الفصل 19 | من 20 فصل

رواية انتهك عذراتي الفصل التاسع عشر 19 - بقلم نور كرم

المشاهدات
14
كلمة
9,290
وقت القراءة
47 د
التقدم في الرواية 95%
حجم الخط: 18

وبعد مرور يومين، كانت تجلس في غرفتها، يدور برأسها مخططات وأفكار حشية حقيرة مثلها، بقتل ذاك الطفل اللي تحمله نور، وتفكر كيف يمكنها قتلها في الآخر، تخاف إن يجي ذاك الولد للدنيا، على الأكيد هيمتلك كل حاجة يمتلكها يونس، بين تلك المخططات القذرة اللي تدور بذهنها، استمعت لصوت احتكاك سيارة بالأسفلت، راكضت للنافذة تنظر منها ظنا إنه ساهر، ولكن جحظت عينها بصدمة عما رأته،

نور تترجل من السيارة لتقف أمام القصر وتنظر له من الخارج أولاً بحزن وألم، هذا القصر الوثير طلما شهد على قهر قلبها الصغير، ولأنه سيشهد على تلك الفتاة الصغيرة والشجاعة اللي هتخلصه من هؤلاء الأشرار اللي هيدفعوا الثمن من أرواحهم!!! تحولت ملامحها من حزن للغضب وقسوة وهي تراها تقف أمامها ترمقها من الأعلى بنظرات مصدومة، لابتسمت نور وهمست لنفسها بعد تنهيدة حارة: -ااااه... يا مديحة هانم... قد إيه شكلك حلو من فوق وأنتِ مصدومة...

ولسه مش شوفتيش حاجة!!! دلفت للقصر وهي تنظر لكل ركن داخله بألم شديد، كيف استطاع تمزيق قلبها بهذه الطريقة لا تعلم، تنهدت بعمق وهي تحاول إخراج هذه الأفكار السلبية من ذهنها، ف لديها شيء مهم يجب إن تهتم بيه أكثر من ذاك، دلفت للقصر بخطوات هادئة واثقة شامخة، ل تجلس فوق هذه الأريكة الوثيرة واضعة قدم فوق الأخرى لتعالي،

وترجلت مديحة الدرج بخطوات مصدومة وهي تلاقيها تجلس أمامها وكأنها غير هذه الفتاة اللي دلفت خارج هذا البيت وهي على فراش الموت!!! -أنتِ بتعملي إيه هنا يا بني آدمة أنتِ إزاي يجيلك الجرأة تدخلي القصر ده بعد اللي عملتيه في ابني!!!! هدرت بكل غضب وحقد يتطاير من عينها القاسية، ل يصدح رنين ضحكة "نور" الساخرة هزت أرجاء القصر خالي من أي ذرة مرح، هتفت بتعجب من بين ضحكتها:

-لا بجد مش قادرة أصدق بجد هموت من الضحك، بتقولي إيه ابنك!!!!؟ احتدت عينها لتقترب منها بخطوات بطيئة ترمق عينها القاسية بنفس القسوة، وتهتف بغضب وصوت خافت بينهما: -وابنك ده كان فين كل السنين دي وأنتِ بتخوني أبوه مفكرتيش فيه، كان فين وأنتِ بتقتلي أبوه أنتِ وساهر!!!! مفكرتيش فيه برضو!!!!!!! جحظت عينها بصدمة مما تفوهت، فكانت سريعة بالاعتراف بكل شيء قاصدة، هز جسمها ودب الرعب داخل قلبها القاسي، ليدور

برأس الأخرى سؤال واحد فقط: كيف عرفت إنه ساهر اللي كان معها بنفس اليوم يا ويلتك يا مديحة، لقد اقتربت نهايتك، أذْرَدَتْ ريقها بخوف شديد لتعود تردف بنفس نبرتها الغاضبة: -اخرسي قطع لسانك!!!! -لا ونبي!!!!! مفضلش غير الأوس... هما اللي يجو ويفكرونا بوس... دانا ههدا المعبد فوقُه، ورحمة أبويا اللي نايم في تربته ل هدفعك تمن اللي عملتيه فيا وفيه غالي أوي ومن روحك يا مديحة، من غير هانم!!!!

أردفت بفحيح ونظرات غاضبة قاسية يملؤها التواعد قبل أن تهم برحيل من أمامها، أذْرَدَتْ الأخرى ريقها بخوف وتوتر شديد أخفته بقسوة عينها الغاضبة وهدرت بغضب وهي تجذبها من ذراعها بعنف: -تعالي هنا أنتِ رايحة فين... أنتِ فكرتها وكالة من غير بواب ولا أي... غوري بره ومش عايزة أشوف وشك تاني!!!! رمقت نور، قبضت يدها على ذراعها لتبتسم بسخرية وهي توْزِعْ قبضتها بعنف وأشمئزاز هتفت:

-موعدكِش.. يا مديحة هانم أصل من هنا ورايح هتشوفيني كتير أوي. ل تكمل بنبرة ساخرة يملأ سحرها ابتسامة جميلة تقصد بها إشعالها وهي تحاوط معدتها بدلال وحب: -أنتِ متعرفيش ولا إيه مش أنا حامل في ابن يونس اللي هيخود كل حاجة من تحت رجليكِ ويخليكِ على الحديدة... ااااه ويهنّ أمُّه!!!! -اااه يا بنت الـ... !!!! أردفت بغضب حارق، وهي ترفع يدها كانت ستصفعها لولا يد نور اللي أمسكتها بغضب وكره يتطاير من عينها وهتفت بنبرة ساخرة:

-تاتي يا مديحة هانم، أنتِ مبتحرميش آخر مرة ضربتيني بالقلم ردتهولك، المرة دي دفعتني تمن القلم اللي أدتهولك بإنك تخليني ست خاينة... زيك... في نظر جوزي!!! يا ترى بقى المرة الجاية هتعملي إيه!!!!! قطبت حاجبيها بغضب وتعجب مما تفوهت، قبل أن تفهم ما تفوهت كانت تهبط نور على وجنتيها بصفْعَة قوية دوت صوتها المكان بغلٍّ وحقد، وشرارت الغضب تتطاير من عينها الجاحظة بغضب وهتفت بابتسامة ساخرة:

-متنسيش بقى عايزة أدفع التمن المرادي غالي أوي، يعني لو عرفتي تقتليني اعمليها، ولا أقولك أحسن أنا مش رايحة تتوبي أحسن أصل حاسة إن نهايتك قربت وأوي!!!!! جحظت عينها بصدمة وهي تضع يدها على وجنتيها، ل تبدأ نور ببصق على وجهها باستحقار، وترحل من أمامها بخطوات واثقة تترجل الدرج صاعدة لِغُرْفَتُه، وتركتها هي بالأسفل تجحظ عينها بصدمة مما فعلت، كيف استطاعت إن تعلم بكل هذه الأشياء، وكيف استطاعت وتجرأت للمرة التانية إن تصفعني،

على الأكيد هي تلك الحقيرة اللي تُدعى "روح" لن أتركهم إلا وأن أنتقم منهم !!!! وأنتِ يا "نور" أقسم إنني سأدفعك ثمن هذه الصفْعَة هذه المرة من روحك ولن أكف ولن أكتفي إلا وأن قتلتُك بيدِ تلك!!!!! دلفت للجناح بسرعة ل تشل قدمها عن الحركة كأن دقوا مسامير بقدمها، غصَّة قوية داخل قلبها وكأن هناك جمرا داخلها يلهبها بألم يحاوط جسدها وروحها وعقلها وقلبها المنهار،

دالفت رائحته ل رائحتها هذه الرائحة اللي طلما شهدت على يد صاحبها العذاب لقلبها وروحها، أغمضت عينها بألم شديد ل تخونها تلك الدموع الهاربة من مقلتيها بألم يحاوط جسدها وروحها المُهْلِكَيْن!!! أذْرَدَتْ ريقها المتحجر وفتحت عينها بألم، تتذكر آخر مرة كانت هنا رغم إنها كانت مغيبة ولكن قلبها وعقلها لم يكونوا مغيبين!!! استطاعت وأخيراً إن ترتسم القوة والشجاعة داخل مقلتيها،

وهي تهتف لنفسها كلمات شجاعة ل تتقدم وتدلُف دون أن تهتز ولا تترنح للبعيد، ف هناك أمر أصعب أمامها لأن، وهو كيف يمكن إن تكون مقبولة عندهم بعد ما حدث!؟ كيف يمكنها إن تراه أمام عينها ولا تضمه ولا حتى يضمها كما كان يفعل دائماً الآن، بنيت حواجز على قلوبهم ويجب إن تهدمها ولكن ليس الآن فهي توريد إنقاذُه ولكن لن تنسى إن تعاقبُه أيضاً!!!! تنهدت تنهيدة حارة ومسحت عبراتها المتألمة تلك بقوة، وخطت للداخل خطوات هادئة،

