الفصل 1 | من 15 فصل

رواية انتقام القدر الفصل الأول 1 - بقلم انوش احمد و ولاء حامد

المشاهدات
23
كلمة
2,942
وقت القراءة
15 د
التقدم في الرواية 7%
حجم الخط: 18

صاحيه من النوم بتتمطع: يا فتاح يا عليم يا رزاق يا كريم، يا رب اكفينا شر النهار وما يتأتي فيه. طلعت من الأوضه وهي بتحاول تفوق. مريم: أنتي صحيتي يا قدر؟ قدر بمشاكسه: لا لسه نايمه وطلعتلك من الحلم. مريم بضحك: يا بت بطلي طوله لسانك اللي عايز قصة ده. قدر: في دينك تقدري تستغني عني ولا عن لساني؟ مريم: الصراحة لأ، هو اللي مهوّن عليّا. قدر: طيب ريحي شوية، الوقفة الكتير غلط عليكي، هاغسل وشي وأصلي الصبح وأجي أكمل الفطار.

مريم: يا بنتي حرام عليكي صحتك، أنتي طول النهار بتلفي على رجليكي وتيجي بدل ما تريحي تعملي شغل البيت. قدر بابتسامة: متخافيش يا مريومة، أنا صحتي بومب والحمد لله، وزي ما بتقولي العافية للدود. مريم: بس مش في سنك، حرام عليكي أنتي لسه عودك أخضر وكفاية عليكي بهدلة الشغل. قدر: خلاص بقى، كان زماني صليت وخلصت، رغاية أنتي أوي يا مريم. مريم بابتسامة: مفيش ماما، كل مريم مريم، طب حتى احترميني يا بت.

قدر هزت رأسها: حاضر، هافكر وأشوف أجيب ماما منين، يا ولية اللي بيشوفنا مع بعض بيفتكرنا أخوات مش أم وعيالها. مريم: والله يا قدر أنتي اللي رافعة معنوياتي. دخلت صلت ولبست ودخلت تكمل. مريم: هاتكملي بلبس الخروج؟ قدر: معنديش وقت، المفروض في بضاعة جاية من الفيوم مع المندوب هايوديها عند عم حسين، ومتنسيش المسافة من الطالبية لخان الخليلي قد إيه. مريم: ربنا يوسع رزقك ويرزقك من وسع، قادر يا كريم.

قدر: دعواتك دي اللي بتهوّن عليّا تعب اليوم. مريم: دعيالك يا بنتي، ويشهد ربي. فتون: صحيت يا صباح اللي بتغني على الصبح، بتعملوا إيه؟ قدر: بعمل محشي، أغرفلك؟ غزل من وراها: يا ريت يا أختي، أهو نغيّر. قدر بنفخة: ماما أنا خلصت، أطيّر أنا. مريم: مش هتاكلي لقمة؟ قدر: مش هالحق. مريم مسكت لقمة وحطت فيها شوية فول ومدته لقدر: خدي ده نأنأي فيه وأنتي نازلة أهو يسند قلبك. قدر: ماشي كلامك، يلا سلاموز يا قمر.

ونزلت اتوكلت على الله تشوف شغلها. ساعة إلا ربع عدت على قدر بهدلة في المواصلات، تجري ورا أتوبيس أو سرفيس لحد ما ربنا كرمها ووصلت. قدر بابتسامة ومشاكسة: صبح صبح يا عم حسين. عم حسين بابتسامة: صبح صبح يا قدر. قدر: عامل إيه يا راجل يا عجوز؟ عم حسين: هاعمل إيه؟ أهو على حطت إيدك، لولا أنتي بتسألي عليّا محدش هايسأل ولا يعرفني من أساسه. قدر: ربنا يخليك ليّا يا راجل يا طيب، إلا قولي ألاقيش عريس حليوة ومسمسم زيك كده؟

حسين بضحك: طب وزيي ليه؟ منا موجود وراجل سنجل وعندي محل قد الدنيا، أنفعش؟ قدر باصطناع التفكير: هافكر وأقولك، أصلي من كتر العرسان بجري وراهم بالمشقة وحيات... عم حسين: ربنا يسعد قلبك ويحلي أيامك زي ما بتعرفي تطلعي الضحكة من جوايا. قدر: ربنا يخليك يا راجل يا طيب. عم حسين: فكرتيني، في واحد جابلك الكرتونتين دول. قدر خبطت على أورطتها: يا لهوووي، معلش حقك عليّا، كلموني إمبارح ونسيت أقولك. عم حسين: عيب يا بت، المكان مكانك.

