الفصل 8 | من 10 فصل

رواية انذار بالحب الفصل الثامن 8 - بقلم نور زيزو

المشاهدات
18
كلمة
3,118
وقت القراءة
16 د
التقدم في الرواية 80%
حجم الخط: 18

وقف أمام غرفة العمليات ينتظر خروج الطبيب ويديه غارقة بدمائها وقميصه الملوث بالدماء. تنهد "زين" بقلق ثم ربت على كتفه بلطف وقال: -قوم خلي الدكتور يشوفك يا سليمان. تمتم "سليمان" بنبرة خافتة تكاد تخرج من أحباله الصوتية من هول الصدمة: -أنا مش هتحرك من هنا غير لما أطمن عليه. تأفف "زين" بحيرة ثم ذهب وحده.

نظر "سليمان" إلى يديه وهو يديرها متفحصًا، وعقله عالقًا هناك باللحظة التي تلقت فيها رصاصة، كأنها انتقام من أعدائه بها. رغم سعادته بأخذ ثأر "ملك"، لكن الآن أصبح لديه ثأر جديد مع القدر الذي يكرر نفسه ويسلبه الراحة والأمان، كأنه خُلق ليتألم فقط ويسرق منه كل نساءه، سواء كانت أخته أو "ملك" أو "نور". دفء جسدها بين ذراعيه حين هزمتها تلك الرصاصة جعل جسده يقشعر من الارتباك والتوتر. عندما هرعت إليه مهرولة من الخوف وتشبثت به، انتفض قلبه رعبًا.

فتح باب غرفة العمليات وخرج الطبيب ومعه "سميرة". فهرع إليها وقال: -طمني يا دكتور. -الحمد لله خرجنا الرصاصة، هنحطها تحت الملاحظة ولو مر 24 ساعة اللي جايين على خير يبقى نطمن. رفع نظره عن "سميرة" ثم سأل بقلق: -ونور مراتي اللي كانت معاه؟ تنهد الطبيب بأسف ثم قال بهدوء: -ادعيلها... عن إذنك.

أخذ الممرض "سميرة" إلى غرفتها بعد أن دلف الطبيب من جديد إلى غرفة العمليات، مما أثار قلق "سليمان" أكثر. جلس على المقعد الحديدي أمام الباب في الرواق ينتظر خروجها وأغمض عينيه حتى غلبه النوم من طول الانتظار. ولأول مرة يرى "ملك" في منامه منذ أن توفيت، وكانت تبتسم لكنها تركض بعيدًا عنه، ومهما ركض لم يلحق بها حتى اختفت تمامًا عن ناظريه. فتح عينيه عندما أيقظه "زين" وقال: -اشرب القهوة دي طيب.

أخذ كوب القهوة ونظر إليه مطولًا وتذكر القهوة التي قدمتها "نور" له قبل أن يرحل، فوضع القهوة جانبًا لم يقو على أخذ رشفة واحدة منها. فتح باب الغرفة بعد مرور ساعتين وخرجت "نور" هذه المرة، وكان أنبوب الأكسجين يحيط بأنفها وفمها. فهرع إليها ومعه "زين" ليقول: -طمني يا دكتور. -الحمد لله طلعنا الرصاصة بصعوبة لأنها كانت قريبة من العمود الفقري وأي غلطة ممكن تعملها شلل، إن شاء الله تفوق ونطمن أكتر.

نظر "سليمان" إليها وشعرها مبعثرًا حولها وطاقية طبية لا تخفيه كاملًا. أخذوها إلى غرفتها مع "سميرة". سار "سليمان" خلفها مع "زين" لكن أشار أحد الرجال إلى "زين" خلسًا. دلف "سليمان" إلى الغرفة معها فسأل "زين" بهدوء: -في إيه؟ أعطاه الرجل بتوتر هاتف ثم قال: -وإحنا بنقلب مكتب كرم وشقته لاقينا ده في الخزانة بتاعته. نظر "زين" إلى الهاتف بحيرة وقتله الفضول لمعرفة ما به، فقال بجدية: -الموضوع مهم يعني عشان نتكلم فيه هنا؟

