فارس... الحقني يا ابني عمك هيسجني. آخر حاجة سمعها فارس قبل ما يلبس ويقرر إنه يروح لأبوه علشان يفهم منه الموضوع. صحت علياء من النوم وبصت لفارس اللي واقف قدام المراية بيسرح شعره. "رايح فين؟ مش قولتلي امبارح إنك هتريح من الشغل كام يوم؟ اتكلم بتوتر وهو بيلبس الساعة بتاعته. "فيه حوار كده في البيت عندنا رايح أشوفه." علياء بقلق. "فيه إيه؟ حد حصله حاجة؟ "مش عارف ياعلياء والله... هبقى أفهمك كل حاجة لما أجيلك."
هزت دماغها بموافقة وبصتله بقلق. هو لاحظه وقرب منها وباس دماغها واتكلم بهدوء وهو حاطط إيده على خدها وباصص في عينيها. "متقلقيش... أي حاجة جوزك قادر يحلها بإذن الله. ثقي فيا." مسكت إيده اللي على وشها واتكلمت بفخر. "واثقة فيك... وعارفة إنت إيه بالظبط... بس خايفة... خايفة حاجة تبعدنا عن بعض والظروف تنتصر علينا وتعرف تفرقنا. بقالي فترة بحلم بأحلام بتدمرني... وحاسة بإحساس بشع أوي مش عارفة ليه."
عرفت توصل لإحساسها وخوفها. أخدها في حضنه وحاول يطمنها بهدوء. "مفيش حاجة هتقدر تبعدني عنك غير موتي... وحتى لو مت هتلاقي روحي بتطاردك في كل حتة." ضربته في صدره بغضب. "بعد الشر عليك. متقولش كده." "لأ دي حقيقة على فكرة." واتكلم بهزار. "يابت ده إنتِ العشق... ده إنتِ قلب فارس من جوه. يابطل إنتِ... طب عليا النعمة لأثبتلك دلوقتي أنا بحبك قد إيه ومقدرش أستغنى عنك." بعدته عنها بضحك وخجل. "خلاص مصدقاك...
روح يلا شوف فيه إيه ومتتأخرش عليا." "هثبتلك طيب حبي ليكي بسرعة وأمشي." "يبني أمشي بقا." "ماشي... حضري شنطة صغيرة كده وحطي فيها حاجات خفيفة لينا علشان هنروح شاليه الساحل نغير جو شوية علشان النفسية تحت الصفر." برقت عينيها بفرحة. "ده بجد؟ "يلا ياستي اتبسطي... بوشك محفوظ بيضحي النهاردة." باسه من خده بسعادة وقامت تجري على الدولاب بفرحة علشان تحضر الشنطة. ابتسم عليها ونزل من البيت.
وبعد شوية وصل لبيت العيلة ولقى والده ووالدته وأخته قاعدين وعلى ملامحهم الحزن والغضب. "إيه يا جماعة مالكم... إيه الكلام اللي قولتهولي في التليفون ده يا بابا؟ ردت ميرفت ببكاء. "عمك اللي منه لله ممضي أبوك على ورق وشيكات وصفقات مشبوهة من غير ما ياخد باله. حسبي الله ونعم الوكيل فيه الواطي الندل." اتصدم فارس واتكلم بعصبية. "ده اللي هو إزاي يعني يا حاج... إزاي يقدر يعمل معاك كده؟ ده إنت أخوه الكبير." شريف بحزن وأسى.
"عمك اتجنن خالص يا ابني والفلوس والطمع لُحس نفوخه وبقى شغله كله شمال في شمال." "طب والحل إيه دلوقتي يعني يا بابا؟ "مش عارف والله يا ابني." "مش لو كنت متجوز نور دلوقتي مكنش حصل كل ده؟ قالتها ميرفت بلوم وزعل. رد فارس بغضب وعدم تصديق. "يعني أتجوز واحدة مبحبهاش علشان أكسب رضى عمي العزيز؟ ما يتحرق هو وبنته وأنا أعمل في نفسي كده ليه؟ قررت ميرفت إنها تضغط عليه علشان تنقذ جوزها وقربت منه ببكاء وحنان أمومي. "يبني ياحبيبي...
ياسندي ياللي مليش غيرك. يرضيك أبوك بعد العمر ده كله يترمى في السجن! يرضيك شريف المرشدي أكبر تاجر دهب في البلد يتحبس بسبب عمك المريض؟ يرضيك يا ضنايا سيرتنا تبقى على كل لسان؟ بص فارس لأبوه بحزن وقلبه وجعه عليه جداً وعلى كسرتها. فتكر لما كان بيشقى عليه وعلشان يكبر ويتعلم هو وأخته... وإنه كان مش بيحرمه من حاجة ومغرقه بحنانه رغم قسوته في بعض الأوقات. عينيه دمعت بحزن عليه وقرب منه وباس دماغه واتكلم بقوة.