قدر: ده العشم، يلا هاشوف اللي فيهم عشان ألحق أتوكل على الله. عم حسين: ماشي، وأنا جهزتلك شوية حاجات إنما إيه وصاية. قدر: تسلم يا غالي. خدت البضاعة في شنطة سفاري وشالتها على ضهرها، وبدأت تلف على الكافيهات والمطاعم المتوسطة، تعرض البضاعة للناس وتفرجهم على الشغل اليدوي وشغل الهاند ميد. ما بين شنط وإكسسوارات وهدوم وتحف وأنتيكات. فضلت تلف في وسط البلد وتتنقل من محل لمحل. دخلت مطعم مليان زباين وبدأت تعرض البضاعة زي كل يوم.

واحدة من الموجودين اتفرجت على اللي موجود مع قدر. واختارت شنطة قماش مطرزة بخرز يدوي وشكمجية. الزبونة: بكام دول؟ قدر: الشنطة علشان خاطرك بـ 300 جنيه، والشكمجية بـ 350. الزبونة: لأ غالية، متخليكي متهاودة في السعر شوية. قدر: والله متهاودة معاكي، أنتي لو طلعتي تجيبيهم من بره مش أقل من 800 جنيه للحته الواحدة. الزبونة: خلاص هاخد الشنطة بـ 250 جنيه، والشكمجية بـ 300 جنيه.

قدر: يا قمر مينفعش، ده جملة الشنطة عليّا 280 جنيه، أدهالك إزاي بـ 250 جنيه؟ كده تبقى واقفة بخسارة عليّا، وأنتي ميرضكيش. الزبونة: يا ستي أنا باجي هنا كتير وهابقى زبونتك. قدر: من عيني، بس دلوقتي أنا في سعر الشنطة والشكمجية، ها علشان لو مش لازمينك أروح أتوكل على الله أشوف أكل عيشي. الزبونة بقلب وش: خلاص هاخدهم، بس أنتي معملتيش معايا واجب خالص. قدر: إن شاء الله المرة اللي جاية. وخلصت البيعة اللي طلعت عينها.

طلعت من المطعم وتفّت على الأرض بطريقة كوميدية. قدر: أسفوخس على دي أشكال النتنة، طالبة شيء وشويات وجاية على أرمط الغلبان وتفاصل، نسوان عايزة حش وسطها. وفضلت تكمل باقي اليوم لف. وآخر اليوم رجعت خان الخليلي. عم حسين: ها، مجبورة ولا مكسورة؟ قدر: فضل ونعمة. ومدت إيدها بفلوس: ده حساب اللي خدته انهارده. عم حسين: ومالك مستعجلة على إيه بس؟ خليهم معاكي والحساب يجمع.

قدر: لا والنبي يا عم حسين، دانا ما بصدق أشيل من على أكتافي همّ وينزاح، فمتجيش أنتا وتقولي خلي، عشان كده الحمل هايزيد وأنا ما بصدق يخف من عليّا، يلا يا راجل يا طيب يدوب ألحق وقتي قبل الدنيا ما تليل. عم حسين: ماشي يا قدر مش هازعلك، ربنا يستر طريقك يا بنتي ويكفيكي شر أولاد الحرام. قدر: اللهم آمين، يدوب أطيّر أنا بقى سلام. رمت كلامها وطلعت تجري. واتحركت ورجعت بمعركة الصبح علشان ترجع بيتها تاني لحد ما وصلت. قدر

وهي داخلة بزعابيب أمشير: يا ناس يا هو يا قوم أنا جيت. مريم: حمد الله على السلامة. يلا ادخلي غيّري وتعالي أحنا مستنييك عشان ناكل مع بعض. قدر: ماشي كلامك يا مريومة. وبدأت تشمشم: عاملة إيه يا مريومة؟ مريم بابتسامة: عاملة شوية مسقعة إنما إيه سكر كده، تاكلي صوابعك وراهم. غزل دخلت بتهكّم: محسساني أنك عاملالنا ديك رومي مش شوية باذنجان وبطاطس وفلفل بتقليه. نفسي مرة أشوف اللحمة الفراخ.

