الفصل 10 | من 34 فصل

رواية انتقام عاشق الفصل العاشر 10 - بقلم ميفو سلطان

المشاهدات
21
كلمة
2,585
وقت القراءة
13 د
التقدم في الرواية 29%
حجم الخط: 18

اخذت شكرية نيران ودفعتها إلى أرضية المطبخ وهتفت: "اسمعي يا بت انت... انت هتخدمي هنا من سكات واللي يطلب منك تنفذيه، فاهمة؟ ثم نادت على الخادمة وقالت لها: "اسمعي يا يسرية، الفيلا دي ما هيخدمش فيها إلا البت دي، وآخر الليل تترمي على أرضية المطبخ وتحطلها لقمه وحتة جبنة، فاهمة؟ ولو مانفذتش تلمي الخدم وتعدموها، بالعافية فاهمة." نظرت إليها نيران بقهر ودموعها تسيل، لتأخذها الخادمة تنفذ ما طلبته سيدة المنزل. ***

عند يونس، كان يجلس وقلبه ينهشه ويتذكر لياليه معها. أحس بقهر: "دي آخرتها يا يونس؟ بنت ناظم تنهش قلبك كده؟ أنا قلبي هيموتني، مش قادر. هموت عليها. هقدر أتحمل إزاي أشوفها ولا آخدها في حضني؟ أسبوع عشته في الخيال. طب كنت استنى شوية." نزلت دمعة من عينه: "حاسس إني هموت مقهور. هتبقى قدامي ولا أطولهاش؟ إزاي؟ لأ مش هقدر، مش هقدر. ليه يا رب؟ ليه؟ الدنيا خلصت. أعشق دي؟ هعيش معاها في بيت واحد إزاي؟ إزاي؟ نهر نفسه:

"انت إيه مالك كده؟ مش دي اللي خططت هي وأبوها؟ فاكرين هيجيبوا قلبك وينهشوا فيك؟ لا اعقل كده واجمد. هي تستحق، ولسه أبوها... لسه آخره على إيدي." جلس يشحذ همته ويرفع تليفونه ليكلم داليا ويستمر في الرسم عليها. *** عند ناظم، كان في حالة من الهياج: "البت دي راحت فين؟ من امبارح وهي مش موجودة. أنا هلقيها منين ولا منين؟

صفقاتي اتخرب بيتي والبت كان معاها قرشين هاخدهم. يا دي السواد. ما عدش إلا قرشين. بتحايل على يونس ياخدهم. أعمل إيه؟ بيتي اتخرب." صرخ ونادى على سعيدة لتحضر: "البت نيران فين؟ انطقي." بكت سعيدة: "والله يا بيه ما أعرف. من امبارح مش في أوضتها. ما أعرفش راحت فين. هموت عليها." هتفت ليلي: "مالك زعلان كده؟ ما تغور في داهية." صرخ: "والفلوس؟ الفلوس اللي معاها. أجيبها منين دلوقتي يا ربي؟ إيه المصايب دي؟

كنت هديهم ليونس. هجيب منين دلوقتي؟ لازم أستلف." لتنزل داليا: "إيه؟ بتزعقوا ليه؟ هتفت ليلي: "نيران طفشت." هتفت داليا: "أيوه. يعني نعمل إيه؟ ما في داهية. أنتوا عايزينها ليه؟ من امتى يعني بتهتموا بيها؟ هتف ناظم: "إنتوا إيه؟ ما عندكوش دم؟ البت معاها فلوس. هتم واحد وعشرين وماخدتهمش، وما عدش حيلتنا حاجة." هتفت ليلي: "إيه يا ناظم؟ هترجع؟ هتروح فين؟ ما تهدى. خايف من إيه؟ هتفت داليا: "إيه يا بابا؟

ما يونس قال هياخد الفلوس اللي معاك ويستثمرها." لمعت عين ناظم: "بجد يا داليا؟ قالك كده؟ هتفت: "أيوه يا بابا. وخلاص قريب هنتجوز. بنتك مش سهلة. يونس وقع ولا حدش سمي عليه." ابتسم ناظم وسعد: "يعني أروحله أديله الفلوس؟ لتهتف داليا: "والله كلمة. لو قالك اه. بس هو كنت كلمته وقالي معندوش مشكلة. دول ملاليم بالنسبة ليه. دا يونس مليونير يا بابا ومعاه تلال فلوس." هتفت ليلي: "يادي الهنا. داحنا وقعلنا كنز من السما." هتفت داليا:

"وبقي في صباعي خلاص. وبيرتب أموره وهنتجوز." جلس ناظم وهتف: "أخيراً هقدر أقف تاني على رجلي. يونس أملي الوحيد. أنا رهنت كل حاجة وبعت اللي فاضلي عشان أجمع مبلغ يستثمره. يا رب يوافق." ***

مر اليوم على نيران بشع. كانت تخدم في الفيلا بقهر. وكلما توقفت من تعبها ينهره الخدم. فتركو لها معظم تنظيف البيت. ليأتي الليل وتتهالك على أرضية المطبخ من التعب. ويتركها الجميع وحيدة لا يقربها أحد. وشكرية كل حين تأتي وتعنفها وتسمعها أبشع الكلمات. لتنام بقهر على أرضية المطبخ مشعثة وملابسها متسخة. وبجوارها طبق به نصف رغيف وقطعة من الجبن. كانت بطنها تؤلمها من القهر. فلم تأكل. كانت دموعها تسيل تحسراً على حالها. وهل ستكمل حياتها هكذا؟

كانت تنام على البلاط وخدها على الأرض ودموعها تسيل بوجع. "نامي يا نيران، نامي. ما عدش حد ليكي. نامي. بقيتي لوحدك. موجوعة. قلبك متمزع. يا رب خد روحي. يا رب خدني من الدنيا دي. أنا تعبت. أنا قلبي بيمزعني. عشت أيامي مهانة ومكروهة. وهكمل كده؟ يا رب بدعيك تاخدني. حن على قلبي. حن على عبدتك. تموت. أنا ماليش حد. لا عايزني ولا هيدور عليا." لتنام أخيراً من التعب ولا تأكل شيئاً. كان منظرها يخلع القلب.

كان يونس قد عاد من شركته وصعد إلى حجرته. ظل جالساً وقلبه ينهشه عليها. يفكر ماذا تفعل. ليهب من جلسته: "إيه؟ قلبك بيكلك ليه؟ يعني هيكون جرالها إيه؟ ما تولع. دا اللي تستحقه هي وأبوها اللي نهشوا قلبك وجابوه الأرض." ليظل يدور لا يطيق الجلوس. "بس أنا هموت عليها. نفسي أشوفها. وحشتني. أعمل إيه دلوقتي؟ هتف: "ماهي مراتك يا يونس. تعمل فيها ما بدالك. تروح تجبها؟ إيه يعني؟ وما تنطقش؟ إيه؟

ليها عين كمان اللي زيها يتخرس ويقبل منك أي حاجة؟ بعد ما كشفتها؟ راسمين على فلوسك كلهم."

ليقوم وينزل يبحث عنها. دخل المطبخ لينخلع قلبه. وجدها نائمة على بلاط المطبخ بنفس لبسها اللي أتت به. وشعرها مشعث وملابسها متسخة. وبجوارها ذلك الطبق الحقير. اقترب منها ليلاحظ دموعها. أغمض عينه من الوجع. اقترب منها ولمس شعرها بجنان. أحس أنه غير قادر أن يتركها هكذا. ليحملها بهدوء ويصعد بها إلى حجرته ويريحها على السرير. ظل يتأملها. ونزل وأحضر لها بعض الطعام وكوباً من اللبن. وصعد إليها. ظل يتأملها. لم يكن يريدها أن تستيقظ. اقترب من وجهها وركُن بجوارها وابتسم. وظل يتأملها. مد يده يداعب شعرها ويضعه على أنفه يشمه ويقبله بشفتيه. اقترب أكثر ووضع رأسه في ثنايا شعرها. يشعر أنه عاد يتنفس.

لمس سلسلتها وهمس: "دي برحك؟ تبعد عن هنا؟ نزل عليها بهدوء يلثم شفتيها. قبلها قبلات متفرقة. لتبدأ هي في الإفاقة. ليبتعد هو مسرعاً ويقف شامخاً ورسم البرود على وجهه. فتحت عيونها. ظلت لحظة تستوعب أين هي. لتلتفت وجدت يونس واقفاً بلا تعابير. وهيا في حجرته. لتنتفض من مكانها وتدمع عيونها وتهتف: "إيه اللي جابني هنا؟ هتف بسخرية: "إيه؟ مش جوزك أنا؟ ولا نسيتي يا قطة؟

