وقفت نيران تشعر بالذعر عندما وجدت أدهم يهجم على يونس ويغرز المطوة في كتفه. لتصرخ هيا وتندفع إليه برعب صارخة: "يونس يونس! ترنح يونس ووقع، فاندفعت إلى أدهم: "يا زبالة يا واطي، والله أموتك! وبدأت تضربه. فصرخ أدهم: "... أنت بتدافعي عنه؟ أنت إيه الرخص ده؟ وكان يضربها، فمسكها من شعرها صرخ: "يلا معايا من سكات." إلا أنها اهتاجت ودفعته وبدأت تصرخ بهستيرية. ويونس ينظر لحالها ومستعجب من هياجها.
لتجد أحد أسياخ الحديد، فتندفع وتشدها وتنهال على أدهم. ويونس مصدوم من تلك القوة التي أتت إليها. وهي تصرخ: "والله أموتك، منك لله، منك لله! وبدأت تضرب. مسكها أدهم وضربها لتسيل الدماء من وجهها. "... بقي أنا عايز أنجدك منه؟ تقفيلي أنا؟ أنا هعرفك إزاي تمدي إيدك على أسيادك، أنت آخرك تخدمي يا خدامة! وأنهال عليها ضربًا. تحامل يونس على نفسه وقام يمسك يده ودفعه عنها وهي تنتحب. فهتف أدهم: "... أنت لسه فيك حيل؟ طب أنا هعرفك."
اندفع ومسك المطوة، ليصرخ يونس. فيشدها ويهم أن يضعها مرة أخرى. "هقفنا! " هاجت نيران وأحست أن قلبها سينفلق. اندفعت ووقفت أمام يونس. فصرخ: "امشي بدل ما أخلص عليكي! هتفت: "مش هتعدي عليه إلا أما تعدي عليا الأول." اقترب أدهم مغلولاً، لتقف أمامه. كانت مشعثة ووجهها مليء بالكدمات وشفتاها تسيل منها الدماء. وضع السكين على رقبتها وهتف: "... إيه؟ ماشفتش حد بيدافع عن حد كده؟ إيه بتحبيه؟ بتحبي اللي عاملك خدامة؟ فصرخت: "...
أيوه بحبه، مالك أنت؟ اخرج بره، منك لله، أنت إيه شيطان! شدها إليه ووضع السكين على رقبتها. ويونس يشعر أنه بدأ يتوه. فهتف: "... إيه؟ بتحبي اللي بيعذبك؟ طب وماله، أنت جيتي في ملعبي." اقترب احتضنها وداعب جسدها لتصرخ. فهتف: "... تديني نفسك؟ يا قتله، هقولك حالا." كان المخزن بعيدًا عن القصر وصرخاتهم لم يسمع بها أحد. كانت تشعر بالموت. نظرت ليونس الذي بدأ يتوه ودموعها تنزل. هتف أدهم: "... إيه؟ خايفة عليه قوي؟
دفعها أرضًا، لتسقط عليه. مسكها يونس بقوة هتف بخفوت: "... صوتي يا نيران، ماتديلوش نفسك، سيبيني أموت." نظرت إليه وهتفت بقوة: "... بروحي يلمسك! وجدت أحد الأخشاب بجوارها لتمسكها وتقوم وتهتف: "... وريني نفسك يا زبالة، اللي يخص نيران ماحدش يقدر يقرب منه." وبدأ مواجهة بين أدهم ونيران، ويونس يراقبهم وأصبح بلا حول ولا قوة. وهي تقف كالفرسة تدافع عنه. ليندفع أدهم ويجرحها في يدها لتصرخ وتبتعد. اقترب مرة أخرى لتخبطه بالخشبة.
ليقع أدهم، اندفعت تخبطه مرة أخرى وظلت تخبطه وبدأت في الصراخ. لتسمع الحرس من بعيد ياتون. لترمي ما بيدها وتندفع ليونس تمسكه وتصرخ: "عمل فيك إيه الزبالة ده؟ والنبي افتح عيونك يا يونس حبيبي، بالله عليك! كان يونس يغمض عيونه يستمع بلهفتها ولوعتها، وهي تصرخ: "يونس يونس، ماتموتنيش، قول فيك إيه؟ والنبي! دخل الحرس فصرخت للحرس: "هاتو دكتور، الحقوه، دا بينزف! اقترب الحرس وحملوا يونس وصعدوا به للأعلى.
