الفصل 13 | من 34 فصل

رواية انتقام عاشق الفصل الثالث عشر 13 - بقلم ميفو سلطان

المشاهدات
18
كلمة
3,529
وقت القراءة
18 د
التقدم في الرواية 38%
حجم الخط: 18

اندفع يونس وكسر الشقة ليدخل الغرفة كالمجنون. وجد عاصم يحتضن نيران وكانت مغيبة عن الدنيا ويداه تزيل ملابسها. اشتعل وانهال عليه ضربًا. "انت جاي تاخد مراتي من بيتي يا زبالة! " وانهال عليه ضربًا. هتف عاصم: "بس هي اللي اترجتني آخدها، هي السبب. احنا متفقين وأبوها عارف ومتفق." كان يضربه مشتعلًا وأمر الحرس أن يبعدوه. ظل جالسًا ينظر إليها ويغلي من داخله. "لسه بتترجتيه ياخدك ومتفقين؟ يا حرقة قلبي! امال إيه؟

بحبك وبعشقك وانت بتتلوني على كل لون. حية بتشبّط مع اللي يكسب." بدأت هي تفيق وتتأوه وهو يجلس ينظر إليها بغليان يريد أن يقتلها. نظرت حولها، ارتعبت حين وجدته يقف والغضب ينهشه. نظرت لنفسها، فلملمت ملابسها لتتطرف السرير. قام. فنظرت إليه برعب. هتف: "اديني سبب ما أقتلكيش! بقيت تقولي له 'هَرِّبني' وتيجي معاه الشقة؟ يقل أدبه ومتفقة مع أبوكي؟ إيه واقعة حرباية بتتلوني وعايزة تلطخي سمعتي يا قادرة؟

صرخت: "والله ما حصل، والله العظيم. قال لي هخرجك، مش عايزينك وهتتجوز داليا وأنا هشفلك مكان. والله أبداً يا يونس، وشربني حاجة ما حسيت. أقسم بالله انت دخلت لقيتني نايمة. هفرط في شرفي إزاي؟ كان يقف يغلي. لتقوم هي وتتجه إليه وتمسك يده خوفًا من منظره.

"يمين أتحاسب عليه، هو ده اللي حصل. أنا ما يهمنيش انت جواك إيه ومهما كان بينا ما هعملش حاجة تغضب ربنا. أنا ما عملتش حاجة. هاتيه وقرّري هيقول لك الحقيقة. أنا مش خاينة ولا أقدر أخونك." دفعها وخرج. وانهال على عاصم ينتزع الحقيقة منه، وأنه أقنعها وأوهمها أنه سيحميها. استدار وشدها بغضب وخرج واتجه إلى فيلته وصعد بها. قابلته عمته. "اقف هنا، موديها فين؟ فصرخ بحرقة: "ما حدش هيخدها، سيبهالي بقى. قلبي انحرق!

" واندفع ودخل ورزع الباب. ظل يدور وهي منكمشة خائفة. صرخ أخيرًا: "كنت عايزة تهربي وتسيبيني؟ تسيبيني صح؟ تسيبي يونس؟ " كان كالمجنون. كانت خائفة وهو يدور ويكسر ما حوله. لا يتخيل بعدها عنه. قامت على الفور واحتضنته. ومسكته بقوة. كان جسده ينتفض من الغضب. ظلت تكلبش فيه إلى أن رفع يديه وخاوطها. ظلا هكذا. فته يهدئ نفسه بوجودها في أحضانه.

هتف أخيرًا: "دلوقتي انت لازم تتعاقبي. انت خرجتي من هنا بكيفك. حتى لو مش خاينة، أنا ما حدش يخرج من حياتي إلا أما أنا أقول." هتفت بقهر مبتعدة: "انت مش عايزني، ماتسيبني." هتف وشدها إليه: "بمزاجي، ها؟ كنتي فاكرة هتصطاديني من اختك وما تنكشفيش؟ صح؟ وأبوكي مخطط لكِ وليا حاجة تقرف؟ نظرت إليه بقهر: "انت إزاي كده؟ دماغك دي متركبة إزاي؟ أخطط إيه؟ حرام عليك، ليه أعمل كده؟ ليه؟

