استيقظت نيران في الصباح واستعدت للذهاب إلى عملها. استدعاها ناظم، فذهبت إليه. كان الجميع جالسين على السفرة. وقفت بعيدًا، فهي لا تأكل في البيت من الأساس ومحرم عليها الجلوس معهم. قام ناظم وهتف: "اسمعي، كلها شهرين وتتمين السن القانوني، وساعتها الفلوس اللي في البنك أنا محتاجها في مشاريعي." تنهدت وهتفت: "طب يا بابا، ليه؟ أنا بعد إذنك عايزة أخليهم من غير تجارة، عشان دول وصية ماما." اقترب يمسكها من ذراعها بعنف: "نعم يا أختي؟
وصية مين؟ أمك وزفت على دماغك. لا يا شاطرة، أنا اللي أقوله يتنفذ، فاهمة؟ هتفت: "بس يا بابا، ماما سايباهم لجوازي و... ليصفعها على وجهها: "نعم يا روح أمك؟ جواز؟ طب تبقي تعمليها وتعرفي حد، دانا أشرحك فيها. انتي عارفاني يا بنت ناظم، الفلوس دي تلزمني. ألاقيكي تعرفي حد هقتلك وأقتله. انتي اخرسي، مالكيش رأي. ولما يحصل، تيجي تمضي من سكات، وإلا مش هيطلع عليكي شمس، فاهمة؟ لتنزل دموعها وتهتف بنحيب: "فاهمة، فاهمة." هتف:
"طب يلا، غوري من هنا." ذهبت وهي دموعها تتساقط. اعترضها عاصم ومسكها من يدها وشدها إلى إحدى الغرف. صرخت هيا: "بطل بقى، انت إيه يا أخي؟ شدها يحتضنها: "أنا هبقى سندك، اعقلي. والله هشيلك في عيوني وهنغنغك وهقف لأبوكي. أنا مش سهل." هتفت: "وأنا لو انطبقت السما ما هعمل كده." مسك وجهها بعنف:
"يبقى انتي اللي اخترتي، محاربتي. يبقى انت من هنا ورايح مستباحة لأي حاجة هعملها. بس ساعتها ماتنحيش وتقولي نضرب ورقتين. ساعتها هكون خدت اللي عاوزه ورميتك. من هنا لهناك، خافي على روحك وخافي أوي. مش عاصم اللي يعوز حاجة ولا ياخدهاش." دفعته وخرجت وهي تجهش بالبكاء، ولا تعلم أين تلجأ أو أين تهرب من ذلك الجحيم. ذهبت إلى عملها، كانت طول اليوم تشعر بالبؤس ولم تأكل شيئًا، وشعورها بضيق صدرها يطغى عليها.
أتى ميعاد خروجها، وجدت يونس يقف أمام الملجأ ينتظرها أمام عربته. ذهبت إليه وابتسمت رغماً عنها. قطب جبينه وأحس أن بها شيئًا، سألها بلهفة: "مالك يا نوري؟ فيكي إيه؟ تنهدت وهتفت بقهر: "مفيش حاجة، ممكن السلسلة؟ ظل يتفرس فيها وهي تشيح بعيونها بعيدًا. كانت تتحكم في نفسها ألا تنهار، فهي وحيدة، تحملت الكثير من تلك العائلة التي لا تفهم لماذا يعاملونها بتلك الوحشية.
لم يحتمل هو محياها، مسكها من يدها وشدها وهي معترضة، وضعها في العربة واستدار ليركب. هتفت بعنف: "لو سمحت، إيه ده؟ افتح العربية، خليني أخرج." هتف بحنان: "ممكن تهدي؟ صرخت: "بقولك خرجني، هو فيه إيه؟ إلا أنها لم تستطع أن تصمد لتنهار من البكاء وتنفجر رغماً عنها.
أحس بقلبه يتمزق عليها، شدها إليه يحتضنها بقوة وهي تبكي بلا حول ولا قوة، تبكي وحدتها وضعفها وماساتها وكونها بلا سند. تبكي معاناتها وسوء حياتها وعذابها التي لا تعلم سببه. ظلت تبكي، وكلما هدأت تنفجر مرة أخرى، وهو يهمس لها بحنان: "طب اهدي عشان خاطري، ماتوجعيش قلبي. اهدي، أنا جنبك أهو. طب براحة كده."