وقفت نيران تصرخ: "هاتو دكتور، هاتو دكتور! اندفعت وجلست بجواره تمسك يده. أتت عمته وصرخت: "يونس جرالك إيه؟ عملتي فيه إيه يا حرباية! لتندفع: "ابعدي عنه! لتكلبش نيران فيه: "لا مش هسيبه، أموت ولا أسيبه، أما يبقي كويس." فتح يونس عيونه وهي تعتصره. صرخت العمة: "خدوا الزبالة دي من هنا، هي اللي عملت فيه كده! كان يونس يحاول أن يتكلم إلا أنه سقط واغشي عليه. ليشد الحرس نيران وينزلو بها، وهي تصرخ من خوفها على يونس.
حضر الطبيب وبدأ في إسعاف يونس، لينام يونس أخيرًا ولا يحس بشيء. نزلت العمة إلى نيران لتقترب منها وتشدها من شعرها: "كنت عايزة تموتيه يا زبالة، صح؟ بس لا، أنا هعرفك! لتصرخ في الحرس: "علقوها بسلاسل وما فيش حد يقرب، هو بقى ميه تاخده لحد ما يونس يفوق ويعاقبها بنفسه! صرخت نيران: "... اتقي الله! أنا اللي أنقذته! أنت إيه يا شيخة شيطان!
نظرت إليه العمة بغضب واستدارت وأحضرت كرباك وأنهالت عليها ضربًا حتى تهالكت نيران وأغشي عليها، وخرجت وأمرت الحراس أن لا يقربوها. مر يوم ثم آخر واستفاق يونس. لتقترب الممرضة: "... حمد الله على السلامة يا يونس بيه، ربنا نجدك، الحمد لله إنك بخير والجرح بسيط." فتح يونس عيونه وتذكر نيران، هب فتألم مرة واحدة هاتفا: "... نيران فين؟ هي فين؟ هتفت السيدة: "تحت يا بيه، في المخزن، سمعت كده... هنا تحامل على نفسه وقام.
فهتفت: "أنت رايح فين؟ أنت تعبان." وجد تليفونه جانبًا، فاخذ التليفون واستدعى الحارس. دخل الحارس هاتفا: "نيران فين؟ هتف الحارس: "... متعلقة في المخزن يا بيه، زي ما أمرتوا، معدومة العافية." اتشل يونس مكانه فصرخ: "... خدني ليها بسرعة! أخذه الحارس، دخل عليها، أحس بقلبه سينقبض من منظرها. كانت في حالة يرثى لها، اندفع وصرخ: "فكوها! مين عمل فيها كده؟ فكها الحارس وتلقفها يونس بصعوبة وجلس على الأرض بها وبدأ يفيقها. "...
نيران حبيبتي فوقي، عملوا فيكي إيه يا عمري؟ صرخ في الحارس، فاحضر الحارس ماء، بدأ يصب عليها. لتفتح عيونها، وجدت نفسها في أحضانه، فدفعت بلهفة: "... أنت كويس؟ أنت عايش؟ أنت ماجرالكش حاجة؟ كانت ملهوفة والرعب يتملكها عليه، وهو ينظر إليها بعشق ونظرات اللهفة في عيونها روت قلبه، بعد أن أخبرته أنها لا تحبه وتمثل عليه. شدها إليه لتنهار بالبكاء وتنتحب وتكلبش فيه. كانوا في حالة غريبة، احتياج من الوجع والفقد والخوف.
اقترب الحارس وهتف: "يونس بيه، أنت تعبان، ماينفعش كده." ابتعدت هي ونظرت إليه وهتفت: "قوم روح معاه ارتاح." اقترب الحارس ومسكه، وقامت هي احتضنته لتتأوه، فظهرها يؤلمها نتيجة ضرب عمته لها. استدار وتفحص مكان ألمها ليجد تشرحات في ظهرها. نظر للحارس بغضب، فهتف الحارس: "دي عمت حضرتك، والله ما حد فينا." استدار واحتضنها وظل يملس عليها بحنان. اقترب الحارس: "يونس بيه...
