الفصل 27 | من 34 فصل

رواية انتقام عاشق الفصل السابع والعشرون 27 - بقلم ميفو سلطان

المشاهدات
20
كلمة
3,309
وقت القراءة
17 د
التقدم في الرواية 79%
حجم الخط: 18

كانت نيران تقف في أحضان يونس باكية، تشعر بالوجع. إنه كشف جسدها ويتبجح أنها ستكون له وتبقى في فراشه، لتهتف بقهر: "شهور وأنا محافظة على نفسي يا يونس، أنا مش بتاعته حرام يا يونس. إيه هتديني فلوس؟ شايفني واقعة أوي كده وهرضى بكده؟ تنهد وابتسم، وهتف: "والله يا قلبي لا بنعمل حاجة حرام، ولو نمت حتى عريانة في حضني ما فيه حاجة. نيران أنتِ بتاعتي ولسه بتاعتي. نيران أنا كنت عايز أعترفلك بحاجة كنت مخبيها عليكي."

رفع وجهها ونظر إليها بحب: "نيران أنتِ لسه مراتي." لتشهق. لم يعد يحتمل، انهال عليها يقبلها بقوة ويحتضنها بعنف. والماء ينهمر عليهم وهي ترتعش بين يديه من صعقتها، وتاه معها من لوعته وحرقة قلبه. ليبعدها هاتفا: "أنا يا قلبي بعد ما طلقتك ما قدرتش بالليل أتنفس، كنت هموت محصور. رجعتك في نفس اليوم على أمل إني أرجعك ليا." نظرت إليه مذهولة، كانت تنهج ولم تنطق من هول صدمتها. هتف: "والله يا قلبي رجعتك."

لتدفعه وتنزلق في البانيو. ليحاول أن يقترب منها، فصرخت: "ابعد ابعد عني ابعد، أنت مجنون ابعد! هي مين اللي رجعتها؟ أنت أهبل! كانت تحاول أن تقوم. اقترب وشدها إلى أحضانه ليهتف: "أيوه يا عمري رجعتك وأنتِ مراتي ولسه مراتي وهتفضلي لحد أما أموت مراتي." ليقبل جبهتها ليهتف: "خدي الشاور وهجيب لك حاجة تلبسيها." تركها وخرج، لتظل واقفة ترتعش لا تعلم ماذا تفعل. "يونس جوزي؟ يونس رجعني يوم ما طلقني؟

جلست ساهمة، فابتسمت رغماً عنها. هنا انفتح الباب، كان يونس يريد أن يرى رد فعلها، فهمس: "قلبي يا ناس، حبيبي بيبتسم." صرخت: "اخرج، والله أموتك." أرسل لها قبلة في الهواء وقفل الباب. جلست تتنهد. "أمال ما قاليش ليه؟ يونس رجعني أنا. أمال سابني كل ده ليه؟ أنا مش فاهمة حاجة. طب يوم ما قالي ما تشوفيش وشي، كان هيطلقني تاني؟ هو... هو بيضحك عليا؟ هو اتجنن؟ رجعني إزاي؟ نهار أسود! يونس رجعني، أنا مراته!

خفق قلبها وتتلمس مكان سلسلتها بحنان. "سلسلتي... " همست. "أنا مرات يونس، أنا مراته. رجعني أنا. طب إيه وبعدين؟ لتظل ساهمة. هنا عادت لنفسها وهبت: "هو إيه الهبل ده؟ أنتِ ما صدقتي يقلك كده؟ أنتِ عبيطة؟ إزاي يعمل كده؟ كان بيضحك عليكي. وبعدين هو حر، لا أنا مش مراته! إيه بيتجبّر عليا وإنه يتحكم إني مراته؟ إيه وجعته أوي إني بنضف في المصانع ويقلي بتاعتي؟ لا مش بكيفه يرجعني، أنا ما أقبلش. مش قالي مش عايز يشوفني تاني؟

ولا دور عليا خلاص؟ يبقى يبعد بقى، أنا مش عايزاه. سايبني أتحبس وأدور لوحدي وخالد يبهدلني. جوز إيه؟ لا مش جوزي! جوزي يجي يخرجني من السجن ويقف لخالد، لا هو سافر يتصرمح مع البريصة بتاعته. ولما شافني صعبت عليه، ده كداب! أنا مش عايزاه خالص." جلست بغلب وقلبها يصرخ. لتتنهد: "اكذبي اكذبي، مش عايزة. مين أنتِ هبلة؟ طب إيه؟ ماهو شافني مذلولة قدامه، صعبت عليه أكيد. ماهي حاجة تكسف إن مراته بتخدم للعملاء بتوعه." لتهب: "أنتِ إيه؟