كانت لأول مرة تحس بالأمان وهي في أحضانه، لا تعرف لماذا لا تريد أن تخرج من أحضانه. تركت نفسها ودموعها وانهارت بداخله وهو يحاوطها بحنان يمسد عليها. لتحاول أن تتماسك وتبتعد، ليهمس: "أنا جنبك، مش هسيبك." تنهدت ومسحت دموعها بظهر يديها. كانت كطفلة جميلة، لتهمس: "أنا آسفة، غصب عني." مسح على يدها بحنان وابتسم وقال بحنان: "ده مكانك، أسفة إيه بس. حضن يونس هو أمانك من الدنيا." تنهدت وهتفت:
"بطل، من فضلك. طريقتك دي، انت ماتعرفنيش." ابتسم. هتف بحنان: "مين قال؟ أنا حاسس إني أعرفك من سنين، حاسس بوجعك اللي مش هسيبك ليه كده. أنا جنبك." تنهدت: "طب سيبني بقى. افتح الباب، أنا عايزة أنزل. والنبي سيبني في حالي، أنا مش ناقصة وجع." تنهد: "انتي ليه مش قادرة تحسي باللي جرالنا؟ ليه بتبعدي؟ أنا متأكد إن جواكي حاجة ليا، حصلت غصب عنك." نظرت إليه برهبة: "النبي بطل، أنا حياتي صعبة، سيبني بحالي." هتف: "مين ده اللي يسيبك؟
مش يونس اللي يسيب اللي يخصه." هتفت بعفوية: "يخصه؟ هو إيه اللي يخصه؟ هتف: "انت تخصيني وتخصيني أوي كمان، وانت حاسة بده بس بتقاومي. أعمل إيه بس فيكي؟ هتفت: "تسيبني في حالي، أنا مش بتاعة لعب ومشي مع حد." ابتسم: "وأنا يعني اللي بلعب؟ أنا مش حد قليل يا نور، أنا راجل ملي مركزي وليا شأن مش قليل." تنهدت وهتفت: "طب انت عايز مني إيه؟ مسك يدها: "عايز أعرفك وتعرفيني وتدينا فرصة." همست: "لا، إيه؟ هتف بحب: "نبقى مع بعض."
هتفت باستنكار: "لا، ماينفعش. أنا طول عمري لوحدي، ماليش حد." هتف ومسد على يديها: "ودلوقتي بقيت موجود، ومش هسيبك لوحدك. حتى لو بعدتي، هقرب وهقرب. نيران، انتي دخلتي حضني، حسيتي براحة وفضيتي كل اللي جواكي. أنا حسيت بده. أنا مش بلعب وفاهم وعارف يعني إيه قرب ودفا." هتفت بوجع: "انت مش عارف حاجة." همس: "طب اديني فرصة أعرف طيب." تنهدت وهتفت: "طب ممكن سلسلتي؟ ابتسم وأخرجها من بدلته، لتبتسم له وتهمس: "كنت خايفة تكون راحت." هتف:
"لا راحت إيه؟ ده قلبك شبك في قلبي، جابوا على بوزه وعلقوا معايا وعلموا عليه. والله علموا عليه." احمرت خجلاً، فهتف: "يا دين النبي على القمر، إيه حلو ومحمر كده؟ أنا قولت حاجة." همست: "بطل، عيب كلامك ده." تنهد: "ات عسلية والله، هو كده، عيب يا قلبه. لا، أنا كده كتير عليا، والله كتير." أخذت السلسلة ولبستها، ابتسمت وهتفت بخبث: "مش هتفتحيها تطمني على قلبك؟ ابتسمت له وفتحت قلب السلسلة، لتشهق فجأة وهتفت: "إيه ده؟ انت عملت إيه؟
ابتسم: "هكون عملت إيه؟ اللي حاسة، والله." كانت صورتها موجودة، وقلب السلسلة الآخر محفور به كلمة يونس، فقد ذهب بها إلى أحد المحال ليضع اسمه. نظرت إليه: "انت جريء أوي، إزاي تعمل كده؟ ما يصحش." هتف: "ليه؟ هو انتي فاكرة إني هسيب اسم تاني يتكتب جوا؟ والله دا بروحك وروحي." هتفت: "هو عافية؟ أنا ماعرفكش ولا انت تعرفني." هتف بوله: "بس قلبي دق، وقلبك متأكد إنه دق." لتحني رأسها، ابتسم وأكمل:
"والله دق وعسلية وهتدوخيني، أنا عارف." همست: "طب ممكن تنزلني؟ همس: "طب أوصلك." هتفت: "لا، هشتري حاجات الأول، معلش ممكن؟ هتف: "هتشتري إيه؟ أنا معاكي، فاضي، ما ورايش إلا انتي." خجلت، فكانت تريد أن تشتري بعض الطعام لتأكله، فلم تأكل شيئًا منذ الصباح، ومحرم عليها الأكل في الفيلا. همست بخجل: "حاجات، عايزة حاجات." ابتسم: "إيه؟ حاجة عيب يعني، وإلا إيه؟ شهقت وهتفت: "لا والله، هجيب سندوتشات." قطب جبينه: "إيه؟ أكل يعني؟
