التفت الأسرة على مائدة الإفطار. صالح: شمس يابنتي ورقك خلاص أنا جبتهولك وهنرفعلك القضية علطول وكمان إجراءات نقلِك هنخلصها ان شاء الله قبل ما تبدأ الدراسة. شمس: إن شاء الله يا عمي، يارب خير. صالح: خير يا بنتي إن شاء الله. شمس: عمي هو يونس عرف إني هنا؟ يعني مش ممكن ي... صالح: شمس يابنتي أنا عايزك متنعيش هم أي حاجة أبداً، ارتاحي كده واتبسطي بالقعدة هنا في المزرعة وحطي في بطنك بطيخة صيفي، كل حاجة إن شاء الله هتبقى تمام.
شمس: أنا عارفة يا عمي وربنا يخليكم ليا والله، بس خايفة مأمون يأذي يونس بسببى. صالح: ودي تفوتني برضو يا شمس، متخافيش يابنتي يونس في أمان وإن شاء الله هتتقابلوا قريب. شمس: نتقابل؟ هو قالك إنه عايز يقابلني؟ صالح: وحتى إن مقالش يابنتي، ده أبوكي والضفر ميطلعش من اللحم. شمس: أبويا؟ صالح: يونس اتغير يا شمس، غيبتك عنه فوقته، وقريب إن شاء الله هتتأكدي من كلامي ده وهتشوفي إزاي هيبقى أبوكي بجد.
شمس: ياريت يا عمي، أنا طول عمري بدعي إن ربنا يهديه، لكن عمري ما حلمت حتى إنه يبقى لي أب بجد من كتر ما كنت حاسة إنه ده مستحيل. صالح: مفيش مستحيل على ربنا يابنتي، اهو ربنا استجاب لدعاكي وإن شاء الله ربنا يتمم فرحكم قريب لما نفوق من اللي إحنا فيه ونتجمع من تاني. صالح: ونتجمع من تاني. قامت الأسرة من على الإفطار ثم تفرقوا كل منهم في طريقه.
هشام خرج مع عبد العظيم حيث أخبره بوجود عطل في بعض محركات معدات الحرث والجرارات، فذهب معه ليشرف على الصيانة. صابرين ذهبت حيث تعشق حيوانات وطيور المزرعة، وذهبت معها شمس. استغل صالح ذلك ليصحب خالد إلى حجرة حتى يخبره بالتطورات ويقرروا حول ما سيتم في الخطوة التالية. خالد: طيب وبعدين يا بابا؟ حضرتك بتقول إنه أكيد هيراقبنا لما نرجع وبالشكل ده هيفضل ورانا ومش هيسيبنا.
صالح: طبعاً ولازم نرجع القاهرة في معادنا عشان نديله الفرصة إنه يراقبنا. خالد: كمان! صالح: هو أكيد دلوقتي اكتشف إن يونس مش موجود وزمانه قالب عليه الدنيا، واكيد دلوقتي شكه فيا زاد إني أنا اللي ورا كل ده، فهيعمل إيه عشان يتأكد؟ هيفضل ورانا لأنه مقداموش سكة تانية توصله لشمس أو على الأقل ليونس. خالد: طيب وحضرتك واثق يا بابا إن المنتجع اللي حضرتك وديت عمي فيه ده أمان؟
صالح: أمان، ده أحسن وأغلى مكان في مصر لعلاج الإدمان، وكمان الدكتور صاحبه راجل محترم جداً وعارفني من زمان، ولو حصل أي قلق هيكلمني طول. خالد: ربنا ميجيبش قلق يا رب، طيب وإحنا هنفضل نهرب من الراجل ده طول الوقت؟
صالح: لا طبعاً، وهو أنا اللي هقولك يا ابني، هي بس القضية تخلص والمحكمة تحكم إن شمس متربطهاش أي علاقة بيه، وساعتها أنت تعمل حاجات المحامين بتاعتكم دي، محضر عدم تعرض ولا حاجة، وساعتها هو مش هيكون ليه عندنا حاجة، ولو حاول يقرب منها نوديه في ستين داهية ونلبسه مصيبة، ولا إيه يا متر؟ خالد: طبعاً، لأنه بكده يكون بيحاول خطف أنثى. صالح: إنما دلوقتي بقى إيه؟
خالد: دلوقتي للأسف بعقد الجواز اللي معاه قدام القانون رسمي هي مراته من غير طعن شمس للعقد، شمس هتفضل قدام القانون مراته، ولو ياس إنه يلاقيها وطلبها للطاعة هتضطر تروحله وتنفذ، وإلا هتبقى كأنها هربانة من تنفيذ حكم. صالح: إن شاء الله منوصلش للكلام ده، القضية تترفع في أسرع وقت وإحنا لازم نعيش حياتنا بصورة طبيعية من غير ما يبان إن لينا أي علاقة بيها.
