الفصل 15 | من 15 فصل

رواية انتقام القدر الفصل الخامس عشر 15 - بقلم انوش احمد و ولاء حامد

المشاهدات
18
كلمة
3,343
وقت القراءة
17 د
التقدم في الرواية 100%
حجم الخط: 18

بيجاد بص للينا بغموض. لينا: شكلك ناوي على مصيبة، خير طمني. بيجاد: قدر مش عايزة شغل تنطيط مراهقين، قدر عايزة اللي يهاجم حياتها من كل ناحية. لينا: أيوه هتعمل إيه مش فاهمة. بيجاد: هبقى أقولك، سلام يا قمر. غمزلها بعينيه وسابها وطلع. لينا: يا بيجاد يا بيجاد، ملحقتوش! أووووف، ربنا يستر ومتتهدش على دماغك بقى. بيجاد خد العربية وهو عارف طريقه كويس قوي، وصل ونزل. بيجاد بصوت رخيم: السلام عليكم.

الراجل بصله باستغراب: وعليكم السلام يا ابني. بيجاد: حضرتك مش عارفني ولا بتحاول تفتكرني؟ الراجل: والله يا ابني الاتنين، متأخذنيش بقى، العتب على السن، وأنا راجل كبير والذاكرة بعافية شويتين. بيجاد وهو بيمد إيده بالسلام: أنا بيجاد الكيلاني، جوز قدر حضرتك، حضرتك فرحنا. حسين ملامحه اتغيرت لحدة: آآآه، اتفضل اقعد، خير. قدر مش هنا في المستشفى.

بيجاد: عارف إنها بتكون من الساعة سبعة للساعة اتناشر الضهر هناك، وبتيجي هنا الساعة واحدة للساعة اتنين بالظبط، بتمشي تاني على المستشفى وترجع البيت الساعة حداشر بالليل. عم حسين بذهول: ولما أنت عارف كل ده عنها، جايلي أنا هنا ليه؟ مروحتلهاش هناك ليه؟ بيجاد: لأني عايزك تساعدني. عم حسين: مش فاهم معلش، أنا مش راجل أعمال زيك، أنا راجل على الله حكايتي، تعالى لي دوغري. بيجاد: عايز أرجع قدر. عم حسين: وبعدين؟

بيجاد: عايزك تساعدني. عم حسين: آآه أساعدك؟ والله كان على عيني، بس اللي عرفته عنك ميخلنيش أقعدك أساسًا قدامي. بيجاد بحزن: عندك حق، بس صدقني أنا ندمت وعرفت غلطي، وربنا بيسامح، إحنا كبشر مش هنسامح؟

عم حسين: حاشا لله لا طبعًا، بس متأخذنيش، اللي أنت عملته مكانش هين برضه، والخبطة كانت المرة دي شديدة قوي على قدر، أنا يعلم ربنا إني بعتبرها بنتي وأعز عندي من ابني، دي هي اللي هونت عليا وحدتي وكانتلي البنت وأنا كنتلها الأب ومبخلتش عليها بالنصيحة في حياتي. بيجاد: وعلشان أنا عارف قوة علاقتك بيها وتأثيرك عليها جيتلك، دلني وساعدني. عم حسين: مش عارف أقولك إيه، لأن قدر عنديه وأنت دوّشت عليها بالقوي.

بيجاد: طيب أنا عندي فكرة وأتمنى تساعدني. عم حسين: قول ولو في مقدرتي مش همنع. بيجاد حكاله على اللي في دماغه. عم حسين بضحكة عالية: يخرب عقلك، دي قدر هتمرمطك. بيجاد: مش مهم، المهم ترجعلي. عم حسين: سيبها على الله، هي شوية وهتيجي، اتدارى أنت في أي حتة لحد ما أشوف. نص ساعة والكل مترقب وصول قدر. قدر دخلت بابتسامة بشوشة: صبح صبح يا راجل يا عجوز. عم حسين: صبح صبح يا طاقة القدر. قدر: ياااه، من زمان مقولتليش الاسم ده.

عم حسين: بقوله على حسب ما بشوفك، والنهاردة عيني عليكي باردة، وشك منور وضحكتك مرسومة على وشك. قدر: الحمد لله على كل حال، المهم أخبار الشغل إيه؟ عم حسن: الحمد لله تمام وماشي زي الفل، المهم بقولك إيه، في واحد كده غلبان استقصدني إني أشوفله شغل، وأنتي عارفة المحل محتاج عمالة، قولت وماله نشغله ومنها نكسب فيه ثواب، ومنها ينفعنا في الشغل. قدر: طيب ماشي، أنت أدري بالحال هنا بس أشوفه الأول. عم حسين: حاضر، هو جوه مع العمال.