فستخوض حرباً أقوى الآن، فتحت باب غرفته داخل الجناح بهدوء شديد وبطء تدخل رأسها من الباب تتأكد من تواجده داخل، ولكن هُدِمَ كل بناءُه في تلك اللحظة، جحظت عينها بعبارات أشد وأكثر تغلغلت داخل مقلتها الجاحظة، تكتم شهقتها بيدها وهي تضعها على شفتها بحسرة، فكان يجلس أمامها بوضع الجنين يحمل تلك الصورة الصغيرة بين أنامله عينه تذرف دموع مقهورة، استمعت لكل ما أردف به من حسرته وخيبته واشتياقه وألمه اللي داخلُه،

واللي يزداد كل يوم عن اللي قبله بأضعاف عشقه لها اللي دام ولم ينتهي بعد روحُه اللي فقدها بعدم وجودها، وكأنها النور اللي ينير طريقه المظلم بكآبة الأيام القاسية على قلبه، ذادت شهقتها اللي حاولت كتمها على قدر المستطاع وتعلقت الدموع في مقلتها وهي تلاقيه يعتدل في جلسته يفتح الكومود بجانبه يخرج منها ذاك الشريط اللي لا تعرف ما هو وما بداخله، لتجحظ عينها بصدمة وهي تلاقيه يفرغه بأكمله ويهتف بوداع أخير برؤيتها للآخرة!!!

جحظت عينها وغصَّ قلبها ومسحت عبراتها بقوة وصدمة ولم تلاقي نفسها إلا وهي تركض له تمنعُه من تناول تلك العقاقير السامة... وهي توْزِعْها من يده بعنف تلقيها على الأرض لتنتشر بكل مكان، جحظت عينُه وهو ينظر للأرض يتواعد داخلُه إن يدفع ثمن من فعل ذلك ولكن، جحظت عينُه ولجام لسانُه وتغلغلت عبراتُه وأنهار قلبه وأذْرَدَ ريقُه بصدمة ولم يجد نفسَه إلا وهو يردف باسمها: Back -نــور!!! أدرَفْ بصدمة وهو يراها أمامَه،

اااه وألف اااه شهراً!! ويومان.... يومان 30 يوماً و48 ساعة وخمس وعشرين دقيقة وثلاثين ثانية، مر كل ذاك الوقت وهو لم يلمح طيفها فقط اشتاق بل أكثر لو كان هناك كلمة تصف ما داخلُه أكبر من تلك الكلمة لكن هتف بها، لو كان هناك شيء يسمى أكبر من العذاب في فراقها لكن هتف بها، كانت عينُه جاحظة برؤيتها كم هذه الفتاة جريئة وكم يعشقُها ل تتشجع وتدلف لِرَعِين الذئب بقدمها،

ذاك المكان اللي تشهد جدرانُه على سَفْكِ براءتها وعلى قتلها للمرة التانية على يده، أذْرَدَ ريقُه المتحجر وهو يُطالِعْها لاحظات من الصمت لم يجدها إلا وهي تميل عليه تأخذهُ بين أحضانها وتبكي بألم شديد تنسى كل شيء انتقامها وحقدها وتوعدها لنفسها إن تجعله يُعاقب ضعفه وأنِيْ قلبها من جديد أسفل قدميه،

كانت تذداد من ضمُّه لِصَدْرِهَا تُرَبِّتْ على رأسُه ظهرُه من الخلف بخوف تملك قلبها وروحها العاشقة لو لم تكُونْ موجودة لكانت انتهت حياتُه لولا ساتر الله لكانت روحُه محلقة بالسماء... بينما هو كان تأهُّاً مصدوماً متلجماً قلبُه مُتْلَهِّفْ لحَتْضَنْها واستنشاقها، ولكن هناك حاجز كبير ولاول مرة يشعر به تجاهها!!! بينما هي تنهار بين أحضانُه تَلُومُه عَمَّا كان سيفعل تهتف بألم من بين عبراتها:

-إزاي تفكر تعمل كده، إزاي تفكر تموت نفسك مفكرتش مفكرتش... فيا مفكرتش في اللي ممكن يحصلي من غيرك يا يونس!!!! إزاي تعمل حاجة زي دي إنتَ كنت هتموت نفسك إنتَ مُتصوِّرْ، حرام عليك حرام عليك عايز تعمل فيا إيه تاني عايز تموتني مش كفاية اللي بتعملُه فيا وفي قلبي كمان عايز تحرقُه بفراقك لأبَد!!!!!!! ك من عادت إليه الروح من جديد بل أكثر، ك من استنارت عيناه ودُنْيَاهُ من جديد بل أكثر،

لهفة وشوق وعشق يتملك قلبُه اللي ينهار بين أحضان تلك الصغيرة القادرة على تغيير كل شيء بوجدها، كان ك المغيب اللي لا يصدق إنها متواجدة بحق! كان يرفع أنامله يتأكد من تواجدها يدفن أنفَه بين ثنايا عنقها يستنشقها، ااااه وألف اااه... اااه من تلك الرائحة على الأكيد هي ليست وهم هي هنا معي بنفس الغرفة رافِعَةْ شديد حلت بجسده وقلبها وروحِه المشتاق لكل ذرة وأنْشٍ بها! وبتقبيلها بكل شوقٍ وجرأة!!!!!

لاحظات من الصمت ودقائق مرت دون أن يشعر بنفسِه بين عتبها وألمها وعبراتها اللي أغرقت له عنقَه اللي تدفن به وجهها بألم وخوفاً وكأنها أمُّه! فمن الصعب إن تتخلى أم عن ولدها حتى وإن شهدت على يده الألم والمعاني اللي ذبحت روحها وقلبها الصغير!!!! أغمض عينَه بقوة يستشعر قربها اللي لم ينعم بيه مُنْذُ شهرٍ ثلاثين ليلة! مرُّه عليه وكأنهم ثلاثون قرنَاً.. 48 ساعة مرت عليه وكأنهم 48 سنة...

خمس وعشرون دقيقة، وثلاثون ثانية مرت عليه وكأنهم بمسافة قرنَيْن آخر، عادت روحُه لِجَسْدِه، كان يغلغل أنامله داخل خُصْلَاتِها المنسدلة على ظهرها، يغمض عينَه بقوة يعتصرها ولكن بلحظة تغيرت كل الموازين، فقد تاهت هي بين أحضانِه الحنونة ك عادَتُه تبكي بألم، قد أتت تلك الليلة العينَة ل تاليَهْ ك كابوس أسود يمرُّ أمام عينَه، عَالَتْ أنفاسُه واحْتَدَتْ عيناه من جديد بغضب وألم وكأنها كانت لحظة وانتهت،

لم يشعر بنفسِه إلا وقد تملَّكَهُ الألم والغضب القسوة وهو يقبض على ذراعها بعنف يبعدها عنُه وعن أحضانِه بقسوة يُلْقِيْهَا على الأرض بعنف!!!!! استفقت من أوهامها على دَفْعَتِهْ لها على الأرض، لْتَحْتَدْ عيناه ويقف من جلسته ويتجه إليها بخطوات غاضبة تطوي الأرض من تحت وهو يهتف بغضب يحرق قلبه وفحيح: -أنتِ إزاي تتجرئي وتدخلي هنا بعد اللي عملتِيْهْ يا خاينة !!!!

كان سيصفعها لولا يدها اللي منعَتْهُ بعيون غاضبة مُسْبَتَّةْ بألم داخل مقلتيْهَا، وغضب يحتل عينَيْهَا ومحياها وهي تهتف بفحيح: -هتفضل طول عمرك غبي وأعمى مش بتشوفش وبتدمر كل حاجة وفي الآخر بترجع تندم!!!! احتدت عينُه بقسوة وكان س يصفعها بيده الأخرى إلا أنها هذه المرة دَفَعَتْهُ بعنف بكل ما أوتيت من قوة للخلف ليقع على الأرض فراغم هذا فكان جسده متراخي وكأنَّهُ ثَمِلْ أو فقد قوَّةْ فعدم وجودها،

تملَّكَتْ نفسها في لحظة ووقفت من جلستها على الأرض وهي تهندم سيابها ترفع أنفها بشموخ ونظْرَةْ ألم تحاوط عينَهَا أخفَتْهَا بقسوة، ذهبت إليه تَمِيلْ عليه وهتفت بحسرة: -آخر مرة قتلتني فيها على إيدك من غير ما تفكر راجعت ندمت لحد مقعدت تحت رجلي وأترجتني إني أسمحلك، والمرادي يا يونس يا نصراوي، وعد مني لخليك تدفع التمن من روحك على اللي عملته فيا!!!

