في شركة "النصراوي" كان يحضّر أحد الاجتماعات المهمة. لتأتيه رسالة نصية. أتته من "نور". أنهى الاجتماع سريعًا ليدلف إلى مكتبه. يجلس فوق كرسيه ويفتح رسالتها بهدوء. ليجدها تقول: "يونس، تعالي بسرعة. في خبر حلو أوي عايزة أقولك عليه، مش هستحمل لحد بليل! قطب حاجبيه بتعجب وأغلق الهاتف. ينظر بنقطة فارغة يفكر بذلك الأمر المهم الذي تريده. لتشق سمه تلك الابتسامة العذبة المليئة بالحياة. على تلك الفكرة التي خطرت بذهنه.
ليتردد ذاك السؤال داخل رأسه ويهتف بصدمة من بين ابتسامته: "معقولة تكون حامل!؟ لم يجد نفسه إلا وهو يترجل سيارته. تشق نفس الابتسامة سمه. قلبه يتراقص داخله بفرحة كبيرة ويتردد في ذهنه ألف سؤال وسؤال. ترجل من سيارته في زمن قياسي لم يحتسبه حتى من شدة سعادته. دلف إلى القصر ولم ينتبه بأن الباب مفتوح. كان سيترجل الدرج إلا أنه! ... انكمشت ملامحه وشلت حركته واختفت السعادة عن محياه.
مما وقع على مسمعه من تلك الحقيرة التي تدعى "مديحة". وهي تدعي الصدمة وتردف بصدمة زائفة وعتاب زائف تقصد كل حرفًا منه: "يخربيتك أنتِ بتقولي إيه! أنتِ إزاي تقولي إن "نور" هانم جايبة راجل فوق من ورا "يونس" بيه!؟ "أيوه يا ست هانم. ولما جيت أسألها، مين ده؟ كشّمت في وشي وقالتلي ملكيش دعوة. أنتِ اطلعي بره ولو شفتي "يونس" بيه، حاولي تلهيه واتصلي عليا وأدتني رقمها أهو!!
هتفت "روح" بنبرة مليئة بتوتر زائف وهي تتأكد من تواجده أمام الغرفة. احتدمت ملامحه وجن جنونه وتحجرت عيناه بغضب حارق ووحدة مشتعلة. توقف قلبه عن النبض. ليترجل الباقي من الدرج بأقصى سرعته. صافعاً في لحظة باب الجناح بعنف، دالفًا إلى الغرفة. ليقف مصدومًا مما يراه صديقه "مروان" عاري الصدر يميل على فراشه بجوار زوجته الشبه عارية بذلك القميص الذي يظهر مفاتنها بهلاك. لم يحل بذهنه إلا نفس ما رآه بتلك الليلة وهو صغير.
وهو يرى تلك العاهرة تجلس بين أحضان رفيقها الحقير. حالة الصدمة محياه تتساقط حبات العرق عن جبينه مثل المطر. صدره يعلو ويهبط بغضب وسرعة شديدة وكأنه كان يخوض حربًا. أصبح لا يدور بذهنه غير أنها عاهرة خائنة لزوجها. وهو مثلها خائن لرفيق دربه الوحيد. ويجب عليه أن يقتلهم. بينما الآخر جحظت عيناه بصدمة وهو يجده في تلك الحالة مردفًا بصدمة: "يونس!!!!!!!!؟ "أيوه "يونس" يبن الكـ"""""!!!! هدر بكل ما أوتيه من غضب يحرق قلبه قبل جسده.
تتطاير من عينيه شرارات الغضب والغيرة التي تنهش بقلبه. ليثور عليه بلكمات عنيفة بغل متتاليًا واحدة تلو الأخرى دون أن يستمع أو يفهم تبريرات الآخر. حتى أنه لم ينتبه للآخر وإلى الإرهاق الذي بدا على محياها الباهتة. لا يفكر سواء بشيء واحد فقد بأنها خائنة وهو خائن. في لحظة كان يرفع سلاحه يليه بوجه "مروان" ويتطاير من عينيه شرارات الحقد والغضب والنار الذي تحرق قلبه.
هادرًا بغضب حارق حتى برزت عروق عنقه وجسده من بين عبراته المتساقطة على وجنتيه بقهر وحسرة فأقرب اثنين حبًا لقلبه: "بقا إنت... إنت يا "مروان" دأنا أتوقعها من أي حد إلا إنت. بقا بتخوني وبتخون ثقتي فيك، وبتطعني في ضهري يا بن الكـ""""" دانا هقتلك!!!!!!!! "أ... أهــ... دي يا "يـ..ونس" وأفهم، أنـ..ـا معملتش حـ.ـاجه أنـ..ـا!!!!
هتف "مروان" من بين أنفاسه اللاهثة بصعوبة وهو يحاول جاهداً أن يأخذ أنفاسه الذي شعر للحظة بأنها الأخيرة. وخوف هز بدنه بعنف من هيئته المخيفة الذي يعرفها عن ظهر قلب ويعرف ما سيفعله جيدًا. قبل أن يقع مغشيًا عليه. يحوط وجهه بالكامل الدماء أثر تلك الضربات العنيفة بغل على وجهه وجميع أنحاء جسده بدون أدنى شفقة ورحمة منه وكأنه مغيب عن وعيه لا يظهر أمامه غير ذلك الشيطان الذي يوسوس له بقتلهم هما الاثنان!!
خلع الرحمة من قلبه في لحظة بعد أن أغشى على "مروان". متجهًا إليها بعينان حمراء أثر تلك النار داخل صدره وأثر بكائه المرير. تطلق شرارات الغضب والكره والغيرة التي تنهش بقلبه بدون أدنى رحمة. كان يجذبها من خصلاتها في لحظة بعنف شديد. دون حتى أن يلاحظ إرهاق جسدها أو محياها. كانت تحاول أن تستوعب ما يحدث مع "مروان" ومعه غير مدركة حتى بالعالم من حولها. تتأوه بألم شديد من قبضته العنيفة.