قدر بتنهيدة: يا ستي قولي الحمد لله، غيرك مش طايل اللضا، تعالي شوفي اللي بياكلوا من الزبالة وأنتي تحمدي ربنا على النعمة اللي أنتي فيها. مريم: يا بنتي احمدي ربنا عشان تدوم، بصي للي أقل منك علشان تحمدي ربنا على اللي عندك. غزل بغيظ: ومبصش للي أعلى ليه؟ هما أحسن مني في إيه؟ من حقي أني أعيش زيهم وأحسن منهم كمان، أنا مش ناقصة إيد ولا رجل. مريم: يا بنتي الله يرضى عليك ويهديك، من بص لعيشة غيره حرمت عليه عيشته.

غزل بتمرد: وأنتي بتسمي دي عيشة؟ بيت في حتة معفنة وناس أعفن، ومدرسة حكومي 70 طالب في الفصل، بنجيب طقمين في السنة، واللحمة والفراخ كل شهر مرة ده لو ربنا كرمها وجت. مريم: لو مش عاجبك انزلي اشتغلي وهاتي لنفسك اللي نفسك فيه. غزل: وأنا أشتغل ليه؟ أنا مسئولة منكم، لو مش قادرين تصرفوا عليّا مكنتوش خلفتوني. مريم: أنتي إيه يا بت أنتي عايزة إيه ها؟ طالعة عينك فارغة لمين فهميني، يمكن أرتاح.

قدر بوجع: مجبتهوش من بره، طالعة لأبوها كان زيها باصص لغيره وآخرتها رماها وقال يلا نفسي، سبيها يا ماما والدنيا هاتعلمها وتربيها. مريم خبطت كف بكف: لا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم يا رب. قدر: أنا هادخل أغيّر على ما تحطي الأكل. مريم: ماشي، وصحي فتون معاكي، جات من الدرس ودخلت تنام. قدر: عيني يا مريومة. دخلت وغيّرت وصحت فتون، طلعت كانت مريم بتغرف وغزل قاعدة قدام التلفزيون بتتفرج عليه. قدر بحدة: إيه يا بت أنتي؟ جبله!

أمك تعبانة وواقفة تعملك الطفح اللي هتاكليه وسيباها كمان تغرف وقاعدة تتفرجي على المدعوق اللي قدامك؟ غزل بنفخة: أوووف بقى في إيه يا قدر؟ مكانوش طبقين يا أختي، مهو مش هناكل المحمّر والمشمّر. قدر: أقسم بالله بت زبالة، وبكره تعرفي قيمة النعمة اللي في إيدك لما تزول من وشك. قعدوا ياكلوا من سكات وقدر بتاكل بغيظ. وطلعت من جيبها فلوس ومدت إيدها لأمها. مريم: إيه ده يا ضنايا؟ قدر: خليهم معاكي مصاريف للبيت.

مريم: لسه معايا بقيت اللي اديتهوني من كام يوم، مخلصوش والله. قدر: معلش خليهم برضه أهم يبقوا راقدين لأي ظروف، أنتي عارفة الشغل يوم قايم ويوم نايم، وأيام كتير بيعرج، فنعمل حساب بكره من انهارده. مريم: ماشي يا حبيبتي، ربنا يعينك على شيلتك. قدر: على إيه يا ماما بس؟

مريم: على كتير يا بنتي، على بهدلتك ومرمطتك، على نزولك ومروّاحك ومجيئك ولفك بالساعات عشان تجيبي القرش، وكمان بتيجي كتير تعملي شغل البيت بدالي، يا بنتي حرام عليكي صحتك، أنتي لسه صغيرة. قدر برضا: الحمد لله على الصحة يا مريومة، وبعدين العافية للدود يا قمر مش كنتي بتقولي كده؟ مريم بحزن: أيوه قولت، بس أنتي لسه صغيرة أوي على الهم ده يا بنتي، وشيلتك تقيلة.

