استيقظ يونس في الصباح وجد حبيبته نائمة في أحضانه. أحس بقلبه يخفق من قربها وراحة بعد أن اتخذ قرارًا بأن ينحي انتقامه جانبًا. اقترب وتلمسها بحب، يحاول أن يوقظها. "هيا! لتفيق. وجدته يداعبها. قطبت جبينها وحاولت أن تبتعد. "لا، لا تبعدي. أنا كفاية عليا عذاب لكده." شدها لتنام على صدره.
"كفاية كده. بعد كده مفيش إلا يونس ونيران. قولولي أنتِ خططتي إيه لما دخلتي حياتي وأنا هسامحك. نبدأ من جديد. كفاية تمشي في سكة أبوكي ونجاسته. كفاية تمثيل بقا. كله على عينك وأنتِ عارفة إني اتجوزتك عشان أنتقم من أبوكي. قوليلي اتجوزتيني ليه؟ كنتِ مخططا إيه في البداية؟ عارف إنك حبيبتيني، بس هنبعد عن سكة أبوكي وأعرف هو خطط لإيه. أنا مجنون بيكي." لتدفعه وتصرخ: "أنت إيه يا أخي؟ عذاب الصبح وعذاب بالليل. ما بتعتقش. تخطيط إيه؟
حرام عليك. أنت بتقول إيه؟ تسامح إيه؟ منك لله بقا. أنا قلبي انهرى، وأبويا إيه اللي خططت معاه؟ أنا عرفتك؟ ماعرفش بينكم إيه. عرفتك وحبيتك، ويا ريتني ما حبيتك. عرفتك ويا ريتني مت. بقا أنا تعبت. عايز تجنني؟ عايزني أموت نفسي تاني؟ اعتقني بقا. عايز مني إيه؟ مش قلت لأبويا هترميني؟
ارميني ليهم يكملوا عذاب وقهر. أنا اتولدت عشان أتعذب. اتولدت عشان أعيش تعيسة من أب جاحد ماعرفش بيعمل فيا كده ليه. وكملت حياتي انتقام من حبيب جاحد بينتقم مني. كلكم بتنتقموا مني من غير ما أعمل حاجة. ماعملتش حاجة. ارحمني بقا يا رب. خدني يا رب خدني. ماعتش مستحملة." لتجهش بالبكاء. ظل واقفًا لا يعرف ماذا يفعل، وقلبه يؤلمه عليها. اقترب وشدها إلى أحضانه. "اسمعي، أنتِ بتحبيني وأنا ما أقولش لا. وعايزاني؟
عندي استعداد أخليكي وأعاملك كويس، بس ناظم الجميل تنسيه وتبطلوا شغل النجاسة ده. انتِ ليه بتنكري؟ أبوكي اعترف، ومرات أبوكي اعترفت، وأختك. ليه؟ قلت خلاص هنسى سنيني السودة وأنتِ تنسي أبوكي. تمشي عيشتك. أنا بقلك عايزك وهرضى بيكي." نظرت إليه بقهر وضحكت ساخرة. "لا بجد؟ عايزني وهترضي بيا؟ لا، كتر خيرك. طب ليه جاي على نفسك؟ أنت إزاي قادر تتبدل كده؟ تبيع وتشتري فيا." صرخ:
"عشان أنتِ رخصتي نفسك أنتِ وأبوكي وخططتوا. وبقولك أهو خلاص هرضى بيكي." صرخت: "وأنا ماهرضاش تاني بعيشتك ولا دنيتك. أنت واحد خلعت قلبي يا يونس. ترضي بيا ليه؟ واقعة قوي كده؟ هتف: "ما تنكريش إنك بتحبيني وهتموتي عليا. يبقا نقضيها بقا وتنسي حياتك القديمة. وإن كان على الفلوس معايا كتير." لتنظر إليه وقلبها ينشق. "نقضيها وتديني فلوس؟ هو دا آخرك معايا؟ هيا دي دنيتي اللي عايز تعيشني ليه؟ أنت إزاي جاحد كده؟ عشان بحبك تذل فيا."