تنهد يونس وساعده الحارس وقام ومسك يدها، شدها إليه وحاوطها وسند عليها وصعد بها للأعلى. وقفت له العمة ليصرخ بغضب حارق: "... آخر مرة تلمسيها، فاهمة؟ آخر مرة تتصرفي من دماغك، فاهمة يا عمتي؟ واستدار وأخذ نيران وصعد ودخل الحجرة وذهب بها للفراش. اتجهت هيا مسرعة وتحاملت على وجعها ورتبت له الفراش وهتفت بحنان: "اطلع نام وارتاح." تنهد وهز رأسه: "كيف تكون بهذا الحنان؟
اقترب وأجلسها، دخلت الممرضة، فأمرها أن تحضر مرهمًا للجروح، لتأتي وتنصرف. اقترب وأدارها وبدأ في تدليك جروحها لتتأوه. همس: "بتوجعك يا عمري؟ أغمضت عيونها من نبرة الحنان التي خرجت منه. ظل يتلمسها بحنان حتى انتهى. استدارت هيا وهمست: "خلاص بقى، والنبي ارتاح منه لله." ابتسم وهتف: "يعني ما هتشبكيش معاه وتسيبيني زي ما قلتي؟ هتفت مندفعة: "دا زبالة، يا رب يموت! اقترب وقرص خدها: "...
وكان لزومه إيه البهدلة وقلة القيمة، وكنت هفطس فيها؟ تنهدت وأحنت رأسها. كانت غاضبة منه، ففعل ذلك. رفع وجهها وهمس: "... يعني اللي تقف تدافع عني وتاخد مكاني الضرب ده كله جواها ليا؟ أكيد حاجة، وإلا أنا غلطان؟ تنهدت بوجع: "... لا ماجوش حاجة، أنا بعمل كده مع أي حد، أنا مش بحب أي حد يتوجع." أحنى رأسه وضع يده على كتفه. لتقترب منه وتهمس بحنان: "... بتوجعك كتير؟ كانت جانيه رقيقة."
فهمست: "ممكن تريح بقى، أنت ماينفعش تفضل قاعد كده." هتف: "بس بشرط تبقي في حضني." همست: "وهترتاح." هز رأسه لتقوم وتمسكه وتريحه وتقترب منه وتندس في أحضانه وتحاوطه بشدة خوفًا عليه. ظل يمسد عليها إلى أن نامت من تعبها. تنهد هو: "أنت إزاي كده؟ وقفتي تدافعي عني زي الوحش وما همكيش. أنت بتحبيني؟
أيوه بتحبيني. أحس بروحه استردت إليه، فبعد أن حرقت قلبه أنها لا تحبه وتلعب عليه، أحس بالسكينة. فمهما كان ما فعله وما مر به لم يعد يهتم، موقفها أثبت أنها تحبه، وذلك كفيل أن ينبض قلبه حتى لو بينهم ما بينهم. أغمض عينه: "بتحبك يا يونس، جايز كانت لعبة في الأول وبعدين حبيتك، دي؟ أيوه ناظم شرير، ممكن يكون أقنعها تلعب وبعدين حبيبي حبني. ضمها إليه: "أيوه بتحبني، حاسس إني عايش. كانت هتموت عشانك. طب أعمل إيه؟
أنت مجنون بيها، في نفس الوقت مش قادر تنسي اللي خططوا له دي عدوتك يا يونس، هتنسي إزاي؟ أحس بوجع في قلبه، ليكلبش فيها: "أعمل إيه؟ هموت عليها، ونفس الوقت مش عايز العلاقة دي، هتجنن. اعقل يا يونس، هتمشي ورا قلبك؟ هتمشي وتحط راسك تحت جزمة بنت ناظم الجميل؟ شد نفسه بعيدًا وقام وابتعد. ظل يقف ينظر إليها بقهر: "... أنا عايش جحيم يا رب، إيه الوجع ده؟ مر الوقت وهو يتأملها والوجع ينهشه. ليقوم ويهرب من وجوده معها، فهو يعشقها.
