ابتعدت نيران عن يونس وذهبت مع عمها لعلها تحس بأن لها قيمة ولها سند وضهر، ولكنها في الواقع ابتعدت بالجسد فقط وتركت روحها في قلب يونس. فعشقها له يمزق أوصالها، ولكنها تجلدت لعلها تتعافى من وجعها.
أما عمها فكان نعم السند، فكان أبًا حقيقيًا حنونًا. التصقت به لما مرت به ولم تجد في حياتها من يحن عليها. وهذا لم يلق استحسانًا عند ابن عمها خالد، الذي رأى في ذلك تجاوزًا على حقه في أبيه وأن نيران أتت لتأخذ أبيه منه. فكان مراد يدللها بكافة الطرق ويغرقها بالحنان ويغدقها بالهدايا. وإذا اعترض خالد، ينهرها لأنها لم تجد من يحنو عليها، ليتولد عنده عداء خفي لم يظهره أمام أبيه. دخل مراد على نيران ليجدها تبكي.
اقترب منها واحتضنها وهتف: "إيه بتحبيه مش كده؟ طَرقت بوجهها ولا تتكلم. هتف: "طب يا حبيبتي ماهو برضه مر بظروف صعبة. أنا مش بدافع عنه وكلمني كتير وكان ناوي يبطل اللي بيعمله. وبعدين إنه يتخلى عن انتقامه عشانك دي كبيرة لو تقدري تسامحيه."
هتفت: "لا مش قادرة. لو رجعتله هحس إني رخيصة أوي وبتؤخذ وتؤتى. أنا حبيته وكان عندي استعداد أسامحه لو كان قالي ووضحلي كل حاجة، بس دا أهانني واستفرد بيا وأنا ضعيفة. أنا ماعدتش عايزة أبقى ضعيفة خلاص، أنا عايزة أكبر وأقف ويعرف إني ماعدتش ينفع يستوطي حيطتي تاني، بس مش عارفة إزاي. أنا موجوعة أوي." هتف: "عندك شركة أبوكي موجودة تمسكيها تحت أمرك وأنا جنبك."
لتتنهد: "لا يا عمي، أنا مش بفهم في ده. أنا بفهم في المحاسبة، عايزة أفتح شركة محاسبة وأكبر ويبقى عندي حياتي. مش عايزة أحتاج لحد." هتف: "ودي سهلة، من بكرة هيتنفذ وهمسكك محاسبة الشركات بتاعتنا وتيجي تنوري الدنيا." لتتوقف: "أيوه بس الأول أقفل الصفحة القديمة. عايزة أبدأ حياتي من جديد بعيد عن الماضي."
أما عن يونس، فكان يحاول باستماتة أن يكلمها، ولكنها ترفض بشدة. وكلم عمها كثيرًا، ولكنها لا تستجيب. ليدخل يومًا ويجلس والهم يتلبسه، لتدخل عليه عمته. "وبعدين يا يونس؟ هتفضل كده يا ابني؟ أنت مقهور، ماينفعش كده." هتف: "عايزاني أعمل إيه؟ أقوم أتنطط ومراتي سيباني ومش راضية تبص في وشي." قالت: "أنا ممكن أروحالها وأعتذرلها يا ابني وأترجاها."
هتف: "لا يا عمتي، نيران مش طايقة سيرتي من أساسه. نيران ذلت عند أبوها وأنا جيت كملت، خدت الوجعين وبتحاسبني عليهم. نيران مخاصمة الدنيا فيا. يا نجس اللي ما هيورد على جنة، قضى علينا." هتف: "وده هتعمل معاه إيه؟ ليقول بغل: "أعمل... دانا هعمل وهعمل، بس يصبر... " ليقوم ويتركها ويستدعي صديقه بدر. دخل عليه وهتف: "إيه جهزت الورق؟ رد عليه: "اه، خلصت القصة بنجاح. والبيه هيقضي سنينه في السجن أو يخدم هو وعيلته بالسخرة."
هتف: "عشان يبقى يراهن ويستلف النجس بالربا. أوي كان فاكر إنه لما يزود الفلوس هيكسب. ما اكتفاش باللي معاه بس، ربك ما بيسيبش." هتف بدر: "طب إيه؟ ضحك يونس: "بقاله أسبوعين بيلف ويدور عليا وأنا منفضله. والديانة هاجمت عليه وأنا كمان دخلت في السكة وخوفتهم." هتف بدر: "طب إيه اللي جاي؟ ليقول: "هيجي النهارده مع العيلة المصونة. ما هو أنا المفروض هسلمهم نيران وأتزوج العقربة التانية."