ونادى بصوت عالي: تعالى يا ابني. طلع بيجاد وعينيه بتلتهم ملامحها، وعرف وقتها هي قد إيه كانت وحشاه. قدر بصتله بغيظ: هو ده اللي غلبان؟ ده تعبان ومية من تحت تبن كمان. عم حسين بمكر: هو أنتي تعرفيه يا بنتي؟ أنا حاسس إني بشبه عليه. قدر بصتله بغيظ: حاجة زي كده. عم حسين: طيب مقولتيش هنشغله ولا لأ؟ قدر وهي بتطلع من المحل: اللي شايفه اعمله. وركبَت عربيتها واتحركت.

عم حسين بضحك: البس يا باشا، دي شكلها ناوية والنيه لله تمسح بيك بلاط البازار بلاطة بلاطة. بيجاد: وماله، الصبر طيب. قدر أول ما اتحركت مسافة كافية، طلعت التليفون واتصلت بلينا بعصبية وغيظ: مقولتليش ليه على اللي المنيل أخوكي ناوي يعمله؟ لينا بعدم فهم: بجد هو عمل إيه ده؟ سابني وطلع ومقاليش حاجة، بس شكله كان ناوي على حاجة، إيه هي الله أعلم، المهم قوليلي عمل إيه؟ قدر: عمل أسود ومنيل ومهبب شبه اليوم اللي شفته فيه.

لينا بضحك: حيلك حيلك، فهميني بس عمل إيه بالله عليكي. قدر بتريقة: البيه أخوكي جاي المحل بتاعي وقال إيه غلبان وعايز يشتغل فيه. لينا بعدم تصديق: بتهزري! مستحيل بيجاد يكون عمل كده بجد يا قدر. قدر: والله عمل زي ما بقولك. لينا: أيوه بقى، شكله كده استوى، المهم ناوية على إيه؟ قدر: ناوية أعيد تربيته اللي أبوكي وأمه نسيو يربوهاله. لينا: أشطا، معاكي طبعًا. اشتغل بيجاد في البازار. وحاول أكتر من مرة يتكلم معاها.

وقدر بتسيبه وتمشي. بيجاد وهو بيمسك إيديها: يا قدر كده مينفعش، بقولك محتاج أتكلم معاكي. قدر بحدة وهي بتنطر إيدها: وأنا مش تحت أمرك، وأظن اللي بيني وبينك انتهى فالأفضل ننفصل باحترام. بيجاد: مش قبل ما نتكلم. قدر سابته ومشيت: ابقى اتكلم مع نفسك. عم حسين: ها، إزي الحال؟ بقى لك كام يوم وهي ولا معبراك ولا مدياك فرصة تقول تلت التلاتة كام. بيجاد: مش هييأس، الصبر الصبر طيب. تاني يوم راحلها البيت. قدر: أيوه. فتحت الباب.

قدر بغيظ: يا نعم. بيجاد: عايز أقعد أتكلم معاكي. قدر: يحنن، مكانش ينفع بس أنا لوحدي مفيش حد معايا. بيجاد: لا والله، ده على أساس إني خطيبك يعني ولا إيه؟ أنا جوزك يا هانم ولا نسيتي؟ قدر: نسيت ومسحتها من دماغي باستيكة كمان. بيجاد: كده مينفعش، ياريت نتعامل زي أي اتنين متحضرين. قدر: عارف اللي ينفع معاك إيه؟ بيجاد بصلها وكش حواجبه: إيه؟ قدر: كده. وسقعت الباب في وشه. بيجاد: هي بقت كده؟ ماشي، الصبر طيب يا قدر وماله.

مرت الأيام والشهور وبيجاد مييأسش إنه يحاول كل يوم مرة واتنين، وقدر بتصده بكل طريقة. قدر أصبحت في الشهر الخامس من حملها. قدر بتعب وهي في المستشفى: خلاص هانت يا غزالة، كلها كام يوم وتعملي العملية وتقومي وتتنططي زي القرد من تاني. غزل بخوف: تفتكري لسه فيه أمل؟ قدر: الأمل موجود طول ما فينا نفس، وأنتي جواكي بذرة طيبة، والدليل على كده إنك رفضتي تخضعي لمنعم وفوقتي لنفسك. غزل بدموع: متفكرنيش أنا بحاول أنسى يا قدر.