"ما عاش ولا كان اللي يكسرك يا بابا... وعزة وجلالة الله ما هسيبه يفلت بعُملته دي وهرجعلك حقك منه." طبطب شريف عليه بحنان ووطى راسه بحزن وقهر من أفعال أخوه. "قرب من نور يا فارس... هو ده الحل علشان تضغط على أبوها ويقطع الورق اللي معاه ده." قالتها ريم وبصلها فارس بإنزعاج. "هشوف حل تاني... مش عايز ألجأ للألاعيب دي تاني وأجرح مراتي وأبعدها عني." ميرفت اتجننت لما سمعت الكلام ده واتكلمت بصراخ.
"يعني مراتك اللي ممكن تطلقها وتتجوز أربعة غيرها ولا أبوك... أبوك اللي مش هتعرف تعوضه بكنوز الدنيا؟ "اخرسي ياميرفت... متخربيش على ابنك ومراته. ابعدي عنهم." قالها شريف بصرامة وغضب. "أبويا على عيني وعلى راسي... بس أنا مش عايز نور تدخل حياتي من تاني. إنتوا متعرفوش حصل إيه بسببها." "براحتك يا ابن بطني...
بس يكون في علمك إن جوازك من نور هو اللي هيوقف شر عمك وهيرجعه تاني لصفنا وهيبقى خاتم في صباعنا طالما بنته الحتالة ودلوعته معانا وتحت أيدينا." مشى فارس من قدامهم بإنزعاج وحس إن الدنيا كلها أسودت في وشه من تاني ورجع لنقطة الصفر. وصل بعد شوية البيت وملامحه متغيرة خالص وحاول يداري ده علشان مراته متلاحظش. أول ما فتح الباب لقى علياء جاهزة ومستنياه بأجمل ابتسامة عندها.
ابتسامة نسّيته حزنه وهمه ومحسش بنفسه غير وهو بيبادلها الابتسامة دي. "ها يلا؟ "يلا إيه؟ اختفت ابتسامتها واتكلمت بإنزعاج. "إنت نسيت يا فارس... مش قولتلي إننا رايحين الساحل؟ افتكر فارس وعده بالسفر ليها ومحبش يكسر فرحتها وهز دماغه بموافقة. "آه افتكرت... جهزتي الشنطة؟ "من بدري... أهيه جنبك." شال الشنطة ونزل بيها وعلياء وراه وكانت سعيدة جداً بالسفرية دي. بعد شوية في العربية.
فارس كان ساكت على عكس العادة وعلياء ملاحظة ده واتكلمت باهتمام وهي بتمسك إيده اللي ساندها جنبه. "مالك ياحبيبي... إيه اللي حصل في البيت؟ "عادي متشغليش بالك ياقلبي... شوية مشاكل في الشغل وإن شاء الله هتتحل... لازم تتحل." قال الجملة الأخيرة بهمس وشرود ومحبتش تضغط عليه تاني وبصت للطريق. وصلوا بعد فترة للشاليه واللي كان نضيف جداً لأن فارس بلغ اللي شغالين هناك ينضفوه قبل ما يسافر.
حط الشنط في الأوض ونزل تاني وراح ناحية البحر ومعاه علياء بعد ما غيروا هدومهم لهدوم صيفية خفيفة. "استنى يامجنون سحبني ورايح فين؟ " قالتها علياء بضحك. "تعالي نعوم شوية. وحشني البحر." "طب مش هتاكل؟ "لأ مش جعان... لو عايزة تاكلي ارجعي الشاليه تاني." "لأ مش جعانة هفضل معاك." فضلوا شوية في الماية وقضوا وقت جميل وسط هزار فارس وضحك علياء عليه وخجلها منه اللي عمره ما بيختفي.
طلعوا من الماية بعد شوية وقعدوا عالرملة وفارس كان حاضنها وبيصوا للبحر بشرود. "تيجي نفضل هنا العمر كله؟ " قالها فارس بشرود وضحكت علياء بشدة عليه. "يسلام... ده اللي هو إزاي بقا؟ "مش عارف... عارف إنها حاجة مستحيلة بس أنا فعلاً عايز أعيش أنا وانتِ لوحدينا بعيد عن العالم ده كله. تيجي أخطفك؟ "إنت كده كده خاطفني... لسه بتستأذن؟ حمحم واتكلم بهدوء وهو بيبعدها عن حضنه. "علياء... فيه حاجة عايز أحكيهالك. شاغلاني من بدري."
"فيه إيه يافارس؟ أنا ملاحظة شرودك من ساعة ما رجعت من عند أهلك ومش عايزة أضغط عليك." تنهد واتكلم بجدية.
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!