الفصل 21 | من 26 فصل

رواية انت سندي الفصل الحادي والعشرون 21 - بقلم ايمان سلامة

المشاهدات
22
كلمة
2,440
وقت القراءة
13 د
التقدم في الرواية 81%
حجم الخط: 18

استيقظ يونس ليجد نفسه مستلقي في حجرة واسعة مرتبة، ويغلب اللون الأبيض على أنحائها. الفراش نظيف، وتوجد زرع وأشجار تطل من خلف زجاج النافذة تريح العين. جلس يونس على الفراش وهو يتأمل الحجرة حوله، ثم فرك مقدمة رأسه وهو يحاول تذكر ما الذي أتى به لهذا المكان. دخلت فتاة شابة الحجرة ترتدي زي ممرضات، تحمل معها صينية عليها وجبة طعام. وضعتها على منضدة في جانب الحجرة، ونظرت ليونس

بابتسامة ودودة مرددة: "حمدلله على سلامة حضرتك يا أستاذ يونس." اندهش يونس داخله مرددًا: "أستاذ؟ " لم ينعته أحد بهذا اللقب منذ سنوات. فهو تخرج من كلية التجارة وكان أستاذًا بالفعل، تحترمه الناس وتخاطبه بالألقاب، ولكنه فقد كل ذلك حين فقد يونس الزهيري. استكملت الفتاة حديثها بأدب: "الدكتور هييجي لحضرتك حالا.. اتفضل الغدا بتاع حضرتك." خرجت الفتاة ويونس يتبعها بعينين خاليتين وهو في حيرة: "ما هذا المكان؟

وبعد عدة دقائق، سمع يونس دقات خفيفة على الباب. دخل رجل خمسيني وقور يرتدي الزي الأبيض، وعلى وجهه نفس الابتسامة الودودة، محدثه: "أهلاً أستاذ يونس، نورت المنتجع." يونس مستفهماً: "منتجع؟ أكمل الطبيب: "أيوه يا فندم، حضرتك في المنتجع هنا هترتاح جداً وهتقضي وقت هادي وجميل إن شاء الله." سأله يونس بدهشة: "هو حضرتك مين؟ وأنا جيت هنا إزاي؟

أجابه الطبيب: "أنا الدكتور بهجت السواف، صاحب المنتجع ده ومديره. والمكان ده منتجع صحي على أعلى مستوى من الخدمة والرعاية، وطبعاً بضمان السرية التامة. مفيش مخلوق يعرف يوصل لح حضرتك أو لمعلومة عنك هنا إلا لو حضرتك حابب. وإن شاء الله حضرتك هتقضي فترة علاجك معانا هنا بأمان تام وراحة، وتخرج من هنا وأنت مسترد نفسك وعافيتك تماماً. حضرتك هتفضل هنا شوية لحد ما تحس إن حضرتك حابب تتكلم وتبتدي برنامجك العلاجي، وأنا هكون في خدمتك."

يونس: "هو مين اللي جابني هنا؟ بهجت: "الباشمهندس صالح أخو حضرتك يا فندم. وهو باعتلك معايا رسالة بيقول لحضرتك إنه مستنيك عشان تقعدوا وتتصافوا زي ما اتفق معاك. مستني يونس أخوه بتاع زمان، ومتقلقش أبداً على الأمانة بتاعتك، وإنه هيحافظ عليها على أكمل وجه."

هز يونس رأسه باستسلام بعد أن فهم. فقد أرسله صالح لمصحة علاج الإدمان حتى يضمن شفاءه، وليوفر له الأمان بعيدًا عن مأمون أيضاً، كما أنه طمأنه على شمس أيضاً. كم كان صالح دائمًا هو ربان السفينة الذي كان ينقذها دائمًا عندما تقترب العاصفة، وها هو قد أنقذه ثانية بعد أن أوشكت العاصفة تلك المرة على اقتلاع حياته وحياة ابنته. "أنا عايز أبتدي النهاردة يا دكتور." قالها يونس بثقة. ابتسم الطبيب ابتسامة عريضة وسأله: "حضرتك متأكد؟