خالد: وخصوصاً إنه لما يروحله إعلان المحكمة هييج أكتر وهيبقى عايز يعمل أي حاجة. صالح: أديك فاهم أهو كل حاجة، وعشان كده فاضل بقى أغلس حاجة. خالد: إيه هي يا بابا؟ صالح: إحنا لازم بكرة نكون كلنا في القاهرة. صالح: وهنستودع شمس عند الله وهنسيبها هنا، ومش لازم حد فينا يفكر ييجي على هنا يا خالد، كأننا منعرفهاش، لازم عشان تفضل في أمان نكسب وقت على قد ما نقدر، فاهمني يا ابني؟ خالد: فاهم يا بابا.
صالح: بنت عمك أمانة في رقبتك إنت يا خالد، قبل ما تجيبهالي، وتبقى أمانة عندي أنا، شايف إنه بيثق فيك، فخليك قد الثقة دي واجمد كده، ولما تمشي من هنا لا يبقى ليك علاقة بيها ولا تحاول تيجي تشوفها، وإلا كل اللي عملناه هيروح، خصوصاً لما القضية تترفع، ده واحد تاجر مخدرات، يعني مش عبيط، أول واحد هيشك فيه ويفكر فيه هيكون أنت، فهمت؟ خالد: حاضر يا بابا، متقلقش. حضرتك ليه مش واثق فيا كده؟
صالح: بكرة لما تبقى أب هتحفظ ولادك وتشوف اللي جوه قلوبهم زي الكتاب المفتوح. خالد: هو لما المحكمة إن شاء الله تحكم إن الجوازة فشنك هيبقى فيه 3 شهور عدة برضه؟ خالد: لا مفيش خصوصاً إنه محصلش جواز، لا قدر الله يعني. صالح: أبداً يا ابني، ربنا يعدي الأيام على خير. قام صالح وغادر الحجرة وترك خالد جالس بمكانه.
خرج خالد للحديقة ليدخل بعض الهواء إلى صدره بعد حديثه مع والده، فوجد شمس في الحديقة واقفة تتأمل الزهور، تقفز محاولة إمساك الفراشات، تلعب مثل الأطفال، تقفز لأعلى تارة وتارة أخرى تجري رافعة يدها في اتجاه السماء وكأنها تحاول إمساك سحابة ما. وقف خالد يتأملها ولكنها استدارت فجأة فرأته، فسكنت في حرج ونظرت له بتمعن ثم ذهبت إليه وهي تتفرس ملامح وجهه قائلة بفزع: خالد، مالك؟ أنت عامل كده ليه؟ خالد: مالي؟ عامل إيه؟
شمس: مش عارفة، وشك غريب كده كأنك مخضوض من حاجة، هو فيه حاجة حصلت؟ خالد: لا مفيش. شمس: طب أنت وشك أحمر كده ليه؟ أنت سخن؟ وضعت ظهر يدها على جبهته فانتفض خالد حين لمست يدها وجهه. سحبت يدها سريعا وشعرت بالإحراج قائلة: أنت دافي شوية، أنت تعبان؟ حاسس بحاجة؟ خالد: لأ أنا كويس. شمس: متأكد؟ خالد: أنتي مش كنتي مع عمتو؟ شمس: أيوه، رحنا شفنا البط، مكنتش أعرف إن عندكم بحيرة صغننة للبط دي جميلة أوي، وبعدين عمتو خدتني ع الحظيرة.
خالد: حظيرة؟ شمس: أه، أمال أنتوا هنا بتسموها إيه؟ خالد: لا خلاص مش مهم، مشيها حظيرة، طب ورجعتي ليه؟ شمس: بصراحة مقدرتش. خالد: غريب إن عمتي ممكن تقضي هناك ساعات وكأنها مش شامة الريحة وبتيجي تروح عليهم كأنهم ولادها. شمس: عادي، لو هي حاسة إنهم ولادها زي ما بتقول يبقى مش هتتضايق من الريحة، زي ما الأم بتغير لابنها كده ومش بتبقى متضايقة من ريحته رغم إنه بيكون مبهدل الدنيا وريحته عابرة للقارات.