هتف: "بدر، معقول لحد دلوقتي ما يعرفش عنها حاجة؟ هتف يونس: "من آخر مرة كان هيموتها سألني عليها قلتله ماعرفش. كانت حد وداها المستشفى من الكوخ وما رضيتش تقولي السبب، فانتفخ قوي وافتكر أكيد إنها خايفة منه." هتف بدر: "طب ومراد؟ ليهتف: "لا مراد بيخلص الأوراق بمعرفته ومش عايز يخش معاه في أرف. نيران مش مستحملة حتى تسمع اسمه. منه لله." ليهتف بدر: "طب إيه؟ هتف: "أنا قلت لمراد إني عازم ناظم عندهم هو وعيلته عشان الكل ياخد حقه."
حكايات ميفو. ليقوم: "قوم يلا عشان نلحق. أنا قلت لناظم إن مراد شريكي الجديد، يلا بينا." ليقوم وياخذ عمته ويذهبوا إلى بيت مراد. ولكنه لم يرى نيران، فلم توافق أن تنزل وهو بمفرده حتى لا يقترب منها. ليحين ميعاد حضور ناظم وعائلته. دخل يونس واستقبله مراد وجلست عمتهم بعيدًا. ليجلس الجميع. دخل ناظم منتفخًا ليهتف ناظم: "أنا سعيد إني اتعرفت عليك يا مراد بيه."
ابتسم مراد: "لا أنا اللي أسعد إني أخيرًا قابلتك وعرفتك. وبصراحة متشوق جدًا لبقية السهرة." لتهتف داليا: "إيه يا يونس بقالك كام يوم ماشفتكش ولا رديت عليا؟ وقلنا خلاص سامحناك على اللي عملته مع نيران، يبقى إيه مالك؟ وقف يونس: "لا مالي. مالي كتير يا داليا هانم. وبصراحة أنا قررت إن نيران تفضل مراتي." لتقف داليا وتصرخ: "انت بتقول إيه؟ نيران مين اللي هتبقى مراتك؟ وأنا؟ هتف يونس مخاطبًا ناظم: "إيه يا ناظم بيه؟ ساكت يعني؟
مش دي بنتك برضه؟ ماتفرقش بلنسبالك؟ صرخت ليلي: "هو إيه اللي ماتفرقش؟ انت هو لعب عيال؟ انت هتتزوج داليا؟ ضحك يونس: "مش فاهم؟ ما أنا خلاص اتجوزت من عيلتكو، وإلا إيه يا ناظم بيه؟ يبقى خلاص بقى وخراب البيت مش بالساهل. وآخرها بنت من بناتك هتعيش في العز برضه." وقفت ليلي: "لا مش هيحصل. والله ما هيحصل. لا بنتي هي اللي هتعيش، مش نيران." سمعت صوت نيران من الخلف: "ليه يا مرات أبويا؟ ليه؟
عايزة أعرف. لتنزل وتذهب إلى أبيها. "ليه يا بابا؟ مش أنا بنتك وداليا بنتك؟ تفرق إيه أنا من داليا؟ طالما اتجوزت بالحلال وهعيش في خير، وإلا أنتو ليكو كلام تاني." أحس ناظم بالقهر. لتصرخ ليلي: "لا انت خطفتي عريس بنتي. انت ما هتتهنيش بيه." هتف يونس: "وأنا مستني كلمة ناظم بيه. تفرق كتير." هتف ناظم: "أيوه داليا هي اللي ليها الحق. انت ماينفعش تتجوزيه. أختك بتحبه." نظرت إليه: "طب مانا بحبه يا بابا. ها فيه حاجة تانية؟ صمت ناظم.