على خصلاتها وأثر شعورها بنغزات وتأوهات أخرى من ألم جسدها المرهق بهلاك!! بينما هو يهدر بها بكل ما أوتيه من قوة وعنف وغضب وكره واشمئزاز واستحقار ودموع تنهمر على وجنتيه بحسرة وقهر وألم منها هي بذات: "بقا بتخونني، ليه!!!!!!؟ ليه تعملي فيا كده دأنا حبيتك من كل قلبي، أنا كنت مستعد أفديك بروحي ليه!!!!!! ليه تعملي فيا كده انطقي ليه!!!!
لم يشعر بنفسه إلا وهو ينهال عليها بصفعات قوية عنيفة متهورة واحدة تلو الأخرى بينما هي بين يديه تحاول جاهداً أن تدافع عن نفسها أو حتى تفهم وتستوعب ما يفوه وما يفعل بها الآن!!!! لتقع على الأرض بعنف أثر ضربته العنيفة على وجهها بدون أدنى رحمة منه ولا شفقة. وللمرة الثانية يقتلها بيداه، ويقتل قلبها وبرائتها وحبها على يده الظالمة الذي لا تفهم ولا ترحم ولا تستوعب ولا تشفق حتى.
كان عشقه لها حتى هذه المرة غير شفيع لها حتى يفهم ما يحدث أو حتى يترك لها العنان لتبرير الأمر. ظلمت عيناه عن رؤية الحق بسبب ذلك الظل الذي يرافقه منذ كان صغيرًا. في لحظة لم يتذكر كل وعودها له وأنها مستعدة بأن تفديه بروحها. كيف لإنسانة مستعدة على فعل ذلك تخون أو تخدع!!!؟ كيف لإنسانة ببرائتها وقوتها وجديتها يمكن أن تكون مثل تلك العاهرة.
كان يفعل بها ما سيندم عليه باليوم ألف مرة بينما قلبه يختلع من بين شرايينه الآن إلا أنه سيندم على كل أفعاله المتهورة تلك!!!! كانت تحاول جاهدًا بأن تأخذ أنفاسها اللاهثة على الأقل ولكنّه لم يترك لها العنان لتتنفس حتى!!! فكانت مثل الجثة الجامحة أمامه تقسم بداخلها أنها اكتفت وبأنها لا تشعر إلا بآلام تغزو جسدها وقلبها البريء.... قلبها البريء براءة الذئب من دامي ابن يعقوب!!!!!
فكانت حالتها كمن وقع عليه صخرة كبيرة قوية ثقيلة هشمت له أضلعه، بينما الآخر كان في حالة يثور بها مثل ثور هائج أو كمن يخوض حربًا داخله قبل خارجه. يراها أمامه تموت وظلمت عيناه عن ذلك. ولم يترك العنان لهذا حتى مال لمستواها بعد أن وقعت على الأرض بعنف صدح كل الألم في جسدها من جديد. يغرز أنامله وأظافره العينة بذراعها حتى قطرت دماؤها على أنامله من قوة قبضته عليها.
يهزها بعنف شديد يهتف بفحيح من بين عباراته المنهارة على وجنتيه بألم نابع من أعماق أعماق قلبه: "ليه ليه يا "نور" ليه عملتي فيا كده، ليه دأنا حبيتك حاولت أعوضك عن كل حاجة شفتيها مني.. وفي الآخر تخونيني، بقا أنا كنت مقهور على واحدة زيك زبالة وخاينة مطمرش فيكِ، أنا مكنش ينفع أشفق عليكِ مكنش ينفع أحبك ولا كان ينفع أثق فيكِ!!!
اللي كانت سلمتلي نفسها براضها عشان الفلوس بتاعت أبوها كانت لازم تموت في اليوم ده، بقا أنتِ تعملي فيا كده تعملي فيا نفس اللي علمته في أبويا!!! كنتِ عايزة أي تقتلني زيها وتهربي وتعيشي حياتك، كنتِ بتعشميني وتقتلني وعايزة تهربي كنتِ فكرة إنك هتفلتي بعمايلتك من بين إيديا ومش هيجي اليوم وأعرف يبنت الـ""""""!!!!
عاد ينهال عليها بصفعات قوية عنيفة غاضبة صادرة من رجل بوجهة نظره حُرق قلبه وهُدمت كرامته على يده امرأة كاذبة خائنة. بينما هي تحاول أن تأخذ أنفاسها الأخيرة بين يديه بصعوبة، وهو ينهال عليها لم يره أمامه إلا ذاك اليوم الذي قُتل به ولده على يد تلك العاهرة التي تدعى والدته!!!!
أخذ ينهال وينهال وينهال عليها بصفعات قوية وكأنه مغيب، حتى اخترقت الدماء وجهها بالكامل تُقسم بأن قلبها توقف عن النبض وروحها غدرتها إلى عنان السماء!!!!!!! "يـونس"، يلهوي إنت بتعمل إيه!!!!؟ هدر "ساهر" الدالف من خارج الغرفة يركض إليه يحاول إفلاتها من بين قبضته بصعوبة يبعده عنها بقوة، بينما الآخر كان كالمغيب لا يره ولا يسمع لا يفوه إلا بكلمة فقط مع كل صفعة يدويها على وجنتيها: "ليه!!!!؟ ليه تعملي فيا كده ليه!!!!
ليه تعملي زيها ليـــه!!!!! ازدرد الآخر ريقه بصعوبة وغصة قوية هزت قلبه بعنف أثر تلك الكلمة الذي أردف بها للتو!!!! ركض إليه مرة أخرى بعد أن دفعه بعنف إلى بعيد عنه هاتفًا بغضب ووحدة: "أبعد عنها البنت هتموت في إيدك، قوم!!!!! ابتعد بعد محاولات عديدة بينما هي والآخر كأنهما مغيبان عن العالم بأكمله.