نزل للأسفل. ظل قلبه يكوي، إلا أنه عاد مسرعًا ولم يفلتها. مرت أيام، لا يخرجها من حضنه ومنع عمته أن تنغص عليه أيامه. أراد أن يرتاح لفترة. مرت أيام، دخلت عليه داليا بنت ناظم. اقتربت مسرعة: "يونس حبيبي، سمعت باللي جرالك، طنط قالت والسبب نيران الزبالة." بهت هو من وجودها. فهتفت داليا: "على طول باصة للي في إيدي، كل همها الفلوس وبس."
اقتربت منه واحتضنته وهتفت: "مشيها يا يونس، هي لعبت من ورانا عشان تاخدك، طول عمرها بتلف على أي حد وتعمل الملاك البريء." هتف يونس بغضب، كان لا يطيق قرب داليا: "خلاص يا داليا، هي قريب هتمشي وأنت تيجي مكانها." مسكت يده: "صحيح، طب إمتى تمشيها؟ هتف يونس: "... قريب قوي قوي، هنفرح كلنا. وهخلص بقى عشان اتخنقت." كانت نيران نائمة، لتستدير تضع يدها تطمئن عليه، فلم تجده لتهب برعب: "فين راح؟ فين؟ جراله حاجة؟
قامت تبحث عنه كالمجنونة، لتنزل وجدت أختها تمسك يده وسمعت كلامهم. أحست بوجع ينهش قلبها: "هيرميني قريب، هيفرح، هيطلقني ويتجوزها." مسكت قلبها وصدرت منها أنفاس مكتومة. رفع يونس نظره، وجدها تقف تنظر إليه بقهر. "أهذا الذي خاطرت بحياتها من أجله؟ لتستدير وتصعد وتدخل الحجرة وتنتحب: "خلاص يا نيران، بطلي حني، خلاص قلبك ذلك ليه." عند يونس، أحس بوجع من نظراتها. استدار وجعل داليا تنصرف رغماً عنها، متحججاً بتعبه.
صعد فوجد نيران واقفة عند الشباك. اقترب منها وأدارها، وجد عيونها حمراء من البكاء. مسح دموعها لتدفع يده وتبتعد وتهم أن تنزل. فمسكها: "رايحة فين؟ نظرت إليه بسخرية: "ما أعتقدش يهمك أروح فين." مسك يدها: "اتكلمي كويس، إيه اللي قلبك؟ دفعت يده: "أنا مش عايزة أتكلم أصلاً، ولا عايزة أشوف وشك." اندفع ومسكها: "ما تقوليش كلام هتتحاسبي عليه."
صرخت فيه: "أنا ما يهمنيش، أنت كلك ما عدتش تهمني، أنا بكرهك، بكرهك يا أخي، ما عدتش عايزة أشوفك، إمتى هتعتقني وترميني، مستنسة اليوم ده بفارغ الصبر اللي أخرج من دنيتك." أهتاج واندفع يمسكها. أنت كدابة. أنت بتموتي عليا. أنت عايزاني وهتموتي من حبك ليا. اللي تعمل كده عشاني تبقي بتعشق. مسك وجهها بجنون وصرخ: "انت بتعشقيني؟ بتعشقيني! كانت صرخات مكويه يريد أن يثبت بجنون أنها تحبه ولا تخدعه. صرخت:
"ماعتش قلبي نشف. ماعتش. أنا بكرهك." شدها واحتضنها: "اللي تضحي عشاني ما تقولش كده. اللي كانت بتتجنن عشاني ما تقولش كده. نيران بتعشق يونس. متملك من قلبي وعمري ما هخرج من قلبك." صرخت: "خرجت اللي هيرميني وعمل فيا كده. أخرجه وما أبكيش عليه. أنت بقيت بره قلبي." رفع حاجبيه: "كده؟ متأكدة؟ كانت دموعها تسيل. ليستدير يبتعد إلى الدولاب ويخرج السلسلة ويقترب. نظرت إليه بوجع. كانت خلعتها لأنها تشعرها بعشقه. فتح السلسلة ومسك
