توقفت سيارة مأمون بالقرب من منزل صالح الزهيري. تركوا السيارة بعيداً وترجلوا منها. قال مأمون: "اسمعوا، أنا وسعد هنروح من الباب عادي، وانتوا هتنطوا من ورا من أي دخلة وتشوفوا الأستاذة هنا ولا لأ. فاهمين؟ أومأوا له قائلين: "أوامرك يا كبير." اصطحب مأمون سعد للمنزل وهو يحدثه بحذر: "تفتكر العيال دي هتثبت كفاءة ولا كنت تروح أنت معاهم؟ سعد:
"ماتقلقش يا كبير، دول من أحسن رجالة عندنا. هجامين، تلاقي يخلصوا في فلوس، تلاقي في بني آدمين برضه، تلاقي. فمتخافش، دول اللي هيجيبوا الناهية." مأمون: "لما نشوف." سعد: "بس مش كنا رحنا كلنا من ورا يا كبير؟ لزمته إيه دخلة الباب دي؟ مأمون:
"يا غشيم افهم.. ولما ننط كلنا ونتمسك هنبقى حرامية، هاجمين ع البيت ونروح في ستين داهية. أنا واحد داخل أسأل على مراته باحترام. جم دغري وقالوا نعرف سكتها، كان بها. لا وعوا بقى يبقى العيلين اللي ورا هيجيبوا قرار الموضوع.. فهمت؟ سعد ممصمصاً شفتيه: "مدرسة يا كبير." مأمون: سعد: "طب اكتم بقى ورن لنا الجرس ده." رن سعد جرس أعلى البوابة الحديدية الكبيرة، ليسمعا صوت نباح كلاب عالٍ وصوت رجل صارخاً: "مين؟
فُتح باب صغير في منتصف إحدى البوابتين، خاص بمرور الأفراد. فتح الباب رجل قوي يبدو عليه أنه حارس المنزل. مأمون: "سلام عليكم يا بلدينا." أجابه الرجل: "إيه بلدينا دي؟ شايفني لابس عمة. انت مين وعايز إيه؟ أجابه مأمون وهو يخرج من جيبه بعض المال محاولاً إعطاءه للرجل قائلاً بتودد: "طب اسم الكريم إيه؟ أخذ الرجل المال من مأمون ودسه في جيبه: "اسمي إبراهيم." ابتسم مأمون وهو يشعر أنه وصل لمبتغاه:
"عاشت الأسامي يا أبو خليل.. طب إيه.. مش هتقولنا اتفضلوا؟ أجابه إبراهيم باستنكار: "تتفضلوا فين يا عم إنت؟ .. إنتوا فاكرينه بيت أبويا؟ ثم إنت مش سامع الكلاب؟ دول ياكلوكوا صاحيين." مأمون: "يا ستار يارب.. لا وعلي إيه، الطيب أحسن يا أبو خليل." إبراهيم: "خير." مأمون: "عايزين مين؟ إبراهيم: "عايزين مأمون بيه الزهيري يا أبو خليل. هو موجود؟ إبراهيم: "لا والله مش موجود." مأمون: "طيب حد من ولاده أو أخته هنا؟
.. محتاجين نقابل أي حد من العيلة." إبراهيم: "للأسف يا بيه محدش هنا منهم خالص، أصلهم سافروا يحضروا فرح، عقبال عندك." مأمون باندهاش: "فرح؟ إبراهيم: "أيوه يا بيه فرح.. قرايب المرحومة مرات صالح بيه. أصلها الله يرحمها كانت من المنصورة والجماعة كلهم سافروا على هنا." مأمون: "ممم.. هم سافروا إمتى يا أبو خليل؟ إبراهيم: "يبقى من 4 أيام كده.. أصلهم بقالهم كتير مراحوش وقالوا يقضوا مع قرايبهم كام يوم لحد الفرح." مأمون بحيرة:
"طيب وراجعين إمتى يا أبو خليل؟ إبراهيم: "على آخر الأسبوع كده.. لو عايز الحاج صالح ضروري تقدر تجيله بعد ما يرجعوا. ولو عايز أبلغه بحاجة أنا تحت أمرك." مأمون بخيبة أمل: "طب قولي يا هيما، مفيش واحدة شابة كده جت هنا سألت على أهل البيت اليومين اللي فاتوا؟ إبراهيم: "لا مفيش حد لا جه ولا سأل غيركم." مأمون: "افتكر كويس يا أبو خليل، وبعدين جايز تكون جت وأنت نايم ولا حاجة." إبراهيم:
"الكلاب لما بتشم حد على بعد كيلو من البيت بتعمل حفلة زي ما أنت سامع كده. ده أنا لو ميت هصحي وأفزع أشوف مين بيحوم حوالين البيت." مأمون: "ماشي يا أبو خليل، عموما إحنا هنيجي للحاج تاني آخر الأسبوع." إبراهيم: "تشرف يا باشا." انصرف مأمون وسعد بعيداً. وما إن ابتعدا قليلاً حتى أغلق إبراهيم الباب ليسأل سعد سيده: "إيه رأيك في الكلام ده يا كبير؟ "مش عارف يا سعد. دلوقتي لما الرجالة تيجي هنتأكد من كل حاجة."
