الفصل 33 | من 41 فصل

رواية انت لي الفصل الثالث والثلاثون 33 - بقلم اسماعيل موسى

المشاهدات
25
كلمة
1,495
وقت القراءة
8 د
التقدم في الرواية 80%
حجم الخط: 18

كانت هيترا تشعر بقتامة تغلف كل أشكال الحياة من حولها، وكانت ترى وجه يوسف في كل ركن بالقلعة. أكثر ما يؤلمها أن تكون هي دون غيرها السبب في تعاسة أو موت يوسف. إلا أن تلك الليلة استيقظت هيترا صارخة. لم يكن تيكن قد هاجم القلعة، ولا حتى أنها فقدت والدها. كان هناك شيء أكبر، يوسف يعاني من خطر محدق، هكذا أخبرها قلبها. وقلب هيترا لا يكذب أبداً.

خرجت من باب القلعة وكانت المناطق المحيطة بالقلعة خالية إلا من كتائب حراسة الجن الملتفة حول النار من زمهرير البرد. كان القمر ينظر إليها من الشرق ونخلتا أوكاتا شامختان حول السبيل. لم تدري بنفسها إلا وهي تبكي. قالت: "يا قمر، إذا كان يمكنك الوصول ليوسف، فابلغه سلامي. قل له إن هيترا تشعر بالوحدة وتشتاق لمزاحك الثقيل."

ولما رأت أن القمر تلك الليلة حزين، توجهت للرياح وطلبت منها أن توصل الأخبار ليوسف. وحدها الرياح تصل لكل الأماكن. خبأت رسالتها مع نسمات ريح الفجر ودلفت لداخل القلعة. "أن لا أستطيع أن أفهم لماذا يطلب كل متكبر عندما يشعر بالنصر من خصمه أن ينحني أمامه؟ وماذا قد يعني ذلك بالنسبة له؟ أن البشر لا يكتفون بالنصر أبداً، يبحثون عن شعور أكبر اسمه الإذلال." "انحني وقبل قدمي بعدها، ربما، ربما!! أعفو عن عاهرتك!!

"لن أفعل حتى تنشق الأرض ويبتلعك جحيمها!! "واو، واو، ألم أقل لكم إنه يعجبني؟ " صرخت سيرا بانتصار. "أنا لا أحب النصر السهل، أحب الانتصارات المغموسة بالكرهة والإذلال، الدم والخسة." طلبت من أحد الحراس أن يمزق ملابس انتونيتا. قبل أن يمد يده نحوها، صرخ آدم: "سأفعل ما تأمرين به!! "الحب، اللعنة عليه، الآن أنت مستعد أن تفعل أي شيء من أجل عاهرتك؟ وهذا ما أرغب أنا به."

كان آدم قد انحنى نحو قدمها يقبلها، لكنها ركلته في وجهه. "لا، لا. لا، ليس قبل أن أطلب أنا ذلك منك؟ لم أعد راغبة بتقبيل قدمي. إن ذلك غير كاف لاعتدال مزاجي الذي عكرته." طلبت منهم أن يلصقوه بالجدار. "أنا أعلم ما أريده الآن. يا حراس اغتصبوها أمام عينيه." صرخ آدم بلوعة ويأس يطلب غفرانها، لكن الحراس استمروا بتمزيق ملابس انتونيتا. عندما أصبحت عارية، وكان آدم قد أغمض عينيه ووضع رأسه بين يديه، توقفوا بإشارة منها.

"يجب أن تنظر حتى لو اضطررت لأن أفتح عينيك بيدي." صرخ آدم: "ما كل هذا الشر الذي يسكنك؟ أنت شيطانه." "وأنت حثالة مثل معظم البشر، ما الذي دفعك أن تتدخل بشؤني؟ لماذا أنقذت ذلك الشاب؟ أتعلم ما سببته لي من هزيمة أمام فتيات المدينة؟ لا يمكنك أن تعلم ذلك، لكن تلك العاهرة ابنة القاضي تحدتني من خلالك ويجب أن تنال عقابك!!

"عاهرتك تلك سأرسلها لحاكم المدينة. عبده يتناوب على مضاجعتها كل سيناتورات المجلس، كل ليلة، كل ليلة تصرخ من المتعة والألم." كان أحد الحراس قد حضر وبيده ختم العبودية الحديدي. ختمت انتونيتا في عنقها، وختم آدم هو الآخر. "الآن أنتم عبدين ولا تنطبق عليكم قوانين المدينة، لأن تلك السافلة طلبت من والدها أن يرسل مذكرة تفتيش لقصري. لقد أعلمني الحارس بذلك منذ قليل. هناك شخصين حرين تم احتجازهم بلا ذنب!

