لم يعد يونس يحتمل ما يمر به، فصرخ مرة واحدة: “اقعدي لي وأنا هتنازل عن انتقام أبوكي.” نظرت إليه بذهول غير مصدقة، وبدأت دموعها تنزل وقلبها يرجف. أيتخلى عن انتقامه من أجلها؟ هنا هاجت العمة واندفعت تمسكه من ملابسه: “يا نهارك أسود! عايز تسامح ناظم؟ عايز تسيب اللي قتل أبوك؟ يا عديم الكرامة! صرخ: “مش عارف أعيش. أنا حسيتها مظلومة ومصدقاها يا عمتي، وعشان كده هسامح أبوها عشانها.” صرخت العمة: “يا حسرة قلبي! يا خرابك يا شكرية!
يا خسارة سنين تعبي! يا ريتني سبتك في الملجأ. آخرتها يا ابن سليمان البت لفتك على صباعها.” صرخ بحرقة: “ارحميني يا عمتي، والله هطب ساكت. حاسس إني هنجلط.” اندفع إلى نيران ومسكها بعنف: “هتقعدي لي صح؟ أنا مصدقك يا عمري وهسامح أبوكي، يبقى خلاص؟ ما فيش بعد. ماتموتينيش أنا خلاص، والله آخرتها هموتك.” “وأموت روحي.” فصرخت نيران: “بطل بقى! أنا مش عايزة كده، مش عايزة.” “بعد إيه؟ اندفع يحتضنها: “عايزة إيه؟ قولي عايزة إيه، انطقيه.”
هتفت: “كنت عايزة أحس إنك مصدقني، إني ما عملتش حاجة. تثق فيا، تثق في حبي، أحس إن حبي له قيمة.” هتف: “خلاص مصدقك أهو، والله. اقعدي لي بقى.” نظرت إليه بقهر: “مصدقني بالكذب يا يونس؟ عايز تضحك عليا وتقولي مصدقني وأنا أفضل عمري كله خاينة وأنت كاتم؟ لم تصدقه مع أنه كان صادقًا في مشاعره. سالت دموعها: “عارف أنا موجوعة قد إيه؟ أنت بتحبني يا يونس، وأنا نفسي في الحب ده.” اندفع واحتضنها:
“وأنا أهو يا عمري قدامك، خدي قلبي. أنا أهو بعتذر لك عن كل حاجة عملتها ونسيت أبوكي وقتله لأبويا، ونفسي تسامحيني زي ما سامحت أبوكي. والله مش هاذيه، وهرجع له كل حاجة، بس ارجعي لي.” اندفعت العمة وبعدتهم عن بعض ودفعت نيران، فسقطت على الأرض. اندفع يونس صارخًا: “كفاية! كفاية بقى! مسكها واحتضنها ووقف وشدها لأحضانه. هتفت العمة: “إيه؟ خلاص هتبقى دلدول؟ هتف: “قولي زي ما تقولي، خلاص أنا روحي متعلقة بروحها.” صرخت العمة:
“والله أتبرى منك وآخد فلوسي وأخربها.” هتف: “اعملي ما بدا لك يا عمتي. أنا عارف إني بوجعك، بس أنا بموت. أنا هاخدها وأهرب بها من هنا.” اقتربت العمة وصفعته على وجهه وهتفت: “ساعتها أقتلك، فاهم؟ إيه نسيت؟ نسيت؟ لا فوق، ده أنا شكرية وأنت عارف مين أنا.” هتف: “أنت أمي اللي ربتيني، بس لحد كده وكفاية يا عمتي. نيران بريئة، ذنبها إيه اللي اتعمل فيها؟ إحنا مش من حقنا يا عمتي، إحنا ظالمة زي أبوها.” صرخت العمة:
“اعقل يا يونس، أنت كده أبوك بيتقلب في تربته.” هتف بحرقة: “الحي أبقى من الميت يا عمتي.” شدها وصعد بها والعمة تصرخ. دخل حجرتها وضمها إليه ولم ينطق. كانت تبكي بحرقة وهو دموعه تسيل. همس: “بس يا قلبي، بس. وحسي بحبيبك. مش قلتي حاسة بيا؟ حسي.” نامت على صدره، فهي فعلًا تحس به ولم تصدق كونه تخلى عن انتقامه من أجلها. أحقًا يصدقها؟
لم تهتم بانتقامه، ولكن كانت تتمنى أن يصدقها بصدق. لتسيل دموعها وتضع يدها على قلبها لتشعر بألم يذبحها. هتفت: “بطل يا يونس، أنت مش مصدقني.” هتف بلوعة: “قلت لك مصدقك، والله مصدقك. أعمل إيه تاني؟ نيران، أنا هأتخلى عن كل حاجة. عايزاني أجيب أبوك وأطلبك منه؟ هعملها. عايزاني أتذل لناظم الجميل؟ هعملها. لو سبتيني موتيني أحسن. روحنا متعلقة ببعض.”