يدها ولمست اسمه على القلب: "ده كان تمثيل يا نيران؟ اللي قولتيلي القلب ده روحي. تمثيل؟ نظرت إليه وعادت نظرة العشق مرة أخرى. كان الحنين أعادها كما كانت، محبة عاشقة. سالت دموعها وتذكرت أيامهم معًا وبدأت تتلمس القلب وتهمس باسمه لا إراديًا. كانت من عذابها تهرب من واقعها. رفع عيونها ونظر إليهم. "خلعت نظراتها قلبي." فهمس:
"انهارده هنسي أنت مين وأنا هنسي كل حاجة. انهارده بس أنا وأنت. عيونا بس. أنت جواكي ليا حاجة. جواكي ليا مشاعر هموت عليها." كانت هائمة ليحتضنها ويدور بها وعيونهم لا تترك بعضها. تلاشت الدنيا وبقي العشق. ذهبت الأوجاع وصرخت المشاعر بين قلبين غدرت الدنيا بهم. هامت به دون أن عنها. يكفيها وجع. لم تعد تتحمل وجعها وبعده. عاشت يتم ملء كل شيء. خوفها من فقده كوى قلبها. تمنت لو للحظة أن تنعم بمشاعر تروي يتمها. كان يحاوطها. فهمس
وعيونه لا تفارق عيونها: "إيه اللي ده؟ شايف في عيونك حاجة. مسكها. قولي. قولي اللي أنا شايفه ده إيه؟ أشاحت بوجهها فمسكها بجنون. فنظرات العشق صدحت من عيونها. لمست قلبه: "قولي إنك ما بتمثليش. قولي اللي شايفه ده إيه. ما تجننيش." همست: "ليه عايز تعرف؟ ليه؟ كفاية وجع." هتف: "عايز أعرف. عايز. مالكيش دعوة. ليه انطقي؟ إيه اللي جوا عيونك ده؟ أنت قلتي إنك بتعشقيني وبعدين بتبعدي." صرخت:
"من وجعي وقهرتي هربت من دبحي. أنت دبحتني. بتقرب من أختي وأنا بنكوي. فاكرني خاينة وأنا مظلومة. عايز إيه؟ أنت ليه كل شوية تقول عايز أعرف جواكي؟ ليه؟ هتحبه؟ هتعوزه؟ هتفرح بيه؟ صرخ: "بقولك مالكيش دعوة. عايز أعرف." هتفت: "نوع جديد من العذاب. صح؟ نوع جديد ترضي بيه نفسك وغرورك. صح؟ اقتربت:
"افرح يا يونس. نيران بنت ناظم اللي أنت بتنتقم منها بتحبك وبتعشقك. نيران متمرغة في حبك ووجعها بيلسعها جواها. نيران تتمنى حبك وهيا عارفة إنك مش ليا ولا هتكون ليا. عايز إيه تاني؟ هدأت. ارتاحت. "أيوه بحبك وقلبي مخلوع يا يونس. مخلوع على حب افتكرته ليا وهو خداع ومرار وانتقام وتجني. بجد اللحظة دي على قد ما بحبك على قد ما نفسي أموت. بدعي على روحي أموت عشان العذاب بقى فوق الوصف." اقتربت ومسكت يده ووضعتها على قلبه:
"شوف بيصرخ إزاي. بيتعذب يا يونس. والله أفرح إني بتعذب أهو. أشبع انتقام. العشق جوايا بيكويني. انتقام العاشق بيموت. ماليش حيل فيه. والله لو عملت ما بدالك هفضل عشقاك. ده قدري يا يونس. والله خلاص هسلمه بيه. اعمل ما بدالك. انتقم براحتك. اشرح وهات أبويا و ومرات أبويا يشرحوا يا يونس. خلاص الحل إني أموت وبس." اقترب وشدها إليه ولم ينطق. ظل يعتصرها بقوة. أحس أن روحه من اعترافها قد ارتوت. أحس أن بداخله سكينة. رفع وجهها وهمس:
"وأنا عايز العشق ده."