"أنا لا أستطيع أن أدرك مقدار غباء البشر، أن السادة يفعلون ما يرغبون به لأنهم فوق القانون الذي كتب لخدمتهم وسعادتهم." "الآن وقد رأيت انكسارك وبكائك مثل غيرك من الرجال، لم أعد راغبة برؤيتك. خذوا تلك العاهرة لقصر الحاكم، أخبروا كبير خدم القصر أنها عذراء، هدية من سيرا لصاحب نعمتنا وسيدنا المبجل توفسين، لأن ذلك العجوز الهمجي الضعيف جنسياً يحب العذراوات. أما عنك أنت، مم، إلى سجن القلعة ليعمل بالمناجم."

اقتادوا آدم مع مجموعة من العبيد لسجن القلعة. تم إجراء الكشف الطبي على العبيد وأودعوهم السجن العمومي شديد الحراسة. بأحد الأركان التصق آدم بالجدار يبكي بلا توقف، محملاً نفسه ذنب كل ما حدث لانتونيتا وما سوف يحدث لها. من ناحية أخرى، اقتدت انتونيتا لحرم القلعة مع مجموعة من الفتيات تم جمعهن من كل أرجاء المدينة. احتجزوهن بغرفة الكشف لحين وصول طبيب القصر لإجراء كشف العذرية.

شعرت انتونيتا أن حياتها تحطمت، وأنه باللحظة التي سيقوم أي شخص بلمسها فيها، ستقتل نفسها. وجعلت تبحث عن أي أداة تستخدمها لقتل نفسها. وصل الطبيب وبدأ إجراء الكشف على الفتيات. كان العدد كبير وكان الطبيب يسجل بدفتره: مقبول، غير مقبول. حتى وصل لانتونيتا. نظر الطبيب إليها بطرف عينه وكتب: غير مقبول! سأله أحد الحراس: "لماذا غير مقبول؟ تلك الفتاة أرسلتها الأميرة سيرا؟

"تلك الفتاة لديها مرض معدي، انظر لوجهها." كان النمش يغطي وجه انتونيتا. صمت الحارس ولم يتحدث مرة أخرى. تم توزيع الفتيات حتى خلت الغرفة إلا من الطبيب وانتونيتا. "ألا تعرفيني؟ " سألها الطبيب. "لا أعرفك أيها السيد المحترم! رفع الطبيب غطاء رأسه. هنا تذكرته انتونيتا، أنه نفس الطبيب الذي عالج شاب الساحة. قبل أن تتحدث انتونيتا، طلب منها الطبيب الصمت. "يا حارس خذ تلك العبدة لمطبخ القصر." وغمز لها بعينه.

كانت زنزانة آدم بآخر نفق طويل ومظلم شديد الحراسة. وكان الحراس لا يتوقفون عن الدخول والخروج تجاه غرفة حجرية بها ما يشبه نصب من المعدن يحمي شيئاً قيماً. لم يكن آدم مهتماً بكل ذلك، لكن أحد سجناء المدينة أخبره أن تلك الغرفة أهم غرف المدينة، وهنا يحتفظون بقلب التميمة وسر الحكم. تذكر آدم التميمة وبحث عنها في جيبه. عندما وجدها، أخفاها مرة أخرى بسرعة، حيث كان يشع منها ضوء خافت. لم ينم طوال تلك الليلة.

في الصباح، اقتادوه للعمل بالمناجم. وعندما عاد، وجد السجن مملوءاً بالحراس، الكهنة والمشعوذين، وحاكم المدينة نفسه داخل السجن يصرخ بغضب في الكهنة والمشعوذين يطلب منهم أن يتصرفوا. ألقوا بآدم في زنزانته، وسمع أحد الحراس يخبر زميله أن قلب التميمة قد بدأ بالاشتعال والتوهج منذ الأمس. اجتمع مجلس النواب وأصدر حاكم المدينة عدة قرارات

واجبة التنفيذ بأجل رجعي: يتم إغلاق كل أبواب المدينة ولا يسمح بدخول أو خروج أي شخص منها. يتم القبض على كل شاب في المدينة وإيداعه السجن بعد تفتيشه عارياً بحثاً عن تميمة سحرية سوداء يمتلكها أحد المتمردين بغرض هدم استقرار المدينة وفتح حرب مع الجن. قال كبير المشعوذين: "هل يمكنني أن أتحدث يا ولي النعمة؟ سمح له حاكم المدينة بالكلام. "أرى يا سيدي أن نقتل كل شخص شاب بالغ، بذلك نضمن أن لا يستخدم أي شخص التميمة."

فكر الحاكم للحظة قبل أن يبارك له رجاحة عقله وسداد رأيه. "سنفعل ذلك من أجل رخاء مدينتنا."

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...