لتصرخ ليلي: "إيه؟ ساكت ليه؟ ما تسكتش." لتضحك نيران: "عايزاه يقول إيه؟ عايزاه بعد السنين دي يقول إني مش بنته." انصعق ناظم وهتف: "بتقولي إيه؟ انت؟ لتبتسم بهدوء: "إيه؟ مش دي الحقيقة؟ مش أنا بنت فاضل الرميسي. أحس ناظم بالرعب. لتضحك وتقول: "إيه؟ كنت فاكر إنك هتفضل طول عمرك تذل فيا وأنا ماعرفش إنك مش أبويا؟
سنين عمري مقضياها ذل وأنا مش عارفة عملت إيه. قسيت على أمي وماحدش عرفلها مكان وانت جاحد. وعشان بلغت عنك بتنتقم مني. أنا؟ ليه عملت فيك إيه؟ تعيشني ذل السنين ليه؟ صرخ ناظم: "مين قال سعيدة؟ صح دي واحدة حرامية. طردتها وكذابة." هتفت: "يا سلام. طب تمام، يبقى أعيش مع يونس بقه وأفرح بعزه وفلوسه." هتفت ليلي بغل: "لاااا! انت صح...
طب طالما عرفتي بقه على عينك يا تاجر، يبقى خلاص هيا مش بنتنا وبكده داليا تبقى مكانك وتتفضلي من هنا من سكات." وقف مراد: "تتفضلي فين يا مدام؟ دا بيتها وبيت أهلها." وقف ناظم مذهولًا: "نعم؟ هو فيه إيه بالظبط؟ فيه إيه يا يونس؟ هتف يونس: "أحب أعرفك مراد الرميسي عم نيران. ودي فيلته ورجعتله ورجعلها اسمها واسم عيلتها." هتف ناظم: "نعم؟ ودي جابته منين؟
هتف مراد: "ربك أراد إن الست اللي حبستها سنين تيجي وتحكيلي نجاستك وجحودك واللي عملته في بنتي السنين دي. بس ربنا كبير ونجدها منك." هتف ناظم برهبة: "واحنا بنعمل إيه هنا يا يونس؟ وقف يونس شامخًا والغل ملا قلبه: "لا ما لسه العمايل جاية. اهدي على روحك... نرجع بالزمن كده خمسة وعشرين سنة. يونس العيل الصغير اللي قعد سنتين في الملجأ عايش أنواع العذاب. قبلها بسنتين كان عايش في قصر وأبوه ليه شركات...
شركات سليمان القطوري تسمع عنها؟ بهت ناظم ورجف قلبه. ليكمل يونس: "إيه؟ افتكرت؟ افتكرت سليمان القطوري صاحب الشركات اللي دخلت عليه بالحنجل والمنجل ولهفت فلوسه ووقع تحت رجلك بحسرته وفلس. وأنا انحطيت في دار أيتام بسببك. إيه؟ افتكرت؟ أيوه أنا العيل الصغير اللي كنت بعيط على السلم لما أبوه وقع قدام عينيه. أنا يونس... يونس سليمان القطوري اللي قتلت أبوه بحسرته." هتف ناظم بخوف: "انت ابن سليمان القطوري؟ ضحك يونس: "إيه؟ انفع صح؟
وعشان كده عايزك تفرح وتفرح أوي. كل حاجة لهفتها زمان بخ طارت. شحنة الخشب والمواد الكيميائية بخ ولعت مكانها. والورق مظبوط ومافيش تأمين. يعني ناظم الجميل بقى شحات. لا ومش بس كده. مستنيك بره جيش من المرابين اللي سيادتك لهفت فلوسه من طمعك عشان تدهالي. فاكر إنك هتكسب وتؤش؟ بس طمعك اترد في صدرك." صرخ ناظم: "انت بتقول إيه؟ والله أخرب بيتك."
ضحك يونس: "والله أما تبقى تعمر بيتك تبقى تيجي تخرب بيتي. ناظم الجميل وقع بنجاسته وطمعه ومستنيك برا. الخير على اللي عملته في حياتك." وقف ناظم وصرخ وهجم على يونس: "انت مفكرني إيه؟ هسكتلك؟ والله هخرب بيتك. والله ما هسيبك." دفعه يونس ليقع تحت قدمي نيران. ليهتف يونس: "انت مكانك تحت الرجلين. واللي عملته في دنيتك هتلاقيه. ولسه آخرتك. ودلوقتي يا ريت يا مراد بيه تدخل حبايبه." ليدخل بعض الرجال ومعهم حرس.