قدر: ربنا مش بيدي الشيلة إلا للكتاف اللي تتحمل والضهر اللي يشيل، وبنتك قوية عفية، أنا يتخاف مني ميتخافش عليّا. غزل بلا مبالاة: مادام معاكي فلوس عايزة 200 جنيه. قدر: ليه وبتوع إيه؟ غزل: للدرس. قدر: والله هي الحصة بـ 200 جنيه؟ مع أني سألت المستر بتاعك وقالي الحصة بـ خمسين جنيه، عايزة 150 جنيه بقى تعملي بيهم إيه؟ ودول تكن ثلاث حصص زيادة.

غزل: عايزاهم أجيب أكل وشرب زي زمايلي بعد الحصة، بدل ما برجع على لحم بطني بقعد أبص عليهم وأتحسر عليّا وعلى عيشتي وعلى فقري. قدر: والله اللي ليكي عندي تمن الحصة، ومجدعة مني هاديكي عشرين جنيه، غير كده معنديش، مش لازمك انزلي واشتغلي، ويارب تصرفي في اليوم ألف جنيه ولا هسألك من الأساس. غزل: ليه إن شاء الله؟ منتي معاكي فلوس أهو عمالة تحوشي لروحك وتحرمي علينا.

قدر: والله ما مبخدش من حد حاجة، أنا بشتغل وأتعب وأشقى، واللي بشيله بشيله للبيت. قدر: سببها هيبقى مسيرها زيها زي أبوها في الشارع. مريم: هو أنتي شوفتي أبوكي يا قدر ولا إيه؟ قدر: لا ما شوفتهوش ومش عايزة أشوفه، بس أكيد اللي زيه بدماغه دي مسيره الشارع، مدام طول عمره طماع آخره الشارع مهما خد من الدنيا هيطلع إيد ورا وإيد قدام، أصل اللي زيه عينه فارغة ميملهاش إلا التراب.

مر اليوم وعلى بليل دخلت تنام في الأوضة المشتركة مع أخواتها. قدر حطت رأسها على المخدة هتنام، وغزل قاعدة فاتحة الموبايل ومشغلة أغاني بصوت عالي. قدر بخنقة: أنتي يا بت اقفلي أم الزفت ده، عايزة أنام. غزل: وأنا مالي؟ هو كنت قولتلك متناميش ولا حوشت النوم عنك؟ قدر اتعدلت من

رقدتها وقعدت على السرير: لا يا معظولة ممنعتيش، بس صوت الزفت اللي في إيدك مقلقل نومتي، ثم هو أنا بتعب وأشقى عشان أدفع فلوس دروس وبكع دم قلبي عشان في الآخر رايحة فين؟ رايحة الدرس، جاية منين؟ جاية من الدرس، رايحة المدرسة وجاية من المدرسة، وكل ما تحطي وشك في وشي وهات هات هات، وآخرة المتّمة قاعدة على التليفون، طب والله يا غزل الزفت ما هدفع فاتورة الهباب النت الشهر ده، وريني بقى هاتعرفي تشغلي الهباب اللي في إيدك ده إزاي؟

هو الغلط مش غلطك، الغلط غلطي أني جبت لك تليفون من الأساس. غزل بعصبية: أنتي بتعايريني بإيه؟ أومال لو جايبة لي تليفون عدل ولا تليفون غالي، ما كانش حتة تليفون معفن بقاله نص قرن كنتي عملتي فيّا إيه؟ قدر: والله يا حبيبتي ده اللي عندي، ولو مش عاجبك محدش ضربك على إيديك وقالك امسكيه، هاتيه وروحي اشتغلي وجيبي اللي أحسن منه يا حبيبتي مادام مش عاجبك.