قدر: هتنسي وهتخفي وهتعيشي وبكرة تقولي قدر قالت. غزل بتردد: هو يعني ينفع يعني؟ قدر: عايزة تعرفي حصله إيه مش كده؟ غزل هزت راسها. قدر: الجبان هرب بره مصر من رحمة ربنا، لأنه كان هيبقى وصمة عار في حياتنا، لا كنت هاقدر أتنازل عن حقك وحق اللي عمله فينا وفيكي، ولا كنت هستحمل إننا نتعاير علشان أبونا مسجون، للأسف محسوب علينا أب. مريم: الحمد لله ربنا نجانا من شره.

قدر: أيوه الحمد لله إنها جات على قد كده، المهم بقولك إيه أنا هروح أغير هدومي عشان رايحة للدكتورة. مريم: طيب هاجي معاكي. قدر: لا متسبيش البنات لوحدهم، أنا كده كده رايحة مسافة الطريق صد رد مش هتأخر. مريم: ماشي يا ضنايا، ربنا معاكي، أول ما تخلصي طمنيني. قدر: ماشي يلا سلام. روحت وغيرت وراحت ميعادها. أول ما دخلت العيادة اتصدمت. قدر قربت منه بحدة: بتعمل إيه هنا؟ بيجاد بهدوء: جاي أطمن على ابني، في مشكلة عندك ولا إيه؟

قدر وهي كازة على أسنانها: أمّتي أكبر مشكلة عندي يا بيجاد، امشي أحسنلك من هنا. بيجاد: ما أظنش ليك الحق إن أنتي تمنعيني إن أنا أطمن على اللي في بطنك، أظن أنتي رفضتي إن أنا أتدخل في حياتك، فمش هسمح إن أنتي ترفضي إن أنا أتدخل في حياة ابني حتى لو كان قبل ما يتولد، ده حقي وأنا مش هتتنازل عنه، لأن مهما كانت المشاكل اللي بينا هو هيفضل ابني وأنا مش هتخلى عنه.

قدر بصتله بغيظ: وأنت كنت متجوز عشان تخلف وتعمل أسرة غريبة، مع إن اللي أعرفه أنت كنت متجوز عشان الشغل، فملكش أي حق دلوقتي فيه. بيجاد بتعقل: وربنا أراد وحملتي، يبقى ليا كل الحق فيه وفيكي، أنا سايبك بمزاجي لحد ما تهدي ونقعد نتكلم، إنما الصبر له آخر. قدر بحدة: أعلى ما في خيلك اركبه يا بيجاد، وأوعى تفتكر إن اللي في بطني هيبقى منغاز جحا اللي هتتخده حجة، مش هسمحلك لأنها أكيد خطة جديدة من خططك العظيمة.

بيجاد: لا خطة ولا نيلة، وبطلي الكلمة اللي مسكاها كل شوية على لسانك زي ريقك، اهدي، ده ابني وأنا مسؤول عنه وعنك بمزاجك أو غصب عنك. قدر: وإيه اللي يغصبني إن شاء الله؟ بيجاد: ابني اللي في بطنك يا قدر. قدر: ابنك افتكرته دلوقتي عشان شغلك ولا إيه الحكاية بالضبط؟ متطيب آخره. بيجاد: أبو شغلي على الشغل على دماغك الجزمه دي، لأن أنا خلاص جبت آخري وتعبت منك، أنت إيه يا شيخة؟ مابتتهديش؟

مابتتعبيش من كتر المناهدة والمناقرة ليل ونهار؟ إيه مش شايفة إن بقى لي شهور وشهور بجري وراكي عشان أقعد أتكلم معاكي وأفهمك لما تعبت. قدر ببرود: والله أنا ما طلبتش منك إنك تتعب معايا ولا تجري ورايا، ومالكش دعوة لا بيا ولا بدماغي. قطع حرب كلامهم الممرضة وهي بتنادي باسم قدر. دخلت بغيظ وهي بتدبدب الأرض، ووراها بيجاد بكبرياء. الدكتورة: اتفضلي نشوف البيبي ونطمن عليه الأول، لأن حضرتك بقالك أكتر من تلات شهور مجتيش المتابعة.

