جلست نيران وحيدة. يونس أغلق عليها الباب وأخبر عمها أنها متعبة وأنها لا تستطيع أن تأتي معه. لم تعلم ماذا تفعل، ولكنها أبداً لن تعيش معهم بأي حال من الأحوال. فتح الباب وأحضر لها صينية طعام ووضعها بجوارها. وهي جالسة تنظر إليه، اقترب منها وقبل يدها وهتف: "يلا حبيبي عشان تاكلي". نظرت إليه ووجهها خالٍ من التعابير وهتفت بسخرية: "انت بجد جايب لي أكل؟ انت بجد متخيل إني ممكن أقبل بالوضع اللي انت حاططني فيه؟ بتحبسني؟
إيه هتربطني بسلسلة جنبك؟ اقترب منها وهتف: "حبيبي أنا ما أقدرش أسيبك تمشي، والله ما أقدر. أموت ولا إنك تخرجي من حياتي. طب بصي اهدي شوية وأنا مش هاجي جنبك، بس فكري قد إيه أنا وأنت بنحب بعض. أنا عارف إني وجعتك وعارف إني عملت كل حاجة، بس ما أقدرش أسيبك. أموت ولا إني أسيبك." شدت يدها وقامت: "انت ظالم يا يونس. انت زي ناظم بالظبط. إزاي واحد انظلم الظلم ده كله وعاش عيشة سواد بالشكل ده يظلم ويوجع كده؟
انت زيه ما تفرقش عنه حاجة. أنا حبيتك ولسه بحبك، بس ما أقدرش أعيش معاك. طلقني يا يونس وعيش حياتك بعيد عني وننسى القصة دي. لازم أخرج من حياتك وانت تخرج من حياتي، لأن عمري ما هنسى. عمري ما هنسالك اللي انت عملته فيا. بتقول بتحبني بعد إيه؟ بعد ما عرفت إن أنا مش بنت ناظم؟ الوقت ابقى أنفع؟ قبل كده كنت إيه؟ كنت هتجبرني إني أعيش معاك وتجيب مني عيال تربطني بيك وتكب علي فلوس؟ ما أنا رخيصة ساعتها في نظرك. انت متخيل انت عملت إيه؟
كسرت قلبي، كسرت فرحتي. أنا بقيت ميتة من جوايا. يونس مش عايزة أعيش، لأن لو عشت قلبي هيوجعني عشان انت بعيد." اندفع ومسكها: "قولي نبعد يا قلبي. ابعد شوية. إيه اللي انت عايزاه وأنا هعمله. أنا تحت أمرك. أكتب لك روحي، أكتب لك شركاتي، أكتب لك القصر ده. أعمل كل حاجة، بس تفضلي لي يا قلبي. أملي عيني منك وأحبك."
ابتعدت وقالت: "ما عادش ينفع يا يونس. ما عادش ينفع خلاص. كلم عمي يجي ياخدني. يونس وطلقني وعيش حياتك وانسى حاجة اسمها نيران، وأنا كمان هنسى." أمسكها وشدها إليه وصرخ: "مين اللي ينسى؟ مين؟ أنا أنساك؟ انت تنسيني؟ احنا روحين. إحنا روحين والسلسلة دي الدليل. ده قلب يونس وده قلب نيران."
