المستشفى. نغم قاعدة وهي مصدومة، مش بتنطق، باصة قدامها وعينيها كلها دموع. فستان فرحها وإيديها كلها دم من عمران، وبقية العيلة ما يقلّوش عنها، كلهم قاعدين بصدمة، مش مستوعبين لسه اللي حصل. بتقوم حبيبة تقعد جنب نغم اللي مش بتنطق، وهي بترتب على كتفها بحنان وتقولها: "متقلقيش يا حبيبتي، عمران قوي وهيقوم منها، هيقوم بالسلامة والله."
ونغم مش بترد. بتقلق عليها حبيبة وتنده عليها تاني، وبرضه نغم على حالها مش بترد، فاتحة عينيها والدموع بتنزل منها وباصة قدامها وساكتة. ونور ومنار وداليا لما بيلاقوها كده، بيروحوا هما كمان ليها ويبدأوا يهدوها ويتكلموا معاها، لكن مفيش فايدة. نغم لسه على حالها، وبيقعُدوا جنبها وهما قلقانين عليها ومرعوبين على عمران.
ورامز مش قادر يمسك دموعه على صاحب عمره. واقف قدام أوضة العمليات، ساند راسه على الحيطة ودموعه بتنزل في صمت. بيفوق على إيد نور اللي بترتب على كتفه بحنان وتقوله بصوت قلق: "انت كويس؟ بيهز رامز راسه بلا ودموعه بتزيد. ونور بتاخده في حضنها لما بتلاحظ إنه بيخفي دموعه عن اللي قاعدين، وتحسس على ضهره بحنان وهي بتطمنه بالكلام.
وعند أولاد أعمام عمران وأعمامه، كلهم في نفس الحالة. كلهم لسه في صدمة، مش قادرين يصدقوا اللي حصل. أعمام عمران بيعتبروا عمران ده ابنهم اللي شايلهم وبيحبوه زي أولادهم. وولاد عم عمران دايمًا شايفينه الأخ الكبير والصاحب وبيعتمدوا عليه في كل حاجة. وعمرو ما بخلش عليهم بمعلومة في الشغل. وعارفين قد إيه هو تعب وعانى في حياته. واليوم اللي حب إنّه يحب ويعيش، يجي الغدر من شخص مجهول. وكلهم في حالة صعبة علشانه وقاعدين على أعصابهم، والثانية بتعدي عليه سنة.
عند فريد، ساعة ما بيعرف، بيتجنن على صاحب عمرو. مش قادر يتخيل مهما كانوا اتخانقوا أو بعدوا، هيفضل صاحبه وأخوه وحبيبه. وعمرو ما هيقدر يكرهه. نفسه يروحه بس مش قادر، عشان لو شريف عرف كل حاجة هتتهد. وأول حاجة بتيجي في باله فيروز. أكيد شخص زي عمران وخبر زي ده انتشر جدًا. بينزل ياخد عربيته ويروح ليها فورًا. عند فيروز، بتكون لسه صاحية من النوم. بتقوم وتدخل تاخد دش وتحاول تخفف على نفسها الحزن اللي هي فيه. وبتحسس
على بطنها بحب وتقول: "مش هفرط فيك ولو حياتك قصاد موتي." وبتِعمل لنفسها حاجة دافية وتفتح الموبايل تتصفح عليه شوية. لكن وهي بتقلب، النسكافيه يقع من إيديها على الأرض. وعيونها تلمع في الدموع وتعيط وتصرخ، وهي شايفة صور من فرح أخوها وهو بيرقص في فرحه، وصورة تانية وهو واقع في حضن بنت لابسة أبيض والناس بتجري عليه.
ومكتوب في الأخبار: "إصابة رجل الأعمال الشهير عمران الأحمدي بإصابة خطيرة من شخص مجهول بعد انتهاء حفل زفافه وتم نقله إلى المستشفى. والشرطة في التحريات عن الموضوع. يا ترى مين ممكن يكون السبب في إصابته بالشكل ده ونتمنى الدعاء." بتخلص قراءة ونفسها بيعلى بضيق. مش عارفة تعمل إيه. كل اللي بتعمله إنها بتعيط وحاطة إيديها على قلبها: "أخويا حبيبي."
