الفصل 18 | من 26 فصل

رواية انت سندي الفصل الثامن عشر 18 - بقلم ايمان سلامة

المشاهدات
24
كلمة
1,880
وقت القراءة
10 د
التقدم في الرواية 69%
حجم الخط: 18

راحت سيارة المأمون تشق الطريق منطلقة للقاهرة مع سعد واصطحب اثنين من رجال المأمون معهما تحسباً لأي شيء. كان احدهما يقود والآخر بجواره. شرد المأمون بنظره تجاه الطريق فسأله سعد الجالس بجواره بمقعد السيارة الخلفي. سعد: إن شاء الله نرجع بعد ما نلاقي الأستاذة ومزاجك يروق يا كبير. مأمون: مزاجي مش هيروق قبل ما أربيها وأعلمها الأدب وأعرفها يعني إيه تهرب من المأمون عشان متعملهاش تاني.. بنت يونس.

سعد: وهي هتتجرأ تعملها تاني يا كبير.. متأخذنيش يعني اللي ما يعرفك يجهلك. هي الأستاذة بس ديتها تفضل معاك يومين وهي هتعرف مين هو المأمون.. ومش هتفكر تهرب.. دي هتلزق فيك يا كبير. قالها سعد ضاحكاً وهو يغمز بعينيه للمأمون. مأمون: تفتكر يا واد يا سعد؟ سعد: الأ افتكر يا كبير. هو الكبير في حرمة مبترميش روحها عليهم؟ مأمون: ماهي دي مش زي باقي الحريم يا حمار.

سعد: طبعاً يا كبيرنا، وإلا ماكنتش تتجوزها دوناً عن كل الحريم.. لامؤاخذة يا كبير منك نستفيد. مأمون: انت عارف شمس دي أنا عيني عليها من إمتي؟

من وهي عيلة بالضفاير وبتروح وبتيجي من المدرسة. كنت بسهر عند يونس المتكحرت ده كل ليلة وأشربه على حسابي بس عشان أشوفها وأمللي عيني منها. أنا طول عمري الحريم بتترمي تحت رجليا وكل ليلة واحدة شكل في سريري لكن بعد ما بيحصل اللي بيحصل ببقى مش طايق أشوفهم كأنهم قدامي قرود.. إلا دي.. دي حاجة تانية.. طلتها حاجة تانية وريحتها حاجة تانية نضيفة كده. ودوغري ومش زي الشمال اللي بنعرفهم.. وبعدين يا واد كفاية إنها متعلمة.. دي أستاذة يا حمار.. أستاااذة.

سعد متأملاً سيده: يااااه يا كبير ده أنت مدرسة وفضلت ساكت وصابر كل ده. مأمون: مش بقولك كانت لسة عيلة صغيرة لكن أهي كبرت ولو استنيت أكتر من كده كانت هتخلص الجامعة وتشتغل وهيفلت عيارها وساعتها يونس مكنش هيعرف يحكم عليها. سعد: طب مادام كده ماتجوزتهاش من سنة ولا سنتين ليه يا كبير.

مأمون: ماهي متشعلقة في العلام يا ضغوف. ولو كنت حوشتها عنه مكنتش هعرف أطولها ولو حتى بقت معايا تحت سقف واحد كانت هتفضل كارهاني.. إنما دلوقتي مفضلهاش غير كام شهر يعدوا هوا وتخلص علامها بقي متخلصوش هي خلاص بقت مراتي ومحدش هيقدر ياخدها مني. سعد وهو يصيح بإعجاب: مش بقولك مدرسة يا كبير..

ثم أضاف بلهجة تحذيرية: أيوه يا كبير بس دي أهلها طلعوا ناس غُناي وايديهم طايلة ولو الأستاذة كانت راحتلهم ووقعت في عرضهم هيتصدرولنا ومش هنعرف نوصل للأستاذة وهيبقى حوار. مأمون غاضباً: ده أنا أولع فيهم وأولع في الدنيا وفي أي حد يفكر بس يبعدني عن شمس.. دي مراتي.. ملكي أنا. صبرت عليها سنين ومش هسيبها ومفيش مخلوق في الدنيا يقدر ياخدها مني.. أنت فاهم؟ رد سعد رأسه بخوف: فاهم يا كبير.

