البيت بالعفش اللي فيه وخد مراته وبنته ومشيوا ومعاهم شنط. وعرفت بعدين انه سدد جزء من الديون لكن اضطر يهرب من باقي الديون. وقتها حسيت إيه الذنب اللي ارتكبته، فضلت أدور وأسأل وألف عليكم مصر كلها لحد اليوم اللي جيتوا فيه. وكنت هفضل أدور عليكم لحد ما أموت، وكتبت في وصيتي إن ولادي يفضلوا يدوروا عليكم ويرجعوا لكم ورثكم. بس يعلم ربنا يا بنتي إني عملت كل ده لمصلحتكم، وإني عمري ما فكرت آكل حق أخويا، وربنا شاهد ومطلع عليا.
صمت صالح وكذلك كل من في الغرفة وكأن على رؤوسهم الطير. حتى نطقت شمس أخيراً: يعني يونس لما خدنا إسكندرية كان بيهرب من ناس ليهم عنده فلوس؟ ضحكت بسخرية وأكملت بتهكم: وهو أصلاً غني؟ صالح: أيوه يا بنتي. شمس: يعني أنا اتعذبت طول حياتي بس عشان هو افتكر إنه معندوش فلوس وخدنا وهرب بينا؟ ورمى نفسه في حضن الشرب والقرف ده عشان ينسى إنه فلس ومبقاش حيلته لا فلوس ولا حد يقف جنبه؟ هشام: بس ده طبعاً ميبررلوش إنه يشرب يعني. شمس بغضب:
ومين قال إني ببررله.. أنا الضحية الوحيدة هنا يا باشمهندس ولا أنت مش واخد بالك؟ عمي اتصرف بالطريقة اللي شافها صح عشان يحمي مال أخوه وثروة العيلة، وأخويا اتصرف بالطريقة اللي شافها قدامه لما الدنيا قفلت في وشه، ومحدش دفع التمن غيري أنا وأمي. هشام: بس على الأقل بابا حافظ لك على ورثك اللي يعوضك عن اللي انتي شوفتيه، لو كان والدك أخد كل حاجة كان زمان كل حاجة دلوقتي ضاعت وكنتي وصلتي لنفس النتيجة. شمس: تعوضني؟
نطقت بها شمس باستنكار: تعوضني عن إيه بالظبط؟ عن حرماني من أمي؟ ولا عن مسحي سلالم البيوت وأنا عيلة عندي 10 سنين وأنا صاحبة أملاك؟ ولا عن الجوع ولا عن البرد ولا الخوف؟ ولا عن إيه يا باشمهندس؟ قولي الفلوس هتعوضني عن إيه؟ الفلوس ممكن ترجع لي أمي يوم واحد؟ طب ممكن تخلصني من مأمون؟ أنا مش عايزة حاجة ومش عايزة فلوس. أنا عايزة أخلص من العذاب اللي أنا فيه. أنهت شمس جملتها وانهارت على المقعد القريب منها تبكي بحرقة.
تمتم صالح بحزن: سامحيني يا بنتي، أنا مكنتش أتخيل إن كل ده ممكن يحصل. قولت هيرجع لعقله ويقرر يرجع يشتغل معايا تاني لحد ما يسد ديونه ويصرف نظر عن إنه يبيع ورثه، وأصارحه بكل حاجة ونرجع في كتف بعض زي زمان. شمس: أنا مسامحاك يا عمي، أنا مش زعلانة منك ولا من حد، ده نصيبي وأنا شوفته. وسامحوني واعذروني على كلامي اللي قولته، أنا أصلي اتحملت أكتر من طاقتي بكتير وخلاص مبقتش قادرة.