هتف بغضب: "مرات أبوكي فضحتكو وقالت إن أبوكي مخطط لكل ده وبنتها أولى. انتوا عيلة مقرفة." نظرت إليه تستعجب تفكيره ولم تنطق. اقترب وهتف: "وآخرتها تخرجي مع الزبالة ده ليه؟ قرني؟ هتفت بوجع: "إيه اللي يريحك يا يونس؟ قول عشان تعبت. أنا ما عدتش عايزة حاجة من الدنيا خلاص." اقترب وشدها: "اللي يريحني أخُد حق قلة أدبك وخروجك تتصرمحي مع البيه." هتفت: "أنا بتعذب، يا ريت ارتاح بقى." واستدارت. فصرخ: "راحة فين؟ هتفت: "هنزل. هروح فين؟

هتف: "لأ يا شاطرة، عقابك هتبقي كل ليلة ليا، فاهمة؟ لحد ما أرميكي. مانت بتروحي مع أي راجل والسلام." نظرت إليه ببلادة وقلبها انشق نصفين. اقترب وهتف: "كل ليلة عايز آخد منك اللي كنتي هتموتي وتدهوله. وهديكي فلوس تشبعي. هتخرجي كسبانة من الجوازة دي؟ أهوه بدل ما مرات أبوكي تذل فيكي." نظرت إليه: "اه، أكون معاك أبسطك في فرشتك وبعدها ترميني صح؟ هتف: "أيوه. واسمعك بتحكي لأبوكي حاجة إني كشفتكو. هقتلك، فاهمة؟

أنا لسه ما خلصتش، واحتمال أربيهم بس واتجوز اختك. مانا قلبي اتعلق بيها." أحست بكلبشة في صدرها: "حبيتها يا يونس؟ اقترب ونظر إليها. كان الوجع يملأ قلبه. إنها تركته وهربت. وما أحبها؟ ليه واحدة مش رخيصة؟ ما لفتش من ورا أهلها. أحنت رأسها وأحست أنها ماتت. فهمست: "صح، عندك حق. واحدة رخيصة. انت صح." جلست على الفراش،

فهتفت: "حاضر يا يونس بيه. هكون زي ما انت عايز لحد ما ترميني." واستدارت ودخلت الحمام وانفجرت في البكاء. "حب غيرك خلاص؟ حب إيه؟ هو كان حبك من أساسه؟ يا رب، أعمل إيه؟ أموت؟ روحي نفسي أموت." ظلت تبكي إلى أن خبط عليها. خرجت.

اقترب. كان قد غير ملابسه. شدها وبدأ يفك ملابسها، وهي مستسلمة ميتة، لا تشعر بشيء. شدها واحتضنها. أراد أن ينسى حرقة قلبه. أرادها أن تكون معه ولو ليلة، كما كانت أول ليلة. كانت بليدة، عيونها خالية من أي شيء. رفع وجهها وهتف بحرقة: "رجعيلي عيونك اللي كانت أول يوم شفتك بيه. رجعيلي اللي كانوا جواه." هتفت بقهر: "اللي كان جواه انسابو هناك يا يونس. ما عادش خلاص. أنا أهو بين إيديك، اعمل ما بدالك. أنا مش شايفاك أصلًا."

انفعل وهجم عليها. أحس بالجنون. أحس أنه ممسوس. كان يعتصرها وهي بين يديه. بلادة تامة. دفعها بحرقة: "بقيت كده؟ جايالي زي الجثة؟ فاكراني واقع فيكي؟ لأ يا شاطرة، أنا شايفك جسم وبس. استفاد منه. وطول ما انت ما بتدينيش اللي عايزه، يبقى تنزلي تخدمي." شدها ونزل بها إلى المخزن وهتف: "المخزن ده يتمسح وينضف، والكراتين دي تتنقل تخش التلاجات، فاهمة يا شاطرة؟ لو ما حصلش، أنا هعرفك إزاي تهربي." ودفعها ورحل.

دخل عليها أحد الحرس يحثها على العمل. كانت تحمل الكراتين بصعوبة. اقترب منها الحارس بخبث. فقد رأى معاملة شكرية لها. اقترب ولمسها، فأوقعت الكراتين وصرخت به: "فيه إيه؟ انت انت مجنون؟ هتف بسخرية: "إيه يا بت انت؟ هتعمليهم عليا؟ أنا جيت جنبك." نظرت إليه بغضب واستدارت. وكلما مرت به لمسها. لم تعد تحتمل فصرخت فيه: "انت تحترم نفسك أحسن لك. والله أقول ليونس." ضحك: "والله؟ طب روحي قولي. شوفي هبقى شكلك إيه."