كان يكلبش فيها. ظلا هكذا يبكيان وهو يستجديها. ليجد الخادمة تطرق الباب. ليذهب ويفتح الباب. هتفت: “يونس بيه، فيه واحد اسمه مراد السويفي تحت عايزك وعايز مدام نيران.” قطب جبينه ليهتف: “مين ده؟ قالت: “ما أعرفش يا بيه، ومعاه واحد كمان اسمه خالد.” صرفها، لتقوم هي وتمسح دموعها. هتف: “غيري هدومك يا عمري وحصليني.” ليتركها وينزل. وجد رجلاً كبيرًا يبدو عليه الشيب وشابًا من سنه. هتف: “خير يا بهوات؟ أي خدمة؟ اقترب مراد ليهتف:
“معاك مراد السويفي، رجل أعمال. وده خالد ابني.” هتف يونس: “أي خدمة؟ تحت أمركم.” هتف: “طب فين مدام نيران؟ قال يونس: “وحضرتك عايز مراتي في إيه يا فندم؟ هتف خالد: “عايزين ناخدها يا يونس بيه.” رفع يونس حاجبيه: “نعم يا أخويا؟ إيه تاخد مراتي؟ أنت اتجننت يا جدع أنت؟ هتف مراد: “اهدي يا يونس ببه.” ليهتف: “أنا جاي بخصوص مشاكلك مع ناظم الجميل.” ليقطب يونس. أكمل مراد:
“أيوه، ناظم الجميل اللي أنت بتنتقم منه في صورة بنته، اللي هي في الأساس مش بنته.” ليسمعا شهقة في الخلف. كانت نيران قد نزلت لتسمع ذلك الرجل. لتهتف: “حضرتك بتقول إيه؟ ناظم الجميل مش أبويا؟ اقترب مراد وابتسم ونظر إليها بحنان: “أنتِ نيران؟ لتهز رأسها. اقترب واحتضنها بقوة. ليثور يونس ويقترب ويشدها: “فيه إيه يا جدع أنت؟ أنت اتجننت؟ بتحضن مراتي قدامي؟ هتف: “مراتك دي تبقى بنت أخويا.” هتف يونس: “بنت أخوك إزاي؟
أنت أخو ناظم الجميل؟ هتف: “لا، أنا أخو أحمد السنوسي، أبو نيران الحقيقي.” وقف يونس ونيران مبهوتين. ليهتف مراد: “أنا هحكيلكم كل حاجة.” ليبدا في قص قصة ماجي مع زوجها ومع ناظم. وقفت نيران وتسيل دموعها: “يعني هو موت أمي؟ أنا كنت حاسة إنه مش أبويا. عيشني في ذل سنين وأنا ما أعرف هو بيعمل ليه كده؟ كان بيعذب فيا عشان ينتقم من أمي؟ يعني أنا كل ده ماليش ذنب في العذاب ده؟
أنا ما عيشتش يوم فرحت فيه من يوم ما اتولدت. ليه يا داده سعيدة ما قلتليش؟ ما صعبتش عليها؟ كنت حتى أطفش بدل ما ياخد فلوسي ويقهرني، أهرب منه وما أعيش دا كله؟ لترفع عيونها إلى يونس: “أنا مش بنت ناظم يا يونس.” خفق قلبه وهجم عليها يحتضنها. لتغمض عينيها بوجع. لتدفعه بعيدًا وتندفع إلى عمها تحتضنه وتجهش بالبكاء. أحس يونس بالقهر، فهي فضلت حضن عمها عنه لإحساسها بالأمان. سمعها تقول بقهر:
“احضني يا عمي، احضني. حسسني إني ليا حد، والنبي حسسني إن حد ليا في الدنيا دي وأنا مش لوحدي. ماليش ضهر.” احتضنها مراد: “تعالي يا بنت الغالي، تعالي يا حبيبة عمك في حضني. منه لله ناظم الجميل، راجل نجس وخسيس يعمل فيكي كده ليه.” اقترب يونس ولمسها. لتصرخ: “ما تلمسنيش! ما تقربش! متى؟ ابعد عني! عايز مني إيه؟ خلاص يا يونس بيه، أنا مش بنته. روح شوف حد تاني تنتقم منه. ابعد عني بقى وسيبني أرتاح يوم.” مسكها وشدها وقال:
“نيران قلبي أنا…” لتصرخ وتبعده: “اخرس! مين اللي قلبك؟ ابعد! خلاص ما عادش فيه نيران. خلاص ما عادش حد هيوجعني. خلاص بقي ليا حد يدافع عني. بقي ليا عيلة، بقي ليا ناس، بقي ليا سند يقف جنبي. ابعد! أنا ما عادش لوحدي.” احتضنها بقهر: “أنا موجود يا قلبي.” صرخت: “ابعد! أنت ما عادش هتبقى في حياتي. أنت دخلتها عشان توجعني وبس، تقهرني وبس. بطل بقى يا أخي، أنت إيه؟ ما بتشبعش وجع؟
نيران خلاص شبعت وجع وذل. ما عادش هتعرف تذلني. أنا مش بنته. روح بقى ذل في حد تاني وانتقم من حد تاني. اعتقني بقى! أنا بقي ليا دول، أهلي اللي هيخافوا عليا، اللي دوروا عليا. أنا بقيت بني آدمة ليا حد يخاف عليه.” لتتجه إلى عمها: “مش كده يا عمو؟ هتقف جنبي؟ هتدافع عني؟ مش هتسيبهم يوجعوني؟ مش كده؟ والنبي قول. بالله عليك هتقفله؟ مش هتسيبني ليهم؟
خلاص أنا بقي ليا حد، بقي ليا ناس. قوله يا عمو، قوله إن نيران خلاص مش لوحدها. لتصرخ. قوله إنه ما عادش هيذل فيا.” اقترب يونس واحتضنها: “أهدي يا قلبي. ما حدش هيمسك. إني هحطك بعيوني.” صرخت: “لا لا! أنت هتذلني. لا ابعد! ابعدوا عني. سيبوني بقى. سيبوني من غير ذل. تعبت ذل. سيبوني.” ليغشى عليها مرة واحدة في أحضان يونس. حملها على الفور وصعد بها معه ومعه عمها. وضعها على الفراش. هتف عمها:
“أظن يا يونس بيه تسيبني معاها. أفوقها. كفاية كده، قصتكم خلصت.” ليستدير يونس: “قصة إيه اللي خلصت يا مراد بيه؟ دي مراتي وأنا مش هسيبها. ومن فضلك سيبني مع مراتي، أنا هتصرف.” ظل مراد واقفًا لا يعرف ماذا يفعل. ليهتف: “هستناها تحت لما تفوق.” لينزل ويقابل خالد. ليهتف خالد: “بابا، إحنا هنخش في مشاكل. ده جوزها. إحنا مالنا.” هتف مراد غاضبًا: “أنت إيه؟ ما بتحسش؟ مش شفت حالتها؟ عايزني أسيبهالها؟
والله ما يحصل. البت مقهورة. ما صدقت لقت حد ينجدها من عيشتها.” جلس خالد متضايقًا، مغمومًا من أبيه. أما عند يونس، كان ينظر إليها بقهر ويعلم أن حياته ستتحول إلى جحيم. اقترب ونظر إليها، ليهمس: “طب أنا خايف أفوقك. أعمل إيه؟ تنهد وهمس: “أنا والله بحبك. وكنت هسيب انتقامي وهاخدك في حضني. والله كنت هعمل كده يا قلبي. صدقت يا عمري وسبت الدنيا عشانك. قبل وجهها: أنا بعشقك، وأنت هتبعدي عني؟