نظرت إليه بقهر وقامت من على الفراش واتجهت من سكات إلى خارج الحجرة. اندفع وشدها وهتف بغضب: "انت إيه؟ مش شيفاني؟ نظرت إليه بوجع: "تصدق؟ ما عدتش شيفاك. والله. أنا ما أعرف إنت مين." هتف ساخراً: "لا والله؟ طب. ماله؟ عندنا بقيت الليل نتعرف. ما وراناش حاجة. اهو نتسلى شوية." نظرت إليه وأطرقت رأسها ولم ترد. هتف: "عندك الأكل. اتفضلي كلي من سكات. وتخشي تاخدي شور. مش ناقصين قرف في البيت وأمراض."

دمعت عينها وسالت دموعها لتستدير وتخرج. فشدها بعنف: "إيه؟ ما بتسمعيش؟ مش بتكلم؟ بت انت؟ ماتخلنيش أتغابي عليكي. من سكات تقعدي تاكلي؟ تخشي تتزفتي تاخدي شور." همست بقهر: "ما عنديش هدوم." تنهد وذهب يحضر لها من ملابسه أحد التي شيرتات ويدفعه لها: "أهو ده يقضي الغرض على بكرة. ما جبلك حاجة تتنيلي بيها." ظلت واقفة لا تتحرك. لينهرها: "يلا. انت هتقرفيني. اخلصي."

دخلت الحمام وانفجرت في البكاء. وظلت فترة حتى سمعته يستعجلها. لتمسح وجهها وتأخذ حمامها وتلبس التي شيرت. ظلت واقفة لا تعرف ماذا تفعل. لتخرج أخيراً حانية رأسها.

رفع رأسه. رجف قلبه من منظرها. كانت جميلة. وجهها أحمر وشفتيها متورمتان. وأنفه من البكاء يبدو وردياً. ويظهر ساقيها من التي شيرت. ليحس أنه سيهجم عليها. يأخذها لاحتضانه. كان شعرها الأحمر يتدلى على كتفيها يعطيها فتنة زائدة عن الحد. وهو يقاوم بشدة من داخله أن يندفع ويحتضنها. كان يغلي من كتمته. هتف: "اقعدي كلي." همست بقهر: "ماليش نفس. ممكن تسيبني أنزل أنام؟ هتف بعنف:

"وأنا مش هكرر كلامي. مش هلف بيكي عالمستشفيات. أنا مش فاضيلك." ذهب إليها وشدها ودفعها لتقع على الكرسي. ويقع بها على الأرض لتلتوي يدها. صرخت. ومسكت نفسها حتى لا تنفجر أمامه بالبكاء وتتشنج من وجعها. لاحظ هو ذلك وقلبه ينهشه. اقترب ورفعها إليه. ترتطم بصدره. تجلد من قربها. وهي مطرقة. مسك يدها لتتأوه. شدها وأجلسها. وذهب يحضر أحد المراهم ويدلك يديها. لتتساقط دموعها. لكنه لم يعد يحتمل. فصرخ: "بطلي عياط. بقيت إيه؟ حنفية؟

لتكبت نفسها وتتشنج أكثر. لم يحتمل. شدها إليه صارخاً: "اكتمي بقى." انفجرت في البكاء بين يديه. ظل محتضنها لا ينطق. لا يجرؤ على الكلام. ولكنه لم يعد يحتمل بكاءها. فهمس: "بس بقى اسكتي."

هدأت هي وابتعدت ومسحت دموعها. تنهد ومسك يدها. ظل يدلك يدها بحنان ولا يتركها. وكل حين ينظر إليها. فلاحظ خدشاً في رقبتها. رفع يده وملس على رقبتها. تشنجت ولم تجرؤ على أن تنظر إليه وهو يدلك رقبتها. وبدأ يلمسها بحنان وأنامله تداعب رقبتها. اقترب أكثر حتى صار وجهها قريباً منه وأنفاسه تلفح وجهها. كان لا يعرف كيف يخرج من تلك الحالة. كان يتلمس رقبتها بحنان ولمسات مهلكة لقلبه. أغمض عينه وظل يداعبها بأنامله. أحست بقلبها سينشق. فهمت أن تقوم. فاق مما فيه.