ما تخدمي! مش شغلانة شريفة؟ ينفلق! لا ما تعبريهوش. إيه بيشفق عليكي وصعبانة عليه؟ من إمتى ليكي حد؟ اعقلي، ما تسلميش تاني عشان وجعك ما يزيدش ويرجع يقلك: أنتِ ما بقتيش قدامي أصلاً. ده مجنون! إيه اللي مرجعني وسنة سايبني ما بيعبرنيش؟ حد يسيب مراته سنة؟ لا والله دا أهبل. دا اللي يرجعني بمزاجه." لتستدير وتكمل حمامها، لتنتهي وتلبس البشكير وتخرج. وجدته قد أعد وليمة من الطعام وبعض المشروبات. استدار يتنهد:

"قلبي على جماله، ده أنا ههيص. بس قلبي يعقل ويبقى عسلية." اقترب منها لتنظر إليه غاضبة: "اسمع بقى، يكون في معلومك مفيش حاجة اسمها رجعتني. مش قاعدالك أنا تعمل فيا ما بدالك. إيه ده؟ أنت فاكرني هبلة ولا إيه يا سي يونس؟ لا أنا مش هسكتلك. الـ مراتك ورجعتني إيه؟ أنا إيه اللي يثبتلي؟ أنت باينك أهبل. أوعي لنفسك وأنا مش مصدقاك أصلاً. بقولك أهو." لتشهق عندما شدها، تقع في أحضانه. هتف:

"قول يا واخد عقلي، قول. بس تقول وأنتِ راشق في حضني." هتفت: "بطل بقى، أنت إيه؟ استحليتها." ضحك: "آه استحليتها. حبيبي في حضني طري وقمر وبيسقط ميه. لهب قلبي، مالك قمر كده؟ وحشتيني." هتفت وقد اشتعلت من قربه: "ابعد بقى." مد يده يداعب بشكيرها، لتصرخ فضحك: "دانا ههيص وأطري على قلبي. شهور يا بنت الـ... قلبي شقق ما بنامش." قام وحملها، لتصرخ: "نزلني لأسود عيشتك." ذهب بها إلى المنضدة وجلس وأجلسها على قدمه، هتف:

"ناكل بقى. حبيبي ياكل الأكل ده كله عشان يرجع قمر كده ومز." ضربته: "حد كان قالك إني كنت جعانة؟ أوعى بقى لأسخمط عيشتك. أنت مالك فاجر كده؟ قبل كتفها العاري: "فاجر؟ أنا لسه ما عملت حاجة، ولا لمست على جسم القمر. مخبي إيه كده؟ ماتوريني الجمدان." شد بشكيرها مداعباً، لتصرخ وتنكمش. ضحك وقبلها وهتف: "ها؟ هتاكلي ولا أمز في القمر؟ ضربته بقوة، ليقوم ويحملها:

"لا أنا بقول أمز بقى. حبيبي ياخد العقل وريحته قمر كده، وأنا إيدي وجسمي بياكلوني." لتنكمش وتصرخ: "احترم نفسك بقى." هتف: "ها؟ هتاكلي ولا آكل أنا وهموت وأمز؟ يخربيت جمالك، وحشتيني." همست بخجل: "هاكل هاكل، اتلم بقى. إيه ده." عاد وأجلسها على قدميه، لتشتمه. اقترب وقضم كتفها، فصرخت: ضحك: "بطلي! والله هعضك بجد. بطلي بقى." وبدأ يطعمها. هتفت: "إيه؟ ماتشليتش لسه؟ هتف:

"بعد الشر يا قلب يونس. دانا بدلع المز. حد يلاقي الدلع ولا يتدلعش." هتفت بتذمر: "آه أنا مش عايزة أتدلع وأسكت بقى. إلا النعمة تزول من وشك. سيبني أطفح بالسكوت." لتنزل عينيه على مقدمة صدرها هامساً: "لا نعمة إيه اللي تنزل من وشي؟ يا لهوي، ده النعمة راشقة في عيني بتلمع. هتموتني." لتحمر خجلاً وترتجف، ليهتف: "طب بتترعشي ليه؟ أنا لسه ما عملت حاجة. يلا بس تاكلي ونشوف هنعمل إيه في النعمة اللي هتِهرّي عنيا دي."