قدر بخجل: معلش والله يا دكتورة ظروف، ولما حسيت بتعب جيت خصوصًا إن حجم بطني مش طبيعي وخايفة على الجنين. الدكتورة بتفهم: طيب اتفضلي وهنشوف دلوقتي. رقَدت قدر على السرير. والدكتورة بدأت تكشف بالسونار. الدكتورة ابتسمت ورجعت المكتب. بيجاد بقلق ولهفة: طمنيني يا دكتورة هي كويسة؟ الدكتورة هزت راسها: آه هي أمورها كلها تمام بس... قدر بصيت لها بعد ما قعدت على الكرسي: بس إيه يا دكتورة؟ في حاجة ولا إيه؟

الدكتورة هزت راسها: آه بصراحة آه، مبروك يا مدام قدر أنتِ حامل في ثلاثة. قدر وهي مبرقة عليها بهبل: مين دي؟ الدكتورة ابتسمت وحاولت تكتم ضحكتها: حضرتك حامل في ثلاثة. قدر: ليه أرنبة؟ الناس بتجيب فرداني أو مجوز وأنا بجيب بالتلاتة، ده اللي هو إزاي يعني؟ فهميني بأنهي عقل؟ الدكتورة: ماشاء الله الإخصاب عندك قوي علشان كده حصل انقسام. قدر: انقسام إيه ونيلة إيه؟ أنتي بتقولي إيه يا ولية؟ الدكتورة: اهدي يا مدام، العصبية غلط عليكي.

قدر: سيبيني باللي أنا فيه الله يكرمك. طلعت بغيظ. وبيجاد خد الروشتة وطلع وراها وهو مبتسم. قدر: بتضحك على إيه ها؟ على خيبتك ولا وكستي؟ بيجاد بغمزة: تؤ، عشان تعرفي إننا جامد قوي، الناس الطبيعية بتجيب بالواحد والاتنين وأنا بجيب بالتلاتة، ده أنا أعتبر من خوارق الطبيعة يا بنتي. قدر: يا سم.

وكملت بغيظ: يا أخويا متنشكحش قوي كده، ماهي الكلاب بتخلف بالخمسة والقطط بتخلف بالتلاتة والأربعة والأرانب بتخلف بالعشرة، يعني أنت من فصيلتهم. بيجاد: هو أنا ليه حاسس إنك بتشتمي؟ قدر بتعوجة بوق: حاسس مش متأكد. بيجاد: ولو متأكد هسامح عشان عارف إن عندك حق. وهمس لها: وبيني وبينك عرفت إن الحمل بيكون هرمونات. قدر: هرمونات، امشي من وشي بدل ما أطلع الهرمونات دي عليك في أم الساعة السودة دي. بيجاد: طلعي وأنا قابل، المهم تسامحيني.

قدر بحزن: أسامح؟ عايزني أسامح على إيه ولا إيه؟ هو أنت كنت دوست على إيدي ولا رجلي عشان تطلب السماح وأنا أقولك سامحت ونسيت ونعيش في تبات ونبات ونخلف صبيان وبنات؟ الكلام ده كلام روايات يعني مش في الواقع يا بيجاد. بيجاد: عارف إني جرحتك ووجعتك، بس عرفت غلطي واتربيت والله، عرفت إن الله حق وعرفت قيمتك وقيمة البيت والحياة. أديني فرصة عشان عيالنا. قدر بصتله بحيرة وسابته ومشيت بدون ولا كلمة.

بيجاد: لا بقى مبدهاش، أنتي شكلك مابتحبيش الأدب وأنا من يومي قليل الأدب. قدر: قصدك إيه ها؟ بيجاد بدون ولا كلمة شالها على كتفه زي شوال البطاطس. قدر بصراخ: بتعمل إيه يا ابن الـ... نزلني يااض بدل ما أصوت وألم عليك الناس وأقول خاطفني ولا بتتحرش بيا وأخليهم يعلموا عليك ويعملوا معاك الصح.

بيجاد ببرود: وماله، صوتي براحتك، هقول مراتي ومعايا القسيمة في جيبي والبطاقة بتاعتي وبتاعتك يا هبلة، أنا مكتوب متزوج وأنتِ مكتوب فيها متزوجة من مين؟ قدر بغيظ وهي بتضربه بإيديها على ضهره وبترفس برجليها: آآه، أنت عامل حسابك بقى. بيجاد: أعملك إيه؟ ما أنتي اللي مش عطياني فرصة ومرمطاني وراكي لما جبت آخري، بقالك تلت شهور يا كافرة سفّيت تراب الأسفلت ومصعبتيش عليكي. قدر: بتاعكم اللي يصعب عليك، يفقرك يا أخويا.