دفن رأسه بين يديه يبكي بحرقة ألم كره وغضب واشمئزاز من تلك الحياة القاسية التي دائماً تخادعه بأقرب من له في مخيلته كان يتخيل الخيانة من أي أحد عدى هي فقط وعدي ذلك الذي كان يسميه صديقه!!!!! اقترب منها "ساهر" بحذر يضع أنامله على عنقها يرى أن كانت حية أم ماتت ليجد النبض ما زال بداخلها حمد ربه كم هذه الفتاة قوية لتحيا بعد كل ما حدث بها!!!!!
"أبعد عنها ارميها بره مش عايز أشوفها وخذ ده كمان ولع فيهم اقتلهم ابعدهم عني مش عايز أشوفهم!!! هدر بكل ما أوتيه بألم وغضب ومن داخل قلبه المغيب الغبي الكاره الحاقد الذي لا يفهم. قبل أن يدلف خارج الجناح بأكمله، لتدلف "مديحة" بعده بلحظات كانت تستمع إلى كل كلمة ولم يهز بدنها فقط أثر أي كلمة مما أردف!!!! وكانت تنتظر بأن تموت بين يديه ولكن لحسن حظها ما زالت حية.
دلفت إلى الغرفة وشهقت بصدمة زائفة وكأنها متفاجئة وهي تجدها كالجثة الجامحة أمامها تغوط بين دمائها على الأرض، والآخر مثلها ولكن كانت هي أشد وأقوى ويظهر على محياها الخدوش العميقة. لتهتف بصدمة زائفة بنبرة مليئة بالمكر والشر والحقد على تلك الصغيرة الغارقة بدماءها: "يلهوي... يعيني كانت بنت حلال وتستاهل كل خير!!!!!! بينما الآخر رفع رأسه بصدمة، لا يصدق ما يسمعه وإلى أي حد من قسوة هي قد تخطت وهي من فعلت ذلك.
للمرة الثانية تجعله يعيش بين كل هذا الألم. لم يهتم أمر "نور" كما اهتم أمر "يونس" الذي يضاهي جروح قلبه الآن خدوش وجهها العميقة!!!!! ليفك لجام لسانه أخيراً مردفًا من بين نظراته المصدومة: "أنتِ الي عملتي كده!!!!! "ده أقـل واجب عندي لما خدامة زي دي تفكر تقف في سكتي يا "ساهر" بيه!!!!
هدرت بغضب وحقد تضغط على كل حرفًا ببطء، قبل أن تليه ظهرها غادرة إلى غرفتها يتعالى سمه ابتسامة شامته ماكرة حقودة مثلها ومثل عقليتها المريضة بالانتقام!!! *** وفي المشفي كان يضعها "ساهر" فوق الترولي بعد أن صدح بأعلى أصواته، لتركض الممرضين بها إلى غرفة الطوارئ مفزوعين من هيئاتها ومن محياها المغطى بدمائها هي وجسدها بالكامل. دلف إلى الغرفة وقبل دخول الطبيب كان يوقفه "ساهر" كعادته هاتفًا بحدة وصوتًا خافت:
"مش عايز شوشرة، كثير لو ماتت أو حتى عاشت إنت فاهم، وإلا إنت عارف بقا "يونس" بيه "النصراوي" يقدر يعمل إيه!!!! "أمرك يا "ساهر" بيه متخفش وإن شاء الله خير!!! هتف الطبيب بتوتر شديد، قبل أن يدلف إلى غرفة الطوارئ يسعف حالتها الطارئة المشرفة على حافة الموت!!!! *** وفي مكان آخر كان يمشي بالشوارع حافي القادمين لا يشعر إلا بقلبه الذي ينزف وروحه الذي تسلب من جسده تدريجيًا. عينها الذي تذرف دمعات مقهورة بحسرة وألم.
لم يشعر بنفسه إلا وهو يجلس على الأرض بمنتصف الشارع يدفن وجهه بين يديه يبكي بانهيار كطفل صغير تأه بحياة قاسية، أو مثل من سلبت منه أمه. لا يرى أمامه غير هيئاتها وهي تنازع الموت بين يديه الذي لم ترحمها ولم تشفق عليها حتى. فيغص قلبه غصة عميقة ويهزه بعنف كمن ثقل فوق صدره قطعة من الجمر المشتعل. وذالك الطفل الصغير داخله الذي بأشد حالته الآن لاحتضانها ورائحتها وموستها التي كانت تربت له قلبه بحنان لم يره منذ كان صغيرًا.
فكان كطائر مذبوح لا يرى أمامه غير دماء يديه الذي تقطر وتسيل على أرض أثر ضرباته العنيفة لهم!! مختلطة بدماءها بين أظافره وأنامله احتدمت عيناه بظلام سيندم عليه لألف المرات!!!!!!!!!!!!!! *** وها هي محاطة بين تلك الأجهزة والأسلاك العينة، التي تمزق روح من يراها عليها!!! كانت خدوش وجهها لا تضاهي جروح قلبها الآن كانت تظن أنها بمثابة حلم وأنها ليست وللمرة الثانية تُقتل على يد من أحسنت إليه وعشقته بصدق!!!!!!