غضبت واستدارت وذهبت مسرعة إلى يونس. اقتحمت الغرفة، وجدته جالسًا مع داليا ويضحكان. اندفعت بغضب: "عايزاك." نظرت إليها داليا: "هو إيه القصة؟ انت مش شايفانا قاعدين رايقين؟ نظر إليها يتصنع عدم اهتمام وهتف: "نعم. ما خلصتيش شغلك ليه؟ صرخت: "الزبالة اللي واقف ع المخزن نازل قلة أدب." ضحكت داليا: "برضه يا نيران بتهربي من الشغل وتتجنني ع الراجل؟ ماتسمع لهاش يا يونس. هي كانت بتعمل كده على طول في البيت وتتبلى ع الناس."

نظرت إليه نيران وصرخت: "انت إيه؟ انت ما بتحسش؟ قام غاضبًا: "تلمي نفسك ها؟ ويلا انجري كملي شغلك. بلاش قلة أدب. الحرس عندي أخلاقهم عالية. ما تجيش تعمليهم علينا. يلا انجري. أنا ما حاسبتكيش ع هروبك لسه." كان محروقًا أنها لم تكن له كما أراد، وأراد أن يرد لها وجعه. نظرت إليه بقهر ووجع واستدارت ودخلت المخزن. فضحك الحارس: "إيه؟ ما جبتيش يونس بيه ليه؟ كنت مستنية؟ " وضحك. هتفت كاذبة: "هو هيجي بس عنده شغل. وانت تحترم نفسك بقى."

اقترب الحارس وشدها لأحضانة فصرخت: "سيبلي نفسك وأنا هشيلك المخزن ده. أعملك كل شغلك." دفعته وهتف: "بس يا حيوان، والله أموتك." اندفع ومسكها وثبتها ع الحائط. كان المخزن في القبو بعيدًا لا يصل لمسمع أحد. هتف هو: "ما تقفليش عشان أنا كبير هنا ويونس بيه مش هيصدقك ولا هيقف معاكي، فاهمة؟ اتقي شري." هتفت ودموعها ملأت عيونها: "ربنا موجود يا ظالم." هنا رفع وجهها وهتف: "طب وماله؟ ربنا معاكي." ونزل يحاول أن يقبلها وهي تصرخ.

في تلك الأثناء، كان يونس يفكر فيها. كان يشعر بقلبه يدق بعنف. أحس بقلبه يعتصر بلا سبب. أحس أن هناك شيئًا يؤلمه. ظل يفكر في كلامها ولم يعد مع داليا من الأساس. "الزبالة اللي في المخزن بيقل أدبه." أحس بمراجل تشتعل. فهب مرة واحدة من تصوره من كلامها. هتفت داليا: "إيه؟ فيه إيه؟ هتف: "ما فيش، تعبان شوية. روحي انت." هبّت وقبّلت خده وانصرفت.

ظل هو واقفًا يشعر بقبضة في قلبه، ليستدير مرة واحدة ويندفع إلى مكان نيران. دخل يونس المخزن، فوجد الحارس ملتصقًا بنيران، يضع شفتيه على خدها ويتلمس جسدها بوقاحة. شعر أن قلبه سينقبض وتحول جسده إلى نيران. اندفع إليه وهجم عليه. "بتعمل إيه يا زبالة يا واطي؟ " وانهال عليه ضربًا. ظل يضربه بعنف وهو مغيب ويشعر بالجنون. كان جسده يأكله أن هناك من يلمسها غيره. كان يصرخ بعنف: "نيران خط أحمر يا واطي!

نيران ما تتلمسش. بروحك تقرب منها. نيران بتاعتي، بتاعة يونس. اللي يقرب منها ياخد روحه." كانت تقف مذهولة من تحوله. كيف أتت له واستهان بها؟ وكيف تحول إلى وحش عندما رآها؟ لم تفهم شخصيته. أيحبها أم يكرهها؟ تهالك الرجل بيد يونس، ولكن يونس مغيب. ظل يضربه حتى غاب الحارس عن الوعي. ظل يونس ينهج بشدة ويحاول أن يهدأ. فصرخ صرخة مدوية يخرج حرقة قلبه. استدار فوجدها تبكي على الأرض. اندفع ومسكها. هتف بلهفة: "عمل فيكي إيه؟ لمسك فين؟

" كان يفتش في جسدها بجنون ويصرخ: "عمل فيكي إيه؟ لمسك؟ " كانت تبكي وتهز رأسها. مسك خدها وظل يمسح عليه بعنف، كأنه أراد أن يزيل أثر شفتي ذلك الحقير. شدها إليه يعتصرها وهي تبكي. كان يمسد عليها بحنان بداخل أحضانه إلى أن هدأ. كان يبعدها كل حين يتأمل وجهها ثم يدفعها إلى أحضانه إلى أن هدأت تمامًا. قام ورفعها وهتف: "انت كويسة؟ نظرت إليه بأسى ولم تتكلم. ثم ابتعدت عنه: "إيه اللي جابك؟ ها؟ جاي ليه؟

