يوم ورا التاني معاملة أحمد معايا كانت مبين القسوة والحنية، قلبي بقى محتار، أكره ولا أحب؟ كنت بعامل مامته كأنها مامتي، لكن للأسف مفيش أي تقدم في حالتها. بقينا بنام في نفس الأوضة أنا ومامته. "صباح الخير"، قولتها وأنا بتعدل وبقعد على السرير. وهو كان واقف قدام المراية بيظبط شعره وشكله خارج. "صباح النور". "أنت خارج؟ "آه، رايح الشغل". كنت قايمة رايحة الحمام، لكن وقفني. "وتين". "همم، نعم يا أحمد". سكت لحظة،
وبعدين تابع كلامه وقال: "النهاردة فيه حفلة هنا في القصر، وبما إنك مراتي هتحضري". اكتفيت إني أهز راسي وأسكت. "وتين". "همم، في حاجة تاني؟ "هه، آه ياريت لو هتنزلّي الحفلة تحاولي تظبطي نفسك، يعني مينفعش مرات أحمد الدمنهوري تبقى كده". كان بيبصلي بسخرية. بصيت على نفسي ورجعت بصيت له. "كده، كده إزاي يعني؟ قرب مني ووقف قدامي، مكنش بينا غير سنتيمتر أو أقل. قلبي كان بيدق جامد، كنت حاسة إنه سامع دقات قلبي من علوها.
مسك ضفيرتي وقال بسخرية: "كده، أتمنى مشوفش ضفيرتينك دول". وخبط بضفره على النضارة: "ودي برضو". وخرج وسابني. قعدت على الأرض ودموعي نزلت. مش دي الحياة اللي عشت حياتي أتمناها؟ مش هو ده البيت الدافي اللي وعدت نفسي إني هعمله حنان وحب؟ مش هو ده الزوج اللي اتمنيته. اتمنيته يبقى صاحبي قبل حبيبي، اتمنيت إن لما أكون زعلانة أو في مشكلة هو أول واحد أجري عليه، مش أبقى خايفة.
اتمنيت إنه يبقى فخور بيا قدام الناس مهما كان شكلي أو طباعي. مسحت دموعي بكف إيدي، وقولت بتحدي: "تمام يا أحمد باشا، مش أنت عايزة واحدة تليق بمقامك؟ تمام". روحت ناحية دولابي، وخرجت فستان كحلي ضيق من فوق لحد الوسط ومن تحت منفوش، وخرجت هيلز أبيض وحطيتهم على السرير. وأخدت شاور وروحت صبحت على طنط وقولتلها على اللي ناوية أعمله، فابتسمت، فعرفت إنها راضية عن كده. الحفلة هتبدأ الساعة 8. رسالة وصلت من أحمد.
الساعة 8 والضيوف بدأوا يوصلوا. أحمد كان في انتظارهُم تحت. كنت واقفة قدام المراية وأنا بتأمل شكلي وببص لنفسي بغرور ورضا عن مظهري. رضا عن شعري اللي اديته حريته وفلتّه على ضهري، والنضارة اللي خلعتها وظهرت عيوني البني. كنت راضية عن فستاني اللي أنا متأكدة إنه هيخطف الأنظار وقلب أحمد، ومتأكدة إنه هيعصبه برضو. في الحفلة. "إيه ده يا أحمد باشا، مش ناوي تعرفنا على مراتك؟ ولا هي مش هنا؟ "لأ، إزاي؟ هنا. هروح استعجله...
مكملش الكلمة، ولفت نظره إن كل الموجودين بينظروا ناحية السلم. أنظارهم اتلاقت. دقات قلب تعلو، أنفاس تُخطف. نزلت السلم بهدوء كالأميرات. سارع في الاقتراب من السلم ومد إيده ليها عشان يساعدها على النزول، وسط نظرات غيرة وحب وتعجب. حط إيده على وسطي وقرب من ودني وهمس: "حسابنا لما نطلع فوق". بصتله بعدم اهتمام. "وتين". "نعم". "النهاردة فيه بارتي في الشركة". "آه، عارفة". "هتيجي؟ " قالها بلهفة وترجي. "هشوف".
ابتسمت وخرجت من المكتب. وقت الحفلة، كانت ترتدي فستانها الأحمر الداكن، كان ضيق بعض الشيء ولكنه جميل ويظهر أنوثتها. وشعرها المربوط أعطى فرصة لعنقها ناصع البياض للظهور. ولكن نظارتها التي أبت عن انتزاعها حجبت لو عيناها البني عن الحاضرين. "أحمد". همست باسمه مع خبطة في الكتف. التفت: "نعم، حضرتك اتفضل". "حضرتك واتفضل، أحمد أنا وتين". بصلي شوية، مكنتش قادرة أحدد هل نظرات إعجاب ولا غضب.
ولكن قبل ما أحدد، كان ساحبني من إيدي لمكان هادي بعيد عن الحفلة. كنت واقفة بينه وبين الحيطة، ومكنش في مساحة إني أتحرك. "إيه ده بقى؟ " قالها بغضب بيحاول يتحكم فيه. "إيه؟ "خدي". "إيه ده؟ "منديل، مش شايفاه؟ "أيوه، أقصد مالي بيه؟ "عشان تمسحي الزفت اللي على وشك ده، مش شايف بيبصولك بإعجاب إزاي؟ اتكلمت بخبث: "طب وماله؟ ودي حاجة وحشة؟ "آه، حاجة وحشة. أما تبقي كل الرجالة عينيها منك، حاجة وحشة وأنا حاسس بنار والعة في قلبي".
قرب المنديل وكان هيمسح هو الروج. بعدت إيده وبدأت أمسح الميك أب. كنت هرجع للحفلة، لكنه شدني ليه. "استني". بصيت باستغراب. قلع الجاكيت بتاع البدلة ولبسهوني. وتكلمت بزعل طفولي: "إيه ده بقى؟ همشي وأنا الهبلة وسط الناس؟ قرب ومسك إيدي بتملك وقال: "خطيبة أحمد الدمنهوري، محدش يقدر يرفع عينه فيها. مش يقول هبلة". كنا طول الوقت في الحفلة وهو ماسك إيدي بتملك.
كانت جميلة، جميلة أوي لدرجة تخلي الكل يتخطف من جمالها. كان لازم أتحدها وأقولها متنزليش بشكلك ده. كان مالهم يعني الضفيرتين والنضارة؟ كنا بنتكلم مع صاحب شركة مرموقة أوي، ولكن... "وتين، مش معقول". لفيت بصدمة لسماعي الصوت. "كريم".
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!