وبدأ في إطعامها ومشاكستها ويضحك على تذمرها. انتهى، ليقوم ويحضر لها أحد تيشيرتاته. لتأخذها منه وتقف ساهمة تتذكر ذلك اليوم الذي قهرها وكان ينتقم منها، لتدمع عيناها بوجع. أحس هو بذلك، تنهد واقترب: "مش هتغيري؟ طيّب، شدّت التيشيرت بغضب وتعود للحمام وتغير ملابسها وتخرج. تقف منزويه. همس: "طب إيه؟ مش هتنامي؟ هتفت: "أنام؟ أنام فين؟

لا مش هنام. ويلا شوف لي حتة أنام فيها على ما هدومي تنشف وأغور من هنا، وإلا ممكن أنزل أنام على أرضية المطبخ. مانا متعودة عادي." أغمض عينيه بوجع، يعلم أنها ستعذبه، ليصبر ويهتف: "لا يا قلبي، هتنامي في عيوني على السرير وقلبي معاكي." هتفت: "سرير إيه؟ والله أموتك ما هنام جنبك. أنا فاكرني هبلة؟ تقول وتضحك عليا بكلمتين وزفتتين. بطل ويلا اخرج، عيب واحترم نفسك بقى. أنا تعبانة." اقترب منها لتهتف: "إيه؟ بتقرب ليه؟

بص والله أموتك، أنا مش سهلة." اندفع وشدها ليهتف: "تعالي يا واجعة قلبي." شدها إلى الفراش وأجلسها عنوة، وجلس ويشدها إلى أحضانه ويهتف: "اهدّي، أنا هبطت واسمعي بدماغك الشمال دي." أخرج تليفونه ليفتح أحد الفيديوهات ويقترب منها ويهتف ويخبطها على رأسها: "التاريخ ده، بصي عشان تتأكدي. يوم ما تنيلت طلقتك." ليعطيها التليفون، لتتنهد وتفتح الفيديو. لتجده أمامها ينظر للشاشة ودموعه تنزل، لتسمعه يقول:

"اليوم ده يوم ما حبيبي خلع قلبي، يوم ما مت. والله مت. ما أعرف نطقها إزاي. كان يبكي بحرقة، وهيا تبكي بوجع. كان الألم يصرخ من وجهه. سحبتي روحي يا عمري والله، بس والله ما قادر أتنفس. ما قادر يا عمري. أسف إني ما نفذتلكيش طلبك. والله روحي راحة وحاسس إني هموت الليلة دي وقلبي هيخرج من مكانه. نيران، أنا ما أعرفش أبّات ليلتي إلا وأنتِ بتاعتي. حاسس بلسعة جوايا، هقع من طولي، الموت أهون. نيران حبيبتي، زي ما طلقتك وأنا روحي راحت، أنا برجعك يا عمري."

لتراه يبتسم: "برجعك يا قلبي، أنا حاسس إن نفسي اتردت لي، والله اتردت لي يا قلب يونس. سجلته عشان لما ترجعي لحضني تعرفي إنك مراتي، ولا يوم إلا وأنتِ مراتي، وعلى جثتي تبعدي عني. بحبك. رفعت سلسلتها وسلسلتك أهه حوالين رقبتي، مستنية تنور رقبتك يا عمري. قلب يونس ونيران روحه اللي استحالة تفارقه." لينتهي الفيديو وتسيل دموعها. تنهد واحتضنها، ليهمس: "إيه؟ أهوه جوزك حبيبك، والله حبيبك." لتحاول أن تبتعد، شدد عليها:

"ورحمة أمك يا شيخة، لتنامي! أنا بقالي شهور من اليوم الأسود ما نمتش. هموت وأنام. وحياتي يا قلبي." ليشدها ويدخلها أحضانه، لتخجل بشدة. همس: "والله مراتي، محمرّية كده ليه؟ أعمل إيه؟ نامي يا قلبي نامي، أنتِ تعبانة." لتستكين أخيراً، لياخذ يدها ويضعها على صدره ويتمم: "ارعي لهدايتها."

لمست يدها سلسلتها على صدره، أحست بجسدها ينساب، لترتخي هي وتحس إنها دخلت عالم الأحلام وإن جسدها ينساب وينساب، لتنام وتتوه في حضنه، لتنام لاول مرة دون إحساس بالوجع والوحدة. نامت نيران وقد انطفأت نيران قلبها أخيراً في حضن ذلك العاشق. تناست كل شيء، لعلها تنعم مرة بيوم سعيد قبل أن تعود لشقاوتها مرة أخرى. نامت، أحست أن دنيتها عادت إليها، عاد الأمان والسند بداخلها، يعلم أن يونس أمانها وضهرها. وما أن أحست بذلك حتى زال الخوف والوحشة. نامت على صدره ويدها على قلب سلسلتها التي تتوسد صدره، وعلى وجهها حنية غريبة لا تفهمها، ولكنه الراحة بعد الشقاء، الحنين بعد الجفا، العشق بعد الوحدة.