وانهال عليها وظل معها يسقيها من عشقه ويطالبها بذلك العشق وأن تترك نفسها كعاشقة لتستجيب وتستسلم لدنياها التي أماتتها. لم يكن مقدرًا لها أن تفرح وتعيش. وعلمت أنه مهما فعل لن تشفى من ذلك العشق. قامت ونظرت إليه وقررت أن تنهي حياتها. فعشقها له أصبح يوجعها ولم تعد تتحمل ذلك الوجع. قامت وذهبت إلى درج الدواء وأخذت منه عدة أشرطة وتناولتها جرعة واحدة وتناولت شريطًا مخدرًا ليخف ألمها. وعادت تترنح تنام في أحضانه. أرادت أن تموت في أحضانه وفقط لينتهي ذلك العشق في أحضان الحبيب.
استيقظ هو ليجدها في أحضانه. تذكر ليلتهم. ابتسم وشعر بالسكينة. فهو يعشقها وكلماتها روت قلبه. داعب كتفيها فوجدها متعرقة. تنهد ونظر إليها وجدها شاحبة شحوب الموت وشفاهها تميل إلى الزرقة. قطب جبينه. هزها بهدوء: "حبيبي. نيران اصحي." فتحت عيونها بتوهان وهمست: "يونس حبيبي." ابتسم من حالميتها. همست: "حبي ليك ما قدرتش أعيش بيه لوحدي خلاص. يلا حبيبي هروح. ماعتش متحملة." ارتعب هو وصرخ بها: "فيه إيه يا سوادك يا يونس؟ قلبي؟
عملتي إيه؟ ولكنها لم تستجب. هب وأخذها للمشفي. تلقفها الأطباء. كانت حالة تسمم. أسرع الأطباء يعيدوها إلى الحياة وتم عمل غسيل معدة وهو يقف والرعب باديا عليه. علم أنها قلبه وروحه. علم أنها لا يمكن أن تبتعد عنه. علم يونس أن قلب نيران هو قلبه وأن عشقه لها أكبر من أي شيء.
مر الوقت وعادت هيا للحياة. كانت في حالة من الوهن. وهو لا يتركها. كانت كلمات العشق مازالت في صدره يسمعها تكويه. ظل محتضنًا إياها لا يتركها. ومهما حاولت أن تبتعد لم يتركها لتعود أخيرًا لنفسها. حملها وعاد بها إلى البيت وكلبش فيها. وهمت عمته أن تدخل لها فنهرها صارخًا: "خلاص خلصت القصة. ما حدش هيقربلها."
دخل إليها مسرعًا وكلبش فيها وظل يداعبها لتنام وتقوم وهو لا يتركها. كان يغدق عليها حنانًا. نامت في أحضانه مستكينة وهو ملتصق بها كضلعه هامسًا بحبه: "قلبي هيخرج من مكانه. ماعتش هتحسي بيا. إزاي؟ ده أنا أموت يا قلبي. ده قلبك. ده اللي بنام وأحس إني قلبي عايش طول ما أنا جوا. اعمل إيه؟ نفسي أفضل واخدك في حضني كده. تعبت. بحبك وبعشقك وعايزك حبيبتي. كنت راحة فين وسايباني أموت بحصرتي." ظل معتصرا إياها.
"طب يا يونس ماهي بتحبك. ما تاخدها وتبعدها عن أبوها. شوف نايمة في حضنك إزاي. أنت مجنون بيها يا يونس. اعقل. أنت ما تعرفش تعيش من غيرها. دانت لما قلت لك إنك مت جواها قلبك انخلع. عايز إيه غير إنها تكون في حضنك؟ هي ذنبها إيه يا يونس؟ ذنبها إيه؟ أبوها هو اللي عمل في أبوك كده. ارجع لعقلك وخد حبيبك في حضنك." ليشدد عليها.
"يا رب اهديني للصواب. يا رب. أنا قلبي مخلوع وما أقدرش أبعد عنها. والله ما أقدر. خلاص يا عمري. هنسي وهنسي إنك بنت ناظم. أنت حياتي وقلبي ليا أسابيع بتقطع." ليتنهد وينام متخبطًا بين عشقه لها وانتقامه الذي غرز فيه منذ الصغر. وبداخله إصرار أن يتغلب على انتقامه.