إنت المرادي شكيت فيا وكنت هتقتلني ومحولتش حتى تفكر فيا ولا أي ممكن يحصلي، مفكرتش في لحظة حلوة عشتها معاك، مفكرتش في كلمة حلوة سندت بيها قلبك وروحك اللي كانت مدمرة على إيد ست خاينة وراجل كل همه إنه يهدك!!!!

بس قبل مكمل انتقامي، أنا هبينلك براءتي، ومش خوف وضعف، ولا عشان أنا بحاول أبينلك براءتي يبقى خايفة على صورتي قدامك، تؤ ولا يفرقلي لأن انتقامي منك هو إني مكونش موجودة في حياتك وأفضهالك من جميع الجهات وأخليك تتحسر على حاجة غالية اللي ضيعتها من إيدك بغباءك!!!!!!!!! تنهدت بقوة وهي تبتعد عنه، ترمقُه بحسرة وألم. لم تعرف كيف جمعت شجاعتها لتردف بكل هذا وبداخلها تتمنى ولو تضمه بين ثنايا قلبها، مسحت عبراتها بقوة

اللي تحاوط وجهها وهتفت: -وجودي هنا في القصر لحاجتين، الحاجة الأولى أبني اللي هو أبنك!!!! وتاني حاجة انتقامي منك ومنهم!!! ياريت بقى تستحملُه عشان اللي هتشوفُه مني كتير وأوي!!!! مالت عليه مرة أخيرة تحدق داخل مقتلها واللي ولأول مرة تشهد بها الضعف والآلام وهتفت بغضب ارتسمتُه على محياها عكس ما داخلها:

-وطبعًا ملكش أي حق تطلقني عشان لو فكرت أنا مش هتنزل غير لما أخود القصر ده منك، وأنا دلوقتي حامل والله أعلم إيه هيحصل ومتنساش أيمتي عندك كانت القصر يعني هخليك على الحديد!!!! رمقها بألم واستحقار واشمئزاز لِيَبْذَاء بوجهها بغضب وألم مردفًا: -أيوه كده باني على حقيقتك ووريني الوش الحقيقي اللي مخبياه وراه براءتك اللي بتظهريها طول الوقت!! تنهدت بعمق وأخفت ألمها بقوة لم تعلم من أين أتت بها لتهتف بألم

وحسرة على هيئتها قوة وغضب: -صدقني وشي الحقيقي اللي بتقول عليه ده إنت أكتر حد كان السبب إنه يظهر... وبدل أظهرته يبقى أشرب بقى يا يونس بيه!!! البت اللي قتلتها وقتل براءتها بإيدك هيجي اليوم اللي هتبوس فيه رجليها عشان تسامحك... ولو المرة اللي فاتت سمحتك فالمرادي تؤ مش هينفع!!!!! هتفت نافيا، لتحتد ملامحُه بقسوة وهتف بهدوء ويملأ نبَرَتُه صوتُه الغضب:

-وأنا مش عايزة ينفع، وبنسبة لابني اللي في بطنك ده، هاخده منك وهحسرك عليه العمر كلُه يا نــور الدين!!!! -قلبها وعيونها لو تقدر أعملها!!! هتفت بابتسامة ساخرة تملأ سحرها وهي تهتف بفحيح، لتحدّت ملامِحُه ويهتف بقسوة وعينُه مسباتة داخل مقتلاها: -هعملها!!!! -طــيــب مستنياك بقى يلا باي!!!

هتفت بنفس النبرة الساخرة مما يقوله وهي تتمايل أمامه بوضع يدها في خصرها وعينها محتدة بغضب، ليرمقها هو مرة أخيرة دالفًا خارج الغرفة، لتتحول محياها إلى ألم شديد أصابها برجفة قوية وبكاء غزير. لم تعرف من أين أتتها كل هذه القوة والسكون لتقف أمامه بهذه الطريقة، ظلت للحظات تبكي بألم وخسارة وصراخ نابع من قلبها المتألم الصغير وبعد دقائق عديدة قل بكاءها تدريجيًا ورجفت جسدها.

مسحت عبراتها بقوة وألم لتنظر إلى تلك الغرفة بحسرة وألم شديد يغزو قلبها بعُنْفٍ شديد!!! تنهدت بعمق وهي تمسح عبراتها بطرف أناملها وهتفت لنفسها بقوة: -ملوش مكان الضعف دلوقتي يا نــور لازم تكوني قوية لأن مع دول مش هينفع ضعفك وأنكسارك أبدًا!!!! •••••••• وبعد قليل بدلت سيبها وهتفت لنفسها بكلمات قوية تداعم بها روحها وتذكرها بأن داخلها روح مسؤولة منها، ابتسمت بحب كبير وهي تنظر لهيئتها في المرايا تضم معدتها بذراعها وتهتف بحب:

-الأول مكنش في حاجة مصبرني بس دلوقتي، إنت موجود يا قلب ماما يعني هتديني القوة وتخليني أتشجع عليهم كُلّهم، ودلوقتي لازم يبدأ الشغل لأن بكرة وبعدُه بالكتير نكون خلصنا منهم ومن قرافهم العمر كلُه يا حبيبي!!!! رفعت خُصْلَاتْها على هيئة كعكة في مُنْتَصَف رأسها وهي تبتسم بألم وقوة، دلفت خارج غرفتها، متجهة لغرفة تلك المشتعلة بالخارج!!!

تنهدت بقوة وهدوء وأن تتحلى بالصبر ولا تقبض على عنقها وتعتصرها بقوة وينتهي الأمر بها بالسجن، تنهدت بعمق وهتفت بقوة: -لا يا نــور مينفعش كده أمسكِ نفسك يا بابا وخليكِ ريلكس على الآخر!!!!! فتحت باب غرفتها لتجدها تجلس على كرسيها واضعه قدام فوق الآخر بتعالي تهزها بعُنْفٍ دليل على غضبها الشديد من تواجدها في القصر تفكر كيف تتخلص منها، فزت واقفة وهي تجدها تفتح الباب لتهتف بغضب وفحيح:

-أنتِ بتعملي إيه يا مُتْخَلْفَة أنتِ إزاي تخشي الغرفة من غير استئذان غوري أطلعي بره!!!!! تنهدت بعمق وهتفت بنبرة هادئة مستفزة: -ونبي يا حماتي أقعدي ليطْقَلْك عرق وأنتِ واقفة كده!!!! -حماتك!!!! أردفت بصدمة مما تفوه وهي ترمقها بشمئزاز، لتبتسم نــور بسخرية وتهتف بتعجب زائف: -الله ... أيــوه طبعًا حماتي!!! أي ده هو أنتِ متعرفيش ولا لسه المعلومة وصلتْلَك...

حماتي حبيبتي اللي حاولت تموتني مرة وخلت جوزي يشُك فيا، لاء ومش كده بس دي كمان تيتا النونو اللي في بطني !!!!!! -أطلعي بره من وشي وإلا وقسمًا بالله لموتك أنتِ واللي في بطنك!!! هتفت بفحيح وغضب شديد، لتقطب نــور حاجبيها بتعجب زائف وتهتف ساخرة مما تفوه: -تــؤ تــؤ تــؤ تــؤ كده مش هينفع، يما صحتك خايفة بردو أنتِ ست كبيرة .... وأشرفتي على حافة الموت ميصحش!!!!! قبضت على ذراعها بعُنْفٍ وهدرت بغضب أكبر

من استفزازاتها المتتالية: -وقسمًا بالله لو مخرجتيش دلوقتي لندمك على اللي جاي من عمرك!!!! أزحت نــور قبضتها بهدوء وهي تهتف ببرود أشعلها: -تؤتؤتؤتؤتؤ ... يا حماتي قولتلك إهدي عشان صحتك.. أستغفر الله العظيم ياربّ أقعدي كده وأسمعيني!!! جعلتها تجلس على الكرسي خلفها بينما الأخرى ترمُقْها بنظرات مُشتعلة جلست نــور بجانبها وهتفت بحدة: -إهدي بقى كده، هما كلمتين وردّ غطاهم هسألك سؤالين وأنتِ ردي عليهم بـ آااه يا لاء!!!!

