الفصل 6 | من 26 فصل

رواية انت سندي الفصل السادس 6 - بقلم ايمان سلامة

المشاهدات
23
كلمة
1,575
وقت القراءة
8 د
التقدم في الرواية 23%
حجم الخط: 18

توقف خالد بالسيارة أمام منزل شيك مزين بالنقوش المعمارية بمنطقة راقية يتكون من طابقين وله حديقة صغيرة جميلة مزدانه بالزهور والأشجار. دلف خالد بسيارته من بوابة جانبية كبيرة للمنزل تؤدي إلى الجراج، وضع نجية بجوار سيارة رياضية حمراء وعليها ملصقات وقد أجرى عليها صاحبها تعديلات خارجية لتبدو وكأنها سيارة سباق. ترجلت شمس من السيارة وهي تنظر للسيارة بدهشة. أجابها

خالد عندما شعر بدهشتها: "دي عربية هشام أخويا مهووس بالحاجات العجيبة دي." هزت رأسها مبتسمة. أشار لها خالد أن تفضلي، وذهبا لباب البيت. انفتح الباب قبل أن يدق خالد الجرس. وقفت صابرين أمام الباب وهي تنظر لخالد بنظرة نارية. رفع يديه لأعلى علامة الاستسلام: "أنا أسف والله التليفون فصل وأول ما شحنته كلم…" شرع أن يكمل ولكنه وجد عيني صابرين ليست معه ولا أذنيها، فقد التفتت بكل حواسها للواقفة بجواره. تجمعت الدموع

في عيني صابرين وهي تهمس: "أماني؟ ارتسمت ملامح الألم والدهشة على وجه شمس التي اقتربت بخطوات حذرة في اتجاه عمتها: "دي أنا يا عمتو." ذهلت المرأة وصاحت: "شمس." لم تستوعب شمس متى تقدمت نحوها ومتى جذبتها إليها ومتى صارت داخل حضنها ومتى انخرطت المرأة في هذا البكاء المحموم. "يا حبيبتي يابنتي ياحبيبتي." لم تتحمل شمس هذا القدر من الدفء الذي لم تتذوقه وكانت في أمس الحاجة إليه، فانهارت في البكاء معها وهي تتمتم بكلام غير مفهوم.

ابتعدت عندها قليلاً وهي تنظر لها باشتياق: "هي أماني عنيها وملامحها." اقتربت من شمس تشتم عبيرها: "حتي ريحتها هي أماني أختي وصاحبة عمري اللي مكنش ليا أقرب منها." أخذت صابرين شمس لداخل البيت وهي محتضناها، وتركت خالد يقف على الباب مكتوف اليدين. مسح على رأسه وهو يشعر كأنه شفاف: "فنجمة اليوم هي شمس التي عادت لهم بعد كل تلك السنين." تبعهم خالد لردهة المنزل، صالة كبيرة بها عدة أبواب للغرف، الأثاث دافئ مريح بسيط رغم رقيه.

تأملت حولها وهي لا تصدق أنها في بيت عمها. أفاقت على صوت صابرين: "يا صااالح شوف مين جت عندنا." رد خالد بغيظ: "عندنا إيه أنا اللي جبتها يا عمتي.. أنا.. هي جت لوحدها يعني؟ صابرين: "ياسلام أنت اللي جبتها بقي ولا جت لوحدها، المهم إنها جت وفي وسطينا." ابتسمت شمس رغما عنها وهي تلتفت خلفها حيث وقفا يتجادلان بمرح، ولكنها عادت للبحث بعينيها عن عمها بشوق.

خرج صالح بهيئته الوقورة وشعره الأبيض الناعم من أحد الأبواب، ملامحه تشبه خالد كثيرا. لا تعلم لم وجدت في ملامحه شيء ذكرها بيونس، فعبست، ولكنها سرعان ما نفضت صورة يونس من أمامها. لاحظت أن عمها يتوكأ على عصا ويسير على مهل. خطت نحوه خطوات قليلة ثم توقفت ونظرت له بعيون مليئة بالدموع: "عمي." صالح: "أهلاً يابنتي مش تقولوا يا جماعة إن عندنا ضيوف؟ صابرين: "دي مش ضيوف يا صالح دي بنتنا."

صالح بتردد: "بنتنا.. طبعاً أكيد اتفضلي يابنتي." اقترب صالح من شمس وراح يضيق عينيه ليدقق في ملامحها الجميلة، سرعان ما اتسعت عينيه العسليتين وتجمعت بهما الدموع. وضع يده على كتف شمس وانخرط في بكاء شديد مثلما فعلت صابرين تماماً. صالح: "شمس.. أنتِ شمس بنت يونس مش كده؟ شمس: "أومأت برأسها دون كلام والدموع تتساقط من عينيها." صالح: "تعالي يابنتي تعالي في حضني."