هتف: "لا ذل خلاص. هتعيشي كويس وهجبلك نجمة من السما. هعيشك ملكة مقابل إنك تبقي بتاعتي وتنسي حياة ناظم الجميل." هتفت: "آه، أبقى بتاعتك قصدك أنام معاك وتديني فلوس صح؟ ما أنا رخيصة بنت الراجل اللي أنت بتكرهه. يبقي أخري أرضي بأي حاجة." هتف: "ما فيش قدامك حاجة تاني." اقترب وشدها.
"أنا هسامحك يا نيران وهنسى إنك بنت ناظم وهنسى كل حاجة وهحاول أعيش وأنسى. بس أنتِ برضه تنسي حياتك القديمة وتخطيطكم تنسيه وتبقي مراتي بما يرضي الله. أنا عايزك وعايز حياتنا." هتفت: "عايزني ليه؟ بتحبني مثلاً؟ اللي بيحب ما يأذيش. ما ينتقمش. اللي يحب ما يصدقش في حبيبه. أنت عايز تستفاد مني؟ رغبة وقرف." شدها وصرخ: "لا مش رغبة. أنا بحبك. أنت هتجننيني. أنت مش عارفة أنا جوايا نار. أنا بتعذب. أنا جوايا ليكي كتير." هتفت: "بتتعذب؟
أنت صعبان عليا يا يونس. انتقامك غل قلبك. ماعتش بتشوف. ولما جواك كتير ما بتصدقنيش ليه؟ إني ماليش ذنب. ما بتصدقش ليه إني اتعذبت واني ماليش علاقة بيهم ولا تخطيطهم. حب ده؟ حب إيه؟ أمال الكره عندك إيه؟ كدت هتعمل فيا إيه أكتر من كده؟ ذل وذليت، إهانة وهنت، وجع ووجعت. جاي تقلي بعد اللي عملته فيا نقضيها." صرخ: "واللي أنتو عملتوه فيا مانا سمحت فيه." صرخت:
"أنا ما عملتش. أنا عايشة. ما بعملش حاجة. أنا انذليت وبس من أبويا سنين. ومنك أنتوا أكتر ناس وجعتوني. أبويا سندي كان مصدر عذاب ليا. ولما قلت ربنا نجاني وحبيت راجل ملى عيني وقالي هعيشك الجنة. قلت هركن ضهري عليه. أدور وطعنني في ضهري. شق قلبي. أنا مش عايزة منك غير إنك تعتقني لوجه الله. سيبني يا يونس. سيبني أمشي ومش هتشوف وشي تاني ولا هظهر في حياتك. سيبني لو فعلاً بتقول إن جواك حاجة." اقترب وشدها. "أسيبك؟
أنا استحالة أسيبك. نيران أنتِ بتاعت يونس، فاهمة؟ أنتِ بتاعتي واستحالة أسيبك." صرخت: "لحد إمتى؟ قول بتاعتك لحد إمتى عشان أعرف وأعمل حسابي." لتقترب وتخبط على جسدها. "ده عايز ده. أنا مستعدة. خده ألف مرة بس قلي هتعتقني إمتى؟ دا اللي بيربي كلب بيحن عليه. حن عليا واعتقني. اعتق واحدة شافت ذل ماحدش شافه." صرخ: "برضه مش راضية تقولي الحقيقة. هيذلك ليه؟ هاه؟ أنتِ عايزة تصعبي عليا وخلاص؟
لو فاكرة إنك هتضحكي عليا لا، إنسي. أنا قلت هسامح. عايزة إيه تاني؟ انضفي بقا وابعدي عنه. واعرفي إني اللي ليكي عايزك مراتي بتاعتي." هتفت بغلب: "اصعب عليك؟ تصدق أنا حالي يصعب على الكافر. أه والله. أنا ماليش حد في الدنيا. أيوه ماليش حد. لا أب ولا أم ولا حبيب. اصعب عليك ليه؟ عايزة منك إيه؟ فلوس؟ ده اللي فاكره؟ طب مش عايزة. والله هعوز منك إيه؟ قولي. هضحك عليك ليه؟ عايزني أنضف؟
أنا ما عملتش حاجة في دنيتي غير إني حبيت. ويا ريتني ما حبيت. خلعت قلبي يا يونس. نيران عشقت وحبيبها مزعها. كان بينتقم. وبعد مانتقم جاي عايز نقضيها. أنا تعبت وماعتش قادرة أنطق. قلبي كفاية عليه كده. اعمل ما بدالك يا يونس. تهين تذل تقضيها زي ما بتقول. مستنية اليوم اللي هخرج من هنا. مستنية أبعد عنكم كلكم. أنتو ناس ماعندهاش قلب." اقترب وشدها. "وأنا مش هسيبك. أنتِ بتاعت يونس لحد ما تموتي. ماحدش هياخدك مني." ضحكت:
"عبده عندك مش كده؟ فوق يا يونس بيه. أنت هتفضل مفكرني عدوتك؟ ولا يوم هتنسي اللي أبويا عمله؟ ولا يوم هتلين ليا؟ أي تصرف؟ متي هتجيبلي تاريخ أبويا الأسود معاك؟ فوق وانتقم وخلص انتقامك وارميني له يكمل انتقام فيا. ما أنا انخلقت عشان كده. إنما حب؟ حب إيه يا راجل؟ دنيتك ما فيهاش حب. وأنا خلاص لا عايزة أحب ولا أتحب. كفاية عليا اللي جرالي منك." لتستدير وتذهب. فشدها: "أنتِ سيباني ورايحة فين." لتدفع يده: "هروح فين يا يونس بيه؟
هنزل أخدم. ما أنا هنا عشان كده وبس." شدها: "بقولك إيه؟ ماتنرفزنيش. قلتلك أنا هسامحك." ضحكت: "خليهالك. أنا مش عايزاها." لتدفعه وتنزل بقهر وقلبها يتمزق. نزلت لتقابلها عمته. "إيه يا حبيبتي؟ رجلك خدت على فوق ولا إيه؟ لتكوني فاكرة إنك هتضحكي عليه؟ ده أنا أطلع روحك." هتفت ساخرة: "اطمني. أنا لا بدور ولا عايزة حد. أنا راحة أكمل شغلي." ******* كان مراد جالسًا وابنه جالسًا بجواره. رفع السماعة. "أيوه يا إسماعيل. فيه أخبار؟
هتف الرجل: "لسه يا باشا. بحاول أجيب عنه أي أخبار. ناظم مش معرف حد إنه بيتعامل مع حد كده. راجل خبيث وما بيحبش حد يعرف عنه حاجة." هتف مراد: "انجزي يا إسماعيل. دي حياة أو موت." وقفل الخط. هنا هب خالد: "أنت برضه ماشي في السكة دي؟ حتة نصابة هتضحك علينا وتاخد فلوسنا." هتف مراد غاضبًا: "أنت إيه؟ كل اللي يهمك الفلوس؟ بنت عمك متهانة وبتتعذب وأنت البعيد جبله ما بتحسش." صرخ خالد: "ما بحسش؟ أحس إيه؟ نعرفها منين؟
تخش ليه في وسطنا؟ هتف مراد: "عشان بنت عمك وليها حق عندنا." بهت خالد: "نعم؟ حق إيه اللي ليها؟ أنت بتقول إيه؟ هتف مراد: "إيه؟ مش ليها شركات وورث أبوها؟ نظر إليه خالد مصعوقًا: "يا نهار أسود. شركات إيه؟ أنت هتديها شركاتنا؟ هتف مراد: "دي مش شركاتنا. دي حق أبوها. وأنت تلم نفسك. أنت إيه؟ بقولك بنت عمك مذلولة وأنت بتفكر في الفلوس. يا أخي بقه." وقام وتركه. وقف خالد هائجا:
"يا دي السواد اللي اتحط علينا. مين دي وعايز يدخلها تلهف فلوسنا؟ أعمل إيه؟ هموت بقا أنا خالد المنياوي. واحدة تيجي تضحك علينا وتقش كل حاجة؟ لااا. دا بروحها. لا دي نصابة. أيوه نصابة وأنا مش هسكت." ليقوم ويخرج من البيت والغل بداخله يتصاعد على تلك المسكينة. ******** نزل يونس المكتب وهو يحترق من رفضها له ورفض مسامحته لها وتعاليه عليها. "هيا، أعمل إيه؟ قلبي محروق. مش قادر أبعد عنها. عايزة إيه تاني؟ هسامحها طيب؟ واتهبب؟
أنسي عمايل أبوها بس تبعد عنه. يا رب إيه ده." كان يقف في الشرفة وجدها تنزل وعمته تقف تنهرها. وقفت تنظف الكراسي. اندفع وشدها: "إيدك ما تتمدش على حاجة في البيت ده تاني. فاهمة؟ ما هتخدميش تاني. أنتِ ست البيت ده." صرخت عمته: "نعم يا أخويا؟ ست إيه؟ بنت ناظم هتبقى ست علينا؟ صرخ: "عمتي، كفاية. هبقى أتكلم معاكي. نيران، اطلعي أوضتنا." هاجت عمته. نهارك طين قوضتكو، هيا بقت عيني عينك.