شايف ده وقته. تنهد الرجل بحرج مما سيقوله ثم قال بثقة: -الموضوع مهم جدًا يخص ملك. تعجب "زين" نطق هذا الرجل لاسم "ملك" دون ألقاب بلا خوف من رئيسه. ففتح الهاتف وأعطاه إلى "زين" ليُصدم مما رآه وعقله لا يستوعب ما يراه أو يسمعه. هز رأسه مرات عدة من هول الصدمة، ربما يفوق من هذا الواقع الخبيث. خرج "سليمان" متعجبًا تأخر "زين" وقال: -في إيه؟ إيه اللي جابك هنا؟

أخفى "زين" الهاتف وراء ظهره مما لفت أنظار "سليمان" وخصوصًا ربكة صديقه، فقال بحذر ونبرة حادة كالسكين: -في إيه؟ خبيت إيه؟

تنحنح "زين" بقلق فتقدم "سليمان" بغضب، وهو الآن لن يقبل بأي شيء آخر وسحب الهاتف من يد "زين" الذي وضع يده على عينيه بخوف. اتسعت عيني "سليمان" على مصراعيها حين رأى "ملك" زوجته وحبيبته التي سرقت قلبه، ولأجلها هدم كيان "كرم" وبسببها "سميرة" و"نور" الآن عالقة أرواحهم بين الحياة والموت، جالسة مع "كرم" وتتفق معه على "سليمان"، وأنها مجرد خديعة وفخ صنعه "كرم" له وقد وقع فيه. سمع صوتها تقول:

-موافقة بس خلي بالك ده سليمان الصياد مش زي اللي قبله وهتضحك عليا بشوية قروش، أنا هتجوزه وهتتحسب عليا جوازة يعني أقل من مليون مش لاعبة معاك. أجابها "كرم" بجدية موافقًا على طلبها: -ماشي يا ملك مليون بشرط كل تحركاته تكون عندي. تبسمت بخباثة وقالت بمكر أكثر:

-لا يا عيني المليون ده عشان أوقعه في حبي وأتجوزه، لكن أخباره كل خبر بتمنه ولو مش عاجبك شوفلك غيري، ده لو لقيت واحدة عاقلة هتقبل أنها تقرب من سليمان الصياد بعد ما تعرف هو مين، ده لو شم خبر أني من طرفك ولا عرف حقيقتي هيقتلني ده إن مدفنّيش حية.

لم يكمل "سليمان" التسجيل وقذف الهاتف بعيدًا بغضب ناري، وهذه النيران حرقت قلبه كاملًا. لم يتحمل فكرة أنه مجرد دُمية لعبت بها مع هذا الخبيث. شعر وكأن حبه تبخر في الهواء الآن وتحول لرماد وكره.

ارتعب "زين" والرجل من نظراته وأنفاسه التي علت تشق ضلوعه بعد أن انشقت رئتيه في خروجها. خرجت الممرضة من الغرفة بهلع وهي تنادي على الطبيب، فألتف إلى الغرفة ودلف مع "زين" ليرى الأجهزة المتصلة بجسد "نور" تطلق صافرتها. فأبتلع لعابه بخوف والآن غضبه يزداد أكثر من "ملك" وسببها هذه الفتاة تصارع الموت على فراش المرض.

دلف الطبيب إلى الغرفة بسرعة وأخرجته الممرضة مع "زين" للخارج. ظل ينظر من النافذة عليها والطبيب يصعق صدرها بالكهرباء ينعش قلبها الصغير. أغلق قبضته على الزجاج الحاجز بينهما وبداخله بركان نيران. فربت "زين" على ظهره بلطف وقال: -هتقوم لك بالسلامة يا سليمان. التف "سليمان" إليه بنظرة نارية ثاقبة فتنحنح "زين" بحرج وخوف منه ثم قال: -قصدي سميرة طبعًا.

عاد بنظره إلى "نور" هذه الفتاة الصغيرة بعد أن أوقعها القدر في طريقه الوعر بظلمته ووحشته. فقال "سليمان" بتمتمة: -متثقش في حد يا زين. تبسم "زين" بلطف ونظر إلى "نور" ثم قال: -لا أنا واثق في نور، ملك هي اللي اقتحمت حياتك وفرضت نفسها عليك، لكن نور من يوم ما جت وهي بتحاول تهرب منك يا سليمان. هي معاك بتهديد السلاح من الخوف، وده كفيل إني أثق بها، وأنت حر تثق أو متثقش، ده قرار يرجع لك.