يادي الهنا، يعني هناكل مع بعض. قلبي والله هيخرج من مكانه." همست: "لا ناكل إيه، أنا هجيب أكل وأروح عشان ما أتأخرش." ابتسم: "طب ما تاكلي هناك؟ بتشتري أكل ليه؟ أحنت رأسها وهتفت: "لا، مش مسموح لي آكل هناك. معلش بس نزلني والنبي." تنهد: "طب تحبي تاكلي إيه؟ أميرتي تؤمر وأنا أنفذ." هتفت بخجل: "لا، معلش، هجيب لنفسي." هتف متذمراً: "يعني معاكي كيس جوافة؟ راجل طول بعرض تقولي هجيب لنفسي." هتفت: "لا، معلش والله، بس مش هقدر." هتف:
"طب أعمل إيه في دماغك؟ هتفت: "معلش، ريحني عشان خاطري." تنهد وقاد العربة ووقف أمام أحد المطاعم الفاخرة. هتف: "طب هتاكلي إيه؟ احمرت خجلاً وهتفت: "هاه؟ أكل؟ لا خلاص، أنا مش عايزة، شبعت. أنا ممكن تروحني." كان ما معها من أموال لا يكفي شراء وجبة فاخرة. أحس هو بحرجها، هز رأسه وتنهد وهتف: "طب وحياة الغاليين تسيبيني أجيب؟ والله شكلي عرة أوي لو سبتك تجيبي." أحنت رأسها وهتفت: "لا، مش عايزة، والنبي سيبني براحتي." تنهد وهتف:
"لا، ماهو أنا ما أتهزقش من زقردة زيك." ونزل وقفل الباب حتى لا تنزل وتتركه، وتركها متذمرة من تسلّطه. وأحضر وجبتين لم تكونا فاخرتين للغاية حتى لا تبتئس. دخل العربة، وضع الوجبة على قدمها وهتف: "ناكل بقى واحنا مؤدبين وتسيبيني أبلع اللقمة من غير ما تنكدي عليا، ماشي يا قمري." هتفت: "أنا كده مديونالك بحق الوجبة ومش هقدر آكل إلا أما تاخد تمنها." هتف: "طب هاخد تمنها، بس كل يوم هاخد خمسة جنيه، إيه رأيك؟
يعني كده هقابلك كام مرة؟ وأغمض عينيه: "لا، أنا كده هقابلك كل يوم لحد ما تدفعي تمنها، ماشي." أحنت رأسها خجلاً. بدأ في فتح العلب ومشاكستها لتأكل معه. انخرط في فتحها معها مواضيع محببة، كان هو لبقاً وهي فتاة رائعة. استجابت لعفويته وانطلقت بعفوية تتحدث عن نفسها وأحلامها، ولكنها تجنبت الحديث عن والدها حتى لا تحدث لها مشكلة. انتهيا من الطعام لتهمس: "ممكن أروح؟ اتأخرت أوي ويعني هيضايقوني." هتف:
"والله ما عايز أروح، قلبي مش جايبني." ابتسمت بخجل، فهتف: "هو ممكن أسألك سؤال؟ نظرت إليه ليقول: "هو أنا شكلي وحش؟ نظرت إليه باستغراب لتهمس: "لا، ليه؟ هتف: "أصلك مابتبصيش ليا، حاسس إني جربان ولا حاجة؟ ما تقولي أبقى آخد غطس في البانيو قبل ما آجي." لتبتسم له بخجل، فهتف: "طب بصيلي طيب، قلبي شقّق عيونك، نفسي يبصولي، أشوف سحرهم." همست: "بطل كلامك ده، مش معقول كده." هتف:
"مانا عارف إنه مش معقول، ولا عارف فيه إيه حصل، بس أهو حصل ومش قادر أمسك لساني، ده لساني بياكلني ونفسي أقول بس كاتم وهفطس لتخافي مني." همست: "ليه يعني؟ أخاف منك؟ انت هتخوفني؟ مسك يدها: "ولا عمري همس شعرة منك، دانت تتشال في العين والنني. (أسكت يا لساني) همس: "طب يلا بقى، والنبي اتأخرت." تنهد وقاد بها العربة، لتطلب منه أن يقف بعيداً عن الفيلا، لتهم أن تنزل. مسك يدها وقبلها وأشار إلى القلب وهمس بحب:
"خلي بالك من يونس، ما تبعدهوش عن قلبك، ليتعب." لتبتسم خجلاً وتخرج مسرعة، وهو ينظر في أثرها ومشاعره تطحن بعضها. "إيه اللي جرالك يا يونس؟ البت لخبطتك، انت في إيه ولا في إيه؟ قمر يا جماله وهو محمر كده، لا ما أعرفش أسيبها، ده حتة بنبوناية متغلفة. قلبه يا ناس اللي رقيق وقمر، أنا طبت ولا إيه؟ يلا يلا امشي، شوف حالك وكمل اللي ناوي عليه."