بعد محاولات كثيرة كان يقل النبض تدريجيًا، ثأر الأطباء للحظة ولكنهم فُجئوا بتلك المعجزة الإلهية التي أعادت لها النبض في لحظة ظن بها أنها ماتت!!! بعد محاولات شاقة بإسعافها وإسعاف جروحها الظاهرة والخفية!!!! دلف الطبيب خارج غرفة العمليات يجفف جبينه بمنديل يخلع نظارته الطبية يهاتف "ساهر" الذي تلاقه بلهفة لم يفهمها حتى: "خير يا دكتور هي كويسة!!!! تنهد الطبيب بهدوء وهو يرمق نظراته القلقة وهتف:
"أيوه يا "ساهر" بيه الحمد لله للحظة افتكرنا إنها هتموت بس الحمد لله ربنا ستر وهي كويسة وبألف خير كمان!!! ثم تنهد واقترب منه بخطوات هادئة وهتف بصوتًا خافت بنبرة مليئة بالتوتر: "بس صراحة يا "ساهر" بيه في خبر أنا مش عارف هو هيبقا حلو ولا وحش بنسبالك بس لازم تعرفه لآني في أثناء الحالة دي مش هقدر أتصرف!!!!!!!! قطب الآخر حاجبيه بتعجب وأردف بحدة: "قول اللي عندك إنت هتلقطني بالكلام!!! ازدرد الآخر ريقه
بتوتر وأردف بنفس النبرة: "البنت اللي جوه دي، بعد فحصنا ليها اكتشفنا أنها حامل!!!!! جحظت عينا الآخر مما وقع على مسمعه لم يعرف لما تلك اللهفة والفرحة حلت صدره ولكن ما ظهر على محياه غير ذلك!!!!! وكأنه كان مصدومًا لولا ما فعلته "مديحة" العينة تلك كان الآن "يونس" يتراقص فرحًا بخبر كان ينتظره منذ زمان طويل. تغلغلت الدموع في مقلته وهز قلبه بعنف وألم، وحلمًا كان يتمناه أكثر منهم وهو أن يحمل صغيره بين يديه. وفي لحظة
فك لجام لسانه وهتف بصدمة: "حامل!!!!! هز الطبيب رأسه بهدوء ترتسم على محياه معالم الأسف وهتف: "للأسف يا "ساهر" بيه في حالة زي دي أنا مش هقدر أتصرف في الجنين ولا حتى هنقدر ننزلُه!!!!! جحظت عيناه وقطب حاجبيه عند تلك النقطة، لتنكمش محياه إلى الحدة والغضب وهدر: "ننزل مين، إنت أنا مقولتش كده!!!! عاد يكمل بنبرة خافتة حادة وهو يقترب منه بخطوات هادئة:
"مش عايز حد يعرف الخبر ده، زي ما تخفي أن كان في واحدة هنا في المستشفى هتخفي كمان خبر حملها، أنا بس عايزك تقولها هي عشان لما تفوق تبقا تاخد بالها من نفسها ومن الجنين!!!! "بس أنا معرفش هي ممكن تفوق امتى يا "ساهر" بيه !!! هتف الطبيب بتوتر، ليهتف الآخر بتعجب: "يعني إيه متعرفش هتفوق امتى!!!!؟ "أصـ... أصل هي دخلت غيبوبة، مهو اللي حصل فيها مش سهل بردو ده جسمها كله جروح يا عالم هتخف امتى!!!
هتف بنفس النبرة، ليزدرد الآخر ريقه بصعوبة مما وقع على مسمعه، ثم تنهد وهتف: "مش مشكلة تفوق النهارده تفوق بكرة ان شاء الله بعد شهر مش عايز حد يعرف خبر حملها غير اللي أقولك عليه وبس... وحاجة كمان البنت دي يتحط عليها حراسة لأني في خطر لسه على حياتها!!!! أردف بهدوء مقصدًا تلك العينة التي تدعى "مديحة"!!!! ليهز الطبيب رأسه بهدوء وهتف: "تحت أمرك يا "ساهر" بيه!!! تنهد بهدوء وهو يرمقه ثم هتف بهدوء:
"خذ ده رقمي، اتصل عليا بشكل شخصي في أي حاجة تخص حالتها تمام!!! "تمام!!!!! *** وفي مكان آخر صدح رنين هاتفها لـ تستفيق من غفوتها على أبشع الأخبار الذي وقع على مسمعها!!!! كان أحد يهاتفها بنبرة جادة: "آلو حضرتك آنسة "سارة" صاحبة مدام" نور"!!!؟ قطبت حاجبيها بتعجب وهي تنظر إلى الساعة ثم عادت تردف بنبرة ناعسة: "أيوه مين معايا!!!!؟ "أنا دكتور اللي بيشرف على حالة صاحبتك.... "نور" هانم عندنا في المستشفى وحالتها خطر جداً ...
حد أدنى رقمك ده عشان تيجي تفضلي جنبها!!! هتفت بنبرة هادئة، لـ تفزع الأخرى من نومتها بعد ما وقع على مسمعها وهتفت بصدمة: "إنت بتقول إيه!!!!!!؟ *** وفي "قصر النصراوي" كانت ترتشف قهوتها بتلذذ تستمع إلى إحدى الأغاني القديمة تدندن معها بصوت هادئ، وكأنها مريضة أو ما شابه. لا ولم تتوقع ما فعلته من أفعال شنيعة بابنها، ولا حتى بـ "نور" المسكينة!!!!
فتح باب غرفتها فجأة دون استئذان لـ تدلف منه "روح" التي تصدح بفحيح من بين عبراتها المتألمة حاملة ذنب ما فعلت على وجنتها: "أنتِ يا مرة جايبة جبروتك ده منين، بقا بتضحكي عليا ومدتنيش الفلوس وتقوليلي أمك في العش ولا طارت، دأنتِ يومك أسود، بعد الذنب اللي شيلته وبعد الذنب اللي عملتيه في البت المسكينة أنتِ قاعدالي وبتسمعيلي أم كلثوم" دأنتِ نهارك أسود معايا النهارده!!!!
جحظت عينا "مديحة" وهي تجدها تقترب منها بخطوات سريعة تهجم عليها بعنف لـ تهتف بفحيح وغضب: "أبعدي عني أنتِ بتعملي إيه يا متخلفة أنتِ!!! جذبتها "روح" من خصلاتها بعنف وهتفت بفحيح وشر وصوتًا يصدح أرجاء الغرفة: "من دي اللي متخلفة يا مرة يا ناقصة دأنا هفرج عليكي الدنيا بحالها، بقا بتعملي كده في البت الغلبانة أكمنها مسكينة، أنا قولت غيته قايلين، ويسكت شخطين ويسكت، لكن أنه يعمل فيها كده، متخيلتش!!!!