بيجاد: أنتِ فقرتيني يا شيخة، ده أنتي فقر، ثم أخوكِ إزاي يا بنت؟ عيب عليكِ بالتلاتة اللي في بطنك دول. وغمز لها بعينه بضحكة وهو بيرميها في العربية، بيقفل الباب عليها ولف بسرعة وركب. قدر بزعيق: نزلني بقولك بدل ما أرمي نفسي وأجيبلك مليون مصيبة. بيجاد وهو بيصفر: جربي يا قلبي، العربية أوتوماتيك يعني لو وقفتي على شعر راسك مش هتعرفي تفتحي الباب. قدر وهي بتتلفت حواليها: أنت موديني فين؟ بيجاد: على بيتنا يا روحي.

قدر: قصدك بيتك، أنا مفيش بيت بيجمعني بيك. بيجاد سابها تصرخ لحد ما وصل، نزل وشالها تاني ودخلوا. قدر زقته وحاولت تمشي. بيجاد بشخطه: اتهدي بقى، فرهدتيني يا شيخة، أنتي إيه مابتفصليش؟ لو ليكي فيشة أشدها يمكن ترتاحي وتريحيني شوية. قدر خدت نفس وحاولت تهدي نفسها: عايز إيه يا بيجاد؟ عايز توصل لإيه بكل اللي بتعمله ده كله؟ بيجاد: عايز نقعد ونتكلم زي أي اتنين عاقلين، ده لو حسبتك منهم.

قدر: مينفعش، أنت عارف إن أختي تعبانة ولازم أبقى جنبها، وفي الوقت ده تحديدًا ممكن نأجل أي حاجة لحد ما تعمل العملية وبعدها نقعد ونتكلم وأسمع اللي عندك مادام حارقك في بطنك قوي كده. بيجاد تغاضى عن كلامها: بغض النظر عن أسلوبك وكلامك بس ماشي، هانأجل الكلام بس وأنتِ هنا في بيتك ازعلي اتخاصمي، خدي جنب لحد ما نقعد ونتكلم، روحي لأختك بس ورجلي على رجلك تروحي وتقعدي وتطمني عليها وترجعي معايا وبعدها لكل حادث حديث.

قدر تحت إصراره استسلمت ولكن وهي مقررة ترسله القلم عشرة. طلعت أوضتها وهي بتسقع على السلالم بغيظ، دخلت الجناح وسقعت الباب وراها. بيجاد واقف وهو حاطط إيده على راسه مش عارف اللي جاي مخبي إيه. مرت الأيام وقدر رافضة أي تواصل أو أي كلام مع بيجاد تمامًا. لينا: يا قدر اهدي شوية، إحنا قولنا إيه؟ قدر بغيظ: مش عارفة، طول ما أنا شايفاه قدامي دمي بيغلي. لينا

وهي بتطبطب على إيديها: معلش، ادي لنفسك فترة تشوفي بيجاد من جوه، بيجاد اتغير عشانك بجد يا قدر، ندم وربنا غفور رحيم، بلاش تبقي أنتي قاسية. قدر: يعني دلوقتي طلعت أنا اللي غلطانة كمان؟ لينا: لأ بس بالعقل، أنتي حامل في تلاتة يعني مش مسؤولية سهلة، فكري بعقلك، شوفي أنتي افتقدتي أبوكي قد إيه، هل هتحبي أولادك يعيشوا اللي أنتي عشتيه؟

قدر بدفاع: الظروف غير الظروف، أنا اتبهدلت علشان مكنتش لاقية اللقمة، إنما دلوقتي أنا معايا اللي يكفيني أنا وعيالي وعيال عيالي.

لينا: مختلفناش، بس المسألة مش فلوس وبس، المسألة بيت دافي وأب يخاف ويراعي وأم تطبطب وتحايل، بيت كله دفى، بلاش أنتي تخلقي بينكم جفا عشان عيالكم، فكري بعقلك يا قدر وحكمي عقلك ونحي المشاكل على جنب، شوفي بيجاد من جوه ولما تتأكدي من صدقه ابقي اغفري، بس مش بالشكل ده، أنتي مش سايبة فرصة ولا مساحة بينكم. قدر هزت راسها بشرود وهي بتفكر في كلام لينا وعقلها شغال من كل ناحية.