أنا عارف. والله عارف. قلبي هيموتني يا قلبي. والله بحبك. أنا مرعوب. اللي عملته فيكي صعب. أعمل إيه دلوقتي؟ تنهد واقترب منها. أ يحضر أحد العطور وينثر عليها. لتبدأ هي في استعادة وعيها. فتحت عينيها لتجد من عشقته ينظر إليها بعشق وحب جارف. ظلت تنظر إليه، فقد اشتاقت لنظرته. لتزيح بوجهها. مسك وجهها وهتف: “ليه؟ ما توديش عيونك بعيد. ما تحرمنيش من إنك تشوفي اللي جوايا. والله أنا جوايا عاشق، بس عشت أيام صعبة.”
لتقوم هي وتجلس وتحني رأسها. اقترب وركع على قدميه:
“نيران حبيبتي، بالله عليكي. أنا بعشقك. عارف إني آذيتك، بس والله كنت هسامح وهبطل اللي بعمله. والله الصبح كنت هاخدك في حضني وكنت هسيب موضوع الانتقام ده. نيران بصيلي. ما تخوفنيش. أنا بحبك. والله عارف إنك موجوعة، بس أنا غصب عني. ناظم الجميل موت أبويا وأنا عيل صغير. فضلت متشرد في دار أيتام لحد ما عمتي جت خدتني. أنا شفت أبويا بيترجاه بعيني وبيقع قدامه وما وطاش حتى ينجده. سرقه وحصره على دنيته. حاربه بكل السبل وخانه وخد
فلوسه. أنا اتعذبت كتير لما أعيش في دار متشرد. ولولا عمتي دورت عليا، كنت هفضل متشرد. والله عشت أيام ذل وقهر وحسرة. ممكن مالكيش ذنب، بس والله كنت هسيب كل ده. من امبارح وأنا بأكل نفسي. كنت غبي. عنفوان الانتقام والغل اللي زرعته جوايا عمتي عماني. بس حسيت في الآخر بيكي وإنك مالكيش ذنب. الصبح كنت مصدقك يا عمري، يمين الله وكنت هسيب كل حاجة. أنا اتعذبت قوي. ما قدرتش أستحمل وقفتك وسط الرجالة. حسيت إني هموت لما قلتي لي إني خرجت
من حياتك. اترعبت والله وحسيت إنك روحي، النفس اللي بتنفسه. قلبي، أنت ساكتة ليه؟
ما تقهرنيش. أنا زبالة، بس والله بعشقك. لو بعدتي أموت. انطقي. ما تسيبينيش. والله أموت.” “ذل إيه ده؟ أنا اللي مذلول دلوقتي وراكع مستني نظرة. والله يا قلبي مستني نظرة.” مسك يدها وقبلها: “بصيلي. ما بتبصليش ليه؟ ما تحرمنيش من نور عيونك. بالله عليكي يا قلبي. قولي يراضيكي إيه وأنا أهو هعمله لك اللي عايزاه، بس ما تبعديش عني.” أغمضت عينيها بقهر، فهي تحبه ولكنها موجوعة منه. لتقوم وتبتعد. وقف ينتظرها تقول شيئًا سيفجعه، لتهتف:
“عارف يا يونس؟ أنا بحبك قد إيه. أنا بحبك. لما اتوجعت يا يونس، عشت حياتي مذلولة. ولما دخلت حياتي سلمت لك قلبي وقلت ده اللي هيطبطب على قلبي. بتقول بتحبني إزاي؟ هو اللي بيحب بيسيب حبيبه موجوع؟ عارف أنا دلوقتي موجوعة ليه؟ موجوعة لنفسي أوي، وموجوعة لأني حاسة بوجعك. لأني بحبك. شوفت الفرق؟ شوفت يا يونس؟ أنا بأتمزق على وجعك وهموت. أنت لو حبيبتني ما كنتش استحملت ذلي ونومي كل يوم. موجوعة إيه؟ بتتوجع وسايبني؟