ليقبل رأسها: "يا قلبي يانا، حاسس إني كنت بنهج وارتحت. هريتِ قلبي، مش مصدق إنك في حضني ولمسك، مش مصدق والله. ربنا يهديكي وتشيل الغباء اللي هيرشق في وشي يا عمري، والله عمري." ظل يتلمسها طول الليل، لا يعرف أن ينام من شوقه إليها، ليتنهد أخيراً وينام من غلبه.

كانت نيران نائمة، لتلمع في عينيها ضوء النهار النافذ من الشرفة. فتحت عينيها وتتململ، فهذه أول مرة تنام بارتياحية منذ زمن. لتدير وجهها، تجد حب حياتها بجوارها مستكيناً، وعلى وجهه علامات الراحة. ظلت تتأمله وعيونها ينساب منها العشق. لتغمض عينيها وتتجلد وتعود لروحها:

"اعقلي، مش عشان رجعك. اعقلي، ده خرجك من حياته وقال لك ما عدتش عايز أشوفك. اعقلي، سابك ورماكي لخالد واتحبستي وهو مش موجود. أنتِ صعبتي عليه، صعبت عليه لما لقاكي موطية قدامه. قلبه حن عليكي، بطلي هبل. لو كان عايزك ما كانش سابك، حتى لو جرحتيه. ما هو جرحك وأنتِ كنتِ هتروحي تدوري عليه. انتقم منك وأنتِ كنتِ هترجعي تترجيه يرجع لك. أما من كلمة قلتها، سابني ومشي وما سألش، وما تدوريش عليا تاني."

لتنسل من جواره وتدخل وتقفل على نفسها. كانت قد نشفت فستانها لكي تلبسه في الصباح. ظلت بالداخل تشحذ همتها لتبتعد عنه. خرجت وكتبت له ورقة: "من فضلك كفاية.. وطلقني، مش محتاجة شفقة من حد." وتركته ورحلت، لتنزل إلى الأسفل لتجد عمته وابنتها. لتقوم شكريه: "نيران، أنتِ رجعتي حبيبتي أخيراً! كنتِ فين يا بنتي؟ يونس كان بيموت." لتبتسم نيران: "كنت في الدنيا." هتفت تاليا بتذمر: "طب حمد الله على السلامة. سبتي الدنيا ونورتي البيت."

لتتنهد وتهتف: "منور بأصحابه. أشوف وشكم بخير." هتفت شكريه: "رايحة فين تاني؟ لتنظر إليها: "ماشية يا طنط." هتفت عمته: "اقعدي حبيبتي، كل حاجة هتبقى كويسة وترجع زي الأول." ضحكت نيران: "هو إيه الأول يا طنط عشان أعرف اللي عايزاني أرجعله؟ مفيش حاجة كانت كويسة، بلاش نضحك على روحنا. نرجع لإيه؟ فهميني. هو أنا عشت هنا إيه عشان أرجعله؟ عموماً الكلام ما منهوش فايدة." وتركتهم ورحلت. هتفت العمة: "إزاي تسيبيه؟ ده بيموت عليها."

هتفت تاليا: "ما تسيبيه يغور. هي سبب حالته الزفت. ما أعرف سحراله ولا إيه." كان يونس نائماً، يشعر براحة في جسده بعد عناء شهور لم ينم فيهم ولم يغمض له عين. فتح عينه شاعراً بالاسترخاء، ليستدير مبتسماً يبحث عمن باتت في أحضانه وبعثت فيه راحة بعد أيام عذب فيها. هب مرة واحدة، فلم يجدها. رجف قلبه، ليقوم مسرعاً يبحث في الحمام. ليهوي قلبه، فلم يجد فستانها ووجد التيشيرت الخاص به. صرخ بحرقة: "لا بقى مش تاني!

خرج مسرعاً، ليجد الورقة. خاطفها وفتحها برعب. انصعق من كلماتها. ليقف مبهوتاً: "شفقة؟ شفقة يا نيران؟ الله يخربيت كده! شفقة إيه؟ سيباني محصور وتقولي شفقة! مزق الورقة بغضب واندفع لدولابه يلبس ملابسه ويخطف مفاتيحه وينزل. وجد عمته جالسة حزينة، فهتف: "شفتي نيران يا عمتي." لتقول: "أيوه حبيبي، مشيت يا ابني." صرخ: "وسبتيها تمشي ليه؟ بهتت: "كنت فاكراك عارف يا حبيبي فيه إيه." صرخ: "فيه غباء ورشق في وشي، فيه زفت وطين!