عند سعيدة كانت قد ذهبت إلى شركة مراد كثيرًا. وكلما ذهبت يخبروها أنه في الخارج. لتجده أخيرًا وتعمل المستحيل حتى استطاعت أن تدخل له. لياخذها السكرتيرة إلى مكتب كبير. وجدت رجلًا كبيرًا يجلس ومعه شاب في الثلاثينات. هتف الرجل: "خير يا ست؟ عايزاني في إيه؟ اقتربت سعيدة متوترة وهتفت: "أنا يا بيه جايالك لأجل ترجع لحمك لحضنك بعد ما شبع ذل وإهانة." قطب الرجل: "لحم إيه يا ست أنت؟ أنت بتقولي إيه؟
لتخرج الجواب التي تركته ماجي وشهادة ميلاد نيران وقسيمة جواز ماجي وناظم لتحكي له الحكاية منذ تركتهم ماجي لتنهي القصة. هب الشاب غاضبًا: "وأنت بقه جايه فاكرانا هبل؟ هنصدق الحكاية الهبلة دي؟ هتف أبيه: "استني يا خالد يابني." هتفت سعيدة: "يا بيه القسيمة بعد ما الهانم خلفت نيران بسنة. يعني هيخلفها إزاي وهيا سيباكو يا بيه وهيا حامل في تلات شهور؟
والست ماجي شافت عذاب ما حدش شافه. والست نيران بقالها سنين بتتذل ومش عارفة إنه مش أبوها. لا واتجوزت واحد بينتقم منها وفاكر إن ناظم الجميل يبقى أبوها. يا بيه ارحم الغلبانة دي لأجل عضم التربة. أنا خلصت ضميري. بس بالله عليك لو مش مصدقني خدها وحللها وشوف هيا بنتكو وإلا لأ. وادي جواب بخط ماجي بتعترف فيه بكل حاجة وإزاي ناظم ضحك عليها وخد فلوسها وذلها ولما بلغت عنه موتها. يا باشا دا راجل جاحد وبقالي سنين حابسني عشان شاكك إني عارفة حاجة. يا بيه يمين بالله ما بكذب. أنا هستفاد إيه إني أجي وأعمل كده؟
نيران متجوزة يونس سليمان راجل أعمال كبير. بس يا بيه بيعذبها وبينتقم منها. البت مقهورة. عمرها ما شافت حنية." ليهب ابنه: "واحنا مالناش دعوة. ويلا من هنا بقه بلا كلام فارغ." هب مراد: "بس يا خالد أنت بتقول إيه؟ دي بنت أخويا." صرخ خالد: "أنت هتصدق الشويتين دول؟ هتف:
"لازم أصدق عشان ماجي عمرها ما كانت لا نصابة ولا كدابة. غير إن القسيمة والولادة في معادين مالهمش دعوة ببعض. وبعد ما أخويا كان معاها بكم شهر يعني بنت أخويا. وأنا مراد المنياوي ماسيبش لحمي يا خالد." هتف خالد: "أنا مش راضي عن الكلام ده. ودا نصب." هتف: "اسكت يابني اسكت." ونظر إلى سعيدة: "فين يا سعيدة نيران؟ هتفت:
"عند واحد اسمه يونس سليمان يا بيه. بس أنا ما أعرفلوش مكان. لو كنت أعرف كت رحت نجدتها. دا ذلينها يا بيه وبيضربوها وعايشة السواد." هب مراد ونادى السكرتيرة: "ناديلي الحرس يا سمية." دخل عليه رجل كبير ليهتف: "اسمع يا إسماعيل. فيه واحد اسمه يونس سليمان. راجل أعمال. ليه علاقة بناظم الجميل. يكون عندي عنوانه على بكرة. ما كانش دلوقتي." ليتركه الرجل. وتهتف سعيدة:
"دي نمرتي يا بيه لو عاوزني في حاجة. أنا هرجع بلدي كفاية عليا بهدلة لكده. والست نيران أمانة في رقبتك." وتركتهم ورحلت تاركة مصير تلك الجميلة في يد عمها الذي هب ملبيًا لعودة ابن أخيه رغم اعتراض ابنه الذي شعر بالغضب من دخول تلك الجميلة حياتهم لتشاركه في مملكته التي كانت تخصه وفقط. يا سوادك يا بن سليمان. ما لحقتش يا حزين. الواد صعبان عليا.
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!