كانت نيران في أحضان يونس ليبعدها ويهتف: "أنت استحالة تكوني لحد تاني طول ما أنا بتنفس." انتفضت هيا حين انفتح الباب ليسمعا خالد يهتف غاضباً: "هو فيه إيه اللي بيحصل؟ ابتعد يونس بهدوء. ترتبكت نيران وخرجت من العربة. خرج يونس وهتف: "خالد بيه، مالك متعصب كده؟ إيه شفت حاجة غريبة؟ هتف خالد: "لا أبداً... بس خطيبتي وطليقها السابق قاعدين في العربية وماعرفش بيعملوا إيه." اقترب يونس: "أقلك بنعمل إيه ولا تزعلش."
لتهتف نيران: "من فضلك يا يونس، كفاية كده." هتف: "ليه؟ أنا بس بعرفه مكانته إيه، ما يبقاش يتحمق أوي كده." هتف خالد: "مالكش دعوة بيا وخليك في حالك وابعد عن نيران." ضحك يونس: "انت مصدق نفسك إن ليك مكانة؟ لا بجد كوميدي أوي. نيران بتاعت يونس يا شاطر ومالهاش غيره." هتف خالد بغل: "مش هيحصل، نيران مخطوبة واستحالة ترجعلك. وإلا انت هتلاحق شابط في إيدك واحدة وبتدور على اللي في إيد غيرك."
هتف يونس: "مش لما تكون في إيد غيري أبقى آخدها. دانت غلبان أوي. نيران بتاعتي وعلي اسمي وهتفضل بتاعتي وعلي اسمي. عموماً، أنا هسيبك تعيش اللحظة." ليقترب منه وهمس في أذنه: "بس خد بالك، نيران خط أحمر. أنا ما بتهاونش في حبها. نيران مش صيدة ليك، خلي بالك يونس مش سهل." ليتركه ويذهب لنيران: "أشوفك بكرة في الشركة." ليرفع يدها ويقبلها. لتظل واقفة، قلبها ينبض من كلامه: "نيران بتاعتي وعلي اسمي." ليستدير خالد: "انت إيه؟
عايز تفضحيني؟ انت ماعندكيش كرامة؟ لتهمس: "إيه يا خالد؟ أظن تخلي بالك من كلامك. وأنا أصلاً انت عارف اللي فيها. لا مخطوبين ولا زفت. يبقى تخلي بالك وما تعملهمش عليا. إحنا أصحاب وولاد عم. خلي بالك بقى. أنا وافقتك عشان المصلحة وبس. يبقى تعي لحالك." وتركته واقفاً مشتعلاً. ليهتف بغل: "بقي كده؟ طيب يا نيران، خلصت كده. مش أنا اللي يتعلم عليا. يبقى لا ليا ولا لغيري. إن ما كنت أحرق قلبك وقلبه. ماشي، خالد هيعرفكو هو مين."
في الصباح، استعدت نيران للذهاب لعملها. لتتفاجأ بوجود يونس يدخل عليها. لتستعجب وتقول: "خير، مشرفني بدري كده؟ هتف: "لا والله، قلت أجي أراعي اللي يخصني قبل ما يفلت." قطبت: "هو إيه اللي يخصك ويفلت؟ غمز لها وهتف: "الحسابات يا قمر. قررت الفترة دي أباشر شغلي بنفسي. يعني أضبطه، أعرفه إنه مالوش غيري." لتنظر إليه بلا مبالاة: "يونس، انت جاي ليه؟ ليقول: "هيا قصة يا بنتي، قلتلك شغل. بس الشغل جامد جمدان ما أقولكش. الصبر بقى."