نظرت إليه ومدت يدها إلى السلسلة. خلعتها من رقبتها ودموعها تسيل. ظلت تتلمسها بحنان. اقترب منها ودمعت عيناه، ومسكت نصف القلب الآخر وشدته. أحس بخلع في قلبه، أحس بوجع يمزق قلبه. مسكت يده ووضعت فيها نصف القلب وأغلقت عليه اليد وقالت: "خلصت قصتنا. خلصت. القلب بقى لوحده ولازم يبقى لوحده. ما ينفعش انت تكون موجود فيه." سالت دموعه وهو يمسك القلب في يده وهتف: "جالك قلب تبعديهم عن بعض؟ أنا حاسس إن قلبك انفلق نصين." وضع يده على
ذراعيها وشدها إليه وهتف: "العذاب اللي شفته في حياتي كوم وعذاب اللحظة دي كوم تاني. زي ما انت اتعذبتي أنا تعذبت. والله تعبت في بعدك. تعذبت إني مش قادر تكوني ليا. انت مش متخيلة لما عرفت إنك بنته قلبي انشق نصين. أبويا وقع قدامي وعشت سنتين في الملجأ بسببه. عارف إن انت مالكيش ذنب، بس أنا واحد كنت مريض انتقام، بس عشقت. عشقت يا نيران والله عشقت. والاخر قلت خلاص هنسى انت مين وهاخدك وأخدك في حضني، بس ما لحقتش. والله ما لحقت." شدها يعتصرها بقوة. "ناظم كان السبب عذابي وعذابك."
ابتعدت عنه وهتفت: "لا يا يونس! ناظم كان السبب عذابك وانت جيت كملت عذابي يا يونس. إزاي تقول بتحبني؟ إزاي؟ فاكر لما ادهم قرر ياخدني منك وجرحك بالسكينة؟ أنا نسيت كل حد. نسيت عذابي معاك. نسيت كل حاجة غير إنك انت ما حدش يقرب لك. نسيت لك ساعتها إزاي طعنتني وسبتني مرمية لوحدي في مكان لوحدي؟ نسيت ذلي ليكم؟ نسيت إهانة عمتك؟ نسيت كل حاجة؟
وقفت له عشان انت ما يجرالكش حاجة ولا حد يقدر يلمسك. كان ممكن أموت. ممكن أموت. ما سبتكش. ما سبتوش يلمسك ولا يقرب منك. عارف ليه؟ لأن قلبي بيعشق. والعاشق بينسى وبيسامح وبيخلي حبيبه ما حدش يمسه ولا يقدر يقرب منه. بس انت مش عاشق. انت مش عاشق. العاشق ما يشوف حبيبه كده ويسكت." صرخ وهتف: "مين قال؟
والله العظيم يمين أتحاسب عليه. انت بدمي. أنا عاشقك لدرجة الجنون. أنا كنت حاسس إنه هيجرى لي حاجة من بعدك. واللي بيجرالك، بس كان مسيطر علي انتقامي. ما كنتش بقدر أكمل تعذيب فيك. ما كنتش بقدر أشوفك بتوجعي كل شوية. عايز آخدك في حضني. آه عاشق. ما تضيعيش كل اللي بينا. أبوس إيدك. طب طب حاولي حتى تهدي ونشوف هنوصل لحل إزاي. أنا هوافق على أي حاجة انتي عايزاها. هوافق أبقى موجود في حياتك بأي طريقة، بس ما تسيبنيش. أنا ممكن أموت. أنا أهون عليا أموت نفسي ولا إنك تسيبيني."
أحنت رأسها بقهر وابتعدت. كانت تريد أن تهرب من أمامه حتى تكون قادرة على أن تواجهه وتبتعد. هتفت: "أنا عايزة أروح لعمي. ده اللي عايزاه." اقترب وهتف: "طب أجبهولك هنا يا قلبي." هتفت: "أنا ما عدتش عايزة أقعد هنا. حرام بقى. إيه الوجع ده." هتف بقهر: "طب هجيب فيلا تانية نقعد فيها. هنسيب دي خالص. نيران موتيني ولا تبعديش."