يونس بثقة: "أيوه، أنا عايز أخرج من هنا بأسرع وقت وأنا واقف على رجليا.. وأنا يونس بتاع زمان.. فيه بنت بره ليها حق كبير أوي عندي. عشت عمري كله بخذلها، ونفسي أشوف في عينيها نظرة بنت لأبوها قبل ما أموت." قال الطبيب بعطف: "إن شاء الله هتخرج من هنا وهتقضي مع بنتك سنين كتير في سعادة. هبعت لح حضرتك الفريق اللي هيتابع مع حضرتك دلوقتي علطول." ***

ذهب المأمون وسعد في طريقهما لمصنع الزهيري لمقابلة صالح. وهما في الطريق، كان مأمون يفكر بصوت عالٍ بحيرة. مأمون: "واد يا سعد." سعد: "أؤمر يا كبير." مأمون: "تفتكر الراجل ده كان رايح لأخوه ليه؟ واشمعنى دلوقتي وهو بقاله سنين السنين بيدور عليه؟ سعد: "علمي علمك يا كبير.. بس هيبان. هو أنت فيه حاجة تستخبي عليك برضو؟ مأمون: "أنا بالي مش مطمن. طب لو كل اللي بيحصل ده صدفة.. شمس فين؟

سعد: "مصيرها تظهر يا كبير، ماهي مش هتفضل مستخبية يعني." وصلا مأمون وسعد للمصنع وقابلا شوقي الذي سبقهما للمصنع. شوقي: "حمد لله ع السلامة يا كبير." مأمون: "الله يسلمك يا شوقي. إيه الأخبار؟ شوقي: "هو لسة جوه مخرجش." مأمون: "طب إيه الأخبار عند يونس دلوقتي؟ قال شوقي بخوف: "معرفش يا كبير، أنا جيت ورا الراجل ده." صاح مأمون غاضباً: "يعني إيه؟ أنت مكنش فيه حد معاك؟

شوقي: "لا يا كبير، أنا كنت لوحدي. كنا بنبدل أنا والرجالة، أصل يونس يعني وحداني. والاستاذة لو جت ولا هو نزل، كان هيبقي كفاية واحد فينا بس." صاح مأمون غاضباً: "وأنتوا بتتصرفوا من دماغكوا بتاع إيه يا شوية بقر؟ وراكوا إيه عشان متقفوش؟ هو أنا بربيكم وأعلفكم عشان أدبحكوا ع العيد؟ شوقي بفزع: "يا كبير ماهي لو الاستاذة جت ولاحظت أكتر من حد واقف كان ممكن تهرب، وكمان يعني أغلبنا كان في توزيع المصلحة اللي لسة واصلة."

صاح مأمون: "اكتــم.. خالص. كلم حد من الرجالة دلوقتي يطلع على يونس يشوف إيه الأخبار ويطمنا، وحسابي معاكو بعدين." شرقي بخوف: "أمرك يا كبير." مأمون: "وأنت يا سعد، ياللا نروح نشوف الراجل اللي جوة ده." سعد: "أوامرك يا كبير." ذهب مأمون لبوابة المصنع فاستوقفه الأمن. رجل الأمن: "خير حضرتك؟ مأمون: "صالح بيه الزهيري موجود." رجل الأمن: "نقوله مين حضرتك؟ مأمون: "إحنا جيران يونس الزهيري أخو الباشا، وجايين نقابله في موضوع خصوصي."

رفع رجل الأمن الهاتف الداخلي، ثم مالبث أن قال لهما: "اتفضلوا." اندهش مأمون من سهولة الأمر، فسأل رجل الأمن: "طول ما كده؟ رد رجل الأمن بصدق: "الحاج صالح بيقابل كل الناس وبيخدمهم بعينيه." دخلا مأمون وسعد لمقابلة صالح، الذي كان يتابع الموقف من شاشة عرض كاميرات المراقبة الموجودة في مكتبه. أمر فخري أن يكون بجواره، وجلس بهدوء يتظاهر بمراجعة الأوراق. دخلا مأمون وسعد المكتب، وكان صالح في جلسته يراجع أوراق أمامهم.