صرخ: ارحميني بقى، والله أخدها وأموت بيها، أنا بتقطع، كفاية والله، حاسس إني هنجلط. كانت نيران تنظر إليه بأسى، فهو في صراع مميت، ولكن ليس بيدها شيء له، كانت تعلم أنه يتعذب. هتفت العمة: لا يا يونس، لا، اعقل. وشدت نيران ودفعتها، فوقعت، فصرخ واندفع واحتضنها. قلت: خلاص، خلاص، اعتقيني، والله هموت.
واندفع وشدها للمكتب، وعمته تصرخ، ودخل ورزع المكتب، وشدها وجلس، وكلبش فيها، وأحنى رأسه في صدرها. كان يريد أن يبكي، كان يريد أن يموت في أحضانها. أحست بالشفقة عليه، كان جسده يتشنج من حُرقة أعصابه. رفع عينيه لها، كانت تلمع من الدموع، فهمس بقهر: ما عدتش قادر، والله ما عدت قادر، ارحموني، أنا حاسس إن جسمي بيلسعني، هموت. نظرت إليه وسالت دموعها حسرة على حب عمرها. مسك يدها وركن بها، وأغمض وأوضعها على قلبه.
همس: العشق جوايا بيكويني، حاسس إن جوايا غلاية بتزيد، وأنتم كل واحد بيمزع في ناحية. فتح عينيه. ارضى يا نيران، وعيشي، هجبلك كل اللي كنتي بتحلمي بيه، ارضي. قامت بهدوء ومسحت دموعها: ارضي؟ اللي أنت بتعرضه رخص يا يونس، وأنا مش رخيصة. واستدارت وتركته، ليقوم ويصرخ بعنف من قهره ويكسر في المكتب. أعمل إيه؟ أعمل إيه عشان ترضي وتنسي أبوها؟ أعمل إيه؟ قلبي محروق، هتحنن عليها؟ نسيت يا نيران؟
أنا نسيت انتقامي، حبي ليكي نساني انتقامي، ليه حبك ما ينسكيش أبوكي؟ ليه أنا اتكتب عليا ناظم يعذب فيا العمر كله؟ ظل يدور ويدور، إلى أن أتت له فكرة ليسترضيها تكون معه. ذهب وخرج، وظل بالخارج لوقت متأخر، ثم عاد، وجد القصر هادئًا. تسلل إلى حجرتها، دخل بهدوء، وجدها نائمة. اقترب وحملها بهدوء وصعد بها، ودخل حجرة. كان قد أعد الحجرة ورد وشموع، ووضع على الفراش الكثير من الورد الأحمر، يريد أن يجعلها تحس به.
ذهب بهدوء ووضعها على الفراش، وقام وأدار بعض الموسيقى، وجعل الإضاءة خافتة. بدأت هيا تحس، تململت هيا وفتحت عيونها. كان قد نثر الورد فوقها، أحست هيا برائحته، ظلت تفتح عيونها. استدارت وجدت نفسها محاطة بالورود على فراشه وفي حجرة. تنهدت بوجع، وخفق قلبها. قامت وسقطت الورود على قدميها. اقترب هو وهمس: مش قلتيلي بتحبي الورد؟ أنا أهو جبتلك ورد الدنيا. رجف قلبها، فهو ينظر إليها بعشق.
