الفصل 2 | من 15 فصل

رواية انتقام القدر الفصل الثاني 2 - بقلم انوش احمد و ولاء حامد

المشاهدات
26
كلمة
3,188
وقت القراءة
16 د
التقدم في الرواية 13%
حجم الخط: 18

قدر وهي حاطة إيدها على خدها وساندة على الترابيزة: ها يا حلوة خلصتي الصورة ولا لسه عايزة ترسميها؟ لينا ابتسمت بهدوء: لأ خالص والله، أنا بس حبيت أسلوبك، تحسي إنك عفوية أوي وده في حد ذاته مميز. قدر حمحمت بهدوء: الله يكرمك. لينا سحبت شنطتها وقعدت جنبها: أنا لينا. قدر بقلق: وأنا قدر. لينا: واو اسمك مميز أوي. قدر: الله يكرمك، انتي أحلى. قدر بتردد: شكلك من الناس الـ "هاي".

لينا بابتسامة: قصدك ولاد الزوات واللي يدور وراهم يلاقيهم من ذوات الأربع؟ قدر بكسوف: انتي سمعتي، شكل ودنك دش. لينا بضحكة: بصراحة عجبتني أوي. قدر: كويس أهو الواحد عمل حاجة تعجب حد في أم المكان اللي قرفان من روحه ده. لينا: فعلًا الناس هنا بتيجي علشان المكان هادي مش أكتر. قدر: يا أختي الدوشة حلوة بردو، ونس كده والناس واخدة بحس بعضيها، إنما هنا الناس كل واحد في وادي غير التاني. لينا: ده حقيقي، انتي منين يا قدر؟

قدر: من الطالبية، تعرفيها؟ لينا بصراحة: لأ، أسمع عنها بس معرفش هي فين. قدر: وتسمعي عنها فين؟ لينا بمحاولة تذكر: تقريبًا سمعت اسمها في مسلسل. قدر: آآآه مسلسل قولتيلي، وانتي منين بقى؟ لينا: من مدينتي. قدر: إيجيبت يعني، تشرفنا. صحيح إيه اللي هايعرف بتوع إيجيبت بالطالبية؟ مهو آخركم تسمعوا عنها في التلفزيون. وهما بيتكلموا قدر عدلت الشنطة وحطتها على رجليها، لينا بصت للشنطة بانبهار. لينا: وااااو أو ماي جاد اتس فانتاستك!

قدر: اؤمري ترجمي يا أختي، أنا آخر معرفتي بالإنجليزي واللغات عمومًا ثانوي عام ومن بعدها اتمسحوا من دماغ العبدة لله، فالله يسترك ترجمي اللي كرّتيه زي بكرة الكروشيه ورا بعض ده إيه. لينا بضحك: بقولك الشنطة دي تحفة أوي، دي براند إيه؟ قدر: دي مش براند، دي هاند ميد، تعرفيه؟ شغل يدوي مصنوعة من القش. لينا وهي بتلمس الشنطة بصوابعها بانبهار: واااو دي بجد مصنوعة من القش؟ انتي بتهزري!

قدر: لا والله بتكلم بجد، ده اسمه شغل هاند ميد بيتعمل يدوي. لينا: دي تحفة، انتي عارفة دي لو في براند سعرها هيكون كام؟ دي تعدي وتتخطف خطف كمان. قدر باستغراب: على إيه يعني؟ لينا: أنا عايزة أعرف انتي جايباها منين بليز. قدر: ليه؟ لينا: عايزة أشتري واحدة. قدر بتفكير: لثواني طلعت شنطتين من الهاند باج اللي على ضهرها. لينا خطفت الشنطتين: واو واو واو بجد إيه ده!