هتف يونس: "دا ناظم الجميل. أظن ليكو عنده حق وما معهوش يسد. الحق ده. أهو مقشر قدامكم هو وعيلته. تاخدوه تبلعوه. تموتوه. والله راجع لكرم أخلاقكم." صرخ ناظم برعب: "لا ماحدش يقرب مني. أنا أنا... لا هو السبب. هو اللي سرقني. هو اللي خد فلوسي." ليهجم عليه الحرس ويتحول الأمر إلى صراخ من تلك العائلة البغيضة التي ظلمت وتجبرت على الضعيف، ليأتي من أقوى ليسقيهم من نفس الكأس. صرخت ليلي بعد أن أمسكها الحرس: "إيه؟ ليه؟
ماليش دعوة. هو اللي سرقكم. ناظم اللي حرامي." صرخ ناظم: "آه يا واطية! أنا كنت بعمل لكم." صرخت ليلي: "ماليش دعوة. ولادي مالهمش دعوة." دخل كبيرهم ونظر لهم: "كده يبقى انت وولادك تحت أمري لحد ما تسد ديونك. بس أظن ما عندكش اللي يسد." اتجه إلى داليا ودار حولها فارتعبت وكلبشت في أمها. فهتف: "خدوهم دول." صرخت داليا: "لا لا! أنا ما عملتش حاجة. ما عملتش." صرخت ليلي: "سيبونا يا كفرة! هتعملوا بينا إيه؟
ضحك الرجل: "والله اختاريلك سكة. أعضاء دعارة، بيع، خدمة عندي. أشكال." ونظر للحرس فاخذهم وهم يصرخون. هتف الرجل: "فيه عيل اسمه عاصم تروحوا تجيبوه. ماضي معاهم." اقترب من ناظم وهو راكع تحت رجل نيران. اقترب ووضع قدمه على جسده ونزل بخصره: "حد قالك إني بنضحك عليا يا ناظم؟ ها؟ جاي وعامل لي من البحر طحينة وتسرق فلوسي؟ صرخ ناظم: "هو هو يونس. أنا ما عملتش حاجة."
اقترب يونس منهم: "أنا خدت فلوس أبويا ودا العدل. هو بقه ياخد حقه. معرفته. أظن لسه فيه الفيلا مرهونة، وإلا إيه؟ قام الرجل: "خدوه وعلقوه. وأنا ليا تصرف معاه." وأخذه الحرس وهو يصرخ رعبًا مما سيفعله ذلك الرجل الذي يتجسد في كل أخلاق السوء. اقترب الرجل: "متشكر يا يونس بيه إنك نبهتني. كان ممكن يهرب بره. دي عادته." ابتسم يونس: "ودا شيك تعويض عن جزء من خسائرك. بس قدامه تأخذ حقك منهم صح. وانت طرقك نار على علم."
ضحك الرجل: "لا خلاص. سيرة ناظم ما عادتش هتيجي في الدنيا. أنا مش أي حد." وأخذ الشيك وتركهم ليخرج أخيرًا ناظم وعائلته وهم ينتظرهم من السوء ما ينتظره، ما بين تشريد وسجن وذل. وقف يونس ومراد ونيران تذرف الدموع. لتقوم عمة يونس
وتقترب من نيران وتهتف: "أنا عارفة إني ظلمتك وعارفة إني أسأت ليكي. وأنا قدامك أهو. اعملي ما بدالك وخذي حقك. أنا جايه لحدك وبعتذر. وعارفة إنك قلبك أبيض وطيبة. انت بتحبي يونس يا ريت ما تقضيش على الحب ده." وقف خالد ابن عمها، فكان قد علم أن أبيه أقام لنيران شركة محاسبة. ليصاب بالغل والخوف من فقده لأموال أبيه. ليهتف: "سماح إيه يا مدام؟ يعني تذلوها وجايين تاخدوها؟ بعد ما بقى عندها أهل وفلوس تعززها." هتفت: "فلوس إيه يا ابني؟
إحنا مش عايزين حاجة. إحنا طالبين السماح." هتف خالد: "وبنتنا مش عايزاكم. بنتنا دخلت دنيا جديدة. مش هيجي البيه وياخدها مباشرة." وقف يونس: "ومين قالك إن البيه عايزها مباشرة؟ البيه يتمنالها الرضا. ترضى. البيه يتمنى إنها تجيله بشنطة هدومها يقعد لها تحت رجليها. البيه مستني هيا تأمر وتتأمر. أنا مش بتاع فلوس ولا عايز من مراتي فلوس. أنا عايز مراتي." اقترب خالد ونظر إليه بغضب: "وهيا مش عايزك. إيه رأيك؟ هتف يونس: "وانت مالك؟