خالد: شكلك هتبقي أم شاطرة أوي. شمس: خالد أنت عيان؟ خالد: عيان إزاي يعني؟ متوترنيش يا شمس بقى، أنا كويس والله. شمس: أنا هروح أعملك كوباية ليمون. ذهبت شمس من أمامه بسرعة فنظر لها مستغرباً ثم ابتسم بعد أن فهم حيلتها وظل ينظر باتجاه ذهابها. صائحاً: طبعاً رايق أنت هنا ومقضيها وسايبني أنا أتسحل وأحضر جلسات بدالك هنا. انتفض خالد على صوت يحيى واستدار له فجأة قائلاً بدهشة: يخرب عقلك! أنت هنا من إمتى وإزاي؟
ده فيه وحوش ع الباب بره. يحيى: وحوش مين يا ابني؟ أول ما شافوني ركنوا على جنب طبعاً، خافوا مني. خالد: يحيى أنا مبهزرش، أنت بجد دخلت إزاي؟ أنا منبه عليهم ميعدوش أي حد. يحيى: يا ابني أنا لولا عبد العظيم الله يكرمه لحقني وقالهم إني صاحبك كان زمانهم علقوني ع الباب برة وكأني جاي أفجر نفسي. خالد: طب طمني، عملت إيه في القضية؟ يحيى: عيب عليك يا ابني، ماتصغرناش، خلاص كله تمام.
خالد: تسلملي يا صديقي، من غيرك مش عارف كنت هعمل إيه. يحيى: ماهو لولا عبد العظيم كان زمانك من غيري دلوقتي يا خالد، بس الحمد لله ربنا ستر. خالد: طب إيه، فطرت ولا لسه؟ يحيى: ده سؤال برضه يا خالد؟ أبقى جاي عند صاحبي وأخويا وأفطر قبل ما أجي برضه؟ ده حتى عيب في حقكم يعني. إيه ده؟ الله! مين القمر المشع اللي جاي هناك ده؟ خالد: دي شمس. اتلم يا يحيى. يحيى: هي شمس فعلاً، ليك حق يا واد يا خالد، دي بتنور. خالد: إيه ده يا خالد؟
كوباية ليمون واحدة ليه؟ مش المفروض في الظروف دي بيبقوا اتنين؟ شمس: طب اتفضل حضرتك وأنا أعمل لخالد واحدة تانية. يحيى: تعيشي، لا مش لازم خالد كفاية عليه سكر كده. خالد: اشرب يا يحيى. يحيى: مانابشرب أهو يا خالد، هيجيلي زغطة يا اخي. شمس: سلام عليكم. الليمون يا خالد. يحيى: أستاذة شمس مش كده؟ شمس: أيوه، مين حضرتك؟ يحيى: أنا يحيى يا فندم، صديق خالد، وحضرت النهاردة الجلسة بداله بناءً على أوامر حضرتك.
شمس: هو الأستاذ صاحبك اللي حكتلي عنه؟ شمس: أنا آسفة لحضرتك، على العموم أنا هسيبك تقعد مع صاحبك شوية بعد إذنكم. خالد: حد يعمل كده يا ابني؟ أنت إيه؟ يحيى: واد يا خالد، ده مش أنت بس اللي وقعت. خالد: يعني إيه؟ يحيى: يعني هي كمان واقعة. خالد: وأنت عرفت إزاي بقى يا خبير؟ يحيى: بغض النظر عن إنك بتتريق، بس أنا فعلاً خبير والحاجات دي بتبان، ثم إني شميت من ناحيتها نفس ريحة الشياط اللي شمتها من ناحيتك قبل كده. خالد: شياط؟
يحيى: أيوه يا ابني، أنا عارف أنا بقولك إيه، المهم احكيلي عملتوا إيه. يحيى: إيه ده يا واد يا خالد؟ أبوك ده ولا محسن ممتاز؟ ده طلع خِطر خِطر. خالد: أمال يا ابني أنت فاكر إيه؟ بس بصراحة أنا نفسي اتفاجأت. يحيى: لأ وطلع هارشك أنت كمان. خالد: آه يا واد يا يحيى، أنا كنت قاعد معاه حاسس إني مبلول. يحيى: بس خالد، أبوك عمل حسابه في الخطة دي لكل حاجة تقريباً إلا حاجة واحدة؟ خالد: إيه هي؟
يحيى: اللي حاصل ما بينكم إنت وشمس. هو صحيح حذرك وواثق أكيد فيك، بس أنا بصراحة قلقان منكم. خالد: ليه بتقول كده؟ يحيى: عشان عارفك يا صاحبي، عارف طبعك وعارف اللي زيك لما يحب بيعمل إيه، وخايف تتصرف أي تصرف من غير ما تفكر فيه أو تعمل مصيبة وتخلينا بدل ما نلحق معانا نبقى محقوقين. خالد: وايه اللي يخليني أعمل كده؟