مر أسبوع ووصلوا لميعاد العملية اللي الكل منتظرها على أحر من الجمر. الكل متجمع في أوضة غزل قبل ما ياخدوها للعملية. غزل بخوف: أنا آسفة بجد يا ماما، سامحيني علشان ربنا يرضى عني وعلشان أبقى داخلة وأنا مطمنة. مريم وهي بتمسح دموعها: مسمحاكي يا ضنايا، بس أنتي شدي حيلك واطلعي واملئ الدنيا ضحك ولعب تاني يا بت. التفتت لصوت قدر: وأنتي يا قدر سامحيني، أنا عارفة إني غلطت في حقك كتير بس والله مكان قصدي.

قدر وهي بتضم رأسها لحضنها: يا بت أنتي بنتي الصغيرة اللي اتربيتي على إيدي، مفيش أم بتزعل من بنتها، وأنا لسه عند وعدي لو خلفت بنت هسميها غزل يا غزالة. بيجاد: اسمي بيجاد يا غزل، أنا أخوكي وأنتي زيك زي لينا. غزل ابتسمت بحزن: خلي بالك من قدر، هي طيبة والله، وقول لمستر يزن إني آسفة مكانش قصدي. بيجاد: على إيه مش فاهم؟

قدر بسرعة: حاضر، كل اللي عايزاه هيكون، المهم أوعى تفكري في حاجة ولا حد إلا نفسك دلوقتي وكلنا هنا مستنيينك ماشي. غزل مسحت دموعها: حاضر، بس قولي له إني آسفة وندمانة بجد. جهزوا غزل ودخلت أوضة العمليات، والكل تمت العملية والكل مترقب النتيجة. قدر: طمني يا دكتور. الدكتور: هو طبيًا العملية نجحت، بس هننتظر أسبوع على ما نشيل الشاش ونشوف وإن شاء الله خير. قدر: يا رب. مر أسبوع والكل على أعصابه وبيدعي بقلب صادق. بيجاد

وهو بيقرب من قدر بحرص: اهدي يا قدر، إن شاء الله هيقوم ويبقى زي الفل، خلي إيمانك بربك كبير. قدر: إن شاء الله، أنا خايفة خايفة عليها، أنا مش حمل صدمات، غزل قدامنا قوية بس أنا عارفة إن من جواها متدمرة. بيجاد ضم راسها لحضنه وقدر مسكت فيه بدموع. بيجاد وهو بيطبطب على ضهرها: إن شاء الله خير، قولي يا رب. قدر: يا رب يا رب أنا تعبت والله تعبت. بيجاد حس إن الوقت مناسب: عارف وحاسس بيكي، حقك عليا يا قدري الحلو من الدنيا.

قدر رفعت وشها ليه: قدرك؟ بيجاد وهو بيمسح دموعها بإيديه: أحلى قدر ربنا حطه في طريقي علشان ينور عتمة قلبي. قدر بصت في عينيه وشافت الصدق. بيجاد: والله لما غبتي قلبي وجعني، أنا فاكر كل لحظة، كل ضحكة، كل دمعة، كل كلمة، وحقك على قلبي يا قدر، بس اديني فرصة وأنا والله هعمل المستحيل علشان تنسي وتسامحي. قدر: خايفة أصدقك، أتوجع المرة دي هتبقى بموتي يا بيجاد مش بكسرة بس.

بيجاد وهو بيضمها: بعد الشر عنك، ياريت أقدر أشيل عنك وأنا مستعد أدفع عمري وأمسح ذنبي من قلبك. قدر: فرصة وآخر فرصة. بيجاد بتنهيدة: أخيرًا والله مش هتندمي صدقيني. قدر هزت راسها. بيجاد بهمس: وحشتيني. قدر مالت في الأرض بكسوف. مر الليل براحة على قلوب وجعها الفراق وأخيرًا صاب الجرح واندمل. صحي بيجاد وصحي قدر والكل اتحرك للمستشفى. غزل ضربات قلبها قربت تكسر القفص الصدري. والكل عينه على إيد الدكتور اللي بيشيل الشاش ببطء شديد.

