وبعدين يا بابا حصل إيه؟ قالتها وتين بلهفة، لأنها تعرف الباقي. كمل بابا بحزن ظاهر على ملامحه: في بيت عيلة ثناء، راشد بعصبية وصوت عالي: انت يا بت يا ثناء، انتي يا بت! خرج راجل في آخر عقده السادس، واتكلم باستغراب: مالك يا ولدي؟ هي ثناء عملت حاجة يا إياك؟ قاطع كلامهم دخول ثناء وهي مبتسمة للبيت. جري عليها راشد ومسكها من طرحتها وضربها كف. كل ده حصل وثناء واقفة مصدومة. جري أبوها وبعد راشد عنها وقال: مالك يا ولدي؟
هي عملت إيه يخليك تضربها أكده؟ رد راشد بسخرية: قول معملتش إيه؟ دي خلت راسنا في الطين. بس الحق عليك يا عمي، لما سمعت كلام مراتك ووديتها تتعلم في بلاد البندر. اتكلم الراجل العجوز اللي اتضح إنه أبو ثناء: حصل إيه بقولك؟ وإيه مناة كلامك ده؟ رد راشد والغضب عاميه: هانم مكنتش راحة مصر تتعلم، لا دي كانت راحة تحب وتتحب. لأ وكمان جايبة معشوقها وياها. إنهي حمدان والد ثناء بغضب وهو بينظر لبنته: صح الحديث ده؟
هزت راسها بنفي من وسط دموعها. وأخيراً قدرت إنها تتكلم: لأ لأ يا بوي، أنا ما معملتش اللي عيقول عليه راشد يا بو... قاطعها بصفعة أوقعتها أرضاً وصاح مزمجراً: أومال ولد عمك بيكدب؟ يا خساارة تربيتي فيكي يا بت الـ... وأنهال عليها في الضرب: موديكي للعلام راحة تحبي وتتحبي؟ لأ، وإنتي عارفة إنك لولد عمك يا... وكمل بغضب أعمى: انهاردة كتابك على ابن عمك. عند خالد: يعني إيه يا وليد؟ حددوا كتب كتابها انهاردة؟
هو فاكرها سايبة ولا إيه؟ إزاي يجبرها على واحد هي مش عايزاه؟ رد وليد بخبث: وإيه عرفك يا حضرت المهندس إنها رايداك انت مش هو؟ وكمل هو بيبخ سموا زي الأفعى: وبعدين هي هتسيب راشد ولد الدمنهوري اللي معاه أراضي وأملاك ومال يكفي يعيشها باقي حياتها وهي ست هانم، عشان تبصلك انت. اتحنح وكمل: أقصد يعني إنك لسه شاب في أول عمرك ولسه كمان عم تبني نفسك، ومتفهمنيش غلط، يعني إنت محلتكش حاجة. وانسحب بهدوء من بيت خالد. عند راشد:
عملت اللي قولتلك عليه. هز وليد راسه: أيوه يا ساعدت البيه، ولعبت في عقلوا وإنه أصغر منك بكتير. قال: طب خد دول، حلال عليك. ورماله فلوس كتير على الأرض. وليد يبقى مساعد خالد وهو مهندس ولكن حديث التخرج، وهو من نفس البلد. وليد: إيه تاني؟ وإنت لسه أهه؟ دا أنا قولت مشيت من زمان. خالد: والنبي يا وليد، أنا عاوز أشوف ثناء، ولو لمرة أخيرة. رد وليد بخبث:
بص يا خالد، إنت صاحبي، إنت عارف أكده زين. أنا هروح وهبعت بت تقول لـ ثناء إنك رايد تشوفها في الجنينة الخلفية، ولو مجتش، ساعتها إنت هتفهم إنها اختارت راشد وفلوسه. هز خالد راسه بحزن بالغ وهو على ثقة بمحبوبته. من فترة: ثناء: إيه يا خالد؟ خالد: هو يعني... ثناء: اتكلم على طول. ضحك على لهجتها الصعيدي المميزة ورد: يعني إنت من عيلة غنية وليها اسمها في البلد، وأنا ي... قاطعته ثناء بحركة من إيديها:
إنت عارف يا خالد إني مبيفرقش معايا موضوع الفلوس والأرض، والأهم عندي هو إن اللي الشخص اللي هكمل معاه حياتي يبقى بيحبني. سكتت شوية وبعدين تابعت وهي بتنظر في عينه: مش إنت بتحبني عاد؟ ضحك بصوت عالي وحاول تقليد لهجتها: دا أنا دايب فيكي وبموت عليكي عاد. ابتسمت وجريت بخجل من قدامه. في الجنينة قبل كتب الكتاب بساعات: خالد: يلا يا ثناء، تعالي تعالي، وأنا هاخدك ونهرب منها. قالها خالد بحزن وأسى على ضياع محبوبته.