رمقتها مَدِيْحَة بشمئزاز وهي تقف من جلستها مرة أخرى وهتف بغضب من برودها الغير مفهوم: -كلمتين إيه اللي هيكونُه بيني وبينك يا حتة خدامة لا راحت ولا جت!!!! رامقتها بغضب هذه المرة وهي تقف من جلستها وهتفت: -أنا مش هرود عليكِ عشان أولع فيكِ أكتــر وأكتر!! -أنتِ عايزة إيه هتيها سكه ودوغري وبطلي لف!!! هدرت بغضب وفحيح، لترمقها نــور بابتسامة هادئة تملأ سحرها وهتفت ببرود: -روحَك عايزة روحك يا حماتي !!!

يا ترى يا مديحة هانم هتستبخليها عليَّ!!!!؟ رمقتها بشمئزاز وغضب أكبر وهتفت بفحيح: -لاء دانتِ شكلك كده اتجننتي وعينك قوية قوي!!!! أنجــزي عايزة إيه !؟ -يونس، أبن ساهر مش كده!!! هتفت بهدوء وهي ترمقْها بغضب، لتجحظ عين الأخرى بصدمة مما تفوه لجام لسانها عن الردّ كيف عالمت هذه، ومن أين ... دب الرعب قلبها وهُز بعُنْفٍ أثى ما أردفت لتذْدَارِدْ ريقها وهتف بتلعثم وغضب يطغى على نَبْرَة صوتها الخوف: -أيـ....

ـه الكلام اللي بتقوليـه ده، أيه الكلام الفراغ ده أنتِ مجنونة أنتِ فاهمة أنتِ بتقولي إيه وبتتكلمي عن مين فوقي وفتكري نفسك!!!! ابتسمت نــور بألم وهي تحدق بها بكره وغضب وأردفت بحدة: -بدل لقلقتي كده ... وبدل عدتي كلمة أنتِ زيادة عن اللزوم يبقى آااه أبنُه!!!!؟ عادت تُكْمِل بنبرة مليئة بالاشمئزاز وهتفت بكره: -أنا بس نفسي أعرف أنتِ إزاي عاملة كده ... إزاي في أم قادرة تبقى جاحدة كده وميهمهاش غير نفسها والفلوس وبس!!!!!!

-بدل متفضلي تَلَّتِي كده، أعرفي الأول أنا عشت إيه وشفت إيه!! وإيه اللي وصلني لهنا!!! هتفت بغضب وكره وهي ترمقها بشمئزاز، لتحتد ملامح الأخرى وتقترب منها وتهتفت بقهر وفحيح: -هتكوني عشتي إيــه، عشتي في ضل راجل بيحبك، لو طلبتي منُه لبن العصفور هيجيبهولك، أزيتي كل اللي حواليكِ بجحودك وقسوتك، لدرجة أنك جبتي أبنك في الحرام من راجل تاني ... ومش بس كده دانتِ نسبتي أسمه لعلية النصراوي وكل ده عشان أي عشان الفلوس السلطة!!!!؟

وياريتك اكتفيتِ بكده، دانتِ قتلتِ جوزك أنتِ والحقير التاني ..وهربتي وسيبتي أبنك الوحيد بين حيطان قصر طول بعرض شاف بعينُه أمُـه وهي في حضن واحد تاني وشاف أبـوه وهو غرقان في دَمُه!!!! ده اللي أنتِ عشتيه صح !!؟

عشتي طمعانة في الفلوس وطمعانة في الدنيا، وهديتِ حياة أبنك حياة طفل كان بس بيحلم بيوم طبيعي يعدي عليه من غير متروضُو كوبيس، وجسمه يترعش في عز البرد وميلقيش حد يخده في حضنُو عشتي إيه عشان تعملي حاجات قذرة وحقيرة زيك!؟ ، شفتي إيه أنتِ في حياتك عشان تقتلي كل اللي حواليكِ بالطريقة البشعة دي!؟ ، دانتِ حتى الراجل اللي خُونْتِي جوزك معه مخلاش من أذَاكِ وخانِتِي عنُه كل السنين دي أن يونس أبنُه أنتِ إيــه مبترحميش؟!!!!

-خلصتي ... خلصتي كلامك واكتفيتي صح! يلا بره!!! هتفت ببرود وهي تنظر داخل عينها الجاحظة بعبرات مُتَأَلْمَة على ما أردفت بقسوة وغلٍ، لتجحظ عين نــور بصدمة من بردها وبرودة أعصابها الغير مفهومة لتهدر بصدمة وهي تنفي بغضب: -لاء ... لاء مُستحيل يكون فيه واحدة بالقسوة دي مُستحيل تكوني إنسانة دانتِ حتة مخوفتيش متهزتيش وأنا بقولك أن أبنك بيكرهك في وشك متهزتيش وأنا بقولك أني عارفة أن أبنك أبن ساهر! أنتِ إزاي كده إزاي!!!؟

مأنْكَرْتِيش حتى اللي عملتيه مخوفتيش وأنا بقولك أني عارفة واسختك!!!! -سبق وقولتلك إنـك معشْتِيش اللي عيشتُه يمكن لو كنتِ مكاني كنتِ عملتي نفس الحاجة، جوزي اللي بتقولي إنه بيحبني ده هو اللي اتجوزني غصب وبعد كده قتل أبويا عشان يورث كل أملاكِ يعني اللي أنتِ قاعدة فيه ده كلُه بتاعي أنا شوفتي الصدمة!!! هدرت بغضب شديد وقسوة، لتجحظ عين نــور مما أردفت ولكن أحتدت عينها بكره وهتفت:

-بس لو هو ده اللي حصل مش مُبَرَّر في اللي عملتيه في أبنك، أبنك ذنبُه إيه أن يكون أبن حرام!!!!!؟ ذنبُه إنه أبني ... أبن واحدة مبتعرفش تحب حد حتى لو كان الحد ده أبنها!!! هتفت بهدوء وعينها يملأها القسوة، لتنفي نــور برأسها وهتفت بألم شديد: -فعلاً عندك حق، ذنبُه أن أنتِ أمُه!!! ولو على اللي أنتِ عشتيه أنا عشت أضعافُه بس مع كده مقدرتش أجيب كم القسوة اللي جواكِ! لأن مهما قسيت الدنيا عليكِ في ربنا ديما واقف جنبك ...

مكنش لازم تجيبيه في الحرام عشان تقوْشِي على كل حاجة كنتِ ممكن تعملي كده بنفسك!!! تنهدت بعمق وهي تنظر داخل مقتلها وهتفت بألم: -مش نَدَّمانة!!!؟ -أندم عليه إيه، على أن أنا اللي قتلت جوزي ..وأن ذراعُه اليمين سـاهر هو اللي ساعدني وأن هو اللي كان معايا في اليوم ده !!!؟ هتفت بابتسامة ساخرة، لتُخْفِي الابتسامة عن سحرها وتهتف بحدة وقسوة: -لاء...

مش نَدَّمانة ولو أتعاد بيا الزمن ألف مرة مش هتردد لحظة في أني أقتل "يوسف النصراوي" وأني أخونُه مع سـاهر وأن أحقق انتقامي، غلطانة لما فكرتِ تسألي سؤال زي ده لوحده لحلمها الأساسي دلوقتي تقتل أبنها وأبنك اللي في بطنك عشان تخلص من القرف اللي بقالها سنين عايشة فيه !!!!!! جحظت عينها برعب من قسوة ما تفوه ومن قسوة عينها المسابتة بعينها بوقاحة دون أن ترف أو حتى يهتز بدانها عما تُرْدِف لتنفي نــور برأسها بألم وعبراتها

تتسابق على وجنتيها: -أنتِ شيطان!!!؟ -ولسه مش شفتيش حاجة! أردفت بابتسامة ساخرة يملأ عينها القسوة كما هي، لتذْدَارِدْ ريقها بألم وتهتف بقوة عكس ما داخلها: -لا يا مديحــة هانم... أنتِ اللي لسه مش شفتيش حاجة ووعد مني لخاليكِ تمرْمَطِي في السجون وتتمني أن يرجع بيكِ الزمن ولو يوم واحد بس، عشان تقدري تعوضي اللي ضاع منك واللي هتخسريه على إيد العبد لله، وبحكمتك وبقوتك يارب لكون جيبالك أعدام!!!