دانا وأقسم بالله العظيم مهرحمك غير لما تقولي حقي برقبتي، وأخليكي تدفعي التمن من روحك يا بنت الــ"""".... يبنت الــ""" يا وسـ""""!!!!!؟ أنتِ أم أنتِ ... دأنت عريتي الأمومة يا مرة يا ناقصة عايزة تربايـا !!!! "أبـ..عـد..ي عني ... أبعدي عني !!! هدرت بغضب وهي تحاول الإفلات من قبضتها المعتصرة عنقها بينما الأخرى تلح عليها بسب وقهر وغيلاً مما فعلت مع "نور" تهزها بعنف وتهتف بفحيح وغضب حارق:
"إبعد عنك يبنت الـ""" بقا تخرشمي البت كده وتقوليلي أبعد عنك، دانا هفضحك وأخلي فضحتك بجلاجل، في الدنيا كلها، بقا بتضحكي عليا وتقوليلي قايلين، البنت بين الحياة والموت، دانا هخرشملك وشك يا مرة يا ناقصة!!!!!! وأقسم بالله لخالي الي ميشتري يتفرج عليكي!!!!
كانت في لحظة ترفع حذاءها بيدها تهبط به على جسدها وجهها رأسها ويدها، بدون أدنى رحمة منها تهاجمها كالثور هائج، تحمل فازة بيدها تهبط بها على الأرض لتمسك بزجاجتها وتسبب لها جرحًا عميق بوجهها، لتصدح الأخرى بصراخ وألم من أنحاء جسدها المنهك من كلمتها وضربتها وأيضاً ذلك الجرح العميق في وجهها، لـ تعود الأخرى تهتف بفحيح وشر وهي تقذف الحذاء أسفل قدمها ترتديه، وتقذف الزجاجة بيعدًا عنها:
"ودي بقا هدية مني ليكي عشان تعيشي بقيت عمرك فكراني !!!! بذاءت بوجهها وحملت أغراضها لـ تليه ظهرها وتخرج من القصر بأكمله ولكن قبل ذلك كانت أخذت لها بعد الصور الذي تشفي بها غليل قلبها عما فعلت بـ "نور" المسكينة التي تنازع الحياة!!!!
وقفت الأخرى من جلستها بصعوبة، لا تشعر إلا بآلام شديدة تغزو جسدها مما فعلت بها "روح" واقفت أمام المرآة تنظر إلى ذلك الجرح العميق من بين تأوهاتها وصراخها في البكاء المرير، لـ تصرخ بقوة أكبر وهي تسب وتلعن بها وتهتف بفحيح من بين تأوهاتها من ذالك الجرح العميق: "آآآآآآآآآه دانا هروح فيكِ في داهية مش هرحمك يا بنت الـ.""""" مش هرحمك وهخليكي تدفعي التمن من روحك !!!!
وبالشوارع كانت تمشي الأخرى غير قادرة على سحب حقيبتها خلفها تشعر بألم شديد، ولحظات من جلد الذات عما فعلت وعما بدر منها لـ فتاة مسكينة جميلة مثل "نور"!!!! جلست في منتصف الشارع تبكي بحرقة وتضرب موضع قلبها بكفها وتهتف بألم: "حقك على عيني يا ست الناس، ياربّ ارحمني يا ربّ كنت مضطرة يا ربّ .... ياربّ نجيها من اللي هي فيه!!!!! أنا آسفة واللهي آسفة!!!!! آآآآآه يا ربّ!!! ***
وعند "يونس" عاد بعد وقت طويل إلى القصر، فكان مثل الجثة الماشية على قدمين، تلهث أنفاسه بصخب وروحُه تُنزع منه ببطء، لتاليه ذكرى تذكره بما حدث هنا، ترجل الدرج بعد محاولات عديدة بصعوبة، دلف إلى نفس الغرفة الذي شهدت جدرانها للمرة الثانية على قتلها بين يديه الظالمة!!!
حتى خطى أول خطواته سُحبت أنفاسه ووقع على الأرض، بعنف ليتزحزح إلى الداخل زاحفًا على قدميه وكفيه لا يقدر حتى بأن يخطو خطوة واحدة، وبالأخير استقر به الوضع أمام الفراش واقعًا على الأرض مهمشًا قلبه وروحه وجسده إلى أشلاء!!!! صعب تجميعها، لـ تهبط عبراته للمرة المليون بحرقة وألم على وجنتيه عما حدث هنا لتلهث أنفاسه قبل أن يقع على الأرض مغشيًا عليه مردفًا اسمها بألم للمرة الأخيرة: "نــــــور!!!!! ***
وبعد مرور أيام عدة، لم تستفق هي ولم يتذوق هو بعدها طعم النوم ولا طعم الراحة ولا يخلو قلبه من العذاب الذي حل بجسده بهلاك إلى آخره... قسى قلبه لدرجة أنه لم يذهب لرؤيتها حتى بالسر بعد ما فعله بها. نبتت لحيته وبدا على محياه القسوة والإرهاق انكمشت محياه بغضب وألم، حتى أنه حاول قتل نفسه لعدة مرات وبكل مرة كان ينقذه "ساهر" بالحظة الأخيرة!!!! ....
كانت تجلس "سارة" بجوارها لم تتحرك من جوارها شبرًا واحد منذ ما حدث لها تبكي بألم وحرقة عما حدث بصديقتها وعلى كم الخدوش الظاهرة على وجهها بهلاك عينها المغلقة ولم تفتح منذ ما حدث قلبها يعتصر داخلها لا تصدق ما حدث ولا تعرف أين "يونس" ومن فعل بها كل ذلك، لم يتأت بمخيلتها حتى بأنه من فعل بها ذلك!!!!! وفي لحظة فتح باب غرفتها لـ يدلف من الخارج "مروان" الذي يضاهي جروح وجهه جروح وجهها، بقدم ملفوفة بجبيرة أثر ضربة قوية!!!
جحظت عينا "سارة" بصدمة لتقف من جلستها وتتحجر الدموع داخل مقلتيها وهي تراه بهذه الحالة المذرية!!!!! لتهتف بصدمة: "دكتور "مروان"!!!!!!؟ دلف إلى الغرفة بصعوبة وهو ينظر إلى حالة "نور" اليائسة وهذه الأسلاك العينة التي تحاوطها لتهبط عبراته بألم عليها وعما حدث معها ومعه في لحظة لم يتوقعها!!!!! لـ يهتف بصوتًا خافتًا نابع بألم: "هي عاملة إيه دلوقتي!!!!؟ رمقت "سارة" "نور" بصدمة ثم عادت تنظر له وتهتف بصدمة من هيئاته: "إنتَ...