لتبتعد مرتبكة وتهتف: "طب يا سيدي، حاضر. إيه عندك مشاكل في الشغل؟ عرفني." ليقوم ويقترب منها ليهتف: "سيبك من الشغل دلوقتي. مش ملاحظة إني خدت حاجة امبارح منك؟ ولا مش فارقة معاك يا قمر يا مز انت." هتفت: "يونس، بطل طريقتك دي. الله، إحنا في شغل." هتف: "طب يا ستي، والله بتكلم جد. مش ملاحظة؟ لتقطب جبينها. اقترب ومسك يدها وتلمس إصبعها الفارغ. لتشهق. لينفجر ضاحكاً. لتهتف: "الدبلة فين؟
ليقول: "قلبه يا ناس. لسه فاكر. راحت في الوبا." لتنظر إليه غاضبة: "انت خدت دبلتي؟ يهز رأسه. اقتربت وخبطته: "انت اتجننت؟ هات الدبلة، خالد يزعل." ضحك: "إذا كان صاحبة الدبلة نستها يا بنتي. بقه خالد إيه بس." هتف بغضب: "هات الدبلة بقولك." تنهد وقال: "بس كده، عيوني. دانا هجبها وأحطها كمان." ليخرج من جيبه الدبلة. لتمد يدها لتأخذها. مسك يدها ووضع الدبلة فيها وقبلها وهمس: "مبروك يا قلب يونس." لتشد يدها وتهتف: "مبروك إيه؟
انت عقلك خف؟ ضحك: "خف ليه؟ مش لسه مخطوبة؟ لتقول: "يونس، أنا مش فاضيالك. أنا مخطوبة من زمان. بطل بقى." ضحك: "لا والله، دا لسه حالا. وعشان كده لازم قلبي يبارك ويهني." اقترب منها لترتبك: "إيه بتقرب ليه؟ يونس، بطل. انت اتخبلت؟ جاي تطلع جنانك عليا." ليركنها على الحائط: "اه والله اتخبلت لما حبيبي يلبس دبلتي." قطبت جبينها: "دبلة إيه؟ انت أهبل؟ دي بتاعة خالد." لمس شفتيها: "بس بس. خالد مين دا؟
قرني. عارف إن قلبك مش معاه. وقابل دا حبيبي. قلبي بيشع من عيونه." همست وأشاحت بوجهها: "بطل. مين ده؟ أنت بتقول إيه؟ التصق بها وضغط على صدرها بجسده ليهمس: "حبيبي مش حبيبي برضه." ليقترب ويلمس شفتيها: "وحشتيني." لتحس أنها ستموت. همست: "ابعد. عيب كده." هتف: "أبعد إزاي؟ مش قادر. ودبلتي نورت صباعك." همست: "بطل. انت مجنون. دبله إيه؟
ابتسم ومسك إصبعها ويدير يدها لتبهت وقلبها يرجف. فقد كان اسمه يلمع على الدبلة من أسفلها. نظرت إليه مذهولة. لتتسع ابتسامته. هنا انقض عليها بحب ولوعة، وهي متشنجة من الصدمة. ابتعد أخيراً: "مبروك يا قلب يونس." تصاعد غضبها ودفعته لتصرخ: "انت اتجننت؟ إزاي تعمل حاجة زي كده؟ هتف بتسلية: "إيه؟ عملت اللي لازم يتعمل من زمان. مراتي وأنا حر فيها. حد يقرب؟ أفلُقه نصين. وكفاية كده بقى. وترجعي لعقلك. أنا كفاية عليا كده."
لتصرخ: "انت مجنون؟ هو إيه اللي كفاية؟ انت ماشي من دماغك وأنا إيه طيشه؟ اقترب ومسك يدها ليهتف: "لا، انت زودتيها وكفاية. عشان أنا جبت أخري. خالد ده هيغور في داهية. خالد بيدبرلك مصايب. وهنخلص بقى من القص." صرخت: "انت مجنون؟ هو إيه اللي كفاية؟ انت ماشي من دماغك وأنا إيه طيشه؟
اقترب ومسك يدها ليهتف: "لا، انت زودتيها وكفاية. عشان أنا جبت أخري. خالد ده هيغور في داهية. خالد بيدبرلك مصايب. وهنخلص بقى من القصة دي عشان بوخت أوي. واعقلي بقى. أنا جبت أخري منك." هتفت بانفعال: "وأنا مالي بيك؟ تجيب أخرك ولا تولع؟ أنا مالي؟ هو عافية ومالك بخالد؟ خالد ابن عمي أمان عنك ألف مرة. مش عافية." هتف: "اه عافية. لما تبقي واحدة عقلك مش مضبوط. اتعدلي بقى. سنة زهقت بجد وتعبت." صرخت: "انت جاي بعد سنة؟
ماشفتكش تقلي كده؟ بعد ما اتخطبت؟ إيه؟ مش قادر أروح لغيرك؟ تجي تقلي زهقت؟ ماتزهق يا بجاحتك! أنا استحالة أرجعلك ومش عايزاك. امشي بدل ما تصرف تصرف وحش. انت نسيتني وسيبتني." صرخ: "سيبتك فين؟ أنا مافيش يوم سيبتك. أنا ماشي وراك زي المجنون. أشيل بلاوي وأراقب. والبيه بيغرز وأشيل مصايب. تقولي سيبتني فين؟ وأنا صبرت. جيت ألف مرة واتهنت ألف مرة وبرضه." صرخت: "كذاب! أنا ماشفتكش وانت شابك مع الهانم. صفحة حكايات ميفو كاملة."