هتفت آخر كلمتها بتواعد وعينان قاسيتان تطلقان منهما شرارات الألم والغضب والكره والاستحقار من تلك الأم القاسية يالها من مُجْرِمَة حتى أنها لم تتردد، ولم تخف ولم تنكر بأنها عاهرة بل أعترفت بذلك!!!! ودلفت خارج غرفتها!! •. •. •. •. • هبطت عبرات مُتَأَلْمَة من عينها وواقفة أمام النافذة المُطْلَة على الحديقة تستنشق بعضًا من الهواء النقي تفكر ماذا ستفعل بعد ذلك، تنهدت بعمق وأردفت بتواعد:

-جيه دورك يا ساهر عشان تندم على كل حاجة، زيها يلا خلي الدنيا تنضف من وسختكُ!!!!!! بعد قليل كانت تدلُف خارج غرفتها متجهة إلى غرفة سـاهر تبحث بعينها هنا وهناك إن كان هناك أحد يرها، ولكن تمكنت بالآخر بأن تدلُف، تتذكر بأن "روح" أخبرتها عن تلك التحليل الذي قامت بها وعلى الأكيد هي هنا بغرفتُه، كانت تقف في منتصف الغرفة تضع يدها على خصرها تفكر بأن: يا ترى أين يخبئهم؟ يجب أن تجدهم فهو الدليل الوحيد بأن ولد يونس الحقيقي هو!!!

أخذت تبحث بالغرفة بكل ركن بها، وبكل إنش لم تترك مكان إلا وأن بحثت به، واقفة بالآخر تأفف بضيق وغضب: -أوووف يا ربّ، هيكون شيلهم فين الحقير ده مهما أكيد هنا في الأقواضة!!!

أتت برأسها فكرة في لحظة فهي لم تبحث في مكتبه الخاص، راكضت بسرعة إلى الغرفة الأخرى تبحث بها كما فعلت بالغرفة الأخرى، فتحت إحدى أدراج مكتبه لتجد أوراق طبية زرقاء، أمسكت بهم وبدأت بتفتيش بهم لتجد ورقة داخل ملف أزرق ولكن لم تفهمها، ولكن يظهر عليها وعلى الأكيد بأنها هي تلك التحليل، للحظة سبَّت جهلها وبأنها لا تستطيع قراءة الإنجليزية، أخرجت هاتفها وفتحت الكاميرا لتبدأ بتصوير هذه الورقة بين يدها، لتبعثها إلى مروان الذي كان ينتظر رسالتها.

لم تخروج من المكتب إلا وأن بعث لها رسالة يقول بها: -أيوه هو يا نـور يلا بسرعة أخرجي من أوضته!!!! تنهدت براحة كبيرة وواضعت الملفات في الدرج من جديد ولكن لم تعلم لماذا أتاها ذلك الشعور بشق هؤلاء الأوراق تعرف مدى تأثيرهم عليه لم تتقبل فكرة بأنه قاتل والده لتتقبل فكرة أنه والده الحقيقي، تنهدت بعمق وكانت ستمسك بهم لولا ذلك الصوت الذي هز بدنها وجعلها ترتجف في واقفتها وهو يهدر بغضب وتعجب: -أنتِ بتعملي إيه عندك!!!!؟

أذْرَدَتْ ريقها وواضعت يدها على موضع قلبها وهي تهتف بنبرة ساخرة: -يلهوي يخربيتك خضتني!!!!! ذهب إليها بسرعة يقبض فوق ذراعها بعُنفٍ ويهدر بغضب: -بقولك أنتِ بتعملي إيه في مكتبي وبتعملي إيه هنا أصلاً، أزاي جالك جرأة تدخلي القصر بعد العملة السودة اللي عملتيها!!!!! أزاحت قبضته بغضب وهدرت:

-أوعي إيدك دي، جرى إيه يا "ساهر" بيه إنت بتكدب الكدبة وتصدقها، إنت عارف وأنا عارفة وكلنا عارفين أن مديحة هي اللي عامله ومؤلفة القصة دي كلها فبلاش بقى شغل الهبل اللي مختوم على قفاهم ده عشان مبيكولش معايا عيش!!!! -أنا هوريكِ أزاي تتكلمي معايا بالطريقة دي يا.... !!! هدر بغضب وهيْمٍ شديد، لتقطعه هي بحدة أكبر هاتفه بغضب وفحيح:

-لاااااا، أوعى عقلك يهفك ويخليك تنطقها، لأن إنت عارف وأنا عارفة إنت تقصد مين بكلامك وأكيد مش أنا!!!! -أنتِ بتعملي إيه هنا وعايزة إيه تاني!!!؟ هدر بغضب بوجهها، أنزوت شفتها وهتفت ساخرة: -هكون عايزة إيه يعني!!!! لَتُكْمِلْ بنبرة يملؤها البرود وهي تحاوط معدتها بيدها وتهتف بنفس النبرة الساخرة: -جاية أخلي ابني يسلم عليك!!! مش إنت تبقى جدو برضو! يا سـاهر بيه!!!؟

جحظت عينُه بصدمة وأذْرَدَ ريقُه بخوف ورعب تلبس قلبه داخلُه ليُصِيبَهُ راجفة قوية، لتعود هي تهتف بسخرية جعلتُه يُشَلْ عن الحركة: -خلاص يا روح ماما، شكل جدو كده محبكش زي ما هو محبش ابنه اللي هو أبوك!!! لا وألف لا هذه المرة فهي قد علمت بأن يونس ابني ولكن كيف هذا!!!!؟

كيف فعلت هذا أكيد لقد وجدت تلك التحليل اللي أجرتها لتأكد من الأمر، مستحيل بأن أصدق أبداً لقد أقتربت نهايتي لو علم يونس شيئاً كهذا لن يرف لَهُ جفن لقتلي على الأكيد، نظرت إلى محياه المصدوم المذعور بخوف شديد تعجَّبْتُهُ مِنْهُ فَوْلَدْتُهُ لَمْ تَخَافْ بِأَنْ تُظْهِرَ شَيْئًا كَـ هَذَا وَهُوَ الْآنَ يَقِفُ أَمَامِي وَخَائِفْ!!!؟ نظرت إلى محياه وهتفت بنبرة ساخرة: -مالك يا ساهر بيه وشك جاب اللون كده ليه!!!!!!

-أنتِ جبتي الكلام ده منين!!!؟ هدر بقسوة وهو يمسك بذراعها، إلا أنها أفلاتت قبضته وهدرت بتواعد أمام وجهه وغضب: -خلاص يا ساهر هتدفع تمن كل اللي عملتُه ونهيتك قربت وعلى إيدي... بـعَوْنِ الله!!!! هدرت آخر كلمتها قبل أن ترمقُه آخر مرة بشمئزاز دالفة خارج جناحُه على الآخرة تتركُه يلتم شتات أفكارُه والمبعثرة تأهَّا الشاردة بما تفوه وتوعدها لَهُ النابع من عينين قاسيتين صادقتين!!!!! • • • • •

دلفت إلى جناحها واقفة أمام مرآتها وابتسامة انتصار تعلو شفتيها، وألم يحاوط عينيها أغمضت عينيها بقوة وهي تدعُو داخلها بأن يأتي الصباح باكراً لتستطيع التخلص منهم بأسرع وقت، دلفت إلى المرحاض تأخذ حماماً بارداً ينعش جسدها وروحها التي لم تطِبْ بعد!! أصابتها راجفة قوية من لمس الماء لجروحها، وأغمضت عينيها بألم وهتفت بعبارات تتغلغل داخل مقتلاها:

-لا جروح جسمي عايزة تخف ولا حتى جروح قلبي يا يـونس، مش قادرة أصدق إنك لسه مصدق إني خُوَّنْتُكْ، وعد مني يا ابن النصراوي، هخلّصك منهم وأخُوْدْ حقي وأمشي من حياتك وأريِّحْكْ مني أنا كمان!!!! خرجت من المرحاض بعد قليل بدلت ثيابها وارتدت قميص نوم مريح، يظهر مفاتنها بهالة...

وواقفة أمام المرآة تنظر إلى وجهها بحزن فأنسانة بمثل عمرها يجب أن تعيش أجمل أيام حياتها لم تبلغ من العمر عشرين عاماً وتعيش بين كل هذه الآلام على الأكيد سيجن جنونها ما زالت طفلة لا تفهم الحياة ما زالت تشتهي أمور الأطفال في الركض ولهو ولعب بأصدقاء بمثل عمرها!!!!

أغمضت عينيها بألم شديد لتجلس فوق كرسي المكياج وبدأت بوضع بعض المرطبات على جسدها لتجعله أنعم وذو رائحة جميلة مثل الورد، وواضعت بعضاً من مراهم يرطب جروح جسدها الظاهرة أثر ضربته العنيفة لها بتلك الليلة تذكرت ما فعله بها ووحشيته معها أشمئزَّ جسدها بألم شديد لتغلغل الدموع داخل مقتلها وتتأوه بألم شديد، من ذلك الجرح العميق داخل قلبها فكيف تستطيع ترطيبه هو أيضاً لا تعلم!!!!