واتنيلي اقفلي الهباب ده واتخمدي عشان لو سمعتله صوت هاقوم آخده منك ومش هتمسكيه بإيدك تاني ولا حتى هاتلمحيه، ويبقى لا غالي ولا رخيص، وأنتي عرفاني كويس. وبعدين يا أختي بدل ما أنت مضيعة وقتك على أم المخروب اللي في إيدك ده ذاكريلك كلمتين يمكن ينفعوكي، عشان لو لقيت كحكة يمين كحكة شمال ولا قرصة في النص، والله العظيم ما هدفع مصاريف ولا هدفع جنيه تاني لمدرسة ولا لدروس، وتكملي ما تكمليش تاخدي دبلوم ما تاخديش لنفسك مش ليّا، ولو عايزة كمان تقعدي في البيت برضه لنفسك مش ليّا، أنا قولتلك وقد أعذر من أنذر.

وبعد خناقة معتادة أخيراً ناموا هما الاتنين. صحيت قدر واتوضت وصلت وخرجت من الأوضة. مريم بصوت عالي: رايحة فين يا حبيبتي على الصبح؟ قدر: رايحة الشغل يا ماما. مريم: على ريق النوم كده من غير فطار؟ قدر: معلش مش هالحق، يدوب هنزل عشان اتأخرت وعشان ألحق الشغل من بدري. مريم: طيب اقعدي كليلك لقمة يا حبيبتي قبل ما تنزلي، بلاش تروحي على لحم بطنك. قدر: مش هينفع يا ماما اتأخرت والله.

مريم: لا مفيش نزول غير لما تاكلي الأول، منا مش هاسيبك لروحك لحد ما تقعي من طولك. قدر قعدت بقلة حيلة، كلت وشربت كوباية شاي. كل شوية مريم عمالة تبصلها وترجع تبص في الطبق تاني وكأنها عايزة تقول حاجة ومترددة. قدر: هو في إيه يا ماما؟ عمالة تبصي وتسكتي، قولي اللي واقف على لسانك على طول. مريم بتردد: لا يا حبيبتي مفيش حاجة سلامتك. وفضلت كل شوية تبصلها تاني وتسكت. قدر: لا بجد هو في إيه؟

بالله عليكي انطقي، أنا مش جمل خوتّ رأس على الصبح. مريم: لا لا يا حبيبتي سلامتك، متشغليش بالك، يلا توكلي على الله عشان شغلك متعوقيش عليه أكتر من كده. خرجت رفعت أكتافها بشوقك. ونزلت ولسه بتقفل باب الشقة، ونزلت أول سلمة ووصلت لأول مصطبة، قابلها عم شعبان. عم شعبان بصوت أجش: إزيك يا ست قدر؟ صباحك فل. قدر: في زحام من النعم يا عم شعبان، أنتا أخبارك إيه؟ شعبان: بخير يا ست قدر، كنت جاي بس عشان أفكرك بالإيجار المتأخر.

قدر بضيق: اصطبحنا واصطبح الملك لله ولا إله إلا الله، من عيني يا عم شعبان، وأنا راجعة آخر النهار هعدي عليك وأديك الإيجار، قول إن شاء الله من غير مقاطعة. شعبان: إن شاء الله يا ست قدر، ربنا معاكي وييسرلك كل أمر عسير. وسابته وكملت نزول وقبل ما تخرج من البيت شافت قدامها محصل الكهربا. الراجل: الفاتورة بتاعت الكهربا يا ست قدر.

قدر بنفخة: لا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم، اصطبحنا واصطبح الملك لله، هو يوم باين من أوله، أنا عارفة والله يا عم سعيد أنا لسه نازلة وبقول يا فتاح يا عليم يا رزاق يا كريم، ده أنا حتى لسه معفرتش الأسفلت بخطوتي ولا سلمت على الطريق برجلي، المهم ما علينا يا عم سعيد بإذن الله بكره أو بعده إن شاء الله إذا ربنا كتبلنا عمرًا هدفع الفترة، حاضر من عيني.

سعيد: ربنا يوسعها عليكي يا ست قدر، خلاص مش مشكلة أنا كده كده بعدي كل كام يوم. قدر: اللهم آمين علينا وعليكم يا رب، صباحك فل يا راجل يا طيب. وخرجت قدر من البيت، وبعد ما خرجت مشيت كام خطوة من البيت، طلع في وشها محصل فاتورة الميه. الراجل: الفاتورة بتاعت الميه يا ست قدر. قدر بضيق: يا رب الصبر والرحمة من عندك يا رب، ماشي يا عم حسن، معلش بس خليها عليك واديني يومين ثلاثة أو على آخر الأسبوع وعليك بخير.