قدر: دي يا ستي شنطة سيناوي بتتعمل من الصوف المغزول يدوي وبتتطرز كمان يدوي، بصي هو أنا كنت جايباهم لواحدة صاحبتي بس برن عليها مبتردش. لينا برجاء: ممكن آخدهم وانتي هاتيلها غيرهم؟ قدر بتقل: اممم. لينا: بليز اللي هتقولي عليه هدفعه، بجد الشنطة دي تحفة وأنا بعشق الشغل ده. قدر بتفكير بينها وبين نفسها: طيب اللي زي دي أقولها السعر اللي بتعامل مع الزباين التانيين ولا أزود شوية ولا شويتين؟

مش عارفة لو زودت مش هيبقى طمع بس اللي زي دي مظنش هايفرق معاها الزيادة وبين البايع والشاري يفتح الله. لينا حركت إيديها قدام وشها رايح جاي: هووو رحتي فين؟ قدر: ها معاكي. لينا: طيب قولتي إيه بقى بليز؟ وفي محاولة منها لإقناعها: أنا ممكن كمان أقول لأصحابي عليكي وهما كمان بيحبوا شغل الهاند ميد أوي. قدر: بس صاحبتي يعني. لينا: انتي قولتي إنها مش بترد، ممكن تجيبيلها غيرها بكرة أو أي يوم، أنا عايزهم بجد.

قدر: بس سعر الشنطة الواحدة عاملة 800 جنيه، يعني الشنطتين دول عاملين حوالي 1600 جنيه. لينا: بس انتي بتهزري! قدر بقلق: إيه غاليين؟ دول شغل يدوي و... لينا قبل ما تكمل: دول رخيصين جدًا، انتي عارفة لو موجودين تبع أي محل مشهور أو براند هيكون سعرها كام؟ قدر: ربنا يبارك لكل واحد في رزقه. وهما بيتكلموا جات القهوة. قدر خدت بق وشرقت: استغفر الله إيه ده؟ دي قهوة ولا لهوة؟ لينا: إيه؟ قدر: القهوة مرة زي العلقم.

لينا بصت عليها: أووو دي إسبريسو. قدر: إيه؟ لينا: قهوة مركزة، لو كنتي عايزة حاجة مسكرة شوية كنتي جبتي بلاك كوفي وذ ميلك أو ليتل كريم آند مور شوجر. قدر بذهول: ها كل ده اسم قهوة؟ دانا مش حافظة اسم أهلي كله عايزاني أنا أحفظ ده كله؟ لينا بضحك: قصدي نسكافيه بلبن وعليه سكر. قدر: يا أختي اعدلي لسانك ده، النبي عربي. لينا: عليه الصلاة والسلام. قدر: أيوه كده يا شيخة، أهو نعرف ناخد وندي مع بعض في الكلام.

لينا: المهم خلاص كده أنا هاخدهم. قدر: ماشي مش هزعلك. لينا طلعت من شنطتها ألفين جنيه: اتفضلي يا ستي. قدر بذهول: بالبساطة دي؟ لينا: عادي، هنا يستحقوا أكتر من كده أصلًا. قدر عدت الفلوس: بس دول ألفين، طلعت 400 جنيه: دول حقي ودول بتوعك. لينا: لأ طبعًا، ده حقك، أنا عارفة إنك عاملة معايا كومبليموه يا بنتي، انتي أصلًا لقطة.

قدر في سرها: دانتي اللي لقطة، البت طلعت الألفين جنيه زي ما يكون اتنين جنيه. حكمتك يا رب الحمد لله على كل حال. لينا: ممكن آخد رقمك؟ قدر: ليه؟ لينا: علشان أكيد أصحابي هايتهبلوا لما يشوفوهم وأنا مش عارفة انتي جايباهم منين. قدر: ماشي يا قمر اكتبي عندك. وملتها الرقم. لينا: ثواني هرن، سجلي الرقم. قدر: إيه الرقم ده؟ أيوه يا عم الله يسهلك، رقم مميز من الغالي أوي. لينا بمرح: ده حسد. قدر: لا قر وحياتك.