شعر ببعض الغضب، فهي عندها حق، ولكنه تحكم في نفسه. هتفت: "جاي ليه؟ انطق. مش جيتلك. انت إزاي كده؟ فين رجولتك؟ انت حتى لو إيه، أنا مراتك. شوف وصلتني لإيه؟ كنت هاخد بالرخيص من واحد رخيص عشان انت مرخصني. انت عايز مني إيه؟ مش كفاية انتقام؟ مش كفاية انت بتنتقم مني في شرفك؟ أنا شرفك يا يونس بيه. تصدق؟ أنا حاسة بقرف. أه والله، إنك جوزي." اندفع ومسكها بعنف. احترمي نفسك. دفعته. احترم نفسي، أنا مش محترمة؟

أنت اللي عايز توسخني. قولي، يكفيك تقطيع فيا لحد إمتى؟ هاه؟ هتخلص انتقامك إمتى؟ أنا ما يهمنيش تعمل في أبويا إيه، ولا يهمني حد أصلاً. إحنا عيلة زي ما بتقول، بنكره بعض. اخلص يا يونس من انتقامك عشان يوم ما همشي ما أبصش ورايا. همشي من دنيتك وهفتكر لك سواد أيامي كله. همشي ومستنيّة أما تخلص انتقامك المريض. ما عادش إلا الشرف كمان يا راجل؟ حاسة ببطني قلبت، والله أنت واحد ما يتبكيش عليه. استدارت. فاندفع وهجم عليها وكلّبش فيها.

صرخت: سيبني! أوعى! أنا مش طايقاك. صرخ: أنا أموته قدامك! شرف إيه اللي أسيبه؟ أنت بتاعتي! أموت لو حد لمسك! أنت بتقول إيه؟ أنا كنت كنت محروق من عمايلك الصبح وداليا قالت... دفعته. قالت إيه؟ وتصدقها ليه؟ أشمعنى هي؟ تصدقها؟ طب حتى خاف على سمعتك، مش عليا أنا. في ستين داهية يا أخي، بدعي ربنا كان خدني. صرخ: بطلي تدعي على نفسك! بطلي بقى! أنتو متاجرين عليا، تقهروني كلكم.

هتفت: أنا شايفة واحد مش طبيعي. أنت بتتعذّب يا يونس. ارميني يا يونس، والله ما حتشوف وشي. وكمل انتقامك مع أبويا، والله ما بتفرق. ارميني أبوس إيدك وسيبني أمشي، ما عدتش متحملة. صرخ: ودخلتي حياتي ليه من الأول؟ هه! بتعملي فيا كده ليه؟ مش كفاية أبوك واللي عمله... انطقي! دخلتي ليه؟ ليه؟ أنا هتجنن. صرخت بقهر: عشان حبيتك. ارحمني بقى يا أخي. أحس بجسده ينساب من كلمتها، لا يصدقها ولكنه أراد أن يصدقها. اندفع واحتضنها ورفع وجهها.

بتحبيني؟ قولي. عايز أسمعها. ما تكدبيش. هزت رأسها بأسى واستدارت. إلا أنه مسكها وحملها. فصرخت: أوعى! رايح فين؟ صعد بها لحجرته، دخل بها وذهب بها للفراش. فصرخت: أوعى! والله ما أموتك. صرخ بحرقة: بطلي بقى! أنا روحي حتطلع. بطلي ونامي مرة من سكات. ما حعملش حاجة. بطلي بقى، نفسي أنام. حاسس بنار جوايا. شدها عليه بعنف فانفجرت في البكاء. ظلت فترة حتى هدأت. حاولت أن تتململ فاحتضنها.

نيران، بالله عليكي، والله حاسس إني حنجلط. نامي من سكات. كتير عليا كل ده. تنهدت، فكان محروقاً. هدأت واستكانت. ظلت يمسد عليها ويحس أن جسده يرتوي بجسدها. سمعا خبطاً على الباب وعمته تصرخ: يونس! افتح. أحس أنه يريد أن يموت، فهذا كثير عليه. يريدها في أحضانه، وعمته ستأتي تنغزه بكلامها. تململت نيران بعيد. قام بغلب. ابتعدت نيران عن الفراش. قام وفتح لعمته. دخلت صارخة: البت دي بتعمل هنا إيه؟ أنت كل يوم هتاخدها؟ ما تفوق.