مأمون: "مساء الخير يا باشا." صالح: بهدوء دون النظر إليهما. "وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته.. أنا اسمي الحاج صالح يا ابني.. بلاش باشا دي." مأمون بحرج: "لمؤاخذة يا حاج." صالح بهدوء: "ولا يهمك.. خير يا ابني، أؤمرني لو محتاج مساعدة في حاجة.. عايزين شغل؟ تبادلا مأمون وسعد النظرات وابتسما، ثم رد مأمون بتكبر: "لا شغل إيه يا حاج.. أنا مش فقير ولا محتاج." رفع صالح بصره إليه متفحصاً،

ثم قال له بعتاب: "يابني كلنا فقراء إلى الله." ثم أرجع بصره للورق وقال بلا اهتمام: "خير يا ابني عايز إيه؟ مأمون: "أنا عارف إنك متعرفنيش يا حاج، بس إحنا نسايب." رفع مأمون بصره مدعي الدهشة: "نسايب؟ أكمل مأمون بثقة: "أيوه يا حاج، أنا أبقى جوز بنت أخوك الأستاذة شمس." رسم صالح ابتسامة عريضة ممزوجة بالدهشة،

ووجه كلامه لفخري: "شفت يا فخري البنت الصغيرة بنت يونس كبرت وبقت عروسة، يا سبحان الله. خبرين من يونس في أسبوع واحد." ثم وجه بصره لمأمون بسعادة زائفة: "معلش يا ابني اللي ميعرفك يجهلك. اتفضل اتفضل." انتفخت أوداج مأمون وجلس بثقة أمام صالح، الناظر له بتمعن. قال مأمون مبتسمًا بثقة في نفسه: "ولا يهمك يا حاج، ماهو إحنا برضه أول مرة نتقابل."

صالح: "أنا مكنتش أعرف إن شمس اتجوزت، أصل يا ابني أنا بيني وبينك مكنتش أعرف حاجة عن يونس من سنين، من ساعة ما ساب القاهرة والدنيا خدتنا. بس الحمد لله أهي المية رجعت لمجاريها.. أنا حتى مشوفتش شمس عنده هناك، بس مكنتش أعرف إنها اتجوزت عشان كده مشوفتهاش. هو انتوا ساكنين قريب من يونس؟ مأمون: "إحنا جيرانه، شقتي في الشارع اللي وراه." صالح: "عشان كده بقي عرفت الخبر علطول.. هو يونس اللي بعتك؟

مأمون بتردد: "احم.. يعني إيه مش فاهم؟ صالح: "أصلي كنت عند يونس النهاردة، فانت تلاقيك عرفت بيا عن طريقه وجيت تتعرف عليا، مش كده برضه؟ " قالها بطريقة ذات مغزى، وكأنه يتهمه أنه جاء إليه طامعاً عندما علم بأنه رجل ثري. استطرد صالح مكملاً: "طب مش كنت جبت شمس في إيدك تزور عمها؟ نظر مأمون لصالح بتمعن، يحاول التكهن هل هذا الرجل كاذب أم أنه بالفعل لا يعلم شيئاً عن شمس. مأمون: "…"

صالح: "ده أنا مشوفتهاش من وهي عيلة صغيرة.. إلا هي عاملة إيه صحيح؟ تبادل مأمون وسعد النظرات، ثم نظرا لصالح وهو ينظر لهم بتساؤل: "إيه مالكم.. هي شمس فيها حاجة.. أوعى تكون تعبانة.. أوعى يا ابني تكون مزعلها؟ مأمون بحذر: "بصراحة يعني، إحنا شدينا شوية وهي مشيت غضبانة، ولما فكرنا قولنا يمكن جت لحضرتك." صالح: "جت عندي أنا؟

ياريت.. بس أنا بقالي ٤ أيام مش هنا في القاهرة، إحنا عندنا فرح في المنصورة، عقبال عندك. أنا حتى مسافر تاني، بس كلموني هنا عشان زي ما أنت شايف شغل مهم وأوراق كان لازم أمضيها. ده أنا حتى عديت على يونس أشوفه وأنا جاي على هنا." أجابه مأمون بقلق: "يعني مجتلكش.. امال يعني راحت فين؟ صالح: "هي مشت من عندك إمتى يا ابني؟ مأمون: "من يومين يا حاج."