فتحت غزل وهي بتحاول تتعود على الضوء بعد عتمة دامت لشهور. الدكتور شاور بإيده: كام دول؟ غزل بعد ما اتعودت على الصور: تلاتة. غير الصوابع: ودول؟ غزل: واحد. الدكتور ابتسم: مبروك العملية نجحت، حمد الله على السلامة يا آنسة. غزل: الله يسلمك. انسحب وسط فرحة الكل برجوع غزل من تاني. غزل بمشاكسة: إيه ده يا قدر أنتي بالعة عربية نقل؟ قدر بغيظ: كل حاجة اتعدلت إلا لسانك لسه زفر. غزل بضحك: لا شكلك يهلك من الضحك.

قدر: هما تلاتة يا أختي، شوفي الحظ. غزل: آه حظ عوالم، تجيبيهم مرة واحدة وترتاحي. مريم: طيب خلونا نمشي، أنا زهقت بقالنا كام شهر هنا لما حاسة إني اتعودت على ريحة المطهرات. رجعوا البيت أخيرًا. غزل انسحبت ودخلت غيرت واتوضت وصلت ركعتين شكر لربنا وهي بتبكي بحرقة في ركوعها. وخدت قرارها إنها تغير كل حاجة في حياتها. خلال أيام كانت رمت كل اللبس القديم واشترت لبس محتشم وساتر. وبدأت تهتم بكليتها ودراستها.

والحياة بين بيجاد وقدر استقرت. قدر راحت تزور أهلها وتطمن عليهم. غزل دخلت وهي قاعدة. غزل بحب: حمد الله على السلامة يا أم العيال. قدر وهي بتبصلها بفرحة: الله يسلمك يا قلبي، مبروك الحجاب. غزل: الله يبارك فيكي، اقعدي الوقفة هتتعبك وأنتي شكلك جايبة آخرك. قدر بتعب: أنتي بتقولي فيها؟ المهم طمنيني عليكي. غزل: الحمد لله تمام، بصراحة كنت عايزة أطلب منك طلب ومكسوفة. قدر: قولي وأنا عيني ليكي.

غزل بصراحة: عايزة أشتغل، وقبل ما تتكلمي يكون بعيد عن جوزك أو أي حاجة من طرفه. قدر ابتسمت: حاضر، شغلك عندي، شوفي الوقت الفاضي وامسكي البازار مع عم حسين. غزل: بازار إيه؟ قدر: بازار قدر الحسين بتاعي أنا وعم حسين، ومش هلاقي أحسن منك تمسكه. غزل: تسلمي، ماشي، نروح من بكرة. قدر طلعت مفتاح من شنطتها. غزل: إيه ده؟ قدر: وعدي ليكي، العربية. غزل برفض: لا مش عايزة.

قدر بشخطه: أنتي هتروحي شغل ومش هينفع تتبهدلي في المواصلات، يلا بقى أنا مش حمل مناهدة، أنا تعبانة خلقة ويا ستي لو على ثمنها هبقى أقسطها من شغلك على أقل من مهلك، يلا بقى مش طالبة غلبة هي، أنا فيا اللي مكفيني وطافح والله. غزل ابتسمت وحضنتها: ربنا ما يحرمني منك. قدر: ولا منكم يا رب. مرت الأيام وغزل مسكت الشغل وأثبتت كفاءة كبيرة فيه. مرت الشهور ووصلت قدر للشهر التاسع والتعب زاد عليها.

يزن صادف أكتر من مرة بغزل واستغرب التحول اللي حصل لكن معلقش. في نص الليل قامت قدر وهي بتصرخ. بيجاد: في إيه؟ قدر: بموت مغص يا بيجاد، بموت. بيجاد لبسها الإسدال وشالها. لينا طلعت على الصوت: في إيه؟ بيجاد: شكل قدر بتولد، غيري وهاتي شنطة البيبي وحصلينا على المستشفى بسرعة. ونزل جري وساق بجنون ووصل المستشفى في وقت قياسي. خدوا قدر على الولادة بسرعة، اتصل بيجاد بالكل وبلغهم. وفي دقايق كان الكل موجود.

غزل قاعدة ماسكة المصحف وبتقرأ فيه. يزن بصلها بنظرة غريبة. طلعت الممرضات وهما شايلين الأطفال. الممرضة: اتفضل ولدين وبنت زي القمر، ربنا يحميهم. بيجاد بلهفة: وقدر؟ طمنيني على مراتي. الممرضة: بخير كلها شوية وتتنقل أوضتها. بيجاد طلع كل الفلوس اللي كانت معاه وعطاها لهم من فرحته. غزل: مش هتأذنلهم وتسميهم؟ بيجاد: لما قدر تفوق أنا هسمي الولدين والبنت لما هي تفوق. أذن لهم وسماهم آدم وأدهم. ودخلوا بعد وقت.