غادر "زين" المكان تاركًا صديقه يفكر بعقله ومنطقه الدقيق فيما حدث وما سيحدث معه. ولأول مرة هذا الرجل يقف على سجادة الصلاة وبدأ يصلي ويدعو كثيرًا لأجل "نور"، هذه الفتاة التي سببها الآن هو يقف أمام الله ويبكي مما أدهشه هذه الدموع التي نزلت من جفنيه لأجل أنثى. فتحت "سميرة" عينيها فجرًا لتنظر حولها من التعب، فرأت "نور" جوارها والأجهزة الطبية تحيط بها، فذعرت بخوف وحاولت الوقوف رغم جرح خصرها تناديها بقلق: -نور.

أستدار "سليمان" الواقف أمام الشرفة مع صوتها وذهب إليها وقال: -انتِ رايحة فين؟ ارتاحي لحد ما أشوف لك الدكتور. عيناها لم تفارق هذه الفتاة فقالت بحزن وتأنيب ضمير: -عملوه فيها إيه؟ حرام عليك يا سليمان أنت السبب... أنت السبب في كل حاجة؟ ذنبها إيه المسكينة دي. تنهد بهدوء بعد أن سمع كلماتها وضميره يمزقه بالفعل على ما حدث لها وما آلت إليه الأمور فقال: -أنا ما كنتش أعرف أن كل ده هيحصل يا سميرة.

جاء الطبيب ليفحص "سميرة" جيدًا فسألته بقلق على هذه الطفلة ليقول: -ادعيلها... عن أذنكم. -ممكن أفهم انتِ زعلانة من اللي خلفوني أنا ليه؟ قالها "زين" بضيق وهو جالسًا على الرصيف في الجامعة بجوار "منه" فقالت بضيق ووجه عابس: -عشان كذاب، ده سبب كافي، وكذبت عليا ومقولتليش إن نور متجوزة قريبك ده. تنهد "زين" باختناق وقلة حيلة من هذه الفتاة ثم قال: -يا بنت الناس أنا مالي أمي تتجوز ولا تتطلق هي من بقية أهلي. ألتفت تنظر إليه

بانفعال وعبوس صارخة بوجهه: -بس صاحبتي وأنا سألتك عليها يبقي متكذبش عليا. نظر "زين" لوجهها الغاضب وانفعالها الزائد فتبسم بعفوية على جمال غضبها وقال: -يا ستي مكذبتش، ما تهدي بقى، أنتِ عايزة تتخانقي معايا وخلاص؟ كتك القرف بت نكدية صحيح. ضربته "منه" على ذراعه بقوة متذمرة على كلماته وتقول بغضب: -حسن أسلوبك الدبش ده معايا يا أما متتورنيش خلقتك دي تاني، كتك القرف. وضع يده على ذراعه من ضربتها وقال بعبوس:

-أنا إيدي تقيلة أمال أنتِ إيه جاموسة، دي مش إيد دكتورة دي إيد راجل ملاكمة. رفعت يدها لتضربه من جديد لكنها توقفت قبل أن تفرغ غضبها به فقالت بهدوء: -أنا مش همسك نفسي أكتر من كده على فكرة ها، وبعدين أنت جاي ليه من غير نور ها، هي مجتش الجامعة النهاردة ليه ولا جوزها منعها إن شاء الله... تنهد بارتباك وقلق من الحقيقة وهو يخفي عنها ما أصاب صديقتها وقال: -الواحدة لازم تكون مطيعة لجوزها.

رفعت "منه" حاجبها بقلق من توتره وعقدت ذراعيها أمام صدرها ثم قالت بجدية: -والله!!! أقترب قليلًا منها ببسمة خبيثة وقال: -إيه أنتِ مش ناوية تسمعي كلام جوزك ولا إيه؟ ضربته على يده بأغتياظ ثم وقفت من جواره وهي تقول: -قوم أمشي أنا مش فاضية لك.

هرعت من أمامه بخجل ليبتسم على خجلها وذهب إلى سيارته كي يرحل وهو يشعر بإعجاب بدأ ينشب نيرانه بداخله لأجل هذه الفتاة وشعور السعادة الذي يتملكه حين يراها أو يسمع صوتها يزداد يوميًا وكل مرة عن السابقة.

جلس "سليمان" أمام الطبيب يفحص جروحه ويغير الضمادات عن ظهره التي بدأت تشفى كليًا، ورغم مرور أسبوع تقريبًا ما زالت "نور" فاقدة للوعي. تنهد بهدوء من الحزن الذي خيم على قلبه كأنه فقد جزءًا من روحه بغيابها. يشعر كأن الغربة تمزقه بدونها، ولأول مرة يجتاحه الشعور بأن وطنه الذي لطالما بحث عنه في الحياة جاءه بفتاة، قد عثر على وطنه الذي سينتشله من غربته وقساوتها، لكن هذا الوطن مهدد بالرحيل عنه.