لينا: عين الحبايب والطيبين مش بتحسد. قدر: الله يكرمك، يلا بقى لأني اتأخرت وطريقي لسه طويل. لينا: أنا ممكن أوصلك. قدر: لو عرفت توصلي أبقى قابليني، لو عرفتي ترجعي خليكي يا حاجة الله يكرمك، أنا عارفة طريقي. وجالها الجرسون بالحساب. قدر فتحت الورقة بفخر وبصت فيها، عينيها برقت وشهقت مرة واحدة: هاااا يالهوي! كوباية قهوة وياريتها عدلة بـ 300 جنيه! ليه زرعها لي مخصوص ولا حاططلي فيها الشوال؟

لينا: ده إسبريسو بيكون غالي لأنه بيكون كبسولة وليها جهاز مخصوص. قدر: كبسولة إيه ونيلة إيه؟ ليه هو أنا باخد دوا؟ دانا لو رحت أي قهوة وجربت جميع المشاريب مش هدفع 30 جنيه، مش ده كله. لينا بضحك: سيبك من التشيك أنا عزماكي. قدر: الله يكرمك متخافيش متعشية وأبوها كبير. طلعت فلوس ولسه هتحطها. لينا: علشان خاطري كفاية الشنط، انتي عملتي معايا فيها تخفيض كبير فمن فضلك خليني أقدر أردلك ولو جزء صغير منه.

تحت إلحاح وإصرار لينا وافقت قدر. قدر: ماشي يا ستي نردهالك في الأفراح، يلا أطير أنا. لينا: مع السلامة. قدر طلعت وهي مبسوطة وبحال غير الحال وكل شوية تطبطب على الشنطة وفرحانة. وصلت المحل عند عم حسين. قدر بابتسامة واسعة: مساءه فل يا عم حسين. عم حسين: إيش إيش إيه؟ طالعة بحال وجاية بحال! قدر: ربك كريم وفرجها. عم حسين: ربنا يفرجها عليكي دايماً من وسع. قدر: أنا وانتا. وطلعت فلوس. عم حسين: إيه ده يا بنتي؟

قدر: حساب البضاعة، وقبل ما تقعد تناهد أطير أنا ألحق وقتي. عم حسين بابتسامة: ربنا يكرمك يا بنتي ويستر طريقك قادر يا كريم. قدر رجعت البيت وهي مبسوطة. ومن على الباب: مريومة يا مريم يا ست الحبايب. مريم من المطبخ: إيه يابت جاية بزيطة وزمبليطة ليه؟ قدر: مبسوطة يا بركة، دعاكي كان مفتوحله أبواب السما. مريم: إيه اللي حصل؟ قدر: أغير وجيالك فوريرة. مريم: ماشي متعوقيش، اللي انتي شوقتيني. قدر: ماشي. دخلت بسرعة غيرت وطلعت لأمها.

قدر: طلعت فلوس كتير. مريم: هاا إيه ده يا بت؟ قدر: رزق انهارده والله يا ماما، طول اليوم مكنتش لميت هم اليوم ولا بعت كتير، ولحد العصر وربك من ساعتها فتح أبواب الرزق ونزلت ترخ. مريم: قولي الحمد لله. قدر: ألف حمد وشكر لله. مريم: طب هتعملي بيهم إيه؟ قدر عدت جزء من الفلوس: بصي دول فلوس الإيجار والمياه والنور والغاز. وعدت فلوس تاني: ودول خليهم معاكي لمصروف البيت. مريم: يابت منتي ادتيني امبارح.

قدر: خليهم معاكي أهو، رزق يوم بيشيل يوم. وانتي عارفة السوق ملوش حال ثابت. مريم: ماشي يا ضنايا أنا هدخل أعينهم جوه. قدر: ماشي. دخلت مريم ومتابعاها من بعيد غزل اللي سمعت كل الحوار اللي دار.

غزل بطمع: بقى الست غزل عمالة تصر وتحوش لروحها واحنا منشفها علينا، ومين عالم طبعًا تلاقيها طول النهار بتجيب لنفسها كل اللي عينها تيجي عليه وتيجي لحد عندنا وتدعي الفقر والرضا، طول عمرها مش سهلة وعمالة تقولنا كأني وماني وتقعد ساعة تدينا محاضرة عن الرضا والحمد والشكر.