صرخ: "ماشفتنيش؟ والله طالع داخل والهانم بتستخبي. إيه؟ مابتشفيش؟ مابتحسيش وجعي وتقطيعي؟ بموت ألف مرة وبانب نفسي ألف مرة. وبعدك هري قلبي وعايش جحيم. مابتشفيش؟ مابتحسيش؟ إيه؟ أعمل إيه؟ ماشي وراك زي الأبلة وصابر وشايفك راحة جاية وكاتم. ويقولولي سيبها. وأنا أقول بروحها أسيبها. والدبلة دي بتاعتي وهتفضل بتاعتي. وانت أصلاً كلك على بعضك بتاعتي." اهتاجت: "قالولك سيبها؟ هاه؟ هما مين؟ الهانم اللي انت راشق معاها؟ صح؟
وجاي تحط اسمك على دبلة واحد تاني؟ فين رجولتك؟ إيه؟ مش راجل؟ كانت تحترق. أنا هينتك. آه. حس بقى يا أخي. هتعيش تحت رجليا لامتى؟ أنا بقى مش عايزاك. خليك راجل بقى." ما إن انتهت نيران من تبجحها ليونس، ليظل هو متحكماً في نفسه حتى لا يستدير ويوسعها ضرباً. ليتجلد وينظر إليها،
ليهوي قلبها عندما قال: "لا فعلاً. ماليش حق. وانت عندك حق. عموماً، أنا آسف إني كنت فاكر إني ليا حاجة. من هنا ورايح، ما هتلاقينيش في طريق. ولو شفتك في مكان، هودي وشي الجهة التانية. متشكر إنك رجعتيلي عقلي فعلاً إني أبقى راجل. كفاية مسخرة لحد كده. حاضر يا نيران هانم، هبقى راجل وأبعد. ولا هتشوفي وشي. وهنسى إن كنتي في يوم ليا حاجة. وفعلاً ماعدش هدور عليكي ولا عايزك من أساسه. خلاص كده؟
وصدقيني، هعرف أنساكي كويس. إحنا الرجالة لما بنحب ننسى بننسي. وخصوصاً لو دخل حد تاني حياتنا." مسك يدها وقبلها: "أشوفك بخير نيران هانم." لينزل بهدوء وينصرف. وقفت هيا مصدومة، تستوعب ما حدث. جلست وهي مصعوقة من كلامه. لتظل جالسة وقلبها سيخرج من مكانه. لم تتوقع منه ذلك. سالت دموعها: "إيه؟ هو كده خلاص مشي؟ إيه؟ ماعدش هشوفه؟ ماعدش فيه يونس خلاص؟ لا يا نيران، هو بس زعل شوية وهيرجع. مش قالك مش هيسيبك؟
آه. هو قال كده. يونس مش هيسيبني. ماينفعش يسيبني." لتجهش بالبكاء. سمعت نقراً على الباب. لتجد كريم يدخل: "إيه يا بنتي؟ مالك مهرية عياط؟ هتفت: "هموت يا كريم. يونس مشي وقالي ماعدش هشوفه تاني وهينساني وهيدخل حد حياته." هتف: "ليه قال كده؟ ليه؟ مش بعد الخطوبة قالك مش هيسيبك؟ لتحكي له. تنهد: "انت بجد قلتيله كده؟ وانت مستنيه بعد ما جرحتيه في رجولته؟ مستنيه منه إيه؟ حد يقول كده يا نيران؟
هتفت بقهر: "ماهو ساحبلي السحلية بتاعته معاه. وهيا قافشة فيه. ولا كأنها قاضة. أعمل إيه؟ ماحسيتش بروحي مقهورة." هتف: "طب اهدي. كلامك صعب يا نيران. حد بس يقول كده." أجهشت بالبكاء: "أعمل إيه يا كريم؟ هموت. أنا اتعمل فيا كتير قوي. هو كده خلاص زعل؟ لا ماينفعش. هو قال ماهيسيبنيش عمره." هتف: "ماهو سنة بعاد برضه. بيتغير فيهم الدنيا." هتفت: "لا، هو جه بعد الخطوبة وقالي عايزك. والنبي ماتقول كده."
