انتفضت وبصيت على مكان الصوت. كان كريم. كريم يبقى قريب وتين وصاحب أحمد، بس كان مسافر وجه على الحفلة. كنت واقفة جنب أحمد، واللي أول ما سمع صوت كريم قربني منه وضمني ليه. بص باستغراب ناحية كريم. "أنت تعرف وتين منين؟ "وتين تبقى قريبتي"، رد على أحمد ورجع بص لي وقال باستفهام: "انت بتعملي إيه هنا وقريبة أوي منه كده ليه؟ أحمد اتكلم بابتسامة: "هي هنا ليه؟ عشان هي مراتي. إنما قريبة مني كده ليه؟ عشان مراتي وأنا حر."
اختفت ابتسامة كريم وقال بحزن واضح في نبرة صوته: "مراتك؟ "آه. في حاجة ولا إيه؟ "هاه؟ لأ، لأ. مفيش أي حاجة. ألف مبروك. ومبروك ليكي يا وتين، بس مش كنتي تعزمينا على الأقل؟ "أحم. كل حاجة جت بسرعة. حقك عليا يا كيمو. متضايقش." ابتسم ابتسامة خافتة وقال: "لأ. خلاص بعد كيمو دي مش زعلان." أحمد كان واقف ووشه أحمر من كتر الغضب والتعصيب والغيرة برضو. كريم خلص كلامه معاهم وسلم عليهم ومشي. بعد وقت مش قليل، الحفلة خلصت.
في أوضة مامت أحمد. "إيه يا طنط؟ إيه أخبارك؟ معلش اتأخرت عليكي، بس الحفلة وكان لازم أفضل جنب أحمد." ابتسمت ابتسامتها الهادية كعادتها. "صحيح، بكرة معاد جلسة العلاج الطبيعي وهنروحك." شرّدت فضحكت عليها وعلى ملامحها الطفولية رغم كبر سنها. "لأ لأ. مش هقبل أعذار. هنروح يعني هنروح. هتخفي إن شاء الله." قربت من السرير اللي كانت نايمة عليه وقعدت جنبها ومسكت إيدها وقولت: "وبعدين أنت مش عايزة تتكلمي ونسمع صوتك بقى؟ ولا إيه؟
ده أنا نفسي أسمع صوتك أوي وأناشك تزعقي وأصالحك ونضحك سوا بقى." "وابنك الغلبان ده أكيد وحشه صوتك." كملت بصوت واطي شوية: "مش غلبان أوي يعني." فضحكت. "هنروح؟ ابتسمت. "يلا بقى. تصبحي على خير. وأما أروح أشوف ابنك ده راح فين." طفيت النور وخرجت. فتحت الأوضة بهدوء، لأن ممكن يكون نام وأنا مش عايزة أزعجه. لكن كان بيمشي في الأوضة بعصبية. بص عليا. "أهلاً بالهانم. أخيراً شرفتي." "كنت بطمن على طنط. في حاجة ولا إيه؟
قرب مني ووقف قدامي، مكنش فيه أي فاصل بينا. واتكلم بزعيق: "آه. فيه. فيه يا هانم. إنك عارفة لما تلبسي فستان ضيق وتحطي ميكب أنا هضيق. لأ. ومكفاش ده كله، قلعتي نظارتك وفاردة شعرك. لأ، وكمان سي زفت كريم ده تعرفيه منين؟ اتكلمت بعصبية وبصوت عالي لأول مرة: "وانت عايز إيه؟ مش انت اللي قولتلي مش عايز أشوف ضفرتينك دول تاني ولا نظارتك؟ قولتها وأنا بحاول أقلد صوته. وأنا أهه فردت شعري وخلعت النظارة. مضايق ليه بقى؟
ولو على الفستان، فهو مش ضيق والميكب مش أوفر يعني لدرجة إنك تتعصب أو كده. وبعدين أنت متعصب ليه؟ مش أنا حتة خدامة لا راحت ولا جات يا ساعدت البيه." نهيت كلامي وأنا دموعي مغرقة وشي. انسحبت من قدامه بهدوء ودخلت غيرت هدومي وخرجت. كان هو كمان غير ونايم. روحت نمت جنبه. كنت مدياله ضهيري، فشدني لحضنه وهمس جنب وداني: "آسف." حاولت أبعد، لكن مقدرتش. "نامي. خليني أنام بقى." الصبح. كنت قدام المراية بلبس.