طب تفرق إيه عن أي حد؟ يصعب علي حالي. عيبك إن انتقامك كان أقوى من الحب، أو جايز ما كانش حب أساسًا.” صرخ: “ما تقوليش كده! والله بعشقك. أنتِ فاهمة يعني إيه أتنازل عن انتقام؟ أنا عاشق، وانتقام العاشق غير انتقامي. رميته ونسيته عشانك. نسيت يونس عشانك. وقفت لعمتي عشانك، ومستعد أتنازل عن حياتي عشانك. ما تموتينيش. أنا أستاهل أي حاجة، بس ما تبعديش عني.” هتفت بقهر:
“وأنا يا يونس ما أقدرش غير إني أبعد عنك، جايز أعرف أتنفس. بس عارفة إني هتعب من غيرك.” هتف: “طب ليه يا قلبي؟ تسيبيني؟ ليه يا عمري؟ توجعي نفسك؟ أنا هستنى، إن شاء الله العمر كله تسامحيني، هستنى.” هتفت: “وأنا مش عايزة يا يونس، مش عايزة أحس إني تحت رحمتك. تذلني وقت ما تحب وترجعني وقت ما تحب. سيبني أداوي نفسي. علاقتنا علاقة مسمومة، ما تنفعش تستمر.” اقترب منها وشدها لأحضانه: “أوعي تقولي كده. بصيلي. ما بتبصليش ليه؟ بصيلي.”
لتنظر إليه بقهر: “مش عايزة أبص لك عشان لو فضلت أبص لك مش هسيبك. قلبي هيذلني ليك عشان ما أقدرش أسيبك. ارحمني، ارحمني أنا بتعذب وكفاية كده. كفاية.” ودفعته وهمت أن تخرج، ليهجم عليها ويقف على الباب: “كفاية إيه؟ إيه اللي كفاية؟ عايزة تسيبيني وتروحي معاهم صح؟ عايزة تموتيني؟ عايزاني أعيش محصور ببعدك؟ نيران، وحياة قلبك اللي مليان حب، أدينا فرصة. أنا ما أقدرش أعيش من غيرك.” تنهدت وهتفت: “وهتعملها إزاي؟ هتحبسني وتكمل ذل فيا؟
فصرخ: “يبقى آخر يوم في عمري. نيران، والله أنا مذلول لك يا قلبي. ارحميني. والله كان غصب عني. والله كنت هرجعك النهاردة الصبح. والله طول الليل بفكر أرجعك لحضني. نيران، أنا والله هموت لو بعدتيه.” هتفت: “يا ريت نخلينا محترمين يا يونس، وسيبني أعرف أداوي نفسي من وجعك.” ظل ينظر إليها بقهر، ليشدها يحتضنها بوجع وهتف:
“طب أنا هسيبك شوية ترتاحي، بس مش معنى كده إننا هنسيب بعض. نيران، قلب يونس ومالهاش قلب غيره. ظل معتصرًا إياها، وهي مستكينة بوجع، تحس بحنانه لآخر لحظة. لتبتعد وتتركه. أحس أنه سيموت. هجم عليها وشدها إليه: “لا مش هتسيبيني.” وقفل الباب. فصرخت: “إيه؟ هتحبسني؟ هتف: “هتحبس معاكي لحد ما تقولي لي إنك مش هتسيبيني.” سمعت خبطًا. كانت الخادمة تسأل، فهتف: “قولي لهم إن نيران نايمة ويونس هيكلمكم وينزل لكم.”