يحيى: أنت عارف الراجل ده لو وصل لشمس هيعمل إيه. أنا آسف يعني، بس هو مقتنع إنها مراته، ورغم إنه أكيد عارف إن الجوازة مش صح، لكن اللي زي ده الفرق عنده بين الصح والغلط مش كبير، ساعتها لو أنت خالد المحامي اللي فاهم القانون هيتصرف صح، لكن خالد اللي بيحب هيعمل إيه؟ خالد: ده على جثتي لو وصلها، ولو وصلها أنا فعلاً ممكن أعمل أي حاجة عشان أرجعها حتى لو هموت. يحيى: شفت بقى؟
أهو ده اللي بتكلم فيه، وشمس كمان أنا معرفهاش، لكن واحدة طول عمرها محرومة من شوية عطف طبيعي إنها لما تلاقي حد يحبها زيك كده يا عم النحنوح يبقى أنا مضمنهاش هي كمان. خالد: طيب وأنت رأيك إيه يا عم الخبير؟
يحيى: خالد، إنت وشمس لازم تقطعوا علاقتكم ببعض تماماً لحد الحوار ما يخلص، يعني مأمون عارف إن شمس كارهه و هربت عشان مش عايزة تتجوز، لكن مافيش داعي أبداً إنه يحس إنها بتحب واحد غيره، كده يبقى إحنا حطيناه فعلاً على وضع التفجير. خالد: أنا كده كده راجع القاهرة بكرة وهي هتفضل هنا، وكمان مش أنا اللي هرفع القضية زي ما حكيتلك، اللي بابا قاله.
يحيى: طبعاً عين العقل، وأنا رأيي بلاش حد من طرفك كمان، يعني بلاش أنا كمان، هم أكيد لما يراقبوك هيبقوا جايبين تاريخ حياتك كله، وأي عيل صغير هيعرف يجيب إننا أصحاب. خالد: للأسف معاك حق، أنا كمان مش عايز أورطك أو أعرضك للخطر معايا. يحيى: يا جدع عيب. ثم استطرد ببؤس زائف: أنا أصلاً بقيت في خطر من ساعة ما دخلت البيت ده يا خالد، وهروح ضحية حتة بطة، وحتى لسه مأكلتهاش، تعالي يلا وصلني للباب.
خالد: متقلقش، هتاكل وهتمشي، بس الأول تعالي نفكر مين اللي ممكن نوكله في القضية وكمان هنتواصل معاه إزاي؟ يحيى: إيه رأيك في الأستاذ فريد؟ راجل كبير في المهنة ومحامي شاطر وكبير في السن عشان منثيرش حفيظة مأمون، ولو على هنتواصل معاه إزاي، دي سهلة نجيب خط أي كلام وتكلمه بنت من عندي في المكتب على إنها شمس، إيه رأيك؟ ولما كل حاجة تتم نجيب حد من الشهر العقاري هنا يعمل لشمس التوكيل وخلاص.
خالد: خلاص تمام، ربنا يسهل وكل حاجة تخلص على خير. حل الليل على المزرعة واجتمعت العائلة ببهو المنزل يتحدثون ويأتنسون بشمس التي غابت عنهم سنوات طوال. راحت صابرين تحكي لشمس عن ذكرياتها مع أماني وكيف كانوا يتزاورون طوال الوقت. راحت شمس تتذكر مع خالد وهشام ذكريات الطفولة وكيف كانوا يلعبوا ويمرحوا معاً قبل أن يتغير كل شيء. صمتوا قليلاً، فقطع صالح الصمت قائلاً بحذر: مبسوطة هنا يا شمس ولا تحبي تروحي مكان تاني؟
شمس: يااه يا عمي، أنا لو فضلت هنا طول عمري مش هحب أروح مكان تاني أبداً. صالح: طيب يا بنتي، الحمد لله، إحنا كده نقدر نسيبك هنا واحنا مطمنين. شمس: إيه؟ تسيبوني؟ ليه يا عمي؟ خير؟ صالح: أبداً يا بنتي، أنا عندي شغل وكمان خالد وهشام لازم يرجعوا شغلهم، ولا إيه؟ شمس: أيوه يا عمي، بس أنا يعني هفضل مع عمتو هنا لوحدنا؟ صالح: صابرين كمان راجعة معانا عشان هي بتتابع علاجها مع الدكتور بتاعها في القاهرة.