ترجلت شمس من السيارة نجيه حيث اصطحبها خالد وعمتهم صابرين أمام منزل ريفي كبير رائع له إطلالة خلابة على مزرعة كبيرة عامرة بالزهور وأشجار الفاكهة وجدول مائي صغير يمر من فوقه جسر خشبي. وقفت شمس تحدق بذهول في كل هذا الجمال. كانت الشمس قد أشرقت على الغروب فكانت الصورة رائعة. اقترب خالد منها وقال بهدوء: حمد لله ع السلامة يا شمس. إن شاء الله تقضي في المزرعة هنا وقت هادي يريح أعصابك وتبقى في أمان.

نظرت له شمس بعدم تصديق: أنت بتقول إيه دي مش مزرعة.. دي جنة. راحت شمس تتقدم باتجاه الزهور مختلفة الألوان كالطفلة وهي تقول بفرحة: أنا عمري ما شفت جمال كده.. سبحان الله. نظر لها خالد بسعادة فقد عادت لها البسمة أخيراً. "حمد لله ع السلامة يا أستاذ خالد.. " كان الصوت لعبد العظيم الحارس المسؤول عن المزرعة. رجل في منتصف العقد الرابع يبدو عليه القوة رغم ملامحه الطيبة.

تبعته عبد العظيم زوجته فاطمة فلاحة مرحة الطيبة تقفز من عينيها أيضاً. "يا أهلا يا بيه.. أهلا يا هانم" قالتها وهي تنظر لخالد وشمس. ثم عادت تسأل: هي دي عروستك يا خالد بيه؟ سعل خالد باحراج واعتلت وجه شمس حمرة الخجل وقد نظرت للأرض. صاح بها زوجها: يا ولية وانتي مالك انتي على طول تخشي في الناس طس كده. ضحك خالد محاولاً

تهدئة عبد العظيم: سيبها على راحتها يا عبده. ثم وجه كلامه لفاطمة موضحاً: أستاذة شمس تبقي بنت عمي يا فاطمة واحنا مش جايين لوحدنا. عمتي صابرين معانا وهشام بيركن العربية. صاحت فاطمة بفرحة: يا أهلا بالحبايب كلهم. ثم تقدمت برأسها للأمام متفحصة ملامح شمس وهي تحاول مقارنتها بملامح خالد: أيوه صح يا بيه.. أنت والأستاذة شبه بعض.. هو انتوا كل العيلة حلوة كده؟ ضحكا خالد وشمس. ونظر عبد العظيم

لفاطمة بغيظ وهو يجذبها: يلا يا فاطمة كفاية رغي وتعالي نجيب الشنط. ترجل هشام من السيارة وأخرج الحقائب. رحب به عبد العظيم: أهلا يا باشمهندس. أمال الهانم فينه؟ هشام بود: أهلا بيك يا عبده.. مانت عارف عمتي أول ما تيجي لازم تروح تسلم على الحمام والبط حبايبها. عبد العظيم: ربنا ميحرمناش من جيتكم.

هشام بجدية: عبد العظيم.. فيه حرس هييجوا كمان شوية.. دخلهم من البوابة ونادي على خالد يطلع يقابلهم عشان دول بعد كده هيبقوا موجودين هنا طول. عبد العظيم بدهشة وقد بدا عليه التأثر: حرس.. وحرس ليه يا بيه؟ هو أنا قصرت في حاجة؟ هشام بود: ابدا يا عبده.. أنت طول عمرك راجل جدع ومية مية.. احنا بس اليومين دول عندنا ظروف فلازم يكون فيه حد هنا معاك في الحراسة.. تمام؟ عبد العظيم: تمام يا باشمهندس.. على راسي.