أحنت نيران رأسها واستدارت وهمت أن تخرج. اندفع ووقف أمام الباب. رفعت عيونها إليه. فصرخت عمته: سيبها تغور! أنت اتجننت؟ هتف بغضب مكتوم: عمتي، من فضلك. كفاية. أنا على أخري، والله. اندفعت ودفعته بعيداً عن الباب ومسكت نيران. ودي على جثتي تبقى هنا دقيقة. هنا لم يحتمل. اندفع وشد نيران وصرخ: ارحموني بقى! أنتو إيه؟ عايزين تقطعوا فيا ليه؟ أنا هموت! أنتو سيبوني بقى!

مش عارف أعيش. عيشتي بقت سواد. أنا عايش وشايل طين. قلبي ما عادش قادر، والله ما قادر. كان يصرخ بحرقة. هتفت عمته: البت دي حتخليك تركع لها. هو فيه إيه؟ صرخ: كفاية! كفاية! ارحميني بقى! والله ما أموتها وأموت نفسي. ارحميني! والله ما أموت. كان يحس أن أعصابه على شفا الهاوية. هتفت بغضب: ماشي يا يونس. خلي بنت اللي قتل أبوك تتهنى في حضنك، وأبوك يتقلب في تربته. واستدارت ورزعت الباب.

ويقف ينهج بشدة، أحس بقلبه سينفجر وضغطه أصبح في السما. ليقع مرة واحدة مغشياً عليه من كتمته. ارتعبت نيران ونظرت إليه بخوف واندفعت تحتضنه. يونس حبيبي، مالك بيك؟ إيه؟ يونس، فوق. قامت كالمزعورة تبحث عن أحد العطور. أحضرتها واندفعت ترش عليه بلهفة. أخذت رأسه في أحضانها وتهمس: فوق يا حبيبي، والنبي ما تموتنيش. كفاية قهر، والله. بدأ يفيق، وجدها تبكي وهو في أحضانها. أغمض عينيه يستعيد نفسه في أحضانها، وهي تمسد عليه بحنان.

يونس، أنت كويس؟ تنهد من حنانها. فتح عينيه، رأى لهفة عينيها. أحس بوجع. همس: نفسي أنام. تعبان. قامت مسرعة ومسكته، ذهبت به للفراش. أراحته. مد يده إليه. ظلت واقفة. فهمس: نيران، أنا تعبان قوي. اندفعت ونامت في أحضانه. حاوطها بيديه وظل يمسد عليها إلى أن نامت من تعبها وشغلها. وظل هو يملس عليها، لعل جسدها يشفي ما بقلبه. نامت بين يديه. ظل هو محتضنها يشعر بقلبه يأن وجعاً.

أنت حتتجنن يا يونس، أنت حتتجن. البت حتهبلك. يا رب، اعمل إيه؟ تعبت. هي قالت بتحبني؟ طب إيه؟ صحيح ولا كذب؟ ولهفة عينيها شفتها. أنا أموت. كلمتها بتحيي قلبي. ظل يتلمسها حتى تاه في النوم. حضر إلى القصر مجموعة من رجال الأعمال لمناقشة أحد المشاريع. طلب منهم يونس أن يمكثوا في استضافته بعض الأيام. كانوا قد انتهوا من النقاش وبدأ يتفرقون في أماكن متفرقة من القصر.

قامت هيا وبدأت تعمل. ظلت تعمل إلى وقت متأخر حتى أنهكت تماماً. خرجت من المخزن تقف بالخارج تشعر بالإنهاك. كان يقف في الشرفة يراقبها. كانت تبلل وجهها ورقبتها وهو لا يحيد عنها ويشعر أنه سيموت. استدارت لترتطم بأحدهم ليُمسكها من وسطها قبل أن تقع. ليهتف: نيران! بتعملي إيه هنا؟ رفعت نظرها لتتفاجأ. كان أحد رجال الأعمال الذي يرتاد بيتهم. كان معجباً بها ويضايقها، فهو شخص حقير. ابتعدت وهتفت: أدهم بيه؟ أنت بتعمل إيه هنا؟

هتف: أنا بشتغل مع يونس. أنت بتعملي إيه هنا؟ وإيه مبهدلك كده؟ سمع صوت عمه يونس: بتشتغل؟ خدامة يا أدهم بيه. تخدم هنا في الفيلا. بهت أدهم: بتشتغلي؟ بتشتغلي إيه؟ أنت مجنونة؟ أنت إيدك دي تتلف بالحرير. هتفت شكرية: ماضيه عقد وواخدة عليه أجرة، مش كده يا ست نيران؟ نظرت إليها بقهر. فهتف أدهم: عقد إيه ده؟ ينفض. ضحكت العمة: لا، معلش بقى يا أدهم بيه. هتف: دي يتفض، وأدفع لك اللي عايزينه.