ذهب إلى بيته واتصل بداليا تليفونياً، لتسعد هي بشدة. طلب منها أن يتقابلا، ليبدأ هو في رمي شباكه على تلك الفتاة، وهي من الأساس لن تحتاج مجهوداً لتقع في أحباله. ذهب لمقابلتها وأهداها هدية غالية، لتحس هي بأنها وقعت على صيد ثمين وبدأت في الانجراف في الكلام والتباسط معه. أحس أنها على استعداد أن تفعل له ما يشاء. قرر أن يكمل في علاقته معها حتى تقع له تماماً ويلقي بشباكه، لتكون سكة من سِكك انتقامه من ناظم.
كانا معاً بالخارج، وذهب يوصلها إلى بيتها، لتحاول أن تجعله يدخل. أحس أنه يريد أن يدخل، لعله يرى نوري، فقلبه يهفو إليها. دخل وسلم على أمها وأبيها، اللذين احتفوا به احتفاء غير عادي، فهو صيد ثمين. فناظم يمر بأزمة مالية. جلس هو، بدأ في الحديث عن أعماله، ليتلهف ناظم على سماعها. هتف يونس:
"أنا أعمالي وأصولي بره، لسه ما تفتحتش. ليها ميعاد معين. دلوقتي محتاج سيولة عشان أقدر أخلي مركز الشركة عالمي زي اللي بره. أكيد تسمع عن مجموعة السليماني، شهرتها نار على علم." اندفع ناظم: "أيوه يا ابني، دانتو ناس ليكو اسمكم. وأتمنى الصراحة نشتغل سوا ونبقى لينا شراكة." نظر يونس بخبث إلى داليا وهتف: "والله أنا ناوي على شراكة برضه، نقول يا رب." لتبتسم داليا وتبتهج أمها. فهتف ناظم: "والله انت محتاج سيولة قد إيه؟ هتف:
"يعني في حدود العشرة مليون، بس هستنى شوية، مابحبش أستعجل." هتفت ليلي: "طب ما ناظم يخش معاك شريك، إيه المشكلة؟ هتف: "لا، مابحبش الشراكة، أنا بحب أبقى لوحدي. ممكن استثمار." هتف ناظم: "أنا معاك في أي حاجة." هتف يونس: "عموماً، هفكر وأرد عليك." ليقوم ويستأذن. ذهبت معه داليا، ليقترب منها ويمسك يدها ويقبلها ويهمس: "هتوحشيني." ابتهجت هيا وهمست: "هكلمك بالليل، أوك؟ هز رأسه وانصرف.
