكوخ وهي تحدق بي! كانت الآنسة أنتوليتا جميلة، بل فائقة الجمال. وكان النمش الذي ملأ وجهها قد منحها مظهرًا تمرديًا محببًا. وجهها أبيض ولها عيون زرقاء واسعة. قالت: "مهتان، أين سينام؟ أنت طبعًا لن تأمرني أن أنام خارج الكوخ؟ قلت: "حتى لو طلب ذلك، أنا لن أوافق. امنحيني بطانية وأرض الله واسعة". ألقت إلي أنتوليتا بطانية وقالت: "ماذا تنتظر؟
كانت فتاة حمقاء، وأنا أعني ذلك. تناولت البطانية وخرجت من الكوخ ثم قلت: "أريد أن أستحم؟ قال مهتان: "أنتوليتا، قودي آدم للنبع! مرت من أمامي دون كلام وتبعتها وأنا أتأمل جسدها ولاحظت ذلك. فتوقفت. قالت: "أنت؟ لماذا تحدق بي هكذا؟ قلت: "لأقرأك! قالت أنتوليتا بنبرة جادة: "علمني كيف تقرأ المرأة من مؤخرتها؟ قلت لها: "أنتوليتا، لماذا أنت حادة وقاسية مثل منقار غراب؟ كاد الوضع أن يتأزم، لكن أنتوليتا واصلت سيرها وتبعتها دون كلام!
كانت أنتوليتا متوترة، ترفع خصلات شعرها كل دقيقة وعينها تطرف بسرعة. كانت تلك الفتاة عدائية لدرجة فظيعة، لكنني أعجبت بها. وصلنا النبع المنهمر من قمة تل، وقالت: "تفضل الماء". انتظرتها حتى غادرت، بعدها نزعت ملابسي وغطست تحت ماء النبع. كانت المياه رائعة وظللت لساعة ألعب تحتها. لم ألاحظ أنتونيتا التي اقتربت مني والتي صرخت: "أنت، آدم، هل ستظل عندك طوال اليوم؟ كان ماء النبع حائلًا بيني وبينها.
قلت لها: "انصرفي من هنا، أنا عريان! مرري لي الملابس واشيحي بوجهك الناحية الأخرى". قالت: "أنا لا أنظر أصلًا" ومررت لي الملابس التي بللتها الملابس نصفها. قالت: "هيا مهتان، كام قلق عليك. طلب مني أن أساعدك ببناء كوخك. إن مهتان يظن أنك لست معتادًا على النوم بالخلاء". كانت قد أحضرت فأسًا ألصقتها إلي وأشارت لمجموعة أشجار بجوار النبع. تناولت الفأس ورحت أضرب جذع شجرة. ظللت أفعل ذلك لخمس دقائق حتى صرخت: "تدغدغها؟ اضرب بقوة!
حاولت أن أفعل ما طلبته مني، لكن يدي آلمتني. قالت: "تنحِ" وأخذت الفأس من يدي. "سأقطع أنا الأشجار وأنت قم بنقلها لجوار كوخنا. هل تستطيع فعل ذلك!؟ تابعتها تضرب جذع الشجرة حتى قطعته. بعدها حاولت حمل جذع الشجرة، وقلت: "إنه ثقيل جدًا! تركت الفأس واقترب مني. قالت: "وماذا تنتظر من جذع شجرة؟ قلت: "ساعديني؟ " بتبرم تركت فأسها. حملنا جذع الشجرة على أكتافنا إلى أن وصلنا كوخ والدها.
وقال مهتان: "أنا سأقوم بشرخها، أحضروا باقي الأخشاب". عندما انتهينا من نقل الأخشاب، كنت منتهيًا وهوّيت بجوار الكوخ. قالت أنتونيتا: "مهتان، انظر" وأشارت إلي. "كيف بربك سيساعدنا هذا في عزق الحقول؟ أشار إليها مهتان أن تصمت، بينما لم أهتم أنا بالرد.
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!