وتقوم تلبس أي هدوم تيجي قصادها وتاخد مفاتيح الشقة وشنطتها. وتفتح تلاقي فريد في وشها بينهج. وأول ما بيشوفها كده، بيحمد ربنا إنه لحقها في الوقت المناسب. أول ما بتشوفه، تترمي في حضنه وهي بتعيط وتقوله بحرقة: "عمران يا فريد، عمراااان، عمران أخويا اتقتل يوم فرحه، طب ليه وإزاي؟ أبوس إيدك خدني ليه، أبوس إيدك يا فريد عشان خاطري، مش هتحمل يجراله حاجة." بيربت فريد على ضهرها بحنان وهو بيحاول يهديها:
"اهدي اهدي يا فيروز عشان خاطري، اهدي يا حبيبتي، صدقيني هيكون كويس والله، ادخلي بس، وصدقيني مش هينفع آخدك دلوقتي، ووعد وعد مني أول ما يبقى كويس هاخدك ليه." تبعد عنه فيروز وهي بتقوله بغضب ودموع: "أول ما يبقى كويس إيه يا فريد؟ أنا عاوزة أروح لأخويا أطمن عليه." بيتنهد فريد بضيق وهو يقولها:
"يا فيروز يا حبيبتي والله العظيم أنا هَتجنن عليه زي زيك بالظبط، بس أنا أول واحد مشكوك فيه حاليًا بسبب العداوة اللي بينا. ولو رحت الصحافة هتصور وتحقيق ودنيا. أول بس ما يتأكدوا إنه مش أنا وأتأكد إن شريف بعيد، وعد والله هاخدك ليه. مينفعش دلوقتي، وإن شاء الله عمران هيبقى كويس، ادعيله يا فيروز." بتقتنع فيروز بكلامه وتتنهد بقلة حيلة وتقعد تعيط بخوف على أخوها. وفريد بيهديها وهو خايف على صاحب عمره.
عند شريف، بيكون قاعد بغضب وفي إيده كاس وبيشرب منه، وهو شايف صور نغم في حضن عمران وصور فرحهم وقد إيه كانوا مبسوطين فيه ومبسوطين مع بعض وصورهم مغرقين السوشيال ميديا. بيتفرج عليهم بغضب وبيضغط على الكاس اللي في إيده. وبيص على الصورة اللي مضروب فيها بالنار وهو بيقول بتشفي: "كان نفسي تكون قرصة ودن، لكن شكلها هتكون نهايتك يا ابن الأحمدي. إلا دي، إلا نغم، مستحيل أفرط فيها. مش دي كمان هتاخدها مني."
وبيشرب من الكاس وهو بيبص قدامه بغضب. في المستشفى، بيطلع الدكتور وهو بينهج. وأول ما بيطلع كل العيلة بتتلم عليه، وأولهم نغم اللي كانت ساكتة ومش بتنطق. قامت هي أول واحدة وبتسأل الدكتور بصوت تقيل ودموع: "عمران عامل إيه يا دكتور؟ بيقولهم:
"والله يا جماعة الإصابة كانت قريبة جدًا من القلب، لكن من لطف الله وكرمه قدرنا إننا نطلعها، وحاولنا معاه على قد ما نقدر، والحمد لله جسم عمران قوي واستحمل معانا. هو هيفضل في العناية لغاية ما يفوق ونطمن عليه وعلى حالته. وبعدها بإذن الله ننقله أوضة عادية، وممنوع الزيارات." بتمسك إيده نغم بترجي وهي بتقوله: "أرجوك أرجوك يا دكتور خليني أشوفه بس، بالله عليك خليني أدخله."
بيصلها الدكتور بشفقة، وخصوصًا فستانها الملطخ بالدم. ويرتب على إيديها بحنان ويقولها: "خلاص يا بنتي ادخلي له ربع ساعة بس." بتشيل نغم فستانها في إيديها وتدخل عند عمران، وتشهق بعنف لما بتشوف كم الأجهزة والخراطيم اللي متعلقة في صدره. وتروح تقعد على الكرسي اللي جنبه، تمسك إيديه بحب وتبوسها وهي بتقوله بضعف ودموع: "كده يا عمران؟ كده يا حبيبي تخضني عليك الخضة دي؟ عاوز تسيبني زي ماما وبابا وأبقى لوحدي تاني؟
أنا ما دُقتش طعم الحب والحنان والدفا والعيلة والأصحاب غير لما عرفتك. اتعلقت بيك من حبك وحنانك اللي مغرقني بيهم. ليه تعمل في قلبي كده؟ متعرفش أنا حسيت في إيه أول ما أنت اترميّت في حضني والدم بينزل على هدومي؟ متعرفش إحساسي إيه وأنا شايفاك مرمي على الأرض وبتغمض عينك؟
حسيت إنك خلاص روحت، روحي اتسحبت مني، قلبي اتقبض، اترعبت عليك. همسك في ودني وأنت في حضني وبتقولي بحبك لسه في وداني. حسيت إني في صدمة. أكتر يوم اتمناه في حياتي مع حد بحبه ويحبني يبقى أوحش وأسوأ ذكرى في حياتي. بتمنى اليوم ده يتحمى من دماغي بكل تفاصيله. كل أما أفتكر إنك خلاص هتروح مني بخاف يا عمران. أنا واثقة إنك هتبقى كويس وأحسن من الأول، وترجعلي ونعيش حياتنا صح."