إنتَ إيه اللي عمل فيك كده!!!!؟ "يــونس"!!!! هتف بنفس النبرة المتألمة مما فعله به صديقه دون حتى فهم، كان على وشك أن يقتله في آخر لحظة!!!! لـ تجحظ عينا "سارة" بصدمة وتتغلغل الدموع داخل مقلتيها عم دار بذهنها في لحظة وهتفت بصدمة: "يونس!!!!! *** وفي غرفة "يونس" كان يجلس فوق كرسيه مهمش قلبه إلى أشلاء ينظر أمامه بألم وتتحجر الدموع في مقلته تحاوطه دوائر زرقاء اللون توضح عدم نومه منذ ما حدث!!!
يحمل بحوزته كأسًا مليئًا بالخمرّ!! يذوب به بعد مكعبات الثلج!!! لـ يرتشف منه بألم ثم يعود ينظر أمامه وتهبط عبراته من جديد بألم وحرقة!!!!! لا يصدق بأنه يحيا حتى الآن بدونها بين جدران تلك الغرفة التي تأكل روحه تدريجيًا! كان سـ يرتشف مرة أخرى إلا تلك اليد التي أزاحت الكأس عن شفتاه في آخر لحظة لـ يقع على الأرض مندهشًا إلى أشلاء ويصدح به "ساهر" بعنف وغضب: "مكفايه بقا يا "يونس" كفايه اللي بتعمله في نفسك لحد كده !!!!
أي خلاص آخر الدنيا إنتَ أي مبتحبش تطلع من الماضي أبداً هتفضل طول عمرك عايش فيه، هتعيش من تاني في نفس الوجع أي يعني الدنيا خلصت، آخرة العالم!!!!!!!!؟ "أيـــوه واقفت الدنيا واقفت يا "ساهر" ! هتف بنبرة هادئة على عكس ما بداخله من حروب لو عالم أهل الأرض لـ تنهار الأرض بأكملها!!!!
لم يرف له جفن ولم يتحرك شبرًا مع أنه يصدح بوجهه وكأنه يشعر بانتهاء العالم من حوله بفكرة عدم وجودها معه تجعله يتمنى الموت ألف مرة، وعندما تليه ذكرى ما حدث يتمنى موت قلبه ألف مرة!!!!!!! ويزداد غضبه، واقف من جلسته بصعوبة وكأنه رجل عجوز على حافة الموت!!!! يخطو خطوات مبعثرة تأه إلى ذالك الركن الذي يحتوي على هذا المشروب العين الذي زاد الأمر سوءاً أوقفه "ساهر" مرة أخرى وهو يصدح بنفس النبرة:
"لا يا "يونس" مخلصتش وموقفتش، فين "يونس" اللي أنا عارفه اللي لو اتهدت الدنيا من حواليه، هو متهدش ولا يتهز!!!! صدحت في أرجاء الغرفة ضحكة عالية ساخرة عما أردف خاليًا من أي ذرة مرح وأردف: "أصدق ضحكتني يا "ساهر" .... متهزش وما يتهدش إنت شايفني بعلن عن إعلان أسمنت !!!! مين ده اللي متهزش ولا يتهد ليه هو أنا برج خليفة عشان متهزش ولا أتهد!!!!!؟ لـ يكمل بنبرة يكسوها الألم وعبارات متعلقة في مقلته ينظر
إلى نقطة فارغة بحسرة ببطء: "مخلص أتهدت وتهزيت وتهزمت!!!! وقلبي ... قلبي واقف مبقاش موجود يا "ساهر" بقيت زي حثة ماشية على رجليها جسد بلا روح!!!! أغمض الآخر عينه بضعف للحظة يهز قلبه بعنف عن تلك العينان الذابلة بألم محاوطها بصدق! عن ذالك الجسد المنهك يغزوه ألف آهٍ يوميًا!!! عن روح غادرت رفيقها في لحظة غضب ولحظة تسرع، لتأليه لحظات من جلد الذات وعذاب الروح عما فعل بولده وعما فعلته والدته القاسية تلك!!!!!
لم يتحمل رؤية في تلك الحالة أبدًا مسح عبراته وحاوط ذراعه يهزه بعنف هادرًا بغضب نافيًا ما يفوه: "لاء..... لاء يا "يونس" متقولش كده إنت زي مانت إنت مستحيل تضعف ولا تستسلم لحاجة زي دي أبداً!!!!!
لازم تعيش حياتك مينفعش تقضي كل حياتك في وجع وألم من حاجات ملهاش ستين لازمة، لو لزم الأمر شيل قلبك من مكانه شيل رحمتك وحوط جواك قسوة تقدر تدوس بيها على اللي يأذيك، مش إنت " يونس" مش إنت ابني، اللي أنا مربيه يا "يونس" مش إنت ابني اللي أعرفه!!!! في تلك اللحظة بالاخص تمنى ولو يظهر أمامه شخصيته الحقيقية وأن يحتضنه داخل أضلعه ليجعله يشعر بالأمان ويشعر بأن هناك من يساندُه دون أن يهتز أو يترنح بعيدًا عنه!!!!