وتركها واندفع مسرعاً ليذهب إلى المصنع، فلا يعلم لها مكان غيره. أخبروها أنها لم تأتِ. أخذ منهم العنوان التي تسكن فيه ورحل مسرعاً. وصل يونس إلى أحد الحارات الشعبية، وصل إلى أحد البيوت المتهالكة. دخله وصعد إلى غرفة على أحد الأسطح. رجف قلبه، تمنى أن تكون بالداخل، خاف أن تتهور وتترك المكان وتهرب منه.

كانت نيران قد وصلت حجرتها، فقد كانت لم تذهب إلى العمل حتى لا تحرج زوجها ويعرفوا من هي. لتقرر أن تبحث عن عمل آخر. جلست في حجرتها وحيدة، لتنهار من البكاء. فنومها في أحضانه قد هزها من داخلها، وتمنت لو ماتت في أحضانه. ولكنها فضلت أن تكمل حياتها كما هي، لا تحتاج لأحد ولا تريد أن يمكث معها شفقة على حالها. فرغم أنه ردها، إلا أن رفضه لها عندما ذهبت إليه أوجعها. وبينما هي في ملكوتها، كان يونس يدور حول الحجرة يتفقدها، لينخلع قلبه عندما وجدها منحنية وتنتحب بحرقة وتتلمس قلبها. ليهز رأسه غلباً، ليتسلق الشباك بهدوء وينزل يقترب. كانت تفترش الفراش وتسند عليه وتبكي. تنهد وهز رأسه.

اقترب ولمسها وهتف: "بتعيطي ليه يا قلب يونس؟ شهقت واستدارت مرعوبة، ليهتف: "اهدي اهدي، دا أنا يا قلبي. اهدي." هبت واحست بالدونية، فمنظر الحجرة سيء. لتصرخ: "أنت جاي هنا ليه؟ عايز إيه؟ يلا من هنا! واندفعت تدفعه للخارج، وهو مبهوت من عنفها. شدها، يديرها ويحتضنها، وهي تتلوي بين يديه. ليهتف: "اهدّي، بطلي النار اللي بتهب منك دي." هتفت حانقة: "عايز إيه؟ يلا من هنا، جاي ليه؟ ها؟ تنهد: "طب ينفع أقوم الصبح محصور؟

ينفع تسيبيني وأجي ألاقيِك مهرية عياط؟ أنتِ غبية ليه يا قلبي؟ بتعملي فيا كده ليه؟ سيباني وجاية تقعدي هنا في المكان ده؟ لتنفعل وتبتعد: "ماله المكان؟ بيتي اللي يخصني. ما حدش دفع لي جنيه، جبته بعرقي. لا بعت شرفي ولا رقصت في الكباريهات. مستعر من المكان ده؟ اخرج منه مالك بيه؟ هتقعد فيه أنت؟ أنت مالك؟ دا بيتي وبافتخر إنه بيتي، ويلا بره بقى." تنهد: "آه، ماهو غباء وهيرشق ودخلنا في فرق الطبقات. طب أعمل معاكي إيه؟ صرخت:

"تخرج، تخرج بره وما تجيش تاني. وما تجيش تقولي هتسكني هنا؟ أيوه هسكن. وبقالى شهور ساكنة. لتخبط الباب وده مقفول عليا. بدل قعدتي في الشوارع، مانا جربتها عادي." هتف: "طب زعلانة ليه؟ هو أنا اللي عملت كده؟ مش حذرتك من خالد؟ هتفت: "ماشي يا يونس بيه، وأنا غبية وخدت جزاتي. افرح بقى، ها؟ إيه تاني؟ هتف مستعجباً: "أنا مش فاهم أنتِ بتعملي كده ليه؟ تنهد واقترب ومسك يدها:

"يلا يا قلبي، يلا هنروح ونتكلم في بيتنا. ماينفعش نقعد هنا. يلا يا عمري، هتقعدي معززة مكرمة بدل البهدلة دي." لتهتاج: "حد قالك إني مستنياك تاخدني؟ ومين قالك إني متبهدلة؟ ها؟ وما ينفعش أقعد هنا ليه؟ آه طبعاً، البيه يونس ماينفعش يقعد، مش قد المقام." تنهد وأطرق قليلاً يفكر، لا يعرف ماذا يفعل معها. ابتسم بخبث واستدار بعيداً عن الباب، ليبدأ في فك قميصه، لتبهت هي وتجده يخلع قميصه، لتصرخ عندما...

"أبغي أنادي لنجاتي بس أستحي 😂😂😂😂" يتبع...

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...