هتف: "طب خلاص، روحيله يا نيران. روحيله ورجعيه." هتفت: "لا، ماقدرش. هو مشي وخد البت دي وقالي ماعدش هيشوفني. أروح أتحفف عليه؟ هتف: "مش انتوا معاكو يا بنتي شغل؟ خلاص روحي شوفي شغل معاه وهيبان." ظلت جالسة لتقرر أن تعيده إليها وتنسى أي شيء، فهيا تحبه. مرت الأيام. حاولت أن تصبر لعله يعود ويكلمها. لم تعد تحتمل. هبت إليه في شركته بحجة الشغل، لتجده مع تاليا. اشتعلت بداخلها، ولكنها كبتت روحها. دخلت وتصنعت الابتسام.
لتهتف: "يونس بيه، معلش بزعجك بس فيه شوية حاجات عايزة أناقشها معاك. عشان الحسابات مش فاهماه." رفع حاجبيه وهتف ببرود: "طب حاضر. ممكن بس تستني نص ساعة أخلص مع تاليا." لتبتسم له وتهز رأسها. وجلست تتحمل قربهم من بعضهم. ووجهها أحمر من الغضب. وتحملها. وتاليا تدلل على يونس وهو يبتسم لها ولا ينظر إلى نيران من أساسه. لتمر النصف ساعة حارقة على نيران. انتهى. لتقوم تاليا وتنصرف. أشار إليها وهتف: "شرفي. تحت أمرك."
لتقوم وتجلس بجواره وتبدأ في طرح أسئلتها عليه. ليبدأ هو في شرح الكلام. وهي ساهية في وجهه. وهو ينظر إلى الحاسب ويكلمها ويشرح لها. وهيا لا تسمع شيئاً من أساسه. فهي أحست أن قربه يحرقها. وعيونها تشع حباً. همست: "انت زعلتني كتير. يعني لما أزعلك شوية تبعد كده؟ وحشتني. أوعى تسيبني." رفع وجهه ليجدها هكذا حالمة. اشتعل بداخله. ليتنهد ويزيح وجهه ويتجلد. "فهيا جرحته بشدة. بتعملي فيا كده ليه؟ ماعدش قادر." قام مبتعداً
ليهتف: "متهيالي كده شرحت كل حاجة." لتظل ساهمة لا تفعل شيئاً. وهو محني رأسه لا يريد أن ينظر إليها. لتستغرق هيا وقتاً وهو صامت. لتعود إلى نفسها. رفع وجهه وهتف: "نيران، انت معايا؟ لترتبك وتهتف: "هاه؟ آه. آه معاك. أمال." هتف: "طب أنا كده خلصت. فيه حاجة تاني؟ اقتربت ونظرت إليه بحب. هتفت: "هاه؟ حاجة تاني؟ آه فيه." لا مفيش. ابتعد مسرعًا، فهو تحمل بما فيه الكفاية ليهتف: "يبقى كده خلصنا." وذهب مبتعدًا، فقربها يحرقه.
تنهدت وظلت واقفة لا تدري ماذا تفعل، لتتشجع وتقترب منه: "يونس كنت... كنت عايزة عايزة يعني... يونس أنا يوم ما كنت معايا... قاطعها: "نيران، إحنا خلاص قفلنا الصفحة دي، خلاص ما عادش فيه كلام يتقال." ظلت واقفة مرتبكة لتهتف: "طب بس هقولك، أنا بجد مش قصدي إني قلتلك كلام وحش." هتف: "أنتِ نهيتي بطريقتك، وكده خلاص يا نيران، خلصت." هتفت بقهر: "خلصت." ابتسم: "آه أكيد...