تنهدت وقامت بسكات، فهي لن تحتمل نظرات الحنان بعينيه. اندفع وحاوطها، همس: راحة فين؟ وسيباني تعالي شوفي جبتلك إيه. شدها وفتح علب كتيرة، وهي تقف بلا حول ولا قوة، تشعر بالوجع. أيغريها بفلوسه؟ كان يخرج العديد من الأشياء ويشدها. شوفي هيبقوا حلوين عليكي، أنا قعدت طول النهار ألف عشانك تلبسيهم وتفرحي بيهم. لم تنطق. ابتلع ريقه، فهتف: وطبعًا هاخدك تنقي براحتك، والله، بس يعني قدام شوية، لما يعني.
نظرت إليه بوجع: لما تخلص انتقامك عشان ما أهربش، صح يا يونس؟ اقترب وشدها: هتهربي مني ليه؟ مش بتحبيني؟ شايف حبك جوا عيونك، عايزة. هتفت: بس حبي بس اللي شايفه، مش شايف جنبه الوجع. هتف: أنت اللي واجعة روحك، غلبنا نتكلم، والله أنت اللي دماغك متركبة غلط، أنا بحبك وهتجنن عليكي وعايزك، وهنسى انتقامي، والله هنسى، مش عارف أعيش يا نيران.
شدها إليه: أنا لو طلبت أخطفك وأخبيكي من الدنيا ونبعد أنا وأنت وبس. حسي بيا وسيبيلي نفسك يا عمري يونس. نظرت إليه: أسيبلك نفسي؟ مانا سبتها زمان وماتت، أسيبلك حاجة ميتة. صرخ: لا، ما ماتتش، شايف حبك. طب تعالي شوفي جبتلك إيه. نظرت إليه ودموعها تسيل: بطل يا يونس، أنا مش رخيصة، هتضحك عليا بشوية حاجات. مسك يدها: أنت غالية عندي قوي، أنت روحي. يونس مجنون. نيران شدها لعلبة كبيرة وفتحها.
شهقت، فكان فستان أحلامها، كانت تمنت فستان تلبسه له وحفلة كبيرة. نظرت إليه بقهر وصرخت وغطت العلبه: أنت بتعمل فيا كده ليه؟ حرام، حرام والله. وابتعدت تهرب. اندفع وحاوطها: بعمل إيه؟ بحققلك اللي كان نفسك فيه، مش كنتي عايزة فستان أميرة. مسكها وأعادها للفستان، وحاوطها، ووضع رأسه في رقبتها. مسك يدها وجعلها تتلمس الفستان، لعل شعورها يطغي على عقلها. همس: حسي بيه، فستانك يا قلب يونس، مش طلبتي فستان؟
عايزة فستان يا يونس، عايزة حفلة كبيرة، هعملك أحلى حفلة بس تبقي ليا، والله هعملك. أدارها، كانت دموعها تسيل وتشعر بالغلب الشديد. همست: أنت وجعتني قوي. مسك وجهها: خلاص، قلنا هنفتح صفحة جديدة وهنسي، والله هنسي. أغمضت عيونها، فهو متلبس فكرة، لن يغير رأيه. أحنت رأسها،
أدراها للفستان وهمس: حسي بحلمك يا نيران. تلمست الفستان، وظلت تنظر إليه وتتخيل نفسها فيه. كانت موجوعة، غلبانة، تتمنى لحظة من الراحة. لم تحس به وهو يشد سحابة فستانها، ويسقط الفستان من عليها، فشـهقت. ليحاوطها هامساً: أهدي يا قلبي. رفع الفستان وألبسه إياها، وأوقفها أمام المرآة، وربط الفستان. ظلت تنظر لنفسها، دمعت عيونها بقوة، وبدأت تسيل على خدها. مسك يونس شعرها وفرده، وأخرج تاجا من العلبه ووضعه على رأسها. ظل محاوطاً إياها لا ينطق، وهيا أيضاً. كان يتمتع بمنظرها الذي خلع قلبه، وهيا عاشت لحظة تمنتها عمرها. تمنت حبيبها وهيا بين يديه. مسك
يدها وأدارها وشدها لصدره: حبيبي اللي خد عقلي. همت أن تتكلم، فهتف بوجع: أبوس إيدك، سيبيلي حبيبي شوية. شدها إليه وظل يدور بها، كانت الأضواء خافتة. أنت بتاعة يونس، أنت روح يونس. نظرت إليه بوجع: أنا مش بتاعتك، ومش بتاعة حد، وبطل بقى وسيبني في حالي، كفاية ذل. ذهبت وجلست. اندفع وركع تحت قدميها: ذل؟ هو فين؟ أمال أنا إيه؟ أنا إيه؟ أنا ده أنا حاسس إن وشي مدعوك، بس مش هاممني.