فضلت واقفة متدارية ورا العمود لحد ما أمها رجعت المطبخ، ودخلت تتسحب على طراطيف صوابعها وقفلت الباب وراها بالراحة، وفتحت دولاب أمها وبدأت تفتش فيه لحد ما لقت الفلوس أمها حطاها تحت هدومها، سحبت الفلوس: بقى كل دي فلوس يا كفرة ومستخسرين فيا 200 جنيه! سحبت من الفلوس ورقتين كل ورقة بـ 200 جنيه. وحطت الفلوس تحت هدومها ورجعت هدوم أمها الدولاب تاني زي ما كانت ورجعت على أوضتها اللي مشاركة قدر فيها تتسحب بنفس الطريقة.

غزل طلعت الفلوس وحطتهم على لوح السرير وهي مبتسمة: والله وشكلها هاتزهزه معاكي يا غزل وتجيبي اللي نفسك فيه. وكملت بغرور: أنا مش أقل من حد، أنا أجمل منهم لولا الفقر، بس خلاص عرفت الطريقة وأهي سهلة وموجودة. مريم خلصت الأكل ونادت البنات وقعدوا ياكلوا. قدر كانت بتاكل بسرعة ونفس مفتوحة. غزل بسخرية: بالراحة يا حبيبتي، في ناس معاكي محدش بيجري وراكي، اللي يشوفك يقول مبتذوقيش الذات بره.

قدر: طب مهو ده حقيقي، أنا مبكلش لقمة توحد ربنا بره ومن صباحية ربنا على لقمة الفطار اللي أمك ادتهاني. غزل برفعة حاجب: والمفروض بقى إني كده أصدق يعني؟ قدر: والله تصدقي متصدقيش دي حاجة ترجعلك، أنا لا مجبرة أبررلك ولا مجبرة أحلفلك. مريم بحدة: كلي من سكات، أظن الطفح اللي قدامك من تعبها وشقاها بدل ما تشكريها بتسمي بدنها على لقمة وكلاها على جوعه. غزل: والله ما بقيت عارفة أرضيكم، كل كلمة مني بتقف في الزور وتعرض.

مريم: بت انتي يا تطفحي من سكات يا تغوري على أوضتك. غزل: وعلى إيه؟ لأحسن نزعل منا وليه النعم والإحسان. قدر بصتلها بلا مبالاة. قطع حربهم خبط الباب. مريم لبست الطرحة على راسها وفتحت الباب. عم شعبان: أنا جاي على حسب ميعادي معاكي يا ست قدر. مريم: من عيني، استني بس دقيقة هاجيبلك الفلوس. ردت الباب ودخلت أوضتها وغابت فيها شوية وطلعت وهي وشها أصفر ومخطوف. قدر: مالك يا ماما؟ مريم: مصيبة يا قدر، مصيبة. قدر بخوف: مصيبة إيه؟

مريم بعياط: الفلوس. قدر: طيب نمشي الراجل اللي على الباب ونبقى نتكلم، ماشي اهدي بس. قدر خدت منها الفلوس وطلعت دفعتهم لعم شعبان ودخلت. قدر: في إيه بقى؟ مريم بعياط: الفلوس اللي لسه واخدها منك عنتهم جوه ودخلت أجيب فلوس الإيجار لقيت الفلوس ناقصة 400 جنيه. قدر: يمكن اتنطروا كده ولا كده، ولا يمكن عنتيهم في مكان تاني. مريم بعياط: لا يا بنتي أنا حطيتهم بإيدي على الفلوس التانية وأنا لا بحط قرش هنا ولا هنا، مفيش غير دولابي.

خبطت بإيديها على رجليها: يا رب أنا ناقصة، ده هو غلب يا رب، راحوا فين أنا هاتجنن. قدر بصت لإخواتها بغموض: هانعرف يا ماما هانعرف، مسير المستخبي يبان، من هنا وجاي متحطيش قرش في الدولاب. مريم بعياط: أومال أحطهم فين؟ إن مكانش حيطان البيت تسترنا ونتحامى فيها يبقى مين بس اللي يسترنا ونتدارى فيه. قدر: متشغليش بالك، حطيهم في بوك في صدرك، مش هايتعبوك. مريم بعياط: لله الأمر من قبل ومن بعد. قدر: ونعم بالله.