ألقت شمس نفسها بحضن عمها دون تردد وانهارت بالبكاء وكأنها تحكي بدموعها لهذا الرجل الطيب عن ما فعله بها الزمن، كأنها تشكو له حزنها وتبثه ألمها. شعرت شمس أنها وجدت الأمان في حضن هذا الرجل. سرحت بخيالها، لم يحتضنها يونس لمرة، لم تبكي على كتفه حتى عندما ماتت أمها وهي بعد طفلة صغيرة. اختفى يونس وهرب لينسي أحزانه بالشرب دون أن يعبأ بها. لقد وجدت بحضن عمها صالح حصن أمانها، ولكن فرحتها انتزعت عندما تذكرت مأمون.

أبعدت شمس نفسها برفق من حضن عمها ونظرت له بامتنان، فهي المرة الأولى التي تشعر بها بمعنى الأبوة وكيف يكون حضن الأب. صالح: "شمس يابنتي أنا بقالي سنين بدور عليكم، قلبنا القاهرة حتة حتة ولما عرفنا إنكم رحتوا إسكندرية دورنا عليكم هناك ومفيش أي أثر، طمنيني يونس فين وأماني؟ بهتت شمس من سؤاله، هو لا يعلم شيء إذن. نظرت شمس لصابرين فوجدت بصرها معلق عليها في انتظار كلمة.

خافت شمس أن تتحدث أمامها، فقد لاحظت الرابطة القوية بين عمتها وأمها. ترددت في إخبارهم، فهي بالتأكيد لديها أمل أن ترى صديقة عمرها ثانية. صمتت شمس قليلاً، لم تعرف ماذا تقول. أحس خالد بحيرتها فقال بمرح: "جري إيه يا جماعة، أمال بس ممبار وفتة زبادي؟ ده إحنا بقالنا ٦ ساعات في الطريق ومأكلناش، طب أنا مش هتأكلوني ونسيتوا إن أنا اللي جبت شمس؟

طب أكلوا البنية تقول علينا إيه.. ثم إن الجو كان حر موت واكيد شمس عايزة تاخد دش وتفوق قبل الغدا مش كده يا شمس؟ نظرت له شمس بامتنان، هزت رأسها لها وهي تشكره بعينيها، فقد أنقذها من الموقف. نقل صالح عينيه بينهما وقد فهم ما يدور، فوقف بتمهل قائلاً: "خلاص ياللا خدوا دش عبال ما أم ياسين تحضر السفرة." أم ياسين حضرت سيدة يبدو عليها الطيبة والبساطة. أم ياسين: "تحت أمر حضرتك يا حاج."

صالح: "ياللا حضري الغدا عبال ما الولاد ياخدوا دش وييجوا." أم ياسين: "أمرك يا حاجة." رحلت أم ياسين للمطبخ لتحضر الطعام. صالح: "صابرين خدي شمس خليها تاخد دش وتغير هدومها." صابرين: "طبعاً ياحبيبي، ياللا يا شموسة." ارتجفت شمس عندما سمعت هذا الاسم من عمتها، فلم ينادي عليها أي أحد بهذا الاسم سوا أماني. لاحظت صابرين شرودها فكررت برفق: "شمس ياللا يابنتي."

ذهبت شمس مع عمتها لأحد الغرف المتصلة بالصالة الكبيرة، ولكن لها ممر صغير قبل باب الغرفة. دخلت شمس خلف عمتها فوجدت حجرة نوم واسعة ومريحة، تبدو أنها لعمتها، يتوسطها سرير عريض عليه شراشف ناعمة نظيفة توحي بالراحة والدفء، كما يوجد بأحد أركانها ليفنج صغير وشاشة، كما يوجد لها حمام خاص بها. نظرت شمس للسرير وهي تتمنى لو تستلقي عليه وتغيب في نوم عميق لم تذقه يوما في بيت يونس. استفاقت شمس من شرودها على صوت عمتها.

"ياللا يا حبيبتي معلش بقي أنا معنديش حاجة مقاسك، أنتِ صغننة وأنا زي مانتي شايفة." نظرت شمس لعمتها بحب: "زي القمر." صابرين: "أنتِ اللي قمر وشمس كمان." ابتسمت شمس وحملت من عمتها الملابس ودخلت للاستحمام. لا تعلم هل كانت الدموع المتساقطة من عينيها أكثر من المياه المنهمرة من الدش أم كذلك بدا لها. خرجت شمس من الحمام لتجد عمتها تجلس على أحد مقاعد الليفنج في انتظارها. صابرين: "ياللا يا حبيبتي عشان الغدا."

شمس: "معلش يا عمتي ممكن بس أصلي، هي القبلة هنا منين؟ نظرت صابرين لشمس بحنان: "من هنا يا حبيبتي وسجادة الصلاة هناك أهي." صلت شمس لربها ولم تنسى أن تصلي ركعتين شكر لله الذي أرسل لها خالد وقدر لها أن تبيت ليلتها في بيت أهلها الدافئ بعد أن كانت لا تعلم إلى أين ستذهب وأين ستبيت ليلتها.

أرسل الله لها هذا البيت الجميل والفراش الدافئ والوجبة الساخنة، والأهم من كل ذلك العائلة الحنونة التي طالما هفت نفسها إليها، عمها الحنون وعمتها الطيبة و… وخالد.

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...