واندفع وكلبش فيها، وهي تبكي. كانت متعبة. حملها ووضعها على الفراش: “أهدي وارتاحي. أنتِ تعبتيني امبارح وانهاردة. نامي.” هتف: “نامي، ولما تصحي هنتملم.” نظرت إليه: “ما عادش كلام. خلصت.” واستدارت. بالفعل نامت من تعبها. وظل هو محتضنها، يشعر بالذعر من فكرة فقدانها. قام ونزل لعمها. هتف خالد: “إيه؟ ما جبتهاش ليه؟ ناخدها.” نظر إليه يونس بغضب: “مراد بيه، نيران تعبانة ونايمة. خدت مهدئ. يا ريت تراعي حالتها.” تنهد مراد:
“تمام، أنا همشي وهاجي بكرة نتكلم في كل حاجة.” وانصرف. وقف هو محصورًا، يعلم أن حياته ستقلب جحيمًا. دخلت عليه عمته وتقترب منه: “فيه إيه يا يونس؟ ومين دول؟ ليرفع عينيه وهي مليئة بالدموع: “قلبي انخلع يا عمتي. أنا مت خلاص. حاسس إن نفسي مش قادر آخده.” هتفت: “ليه؟ فيه إيه؟ هتف: “اقعدي يا عمتي. شوفي الجاحد اللي ما هيكسبش عمل إيه. شوفي النجس اللي عايش يعذب في خلقه عمل إيه.” ليبدأ في قص عليها ما حدث. لتشهق وتنزل دموعها لتهتف:
“يعني إحنا عملنا كده في واحدة بريئة؟ صرخ: “حتى لو كانت بنته، ذنبها إيه؟ نعمل فيها كده؟ عقلنا كان فين يا عمتي؟ ليه ناخد حد بذنب حد؟ أجبهالك غلبانة ومكسورة، تبهدلي فيها وأنا جاحد مابحسش زي ما قالت؟ ليه يا عمتي؟ أنا مزعت قلبي بإيدي.” هتفت: “حد يعمل كده؟ ده فاجر قوي. طب يا ابني وهتمشيها ليه؟ هتف:
“أنا ما مشيتهاش، هي اللي عايزة تسيبني. خايفة تعيش معايا الذل. نفسها يبقى ليها سند. أنا مش سندها يا عمتي. أنا اللي وجعتها. أنا ناظم تاني في حياتها. ناظم عيشها جحيم وأنا جيت كملت. أنا بتقطع يا عمتي.” ليترنح ويمسك قلبه. لتقترب منه وتحتضنه:
“أهدي حبيبي. وشك أصفر. حبيبي، طالما لسه بتحبك مش هتبعد. إحنا الستات كده. آه موجوعة وكرامتها وجعاها، بس بعد فترة بننسى. إحنا غلابة بنحب وما بننساش حبنا. أهدي واصبر، وأنا هروح اترجاها تسامحني.” هتف:
“أيوه، هصبر. ما فيش في إيدي حاجة أعملها وخلاص. عليا كده. كفاية أوي. لناظم وجوده في حياتي، أنا مش هعيش عشانه. مسود حياتي. خلاص من بكرة هضرب ضربتي وكده خلصت وهقفل على القصة دي. هاخد حقها. أنا ما كنتش عايز حقوق منه دلوقتي. مش فاكر إلا اللي عمله فيها. يمين الله لأمسحه وأحرق قلبه هو وعيلته، وأفوق وأرجع أحاول أرجع قلبي اللي راح وسحب روحي، بس لما أسحب روح ناظم الجميل الأول.”
“هاتوه فرفيت يا واد. عايزين الراس في الحتة والجثة في أربع حتت يا غلبان.”
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!