ولتانى مرة ما ألبسش النظارة وفردت شعري. "إيه ده؟ أنت رايحة فين كده؟ "رايحة مع طنط لدكتور بتاع العلاج الطبيعي." "آها." "كده؟ "كده إزاي يعني؟ قام وقف وقرب مني. "شعرك ده يتلم. وماشفهوش مفرود بره الأوضة دي." "بس." اتكلم بصوت عالي شوية: "مفهوم." هزيت راسي ولميته. وروحنا أنا وطنط للدكتور. كان بيتعامل معايا بطريقة استغربتها. بس هو طمنا إن طنط خلال وقت ومع التدريب هترجع تتكلم، لأ وتمشي كمان. بس محتاج شغل وثقة في النفس.
في العربية. "بعد ما عرفت إني اتقبلت في الشغل." كنت طايرة من الفرحة. "أول يوم اتعرفت ع الكل وكانوا لطف. حقيقي." "معادا مديرهم المتسلط المغرور ده." "الو وتين. ممكن تدخليلي." "حاضر يا فندم." "اتفضلي. دول 7 ملفات محتاج منك تراجعيهم." "بس حضرتك الوقت اتأخر وهنروح خلاص. هلحق إمتى؟ "الشركة بتشتغل شيفتين، شيفت صباحي وشيفت مسائي. فلو اتأخرتي شوية مش هيحصل حاجة." "وتين." "نعم." "محتاج فنجان قهوة سادة لو سمحتي."
"مأجبلك فطار بالمرة؟ قلتلها بصوت واطي، بس هو سمعني: "يا ريت والله. البني آدم جعان أوي." قالها باستفزاز. "حاضر." قولتها بغيظ. "وتين." "نعم يا فندم." "بكرة معانا اجتماع الساعة 9." "آه. عارفة. مع شركة العز للإنشاء." "آه. ف انتي هتيجي الساعة 7 عشان ترتبي كل حاجة وتراجعي الورق وتشوفي لو فيه حاجة ناقصة." "نعمم؟ 7 ليه؟ حضرتك ده بدري أوي. وبعدين كل حاجة جاهزة وأنا أشرفت عليها بنفسي." "دي أوامر ولازم تتنفذ."
"أوامر. أوامر. حاضر." قولتها بغيظ وخرجت. مرت أكتر من 4 شهور على المعاملة اللي زي الزفت دي. "وتين. ممكن تدخليلي." "حاضر." قولتها بتعب وإرهاق من كتر ما كنت شغالة في اليوم ده وكأن مفيش غير وتين. روحي تعالي ودي د وكلي د. آووف من دي شغلانة. "نعم حضرتك." "إيه؟ شكلك تعبان أوي. فيكي حاجة؟ قالها بلهفة وخوف. كنت مستغرباهم. "احم. لأ. عادي. من ضغط الشغل." "طيب. اتفضلي." قعدت قدامي. "بكرة معاكي إجازة." "بجد؟ احلف كده بالله؟
قولتها بفرحة وعفوية. وهو ضحك على عفويتي. "بالله." "بس في حاجة أخيرة." كشرت فابتسم وقال: "بكرة الساعة 8 تكوني لابسة الفستان ده." ومد إيده بشنطة. "إيه ده؟ ليه؟ "هاجي أشرب قهوة عندكوا." "أفندم؟ "روحي يا وتين. وعمي هيفهمك كل حاجة." قالها بيأس إني أفهمه. وأنا عاد فيا عقل أفكر ولا أفهم بعد اللي بيعمله فيا ده. "وصلنا ياهانم." "آه. حاضر. ممكن تساعدني أنزل طنط؟ طيب." "أكيد."
كنا بنتمشى على البحر أنا وهي والهوا شديد شوية، لكنه لطيف. "إيه رأيك بقى في الخروجة دي يا ست الكل." ابتسمت وكانت بتبص لي نظرات كلها فخر وحب. اتمشين وحكيتلها حاجات كتير عني وعن حياتي قبل كده، لكن محكتلهاش عن أحمد وحكاية الانتقام. عدى شهر ورا التاني. الحياة كانت عادية جداً. بخلاف أحمد، اللي كان كل يوم في حال. مرة كويس وحنين وبيخاف عليا. ومرة وحش وبيكرهني. حقيقي كنت محتارة.
طنط بدأت تتكلم شوية كلمات. يعني. وده كان مفرحني جداً. بس قررنا إننا نخبي على أحمد لحد ما تتكلم كويس وتعرف تمشي ونعملهالها مفاجأة. في يوم كنا بنتعشى سوا، فرّن جرس الباب. ودخلت واحدة من اللي شغالين في الفيلا وقالت: "في واحد برا بيقول إنه اسمه دكتور حسن وعايز يقابل حضرتك يا بيه." "ده دكتور طنط؟ "طيب. كملوا أكل انتوا وأنا هشوفه وأجي." فجأة سمعنا صوت زعيق. "عيد كده تاني! عايز تتطلب إيه؟ إيد مين يا روح أمك؟
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!