هنا اقترب يونس مشتعلاً: تدفع إيه يا أدهم بيه؟ أنت جاي تاخد الخدم بتوعي؟ دمعت عيونها وأحست بذل رهيب. فهو لم يذكر حتى أنها زوجته. اقترب أدهم: يا يونس بيه، نيران هانم ماينفعش تخدم حد. أنت شوف مضت على كام وأنا أدفع لك. اشتعل يونس ونظر لنيران بغضب وهتف: عايز يدفع لك؟ لا، دا حاجة كويسة. استدار وهتف: معلش يا أدهم بيه، أنا ما برجعش في كلامي. وهيا خدمتها لازم تكمل للآخر. اقترب أدهم منها، فوقف له يونس.

فهتفت هيا: متشكّرة يا أدهم بيه، ما تشغلش بالك. أنا متعودة عادي. ما حدش هنا بيسمع لحد. ما تشغلش بالك. واستدارت. لتقف لها العمة: روحي اخدمي. يلا، غوري. استدارت بقهر. اقترب أدهم وهتف: يا يونس بيه، سيبهالي. أرجوك. أنا عايزها. هنا انفعل يونس: يعني إيه عايزها؟ دي أسيبهالك إزاي؟ إيه فيه إيه؟ البت دي شاغلتك؟ تنهد أدهم: نيران مش محتاجة تشاغل حد. نيران تخطف العين من غير. ويا ريت تراجع موقفك.

واستدار ليقف يونس، قلبه ينحرق. الله يخربيتك يا عاصم. ودلوقتي أدهم؟ إيه؟ ما بتعتقيش. أعمل إيه؟ وتيجي عندي تقلبي جثة؟ أموتها؟ أنا أموت عليها. يا رب! إيه ده؟ اقتربت عمته: فيه إيه يا يونس؟ مالك؟ ما تنعدل واقف محروق كده ليه؟ نظر إليها بغضب. فهتفت: أنت بتحبها يا يونس؟ أوى؟ تكون بتحبها؟ أنت عامل كده ليه؟ صرخ: ما بحبهاش! ما بحبهاش! كانت نيران قد عادت تأخذ وشاحها من المطبخ، فسمعته فشعرت بالوجع.

لتسمعه: أنا بس عشان شايفها قدامي واحدة حلوة ومش هكدب. رغبتي فيها عالية وما بتتحمل حد يقرب منها. مش متحمل حد يقرب منها. هتفت عمته: اعقل! بلا رغبة بلا زفت! البت دي رخيصة زي أبوها. إياك قلبك يتعلق بيها. ابتعدت نيران وهي تشعر بالغضب. بقي أنا رغبة رخيصة يا يونس؟ ماشي. أنا بقى حعرفك الرخص على أصولها. استدارت واتجهت لحجرتها وظلت تغلي. هموت ليه؟ ليه يوجعني كده منه؟ لله. وآخرتها رغبة. تنهدت. ماشي، رغبة رغبة.

استدارت وذهبت للمطبخ وأخذت مشروبات وذهبت للضيوف. كان جالساً بينهم. اقتربت تتهادى أمامهم. كانت فردت شعرها الأحمر الناري وفتحت زر قميصها وبدأت تدور وتدور، لتلف وتصل لأدهم. ليهمس لها لتضحك وتتدلل عليه. وهناك من يشعر بالحرق بداخله. لتعود إليه وتمسك كأسه وتصبه به عصير. لتتعمد أن يقع العصير عليه.

لتهمس: آسفة، ما شفتش. وتنحني أمامه وتحاول أن تزيل العصير من على قميصه. ظهر جزء من صدرها أمامه. لينتفض ويهب. لتترنح هي وتقع. مد أدهم يده وشدها عليه لتقع عليه. أحس يونس أنه سيهجم عليها ويقتلها. ظلت جالسة على قدم أدهم لا تتحرك. اندفع وشدها وهتف صارخاً: على جوه. وقف أدهم: براحة طيب. غصب عنها. هتف يونس: ما تدخلش لو سمحت. استدارت لأدهم: معلش يا أدهم بيه، ما تشغلش بالك. مرسي لذوقك. واستدارت تتهادى.