عاد إلى غرفة "نور" ليراها كما هي، لم تفتح عينيها بعد. سحب المقعد وجلس جوارها يتأملها وهي تشبه الملاك الجميل في نومها وشعرها الأسود يزين وجهها القمري. رأى تعابير وجهها تشتد وعقدت حاجبيها وبدأت يدها تتشنج فمسكها بلطف بين راحتي يده ويقول:

-أهدئي يا نور، استنيني لما أجيب لك حقك، أنا لسه مجبتلكيش حقك متتمشيش وأنا مديون لكِ، إياكِ تعمليها أنا متعودتش أكون مديون لحد، أجيب لك حقك الأول يا نور، ده أنا قبلت منك اللي مقبلتوش من حد وقولت عيلة، أوعي تعملي زي العيل المرة دي وتزعلي وتمشي، أكبري مرة واحدة وتحملي المسؤولية يا نور... توقف عن الحديث عندما ضغطت بيدها على قبضته ثم فتحت عينيها لينظر لها بأريحية فرأت وجهه أول شيء أمامها لتتمتم بصوت مبحوح يكاد

يخرج من ضلوعها بصعوبة: -اتأخرت ليه يا سليمان. أجابها بنبرة هادئة وعينيه تقابل عينيها في لقاء طويل مفعم بالشوق ونار الانتظار تحرقهما: -معلش حقك عليا. أخذت نفس عميق بصعوبة أكثر وجسدها ينتفض فقال متابعًا الحديث: -أهدئي أنا هشوف الدكتور. ظلت متشبتة بيده بإحكام وقالت بحزن ولهجة واهنة بينما عينيها تجمعت بها الدموع اللؤلؤية: -أنا كنت هموت من الخوف يا سليمان. ربت على يدها بلطف ثم قال:

-متخافيش، طول ما أنتِ مراتي وأنا هنا متخافيش من حاجة يا نور. تبسمت رغم تعبها ودموعها وقالت بلطف بريء: -أول مرة تناديني باسمي يا سليمان. تنحنح بحرج ثم ترك يدها بتوتر وخرج للطبيب؛ ليخبره بأنها استعادت وعيها.

فحصها الطبيب جيدًا وجعلها تحرك قدميها وأناملها ليطمئن على حركتها ثم غادر الغرفة يتركها مع "سميرة" التي جاءت على مقعد متحرك مع "زين" من الفحص والأشعة لتبتسم بسعادة عندما رأت "نور" استيقظت وضمتها بسعادة فتشبثت بها "نور" بإحكام وقالت ببكاء: -انتِ كويسة صح؟ أومأت إليها "سميرة" بنعم فجهشت "نور" بالبكاء خوفًا على "سميرة" وهي تتذكر جيدًا كيف وقفت أمام هؤلاء الوحوش لأجلها ولحمايتها؟

، ربتت "سميرة" على يديها وجففت دموعها. تركهما "سليمان" معًا وخرج مع "زين" وهو يقول: -عايزك تشوف لي محامي شاطر وماكر يا زين، أنا عايز محامي يغلب عامر ونيللي، أنا مش هخليهم يطلعوا بجنيه واحد من حق نور أنا وعدتها أرجع لها حقها كله. أومأ "زين" له بنعم ثم قال بجدية: -أنا عرفت اللي وصل المعلومة لكرم إنك اتجوزت، الخائن اللي بندور عليه. نظر "سليمان" له بجدية صارمة ليقول "زين" بهدوء: -مرمي في المخزن خليت الرجالة عدمه العافية.

أومأ له بنعم ثم خرج "سليمان" في طريقه إلى المنزل وبمجرد دخوله شعر بثقل على قلبه و"ملك" تركت ذكرياتها في كل مكان هنا، والآن بات يكره كل شيء يحمل ذكرى لها. الغدر والخذلان والخديعة تمزقه أربًا. رجفة القلب ورعشة اليدين، الأيام الباهتة والوحدة التي تجتاحه رغم تكتظ الناس حوله. تساءل متى سيطوي صفحات الألم والخذلان من كتاب حياته؟ ، ليتها سرقت ماله وهربت دون أن تسرق قلبه وعقله معًا.