غزل: حمد الله على السلامة. قدر بتعب: الله يسلمك، طمنوني. بيجاد وهو بيحط الأطفال جنبها: زي القمر أهم، أنا سميت الأولاد وأنتي سمي البنت. قدر بصت لغزل وابتسمت: غزل. بيجاد: يبقى غزل، مبروك يا أم آدم وأدهم وغزل. قدر بتعب: كل ده؟ بيجاد: قولي ماشاء الله. مر اليوم وتاني يوم الكل رجع البيت وغزل مهتمية بقدر بصدق. وكل ما يزن يشوفها تغض بصرها وتمشي.

يوم السبوع الكل واقف على قدم وساق وبيجاد مسلم الفيلا لشركة "ويدنج بلانر" بإشراف لينا. بدأت حفلة السبوع والكل فرحان وقدر أصرت إنها تعمله على الجو المصري. مريم حطت التلات أطفال في غربال السبوع وخطت آدم على اليمين وأدهم على الشمال وفي النص غزل وبدأت تخبط بالهون. مريم: اسمع كلام أمك. قدر من جنبها وهي بتخطي بخوف: ومتسمعش كلام أبوك. لينا بضحك: اسمع كلام عمتك لينا.

غزل بضحك: واسمع كلام خالتك غزل وخالتك فتون وخليك حنين على أبوك وأمك. مريم: ربنا يحميكم. بعد ما تمت السبع خطوات الكل بدأ يغني أغاني السبوع ومريم شايلة طبق مليان حبوب وملح وبترش منه وهما بيغنوا "حلقاتك برجالاتك". بعد ما خلصوا يزن وقف في نص الحفلة: يا جماعة أنا عايز النهاردة الفرح يبقى فرحين وعايزكم تشاركونا. قرب من غزل: تقبلي تتجوزيني؟ غزل بصدمة: إيه؟ يزن هز راسه: تقبلي تشاركيني حياتي؟ غزل بكسوف: أنا؟ يزن

همسلها بحيث محدش يسمعهم: حسيت واتأكدت من صدقك وإنك توبتي واتغيرتي، وأفتخر إنك تبقي شريكة حياتي. غزل هزت راسها. مريم زغرَدت بصوت عالي. الكل بارك وهناهم. مرت الشهور واتجوزوا في فرح أسطوري. وسافروا عمرة بدل شهر العسل. ورجعوا والكل حياته استقرت. يوم عيد ميلاد التوأم الثلاثي الأول بيجاد عمل حفلة كبيرة. واتجمع الكل. مازن قرب من بيجاد: مبروك ما جالك يا بيجاد بيه. بيجاد: الله يبارك فيك يا مازن.

مازن: إحنا آه في بينا منافسة في الشغل لكن شريفة، أنا مبعرفش أضرب من تحت لتحت. بيجاد: واللي حصل مع المصممين كان إيه؟ مازن: كان عك بس مش مني. بيجاد: حصل خير. مازن: ينفع بالمناسبة دي أطلب إيد لينا؟ بيجاد بص للينا اللي واقفة مترقبة ووشها أحمر وبتفرك في إيديها: آآه هي الحكاية كده؟ شكلكم كده مظبطينها. مازن: خالص، كل اللي بيني وبين لينا الشغل وبس، بس أنا حسيت بمشاعر وجيت دوغري، قولت إيه؟

بيجاد هز راسه للينا: على بركة الله، هات أهلك وتعالى، إنما دلوقتي مش وقته ولا مكانه. مازن: ماشي. مرت الأيام وتمت خطوبة لينا ومازن. وخلال كام شهر تم الجواز. مرت سبع سنين وأصبح عمر التوأم 8 سنين. بيجاد راجع من الشغل تعبان وهلكان، طلع الجناح وقف مصدوم. بيجاد: بتعملي إيه يا قدر؟ قدر بصلته وهي لابسة جلابية ومعصبة شعرها بإيشارب ونفس اللبس لابساه بنتهم. ردت غزل: بننضف يا بابي، المكان مليان غبرة أخييي.

بيجاد وهو بيخبط كف بكف: قدر هي هي مش هتتغير، حتى البت عوضي عليك يا رب، بدل بلوة بقوا اتنين. ابتسم بغلب ونزل وهي بيضحك.

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...