هتفت: "انت بالنسبالي مت يا يونس، لما بقيت مش بنت ناظم. انت لو كنت بتحبني كنت صدقت إني غلبانة. الحب بيشوف القلوب. انت ما عرفتنيش. لو كنت عرفتني كنت عرفت إن قلبي مابيعرفش لا غل ولا كره. وأنا مهما عملت مش هقدر أصفالك يا يونس." صرخ: "انت بتحبيني؟ ارحميني. هعيش مذلول لأمتى؟ هعيش متعذب لأمتى؟ طول حياتي عايش قلبي ماشافش راحة. عايزة تكملي عليا؟
هتفت: "ده اختيارك يا يونس. انت اخترت حياتك. انت اخترت انتقامك يا يونس. أنا مش عايزة واحد ما حسش بقلبي وصدقي. اتصل بعمي يا يونس خليه يجي ياخدني." صرخ: "مش هتصل يا نيران. انتي مراتي ومش هتمشي من هنا." صرخت: "بالعرفي اللي قطعته؟ ها؟ بالرخص؟ مش أنا مراتك الرخيصة اللي ما صرفتش عليها جنيه؟ هتحبسني يا يونس؟ اندفع ومسكها: "عايزة إيه؟ هعمله. قولي غير إنك تسيبيني. عايزة إيه؟ مهر؟ هجبلك دنيا تحت رجلك. فرح وفستان؟ فاكرة يا قلبي؟
شدها لاحضانه: "فاكرة؟ اعملي فرح يا يونس وهاتلي فستان. فاكرة يا عمري؟ هعملك أحلى فرح في الدنيا. فرح بسبع ليالي يتحاكي عليه الكل. وهجبلك فستان ما حدش عرف يعمله. هشتريلك كل اللي نفسك فيه. هسعدك والله هسعدك." كان يبكي وهيا منهارة. فحلمها الذي حلمت به يصرخ كي يحققه. كلبش فيها وأجهش بالبكاء وصوته يعلو. ظل هكذا. هتفت بقهر: "سيب. سيب بقى." صرخ: "مش قادر. أعمل إيه؟ موتيني طيب؟ " استدار كالمجنون ولمح أحد
السكاكين فمسكها واندفع: "خدي. حطيها في قلبي. ريحيني. والله هرتاح. ما أقدر يا عمري. والله ما أقدر." كان يغرز السكين وهيا تصرخ. شدت يده: "بطل بقى. بتعذبني ليه؟ ليه يا أخي؟ أنا خلاص خلاص قلبي انقفل. مهما عملت مش هرجع. انت ما عرفتش تحب." اندفع وكلبش فيها: "ما عرفتش أحب؟ انتي متخيلة؟ لما أسيب انتقامي وأصدقك يبقى ما عرفتش؟ نيران أنا سامحت ناظم عشان... " نزلت دموعه. "طب قولي عايزة إيه؟ هعمله. عايزاني أركع؟
هركع. قولي." شدها وأجلسها ونزل على ركبته ومسك وجهها: "قولي. حسي بحبيبك. مش بتقولي حاسة بوجعه؟ مسك يدها ووضعها على صدره: "حبيبك بيموت. والله شوفي قلبي بيتمزع." كانت تبكي. كان يهذي أمامها كالمجنون لينام على قدميها: "هاموت يا عمري. هاموت. والله ما هتحمل." مسك يدها واحتضنها وهيا تنتحب. مدت يدها تضعها على رأسه ودموعها تسيل وهو يبكي بقهر: "آسف على كل حاجة عملتها. آسف والله آسف. كنت غبي وحيوان، بس والله بعشقك."
هتفت: "يونس." رفع وجهه فهمس: "عيون يونس وروحه. والله روحه." هتفت بقهر: "أنا ما عدتش مستحملة عذاب منك. أبوس إيدك لو بتحبني سيبني." شدت نفسها وقامت. قام وكلبش فيها: "انت مش هتسيبيني. فاهمة؟ انت مش هتسيبيني. هاموتك وأموت روحي." همست: "كلم لي عمي. عايزاه." صرخ: "ليه؟ عشان ياخدك مني صح؟ عايزة تروحلهم وتستقوي بيهم بعيد عني؟ هو هيجي ياخدك. أنا عارف. انت عايزاه ليه؟ أنا اللي ليكي. أنا وانت روح واحدة."