اقترب مأمون وسعد من السيارة فوجدا الرجلين قادمين. مأمون: "ها، عملتوا إيه؟ أجابه أحدهما: "ملهاش أثر جوه يا كبير، أصلاً البيت مفيهوش حد خالص غير الحارس وفيه كلاب كتير. غلبونا على ما عرفنا ندخل." سعد: "طب يا كبير، ماهو لو الناس دي بقالهم 4 أيام مسافرين، يعني هما مش موجودين من قبل ما أنت حتى ما تتجوز الأستاذة ولا الأستاذة تهرب؟ مأمون: "يجوز يا سعد. عموما إحنا هنفضل ورا الموضوع لحد ما نشوف آخره." سعد: "تمام يا كبير، بس…."
أشار مأمون لسعد بالصمت حين رن هاتفه ليجد شوقي، الذي كان يراقب بيت يونس، هو المتصل. مأمون: "خير يا شوقي.. البت ظهرت؟ جت لأبوها أو أبوها راح لها؟ شوقي: "لا يا كبير.. بس فيه راجل كده كبير وباين عليه العز والهيبة.. طلع عند يونس وقعد شوية ونزل بعدها. وكان فيه عربية تحت مستنياه بسواق. وأول ما نزل مشيت وراهم لقيته طلع على مصنع غزل كبير في العاشر ودخل. وأنا مرابط قدام المصنع أهو مستنيه." مأمون بدهشة:
"راجل كبير ومصنع غزل.. يبقى ده أكيد أخوه." هرش مأمون في رأسه وراح يفكر بحيرة: "طب وعرف منين مكان يونس إذا كان ما يعرفش عنه حاجة من سنين؟ سعد: "جايز الأستاذة كلمت عمها وقالت له يا كبير." صاح مأمون: "شوقي، أوعى الراجل الكبير ده يغيب عن عنيك لحظة واحدة، وأوعى حد ياخد باله منك أو من العربية." شوقي: "متقلقش يا كبير، كله تحت السيطرة." *** هاتف إبراهيم صالح بعد ذهاب مأمون ليشاركه ما حدث. إبراهيم:
"أيوه يا حاج، فيه راجلين جم سألوا عليكم وسألوا لو فيه بنت جت سألت عليكم وأنتم مسافرين." صالح: "طب وأنت عملت إيه يا إبراهيم؟ إبراهيم: "زي ما قولتلي يا حاج بالحرف." صالح: "طيب يا إبراهيم، الله ينور عليك يا حبيبي. زي ما أنت في البيت بقي لحد ما نرجع يا هيما." إبراهيم: "أوامرك يا حاج." أغلق صالح الهاتف ثم اتصل بخالد ليخبره بالتطورات. رد خالد عليه سريعاً. خالد: "طمني يا بابا، أنت بخير؟ كله تمام؟ صالح:
"أنا بخير يا حبيبي، قولت لك متقلقش. أنا في مصنعي وفي وسط رجالتى وكله تمام. أنا بكلمك عشان أعرفك إن مأمون راح البيت في المنصورية عشان يسأل علينا ويشوف إذا كانت شمس جت لنا ولا لأ." خالد بغيظ: "ابن الـ… أنا آسف يا بابا.. يعني زي ما حضرتك توقعت بالظبط." صالح: "مش قولت لك؟
مش بس كده، ده كمان خلى اتنين من رجالته ينطوا من ظهر البيت من ورا عشان يتأكدوا بنفسهم إن شمس مش جوه. ودلوقتي أكيد هييجي على هنا بعد ما الراجل بتاعه اللي كان مراقب بيت يونس وطلع ورايا يبلغه." خالد: "طيب يا بابا، خلي بالك على نفسك يا حبيبي، ولو احتجت أي حاجة كلمني وطمني عليك أول ما ييجي ويمشي من عندك، عشان خاطري." صالح: "حاضر يا حبيبي، متقلقش." أغلق صالح الهاتف، ثم استدار لفخري الواقف خلفه قائلاً:
"فخري، يلّا بلغ الشباب يجهزوا. أنا عايز كل حاجة تبان طبيعية عشان ميشكش في أي حاجة، بس كله يكون على وضع استعداد عشان لو حصل أي قلق." فخري: "أمرك يا حاج." *** عاد خالد من تفكيره على صوت شمس وهي تنظر له بدهشة. شمس: "ياااااه، ده أنت كنت بعيد أوي. إيه كل ده يا متر؟ خالد: "إنتي هنا من إمتى؟ شمس: "من بدري، وعمالة أكلمك وأنت مش شايفني أصلاً." خالد: "أنا آسف يا شمس، كنت سرحان شوية وبفكر." حدقت به ثم سألت بخوف:
"هو فيه حاجة جديدة حصلت؟ خالد: "كل خير.. بابا جابلك الورق من إسكندرية خلاص وهنرفع القضية على طول. وكمان هنعمل إجراءات نقلك من الكلية في إسكندرية لهنا." قفزت شمس بسعادة وأمسكت يد خالد وهي تقول: "بجد!!؟ هييييه.. الحمد لله يارب.. الحمد لله." راحت تهز يديه وهي ممسكة بهما قائلة: "شكراً يا خالد، شكراً.. يا أحسن خالد في الدنيا."