سكتت قدر شوية وبصت لأمها اللي مبقاش ليها نفس للأكل وسابت الأكل ودخلت أوضتها بحزن. قدر فضلت تبص لإخواتها بغموض وخدت بالها من توتر غزل، اتنهدت وسكتت. خلصوا أكل وشالت الأطباق ودخلت أوضتها وفضلت سهرانة بتفكر وعقلها عمال يودي ويجيب لحد ما اتأكدت إن كلهم ناموا، طلعت واتسحبت على طراطيف صوابعها دخلت على أمها الأوضة وقفلت الباب بالراحة عشان محدش من إخواتها يحس أو يسمع حاجة. مريم بخضة: مالك يا ضنايا؟ في إيه يا حبيبتي؟

منمتيش ليه لحد دلوقتي؟ داحنا عدينا نص الليل. قدر بتعب وهي بتفرك دماغها من الصداع والتعب: يعني بعد كل اللي حصل يا ماما عايزاني أعرف أنام إزاي بس؟ مريم: ليه بس يا بنتي في إيه كف الله الشر؟ قدر بتردد: بصي يا أمي بالمفتشر كده وعلى بلاطة، في حد من بناتك هو اللي مد إيده وخد الفلوس. مريم: لا يا قدر أوعي تقولي كده يا بنتي، إخواتك متربين وعينيهم مليانة، أوعي تظلمي يا بنتي.

قدر: بس الشيطان شاطر يا ماما، مهو بالعقل مفيش غير أنا وانتي وغزل وفتون، وأنا اللي مدياكي الفلوس وانتي مش هاتسرقي روحك، مهي كده ولا كده معاكي أصلًا. مريم: قصدك إيه يا قدر مش فاهمة أنا توهت منك يا بنتي. قدر: يعني قصدي إن اللي دايمًا بتشتكي وبتتكلم على الفلوس هي غزل. مريم: أوعي تظلمي يا بنتي ده الظلم ظلمات يا ضنايا، ويا بخت اللي كان ليه وما يبقاش عليه.

قدر: يا ماما أنا مش بظلم أنا بفكر معاكي بصوت عالي والعقل بيقول بردو حرس ولا تخون. مريم بحيرة: طيب أعمل إيه مش فاهمة حاجة وتوهت منك دليني يا بنتي. طلعت قدر بوك صغير قماش وادته لمريم واتكلمت بحسم: ده تحطي فيه الفلوس وتشيليه في هدومك، تحطيه في صدرك مهياش غلبة يعني. مريم بصتلها: أنا مبُعرفش ومبتحملش حاجة تشكشك في جسمي.

قدر: مش غلبة هي، هتتعودي عليه، ولو معرفتيش اشبكيه بدبوس في هدومك لحد ما أشوف آخرة بنتك إيه وناوية على إيه. بدأ الشك يدخل قلب قدر اتجاه غزل. قدر لنفسها: الصبر وكله مع الأيام هايتكشف، اصبري يا غزل اللي في الدست هاتجبيه المغرفة. بيجاد في المكتب عمال يزعق بعصبية وحدة وصوته عالي ومسمع من شرق لغرب.

بيجاد: اللي انتوا بتعملوه ده اسمه لعب عيال، انتوا مش جايين تشتغلوا، انتوا تهزروا تلعبوا أي حاجة غير إنه يكون شغل. دي مش تصاميم ديزاينر شغالين في شركة زي شركتنا، ده آخره شغل عيال لسه بتتعلم، مش المفروض أكبر مصممين في البلد. يزن بمحاولة لاحتواء الموقف: اهدي شوية يا بيجاد، العصبية مش هتحل حاجة، وبعدين انت مش شايف الوضع إزاي والسوق واقع يعني مش علينا بس ده على الكل.