تتدخل ليه؟ مين انت عشان تنطق وتقول؟ اقترب خالد ودفعه: "وانت اللي مين انت؟ خلاص خرجت بره دنيتها." لتصرخ نيران: "بس بقى! إيه؟ أنا إيه؟ هوا ماليش كلمة." هتف خالد: "إيه؟ عايزاه بعد الذل ده؟ هتف مراد: "خالد انت مالك تتدخل ليه؟ هتفت شكرية: "يابني حرام عليك بدل ما تهدّي النفوس." هتفت نيران بقهر: "ومين قالك يا طنط إن النفس هادية أو ينفع تهدى؟
النفوس أصلاً راحت وماتت وما عدش فيه إلا الوجع. انت فاكرة حضرتك لما تجيلي وتتأسفي خلاص؟ يا ريت يا طنط، يا ريت." لتقترب: "والله بتمنى أنسى وأسامح. بس وجعي مش قادرة أتحمله." لتقترب من يونس: "مش عارفة أقولك إيه. بس كل اللي أقدر أقولهولك إني خلاص خلصت قصتنا وحياتنا انتهت لكده." هتف بوجع: "لا يا نيران. أبوس إيدك ماتنهيش علينا. إحنا بنحب بعض. نيران انت روحي اللي بتنفسها. والله ما أقدر أعيش من غيرك."
لتتف: "وأنا مش عايزاك يا يونس. وأظن انت راجل وما تتحملش تعيش مع واحدة مش عايزاك. وبقولك إحنا حكايتنا انتهت." هتف: "نيران حبيبتي. أنا استحالة أبعد عنك واستحالة أسيبك. أنا قلبي بينخلع. والله بينخلع. ماتموتنيش. أنا على استعداد أعيش عمري تحت رجلك وما تسيبينيش." اقتربت منه ونظرت إلى عينيه ونزلت دموعها وقالت: "طلقني ودلوقتي حالا يا يونس." اقترب وقلبه بدأ ينقبض بشدة.
هتف: "قوليهالي في عيني. قولي إنك عايزة تسيبيني." كان يعلم مدى حبها وأنها لن تقوى أن تقول له. اقتربت منه ونظرت في عينه، تجلدت وهتفت: "آهوه يا يونس. وعيني في عينك. طلقني وسيبني. انسي حبك. طلقني. لأن ما قدامكش حاجة تانية." هنا أحس بكلبشة في قلبه. فهي تنظر في عيونه. لم يعد يحتمل. يونس كل ذلك. فقد أتت عليه الدنيا. أتت على ما تبقى منه وما عاش ليعافر عشانه. انتهى هنا. اندفع واحتضنها وصرخ ثم سقط مغشيًا عليه.
سقط يونس مستسلمًا لآلامه وتشرخات قلبه. عاش منبوذًا، مشردًا، وعاش ليأخذ حقه. ولكنه قابل من أحيا قلبه وجعله إنسانًا وقلبه ينبض. ليتخلى عن كل شيء. تخلى عن انتقام كان مقدرًا. تخلى عن أي شيء ورماه تحت قدميها كي ترضى به. عاش يونس فكرة الانتقام، وربت بداخله وانغرزت. لتأتي تلك الجميلة وتنزعها وتغرز عشقها بداخله. لينمو الحب ويتخلى عن حياته السابقة من أجل حياة تمناها معها. ولكنها عادت وسحبت روحه وجعلته عن حق مشردًا، مشرد القلب، وحيد. نظرت في عيونه ثم خلعت قلبه عن جدارة. سقط يونس وهو يستحق كل الشفقة. فهو لم يعش. وبتركها قرر جسده أن يستسلم ويتمنى ألا يستيقظ. سقط يونس تحت قدم نيران. سقط بعد أن نظرت في عيونه ونتشت قلبه. لماذا سيستمر صامدًا وقد سحبت روحه؟
سقط وتخلى عن دنيا لا يريدها بدونها. سقط صريعًا تحت قدم معشوقته التي ارتعبت ونزلت على قدميها صارخة: "لا بقى! حرام! بتعمل فيا كده ليه؟ اقتربت عمته تصرخ. وعم الهرج والمرج. نادى مراد الحرس وشالوه وذهبوا به إلى المستشفى ليقضي يونس ليلته في العناية جراء أزمة قلبية مفاجئة. وغاب عن الدنيا التي كانت تخبطه من كل حدب. لتأتي آخر خبطة على قلبه لتنهي عليه. أتت العمة وهيا تبكي. اقتربت من نيران. كانت نيران جالسة تنتحب. اقتربت
العمة وركعت تحت قدميها: "أبوس إيدك ماتسيبهوش. يونس بيحبك وبيعشقك. عارفة يعني إيه يونس ينسى انتقامه اللي عاش عشانه؟ أنا كنت بشربهوله بالملعقة وأزرع جواه الغل. طب حطي نفسك مكانه إنك مش بنت ناظم وإن ناظم قتل أمك. تقدري تسامحي ناظم؟ تقدري؟ نظرت إليها نيران والتمست لها بعض العذر. فهي حاليًا تكره ناظم وتتمنى أن يأخذ جزاته.