عدت ساعة والتانية ومفيش حد جه. جر شنطته اللي كان محضرها ورجع بلده. واتكتب كتاب ثناء على راشد، واللي باع كل الأرض وعمل بيها شركة بناء ومصنع أسمنت. وأنا رجعت هنا، كنت بشتغل ليل نهار لحد ما قابلت والدتك يا وتين، كانت ست طيبة أوي، حبتني وحببتني فيها، واتجوزنا، واتوفت بعد ما اتولدتي، ربنا يرحمها. ردت ثناء اللي كانت مصدومة من كل الكلام ده وبعض الحقائق اللي ما كانتش تعرفها زي اللي عملوا وليد:
أنا والله معرف، ولا حد جه وقالي إنك عايز تقابلني يا خالد. كان ساكت وبعدين تابع: بعدها اشتغلت ومامتك كانت بتساعدني لحد ما قدرت أعمل شركتي، واللي كبرت في فترة صغيرة في السوق، وبقيت بتنافس شركة راشد. خد نفس عميق وكمل: بعدها عرفت إن راشد متورط في أعمار تهريب السلاح والمخدرات. كلمته ونصحتوا يبعد عن السكة دي ويخاف على مراته وابنه.
لكنوا مسمعش كلامي وقالي إني شخص وسخ وإني بفكر لسه في مراته، بس، والي كنت بنصحه لإنوا كان فيوم صاحبي وأخويا. بعد أكتر من 7 سنين، قرأت في الصحف خبر وفاة رجل الأعمال الشهير راشد الدمنهوري. اتكلمت بصدمة ودموع ووجع قلب: و وبعدين؟ بعدها عرفت اللي قتلوا، وكان راجل أعمال برضوا. قولت: ابنه صغير ومش هيعرف ياخد حق أبوه. وفعلاً أنا قضيت على الراجل ده ونهيت على كل ثروته وبلغت عنه واتسجن. ومن فترة عرفت إنه خرج. اتنهدت:
طب وإنت عرفت منين إن وليد ده كان مع راشد ومرتحتش لـ طنط؟ من سنتين. ألو. أيوه، معايا أستاذ خالد الصافي. أيوه يا ابني، أنا. إنت مين؟ اتكلم الولد بدموع وصوت أشبه لهمس: أنا عز وليد ابن ليد صاحبك، أو أو اللي كان صاحبك. آه يا ابني، خير، في حاجة؟ وليد بخير؟ اتكلم الشاب ده بعياط: لأ لأ، مش بخير، أبويا بيموت وطالب إنه يشوف حضرتك. فعلاً روحت على طول على عنوان المستشفى اللي اديهوني.
دخلت أوضة العناية المركزة اللي كان نايم فيها وليد، والأجهزة محوطاه، كان ضعيف أوي، ورفع كمامة الأكسجين لما شافني، واتكلم بضعف: ت، تعالي قرب يا خالد. قربت، فكمل: شايف ي ي خالد، ربنا ب، بيخلص لك حقك، إنت ووثناء، ع، إنت إنسان نضيف ي خالد، وأنا عملتني الفلوس. اتكلمت باستغراب: ف، فلوس إيه اللي بتقول عليها؟ حكى وليد لـ خالد كل اللي حصل. س، سامحني ي خالد، أنا عارف إنك راحل طيب وهتسامح. اتكلمت من وسط صدمتي:
حاضر، حاضر يا وليد. لأ لأ، قولها، حابب أسمعها قبل ما أموت. بعيد الشر عنك. ق، قولها. مسامحك يا وليد، بس نام وارت... مكملتش كلامي، والأجهزة بدأت تطلع صوت عالي. جريت على الدكتور، واللي قالنا خبر وفاته. اتنهدت بحزن على بابا وعلى طنط وعلى عموا اللي مات من غير ما يتوب ويرجع لربنا. وأخيراً افتكرت أحمد، اللي يا ترى لو سمع كل الحقيقة دي إيه هيكون رد فعله. قاطع تفكيره طنط وهي بتمسح دموعها وبتوقف مرة واحدة وبتبص ورايا.
التفت، كان أحمد. كانت الدموع مغرقة وشه والحزن ظاهر في عينه. جريت عليه ونسيت كل اللي عمله، كان مل اللي شاغل تفكيري ساعتها إزاي أخفف عنه، أو إيه أشيل عنه لو جزء من الألم. حضني جامد أوي، وكانوا بيستمد قوته مني، أو أو كأنه بيودعني. بعد فترة، بعدني عنه، ونظر لعيوني وقال: أنتِ طالق.
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!