لتقف مرة واحدة: آه، نسيت. هو تليفونك هوا هوا ولا اتغير؟ ابتسم أدهم بخبث: لا، هو. يا ريت أسمع صوتك. هتفت بدلال: طبعاً هتسمع. واستدارت وخبطت في يونس الذي يقف. النار شبّت في قلبه. هتف مسرعاً: طب أستأذنكم. واستدار مسرعاً إليها. كانت قد عادت للمخزن لتكمل عملها. دخل عليها ومسكها بحرقة: بقي حتكلمي البيه؟ هاه؟ حتكلميه؟ انطقي. بينكم إيه؟ والله أموتك. أنت مراتي.

اقتربت بدلال: لا، مش مراتك. أنا خدامة هنا يا يونس بيه. وأدهم صديق قديم. عموماً، لما تطلقني وتتجوز داليا، حشبك معاه. دا جانتي خالص. اشتعل يونس وهجم عليها: نعم يا روح أمك؟ حتشبكي معاه؟ ضحكت: آه. ليه لأ؟ مش أنا برسم وبخطط أهو. لقيت صيدة تانية بصراحة. كفاية نكد بقى. حتتجوز داليا إمتى عشان نخلص؟ صرخ: أنت عايزة تسيبيني وتروحي له صح؟ عايزاه؟

نظرت إليه واقتربت منه: آه. حروح. ما أنت طلعت مش قد كده. وأنا بتاعة مصلحتي، زي ما بتقول. يبقى ليه لأ؟ اندفع ومسكها من شعرها: بقي أنا مش قد كده؟ ليه؟ والبيه جاي يسبسب وياخدك مني؟ هتفت: أنا مش معاك عشان ياخدني منك. أنت مسيرك ترميني. أقعد أنا بقى مستنية اليوم. لا خلاص، أشوف حالي. صرخ فيها: آه يا كدابة! يعني كنتي بترسمي عليا الحب والنحنحة؟ وأنت أخيراً اعترفتي إنك كنتي بتلعبي عليا. أنت لازم تموتي. أنتو إزاي شر كده؟

رفعت يدها: ما تعملش فيها زعلان قوي. أنا بالنسبالك انتقام وبس. شعر بالحرق. صرخ: ما حتروحيش في حتة. لا، أنت بتاعتي. يونس. ها؟ بتاعته. شعر بالحرق يكوي قلبه. ليشدها إليه: إيه؟ عايزني؟ وماله. صرخ: أنت بتعملي كده ليه؟ تنهدت ونظرت إليه بدلال وداعبت رقبتها. فهتفت: خلاص بلاش. كنت حهديك ببلاش. يلا، أسيبك وأروح أكلم أدهم. واستدارت. ليندفع ويشدها إليه يعتصرها بين يديه. ظل يحتضنها ويشعر بكويه بداخله. فهتف بقهر. انت عايز تموتي صح؟

انت بتعملي كده ليه؟ ايه الرخص ده؟ عايزة ايه؟ وانا اعمله. انطقي. نظرت إليه بوجع. اللي أنا عايزه أنت ماتعرفوش ولا تحس بيه. صرخ... وأدهم حاسس اللي لسه شايفاه. انطقي! إيه هو عملك أي؟ أنا هموت وأنت بتدور على غيري. رفعت عيونها إليه. ظلا ينظران إلى بعضهما، لترتّرح. لم تعد قادرة أن تصمد أكثر من ذلك. ليندفع ويشدها إليه. لترفع عيونها، نظر إليها. ظلا ينظران لبعضهما. كان يشعر بنار تكويه. كانت عيونها تمزق قلبه. فصرخ...

بتبصيلي كده ليه؟ ماتبصليش كده. ابتلعت ريقها بغصة وهتفت... ببصلك إزاي؟ لسه بتحس بعيوني؟ أنت قلبك ميت وما عدتش فيك أمل. ومسكت سلسلتها ونتشتها ورمتها عالأرض. استدارت وفتحت الباب. اندفع وخبط يده بغل في الزجاج لينكسر وتنشق يده. استدارت هيا فوجدته في تلك الحالة والدماء تشع من يده. صرخت وارتعبت واندفعت إلى يديه صارخة... أنت مجنون؟ إزاي تعمل كده؟ شدته مسرعة ومسكت يده برعب. "ايدك مليانة دم."

كان حول رقبتها وشاحاً. فشدته بسرعة ولفت يديه وهو مستكين بشكل يوجع القلب، مستمتعاً بلهفتها. أخذته من يده وأجلسته وهتفت... "خليك دقيقة."