دخل إلى غرفته وبدأ يجمع كل شيء يتعلق بها صورها وملابسها وكل ما يخصها وألقى بهم أمام المنزل ليرى وشاح "نور" الملوث بدمه فأخذه من بين الملابس ووضعه حول عنقه كأن يستمد منه الأمان والقوة. أخرج قداحته وعبوة السجائر ليشعل سيجارته ووضعها بين شفتيه ينفث دخانها ثم ألقى بالقداحة على أغراض "ملك" يحرقها جميعًا كما حرقت قلبه بمكرها وكذبها.

ثم ذهب إلى المخزن ووجد هذا الخائن لم يتبق به أنثى واحدة ليضربه بها أو يعاقبه، فكان مجرد نفس يدخل لرئته في جسده الذي يشبه الجثة على الأرض، فتنهد بهدوء ثم قال: -ارموه في أي داهية تأخده عشان يكون عبرة لكل واحد يفكر يخون سليمان الصياد.

خرجت "نور" من المستشفى بعد أسبوع بصحبة "زين" وأحد الرجال لتصل سيارة "سليمان" الذي رأى "زين" يدفع الكرسي الذي تجلس عليه، فتنحنح بحرج غيورًا من أقرب رجل غيره إليها وترجل من سيارته بجدية وتقدم للأمام وبمجرد وصوله حملها على ذراعيه عن المقعد. فنظرت "سميرة" عليه ووجهه العابس كأنه يغار من دفع "زين" المقعد لزوجته. تنحنحت "نور" بحرج من فعلته أمام الجميع وهمست له بلطف وخجل: -أنا قادرة أمشي.

لم يجب عليها وتابع سيره حتى وصل إلى السيارة ليفتح له أحد رجاله الباب المجاور للسائق ووضعها عليه ثم صعد بمقعد السائق وركبت "سميرة" مع "زين" في سيارته وعادوا للمنزل. رآها تفرك في السيارة بعدم أريحية ليصف سيارته جانبًا فنظرت "نور" إليه بتعجب. أقترب "سليمان" منها قليلًا وضغط على زر المقعد ليعود للخلف قليلًا حتى تستريح فتنحنحت بحرج وشعرت بارتباك ورجفة قلبها من قربه. تحاشت النظر إليه مسرعة بخجل جعل وجنتيها تتورد كالفراولتين.

قاد سيارته من جديد لتقول: -ينفع نروح البنك دلوقتي؟ أنا مش قادرة أصبر. أومأ إليها بنعم واتصل على المحامي الذي رشحه "زين" ووصلوا للبنك، فقابلت "نيللي" هناك مع "عامر". تنحنحت بحرج وتوقفت عن السير بقلق. أخذ "سليمان" يدها ووضعها في ذراعه ثم همس إليها قائلًا: -متخافيش أنا معاك.

هزت رأسها بنعم وتقدمت معه بخطوات بطيئة وهي ما زالت مريضة. بعد أن تحقق البنك من هويتها فأخذها الموظف إلى مكان الخزينة ووقفت "نيللي" بجوار "عامر" تنظر في صمت على الخزينة حتى فتحها الموظف ليجدوه صندوقًا آخر فقالت "نور": -فين مفتاحه؟ أجابها الموظف بجدية ونبرة هادئة: -أنا ما عنديش مفاتيح تاني، اللي أعرفه إن والدك قال إنك الوحيدة اللي هتعرف الباسورد ده.

نظرت للصندوق جيدًا ولم يكن مغلقًا بمفتاح، بل بأرقام سرية. تنهدت بهدوء وبدأت تفكر في أرقام تكن مهمة بينها وبين والدها أو ما يخطر على بال والدها ليجعله رقم سري فقال "سليمان" بهدوء: -جربي عيد ميلادك.

كتبت 12/12/2002م ولم يكن الرقم المطلوب. فكتب تاريخ زواج والدها من والدتها ولم يكن صحيحًا. فأغمضت "نور" عينيها بتعب شديد من التفكير ثم دونت رقمًا آخر ليُفتح الصندوق هذه المرة فتبسمت "نور" بسعادة وفتحته لتُدهش مما رأته حقًا ونظرت إلى "سليمان" بصدمة ألجمتها وجعلت جسدها يتشنج مكانه كأنه جمد كالثلج. استشاطت "نيللي" غيظًا مما رأته ونظرت إلى "عامر".

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...