شدها أجلسها وهتف: "اقعدي كلي." مدت يدها تأكل بصعوبة. وأكلت القليل لتنتهي. فهتف: "اشربي اللبن." هتفت: "ما بحبوش." هتف بغضب: "من سكات. مش هكررها. اشربي اللبن أحسن لك." لتسيل دموعها وتهتف بقهر: "والله ما بحبه." قام ومسكها: "بت انت؟ أنا لو رزعتك قلم هتموتي في إيدي. لآخر مرة. ماتختبريش صبري." مسكت الكوب بقهر وشربت. وهيا تحس أن بطنها ستخرج ما فيها. لتنتهي. هتف: "يلا قومي اتخمدي." لتقوم من سكات وتفتح الباب. فصرخ:

"انت راحة فين؟ نظرت إليه بغلب: "هروح فين؟ هنام تحت." هتف: "لا يا شاطرة. انت هتنامي هنا. وفي سريري. ماهو أنا لازم أستفيد. وإلا إيه؟ لتشهق من وقاحته: "بطل بقى. هو أنا عبدة عندك؟ اقترب ومسك وجهها بقوة: "انت هنا. أعمل فيكي ما بدالي. هاه؟ انت اللي دخلتي هنا بمزاجك. يبقى تستلقي. وعدك يا شاطرة لحد ما أزهق منك وأخلع قلب أبوكي وأشحته وأرميكي في الشارع." نظرت إليه. ودمعت عيونها وهتفت: "انت إزاي بقيت كده؟ إزاي؟

أنا مش قادرة أصدق. حرام عليك. أنا غلبانة وعايشة حياتي مرار من سنين. أبوس إيدك اعتقني لوجه الله. أنا ما عدت قادرة." اقترب ونظر إليها وهتف: "لا والله؟ حلوة النغمة دي. حلوة المسكنة دي. بس مش هتاكل معايا. انتوا عيلة وسخة وكلها كذب وبتوع فلوس. إيه؟ مش كتي؟ عايزاني أدّي لأبوكي فلوس؟ اقترب منها وهتف: "وبطلي بقى عشان أنا مزاجي رايق. مش هتعكرهولي." ذهب وشدها إليه فصرخت. هتف:

"لا. اهدي كده. الليلة لسه في أولها. وأنا مش هسيبك. والصبح أقوم مالاقكيش في الأوضة. فاهمة؟ همست بخوف: "ابعد بقى. حرام عليك. أنا ذنبي إيه؟ توجعني كده." ليهتف: "انت وأبوك اللي فاكريني أهبل؟ لا يا شاطرة. أبوك التعبان خطط. وانت دخلتي عالخط من حتة الحب والنحنحة. والتانية من ناحية المسخرة. بس أهو أنا اللي استفدت. وانت برضه جامدة. فيلا بقى. سهريني سهرة حلوة." نظرت إليه ببلاهة: "أسهرك إيه يا أخي؟ ماتسيبني في حالي بقى."

اقترب منها: "لا لا لا لا. ماتزعلنيش. وأنا زعلي وحش. وأقلب عليكي. خافي على روحك. أنا لدعتي والأرض." لتخاف منه ومن نظراته. ليهتف: "أيوه شاطرة كده." ذهب إلى أحد الأوشحة وشغل الموسيقى وأدارها. ليهتف: "متعيني بقى وعليلي مزاجي." ظلت واقفة لا تتحرك. ليقرصها من وسطها. نظرت إليه بقهر. فهتف: "يلا وريني جمال خطوتك." ظلت واقفة وهو يقف منتظرها. تصاعد غضبها. لتزيح الوشاح. وتنظر إليه بغضب:

"أنا مش عبدة عندك. واخبط دماغك في الحيط. وعايز تضربني؟ اضربني. أنا قدامك أهو." رفع جبينه ونظر إليها بدهشة. هتف: لا دا القط واخد حبوب شجاعة، لازم يعرف هو مين وبييلعب مع مين. ليقترب منها وعيونه تنظر إليها بتسلية، لتخاف ولكنها تجلدت. اقترب مرة واحدة وحملها لتصرخ. ضحك. لا، لسه الصريخ ورا. ويسير بها إلى الشرفة، لتنكمش وتحاوطه. ضحك وهتف: لا، بتكلبشي ليه؟ مش عامله سبع رجالة؟

اتجه إلى السور وفك يديه عنها، لتصرخ وتتعلق به وهو لا يشدد عليها. لتكلبش فيه وتصرخ. هتف: إيه مش جامدة ولا إيه؟ هتفت بقهر: أنت عايز تموتني يا يونس، للدرجادي؟ لتحس بوجع. أغمضت عينها. انصدم فجأة عندما ترك يدها، ليهوي قلبه. لتقع منه. صرخ ومسك يدها وهي تتدلي بالأسفل. فصرخ: أنت مجنونة. نظرت إليه: سيب يا يونس، سيب. أبوس إيدك سيب. سيبني والنبي. وبدأت تفلت يدها وهو يمسكها. صرخ فيها: بطلي، أنت مجنونة.