فُتح باب الغرفة فجأة، ليدلف هو منه، مسحت دموعها بسرعة ووقفت من جلستها وهي ترمقُه يدلف إلى الغرفة بخطوات مبعثرة وكأنه ثمل، رفع أنظاره عن الأرض لتجحظ عينُه بصدمة مما ترتديه، انشقت ابتسامة واسعة شفتَيْهُ وذهب إليها بنفس الخطوات وهو يهتف بلهفة: -نـور!!!! تعجَّبَتْ من طريقته الغريبة وقطَّبَتْ حاجبيها، ولكن راكضت إليه سريعاً تستندُه قبل أن يقع على الأرض بعُنْفٍ وهتفت بصدمة: -يلهوي، أسند طولك يا يـونس!!!!؟

كان يضحك بشدة غير واعٍ بالعالم من حاوَلَهُ يتمايل معها بخطوات مبعثرة، تنهدت هي بألم وهي تجده بهذه الحالة فهم الوحيدين المسؤولين عن ذلك الشيء، كان سيقع مرة أخرى من يدها إلا أنها ساندتُه جيداً وواضعته فوق الفراش وهي تهتف بغضب من أفعاله: -أنا مش فاهمة إنت بتعمل في نفسك كده ليه، أقعد أتعدل!!!! دوَّتْ ضحكتُهُ المكان وهو يحاول أخذ أنفاسه مردفاً بنبرة ساخرة: -بعمل كده ليه أتصدقي نكتة حلوة وحلوة قوي كمان!!!!

جعلتُه يجلس على الفراش بعد أن سَنَادَتْهُ بفعل ذلك، وجلست أسفل قدميه تخلع عنه حذاءه وهتفت بغضب وألم: -مش نكتة حلوة ولا حاجة دي نكتة سخيفة يا "يونس" لما واحد في سنك يدخل بيته وهو سكران يبقى نكتة سخيفة أتعدل!!! هتفت آخر كلمتها بحدَّة، بينما هو يتمايل بين يديها ويضحك بقوة على ما تفوَّهْ وهو يردف بألم: -فعلا... فعلاً نكتة سخيفة أنتِ عندك حق، أنا حياتي كلها... كلها سخيفة مفيش فيها حاجة واحدة بس حلوة حاجة واحدة بس!!!

-بالعكس دي الحاجة اللي إنت مصدقها وحابب تشوفها بس إنت متعرفش أن حواليك نعم كتير إنت في غنى عنها!!! أردفت بحدَّة وغضب مما يفوَّهْ من ضعف وألم، لتجلس بجواره أمامَهُ مباشرة، تحرَّرَ أزرار قميصِهِ بهدوء لتبدَّلْ لَهُ ثيابَهُ، يملأ وجهها الحزن والألم عن ما يفعل بنفسِهِ وهتفت بألم: -مبقتش قادرة أصدق أن إنت يونس اللي أنا عارفاه، يونس حبيبي اللي كنتْ مُسْتَعِدَّةْ أَفْدِيهْ بِرُوحِي!!!!!

-ااااه بتحاولي تفديه بروحك وخُوَّنْتِيهْ!!!!؟ هتَّفَ بألم وابتسامة ساخرة، لتَجْحَظْ عينُها بصدمة وتنفي بألم ما يفوَّهْ: -لا يا يونس!!! أنا وإنت عارفين كويس قوي أن أنا ما قَدَرْتْشْ أَعْمَلْ كَدَهْ، أنا حتى متخيِّلْتْشْ نَفْسِي بَيْنْ أَيْدِ حَدْ تَانِي غَيْرَكْ وَفِي الْآخِرْ تَقُولْلِي خُوَّنْتُكْ! صَدَقْتْ كَدْبَتْهُمْ وَمَشِيتْ وَرَاهَا وَعَمَّيْتْ قَلْبَكْ عَنْ أَنْهْ يَشُوفْ الْحَقِيقَةْ!!! -قلبي!؟

قلبي ده عبيط وأهبل، خايب أوي طول حياتُه عايش ومعيَّشْنِي فِيْ عَذَابْ، لا راضي يخلِّصْنِيْ وَيْوَقَّفْ وَلا مَبْطَلْ يُوجِعْنِيْ وَيَجْرَحْنِيْ!!! هتَّفَ بنبرة مليئة بالألم، لتنظر هي إلى محياه بألم وتحاوط وجنتيه بكَفِّها تهتف:

-لا يا يونس، قلبك لو لسه بيدوِّقْ لَحَدْ دَلْوَقْتِيْ فَـ بِيْدُوِّقْ عَشَانِيْ مَتْنَكَّرْشْ إِنْكْ مِشْ مَصْدَّقْ الْلِيْ عَيْنَكْ شَافَتْهْ مَتْنَكَّرْشْ إِنْكْ لَسَّهْ بِتْحَبْنِيْ وَبِتْعْشَقْنِيْ كَمَانْ!!!!!

نَظَرْ دَاخِلْ مَقْتَلَهَا الْمُتَأَلِّمْ بِأَلَمْ شَدِيدْ، إِلَىْ يَدَهَا الْمُحَاوِطَةْ وَجْنَتَيْهْ أَغْمَضَ عَيْنَهْ بِقُوَّةْ وَعُمْقْ يَسْتَشْعِرْ لَمْسَتْهَا، لِيَمِيلْ رَأْسُهْ عَلَيْهَا يَدْفِنْ رَأْسَهْ دَاخِلْ تَجْوِيفْ عُنُقْهَا مُرْدِفًا بِأَلَمْ بُكَاءْ وَحَسْرَةْ وَضَعْفْ:

-صَعْبْ أَنْكَرْ دَهْ حَتَّى، أَنَا ضَعِيفْ أَوْيْ وَمِشْ قَادِرْ الْحَيَاةْ مِنْ غَيْرَكْ صَعْبَةْ مِشْ قَادِرْ أَسْتَحْمِلْهَا يَا نـور!!! هَبَطَتْ عِبَارَتْهَا بِأَلَمْ لِتَحَاوِطْهْ بِقُوَّةْ إِلَىْ صَدْرِهَا تَدْفِنْ أَنْفَهَا بَيْنْ خُصْلَاتِهْ الَّتِيْ أَشْتَاقَتْ وَأَشْتَاقْ قَلْبُهَا لِتَسْتَنْشِقْهَا، وَهَتَّفَتْ بِحُبْ وَهِيَ تَمْسِكْ فَوْقْ خُصْلَاتِهْ وَتَهْتِفْ:

-أَنَا جِنْبَكْ دَايْمًا يَا قَلْبْ نُورْ وَرُوحْ نُورْ!!!

جِنْبَكْ وَمِشْ هَسِيْبَكْ أَبَدًا هَخَلَّصْكْ مِنْهُمْ يَا حَبِيْبْ وَرُوحْ قَلْبِيْ مِشْ هَسِيْبْهُمْ يَأْذُوْكْ أَكْتَرْ مِنْ كَدَهْ إِنْتْ قَلْبَكْ نَضِيْفْ أَوْيْ مِشْ عَايِزْ غَيْرْ الْنَضِيْفْ يَا "يُونْسْ" رَاغِمْ الْلِيْ عَمَلْتْهْ فِيْا إِلَّا إِنِيْ سَمَحْتْلَكْ لِإِنِيْ مَا قَدَرْتْشْ أَزْعَلْ مِنْكْ، لَوْ إِيْدَكْ دِهْ حَاوَلَتْ تُمِيْتْنِيْ فَهِيَ نَفْسْ الْإِيْدْ الْلِيْ تَقْدَرْ تَشْفِيْ جُرُوْحْ قَلْبِيْ كُلْهَا!!!!

رَفَعْ وَجْهَهْ يَنْظُرْ لَهَا بِأَلَمْ وَهَتَّفَ بِأَلَمْ شَدِيدْ يَحَاوِطْ نَظْرَاتْ عَيْنَهْ الدَّامِعَةْ:

-مُحْتَاجْلَكْ، مُحْتَاجْلَكْ أَوْيْ مِشْ قَادِرْ بُعْدَكْ عَنِيْ بِيْدْبَحْنِيْ مَشِيْتِيْ وَسَبْتِينِيْ لَوْحْدِيْ وَإِنْتْ عَارْفَةْ إِنِيْ بَخَافْ مِنْ الدُّنْيَا مِنْ غَيْرَكْ سَبْتِينِيْ لَوْحْدِيْ وَاخْتَفَيْتِيْ بِتْعَقْبْنِيْ بِبُعْدَكْ وَبِتْقْتِلِينِيْ لَيْهْ مَشِيْتِيْ وَلَيْهْ مِشْ عَايِزَةْ تَرْجَعِيْ أَنْتِ عَارْفَةْ أَنَا قَلْبِيْ دَلْوَقْتِيْ بِيْعِيْطْ مَدْبُوحْ عَايِزْ يِلْمَحْ طَيْفَكْ عَايِزْ يِشُمْ رَاحَتَكْ عَايِزْ يَخْدَكْ فِيْ حَضْنَهْ لَيْهْ مَشِيْتِيْ وَسَبْتِيهْ سَبِيْتِيهْ لَيْهْ يِعِيشْ كُلْ دَهْ لَوْحْدَهْ لَيْهْ يَا نـور؟!!!!