بيجاد: لا طبعًا السوق مش واقع وبطل تقدملهم مبررات، ده اللي خلاهم يسوقوا فيها، انت شوفت شكل التصميمات كلها متكررة ألف مرة ومتعادة هي هي، مفيش جديد مبقاش عندهم شغف يجددوا، اللي انت بتقوله ده كلام فاضي، احنا في عز السيزون وكل المحلات والجاليري شغالة شغل من نار، أنا اللي مشغل معايا شوية عيال عمالين بس يكبشوا في فلوس ومحدش فيهم عايز يتعب نفسه ويجدد ولا يدور على الجديد ويشوف احتياج السوق إيه. لينا

دخلت على الصوت باستغراب: إيه ده يا جماعة مالكم في إيه؟ صوتكم عالي أوي كده ليه وجايب لحد الشركة من بره. بيجاد بزعيق وهو بيخبط على المكتب بعصبية: البهوات العالم المهملة المستهترين اللي أنا مشغلهم معايا شوية عيال عاملينلي شوية ديزاينات متكررة ومفيش حاجة واحدة توحد ربنا جديدة وتشد العملاء، ومبيعات الكام شهر اللي فاتوا كل يوم في النازل عن اللي قبله، ولو فضلنا بالوضع ده يبقى هايخربوها وهايقعدوا على تلها.

لينا بتعقل: طيب اهدي وكل حاجة ليها حل أكيد مهي مش هتتحل بالزعيق والصوت العالي أكيد. بيجاد: اهدي إزاي بس؟ بقولك كل اللي بنيته في سنين عمري اللي فاتت هيتهد فوق راسي بسبب شوية عيال عاملين نفسهم أمير مصممين في مصر ومش عايزين يتعبوا نفسهم في الشغل. لينا: طيب ما تفكر تجيب ديزاينر جديد.

بيجاد: لحد ما نعمل إعلان ويتقدم ناس ونشوف شغلهم، الوضع ده هياخد وقت وأنا معنديش وقت أصلًا، التأخير مش في صالحي يا لينا، كده السيزون هايضيع وتبقى خساير بالجملة. أنا محتاج حد يكون ملم بالسوق وملم بكل تفصيلة فيه، حد عارف الجديد ويقدر يفهم احتياجات السوق ويقدر يلبيها بسهولة. لينا افتكرت قدر وبصت لبيجاد بتفكير: انت شغلك كله تبع الهاند ميد مش كده؟ بيجاد بضحكة سخرية: لا بجد والله! على أساس إنك أول مرة تعرفي ولا إيه؟

مانتي شريكة في أم المخروبة دي. لينا: يابني حاول تفهمني، مش قصدي أتغابى عليك، أنا عايزة أفهم انت محتاج حد يكون ملم بكل تفاصيل الهاند ميد واحتياج السوق. بيجاد بعصبية: يابنتي أومال أنا بقالي ساعة بتكلم في إيه؟ ما هو ده أنا عمال أقوله من الصبح، إيه الجديد فيه بقى؟ لينا بصتله وعينيها بتلمع: سهلة والحل عندي كمان. بيجاد بلهفة: إزاي بقى؟ لينا حطت الشنطة بتاعتها على المكتب وشاورت عليها: انت شايف الشنطة دي؟

بيجاد بعصبية: لينا مش وقت تفاهة خالص لو سمحتي، ومش وقته خالص تفرجيني على حاجة جديدة في الشوبينج بتاعك. لينا: يابني لالا مش قصدي كده خالص، مش شوبينج ولا حاجة، الشنطة دي مصنوعة من القش. بيجاد بعدم استيعاب: بتقولي إيه؟ وبص للشنطة بتركيز: انتي متأكدة؟ لينا: أيوه طبعًا متأكدة، الشنطة دي مصنوعة من القش وأزيدك من العشق بيتًا، الشنطة دي أنا اشتريتها بألف جنيه بس. مسك بيجاد الشنطة بلهفة: انتي بتقولي إيه؟ جبتيها منين دي؟

ومن محل إيه؟ ومين اللي عملها؟ عاملها؟ لينا: طيب اهدى كده وواحدة واحدة وأنا هفهمك على كل حاجة، هي أولًا اللي عملتها بنت اتعرفت عليها في كافيه. بيجاد بسرعة: فين البنت دي؟ شغالة فين؟ وأوصلها إزاي؟ لينا بتفكير وهي بتحط إيديها تحت دقنها: البنت دي على ما أظن إنها مندوبة مبيعات كاستمر سيلز يعني. بيجاد: طيب لصالح شركة إيه أو محل إيه بالظبط وفين؟