فصرخت وهي تتلوي: سيبني، سيبني. شعر بالجنون ليتشبث بها ويرفعها بقوة، يحاوطها بيده وأحس أن روحه عادت. كلبش فيها لتنكمش في أحضانه تنتحب. ذهب بها، جلس وهو محاوطها بيديه وقلبه سيخرج من مكانه. وهو مستمتع بقربها وخوفه من فقدها جعله غير متزن. ظلا هكذا لفترة. تنهد. لم يكن يريدها أن تبتعد. هتف: بلاش تخليني أذيكي، أنت هنا عشان أنا أستفاد، أقهر أبوكي ولمزاجي. لتنكمش. تنهد وملس على جسدها ليهتف: عكرتي مزاجي، أعمل فيكي إيه.

هتفت: حرام عليك بقة، ارحمني. سيبني أنزل أنام، أنا تعبت النهارده، حرام والله. رفع وجهها: عايزة تسيبيني وتنزلي تنامي على الأرض؟ هتبقي مبسوطة على البلاط. سالت دموعها: الأرض حنينة على البني آدم. أحس بكلمتها ودخلت قلبه. رفع وجهها ليجد دموعها تنزل. ظل ينظر إليها وتلمس وجهها وهي تنظر إليه بوجع. شدها وانقض عليها لتنكمش بقهر. ظل معها فترة وهي متخشبة، لا تفعل شيئًا. ظل يتلمسها بحنان لتهتز من فرط انفعالها.

همس بجوار أذنها: اهدي وحسي بيا. شدها وذاب معها في مشاعر كبتها وحاول كثيرا أن لا تخرج. لها ظل معها فترة يريدها أن تستجيب كما استجابت له قبل سابق. كان كالمجنون يهلكها بالمشاعر، ولكنها تقتل نفسها ولا تستجيب. إلا أنه لم يتراجع، كان يستميت ليعيدها كما كانت. صب عليها حنانا حتى ذابت بين يديه. لينفرج قلبه ويهيم بها من عشقه الذي ينهشه. ليظل معها فترة هلكا فيها عشقا، لتنام هيا أخيرا في أحضانه وهو مشددا عليها كأنها روحه. ظل يتلمسها لفترة وهو يشعر بحلاوة قربها، ولكنه يشعر بقهر أنه سيعود ويعاملها بالسوء مرة أخرى حتى لا تعرف مدى تاثيرها عليه.

قامت هيا في الصباح من جواره. شعرت برخصها لاستجابتها له. أخذت حمامها ونزلت لتجدها شكرية بملابس يونس. اقتربت منها وهتفت: أنت لابسة إيه يا بت أنت؟ أنت اتجننتي. أحنت رأسها وهتفت: يونس هو اللي لبسني كده. صرخت: آه، وأنت ما صدقتي تعرضي نفسك عليه؟

إيه القرف ده صحيح، جسم رخيص. يلا يا أختي اخرجي امسحي قدام الفيلا، عايزة الحتة بتبرق وبطلي شغل النحنحة بتاعك ده. لتدفعها للخارج وتدخل هيا المطبخ وتأتي بأحد الجرادل وتبدأ في تنفيذ أوامرها. قام يونس فلم يجدها بجواره. ليجلس متنهدا يتذكر ليلتهم بقهر. هتف: هو أنت هتعيش في القهر ده لأمتى؟ مش مستحمل بعدها يا ربي، مش قادر. هتجنن عليها، طب أعمل إيه؟ مش تستني أشوفها وأمتع عيني بيها؟

يا رب بقة. قوم واتنيل، روح شوف هتعمل إيه. ليقوم ويرتدي ملابسه وينزل وعيونه تبحث عنها، ولكنه لم يراها. ولم ينطق. وعمته تنظر إليه لتهتف: مالك الصبح بتدور على حاجة. هتف مرتبكًا: هاه، لا أدور على إيه. هتفت: ماشي، بحسب يكون فيه حاجة كده ولا كده. هتفت: حاجة إيه يا عمتي؟ مفيش حاجة. هتفت: طب اقعد افطر، وبعدين شوف هنكمل موضوع ناظم إزاي. هتف: هانت، أنا بس تقلان عشان لما يديني فلوسه يديهالي مشتاق وما ينطقش وما يسألش.