هشام: طيب يلا خد فاطمة وهاتوا باقي الشنط من عربية خالد. أطاعه عبد العظيم راح ينقل الحقائب وأكياس الملابس التي أحضرها خالد لشمس. في الطريق حيث أصر أن يصحبها أولاً هي وعمته لتشتري كل ما تحتاج من ملابس وقد أصر على أن تؤكد له عمته أنها لم يعد ينقصها أي شيء فهو يعلم أنها ستخجل رغم أنها صاحبة المال.

عادت صابرين للبيت بعد أن مرت لتطمئن على الطيور والحيوانات، فهذه هي عادتها بمجرد دخولها المزرعة تذهب للاطمئنان على كل ما هو حي في المزرعة أولاً. صابرين: ها ياشمس عجبتك المزرعة؟ شمس بانبهار: عجبتني إيه يا عمتو دي أخدت قلبي.. أنا عايزة أفضل هنا لحد ما أموت خلاص. صاح خالد غاضباً: تاني يا شمس مش قولنا بلاش سيرة الموت دي. شمس بخجل: أنا آسفة يا متر مش قصدي والله.

نظر لها بحب يكسوه العتاب ولكنه سريعاً ما ابتسم قائلاً: ماشي هتنزل المرة دي. راقبت صابرين حديثهما بصمت وابتسامة خفيفة على ثغرها. خالد: طيب أنا هطلع آخد دش وألبس عشان لما ييجوا الحرس أقابلهم وأرجع أنا ع القاهرة. تعمقت عيني شمس بخالد متوسلة: ليه.. ليه هترجع؟ قال خالد بهدوء

وهو يحاول أن يطمئنها: متقلقيش يا شمس. هشام معاكم وكمان الحرس زمانهم جايين. وبعدين أنا لازم أرجع عشان عندي جلسة محكمة بكرة كمان لازم أكون موجود هناك لحد ما بابا يرجع عشان لو حصل حاجة أكون معاه. عقدت

شمس ذراعيها بعند طفولي: وأنا مش موافقة. عمي قال هيتصرف وكلم الناس بتوعه ومش هيكون لوحده واحنا اتفقنا إن أحسن حاجة إن بيت المنصورية يكون فاضي وكمان الجلسة ممكن أي حد يحضرها بدالك يعني مش حوار.. صاحبك اللي كان عايزك تبات في إسكندرية. خالد باستفهام: يحيي؟ شمس: أيوه هو ده.. خليه يحضر الجلسة بدالك. ابتسم خالد لمحاولتها استبقاءه معهم والبحث عن حلول لذلك ثم سألها بلؤم لتقولها صريحة: انتي عايزة إيه دلوقتي؟

شمس بطفولية: مش عايزك تمشي. خالد بتلقائية: حاضر مش همشي.. عايزة حاجة تانية؟ ابتسمت له شمس: لا يا متر شكراً. تأمل خالد ابتسامتها الجميلة حتى احمرت خجلاً وفرت من أمامه لتلتفت لعمتها التي وقفت تشاهد الموقف وعلى وجهها استنكار وهي واضعة يديها فوق بعضهما أسفل صدرها محدثة نفسها: العيال دول وقعوا في بعض كده إمتى؟ دول كأنهم يعرفوا بعض من سنين؟؟ قاطعها صوت شمس منادية: عمتو. ردت صابرين بطريقة

ذات مغزى وهي تحرك حاجبيها: يعيون عمتو. لم تلتفت شمس لما فعلته عمتها لتسألها ببراءة: الأوضة اللي هننام فيها فين؟ صابرين: انتي عايزة تنامي معايا يا قلبي؟ شمس برجاء: أيوه والنبي يا عمتو متسيبينيش لوحدي.. ممكن؟ صابرين بحنان: طبعاً يا روح عمتو. مش هسيبك لوحدك. ثم نظرت لخالد وابتسمت وهي تحتضن شمس وتمسح على رأسها. محدش فينا هيسيبك لوحدك.

لاحظ خالد وجه عمته فشعر وكأنها ترى ما يعتمل في داخله. عمته هي من قامت بتربيته بعد أن ماتت أمه وهو صغير وهو دائماً كالكتاب المفتوح أمامها. فهرب خوفاً من أن تكتشف ما بداخله.

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...