حسن: خلاص ماشي يا ست قدر، كده كده أنا رايح جاي على الحتة، لأن أنتي عارفة أغلبها موظفين وبيدفعوا مع القبض، وربنا يوسع على الكل يا رب. قدر: اللهم آمين، خلاص ماشي يا عم حسن يكون ربنا فرجها علينا. مشيت شوية ووصلت على أول الشارع وقبل ما تركب. قابلت شخص تاني. قدر وبينها وبين نفسها: هو يوم مطين بطين؟ هو اصطبحتوا فلوس؟

يا فتاح يا عليم يا رزاق يا كريم، اللهم لا اعتراض يا رب، بس مش حوار هو كل شوية حد يجي عايز فلوس، كله بيقولي هاتي هاتي، مفيش مرة حد يقولي خدي. وقبل ما الشخص يتكلم قالت: قدر: قبل ما تقول الفاتورة يا عم سامح، اديني يومين ثلاثة أو على آخر الأسبوع بإذن الله هدفع، في مشكلة ولا حاجة؟ عشان الصراحة جبت آخري واتهريت بالمعنى الحرفي.

سامح بابتسامة: مفيش مشكلة يا ست الكل، عنينا ليكي، خلاص إن شاء الله أنا مش هعدي اليومين دول، وبإذن الله هاجي على آخر الأسبوع هعدي عليكي. قدر: تمام يا عم سامح، ربنا يوسع عليك وعلينا. مشيت قدر وركبت الأتوبيس، وبعد وقت وصلت خان الخليلي. قدر: صباح الخير يا عم حسين، فين الشغل خليني آخده وأخلص. عم حسين طلع لها البضاعة وهي بتحطها في الشنطة الهاند باج بتاعتها بغيظ. عم حسين: مالك بس يا قدر؟

فيكي إيه على الصبح جاية تقولي يا شر اشتر. قدر بنفخة وهي بتشد كرسي وقعدت عليه: مفيش والله، بس تعبانة شوية الظاهر بس من كتر ضغط الشغل جالي صداع. عم حسين: يا بت مش على عمك حسين ده، الشعريتين دول مشابوش من فراغ، يا بت الدنيا علمتني أقرأ الناس من طلة في وشهم. قدر: لا والله يا عم حسين اطمن أنا زي الفل الحمد لله. عم حسين: أحنا آخر الشهر خلاص، كل سنة وأنتي طيبة، الفواتير والإيجار صح؟

قدر: والله العظيم يا عم حسين الواحد احتار مش عارف يسدها منين ولا منين، من إيجار ولا ميه ولا كهربا ولا غاز ونت وطلبات غزل اللي مبتخلصش وطلبات فتون وغير طلبات البيت اللي من صباحه لمساه بيقولك هات ومبيكتفيش. عم حسين: معلش يا بنتي قولي الحمد لله حالنا أحسن من غيرنا بكتير، طول ما فينا صحة نحمد ربنا عليها، مادام قادرين نجري على المعايش.

قدر: الحمد لله يا عم حسين والله ما معترضة، ربنا كبير الله المعين والمستعان، يلا أسيبك أنا وأتوكل على الله. ادعيلي بقى. عم حسين: ربنا يعينك ويقويكي ويرزقك من حيث لا تحتسبي. مشيت قدر وطلعت واتوكلت على الله، وفضلت تلف على المحلات وعلى المطاعم والكافيهات وتعرض البضاعة بتاعتها، وبعد وقت كانت خلصت معظم البضاعة اللي معها وكان فاضل جزء صغير منها. طلعت تتمشى شوية وهي مخنوقة ومش حاسة بالوقت ولا الطريق. اتنهدت بحزن على

حالها وبينها وبين نفسها: وبعد هالك يا بت يا قدر؟ الدنيا هتفضل وخدكي لحد فين؟ الدنيا هتفضل تطوّح فيكي يمين وشمال؟ بيقولوا لكل واحد من اسمه نصيب، فأنا يا ترى نصيبي من اسمي قدري خير ولا قدري شر؟ والله أنا ما بقيت عارفة ولا فاهمة حاجة، الحمد لله يا رب أنا مش معترضة بس تعبت ومش قادرة أقول قدام حد إن أنا تعبت علشان اللي في رقبتي هيتعبوا على تعبي كلهم بس. ما عدا البت غزل بنت الـ... ولا بلاش.