في لحظات ضعفه وحزنه قبل فرحته وسعادته!!!!! وبالفعل اقترب منه يحتوي تلك الدموع الساقطة بأنامله يربت بهدوء على وجنتيه ويهتف من بين عبراته بألم: "إنت أحسن حد في الدنيا كلها يا "يونس" إنت جبل.. كتير أوي كنت أتمنى أكون زيه!!!!! اقترب منه بهدوء يحتضنه داخل أضلعه لـ يدفن الآخر رأسه بين أحضانه يبكي بمرارة وتصدر منه آهٍ متألمة وهتف بشوق طغى على نبرة صوته وألم حقيقي نابع من قلبه المتيم بها:
"وحشتني أوووي يا "ساهر" مش قادر أعيش من غيرها مش قادر أنساها ولا قادر أصدق اللي أنا علمته فيها، والي هي عملته فيا أنا كنت مستعد أفديها بروحي بس هي ... خنتني، عملت نفس الحاجة اللي وجعاني من سنين ... خانت قلبي خانت روحي وخانت عشقي ليها خانت كل حاجة حلوة بينا، ومشيت مشيت ومرجعتش، أنا حتى خايف تكون ماتت لآني ساعتها مش هعيش لحظة واحدة بس بعدها!!!! ***
وبالمشفي كانت تقف "سارة" مع "مراون" تبكي بألم على صديقتها وأنها لم تستفق من حوالي شهرًا مر شهرًا وهي لم تفتح عينها لم تحرك أناملها حتى شبرًا واحد فقط، كانت محاطة بين تلك الأسلاك اللعينة أجهزة كثيرة تحاوطها كانت مثل الموتى لا حول لها ولا قوة!! كانت تقهر قلب من يراها بتلك الحالة، هتفت "سارة" من بين عبراتها لذلك الماكث أمامها بنبرة مليئة بالخوف: "أنا مش عارفة هي ليه مصحيتش لحد دلوقتي أنا قلبي هيقف يا دكتور "مراون"!!!
تنهد الآخر بحزن واقترب منها بهدوء هاتفًا بنبرة هادئة يحاوط عينيه ألم على عبراتها الساقطة: "متخفيش يا "سارة" بأذن الله هتكون كويسة!!!! متخفيش عليها "نور" قوية ومستحيل يحصلها حاجة اسأليني أنا!!! رمقت عيناه الملئ بالدموع وهتفت بألم: "أنا مش عارفة من غير كلامك ده كنت ممكن أعمل إيه أكيد كان زماني مقهورة عليها، شكراً أوي يا دكتور "مراون"، مش قادرة أصدق أنها تجي من الغريب ...
وجوزها اللي عمل فيها كده واللي مفروض أنه بيعشقها، هو السبب في كل ده أنا مينفعش أسكت على كده لازم يدفع التمن من روحه زي ما هي بتعاني جوه وبتنازع بين الحياة والموت هو كمان لازم يعاني!!! تنهد بهدوء وفي وجهة نظره هو قادر على فهم ما حدث مع "يونس" رغم أنه كان على وشك أن يقتله إلا أنه يتفاهم ما حدث وأنها لعبة لعينة السبب الوحيد بها تلك الحقيرة التي تدعى "مديحة" أو ذاك الحقير الذي يدعى "ساهر"!!!!!! تنهد بعمق لـ يهتف بهدوء:
"أنا فاهم إنك مقهورة وأنك جواكِ غضب وألم على صاحبتك الوحيدة، بس زي ما أنتِ كده أنا جوايا نفس الألم ده على صاحبي لآني عارف دلوقتي أن السبب الوحيد في اللعبة ال"""" دي هي يا" مديحة" يا أم "ساهر"!!!! قطبت حاجبيها بصدمة وهتفت بغضب مما يقوله وعن تبريره السخيف بنسبه لها، عما فعله "يونس" لصديقتها وله:
"إنت قصدك إيه يا دكتور "مروان" يعني إنت مسامح الرجل اللي كان هيموتك، وشك فيك ومعملش حساب للعشرة ولا حتى عمل حساب لحب حياته ده كان هيقتلك ويقتلها إزاي قادر تبرر له بعد اللي عمله ده !!! هدرت آخر كلماتها كالمجنونة بغضب لـ يتنهد هو بعمق وأردف: "أنا عارف إنك مستغربة كلامي يا "سارة" بس دي الحقيقة مش "يونس" هو السبب... السبب الوحيد هما الاتنين دول!!!
يونس الشيطان لعب في دماغه وصور له إني أنا و"نور" بنخونه مع أننا إحنا اللي عايزين نساعده ونطلعه من اللي هو فيه، بس هما قدروا يخططوا صح و يتغذوا بينا قبل مانتعشى بيهم فهمتي بقا!!!! "بردو ولو لازم يتحاسب على عمله فيها البنت مقهورة مش بتصحي ده من ساعة اللي حصل مرفلهاش جفن كأنها ماتت، إنت مستحيل تتخيل كم الوجع اللي جوايا دلوقتي، أنا روحي بتطلع بالبطيء وأنا شايفاها في الحالة دي!!!
هدرت بغضب شديد وألم وقهر من بين عبراتها، ليتنهد هو بهدوء ويقترب منها يحتضنها بحذر ويهتف بهدوء وهو يربت على خصلاتها بحنان حتى تهدأ: "هشششش اهدى، ملوش لزوم الانفعال ده، أنا عارف إنك عندك حق بس لازم تفهمني !!! يا "سارة" مش كل الدنيا انتقام وبس لو نص البشرية بتاخد الموقف بتفهم مكنش حصل اللي حصل دلوقتي!!!! أغمضت عينيها بقهر وتمسكت بقميصه وهتفت من بين شهقتها وبكائها المرير بألم:
"أنا خايفة عليها أوووي حاسة إنها مش كويسة، حتى لو فاقت مش هتقدر تتخطى اللي حصل فيها منه... دي كانت بتحبه أوي !!! مش هتستحمل لو ماتتش من اللي حصل فيها هتموت من هتحس بيه لما تصحى على الدنيا !!! ربت بيده على خصلاتها وهو يغمض عينيه بقوة يعصرها يستشعر قربها ويحتوي ألمها بكل حب ودفء وهتف بهدوء وهو يطبع قبلة عميقة على خصلاتها: "ادعيلها أنتِ بس، أنها تفوق وأن شاء الله أنا وأنتِ ننسيها كل حاجة!!! "أن شاء الله!!!