صرخت: "عايزة أحس إن ليا عيلة. ليا سند. ليا حد يقفلي. أنا غلبانة طول عمري. سنين وأنا متهانة من جاحد. كنت بتعامل معاملة الكلاب. عمر ما حد حضني. عايزاه يحضني يا يونس. عايز أحس إن ليا سند. انت مش سند. يوم ما نمت في حضنك مت. خلعت قلبي يا يونس. قلبي اتمزع. عايزة أحس أخيراً إني بني آدمة مش كلبة مالهاش حد. دا يمزع ودا يمزع وما نطقش. لو كان موجود ما كانش سابك تعمل فيا كده. اللي ليه ضهر يا يونس ماينضربش على وشه. وأنا ما عادش ليا ملامح من كتر الضرب. انت ضربت وهو ضرب. انتوا اتلميتوا تقطعوا في واحدة غلبانة. عايزاه. عايزاه. نفسي أحس إن ليا قيمة."
اندفع ومسكها صارخاً: "انت عندي بالدنيا." صرخت: "بعد إيه؟ قولي بعد إيه يا يونس؟ لو ما كناش عرفت كنت هتكمل ذل فيا؟ هتقعدني وتعاملني زي الكلبه؟ أرضي باللي تحدفهولي وتجيب عيال وتذلني لمزاجك وما نطقش؟ فاكر لما قلتلي هغرقك فلوس وأرضي بيكي؟ فاكر أد إيه حسستني إني رخيصة؟ لو كنت قدرت تتخلص من حبك كنت رمتني. اعتقني لوجه الله. إحنا خلاص دنيتنا خلصت."
نظر إليها: "لا ما خلصتش يا نيران. ما خلصتش. وأنا ماهخلصهاش. ولو قعدت عمري كله تحت رجلك ماهخلصهاش. أنا ظلمتك، بس رجعت في الآخر. رجعت وحبي خلاني أبعدك عن قصة انتقامي. أنا زيك ما عشتش ولازم أعيش. وعشان أعيش لازم تكوني موجودة." تنهدت وهتفت: "مافيش فايدة. انت اعمل مابدالك، بس أنا مش في دنيتك." واتجهت للفراش ونامت من سكات. ظل هو واقفاً يشعر بالقهر. اقترب وهمس: "طب قومي كلي. ما أكلتيش حاجة من الصبح."
همست بوجع: "سيبني في حالي." إلا أنه قام وأحضر الصينية: "انت حالي يا قلبي. ما أقدرش. قومي بس حاولي. وحياة أغلى حاجة." ظلت راكنة. فهمس: "طب يا رب ياخدني لو ما أكلتيش." نظرت إليه بغضب. ابتسم وهتف: "حبيبي. قلبه طيب. عارف مش هيتحمل." أدارت وجهها وظلت نائمة. فهمس: "يا رب لو حبيبي ما أكل." هنا هبت: "ماتبطل بقى. إيه غلاستك دي." ابتسم: "مش انت مش عايزاني أبعد؟ أهو. ماتكليش." تنهدت وجلست مرغمة وشرعت تأكل وهو ينظر إليها بعشق.
كانت متوترة فصرخت: "بطل تبص لي بقى." تنهد: "بحبك والله بحبك." أزاحت الصينية ونامت. تنهد وشال الصينية وجلس على الفراش. هتفت بوعيد: "قوم يا يونس من عالسرير. هاه قوم عشان والله أنا كتير عليا كده." إلا أنه لم يستجب والتصق بها وضمها إليه فصرخت: "ابعد بقلك." هتف: "ليلة يا نيران. أبوس إيدك ليلة. يا قلبي أنام وانت في حضني وقلبي مش محروق. ليلة يا عمري وشالله أموت بعدها. نفسي أنام والله نفسي أنام."
أدارها وهمس: "بصيلي." نظرت إليه وجدت دموعه تنهال.
همس: "نفسي أنام ليلة وحاسس إني بني آدم بيحب وبيعشق وما فيش أي غل في قلبه. نفسي أنام وحبيبي ما يوجعوش. عارف إنك موجوعة من عمايلي السودة، بس هاموت وآخد نيران حبيبتي في حضني. نيران اللي عيونها كلها عشق. أديني الليلة دي. أبوس إيدك. مش هعمل حاجة، بس تكون في حضني. لو ليا أي حاجة عندك، سيبي لي الليلة دي. أبوس إيدك. نفسي أنام يا نيران. سنين ما بنامش. سنين وبموت. ارحمي واحد عاش عذاب وجفا وقسوة. عارف قلبك حنين."