ذهلت شمس فجأة وهي تنظر لأيديهما المتشابكين، ونظرت لخالد فوجدت على وجهه نظرة سعادة ممزوجة بالدهشة. سعلت شمس بحرج وتركت يديه: "آسفة يا خالد، أنا ما حسيتش بنفسي من الفرحة." خالد بسعادة: "ولا يهمك، هو كان حصل إيه يعني؟ نظرت له شمس بغضب: "يعني إيه؟ وأنت بتمسك إيديا كده عادي؟ مش عيب؟ خالد بضحك: "وهو أنا اللي كنت ماسكها؟ شهقت شمس بغضب: "وأنت إيه؟ أي بنت تمسك إيدك عادي كده تسيبها لها؟ اقترب خالد منها وقال بهمس:
"هو إنتي أي بنت برضه؟ رجعت شمس خطوة للخلف بحذر وهي تهمس: "آمال أنا إيه؟ خالد بحب: "إنتي شمس بنت عمي." شمس بتساؤل: "ممم.. بس يعني عشان كده؟ " ثم قطعت الحوار حين شعرت بخجل بالغ واحمر وجهها. مكملة: "طيب.. ثم اصطنعت الجدية متسائلة: حضرتك بقى يا متر، إحنا هنعمل التوكيل إمتى؟ طأطأ خالد رأسه للأسفل بحزن: "لما.. لما أوراقك توصل، يحيى هيبعت موظف من الشهر العقاري هنا يعمل لك التوكيل لمحامي شاطر يمسك القضية." شمس بدهشة:
"محامي شاطر؟ ليه؟ هو مش أنت اللي هتمسك قضيتي؟ خالد بحزن: "للأسف مش هينفع يا شمس." شمس بحزن أكبر: "طب ليه؟ خالد: "عشان مأمون ما يعرفش يوصلك عن طريقي.. لازم القضية تترفع بعيد عني خالص." تفهمت شمس ثم استدركت بحزن: "بس أنا مش هثق في حد غيرك." نظر لها خالد بسعادة ممزوجة بالحب ثم صاح بها فجأة: "أساساً متثقيش! اندهشت شمس: "نعم؟ استكمل خالد: "أيوه متثقيش في حد غيري.. هو المحامي اللي هيرفع القضية هتثقي فيه ليه إن شاء الله؟
.. إنتي هتعملي له توكيل وتروحي في الجلسة تشهدي بأنك متعرفيش حاجة عن العقد ومضيتيش وخلاص مش هتشوفي المحامي ده تاني." نظرت له شمس وابتسامة صغيرة تعلو وجهها الجميل، وضيقت عينيها وهي تنظر لخالد متسائلة: "طب وأنت بتزعق ليه؟ خالد بدهشة: "أنا زعقت؟ شمس: "أيوه زعقت." خالد: "لا.. ده بس عشان تسمعيني يعني مش أكتر." شمس: "عشان أسمعك آه." خالد بحرج: "بالظبط." شمس: "تمام.. طيب أنا هطلع لعمتي بقى." عادت شمس تسأل خالد بتردد. شمس:
"خالد.. يونس عامل إيه؟ مش بتقول عمي راح عنده؟ هو كويس؟ نظر لها خالد بحنان ثم قال بهدوء: "متقلقيش، عمي بخير وفي أمان." هزت شمس رأسها ثم ذهبت لعمتها وعيون خالد تلاحقها.
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!