وتلاقي إيديه اتحركت كأنها إشارة تأكيد على كلامها. تمسك إيديه وتبوسها بحنان وتقولها: "بحبك." وبعدها الممرضة بتقولها: "معلش يا مدام يلا عشان كده مينفعش." طلعت نغم وبيقولوها: "روحي مع البنات"، لكنها طبعًا بترفض. ف حسن بينزل يجيب لها دريس ويطلع يديهولها. بتدخل نغم الحمام وتبدأ تشيل كل الميكاب اللي كان على وشها، وتفك شعرها وتلمه على هيئة كعكة فوضوية. وبتلبس الدريس.
وتطلع تقعد قدام باب الأوضة لوحدها. ومصطفى وحسن ورامز قاعدين. وحبيبة بتقعد مع نغم. وبقيتهم بيروحوا شوية. ونغم بتركن على كتف حبيبة اللي كانت نايمة، وبتنام، ومش بتصحي إلا الصبح. وبتروح الحمام وتغسل وشها وترجع تاني تلاقيهم صحيوا. وبعدها بشوية كلهم بييجوا تاني، ونغم بتكون واقفة والدموع في عينيها مبتنشفش. والدكتور بيطلع وهو بيقولهم: "الحمد لله يا جماعة فاق وبقى كويس، وهيتنقل أوضة عادية، وساعتها تقدروا تزوروه."
وبص لنغم وقالها بمرح خفيف: "وأول حد سأل عليها هي المدام." بتبتسم نغم بخجل، والدكتور بيمشي ويسيبهم. وعمران بيطلع أوضة عادية، وكلهم بيدخلوا له ويطمنوا عليه. وهو بيكون لسه تعبان وبيتكلم بضعف، وعينيه بتتعلق بنغم اللي واقفة في ركن بعيد وباصة عليه وعينيها كلها دموع. وبيمد كفه ليها ويقولها بحنان وصوت متعب: "تعالي يا نغم." ساعتها كل اللي في الأوضة بيفهموا إنها محرجة، بيسيبوهم وبيخرجوا عشان يسيبوهم براحتهم.
بتروح عنده نغم وتقعد قدامه وتبصله شوية، وبعدها تنفجر في العياط. وعمران يمسك إيديها بحنان وهو بيقولها: "خلاص يا حبيبة قلبي، خلاص يا عمري، صدقيني أنا كويس." بتقوله نغم: "قلقلت عليك قوي يا عمران، خوفت يجرالك حاجة وتسيبني." بيقولها عمران:
"خلاص يا حبيبة قلبي، وبعدين ما أنتِ بتعرفي تقولي كلام حلو أهو، أنتِ أما دخلتيلي امبارح أنا كنت سامع كل كلمة منك، بس مش قادر أفتح عيني ولا عارف أرد عليكي، ولما ضغطت على إيدك كنت بوصلك إني سمعت كلامك." بتبتسم نغم على كلامه وبتبوسه من خده وتقولها: "بحبك يا عمران." عمران بيقولها: "وأنا بعشقك يا قلب عمران." بيعدي يومين وعمران صحته بتتحسن، ونغم مش بتسيبه ثانية ودايمًا معاه.
وف مرة نغم كانت تحت في الكافتيريا بتجيب حاجة، وعمران هي سيباه نايم. لكن لما طلعت فوق، لقت واحد لابس كمامة وبالطو ومطلع حقنة ولسه هيديها لعمران. بتدخل نغم وتتصدم من وجوده وتقولها: "مين حضرتك؟ واللي جوه أول ما بيشوفها بيزوقها وبيجري، وهي دماغها تتخبط في السرير جامد ويغمى عليها.
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!