نظرت إليه. اندفع وحاوطها وشدها إليه. تنهدت بغلب فشكله يوجع قلبها. ظلت صامتة لا تنطق وهو أيضاً. وكل حين يشدد عليها ويتنهد بقوة. رفع رأسه وأخرج القلب من جيبهه وشبكه في سلسلتها ونظر إليها بعشق وضمه إليه إلى أن نام أخيراً. أحست به يرتخي على الفور. شعرت بالوجع عليه وعلى روحها. سالت دموعها. ظلت تراقب وتشبع منه. ظلت ساهمة فيه.
همست: "يا ريت قصتنا غير. يا ريت. كل اللي أقدر اعمله إني أحاول أبعد وبس. ما أقدرش أعمل حاجة تانية يا يونس. ما أقدرش. لازم أحس إني بني آدمة وعندي كرامة. كرامتي هتترد لي أما أخرج من حياتك. يا ريت عشقك كان كافي. انت كنت عاشق، بس انتقامك كان أقوى. وأنا حبيتك وعشقتك، بس انت ما قدرتش الحب ده وماتستاهلش الحب ده. لازم أبعد يا يونس عشان أعرف أعيش." ظلت بجواره. مسكت يديه وقبلتها.
همست: "لو فاكر إني لما هبعد هبطل أحبك استحالة. انت حبك متملك مني. بس مش قادرة أفضل يا يونس. يا ريت أقدر. يا ريت أقدر. على روحي." اقتربت وقبلت خده وهمست: "مع السلامة يا واخد قلبي." قامت هي من سكات ودموعها تسيل بقهر. "يا رب صبرني على فراقه." واستدارت من سكات واتجهت لبيت عمها. نزلت هيا فقابلت عمته. اتجهت عمته إليها ومسكتها: "سامحيني يا نيران. أنا ما كنتش أعرف. بالله عليكي سامحيني."
نظرت إليها نيران: "المسامح ربنا يا طنط. انتوا ظلمتوني وأنا ماليش ذنب. الذل اللي شفته على إيديكم ما كانش قليل."
تفتت شكرية: "يا بنتي الغل كان مالي قلوبنا. ناظم خلع قلبي على أخويا الوحيد. أخويا كان ابني. أنا اللي ربيته. كان أطيب وأحن خلق الله. لما عرفت كنت زي المجنونة. رحت لقيته ميت وابنه ما عرفش طريقه. قعدت أدور عالواد لما لقيته لقيته مهزوز وخواف. كان يقوم يصرخ من خوفه. يونس قعد يتعالج سنين. أنا مليته غل وانتقام. اعذريه يا بنتي. ناظم ملانا أمراض نفسية. يونس ما كانش بيسيبني أذيكي. كان بيقعد يزعق لي ويقفل لي. ما كنتيش بتهوني
عليه عشان بيحبك. والله يوم الحفلة كان مجنون وقعد يصرخ إني سيبتك مكشوفة. ويوم السلم والله بهدلني. كان ياخدك فوق أهله. نزلها بهدلها. يقلي كفاية. سيبها. وآخرتها اتخلى عن انتقامه اللي كان ضربه لقلبي. كنت حاسة إنه اتجنن بيكي. والله بيحبك. سامحيه وسامحيني. والله غصب عني. أنا حرق قلبي مالوش وصف."
دمعت عيونها وهتفت: "الظلم صعب يا طنط. والانتقام بتاعكم أقوى من الحب. يا ريت تخليه يطلقني." وخلعت سلسلتها وأعطتها لها: "أديها ليونس وقولي له خلصت القصة." واستدارت وخرجت من سكات. نام يونس لأول مرة يشعر بأنه إنسان وحبيبته بين يديه. كان ينوي أن يرويها من عشقه أن يكفر عن ظلمه الذي أجبرته حياته أن يخوض فيه. مد يده بسعادة يبحث عنها. انتفض مرة واحدة وهب يبحث عنها. قام كالمجنون يصرخ باسمها. نزل مسرعاً فوجد عمته تجلس تبكي.