قام مسرعاً وأخذ السلسلة. وضعها في جيبه بجوار قلبه. قامت مسرعة إلى المطبخ وأحضرت مطهرات وشاشاً. وبدأت تفك الوشاح. واقتربت وأحنت رأسها تداويه وتطهر يده. كانت رأسها قريبة منه. ليتقدم بروية ويقترب بأنفه من شعرها. أغمض عينيه وتاه في قربها. كانت حنونة بزيادة. أنهت عملها. رفعت عيونها فوجدته مغمض العينين يتألم. كان الألم نابعاً من فقدانه مشاعره. يشعر بالرعب من أن يشعر ولو للحظة أن حب خياله يفقده. كان خلع السلسلة بالنسبة إليه كروحه. ووقوفها ودلالها على غيره يميته. كان يكرهها ويعشقها. وكون هناك آخرين يريدونها ويفصحون على ذلك يميته. وهو غير قادر على أن يصرح بعشقه الذي يكوي. كانت ملامحه تشع ألماً. فرقت له. رفعت يدها وهمست بحنان...

"أنت كويس؟ حاسس بأيه؟ تغيرت ملامحه لألم رهيب. فهمست بلهفة... "قول والنبي أنت حاسس بأيه؟ ايدك بتوجعك؟ لم ينطق. كانت لهفتها تدخل قلبه. لم يفتح عيونه. ولكنه شدها لاحضانه وحاوطها بيديه يعتصرها بقوة. كان يغلي من داخله. وهي مستكينة عليه. ظلت هكذا. ابتعدت هامسة... "حاسس بأيه؟ فتح عيونه ونظر في عيونها. كانت عيونها تشع حباً وزال الكره. أراد أن تتوقف الدنيا عند تلك اللحظة. ملست على يديه... "قول طيب. أجيبلك إيه؟ هتف بوجع...

"ليه يا نيران؟ خططتي تدخلي حياتي؟ ليه؟ كان ناقصك إيه في بيت أبوكي؟ فلوس؟ عايزة فلوس؟ هنا انتفضت وقامت صارخة... "أنت إيه يا أخي؟ ما فيش إحساس خالص. أنت بجد مش طبيعي. أقسم بالله أنت حد مريض ولازم تتعالج. أنت القرب منك جحيم. أنت لازم تنساب." قامت وتركته. ليندفع ويمسكها ويصرخ... "بقي أنا مريض؟ بقي أنا لازم أنساب؟ ليمُسك يونس... "أنت لازم تموتي. أنا كفاية حرقة قلب كده." لتندفع لتجد أدهم يقف أمامها غاضباً. فصرخ...

"أنت بتعمل فيها كده ليه؟ هيا عبده عندك؟ لتكون فاكر إن مالهاش حد." هنا دفعه... "يونس؟ وأنت مال أهلك؟ اعمل مابدالي." هتف... "ليه عبده عندك؟ ليك عندها إيه؟ اندفع وشد نيران خلفه. فشدت يدها. فصرخ... "هاخدك وأتصرف. أوعي. مش هسكتله." اشتعل يونس... "ليا كل حاجة. أنت مالك." هتف أدهم... "مالي؟ أنا عايزها ومن زمان ومش هسيبها تنذل ليك." اندفع يونس صارخاً... "وأنت بروحك تقرب منها." ليمُسكه أدهم من رقبته.

"لا دانا أدهم أبو المكارم. لتكون فاكر إني قليل. دانا آخدها من نن عينك." وبدأت يتشاجران. وهيا تصرخ... "سيبه يا أدهم. سيبه." صرخ يونس... "ابعدي عشان هموته. ابعدي." صرخ أدهم... "أنت واحد جاحد. أنا هاخدها وأعيشها ملكه. وهبلغ فيك تتعفن في السجن. وآخدها ليا." هاج يونس وبدأ يضرب فيه. وهيا تصرخ. فهتف... "دا لما تموتي قدامي تبقي تاخديها مني. دا لما أشوفك متقطع تبقي تاخدها. لما أعدي على جثتي." صرخ أدهم...

"هاخدها وأحسرك على حالك." هنا شعرت بالذعر. فأدهم أخرج مطواة وفتحها. ووقف ليونس... "يبقى لازم تتربى وتعرف إن اللي أدهم يحط عينه عليه لازم ياخده." وهجم عليه. وصرخت هيا عندما غرز المطواة في يونس و... ابننا اتشلوح يا عيال. يقطع الحب وسنينه.

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...