شمس: أه، يعني أنا هفضل هنا لوحدي خالص؟ صابرين: لا يا قلب عمتك، أنا هفضل معاكي. صالح: صابرين، إنتي هترجعي معانا زي ما قولت، شمس هتفضل هنا معاها فاطمة وعبد العظيم وفيه حراسة ع البيت 24 ساعة، يعني مفيش حاجة نخاف منها. خالد لم ينظر لشمس وكأنه يود الهروب من مواجهة عينيها الدامعة، بل وجه رأسه بعيداً. شمس: عمي، هو فيه حاجة أنا المفروض أعرفها؟
صالح: كل اللي لازم تعرفيه إنك لازم تفضلي هنا عشان تبقي في أمان، وإحنا مش سايبينك عشان بنتخلي عنك معاذ الله، لكن أنا بعمل كده عشان أحميكي وأحمي ولادي، فهماني يا شمس؟ شمس: فهمت يا عمي، أنا كان نفسي بس تفضلوا معايا وأتونس بيكم أكتر شوية، بس إن شاء الله الأيام جاية وهنقعد مع بعض كتير، مش كده؟ صالح: كده يا بنتي إن شاء الله.
خالد: كلها يومين بالكتير أوي وموظف من الشهر العقاري هييجي يعملك التوكيل وهنرفع القضية علطول، وإنتي مش مطلوب منك أي شيء إلا إنك تفضلي هنا، ومفيش مخلوق يعرف عنك إنتي فين، اتفقنا يا بنتي؟ شمس: هزت رأسها وهي شاخصة ببصرها باتجاه الباب المؤدي للحديقة. صالح: روحي يا بنتي اقفي في الهوا شوية، شكلك مخنوقة.
التفتت له شمس ونظرت له بعيون خالية إلا من الدموع ثم خرجت للحديقة وذهبت حيث كان خالد يقف، كان مولى ظهره للباب كي لا يأتي أحد ويرى عينيه المليئة بالدموع. شمس: خالد. خالد: أنا عارفة إنك إنت بالذات مش عايز تمشي وتسيبني، بس هتعمل كده عشان مصلحتي صح؟
شمس: أنا من بعد أمي وخديجة ما راحوا، محسيتش إن حد مسئول عني غيرك إنت، أنا عارفة إنك حاسس إني مسئولة منك وعايزك تعرف إن مش زعلانة منك وإنك مقصرتش، بالعكس، عمي عنده حق وإنت كان لازم تسمع كلامه وتمشي. شمس: كل ده هيخلص قريب يا خالد، مش كده؟ وهعرف أعيش وسطكم وإحنا مش خايفين، صح؟
خالد: أنا واثق إن ده هيحصل قريب إن شاء الله، بس أوعديني تخلي بالك من نفسك، وإنك متتضايقيش، وحاولي تتبسطي هنا على قد ما تقدري، اعتبريها إجازة من الدنيا والناس، ممكن؟ شمس: ممكن. بس أنا مكنتش عايزة آخد إجازة منك يا خالد، أنا اتولدت على إيديك من تاني يوم ما لقيتني، وكأني كنت عيلة تايهة وملهاش أهل، لكن لقاها حد وبقى هو ليها الأهل والبيت.
خالد: وهفضل كده، أهلك وبيتك، وعمري ما هتخلي عنك يا شمس، إحنا ربنا جمعنا يوم المحكمة لما بعتني ليكي ولقيتك في طريقي، وأنا من لحظة ما شفتك وأنا مبقتش عارف أرتاح غير وإنتي قدام عيني، صدقيني أنا ماشي غصب عني يا شمس، أنا لو عليا مش عايزك تغيبي عن عيني لحظة، بس أنا مضطر. شمس: وأنا واثقة فيك، ثقة عمري ما وثقتها في حد قبلك يا خالد، عايزاك تكون عارف كده تمام؟ خالد: شمس، أنا مش المفروض أقول ده دلوقتي، بس.. أنا بحبك.
شمس: الحمد لله إنك قلت دلوقتي. خالد: أنا هعمل المستحيل عشان كل حاجة تخلص بسرعة ونتجمع تاني، اتفقنا؟ شمس: اتفقنا.
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!