الفصل 16 | من 26 فصل

رواية انت سندي الفصل السادس عشر 16 - بقلم ايمان سلامة

المشاهدات
19
كلمة
594
وقت القراءة
3 د
التقدم في الرواية 62%
حجم الخط: 18

أنا ويونس من صغرنا بنشتغل مع والدنا الحاج زكريا الزهيري. هكذا بدأ صالح حديثه وعيون الثلاث شباب تترقبه بفضول شديد. أكمل صالح: أبونا كان شاطر في الشغل جدا، وكانت دماغه حلوة وسابقة وقتها بكتير. كبر الشغل اللي ورثه عن جدي، والمشاغل الصغيرة بقت ورش كبيرة ومصنع واتنين وشركات وأملاك، وربنا فتحها علينا لحد ما بقينا سيرة بيتحاكي بيها الناس.

كنا شباب صغيرين لما اتوفى أبونا وساب كل الخير ده لينا أنا ويونس وصابرين. موت نفسي في الشغل عشان أحافظ على اسم أبونا وماله، وكان يونس شغال معايا كتف في كتف. وكمان حسين الله يرحمه جوز صابرين. بدأ التأثر على وجه صابرين هامسة: الله يرحمه. أكمل صالح: كنا شغالين تمام وبنكـبر في اللي سابوهولنا أبونا، لحد

ما جه يونس في يوم وقالي: "أنا عايز أفتح شركة لوحدي." شجعته وقتها، لأني كنت بعتبره ابني مش بس أخويا، وكنت فرحان بيه ونفسي يكبر. قولتله: "شاور على الشركة اللي تعجبك شغلها لوحدك واعمل اللي انت عايزه، وكل اللي يطلع منها هيبقى بتاعك."

لكن لقيته بيقولي إنه عايز سيولة بس، لأنه ناوي يفتح شركة في مجال تاني خالص، تصدير واستيراد الأغذية. ساعتها رغم إني خفت إنه مجال جديد علينا وملناش فيه، لكن دعمته لأني عارف يونس قد إيه دماغه ناشفة وممكن بسبب الموضوع ده نخسر بعض.

أدّيته السيولة اللازمة وفتح شركته، والأمور مشت كام شهر تمام. لكن اللي اتوقعته لقيته، يونس مندفع وهوائي، فتح شغل في مجال من غير ما يدرسه ولا يعرف سوقه ماشي إزاي. وفضلت الشركة تخسر وأنا أموّله من شغلنا عشان يقف على رجليه تاني لحد ما يسد اللي عليه ويصفي الشركة على نضافة.

لكنه كان بيطمع، وكل ما نسدد الديون يكمل ويخسر أكتر. أنا كنت فاهم إنه بيعند عشان مصمم يوريني إنه نجح بعيد عني. لحد ما حصلت أزمة في شغلنا واضطريت أطلع كل السيولة عشان نقضي احتياجاتنا ونطلع رواتب العمال والموظفين من غير ما نبيع أي شيء من الورش والمصانع، ومبقتش قادر أموّله.

لقيته جاي بيقولي: "إني لو مش هدّيه السيولة اللي محتاجها، يبقى نقسم الورث وكل واحد ياخد نصيبه." في الوقت ده كنتم كلكم خلاص اتولدتوا. مهانتش عليا بعد كل التعب ده طول السنين الشركة تتفتت وكل واحد فينا يروح في اتجاه ويضيع كل اللي عملناه، لو مكنش عشاننا يبقى عشانكم أنتم، أنتم مستقبل عيلة الزهيري، وأنا لازم أفكر بحكمة وأحمي الثروة دي ليكم.

أصر يونس وحاولت أقنعه بكل الطرق لكن فشلت. كان فيه ديون ضاغطة عليه، والديّانا ابتدوا يهددوه، وهو بدأ يعشمهم إنه هيبيع نصيبه ويديهم فلوسهم. ساعتها أدركت إنه مش مجرد هياخد ورثه يشغله ويغطي على خسارته، لكن ده كمان هيبيع ويدخل ناس غريبة في تعب أبويا وشقاه. مكنش قدامي حل غير إني...

إني أفهمه إن أبونا كتبلي كل الأملاك باسمي، وإنه هو وصابرين ملهمش غير بس أموال، وهو خد نصيبه لما اديته سيولة يفتح شركة، وساعدته بسيولة كتير تاني بعدها عشان يسد اللي عليه. اتتفقت مع عمتكم عشان تقوله نفس كلامي، وجبنا ورقة عملها محامي الشركة بتاريخ قديم عشان يقتنع وأقدر أضغط عليه وأفهمه إن الحل الوحيد لسداد ديونه إنه يرجع يشتغل معايا تاني لحد ما يقف على رجليه.

ولما واجهته صدقني لثقته فيا، ومحاولش حتى يشوف الورقة. أنا عمري ما هنسى شكله يومها، كنت متخيل إنه هيثور ويقول: "إزاي أبونا يعمل كده؟ لكن فضل يسألني: "خبيت عليا من الأول ليه؟ " وخد بعضه ومشي وهو مصدوم، وأنا مقدرتش أوقفه. لكن تاني يوم كلمته مردش. افتكرته زعلان مني، كنت في سفرية شغل.

قولت: "هرجع وأروحله أبوس على راسه وأعتذرله وأقوله إني مستعد أساعده بأي حاجة لحد ما يقف على رجليه تاني." كان كل هدفي بس يفوق لنفسه، لكن كنت ناوي والله أقوله كل حاجة. ولما رجعت وروحتله، ملقتوش. والجيران قالولي إنه باع.

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...