صاح صالح مجيباً: "طيب يمكن راحت ع البيت، أنا هكلم البيت أشوف راحت ولا لأ. إحنا مسافرين ولا لأ." مأمون: "متتعبش نفسك يا حاج.. إحنا أصلنا روحنا ع البيت قبل ما نيجي لحضرتك هنا." صالح بخبث: "لكن أنت عرفت عنوان بيتي ومصنعي منين يا ابني؟ من يونس؟ مأمون: "هااه.. آه يا حاج، من يونس." صالح: "مقولتليش يا ابني أنت بتشتغل إيه؟ مأمون بلؤم: "تاجر يا حاج، تاجر."

صالح: "ربنا يوسع عليك يا ابني ويديك على قد نيتك.. على كل حال، أنا تحت أمرك في أي شيء، قولي أقدر أساعدك إزاي عشان تلاقي مراتك، وأنا أساعدك. وأنا ليا كلام تاني مع شمس لما ترجع.. ميصحش أبداً تغضب وتسيب جوزها، إحنا معندناش بنات تعمل كدة." قصد صالح أن يشعر مأمون بأنه معترف بزواجهما، وعلى أتم استعداد لمساعدته ليطمئن له، بل وأنه في صفه أيضاً. مأمون: "ربنا يخليك يا حاج، معلش إني عطلتك. سلام عليكم."

صالح: "طيب ماتيجي يا ابني تتغدى عندي وتستريح من السفر." مأمون: "معلش بقي، دوبنا نلحق نرجع." صالح: "طيب يا ابني، وابقى طمني على شمس لما ترجع." مأمون: "إن شاء الله يا حاج." ابتعد مأمون وسعد، والابتسامة تعلو وجه صالح. وما إن أغلق سعد الباب حتى سأل فخري صالح بحماس: "تفتكر دخلت عليهم يا حاج؟ صالح: "حتى لو دخلت، مش هيسكت على كده وهيمشي في خطته زي ما هو. إحنا بس بنكسب وقت."

خرج مأمون وسعد من المصنع، وقد عادا بحيرة أكبر من التي دخلا بها. مأمون: "إيه رأيك في كلام الراجل ده؟ سعد: "مش عارف يا كبير، الراجل ده شكله شوية تحسه طيب، وشوية تحسه مش سهل." مأمون: "طيب إيه؟ أنت كمان راجل عشان يوصل للي هو فيه ده كله لازم يكون راجل داهية." سعد: "بس كلامه معقول يا كبير.. ثم إن الاستاذة هتعرف طريقه وتعرفه منين، إذا كان هو مجاش لأخوه غير النهارده؟

مأمون: "مش عارف يا سعد.. بس أنا مش هسيب الموضوع غير لما ألاقي شمس. والراجل ده لو مش كداب يبقى لازم يبين كرامات ويساعدني ألاقيها. كده كده هو قال مسافر، والحارس بتاع بيته قال هيرجعوا آخر الأسبوع، أهو معانا يومين نرجع ونعس عليها هناك تاني ونشوف يمكن تظهر عند يونس، ولا يونس يطلع عارف مطرحها. ولما ييجي معاد رجوعهم نبقى نيجي تاني، وطبعًا هنراقب البيت لحد ما يرجعوا. ولما نرجع هنقطر واحد واحد فيهم."

سعد: "كلامك أوامر يا كبير." مأمون: "تمام.. ياللا نشوف أي لوكاندة نريح فيها ساعتين ونرجع على إسكندرية."

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...