اقترب خالد منها وجلس على ركبتيه أمامها وهو يطالعها بحنان هامساً: مش يمكن ربنا اختبرك في اللي فات وهيديك كل اللي بتتمنيه في اللي جاي. حدقت فيه بعينيها الجميلتين وردت بطريقة طفولية من وراء دموعها: بجد يا خالد؟ تفتكر؟ خالد: أيوه يا شمس، أنا واثق. انتي مأذيتيش حد.. ربنا اسمه العدل، وزي ما شفتي أيام وحشة هتشوفي أيام جميلة زي قلبك الجميل وهتشوفي. قامت أماني لتحتضن شمس وهي تقول بصدق:
انتي حتة مننا يا شمس، ومن هنا ورايح هنعوضك عن كل اللي شفتيه. بس خلونا نفكر يا صالح هنعمل إيه وهنتصرف إزاي؟ الراجل اللي معاه عقد جواز ده، افرضوا عرف مكانها ساعتها هييجي ويقول عايز مراتي. انفعل خالد بدون أن يشعر صائحاً: على جثتي.. أنا مش ممكن أسيبه يلمس شعرة من شمس. حدقوا به جميعاً وأولهم شمس التي نظرت له بمزيج من الفرحة والاندهاش، لم يثور أحد من قبل من أجلها هكذا. صالح ناظراً لابنه بتفحص وهو يقول بطريقة ذات مغزى:
متقلقش يا ابني، محدش يقدر يقرب من بنت عمك.. أنا هعمل كل شيء عشان أحميها، شمس حتة مني وده حقها عليا. نظرت له شمس بحب وامتنان وشكرته بعينيها وهي تهز رأسها. هشام: أيوه يا بابا بس الناس دول مش زينا، يعني مينفعش معاهم الكلام. صالح بتحدي: ومين قالك إن أبوك ميقدرش بس غير بالكلام؟ انت فاكرني إيه؟ وصلت للي وصلتله ده كده بسهولة وبسلام؟ الواحد ياما دخل مشاكل وقلق وشاف حاجات تشيب. هشام:
أكيد يا بابا بس معتقدش حضرتك اتعاملت مع ناس بالشكل ده قبل كده. قبل أي شيء، إحنا لازم نبعد شمس من هنا، أعتقد هنا مش آمن مكان. صالح واثقاً: لكل حاجة ناسها، وأنا معنديش أكتر من الناس.. متقلقش. صابرين: قبل أي شيء، إحنا لازم نبعد شمس عن هنا، البيت هنا مش آمن مكان، كل الناس عارفة صالح الزهيري ساكن فين. خالد:
إحنا مضطرين نبعدها فعلاً عن هنا لحد ما نشوف إيه اللي هيحصل. مدام بابا ناوي يروح يزور عمي، ممكن الراجل ده يكون مخلي حد يراقب بيت عمي يونس، ومن خلال بابا يعرف مكان شمس. هشام: أيوه بس شمس هتفضل مستخبية لحد إمتى؟ ماهي لازم تروح كليتها. خالد: أنا فعلاً ناوي أروح أعمل لك إجراءات إنك تنتسبي هنا لجامعة القاهرة. شمس بفرحة: هو ده ممكن؟ خالد: ممكن لو عملتي لي توكيل عشان كمان أرفع لك القضية، بس كل الحاجات دي لازم نعملها بالورق.
صابرين: طب وإنتي ورقك فين يا شمس؟ شمس: أنا مشيت من بيت يونس بالهدوم اللي عليا يا عمتي من غير ما آخد أي شيء. هشام: طب وإحنا هنجيب الورق ده إزاي؟ الحل إنك تعملي جديد مش كده يا خالد؟ خالد:
للأسف هو ده حل كويس إنها تروح تعمل محضر بضياع أوراقها وتعمل جديد، بس للأسف الموضوع ده هياخد وقت كتير، وللأسف الوقت مش في صالحنا. إحنا محتاجين ضروري نجيب ورق شمس من البيت عشان نلحق نسبق اللي اسمه مأمون ده بخطوة، بس مين اللي ممكن يعمل كده؟ صالح: أنا.. أنا هروح ليونس وهجيب ورق بنت أخويا معايا. بس قبل ده ما يتم لازم نأمن شمس زي ما قال خالد. هشام: اطلب لي فخري أوام على التليفون، وفخري هو ذراع صالح اليمين ورجله الأمين.
اتصل هشام بالرقم من تليفون أرضي موضوع على المكتب، ثم أعطى الهاتف لوالده ليتحدث للمطلوب قائلاً: فخري تعالي لي دلوقتي وهات جمال وطلبة معاك. خالد مستفسراً: إنت ناوي على إيه يا بابا؟ مش جمال وطلبة دول اللي كانوا محبوسين قبل كده في خناقة ورحت خرجتهم؟ صالح بثقة: متقلقش، أبوك عارف بيعمل إيه، ومدام هتدخل حرب يبقى لازم تحارب بالسلاح اللي عدوك هيحاربك بيه وتسبقه كمان.
نظر الشباب لبعضهم البعض بعدم فهم، ولكنهم يثقون بوالدهم ثقة تامة. أما شمس فشعرت أن عمها ليس رجل ضعيف بالفعل كما قال، وأنه قد يستطيع بالفعل إنقاذها.
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!