مَسَحَتْ عَلَىْ وَجْنْتَيْهْ بِحُبْ كَبِيرْ تَعْرِفْ جَيِّدًا رَاغِمْ أَنَّهْ غَيْرْ وَاعِيْ لَمَّا يَفْوَّهْ إِلَّا أَنَّهْ يُرَدِّفْ بِـ الْحَقِيقَةْ، هُوَ مَا زَالْ يَعْشَقْهَا مَا زَالْ يَشْتَاقْ وَيَلْهَفْ عَلَيْهَا لَا يَسْتَطِيعْ نِسْيَانْهَا أَبَدًا فَهِيَ سُكَّرْ يُحْلِيْ لَهْ أَيَّامَهْ الْمُرَّةْ، فَهِيَ قَمَرُهْ الَّذِيْ يُنِيرْ حَيَاتَهْ بِضَوْءْ وَأَمَلْ جَدِيدْ، سَنَدَتْ جَبِينَهَا عَلَىْ جَبِينَهْ تَهْبِطْ عِبَارَتَهْ بِأَلَمْ شَدِيدْ، تَتَنَفَّسْ أَنْفَاسَهْ الْآهِثَةْ بَلْ تَسْتَنْشِقْهَا بِكُلْ حُبْ لَآنْ فَقَطْ قَدْ طَابَتْ جُرُوْحْ قَلْبِيْ!

الْآنْ فَقَطْ قَدْ تَأَكَّدْتْ بِأَنْ الْحَيَاةْ تَسْتَحِقْ الْمُحَارَبَةْ، فَتِلْكَ الْأَنْفَاسْ الْآهِثَةْ قَادِرَةْ عَلَىْ إِحْيَاءْ رُوحْ قَدْ أَطْفَأَتْهَا الْأَيَّامْ!

لَمْ تَسْتَطِعْ الْاِبْتِعَادْ عَنْهْ لَمْ تَسْتَطِعْ اسْتِنْشَاقْ أَنْفَاسِهْ وَلَا تَخُونْهَا دَمْعَتْهَا وَيَخُونْهَا قَلْبُهَا وَجَسَدُهَا وَعَقْلُهَا وَتَقْتَرِبْ مِنْهْ، أَقْتَرَبَتْ مِنْ شَفَتَيْهْ بِبُطْءْ شَدِيدْ وَكَأَنَّهْ يَجْذِبْهَا إِلَيْهْ بِدُونْ حَتَّىْ مُحَاوَلَةْ مِنْهْ أَحْتَضَنَ شَفَتَيْهَا بِـ قُبْلَةْ عَمِيقَةْ مُخْتَلِطَةْ بِأَلَمِهِمْ وَعِبَارَتِهِمْ، وَفِيْ لَحْظَةْ حَتَّىْ أَنَّهَا قَدْ

تَنْسَىْ أَيْنْ هِيَ وَمَاذَا تَفْعَلْ تَقْبِلُهْ بِعَدَمْ خِبْرَةْ بِشَوْقْ كَبِيرْ وَأَلَمْ كَبِيرْ وَحُبًّا كَبِيرْ فَشْتَاقَتْ تِلْكَ الشَّفَاهْ بِأَنْ تَحْتَضِنْ تِلْكَ شَفَتَيْهْ الْقَادِرَةْ عَلَىْ بَثِّ الرُّوحْ مِنْ جَدِيدْ، بَيْنَمَا هُوَ أَغْمَضَ عَيْنَهْ بِقُوَّةْ كَبِيرْ يَتَذَوَّقْ سُكَّرْهَا الَّذِيْ أَذَابَ عَقْلَهْ وَجَعَلَهْ يَرْتَخِيْ بَيْنْ يَدَيْهَا الصَّغِيرَتَيْنْ تَدْرِيجِيًّا، كَانَتْ

تُحَاوِلْ بِأَنْ تَشْبَعْ مِنْهْ فَـ بِالْأَيَّامْ الْقَادِمَةْ لَنْ يَكُونْ مَوْجُودْ مَعْهَا، قَرَّرَتْ الرَّحِيلْ بِالْآخِرْ وَتَرْكُهْ، لَا تَعْرِفْ كَيْفْ سَتَفْعَلْ هَذَا الشَّيْءْ، فَقَدْ أَكْتَشَفَتْ الْآنْ بِأَنْ رُوحَهَا قَلْبُهَا جَسَدُهَا وَعَقْلُهَا رَاكِعُونْ وَخَاضِعُونْ عَاشِقُونْ لَهْ بِصِدْقْ، لَهْ هُوَ فَقَطْ، أَنْسَابَتْ أَعْصَابُهْ وَابْتَعَدَ عَنْهَا بِصُعُوبَةْ فَقَدْ غَلَبَهْ النُّعَاسْ،

سَاعَدَتْهْ بِأَنْ يَنَامْ جَيِّدًا بَعْدْ أَنْ بَدَّلَتْ لَهْ ثِيَابَهْ لِتَذْهَبْ إِلَيْهْ بِالْآخِرْ بَعْدْ أَنْ أَدَّتْ فَرْضَهَا لِلَّهْ عَزَّ وَجَلَّ بِرَجَاءْ وَدُمُوعْ تُقْهَرْ الْقُلُوبْ!!

صَعِدَتْ بِجَانِبِهْ الْفِرَاشْ بِبُطْءْ فَهَذِهْ الْمَرَّةْ الْآخِرْ الَّتِيْ سَتَنْعَمْ بِهَا بَيْنْ أَحْضَانِهْ يَجِبْ بِأَنْ تَكْتَفِيْ مِنْهْ لِلْمَرَّةْ آخِرَهْ!!!

وَضَعَتْ رَأْسَهَا عَلَىْ صَدْرِهْ تَحْتَضِنْ قَدَمَهَا بِقَدَمِهْ تَحَاوِطْ خَصْرَهْ بِقُوَّةْ وَكَأَنَّهْ سَيَهْرُبْ مِنْ بَيْنْ يَدَيْهَا، تَبْكِيْ بِأَلَمْ شَدِيدْ عَلَىْ قَرَارْ تَعْرِفْ مَخَاطِرَهْ رَاغِمْ عِشْقِهَا الصَّمِيمْ لَهْ وَلَكِنْ قَدْ تَأَذَّىْ قَلْبُهَا مِنْهْ بِمَا يَكْفِيْ يَجِبْ بِأَنْ تَبْتَعِدْ زَادْ أَلَامُهَا وَنَحِيْبْ بُكَائِهْ بِسُطْشَدَهْ كُلَّمَا فَكَّرَتْ بِالْأَمْرْ، اسْتَقَرَّتْ

بِالْآخِرْ بَيْنْ أَحْضَانِهْ غَافِيَةْ نَائِمَةْ بِعُمْقْ لَمْ تَشْهَدْهْ مُنْذُ ابْتِعَادِهْ الْمُمِيتْ عَنْهَا، كُلًّا مِنْهُمْ نَامَ بِعُمْقْ فَمُنْذُ زَمَانْ طَوِيلْ هُوَ لَمْ يَغْفَىْ بِتِلْكَ الرَّاحَةْ أَبَدًا وَلَمْ تَغْفَىْ هِيَ بِذَلِكَ الْأَمَانْ أَبَدًا!!!!

أَشْرَقَتْ شَمْسْ جَدِيدَةْ، وَاسْتَيْقَظَتْ هِيَ أَوْلًا مِنْ غَفْوَتْهَا عَلَىْ تِلْكَ الْإِشْعَاعْ الصَّادِرْ مِنْ النَّافِذَةْ، شَعَرَتْ بِصَلَابَةْ صَدْرِهْ أَسْفَلْ وَجْنَتْهَا، لِتَرْفَعْ رَأْسَهَا بِنَعَاسْ وَتَرْمُقْهْ وَجَدَتْهْ غَارِقْ فِيْ النُّومْ... تَنَهَّدَتْ بِعُمْقْ وَهِيَ تَرْمُقْ مَحْيَاهْ تَتَأَمَّلْهْ بِعِشْقْ وَعِبَارَاتْ مُتَعَلِّقَةْ فِيْ مَقْتَلَيْهَا النَّاعِسَتَيْنْ،

تشبع عينها من تلك الصورة التي لن تنساها أبدًا وإن طالت بها السنوات قرناً لن تستطيع نسيانَه ولن تستطيع أن تكتفي من عشقِه أبدًا!!! تنهدت بعمق وأردفت بألم: -أنا بس كان نفسي أشبع منك ومن راحتك أصل دي آخر مرة هعملها... عادت تحتضنُه بقوة وتهتف من بين عباراتها بألم شديد: -هتوحشني أوي... أوي يا يونس!!! ثم أردفت بالأخير بنبرة مهتزة بألم شديد: -بحبك!!!