دخلت نيران بالفطار وبدأت تضعه أمامهما. قامت شكرية تتحدث في التليفون. بدأت تضع الطعام أمامه وهو يراقبها وهي لا تنظر إليه. كانت تقف بجواره منحنية. اقترب أكثر يلمس شعرها وقلبه يدق طبولاً. تنهد هو. وبينما كان مع نفسه، اهتزت وأوقعت أحد المعالق. تنهدت ونزلت تحضرها من تحت المنضدة. وبينما تقوم، خبطت في حرف المنضدة بقوة فصرخت. فهب مرة واحدة: إيه، اتعورتي.

قامت ووضعت يدها على رأسها. اندفع وشال يدها وبدأ يتفرس في رأسها. ظل يتفحصها وهي منحنية. همس بلين: بتوجعك. تنهدت بوجع: شوية وهتروح. اقترب أكثر وأحنى رأسه يتفرس في رأسها. كان مهتزًا من ليلة أمس. وقربها يجعله غير متزن. ظل واقفًا لا ينطق، يمسد على شعرها. فسمع صوت عمته. انتفض وابتعد وعاد لجموده. دخلت العمة: أنت لسه واقفة، اخلصي. نهت خدمتهم وانصرفت. أما هو هرب من عمته.

أما أقوم أكلمه وأكلم داليا الهانم، مستنياني أروح أتجوزها. ما تعرفش إن أختها قلشتها. مستني بس أشوف منظرها. وضحك وقام ليكلم داليا لفترة ويتفق أن يقابلها. ثم أنهى المكالمة وكلم ناظم ليهتف: ناظم باشا، معلش اتأخرت عليك في الرد. داليا قالتلي إنك عايزني. هتف ناظم بلهفة: أيوه يا يونس يا ابني، أنا لميت كل الفلوس اللي قلت عليها وكمان رهنت الفيلا وقلت اهو أستفاد بتمنها. صفقاتي الأخيرة. منهم لله اللي كانوا السبب.

هتف يونس بخبث: لا يا باشا، أنا موجود. إحنا أصلاً بقينا أهل ولا إيه، مش واخد بالك. هتف ناظم: آه يا ابني، ربنا يسعدك. ابتسم يونس: آه طبعًا، قريب هنفرح كلنا. أو فرحنا فعلاً. بس والله مبسوط بيك وبتربيتك لبناتك. هتف: طبعًا، أنا مربيهم على الأصول. ضحك يونس وهتف: أنت هتقولي؟ ما أنا شفت فعلاً. بس فيه نقطة كان فيه صديق هيخش معانا في الصفقة بس لسه ما حضرش فلوسه. وبفكر أجل.

هتف ناظم: لا، ماتأجلش. أنا هتصرف، هستلف وأجيب لك نصيبه. هتف يونس: طب يا ريت، حتى أنت أولى وواثق فيك أكتر. هتف ناظم: آه طبعًا، ما إحنا بقينا أهل. ربنا يخليك وتفرح وتتهنى. هتف يونس: عموماً، قريب أوي هاخد منك الفلوس. فيه قدامي حاجة كده هخططلك فيها. هتاخد الضعف قصادهم. ابتهج ناظم وهتف: أقولك إيه بس؟ دانت نعمة يا ابني والله. ربنا يبارك فيك.

هتف: تسلم يا حبيبي. أشوفك بقة قريب. سلامي لطنط ليلى. وقفل الخط. أفجر ضاحكاً. كده حلوت أوي. تمام. بس إيه النجاسة دي؟ مصدر بنتينه لراجل واحد؟ إيه القرف ده؟ طب ما البت الأولى خلاص شبكت وجت رقبتها. هيحدفلي التانية إزاي؟ أعوذ بالله من دي عيلة. ليقوم ويخبر عمته بما حدث. فتبتهج بشدة ويستأذن ويخرج. يذهب إلى عمله. وما أن خرج حتى هوي قلبه وتلبسه الشياطين عندما. يتبع

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...