لينا بصراحة: مش عارفة، بس البنت طلعت لي شنطتين أجمل من بعض، أنا أصحابي في النادي لما شافوهم اتجننوا عليهم لدرجة إن أنا حرفيًا عايزة أقولك يا بيجاد إن طلب مني كمية كبيرة وكمان جايبة لي شنطة من الصوف السيناوي، استنى كده. طلعت موبايلها ووريته الصورة. شاف الصورة بيجاد وتنح: واو انتي متأكدة إن الشنطة دي بألف جنيه بس؟

دي لو هي تبع البراند بتاعنا دي أقل حاجة يوم ما أنا أعمل ديسكونت كمان عليها توصل بالميت لست أو سبع آلاف جنيه وأكون عامل معاهم أحلى واجب كمان وتتخطف خطف. لينا بتأكيد: والله دي الحقيقة وده سعرها وأنا قولتلك اللي حصل. بيجاد بحسم: طيب أنا عايز البنت دي حالًا بأي طريقة وبأي شكل وبأي تمن كمان، مفيش وقت. لينا: أيوه ده اللي هو إزاي يعني؟ مهو أنا مش شايلاها معايا في الشنطة، أجيبها منين دلوقتي أنا يعني؟

بيجاد ببوادر إحباط: طيب إيه مفيش طريقة نعرف نوصل بيها للبنت دي ولا إيه؟ لينا: لا طبعًا، معايا رقمها عشان اتفقت إنها هتجيبلي شغل تاني. بيجاد بلهفة: طيب حلو أوي، اتصلي بيها دلوقتي بسرعة وخليها تقابلنا حالًا. لينا: دلوقتي دلوقتي؟ ده اللي هو إزاي يعني؟ بيجاد: أيوه دلوقتي، مفيش وقت، انجزي يا لينا بسرعة، الشركة بتوقع وأنا مش هفضل قاعد حاطط إيدي على خدي وأنا قدامي الحل. لينا بقلة حيلة طلعت التليفون واتصلت على قدر.

لينا بترحيب: حبيبتي أخبارك إيه؟ قدر: الحمد لله يا قمر، اؤمري. لينا: الأمر لله، بقولك أنا عايزة أشوفك ضروري دلوقتي ينفع؟ قدر بقلق: دلوقتي دلوقتي؟ لينا: آه، في مشكلة عندك؟ قدر: تمام مفيش مشكلة، عنيا ليكي، بس هو في حاجة ولا إيه؟ الشنط فيها حاجة يعني؟ لينا: لالا خالص، مش أنا قولتلك لما كنا في الكافية إن أصحابي هيتجننوا عليها؟ أنا جايبالك شغل جديد وهما طالبين منها. قدر بارتياح وفرحة: عينا الاتنين حاضر.

بيجاد شاور للينا بهمس: اسأليها لو عندها شغل تاني ولا شنط بس. لينا: طيب بقولك إيه، هو انتي عندك شغل هاند ميد تاني غير الشنط؟ أنا عارفة إنك كاستمر سيلز. قدر: يعني إيه مش فاهمة؟ لينا: يعني مندوبة مبيعات، ما علينا، المهم لو عندك شغل هاند ميد وإكسسوارات جيبيها معاكي وانتي جاية، وصدقيني مش هتخسري حاجة بالعكس إن شاء الله هاتكسبي. قدر: خلاص تمام، أقابلك فين؟ لينا: في نفس الكافيه عارفاه.