في لحظة تجمد جميع الأطباء على غرفتها لـ تبتعد "سارة" عن أحضانه ترمقهم بصدمة وهم يعلمون على الدخول لها يغطهم حالة من الذعر والتوتر، لـ تجحظ عينا "سارة" بصدمة وهي تجدهم يلتفتون بخوف وتهتف إحدى الممرضات بخوف: "روحي بسرعة نودي دكتور "عمرو" الحالة قلبها توقف عن النبض أجري بسرعة!!!! جحظت عينا "سارة" لتركض إليه وتهتف بانهيار من بين دمعتها لـ تلك الممرضة: "هو فيه إيه!!!!؟ مالها ... مالها "نور"!!!؟ رمقتها الممرضة
بتوتر وهتف بنبرة مهتزة: "النبض توقف وممكن لا قدر الله تكون المريضة ماتت هي واللي في بطنها!!!!! جحظت عيناها بصدمة وعالت أنفاسها ودب الرعب داخل قلبها وهز داخلها بعنف لـ تهتف بصدمة: "هي حامل !!! "أيوه يا فندم و في احتمال نخسرها هي والجنين ... بعد إذنك أهو الدكتور جه!!!! هتفت الممرضة في حالة من التوتر حتى أنها جمعت تلك الكلمات بصعوبة، دلف الطبيب إلى الغرفة تحت أنظارهم المصدومة على خبر وقع على مسامعهم مثل الصاعقة!!!
لتعلو أنفاس الآخرة وتضع يدها على موضع قلبها تشعر بالاكسجين يسحب منها تدريجيًا، وضربات قلبها متسارعة بتهور!!!! لـ تقع على الأرض في لحظة مغشيًا عليها!!!!!!
استفاقت بعد دقائق بمساعدة "مروان" الذي دب الرعب أوصله على هيئتها، بعد أن نثر على وجهها بعضًا من الماء البارد لـ تستفيق وتشهق بصدمة وهي تحاول جاهدًا أخذ أنفاسها اللاهثة، ولكن لم يهمها أمرها فـ أول ما خطر بذهنها هي "نور" لم تشفق على حالها، اعتلت في نومتها وهتفت بفزع وخوف شديد من بين عبراتها المتساقطة برعب: "مراون!!! مراون!!! نور ... نور فين هي كويسة صح!!! صح!!!!! -مترووووود ساكت ليه !!! رود عليا رود!!!!؟
هدرت آخر كلمتها بانهيار، لتسقط من الآخر دمعات متألمة وهتف: "معرفش لسه الدكتور عندها لسه مقالش حاجة!!!! جحظت عيناها لحظات تحاول تجميع أنفاسها وشتاتها المبعثرة بألم لتبكي بحرقة وألم، وتهتف من بين شهقتها ونحيب صوتها المتألم: "لا يا "نور" أرجوكِ متعمليش فيا كده!!!! أرجوكِ يا "نور" متسبنيش وتمشي يا "نور"!!! ثم صدرت منها آآآآآه متألمة نابعة من قلبها المتألم بحرقة على صديقتها التي تنازع الموت!!!!!!!
وفي لحظة تحجرت الدموع في مقلتيها ووقفت من جلستها بغضب ليرمقها "مروان" بتعجب ويهتف: "إنتِ راحة فين يا "سارة"!!!!! "سبني .... سبني متلمسنيش، لازم يدفع التمن لازم يموت زيها لازم أنا مش هرحمه... مش هرحمه!!!!!! هدرت بقهر وغضب حارق وهي تدفعه بعيدًا عنها، ليبتعد عنها بعد أن دفعته بعنف لولا قدماه العينة تلك لركض خلفها وما تركها أبداً!!!!
صعدت إلى سيارة أجرة واحتدمت عيناها بقسوة وألم نابع من قلبها متجهة بأعصار الغضب بداخلها إلى قصر "النصراوي"!!!! .... وفي زمن قياسي كانت تترجل من السيارة ترمق ذالك القصر بنظرات حارقة!!!! دلت إلى الداخل بخطوات سريعة راكضة، لتطرق الباب بقوة ويفتح لها "ساهر" الذي قطب حاجبيه بتعجب من لما رآها وهدر بغضب: "إنت بتعملي إيه هنا !!!!! "ابعد عني وشي!!!
هتفت بغضب من أسفل أسنانها، ليحتدم عيناه، و أوشك على دفعها إلا أنها سبقته بدافعته قوية بصدره ليترنح بعيدًا عنها بعض خطوات متتالية إلى الخلف!!!!! لينظر إلى جبروت تلك المرأة الذي تحمل بداخلها كل معاني الألم هادرة بصوتًا هز أرجاء القصر بصوت جوهري بكل ما أوتيتها من غضب حارق قلبها: "يونس يا نصراوي ... اطلعلي... إنت فين !!!!! صدح صوتها وصدح، ولم تجده إلا وهو يهبط الدرج بخطوات مترددة وكأنه يعرف ما تريد إخباره به الآن.
ازدرد ريقه بصعوبة وهو يراها بتلك الحالة لتهاجمه هي بكل ما أوتيتها من غضب وحرقة وألم: "يبن الـ"""... بقا إنت عايش هنا في العز وسيبها هي تموت !!!! وقعت الكلمة على مسمعه كمن صعق بصعقة كهربائية لتاليه هي في لحظة صفعة قوية على وجنتاه، صادرة من قلبها مما أوتيتها من غضب: "بقا إنت تعمل فيها كل ده، إنت ربنا يخدك!!!! ربنا يخدك يا شيخ حسبي الله ونعم الوكيل فيك !!!! مالت إلى مستواه بعد أن جلس على الأرض بضعف ينهار مثلها
وهتفت بحقد وغضب وألم: "نور لو ماتت هتدفع عمرك كله قدمها لو نور حصلها حاجة مش هيكفيني فيك روحك يا ابن النصراوي !!!!!!! رمقها بصدمة وهو يرفع عيناه لها عندما أردفت بآخر كلمتها بقهر وخسرة: "إنت إزاي جالك قلب تعمل فيها كده وإنت عارف إنها بتعشقك ... إزاي جالك قلب تعمل فيها كده وإنت عارف أنها حامل !!!!!!!!! ***
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!