فضلت ماشية وهي سرحانة لحد ما لقيت نفسها في منطقة راقية. قدر: الله إيه الجمال والحلاوة دي يا ولاد؟ والله البت غزل كان عندها حق، هما دول الناس اللي عايشين بجد مش أحنا اللي مدفونين بالحيا. هزت رأسها ونفضت كل الأفكار اللي في رأسها بعد ما استوعبت كلامها وقالت: أعوذ بالله، في إيه يا قدر؟ هتكفري بنعمة ربنا ولا إيه؟ إمبارح وأول إمبارح لسه مديها موشح في الرضا، وأنتي اللي جاية دلوقتي تعترضي؟

اللهم لا أعترض على حكمك يا رب، والله مش قصدي استغفر الله العظيم، أعوذ بالله من الشيطان الرجيم. واتحركت شوية جه نظرها على كافيه فخم، وقفت قدامه بتردد شوية. قدر لنفسها: أما أدخل أشرب حاجة وأفك عن نفسي شوية، مهو ضربوا الأعور على عينه قال كده خربانة وكده خربانة، أما أدخل وأروّق علي نفسي، يعني هو من مالوا ولا يهنالوا. اتحركت وهي لسه هاتدخل الكافيه لقت اللي بيوقفها. الأمن: رايحة فين حضرتك؟ ممنوع دخول البائعين المتجولين.

قدر بشهقة: لا يا خويا أنا مش جاية هنا عشان أبيع، أنا داخلة زبونة. الأمن: بشكللك ده ممنوع تدخلي، المكان هنا فايف ستار للطبقة الراقية بس. قدر برفعة حاجب: مش شايفه يعني أنهم كاتبين لبس محدد، وسّع من وشي يا جدع أنت بدل ما أخلي اللي في رجلي يسلم عليك وأعملك هنا فضيحة وأخلي اللي ما يشتري يتفرج عليك. الأمن بقلة حيلة: اتفضلي يا هانم، ربنا يستر ورفدي ميبقاش على إيدك انهارده، بس لو سمحتي مش عايزين فضايح.

قدر: يا عم تف من بوقك، إن شاء الله متوصلش لكده ومفيش فضايح ولا يحزنون. دخلت وقعدت وهي بتتلفت حواليها بانبهار. وصفقت بـ إيدها بصوت عالي. الويتر بصلها باستغراب واشمئزاز ومتكلمش. قدر خدت بالها من بصته ليها اتكلمت بحدة: أنا جاية هنا زبونة، عندك اعتراض على لبسي ولا حاجة؟ أحب أعرف أصل بصتك مش عجباني. الويتر: أحم، لا يا فندم تحت أمرك، تشربي إيه؟ قدر: عايزة كوباية قهوة بس إيه تكون حاجة نضيفة. اتحرك الويتر.

وكانت لينا قاعدة قدامها وفضلت تبص عليها وسمعتها وهي. بتمتم في سرها بصوت واطي بس وصل لودان لينا بوضوح. قدر: أعوذ بالله من الشيطان الرجيم، هو في إيه؟ الناس عمالة تبص عليّا كده ليه؟ كأني من كوكب وهما من كوكب تاني، عاملين فيها ولاد زوات وهم اللي يدور عليهم يلاقيهم من أولاد ذوات الأربعة. ضحكت لينا على كلامها. قدر: في إيه يا حلوة أنتي كمان؟ عمالة تبصيلي وتبحلقي في خلقتي على إيه؟

واتعدلت ولفت نفسها: أنا عدلتلك نفسي أهو لو عايزة تاخدي صورة عشان تبقى واضحة أكتر.

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...