خرج يونس من الفيلا وسلم على ناظم. تلفت حوله، لمح نيران تقف في بيت صغير بجوار القصر تحاوطه أشجار عالية. تلفت حوله وذهب مسرعاً. كانت تقف تسند على إحدى الأشجار، ساهية تفكر فيه وتتلمس سلسلتها بحنان. ليرجف قلبه. اقترب بهدوء وهمس: "بتفكري فيا؟ شهقت واستدارت لتنظر إليه برعب: "انت؟ انت بتعمل إيه هنا؟ نهار أسود! انت عايز تفضحني؟ هتف: "اهدّي، اهدّي بس. إيه اللي هيحصل؟ تلفتت حولها لتجد عاصم يخرج من الفيلا، لتشده على الفور
لداخل البيت وتقفل برعب: "انت؟ انت إيه اللي جابك؟ دول ممكن يبهدلوني." ابتسم واقترب: "ساعتها هخطفك وما أخلي حد يقرب منك." هتفت: "طب امشي والنبي وبطل تعمل كده، والله هتؤذي جامد." مسك يدها وقبلها وهتف: "ما كنتش عارف إني هقدر أمشي من غير ما أشوفك. كنت جوا وقلبي متعلق بالقمر." تنهدت: "انت كنت معاهم جوا؟ هتف: "شغل، كان عندي شغل، بس دماغي كانت في حتة تانية." همست بخجل: "حتة إيه؟ مد يده للسلسلة:
"دماغي كانت عند قلبي، اللي طار ونام جوا قلب القمر." همست بخجل: "على فكرة انت جريء. فاكرني هبلة؟ هسمع كلامك ده، أنا مش عبيطة وبطل، ماحدش بيقول كده على طول." ضحك: "آه، ماحدش. بس أهو حصل، يونس سليمان وقع وطب." همست: "طب فين؟ أشار لقلبها: "طب هنا، وداخ وعايز." همست بخجل: "عايز؟ عايز إيه؟ هتف: "عايز يتهنى، إلا حياته ناشفة وتوجع والقمر دخل حياته. يلمس على قلبه." نظرت إليه بحنان: "انت كمان حياتك صعبة." هتف بمسكنة:
"آه أوي، شفت عذاب ماحدش شافه." ابتسمت بحنان وهتفت: "أنا كمان شفت، معلش، ربنا هيراضيك. ده سعادة دايماً بتقولي: حطي إيدك على قلبك وادعي إنه يبعتلك اللي يراضيكي. انت كمان اعمل كده." اقترب ومسك يدها ووضعها على قلبه وهمس بهيام رجفت قلبها بشدة: "يا رب، انت بعتلي أحلى مراضية، ونفسي يبقى ليا." هتفت بخجل: "هو إيه؟ همس بحنان: "اللي ربنا بعتهولي وشايفه، خد قلبي من أول نظرة." ظلت تنظر إليه وقلبها يرجف من نظراته وهمساته،
لتنتفض فجأة: "انت؟ انت بطل! أنا لسه شايفاك. يوم هو عشان صغيرة؟ أنا مش بلعب، بطل." اقترب وحاوطها على الباب: "بصيلي." احمر وجهها وأحست بالخرس، فهتف: "بصيلي." تنهدت ورفعت عيونها: "يونس سليمان طول عمره لوحده، قلبه ناشف، عينه على حاجة واحدة، شغل وسكته مليانة أوجاع. من ساعة ما دخلتي حضني وأنا حبيت حياتي، قلبي دق غصب عني، وانت كمان متأكد إن قلبك دق." مسك يدها: "حسي بقلوبنا، هتنسي كل الدنيا." همست بلين ووجع:
"ماينفعش، أنا دي مش دنيتي، بطل." هتف بحب: "مين قال؟ انت لوحدك دنيا. بتقوليلي جريء؟ أنا عمري ما تعرضت لواحدة ولا فكرت لواحدة، بس من ساعة ما شفت عيونك في الضلمة اتسحرت. ربنا بعتك تحلي دنيتي." همست برجفة: "أنا؟ أنا هحلي دنيتك؟ رفع يده ولمس خدها: "انت تحلي أحلى دنيا، انت أصلاً الدنيا." ظلت ساهمة تنظر إليه هائمة، اقترب منها وعيونه تشع مشاعر، لكنها انتفضت وانسلت من بين يده: "يلا، والنبي! هيموتوني، والله. امشي."
تنهد بغلب وقبل يدها: "عيوني للقمر." واستدارت تفتح الباب بهدوء وتتلفت حولها. "مسك الباب وحاوطها: هتوحشيني." همست: "يلا بقى، والنبي." تنهد واستدار وهمت أن تقفل الباب، فهتف: "آه بس نسيت أهم حاجة." واقترب وقبل خدها، فشهقت ودفعته وقفل الباب. هتف: "كان نفسي تبقي على شفايفك، بس أنا مش طماع."