قدر: لالا بالله عليكي، المكان المعقرب ده بلاش منه، برغم إن دخلته كانت مصدر رزق ليا بس سبحان الله لا قبلته ولا استلطفته، تحسي كده إن ريحته تقيلة على قلبي. لينا: أوكي نتقابل في أي مكان تاني يعجبك، اختاري انتي أي مكان على ذوقك. قدر: ماشي بصي في كافية على ناصية..... عارفاه هستناكي فيه. لينا: آه عارفاه، خلاص مسافة الطريق وأبقى عندك. قدر خرجت بسرعة وراحت عند عم حسين. حسين: في إيه يا بنتي، مالك؟

قدر: عم حسين، ناولني الشغل اللي لسه جايبينه جديد. فتحت الكراتين بسرعة وبدأت تعبي في الشنطة بتاعتها، وحطت إكسسوارات ومكرميات ومن كل الشغل الجديد. أخذت حاجات كتير جدًا معاها لدرجة إن الشنطة كانت مليانة على آخرها. لبست الشنطة على ضهرها وخرجة وهي تجري. حسين وقفها: في إيه يا بنتي، فهميني مالك جاية متسرعة كده ليه؟ قدر: لما أرجع أفهمك يا راجل يا طيب، ادعيلي بس ربنا ييسرها.

حسين: روحي يا بنتي، ربنا يفتح لك كل الأبواب المقفولة ويعطيك ويرزقك من حيث لا تحتسبي. طلعت بسرعة ركبت ميكروباص وبعد وقت وصلت المكان، وكان لسه لينا موصلتش. دخلت وهي بتنهج قعدت تستناها واتصلت على لينا. قدر: أنتي فين يا بنتي؟ لينا: أنا قربت أهو يا قلبي، معلش على التأخير. قفلت معاها وبعد شوية كانوا وصلوا كلهم وهما وداخلين، جه اتصال للينا بصتلهم.

لينا: طيب ادخلوا أنتوا لحد ما أخلص المكالمة وأنا جاية وراكم على طول، مش هتأخر. بيجاد دخل وهو بيلف حواليه بيحاول يدور عليها، لأنه ما يعرفش شكلها إيه أصلاً. اتصلت قدر وقالت: أنتي فين يا بنتي؟ لينا: أنا واقفة بره خلاص، اديني دقيقة وجاية لك على طول، دقيقة واحدة بس. قدر: لأ لأ، خليكي مكانك أنا جيالك استني. قدر وقفت وهي خارجة خبطت في شخص. بيجاد: مش تبصي قدامك وتفتحي بدل ما أنتي ماشية زي القطر كده؟

قدر: أنا برضه اللي أفتح يا أعمى؟ بيجاد: أيوه طبعًا، أنا مش عارف بيدخلوا ليه الأشكال دي إزاي هنا في مكان راقي زي ده؟ لينا: بيجاااد، اهدى، دي صحبتي، وأنت اللي محتاجها، يبقى تتكلم بأسلوب راقي عن كده، ده مش أسلوب ولاد ناس، ده أسلوب شوارعي. قدر بعدم فهم: في إيه يا بنتي ومين ده؟ لينا: طيب تعالي نقعد الأول وصدقيني مش هتندمي. قدر قعدت بضيق وهي بتنفخ: اللهم طولك يا روح، خير؟ بيجاد: بَطّلي نفخ بقى حرقتينا.

قدر: يا شيخ حرق لما تحرقك، أهو تريح الناس منك. لينا بصتلهم وهزت رأسها: بصي يا قدر أنا هاقولك على المطلوب بالمختصر المفيد، أنتي بتبيعي شغل هاند ميد صح؟ قدر: آه. لينا: طب بتجيبيه منين؟ قدر: أنا بلف على الأماكن، في ناس متخصصة أنا بجيب منهم الحاجة دي علشان يكون شكلها شيك وحلو لأن الزبون بيفرق معاه الحاجات دي أوي وبيدور على الأحسن والأشيك والجديد ولو فيها أي غلطة ما بياخدهاش. لينا: يعني الشنط دي منين؟

قدر: الشنط دي من صوف سيناوي أنا جايباها من ناس أعرفها متخصصة في الحاجات دي وده شغلي، وياريت تدخليلي دوغري في الموضوع، بلاها اللف والدوران ما بحبوش. لينا: طب ممكن أشوف طيب من الشغل اللي معاكي، ولأن واضح إنك جايبة شغل كتير جدًا. قدر بصتلهم وفتحت الشنطة بدأت تعرض عليهم الشنط والشغل اللي معاها. بيجاد ويزن بصوا للشنط بذهول وصدمة.

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...