مسك يدها: والله عاشقك، نيران، حبي أقوى من انتقامي. أنت ليه ما حبيبتنيش زي ما حبيتك؟ انسي، أبوس إيدك. وقف وشدها يعتصرها: لا عاد فيه قهر ولا ذل، قربنا من بعض حاجة تانية تتحس. أنت حاسة بيا، وأنا متأكد من ده، يونس في قلبك مهما كان بينا إيه. مسكها وأدارها: نفسي أشوف لمعة عيونك، حبك جوا عيونك شايفه، وأنا حبي ما عدش مستحمل أعيش بيه لوحدي، عاشقك يا عمري. كان ينظر
في عيونها ودموعها تسيل: يونس اتهان ونسي، يونس انذل ونسي، يونس اتشرد ونسي، الدنيا دعكت وشه ونسي، نسي عشانك كل حاجة، نسي وحبه مكلبش فيه وعايز يعيش. نسي دنيا الغل والوجع، والله يا عمري بعشقك، ولو عايزة تذلي فيا ذلي، بس ارجعيلي وارضي بيا. كان يقبلها بجنون. أحست أن هذا كثير عليها، ليشدها وينهال عليها. لتدفعه وتحاول أن تبتعد، ليظل يتلمسها، وهيا تقاومه، لتحس أنها ستنهار وجسمها لم يعد يحتمل. ليبتعد قليلا
ويهتف ومشاعره تطحن بعضها: ما تكتميش نفسك، هتموتي كده، عشان أنا مش هرجع إلا وأنا معرفك إنك بتاعتي وعايزاني. هنكمل مع بعض. ليشدها ويصب عليها مشاعره وحنانه، لتنساب بين ذراعيه وتتوه معه. كانت لحظات حالمة، ليتحول إلى عشق وعنفوان ومشاعر صارخة، فهو بعنفوانه يريدها ويعشقها، رغم ما يعانيه من كبت من انتقامه، وهيا عاشقة موجوعة، لم تستطع أن تتغلب على مشاعرها، ليتوها معا وينهلا من الزمن بعض السكينة. ركن كل الي حبيبه، وتتوه البغضاء، ويتوه الانتقام، ويبقى الحب.
قام يونس وهو يحس أنه ملك الدنيا، فحبيبته تاهت معه. قام واغتسل، ووقف ينظر إلى السماء يناجي ربه: يا رب، أنا حد غلبان، شفت ذل ما حدش شافه. يا رب، طلع غل الانتقام من قلبي. يا رب، طالب حبيبي يحس ويحبني زي ما بحبه. يا رب، أنت عالم أنا مريت بإيه، وشفت إيه، اللي شفته ما حدش يتحمله، ومع ذلك والله راضي، ونفسي مسامحة. يا رب، عايز حبيبي يحس بيا، وإد إيه بعشقه. استدار وذهب للفراش وركع
بجوارها يتأملها بحنان: يا رب تحسي بيا، والله بنكوي عشانك، ولا عدت هسيب حاجة تمسك. حاسس إني حد مالوش حد، وأنت اللي هترجعيني عن يتمي. أنا حاسس إنك سندي، دنيتي، ضهري يونس. آه، بنت ناظم، بس بعشقك، ولما ببصلك بنسي، يا عمري. عهد عليا، لأفضل تحت رجلك لحد ما ترضي وتحسي بيا. ليقوم ويندس بجوارها ويشدها إليه، يشعر بقلبه يدب فيه الحياة، فهي أنفاسه وعشقه الذي يكوي. ويتمنى.
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!