اديكي حريتك من قلبي، عيشي بقى، ربما يوفقك. وبصراحة الدنيا ما بتقفش عند حد، زي ما قلتي. وأه، واصلًا أنا مسافر مع تاليا شهر، فلو فيه حاجة عندك، المحاسبين تحت أمرك." ظلت واقفة مصدومة... هيسافر وهيديني حريتي من قلبه...
تاليا دخلت حياته. ليستدير ويتركها. ظلت واقفة تنظر إلى ظهره، لتسيل دموعها ولا تعرف ماذا تفعل، لتستدير من سكات تلملم كرامتها الذي بعثرها برفضه لاعتذارها، لتنصرف باكية. استدار مسرعًا، أراد أن يذهب ويرجعها، ولكن كلامها كان قد جعل بينهم شرخًا كبيرًا. دخلت تايا شامته: "إيه، مشت خلاص؟ أحسن، خلاص سكة واتقفلت." هتف: "عمرها ما هتتقفل يا تاليا، أنا ونيران روحين." هتفت: "انت بتقول إيه؟ لسه بتفكر فيها بعد إهانتها؟ ما عندكش كرامة؟
دي واحدة بجحة." هتف غاضبًا: "تاليا، كلامك عن نيران ما أقبلوش. مراتي، ما حدش يتكلم عنها كده." صرخت: "انت مجنون! مرات مين؟ انت مش قلتلها هتسيبها؟ هتف بوجع: "أنا ما أقدرش أسيبها. وفيه حاجات ما حدش يعرفها غيري، فخلي بالك." صرخت: "انت مش طبيعي! ليك سنة بتجري وراها وتحوش بلاوي، وآخرتها تهينك، وجاي تقول مش هتسيبها؟ أمال قلتلها هتسيبها ليه؟ كنت بتضحك علينا؟ هتف:
"لا، ما بضحكش. أنا هبعد بس عشان أنسى الإهانة، وزي ما أهنتها، هي هانتني. مش هعمل زيها وأبيع نيران ضعيفة، حتى لو بانت قوية. نيران، أنا لما أبعد هتعرف إنها محتاجاني. على الأقل تكون أخدت حقها من الدنيا ومني. ورفضتني وردت كرامتها. رفض نيران وجع ليها وموت، بس كرامتها بكده ردت إهانات أنا عملتها. وكلامها اللي وجعني، حقها، رغم إني موجوع. وإهانتها صعبة، بس أنا عملت كتير، وأستاهل ده." هتفت تاليا: "مش مصدقة بجد!
بعد ده كله بتدافع عنها؟ أنا قلت هنسافر وهتنساها." هتف بوجع: "لا، أنا هسافر عشان إهانتها المه دي كتير عليا. هسافر أحاول أنسى، وعشقي ليها هيرجعني أعافر ألف مرة. أنا كان لازم أترفض ألف مرة، وأتهان ألف مرة عشان هي تحس إني بعشق وصابر وعايز حبيبي. وجعته وهيرجعلي، ودا متأكد منه. ومستني اليوم اللي مراتي تبقى في حضني. نيران يونس سليمان."