وانصرف يدندن وقلبها يرجف وتشعر بسعادة تغزوها، وهو سعيد أنه رأى وردته الجميلة. خرج وسار لتقابله صديقة لداليا، وكانت تعرفه من الحفل وجاءت تزور داليا، فالتصقت به تدلل عليه وصدحت ضحكاتها ومسكت يديه، فداليا تصاحب من على شاكلتها. فرأتهم نيران من بعيد. أحست بوجع. ظلت تراقبهم والفتاة مبتذلة وتلمس يونس بوقاحة. أحست نيران بالوجع. ابتعدت وقفلت الباب. "انت موجوعة ليه؟
خليكي في حالك، انت غلبانة. أهو شابك مع واحدة أهو، وزمانه بيقولها كلام برضه، وانت هبلة. ابعدي عن الدنيا، أبوكي لو عرف إنك عرفتي حد هيقتلك." سالت دموعها: "طب قلبي بيوجعني ليه؟ أنا ما أعرفوش. ما صدقتي حد يقولك كلام حنين، ما صدقتي حد يحن عليكي. ليه يا رب كده؟ قلبي بيوجعني قوي." لمست سلسلتها، فأجهشت بالبكاء: "مكتوب عليكي يا نيران الوحدة والعذاب، ليه؟ ليه؟ طب كره ماما يكرهني، ليه؟ عملت إيه؟
لا ليا أهل ولا حد. قلبي ما عاد متحمل. وده جاي يلعب ويعلّق. انت طول عمرك لوحدك، ابعدي، مش ناقصة انت." لتقرر أن تكون في حالها ولا تقرب أحداً. ذهب يونس إلى بيته لتقابله عمته، قبلها هتفت: "كنت فين؟ انت اتأخرت أوي." هتف: "كنت في بيت التعبان." هتفت: "إيه؟ كنت عند ناظم؟ بتعمل إيه؟ حكى لها لتتنهد: "وانت واثق قوي إنه هيجي تحت درسك؟ هتف:
"بنته اللي هتجيبه تحت درسي. أرمي الشبك وهي تخليه ينخ. كلها أسبوعين والصفقة التانية تتقفش ويتخرب بيته. يجري عليا يلملي فلوسه، استثمرها له عشان سمعته في السوق هتبقى عليها شوشرة. وماحدش هيشتغل معاه. بس يا ستي، ونلهف القرشين والبت أجيبها تحت رجلي تتذل شوية، وعشان أسيبهاله يتنازل على كل ما يملك، وخلصت القصة وخلص ناظم الجميل. وساعتها أبويا يرتاح في تربته." هتفت شكرية:
"أيوه، أنا عايزة البت دي أذلها وأمرط نفسها. أعيش بنته زي ما عشنا واتذلنا سنين. عايزة أبّر قلبي يا يونس." هتف يونس بقوة: "هيحصل يا عمتي. هخلعلك قلبها وأخلع قلب أبوها. وساعتها ابقى خدت حقي تالت ومتلت." استمر يونس في التخطيط للإيقاع بداليا حتى أصبحت طوع بنانه ورهن إشارته، وتنتظر في أي وقت لتأخذ لقب حرم يونس سليمان ووالدها. ووالدتها لا تسعهم الفرحة. ليأتي يوم ويدخل عليه بدر صديقه وهتف:
"جيم أوفر يا كبير، العجل وقع والسكينة جابت رقبته." هب يونس وهتف: "إيه؟ قولي." هتف: "الصفقة اللي ناظم الجميل حاطط فيها بقيت فلوسه خلاص، بخ، طارت واتعكشت من الحكومة واتصادرت واتخرب بيته. وزمانه هيعدلوه على القبلة، وما فاضلش إلا شوية سيولة، ملاااايم. دول بقى تؤشهم منه، وبكده نقرا عليه الفاتحة ونطلع القرافة." جلس يونس منتفخاً: "ياااه، حاسس براحة غير عادية. زمانه بيصوت زي النسوان دلوقتي. نفسي أشوف منظره." ضحك بدر ليهتف:
"عادي، زيارة لحماك المرتقب." ضحك يونس: "حما إيه؟ ده أنا هنتش قلبه من جوه خلاص. بكرة أخليه يبيع اللي حيلته ويخش استثمار معايا، مكسب وخسارة، وهوب نخسر الفلوس ويشحت ناظم، وأخلع أنا بقى، بس بعد ما البت تكون اتمرمطت سمعتها في الأرض وأبوها باع بقيت الأملاك. أخوك مخطط كل حاجة." تنهد:
"ناظم الجميل لازم يذل صح، ويشوف بنته مذلولة عن حق. الفلوس هتروح وسمعة البت هدعكها برجلي. مستني اليوم ده بفارغ الصبر. يوم ما أخلع قلب بنت ناظم وأدعكه بجزمتي، هيبقى يوم سعادتي وفرحي."
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!