هتفت العمة: "يونس مسكين. أنا ماسيبتوش يوم ينسى. ولما دخلتي حياته شاف عذاب الدنيا. يونس لو خرجتي من حياته يموت يا نيران. والله يموت." كانت تبكي بوجع. قامت من سكات وذهبت إلى حبيبها. دخلت عليه وظلت تتأمله. "عارفة إنك موجوع، بس انت السبب مش أنا." ملست على وجهه: "يا رب اشفيه وقومهولي بالسلامة يا رب. طالبة منك ماتوجعنيش فيه. أنا ماعرفش أعيش وهو مش في الدنيا."
ظلت تبكي على يديه. مر الوقت وهيا نائمة على يديه. انتفضت عندما أحست بيديه على شعرها. قامت مفزوعة ومسكت يده: "انت كويس؟ حاسس بحاجة؟ ابتسم على لهفتها وحبها. فهمس: "أنا دلوقتي كويس. لما حبيبي خاف عليا. أنا دلوقتي لو مت مش هعوز حاجة." هتفت مندفعة: "بعد الشر عليك. بطل بقى. ما توجعليش قلبي." ابتسم وهمس بحب: "كنتي هتزعلي عشاني يا نيران." نزلت دموعها ولم ترد. تنهد ومسك يدها: "انت روحي ونفسي اللي بتنفسه."
تنهدت وهمست: "ممكن تريح بقى؟ انت تعبان." نظر إليها بحب وركن مبتعدًا وهمس: "ممكن بس تنيميني. تعبان. أحس بيكي جنبي."
اندست مسرعة بجواره وركنت بجواره وظلت تداعب شعره. كانت حالمة. أغمض هو عيونه يستشعر أن روحه قد ردت إليه. ظلت ملاصقة له لأيام تسهر على راحته ولا تتركه. وهو يتدلل عليها. كان يرى كيف تحوم حوله كالفراشة. شعر أخيرًا أنه نال سعادته. فحبيبته عادت إليه. وعمها يأتي يطمئن عليه. وعمته لا تتركها وتحاول بشتى الطرق أن تعيدها إليه. عاد إلى البيت وعادت هيا معه. مرت أيام وها تراعيه. وكلما حاول أن يتكلم معها لا تعطيه فرصة. فتركها تأخذ فرصتها.
أتى يوم قامت هيا وطلبت أن تذهب لعمها. استجاب على الفور وذهب معها. كان الكل يجلس في سعادة وألفة. هنا هتف خالد مغلولًا: "هو كده خلاص مغلش؟ أهو جوزك برضه. وتنسيله الذل اللي ذلهولك." هنا هتف مراد: "إيه؟ إيه يا خالد؟ عيب كده." هنا هتف يونس: "نيران روحي وماتقدرش تبعد عني. وفكرة الطلاق الحمد لله راحت منها." استدار واقترب محتضنًا إياها: "مش كده يا قلبي؟ " نظر إليها بعشق وهيا بين أحضانه. هتف خالد: "إيه؟ خلاص رجعتوا لبعض؟
ضحك عليكي ومثل إنه عيان عشان يرجعك." صرخ يونس: "لا! أتمنيت أموت يمين الله ولا إنها تسيبني. اللي بيعشق مش محتاج يمثل." نظر إليها بعشق: "مش كده يا عمري؟ حاسة بيا وماهتفارقنيش." عم الصمت لفترة وهيا تنظر إليه ولا تنطق. وقلبه يدق طبولًا. لتقول أخيرًا: "عيلة الحرابيق راحت. جه مكانه عيل مدود وبأورم. منك لله." يتبع...
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!