هتف: "نيران فين؟ نظرت إليه بوجع واقتربت منه وأخرجت السلسلة فشعر بذبحة في صدره. وضعتها في يده وهتفت: "مشت وسابت لك دي. بتقول لك خلصت القصة." صرخ بأعلى صوته: "لااا! ما خلصتش. روحي تخلص وقصتنا ماتخلصش. لا يا عمتي! مش هتحمل. والله ماهتحمل." دار مهتاجاً يكسر ما حوله. "ليه؟ ليه يتعمل فينا كده؟ أنا هاموت يا عمتي. صدري بيلسعني." تهالك على الأرض ينتحب بقهر وظل يخبط على صدره وسالت دموعه.
تنهدت العمة وقامت وجلست بجواره وأخذته في أحضانها كالطفل الصغير وهو يبكي. همس بنحيب: "حاسس إن الزمن رجع بيا. حاسس إني شايف أبويا بيموت قدامي. الزمن رجع يا عمتي وبقيت يتيم غلبان. حبيبي راح وانتش قلبي. أنا لوحدي يا عمتي مرعوب. هيا قوتي. هيا. يونس فاكر لما جيتي لي؟ شفتيني عامل إزاي؟
أنا خايف. قلبي بيقطعني. حاسس إني ما هكملش الليلة. عايز حبيبي. عايز أول مرة أنام من سنين في حضنها. ما كنتش بنام. الغل والحب كان بياكلوا في قلبي. بس أنا سبت غلي تحت رجليها. رجعها لي يا عمتي. أنا هاموت. قوليلها يونس ساب غله عشانك. يونس نسي انتقامه. والنبي يا عمتي قوليلها إني كنت هسيب كل حاجة عشانها. أنا ما أعرفش أعيش. والله ما أعرف يا عمتي. طب طب قوليلها تموتني. أنا موافق إني أموت بس آخدها آخر مرة في حضني يا عمتي وأموت راضي. والله راضي. حبيبي موجوع. نفسي أسعده وأشيل وجعه. حد يقلها يا ناس إن يونس بيتقطع واليتم هري قلبه. آااه قلبي يا عالم."
هتفت العمة بنحيب: "اهدي. وسيبها تهدي. نيران بتحبك. ناظم عمل كل ده. منه لله." سهم يونس. هنا هب يونس: "ورحمة أبويا وعشق نيران اللي متملك جوايا لأنهش قلبه وأعرفه هو مين." يونس وهمس ناظم. ظل يهذي. ناظم. إلى أن تحولت نظراته للغل.
فهب مرة واحدة: "يمين أتحاسب عليه. إن حق حبيبي هيجي. يمين خدته على روحي. إن حبيبي هيشوف عذاب اللي عملوا فيه كده. إن ما خليته مذلول طول عمره. إن ما خلعت قلبه على حبايبه. أنا يونس اللي ماشفتش فرح. وحبيبي ماشافش يوم عدل. عهد عليا يا ابن الجميل لادعك وشك تحت جزمتها. أنا يا رب كنت هسامح عشانها. بس لا. النجاسة هتطلع. وأطلع غلي وقهري كله. هطلع مرارة نفس حبيبي وسنين وجعها كله. حقك يا قلبي جاي. كله تحت رجلك. وربنا عالم إنه عشانك مش عشاني. لأني سامحت في حقي مرة. بس دلوقتي جه أجلك يا ابن الجميل انت وعيلتك النجسة."
لبس سلسلتها ومسد على قلبه. "شد قلبك وهات قلبه. واتمنى حبيبك من ربنا وبس." وقام مسرعاً يقتص من ذلك الفاجر. اهي البت طفشت. شالله تكونوا هديتو وانبطشتوا تعشقوا الحزن. خزان أحزان يا ابن سليمانيتبع…
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!