بحبك أوي يا يونس أكتر من أي حاجة في الدنيا بحبك وهفضل طول عمري بحبك يا يونس!!!! وفي المساء، كان يدلف "يونس" من الخارج إلى القصر، ارتسمت على محياه غضب عندما وجدها تقف في منتصف القصر تهتف بترحيب حار: -أهو جوزي وحبيب قلبي جيه يعني هنحضر الفيلم سوا!!!!! -فيلم إيه ده يا متخلفة أنتِ أنا مش فاضية للهري ده أنا هطلع قوضتي!!! هدرت مديحة بغضب، ليرمقها يونس بنظرات مثل النار وتعود نور تكمل بابتسامة ماكرة: -يا حماتي يا حماتي...

إهدي بقى ده فيلم عشر دقايق وهيخلص!!!! -متنجزيش أنت عايزة إيه!!! هدر ساهر بنفس الغضب، لتبتسم نور وتهتف بغمزة من عينها: -طب بلاش إنتَ!!!!!!! أذْرَاد ريقه وفضّل الصمت، أسفل نظرات يونس الحارقة له، ليتنهد الآخر بضيق ويهتف: -أنا مش فاضي للهري ده، ساهر عايزك!!! -أمرك يا يون... لم يكملها، لتُقطعَه نور بحدة وتهتف: -لا مهو أنتو كلكم لازم تبقوا موجودين!!!!! -مبكونش في مكان في أتنين زيكوا أوسَع من بعض!!!

هتفت بغضب قتامة مرتسمة على محياه، لتبتسم نور رغم ألم تلك الجملة على قلبها وتهتف: -لا مهو نظريتك دي كمان شوية هتختلف لما تتفرج معايا على الفيلم!!!!!! -إنجزي وخلصنا!!! هدر بغضب وهو يعتدل في وقفته، لتبتسم نور بألم وتهتف: -أوي أوي!!!! ثم تكمل بابتسامة ساخرة على شفتيها بنبرة أشعلتها هما الاثنان وتهتف:

-بالصلاة على النبي كده أنا هثبت برائتي أولاً وطبعًا ده بمساعدة التسجيلات اللي سجلتها لك روح يا مديحة هانم عشان تخلصي مني وتدفعيني حق القلم اللي أدتهوليك بأنك تطلعيني ست خاينة!!!! ثم التفتت ليونس الذي يحدق بها بصدمة وعينَه مليئة بالهفوة وكأنَه يريد أن يتأكد من برائتها!!!! وهتفت بألم: -دي اللحظة اللي هتندم عليها عمرك كله يا يونس، لأني ساعتها مش هبقى موجودة!!!!!!

تنهدت بعمق وأشعلت الهاتف على تسجيل صوت لمديحة وهي تهاتف "روح" بمخططها الخبيث.... أعادت تدوير التسجيلات واحد تلو الآخر تحت نظرات كل منهم.. فكانت مديحة ترتجف خوفًا من نظرات يونس الحارقة لها التي اشتعلت بنيران الغضب والحقد والكره تتطاير من عينِه، أغلقت "نور" التسجيل بألم وهي تنهمر عباراتها على وجنتيها بحسرة من ذلك المخطط الخبيث مثلها، ثم عادت تكمل بابتسامة:

-ودي التسجيلات اللي كنتِ بتخططي فيها إنك تطلعيني خاينة قدام جوزي وطبعًا هتقولي فيه ومحصلش متخفيش بردو عملت حسابي كويس قوي ومحضرتلك المقطع الصغير ده، من الكاميرا اللي في الجناح اللي أنتِ مسحتيهم!!!!!! أشعلت المقطع على التلفاز، ليظهر أمامَه ذلك المقطع الذي يدلف به، مراوحًا إلى الغرفة يبحث عنها بعينِه ولم يجدها، وفي لحظة دلفت نور خارج الجناح وهي تمسك بمعدتها بألم وتقع مغشيًا عليها بدون أي مقدمات!!!!!!

أغلقت المقطع لتجحظ عين الآخر بصدمة شلت حركتَه ونار اللبس تلبستْه في لحظة وهو يرمقها من أسفلها إلى أعلاها بصدمة، يملأ عينَه الحسرة والندم تتعلق العبارات في مقلتيه كان يدفن وجهَه بين يديه يمسح على وجهِه بعنفٍ لا يستطيع أن يصدق ماذا فعل!!

وماذا فعلت هذه المرأة لم تكتفِ لن تكتفي من قتلِه بوحشيتها وقسوتها ألم يكفيها أنَّه يتعايش بكوابيسها منذ كان صغيرًا لا يكفيها حتى ذلك، كانت هذه الأسئلة تصدح برأسِه الذي ستنفجر بعد قليل وقلبُه الذي يتمزق مما كان سيفعل بنور فكان سيقتلُها للحظة شك سببها الوحيد تلك العاهرة!!!!! تنهدت نور بعمق وألم وهتفت بجمود ارتسم على محياها وعلى عكس ما داخلها من انهيار وهتفت:

-وهنا بقى يا جماعة المقطع الأخير المقطع اللي فيه نهايتك ونهايته يا مديحة هانم!!!!! رفع الآخر وجهَه الأحمر من بين يديه وهو يرمق ذلك المقطع بحالة من الصدمة والانهيار هنا تأتي الصدمة الكبرى لا يصدق ما يستمع له، وهي لما أردفت بذلك اليوم وهي تخبر نور بأنها هي من قتلت زوجَها وليس هذا فقط! بل بمساعدة ساهر الذي كان يشاركها خيانتَها بذلك اليوم وأنَّه هو من قتل والدَه!!!!

وقع قلب الآخر بين قدميه بعد أن استمع لما أردفت، بينما يونس لجم لسانَه وانهارت حياة ذلك الصغير في لحظة أضاع كل شيء من بين يديه، وفي لحظة أخرى افتَرَى ولم يصدق من أحسن إليه فكان ينهار خارجيًا قبل داخليًا، وكان داخلُه نار الغضب تأكل بصدرِه الذي يعلو ويهبط بصدمة وغضب حارق من الواقف بوجهه، ليقف من جلسته الضعيفة تلك يغمض عينَه بقوة ويهتف بغضب حارق وحسرة وألم وصدمة:

-أنتو الاتنين.. أنتو الاتنين كنتوا السبب الأكبر في تدمير حياتي كل السنين اللي فاتت دي أنتو الاتنين، قتلتوني بعمليكم الوسخة وقتلتوا أبويا!!! طب ليه طب دي وأنا عارف وساختها إنما إنت!!! إنت يا ساهر لا مستحيل مش قادر أصدق اللي بسمعه! -يا يونس بي... كان سيحاول بألم من بين عباراتِه بتبرير سخيف إلا أنَّه قاطَعَه بقسوة وحده وغضب حارق: -أخرس أخرس خالص مش عايز أسمع صوتك إبدًا مش عايز أسمعه، ليه!!!

ليه عملت فيا كده وأنا كنت بعزك يا راجل كنت بحسك زي أبويا وفي الآخر تطلع إنت اللي قتلَه!!!!؟ ثم عاد يهدر بغضب أكبر وهو يخرج سلاحَه من جيبِه ويهتف بفحيح وغضب قاتل: -دانت تتشهد على روحك يا شيء أس... وقفت نور بمقدمة السلاح وهي ترمقُه بنظرات حادة متألمة مجروحة كطائر مذبوح على يدي من أحسنت إليه وهتفت بهدوء وقِتامة ترتسم على محياها عكس ما داخلها من انهياره:

-استني يا يونس قبل ما تعمل أي حاجة، لازم تعرف إن أنا حبيتك أوي كنت مستعدة فعلاً أفديك بروحي، بس إنت استهسرت فيا أكون مبسوطة جرحتني وقهرتني وذلتني عندك وكنت هتقتلني في لحظة شك... وفوق كل ده كنت مستنية دليل عشان تصدق إني مش خاينة ومش كدابة ودي أكتر حاجة دبحتني من جوايا يا يونس!! ثم تنهدت بعمق وقالت بألم نابع من عينها ونبرة صوتها المهتزة وكأنها تطلب منَه الموت: -يونس أنا عايزة أطلّق!!!!!!!!

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...