عادت نيران مقهورة. ظلت أيام تشعر بجنون الوحدة. كانت محاولاته استعادتها تجعلها تتنفس، ولكن كلامه أصابها في مقتل. أحست أن قلبها مات. هنا قررت نيران أن تنهي ما بينها وبين خالد، لتذهب إليه. ليقول: "نيران هانم، منوراني. خيرا يا رب؟ أكيد فيه حاجة." تنهدت وهتفت: "خالد، انت عارف إنك ابن عمي، واللي ليا في الدنيا، فا يا ريت تقدر ده." وخلعت دبلتها وأعطتها له. بهت وهتف: "إيه ده؟ انت بتعملي إيه؟ هتفت:
"ما عادش قادرة أمثل يا خالد، ما عادش قادرة." هتفت بغضب: "ما عادتيش قادرة تعيشي من غيره، صح؟ هتفت بوجع: "آه يا خالد، ما عادش قادرة. خلاص أنا بحبه وبعشقه." هتف: "هو البيه بيحبك، مش سايبك." هتفت: "لا، حاول يرجعني وأنا كابرت يا خالد، كابرت وخلاص. ما عادش قادرة. أنا هرجعله." هب خالد وهتف بغل: "هتروحي تقوليلي والنبي رجعني؟ انت إيه؟ ما عندكيش كرامة؟
خلاص خدك وضحك عليكي. وذلك وطلقك. لو بيحبك ما كنتش طلقك وقعد يحايل فيكي وسابك سنة، وماشي مع الهانم بنت عمه. ولما اتخطبنا، لا، إزاي نيران ما ينفعش تشوف حياتها؟ لازم تتاخد وتتجاب. بجد، اخص عليكي." صرخت: "بس بقى! ارحمني. هو إيه؟ كلوا بيمزع فيا؟ أعمل إيه؟ اتوجعت وسيبته وهديت، وهرجعله. انت كنت بتعصيني عليه. هو جه ألف مرة وانت عارف وشايف، أهنته وبهدلته، وبرضه ماسابنيش. وجاي يقلي انت بتاعتي؟
آه، غلط وكان غصب عنه. عاش أيام سودة أنا عشتها. مش متخيلة أسامح ناظم الجميل. لا، أنا أتمنيت يموت. يونس، لا، يونس سامحني وسامح ناظم، وفاكره أبويا. أتخلى عن انتقامه عشاني، بس أنا كنت موجوعة. لا، يونس عمل اللي عليه. بيحبني وأنا عارفة. وأنا بحبه. حرام عليك، مش من حقي أعيش مرة سعيدة؟ اكتب عليا أعيش مقهورة؟ اكتب عليا ما حدش يحبني." صرخ: "مانا بحبك." هتفت: "وأنا ما بحبكش. كفاية بقى، كفاية." لتتركه وترحل.
ليقوم ويزيح المكتب بغضب: "طب يا نيران، ماشي. إن ما ذليتك وخليته يتحسر عليكي، إن ما خليتك ما تنفعيش لحد، أنا خالد الريميسي. هعرفك كويس، وأغرز غرزتي صح. هتبقي خراب على الكل، واستحالة تكوني ليه طول ما أنا عايش." ليرفع التليفون: "نفذ في أسرع وقت." وقف مغلولًا شامتًا، ليبدأ في سحق ابن عمه وذلها وجعلها عبرة لأي أحد يخرج من تحت طوعه. ذهبت نيران إلى بيتها، لتجلس مع سعيدة. اتصلت بكريم لتستشيره في أزمتها، ليدخل عليها ليهتف:
"خير؟ جايباني على ملي وشي." هتفت: "خلاص يا كريم... أنا هروح ليونس. خلاص ما عادش قادرة أخبي وأبعد. أنا تعبت. أنا جرحته آه، بس هو بيحبني. خلاص بجد هموت عليه. هو قالي الكلام الوحش ده عشان يبعدني. آه، أكيد قالي إنه مش عايزني. وتاليا دخلت حياته عشان يغيظني، صح يا كريم؟
أنا مش هسمع كلامه وهروحله. هو بيحبني وكفاية وجع لينا. هو عمل فيا وسامح، وأنا آه ما قدرتش أسامح، بس هو ماسابنيش. أنا بضحك على روحي إنه سابني، بس لما قالها في وشي حسيت بروحي بتنسحب." هتف: "ودا عين العقل. هتعمليها إزاي دي؟ لتبتسم: "هروحله عادي وأقله بحبه خلاص." هتف: "هتقدري يا نيران؟ لتقول:
"أقدر. وأقدر. أنا خلاص هسامح وهو يسامح، ونعيش. لازم أعيش، وإلا هقهر وهموت. هو ما عاش وأنا ما عشتش. أنا هقوم ألبس، وعايزاك تقف جنبي والنبي. أنا خايفة." "أنا جنبك على طول. هو بس عندي سفرية بكرة بدري، ولما هرجع أرجع ألاقيكم في بيت جوزك." وقام وودعها وتمنى لها الخير. قامت ولبست فستانًا جميلًا وتزينت، ونظرت لنفسها بحب: "والله بحبه، ما عادش قادرة خلاص." لتنزل وتخرج، لتنصعق فجأة عندما فتحت الباب، لترتعب وتصرخ عندما...
جت الحزينة تفراااااح...
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!